Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
فصل
(٤٦١) قوله ﷺ : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس أخرجه مسلم.
أخرجه مسلم ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٤ - الزكاة (١٦٧، ١٦٨)، وأبو داود- الخراج- باب في بيان مواضع قسم الخمس- (٢٩٨٥)، والنسائي ٥/ ١٠٦ - الزكاة- باب استعمال آل النبي ﷺ على الصدقة- وأحمد ٤/ ١٦٦، والبيهقي ٧/ ٣١، كلهم من طريق الزهري أن عبدالله بن عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه؛ أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله! لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي وللفضل بن العباس، إلى رسول الله ﷺ فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس: قال: فبينما هما ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي ابن أبي طالب: لا تفعلوا، فو الله! ما هو بغافل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله! ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله! لقد قلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك قال علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: اخرجا ما تصروان. ثم دخل ودخلنا عليه. وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. فقال فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله: أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح. فجئنا
стр. 1402
لتومرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال فجاءاه، فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك: لي فأنكحني وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا. قال الزهري: ولم يسميه لي. هذا اللفظ لمسلم.
ورواه ابن أبي شيبة كما في المطالب (٩١١) قال: حدثنا محمد بن فضل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث، عن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁ قال مشت بنو عبد المطلب إلى العباس ﵁ فقالوا كلم لنا رسول الله ﷺ فيجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية وغيرها … فذكر نحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا من الخامسة مات سنة ست وثلاثين خت م ٤. اهـ.
* * *
стр. 1403
(٤٦٢) قوله ﷺ بقوله: لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام.
أخرجه النسائي ٧/ ١٣١ - قسم الفيء- (٤١٣٧)، وأحمد ٤/ ٨١، وأبو عبيد في الأموال ص ٣٤١، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦٠ - ٤٦١ - المغازي- باب غزو خيبر- (١٨٧٢١)، وأبو يعلى ١٣/ ٣٩٦، (٧٣٩٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٨٣ - وجوه الفيء وخمس الغنائم، والطبراني في الكبير ٢/ ١٤٠، (١٥٩١)، والطبري في تفسيره ١٠/ ٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤١ - قسم الفيء والغنيمة- باب سهم ذي القربى من الخمس، وفي دلائل النبوة ٤/ ٢٤٠ - كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت بنى المطلب أعطيتهم ومنعتنا فإنما نحن وهم منك بمنزلة فقال رسول الله ﷺ إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح. اهـ.
قلت: إسناده حسن، محمد بن إسحاق- وإن كان مدلسا وقد عنعن- قد صرح بالتحديث عند الطبري والبيهقي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (٣١٤٠)، و (٣٥٠٢)، والشافعي ٢/ ١٢٦ - والبغوي في شرح السنة (٢٧٣٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٢٤٢)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣٤، والطبراني في الكبير (١٥٩٤) من طرق عن الزهري، به.
وهو جزء من حديث طويل، روى أصله البخاري وغيره.
стр. 1404
(٤٦٣) قوله ﷺ : وإن موالي القوم منهم. رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب الصدقة على بني هاشم- (١٦٥٠)، والترمذي- الزكاة- باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ (٦٥٧)، والنسائي ٥/ ١٠٧ - الزكاة- باب مولى القوم منهم (٢٦١٢)، وأحمد ٦/ ١، وابن خزيمة ٤/ ٥٧ والبغوي في شرح السنة ٦/ ١٠٢ والحاكم ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ وابن حبان ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع أصحبني كيما تصيب منها قال لا حتى أتي رسول الله ﷺ فاسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله، فقال الصدقة لا تحل لنا وان مولى القوم من أنفسهم. هذا لفظ أحمد والترمذي، وعند البقية بنحوه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٩ هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى النبي ﷺ اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيدالله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب. اهـ.
ورواه أبو يعلى كما في المطالب (٩١٤) من طريق سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبي أرقم على بعض الصدقة فمر بأبي رافع فاستتبعه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال ﷺ : يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وإن مولى القوم منهم.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على المطالب: خالفه شعبة فرواه الحكم،
стр. 1405
عن ابن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع. اهـ.
قلت: في إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف، وأيضًا الحكم لم يسمع إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. كما قاله شعبة فالمحفوظ إسناده شعبة. وقد رواه عن شعبة جمع من الثقات.
قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨: رواه أبو داود، عن محمد بن كثير، عن شعبة. ورواه الترمذي، عن ابن مثنى، عن غندر، عن شعبة ورواه النسائي، عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن شعبة. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٦٢، عن إسناد شعبة: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر في الإصابة ١/ ٤٣٠.
وروى البخاري (٦٧٦١) من طريق شعبة، حدثنا معاوية ابن قرة وقتادة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: مولى القوم من أنفسهم، أو كما قال.
وقد بوب عليه البخاري فقال: باب مولى القوم من أنفسهم.
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤ قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس أن النبي ﷺ وجد تمرة. فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩ من طريق يحيى، عن سفيان به.
قلت: إسناده قوي. وطلحة الذي يظهر أنه هو ابن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني، وهو ثقة من رجال الستة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم. لكن في سماعه من أنس نظر لهذا قال ابن أبي حاتم في
стр. 1406
المراسيل: قيل لابن معين سمع طلحة من. فقال: لا وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسا وما ثبت له سماع منه. اهـ.
وروى عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٥١، عن الثوري، عن عطاء بن السائب قال: حدثتني أم كلثوم ابنة علي، قالت وأتيتها بصدقه كان أمر بها فقالت: أحذر شبابنا، فإن ميمون أو مهران مولى النبي ﷺ أخبرني أنه مر على النبي ﷺ فقال: يا ميمون أو يا مهران! إنا أهل بيت نهينا، عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا تأكل الصدقة.
ورواه أحمد ٤/ ٣٤ - ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.
* * *
стр. 1407
(٤٦٤) أن النبي ﷺ أعطى الرجلين الجلدين، وقال: إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيه لغني ولا لقوي مكتسب.
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى- (١٦٣٣)، والنسائي ٥/ ٩٩ - ١٠٠ - الزكاة- باب مسألة القوي المكتسب، (٢٥٩٨)، وأحمد ٤/ ٢٢٤، ٥/ ٣٦٢، وعبد الرزاق ٤/ ١٠٩ - ١١٠، والدارقطني ٢/ ١١٩، والطبراني مجمع البحرين ٣/ ٣٧، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيدالله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا البصره وخفضه، فرآنا جلدين فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوى مكتسب.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٥٢٢: هو إسناد صحيح ورواته ثقات، قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديث. وقال: أحسنها إسنادا. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ١٨٩: حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٩٢: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٨١: هذا إسناد صحيح. اهـ.
* * *
стр. 1408
(٤٦٥) قال النبي ﷺ : إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء. رواه الترمذي وحسنه.
أخرجه الترمذي- الزكاة- باب ما جاء في فضل الصدقة- (٦٦٤)، عن عقبة بن مكرم العمي البصري، حدثنا عبدالله بن عيسى الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع، عن ميتة السوء.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبدالله بن عيسى الخراز، مجمع على ضعفه وعدم الاحتجاج به. قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣١): قال ـ يعنى عبد الحق: هذا الحديث غريب. لم يبين المانع من صحته، وعلته ضعف راويه أبي خلف .. عبد الله بن عيسى الخزاز، منكر الحديث عندهم، ولا أعلم له موثقا، فهو به ضعيف. ومن أجل انفراده به، عن يونس، هو غريب، وهو يروي عنه جملة أحاديث تنكر عليه. اهـ.
وقال ابن الملقن فى البدر المنير (٧/ ٤٠٩): في إسناده عبدالله بن عيسى الخزاز يعرف ب صاحب الحرير سئل عنه أبو زرعة فقال: منكر الحديث. وقال ابن طاهر: وصف بأنه يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه. وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه. وقال أبو أحمد: يروي عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، وليس هو ممن يحتج بحديثه. وقال ابن القطان في علله: هو منكر الحديث عندهم، لا أعلم له [موثقا]. فالحديث على هذا ضعيف لا حسن. اهـ.
стр. 1409
وقال الألبانى: ضعيف. اهـ. كما في التعليق الرغيب ٢/ ٢٢، الإرواء (٨٨٥٠).
وله شواهد أعلها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١١٤، (١١٥٠).
* * *
стр. 1410
(٤٦٦) قول ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل .... الحديث، متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٠٢) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتيبة أن ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇، يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
وأخرجه البخاري (١/ ٤ و ٤/ ٢٢٩)، ومسلم (٧/ ٧٣)، والنسائي (٤/ ١٢٥)، وأحمد (١/ ٢٨٨) (٢٦١٦). وفي (١/ ٣٧٣) (٣٥٣٩)، وعبد بن حميد (٦٤٧) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبدالله بن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
وروى البخاري ٤/ ٢٧ (٢٨٢٠)، ومسلم ٧/ ٧٢ (٦٠٧٢)، وابن ماجه ٢٧٧٢ والنسائي، في الكبرى ٨٧٧٨ وأحمد ٣/ ١٤٧ (١٢٥٢٢)، وفي ٣/ ١٨٥ (١٢٩٥٣)، وعبد بن حميد (١٣٤١) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، قال: ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق قبل الصوت، فرجع رسول الله ﷺ راجعا قد استبرأ لهم الصوت، وهو على فرس
стр. 1411
لأبي طلحة عري، ما عليه سرج، وفى عنقه السيف، وهو يقول للناس: لم تراعوا، لم تراعوا، وقال للفرس: وجدناه بحرا، أو إنه لبحر، قال أنس: وكان الفرس قبل ذلك يبطأ، قال: ما سبق بعد ذلك.
وروى الدارمي (٦٠) قال: أخبرنا محمود بن غيلان، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير قال: قال ابن عمر: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أضوأ وأوضأ من رسول الله ﷺ .
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. قال أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٤٤): لم نكتبه إلا من حديث يزيد بن هارون، عن مسعر. اهـ.
وقال الغزالي في الأحياء (٣/ ٤٥٣): أخرجه الدارمي من حديث ابن عمر بسند صحيح. اهـ.
* * *
стр. 1412
(٤٦٧) قوله ﷺ : اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة، عن ظهر غنى.
متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٢٧)، وأحمد ٣/ ٤٠٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٣ والبيهقي ٤/ ٧٧، كلهم من طريق هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام بن خويلد ﵁، عن النبي ﷺ قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان، عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنيه الله ..
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث؛ أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة أو خير الصدقة، عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٥٠ كلاهما من طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني. ثم سألته فأعطاني. ثم سألته فأعطاني ثم قال: إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذ بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليد العليا خير من اليد السفلى.
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ والدارمي ١/ ٣٨٩ وأحمد ٣/ ٤٠٢، كلهم من طريق موسى بن طلحة، عن حكيم بن حزام به مرفوعا.
وروى الطبراني في الكبير ١٠/ رقم (١٠٤٠٥) والبزار كما في كشف
стр. 1413
الأستار ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي، حدثنا زياد بن عبدالرحمن القرشي، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك.
قلت رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٢٠: إسناده حسن. اهـ.
وروى أحمد ٣/ ٣٢٩ (١٤٥٨٥) قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج. وفي ٣/ ٣٤٦ (١٤٧٨٥) قال: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة. كلاهما (ابن جريج، وابن لهيعة) عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصدقة، عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٢٦٤): ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣١٩): سنده صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٤ من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم قال كتب عمر بن عبد العزيز ابن مروان إلى ابن عمران ارفع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يقول: ان اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، ولست أسألك شيئا ولا أردد رزقا رزقنيه الله منك.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به، وقد رواه أحمد ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول المسألة كدرح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجته وخير المسألة المسألة، عن ظهر غنى وابدأ
стр. 1414
بمن تعول. وإسناده قوي.
وأخرجه الدارمي ١/ ٣٨٩ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: اليد العليا خير من اليد السفلى، قال واليد العليا يد المعطي واليد السفلى يد السائل.
وروى مسلم ٣/ ٩٤ (٢٣٥٢)، والترمذي (٢٣٤٣) وأحمد ٥/ ٢٦٢ (٢٢٦٢١) كلهم من طريق عكرمة بن عمار، قال: حدثنا شداد بن عبد الله، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله، ﷺ : يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الترمذي: شداد بن عبدالله يكنى أبا عمار. قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبى غير مرة يقول: حدثنا أبو نوح قراد. عبد الله بن أحمد. اهـ.
* * *
стр. 1415
(٤٦٨) قوله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت».
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب في صلة الرحمن- (١٦٩٢)، والنسائي، في الكبرى (٩١٣)، وفي (٩١٣٢)، وفي (٩١٣٣)، والحميدي (٥٩٩)، وأحمد ٢/ ١٦٠ (٦٤٩٥). وفي ٢/ ١٩٣ (٦٨١٩)، وفي ٢/ ١٩٤ (٦٨٢٨)، وفي ٢/ ١٩٥ (٦٨٤٢) كلهم من طريق عمرو بن عبدالله الهمداني أبي إسحاق السبيعي، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثما، أن يضيع من يقوت".
ورواه عن عمرو بن عبد الله كل من سفيان الثوري، وإسرائيل والأعمش، وشعبة، وأبو بكر بن عياش.
قلت: رجاله ثقات غير وهب بن جابر فيه جهالة، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف تفرد عنه أبو إسحاق.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٥٧٥): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة. اهـ.
وقال في ٤/ ٥٤٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال النووي في المجموع (٦/ ٢٣٤): رواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح. اهـ.
وقال ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ (٤٢١٨): رواه أبو حريز عبدالله بن الحسين القاضي: عن عمرو بن عبدالله (أبو إسحاق) الهمذاني، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبدالله بن عمرو. وأبو حريز ضعيف،
стр. 1416
والحديث قد صح من غير هذا الطريق. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٤٠٧): ورجاله ثقات غير وهب بن جابر فهو مجهول كما قال النسائي ولم يرو عنه غير أبي إسحاق وهو الهمداني. وقال الذهبي: لا يكاد يعرف تفرد عنه أبو إسحاق ..... ثم وجدت له شاهدا من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه الطبراني (٣/ ٢١)، ورجاله ثقات كلهم وابن عياش إنما يخشى من سوء حفظه في روايته، عن المدنيين كهذه فهو صالح للاستشهاد به فالحديث حسن. والله أعلم. اهـ.
وقال في صحيح أبي داود (١٤٨٥): هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الخيواني- بفتح المعجمة وسكون التحتية- وهو مجهول؛ وإنما حسنت الحديث، لأن له طريقا أخرى، خرجتها مع الأولى في الإرواء (٨٩٤). اهـ.
وأخرجه مسلم- الزكاة- ٣/ ٧٨ (٢٢٧٥)، وابن حبان (٤٢٤١) قال: أخبرنا ابن خزيمة، قال: حدثنا أبوزرعة الرازي. كلاهما (مسلم بن الحجاج، أبو زرعة الرازي) قالا: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا عبدالرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، قال: كنا جلوسا مع عبدالله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم. قال: قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثما، أن يحبس عمن يملك قوته.
* * *
стр. 1417
كتاب الصيام
(٤٦٩) قوله ﷺ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.
رواه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم ٢/ ٢٦٢، والنسائي ٤/ ١٣٣، والدارقطني ٢/ ١٦٢، والبيهقي ٤/ ٢٠٥، والدارمي ٢/ ٣ وابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٢٧ كلهم من طريق شعبة، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين. هذا اللفظ لمسلم والنسائي والدارمي وهو لفظ البقية عدا ابن حبان والبخاري وزاد في آخره يعني عدوا شعبان ثلاثين.
قال الدارقطني ٢/ ١٦٢: صحيح، عن شعبة. اهـ. وعند البخاري بلفظ: فإن غمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. قيل: تفرد بهذا اللفظ آدم، عن شعبة. قال الحافظ بن حجر في الفتح ٤/ ١٢١: وقد وقع اختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة. أيضًا فرواها البخاري كما ترى بلفظ: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا أصح ما ورد في ذلك، وقد قيل إن آدم شيخة انفرد بذلك فإن أكثر الرواة، عن شعبة. قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره. قال: فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر.
ثم قال الحافظ: الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد، عن آدم بلفظ: فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما يعني عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر. ويؤيده
стр. 1418
رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان. اهـ.
ورواه النسائي ٤/ ١٣٤ وابن خزيمة (١٩٠٨)، وابن حبان ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين.
وروى الإمام أحمد ٤/ ٣٢١ قال: ثنا يحيى بن زكريا قال أنبأ الحجاج، عن حسين بن الحارث الجدلي قال: خطب عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه قال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسألتهم ألا أنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأن تشكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا.
قلت: اختلف في إسناده فخالف الإمام أحمد أبو عثمان سعيد بن شبيب فلم يذكر الحجاج بن أرطاة. فقد رواه النسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ قال أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان وكان شيخا صالحا بطرسوس قال أنبأنا ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي به بنحوه.
قلت: سعيد بن شبيب، أبو عثمان لا يقوى على مخالفة الإمام أحمد فالذي يظهر أنه وهم فيه.
وقال ابن عبد الهادي في كتاب تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٩٩:
стр. 1419
رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن أبي زائدة، عن حجاج بن أرطاة، عن حسين. وحجاج فيه كلام، لكن رواه النسائي من غير ذكره، عن إبراهيم بن يعقوب، عن أبي عثمان سعيد بن شييب، وكان شيخا صالحا، عن ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث، كذا رواه النسائي ولم يذكر في روايته حجاج، قال ابن أبي حاتم في سعيد بن شبيب: سمع أبي منه بمصر وروى عنه. اهـ.
وقد ذكر المزي في تحفة الأشراف ١١/ ٨٧٨ متابعة يزيد بن هارون ثم فقال: وكذلك رواه يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة به. اهـ. إذا المحفوظ في الإسناد ذكر الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق.
وقد حسن الحديث الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله كما في الفتاوى ٥/ ١٦٤٠، وصحح إسناده الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٧.
تنبيه:
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد في حياة النبي ﷺ ، وزوجه عمر ابنته والله أعلم.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ٩٩ قال حدثتا محمد بن علي الصائغ ثنا أحمد بن عمر العلاف الرازي ثنا أبو زهير عبدالرحمن بن مغراء، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن مالك بن أبي عامر، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقدموا، يعني شهر رمضان صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين.
قال الطبراني عقبه: لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبدالرحمن. اهـ.
стр. 1420
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو صدوق كثير التدليس، وقد عنعن.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٤٦: فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة. اهـ.
قلت: وفيه كذلك أبا زهير عبدالرحمن بن مغراء بن عياض الكوفي تكلم فيه قال عنه أبو خالد الأحمر: ثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال ابن المديني: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك. اهـ.
وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٨٩: وهو كما قال علي بن المديني إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها، عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها وله، عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اهـ.
وأما أحمد بن عمر العلاف فقد ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٢٢ وقال: شيخ يروي عن عبدالرحمن بن مغراء. وروى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي، وقال كتبت عنه بمكة. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٨ قال: حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر أنه كان يخطب إذا حضر رمضان فيقول ألا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتم الهلال فأفطروا فإن غم عليكم فأتموا العدة. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف أيضًا، لأن فيه مجالد وهو ابن سعيد الهمداني. قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروى عنه وكان
стр. 1421
أحمد بن حنبل لا يراه شيئا. اهـ. وقال أبو طالب، عن أحمد: ليس بشيء يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. وفي رواية: ضعيف. اهـ.
وروى البيهقي ٤/ ٢٠٨ من طريق المسعودي، عن هلال، عن عبدالله بن عكيم قال: كان عمر ﵁ بنحوه.
وروى أحمد ٤/ ٣٢١ والنسائي من طريق حسين بن الحارث الجدلي، عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه. فقال: ألا إني جالست أصحاب النبي ﷺ وسألتهم. وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته. وانسكوا لها. فإن غم عليكم. فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا واللفظ للنسائي. زاد أحمد: مسلمان.
* * *
стр. 1422
(٤٧٠) قوله ﷺ : إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا لهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له قال نافع: كان عبدالله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال، فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما.
أخرجه مالك الموطأ (٧٨١)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم ٣/ ١٢٢ (٢٤٦٥)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والنسائي ٤/ ١٣٤، وفي الكبرى (٢٤٤٢)، وأحمد ٢/ ٥ (٤٤٨٨)، وفي ٢/ ١٣ (٤٦١١)، وفي ٢/ ٦٣ (٥٢٩٤)، والدارمي (١٦٨٤)، وفي (١٦٩٠) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له.
وفي رواية: الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين. قال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رؤى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرا فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما. قال فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب. - وفي رواية: إنما الشهر تسع وعشرون.
وأخرجه مالك الموطأ ٧٨٢، والبخاري (١٩٠٧)، ومسلم ٣/ ١٢٢ (٢٤٧٢)، وابن خزيمة (١٩٠٧) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا
стр. 1423
تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. - وفي رواية: الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له.
وروى أبو داود (٢٣٢٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٢٠٧.
وأخرجه أحمد ١/ ٢٥٨ من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة به بنحوه ولم يذكر فيه النهي، عن تقدم الشهر، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دونه غيامة فأكملوا العدة والشهر تسع وعشرون.
قال أبو داود عقبه: رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح، عن سماك بمعناه لم يقولوا: ثم أفطروا .... اهـ.
قلت: تابع زائدة جماعة- كما ذكر أبو داود- منهم حاتم بن أبي صغيرة كما عند أحمد ١/ ٢٢٦ والنسائي ٤/ ١٣٦ ولفظه: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب، فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا وزاد أحمد: قال حاتم: يعني عدة شعبان.
ورواه أيضًا الدارمي ٢/ ٢ والنسائي ٤/ ١٥٣ - ١٥٤ كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب قال: أصبحت في يوم قد أشكل علي من شعبان أو من شهر رمضان؛ فأصبحت صائما فأتيت عكرمة فإذا هو يأكل خبزا وبقلا، فقال: هلم إلى الغداء. فقلت: إني صائم. فقال: أقسم بالله
стр. 1424
لتفطرن فلما رأيته حلف ولا يستثني تقدمت فعذرت وإنما شمرت قبيل ذلك ثم قلت: هات الآن ما عندك. فقال: حدثنا ابن عباس … فذكره.
وهكذا أخرجه البيهقي ٤/ ٢٠٧ وفيه القصة بنحوه. وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٦ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب قال: دخلت على عكرمة فقال: سمعت ابن عباس به.
وتابعه أيضًا شعبة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ (١٩١٢)، وابن حبان (٨٧٤)، والحاكم ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ بنحوه. وفيه قصة سماك مع عكرمة مختصره، وذكر النهي، عن الاستقبال في بداية الحديث.
وتابعه أيضًا أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما عند النسائي ٤/ ١٣٦ والترمذي (٦٨٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٣٧ وابن حبان (٨٧٣٠).
وتابعه أيضًا أبو عوانه الوضاح بن عبدالله اليشكري كما عند أبي داود الطيالسي (٢٦٧١) ولفظه: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان.
ومن طريقه رواه البيهقي ١٤/ ٢٠٨ وقال قبله: ورواه أبو عوانة، عن سماك مختصرا فجعل إكمال العدة لشعبان. اهـ.
قلت: الحديث صححه الحاكم فقال الحاكم ١/ ٤٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي في السنن ٣/ ٤٨: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روى عنه من غير وجه. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١/ رقم (١٩٨٥، ٣٣٣٥):
стр. 1425
إسناده صحيح. اهـ.
قلت: مدار الحديث على سماك بن حرب، تكلم فيه الأئمة خصوصا في حديثه، عن عكرمة فقال أحمد في رواية أبي طالب: مضطرب الحديث. اهـ. وقال العجلي: بكري جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك، عن عكرمة. فقال: مضطربة. اهـ. وقال يعقوب: روايته، عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديما، مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه مستقيم .... اهـ.
وقال ابن عبد الهادي كما في نصب الراية ٢/ ٤٣٨، عن الحديث: وهو صحيح كما قال الترمذي، وسماك وثقه أبو حاتم وابن معين، وروى له مسلم في صحيحه .... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٩٧ - ١٩٨: وهو من صحيح حديث سماك لم يدلس فيه ولم يلقن أيضا. فإنه من رواية شعبة عنه وكان شعبة لا يأخذ، عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا. اهـ.
قلت: وتابع سماك في رواية الحديث، عن عكرمة: أشعث كما عند الطبراني في الأوسط (٥٧٤٠) من طريق أبي الأحوص، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا تصوموا قبل رمضان وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن حالت دونه غيامة فأكملوا ثلاثين.
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث، عن أشعث إلا أبا الأحوص ولا، عن أبي الأحوص إلا خلف بن تميم، تفرد به صالح بن زياد. اهـ.
стр. 1426
قلت: وأشعث الذي يظهر أنه ابن سوار الكندي. وقد ضعفه أبو زرعة والنسائي وابن معين والدارقطني.
وللحديث طريق أخرى، عن ابن عباس وهو ثابت عنه، فروي من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين وقيل محمد بن جبير، عن ابن عباس، قال: عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.
أخرجه النسائي ٤/ ١٣٥ واللفظ له والإمام أحمد ١/ ٢٢١ ووقع عندهما: محمد بن حنين وكذلك عند الحميدي (٥١٣٠).
ورواه الدارمي ٢/ ٣ والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٢٠٩، وأبو يعلى (٢٣٨٤) ٣/ ٢٧، والحميدي (٥١٣) في نسخة أخرى والشافعي في المسند (٧٢٣) ووقع عندهم محمد بن حبير.
وتابع سفيان ابن عيينة جماعة منهم ابن جريج كما عند عبد الرزاق ٤/ ١٥٥، وابن الجارود في المنتقى ٣٧٥ ووقع عندهم: محمد بن حنين وعند أحمد ١/ ٣٦٧ وقع عنده: محمد جبير.
وتابعه أيضًا زكريا بن إسحاق كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٧ ووقع عنده محمد بن حنين والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٦ وفي مشكل الآثار ١/ ٢٠٩ ووقع عنده محمد بن جبير.
وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به مرفوعا كما عند النسائي ٤/ ١٣٥ والطحاوي ١/ ٤٣٦٠ فأسقط منه محمد حنين أو جبير.
стр. 1427
ولهذا اختلف في الراجح هل هو قول من قال محمد بن حنين أو من قال محمد بن جبير. فقد قال المزي في تهذيب الكمال محمد بن حنين، عن ابن عباس، وعنه عمرو بن دينار كذا وقع في بعض النسخ من النسائي وفي الأصول القديمة محمد بن جبير وهو ابن مطعم وهو الصواب وكذلك هو في المسند وغيره. اهـ.
وقال ابن حجر في التهذيب ٩/ ١٣٦ وقد ذكر الدارقطني أن محمد بن حنين أيضًا روى عن ابن عباس قال: وهو أخو عبيد بن حنين وكذا هو مجود في السنن الكبرى رواية ابن الأحمر، عن النسائي والله أعلم. وقال الحاكم: لا أعرف روى عنه غير عمرو بن دينار. اهـ.
وذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف ١/ ٣٧١ فقال: وممن ينسب إلي حنين محمد بن حنين يروى عن ابن عباس روى عنه عمرو بن دينار. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان ٣/ ٥٣٢: محمد بن حنين لا أعلم روى عنه غير عمرو بن دينار. اهـ.
وروى الحارث في مسنده كما في المطالب (٩٨٩) قال: حدثنا داود ثنا حماد، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس ﵄ قال: قالوا للنبي ﷺ ألا تتقدم فتزيد يوما أو يومين؟ فغضب النبي ﷺ .
قلتُ: إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن المحبر وهو متروك.
* * *
стр. 1428
(٤٧١) روى البخاري في تاريخه مرفوعا: من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون: ابن ليلتين.
أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٥٧ (٨٦٩)، وفي المعجم الصغير (ص ١٨٢ ورقم ١١٣٠ - الروض النضير)، وفي الأوسط أيضًا (٢/ ١٣٠/ ١/ ٧٠٠٧)، ومسند الشاميين (ص ٦٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي- بأنطاكية-: حدثنا أبي، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن شعيب بن أبي حمزة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث، عن أبي الزناد إلا شعيب، تفرد به: مبشر بن إسماعيل. اهـ.
قلت: عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي، وأباه، لم أجد لهما ترجمة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٤٦ وفي الإسناد عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمة. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٣٦٦: (مبشر) هو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه، فالإسناد جيد لولا أن الأنطاكي وأباه لم أعرفهما، وهما على شرط ابن عساكر في تاريخ دمشق ولم أرهما فيه، وفي نسخة الظاهرية منه خرم. لكن الظاهر من ربط الطبراني التفرد بمبشر بن إسماعيل أن شيخه وأباه لم يتفردا به. والله أعلم. وفي مجمع الزوائد (٣/ ١٤٦): رواه الطبراني في الصغير، وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي، ولم أجد من ترجمه .... لكن الحديث صحيح عندي على كل حال، فإن له شواهد تقويه:
стр. 1429
الأول: عن أنس مرفوعا به، وزاد: وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجأة. أخرجه الطبراني في الصغير (ص ٢٣٣)، ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة (ق ١٦١/ ٢) عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي عنه. وقال الطبراني: لم يروه عن الشعبي إلا العباس، ولا عنه إلا شريك. قلت (القائل هو الألباني): وهو سيء الحفظ، وقد خولف، فقد قال الضياء: قال الدارقطني: وغيره يرويه، عن الشعبي مرسلا. قلت: رواه كذلك حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي مرفوعا دون الزيادة. أخرجه أبو عمرو الداني في الفتن (٥٢/ ٢ و ٥٣/ ٢) من طريقين، عن حماد به. وهذا إسناد مرسل حسن، لما عرف من حال ابن بهدلة. فإن له شواهد تقويه: الأول: عن أنس مرفوعا به، وزاد: وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجأة. أخرجه الطبراني في الصغير (ص ٢٣٣)، ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة (ق ١٦١/ ٢) عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي عنه. وقال الطبراني: لم يروه عن الشعبي إلا العباس، ولا عنه إلا شريك. قلت (القائل هو الألباني): وهو سيء الحفظ، وقد خولف، فقد قال الضياء: قال الدارقطني: وغيره يرويه، عن الشعبي مرسلا. قلت (القائل الألباني): رواه كذلك حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي مرفوعا دون الزيادة. أخرجه أبو عمرو الداني في الفتن (٥٢/ ٢ و ٥٣/ ٢) من طريقين، عن حماد به. وهذا إسناد مرسل حسن، لما عرف من حال ابن بهدلة. الثاني: عن عبدالله بن مسعود مرفوعا دون قوله: وأن يرى .... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٧٨/ ٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢٣٨)، وابن عدي (٢٣١/ ٢ و ٢٣٧/ ٢)، وتمام في الفوائد (٤١/ ١) عن عبدالرحمن بن
стр. 1430
يوسف، عن سليمان بن مهران، عن شقيق بن سلمة عنه. وقال العقيلي: عبدالرحمن بن يوسف مجهول في النسب والرواية، والحديث غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. وقال ابن عدي: ليس بمعروف، والحديث منكر، عن الأعمش بهذا الإسناد، ولا أعرف لعبد الرحمن غيره. الثالث: عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، مثل رواية الشعبي. أخرجه الداني أيضًا، عن (أبي) داود، عن عمارة بن مهران قال: سمعت الحسن به. وهذا مرسل حسن أيضا. الرابع: عن أبي سعيد الخدري موقوفا عليه. أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١٩٥/ ٢)، وعنه الداني أخبرنا أبو رفاعة (يعني عبدالله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي): حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن عثمان بن الحارث، عن أبي الوداك عنه. وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون، غير أبي رفاعة، فلم أجد له ترجمة. الخامس: عن طلحة بن أبي حدرد قال النبي ﷺ : فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ (٢/ ٢/ ٣٤٥): أخبرنا يعقوب أخبرنا محمد بن معن، عن عمه عنه. قلت: وهذا إسناد مجهول، أورده البخاري في ترجمة طلحة بن أبي حدرد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٤٧٢)، وأما ابن حبان فذكره في الثقات (٤/ ٣٩٤)، وعم محمد بن معن لم أعرفه. ولعل قوله: عمه، محرف من: أبيه، فإن البخاري وغيره ذكروا له رواية، عن أبيه، وليس، عن عمه، وثقه ابن حبان (٧/ ٤١٢)، وروى عنه آخران. ويعقوب هو ابن كاسب. وبالجملة، فهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من ضعف، فبعضها يتقوى ببعض كما قال السخاوي في المقاصد الحسنة (١/ ٤٣٣) .. ). أنتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
وروى عبد الرزاق في مصنفه ج ٧/ ص ٥٠٢ حديث رقم: (٣٧٥٥٣)
стр. 1431
قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ : من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال ابن ليلتين.
قلت: إسناده مرسل، وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي، وهو ضعيف كما سبق. وباقي رجاله ثقات.
وروى الدالاني في السنن الواردة في الفتن- (ج ٤/ ص ٧٩١) (٣٩٦) - قال: حدثنا علي بن محمد الربعي قال: حدثنا أبو محمد بن مسرور قال: حدثنا عيسى بن مسكين، عن محمد بن عبدالله بن سنجر، عن حجاج بن منهال، عن حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي أن رسول الله ﷺ قال من اقتراب الساعة أن يرى الهلال ابن ليلة كأنه ابن ليلتين.
قلت: في الإسناد من يحتاج إلى بحث، ومحمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني. قال الخطيب: كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهورًا بالعلم مذكورًا بالفضل وثقه النسائي وغيره. و وثقه ابن يونس.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٦٦ - الفتن- (١٩٣٩٩) من حديث الشعبي مرسلا.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣٥٢، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٤/ ١٥٩٩، ١٦٢٦، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٤٤ - ١٠٤٥١، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٣٦٨ - من طريق عبدالرحمن بن يوسف، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة عبدالرحمن بن يوسف، وقال ابن عدي: وهذا الحديث منكر، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وروى الطبراني في معجمه الأوسط ج ٩/ ص ١٤٧ حديث رقم: (٩٣٧٦)،
стр. 1432
قال: حدثنا الهيثم بن خالد المصيصي نا عبدالكبير بن المعافى بن عمران نا شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس بن مالك رفعه إلى النبي ﷺ قال من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال لليلتين وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجاءة.
قلت: في إسناده الهيثم بن خالد المصيصي وهو ضعيف لا يحتج به.
وروى أيضًا الدالاني السنن الواردة في الفتن- (ج ٤/ ص ٧٩٢ (٣٩٨) قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبدالله بن مسرور قال: حدثنا الطوسي محمد بن الحسين بمكة، عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن داود، عن عمارة بن مهران قال سمعت الحسن يقول قال رسول الله ﷺ إن من أشراط الساعة أن يرى الهلال لليلة فيقال هو لليلتين.
* * *
стр. 1433
(٤٧٢) قول ابن عمر: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود.
رواه أبو داود- الصوم- باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان (٢٣٤٢)، وابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٣١ وفي الموارد (٨٧١)، والبيهقي ٤/ ٢١٢، وفي معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٥٧، والدارقطني ٢/ ١٥٦، والدارمي ٢/ ٤، وابن حزم في المحلى ٦/ ٢٣٦ كلهم من طريق مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثنا يحيى بن عبدالله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. قال الدارقطني ٢/ ١٥٦: تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب وهو ثقة. اهـ.
وتبعه البيهقي كما نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ٢٩٧ ولم يتعقبه بشيء.
وتعقبه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٤٤ فقال لما ذكر قول الدارقطني وسند الحاكم وارد عليه. اهـ.
قلت: يعني به ما رواه الحاكم ١/ ٥٨٥ والبيهقي ٤/ ٢١٢ كلاهما من طريق هارون ابن سعيد الأيلي قال: حدثنا عبدالله بن وهب به.
قال الحاكم: ١/ ٥٨٥: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي وتبعه الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٦٠
وقال ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٣٦): وهذا خبر صحيح. اهـ.
стр. 1434
قال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٢٨): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مروان بن محمد؛ وهو ثقة. ومحمود بن خالد، على أنه متابع من السمرقندي، وهو الحافظ الدارمي صاحب السنن.
قلت: لكن في إسناده الراوي عن هارون بن سعيد الأيلي وهو محمد بن إسماعيل بن مهران. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٤٨٥: صدوق مشهور، ولكنه أسكت قبل موته بسنين، فالأخذ عنه ضعيف. اهـ. لكنه توبع كما سبق.
فالحديث إسناده قوي وقد صححه الحاكم وابن حبان وقال ابن حزم ٦/ ٢٣٦: هذا خبر صحيح. اهـ.
ولم يصب من أعله بيحيى بن عبدالله بن سالم لتضعيف ابن معين له لأنه ورد عنه أنه قواه، وقد وثقه أيضًا الدارقطني وقال النسائي: مستقيم الحديث. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. اهـ. وقد أخرج له مسلم، وقال الحافظ في التقريب ٧٥٨٤: صدوق. اهـ.
وصحح الحديث أيضًا النووي كما في المجموع ٦/ ٢٧٦ فقال: حديث ابن عمر صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وصححه أيضًا الشيخ الألباني كما في الإرواء (٩٠٨)، وقد تلقاه العلماء بالقبول واحتجوا به.
* * *
стр. 1435
(٤٧٣) قوله ﷺ : وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا.
أخرجه النسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ - الصيام- باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان (٢١١٦)، وأحمد ٤/ ٣٢١، والدارقطني ٢/ ١٦٧ - ١٨٦ - الصيام- باب شهادة على رؤية الهلال- كلهم من طريق حسين بن الحارث الجدلي، عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه. فقال: ألا إني جالست أصحاب النبي ﷺ وسألتهم. وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته. وانسكوا لها. فإن غم عليكم. فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا واللفظ للنسائي. زاد أحمد مسلمان.
قلت: ظاهر إسناده الصحة. والراوي عن الحسين بن الحارث عند أحمد والدارقطني هو حجاج بن أرطأة وهو ضعيف، ولكن أخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٣٢ - ١٣٣، وفي الكبرى (٢٤٢٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي، به، لم يذكر الحجاج في إسناده. قال المزي: والصواب ذكره.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٧: وهذا سند صحيح رجاله ثقات كلهم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد فى حياة النبي ﷺ ، وزوجه عمر ابنته فاطمة. اهـ.
وله شاهد فقد روى الإمام أحمد (١٨٨٢٤)، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: أصبح الناس لتمام ثلاثين يوما، فجاء أعرابيان
стр. 1436
فشهدا أنهما أهلاه بالأمس عشية، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
* * *
стр. 1437
(٤٧٤) قوله ﷺ : الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي وصححه.
رواه الترمذي- الصوم- باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون (٨٠٢) قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا اختلف فيه. قال زكريا الساجي: ضعفه أحمد، وقال: حدث، عن الثوري بعجائب. اهـ. وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: ليس بحجة. اهـ. وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ليس يثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث. كان يتوهم الحديث. اهـ. وقال عثمان الدارمي، عن يحيى بن معين أرجو أن يكون صدوقا. اهـ. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال عبدالله بن علي بن المديني: كان فلج فتغير حفظه. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقا كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة خولف .... اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقد اختلف في سماع محمد بن المنكدر من عائشة.
قال الترمذي ٣/ ١٤٤: سألت محمد قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة. ثم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. اهـ.
стр. 1438
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٩/ ٤١٩: قال ابن معين وأبو بكر البزار لم يسمع من أبي هريرة وقال أبو زرعة: لم يلقه. وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة لأنها ماتت قبله. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٤/ ١٢: وهو عندى ضعيف من هذا الوجه لأمرين: الأول: ضعف يحيى بن اليمان، قال الحافظ فى التقريب: صدوق عابد، يخطئ كثيرا، وقد تغير. والآخر: مخالفته للثقة، فقد رواه يزيد بن زريع، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبى هريرة. أخرجه أبو على الهروى فى الفوائد. اهـ.
ورواه الشافعي في المسند ص ٧٣، والدارقطني ٢/ ٢٢٥، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/ ٣٦، والبيهقي ٥/ ١٧٥ - الحج- باب خطأ الناس يوم عرفة، والبغوي في شرح السنة/ ٢٤٦ - الصيام- باب إذا أخطأ القوم الهلال- ١٧٢٥ - من طريق معمر بن راشد وسفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة.
ورواه الشافعي في الأم ١/ ٢٣٠ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبدالله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون.
قلت: شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد متروك.
* * *
стр. 1439
(٤٧٥) قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم. رواه البخاري.
أخرجه البخاري ٦/ ٣٠ (٤٥٠٥)، والنسائي ٤/ ١٩٠ كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) قال ابن عباس ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينا.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه النسائي تحفة الأشراف (٥٩٤٥) عن محمد بن عبد الوهاب، عن محمد بن سابق، عن ورقاء، عن يحيى بن يحيى، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ببعضه. زاد فيه: يحيى بن يحيى.
وتابع عطاء؛ سعيد بن جبير. فقد أخرجه أبو داود (٢٣١٨)، وفي تحفة الأشراف (٥٥٦٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا.
قال المزي: حديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد. أ. هـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣٩٦): شاذ بهذا اللفظ. اختصره الراوي اختصارا مخلا بالغا؛ فأسقط منه الجملة الآتية بعد قوله: (مسكينا): ثم نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وثبت للشيخ الكبير،
стр. 1440
والعجوز الكبيرة، إذا كانا لا يطيقان الصوم). إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة (الأصل: عروة) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قلت (القائل هو الألباني): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لكنه شاذ؛ لما ذكرت آنفا، ويدل على ذلك أمور، من أهمها: ولا: أن الحديث أخرجه جماعة- منهم البيهقي- من طرق عن سعيد بن أبي عروبة … بالتمام الذي ذكرته آنفا. ثانيا: أن البيهقي رواه- بعد أن ساقه بتمامه من طريق المؤلف- ولم يسق لفظه، ولكنه قال: فذكره يعني: بتمامه. ثالثا: أن المعروف، عن ابن عباس من طرق عنه: أن الآية فيمن لا يستطيع الصوم كالشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والمريض الذي لا يشفى. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٢٣١٦) قال: حدثنا أحمد بن محمد حدثنى على بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء منهم أن يفتدى بطعام مسكين افتدى وتم له صومه فقال (فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم)، وقال (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر).
قال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٠٦): هذا إسناد حسن. وقال في (١٨٢٢): هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المروزي- وهو أبو الحسن بن شبويه الآتي في الإسناد بعده- وهو ثقة. وفي علي بن حسين وأبيه كلام يسير من قبل حفظهما، لا ينزل به حديثهما، عن مرتبة الحسن. فجزم المنذري هنا- وفي الحديث الآتي برقم (١٩٧٤) - بأنه
следующие страницы →