← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

فصل (٤٨٢) أن الأعرابي لما دفع إليه النبي ﷺ التمر ليطعمه للمساكين فأخبره بحاجته قال: أطعمه لأهلك ولم يأمره بكفارة أخرى. رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم ٢/ ٧٨١، والترمذي (٧٢٤)، وأبو داود (٢٣٩٢)، وابن ماجه (١٦٧١)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢١١، وأحمد ٢/ ٢٠٨، ٢٨١، والدارقطني ٢/ ١٩٠، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٨٢، والبيهقي ٤/ ٢٢١، ٢٢٢، ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٦ كلهم من طريق الزهري قال أخبرني حميد بن عبدالرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. ثم جلس، فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر. فقال: تصدق بهذا. فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه. ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك. وعند أحمد زيادة: ينتف شعره ويدعو ويله فقال رسول الله ﷺ مالك؟. قلت: رواه عن الزهري جمع من الثقات. فقد رواه مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد عنه به بلفظ: أن النبي ﷺ أمر رجلا أفطر في رمضان. أو أن رجلا أفطر في رمضان. ولم يذكروا أن الفطر كان بالجماع بل أبهموا. وخالفهم معمر ويونس وشعيب وابن عيينة وإبراهيم بن سعد وابن أبي عتيق والأوزاعي والليث بن سعد ومنصور بن المعتمر وإبراهيم بن عامر وعقيل

стр. 1472

وغيرهم كلهم رووه، عن الزهري وفيه ذكر الجماع. وهو الأرجح. لهذا قال البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٥٦: قال معمر ويونس وشعيب وإبراهيم بن سعد وابن عيينة وابن أبي عتيق والأوزعي وقعت بأهلي فقال: هل تجد رقبة؟ قال: لا. وحديث هؤلاء أبين. اهـ. وقال الدارقطني في العلل ١٠/ رقم (١٩٨٨) لما سئل عنه: يرويه الزهري واختلف عنه فرواه مالك بن أنس، واختلف عنه في متنه فرواه القعنبي ومعن وأصحاب الموطأ، عن مالك وقالوا فيه: إن رجلا أفطر في رمضان مبهما. ورواه حماد بن مسعدة والوليد بن مسلم، عن مالك فقالا فيه: أفطر بجماع. وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج وأبو أويس وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومي وعبدالله بن أبي بكر ويزيد بن عياض وشبل بن عباد بهذا الإسناد وقالوا فيه: أن رجلا أفطر في رمضان. كما قال أصحاب الموطأ، عن مالك. وكذلك قال عمار بن مطر، عن إبراهيم بن سعد. وكذلك قال أشهب بن عبد العزيز، عن الليث بن سعد ومالك، عن الزهري وقالوا: كلهم في أحاديثهم: أن النبي ﷺ بين العتق أو الصيام أو الإطعام. ورواه نعيم بن حماد وابن عيينة، فتابعهم على أن فطره كان مبهما. وخالفهم في التخير، ورواه عن الزهري أكثر عددا بهذا الإسناد. وقالوا فيه: إن فطره كان بجماع وأن النبي ﷺ أمره أن يعتق فإن لم يجد صام، فإن لم يستطع أطعم منهم عراك بن مالك ويونس بن يزيد وعقيل بن خالد وشعيب بن حمزة ومعمر وإبراهيم بن سعد ومحمد بن أبي عتيق والليث بن سعد والنعمان بن راشد والأوزعي والحجاج. انتهى كلام الدارقطني.

стр. 1473

فالذي يظهر أن رواية مالك وابن جريج ويحيى بن سعد وقع فيها اختصار أو أنها كانت بالمعنى. لهذا قال ابن حزم في المحلى ٦/ ١٨٦: لما ذكر رواية مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد قال: روى من ذكرنا، عن الزهري مجملا مختصرا، ورواه الآخرون الذين ذكرنا قبل وأتوا بلفظ: الخبر كما وقع وكما سئل ﵇ وكما أفتى، وبينوا فيه أن تلك القصة كانت وطء لامرأته. ورتبوا الكفارة كما أمر بها رسول الله ﷺ . وأحال مالك وابن جريج ويحيى صفة الترتيب وأجملوا الأمر. اهـ. وقال ابن قدامة في المغني ٣/ ٦٧: أما الدليل على وجوب الترتيب؛ فالحديث الصحيح الذي رواه معمر ويونس والأوزعي والليث وموسى ابن عقبة وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وإسماعيل بن أميه ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم، عن الزهري .. فذكر الحديث وفيه الترتيب- ثم قال: وهذا لفظ الترتيب والأخذ بها أولى من رواية مالك لأن فيه أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولأن الترتيب زيادة والأخذ بالزيادة متعين ولأن حديثنا لفظ النبي ﷺ وحديثهم لفظ الراوي، ويحتمل أنه رواه بـ أو لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل. اهـ. وقال عبدالله في مسائله ٢/ رقم (٨٨٢): سألت أبي ﵀، عن رجل يجامع أهله في شهر رمضان؟ قال: اختلفوا في حديث الزهري، فقال: مالك وابن جريج، عن الزهري في الحديث، عليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو

стр. 1474

إطعام ستين مسكينا على التخير. قال أبي: وخالفهما ابن عيينة وإبراهيم بن سعد وعدة، فقالوا، عن الزهري في الحديث: عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام فإطعام ستين مسكينا، وخالفوهما، ولم يقل هؤلاء على التخير، والحيطة عندي فيما قال هؤلاء. وأما مالك وابن جريج فحافظان، ابن جريج سمعه من الزهري سماع، يقول: حدثنا ابن شهاب ومالك وابن جريج متثبتان. اهـ. وقد رواه البخاري بألفاظ أجمعها لفظ: أن أبا هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل. فقال: يا رسول الله هلكت. قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال فمكث النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيها تمر، والعرق: المكتل، قال: أين السائل؟ فقال: أنا قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها- يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك. وعند مالك بلفظ: فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر، بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. هكذا بلفظ: التخير ولعله من تصرف الرواة لآن أكثر طرقه بالترتيب كما سبق. قال الترمذي ٣/ ٧٥: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الدارقطني ٢/ ١٩٠: هذا إسناد صحيح. اهـ. ورواه أبو داود (٢٣٩٣)، والدارقطني ٢/ ١٩٠ كلاهما من طريق هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي

стр. 1475

هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان وفيه قال: فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وقال: فيه كله أنت وأهل بيتك وصم يوما، واستغفر الله. قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٨٧: إسناده جيد .... اهـ. قلت: أعل هذه الزيادة ابن القطان وغيره. قال الزيلعى في نصب الراية ٢/ ٤٥٣: قال ابن القطان: وعلة هذا الحديث، ضعف هشام بن سعد. وقال عبد الحق في أحكامه طرق مسلم في هذا الحديث أصح وأشهر، وليس فيها: صم يوما، ولا مكتلة التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح القضاء مرسلا. اهـ. ما نقله الزيلعي. وقال البرذعي كما في كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢ مع كتاب أبي زرعة الرازي وجهوده في السنة: سمعت أبا زرعة يقول: هشام بن سعد واهي الحديث. أتقنت ذلك، عن أبي زرعة، وهشام عند غير أبي زرعة أجل من هذا الوزن فتفكرت فيما قال أبو زرعة، فوجدت في حديثه وهما كبيرا، من ذلك أنه حدث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قصة الوقاع في رمضان وقد روى أصحاب الزهري قاطبة، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن وليس من حديث أبي سلمة، وقد حدث به وكيع، عن هشام، عن الزهري، عن أبي هريرة، كأنه أراد الستر على هشام، في قوله، عن أبي سلمة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٦٣ لما ذكر إسناد الزهري، عن حميد: هكذا توارد أصحاب الزهري. وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا منهم ابن عيينة، والليث ومعمر، ومنصور

стр. 1476

عند الشيخين، والأوزعي، وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري ومالك وابن جريج عند مسلم، ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة … وخالفهم هشام بن سعيد فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره. قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة: أخطأ فيه هشام بن سعد. اهـ. فالذي يظهر أن هشام بن سعد أخطأ فيه فخالف أصحاب الزهري الحفاظ في سنده ومتنه. اهـ. لهذا نقل الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٦٣، عن البزار وابن خزيمة وأبي عوانه أنهم قالوا: أخطأ فيه هشام بن سعد. اهـ. وقال ابن رجب في شرح العلل ٢/ ٢٩٣: هو حديث في إسناده مقال، تفرد به من لا يوثق بحفظه واتقانه. اهـ. وقال ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٦٨: هشام بن سعد لا يحتج به في حديث ابن شهاب. اهـ. وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣١: وطريق مسلم أصح وأشهر وليس فيه صم يوما وإنما يصح حديث القضاء مرسلا. اهـ. وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣٥ ١١٨٧ فقال: كذا أجمل تعليل حديث أبي داود وهو حديث يرويه أبو داود … ثم إسناد هشام بن سعد وقال: فعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد. اهـ. وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ٢٧٣: هذه الزيادة وهي الأمر بالصوم قد طعن فيها غير واحد من الحفاظ … والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري، فإن أصحابه الأثبات الثقات، كيونس وعقيل ومالك

стр. 1477

والليث بن سعد وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة وإنما ذكرها الضعفاء عنه كهشام بن سعد وصالح بن أبي الأخضر وأضرابهما. وقال أيضًا ابن القيم: وقال الدارقطني: رواتها ثقات. ورواه ابن أبي أويس، عن الزهري وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه وتابعه أيضًا هشام بن سعد عنه قال: كلهم ثقات. وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة. وقد خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عددا، وهم أربعون نفسا. لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة .... اهـ. وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة ٥/ ٢٢٤: لم يأمر النبي ﷺ الذي جامع أهله في رمضان بصوم بل أمره بالكفارة فقط. وقد جاء ذكر أمره بالقضاء في حديث ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل وغيره .... اهـ. ومما يدل على أن هشام وهم فيه، عن الزهري أن أصحاب الزهري الحفاظ رووه، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة ولم يذكروا هذه الزيادة. اهـ. وقال البيهقي ٤/ ٢٢٦: ورواه هشام بن سعد، عن الزهري إلا أنه خالف الجماعة في إسناده. فقال، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في النكت ٢/ ٦٧٨: قال العلائي: تفرد به هشام بن سعد- وهو متكلم فيه سيئ الحفظ، وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم فإنه عندهم عنه، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. لا، عن أبي سلمة وليست عندهم هذه الزيادة. اهـ. أي زيادة وصم يوما مكانه واستغفر الله ثم قال الحافظ ابن حجر في النكت أيضًا ٢/ ٦٧٩: وذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا. وقال: غلط هشام بن سعد.

стр. 1478

وأورده ابن عدي في مناكير هشام بن سعد. قال أبو يعلى الخليلي: أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري، عن أبي سلمة وقالوا وإنما رواه الزهري، عن حميد، قال: ورواه وكيع عنه، عن أبي هريرة ﵁ منقطعا قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع الستر على هشام بن سعد بإسقاط أبي سلمة. اهـ. وذكر البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٥٦ حديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة وقال: ولم يصح أبو سلمة. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٧٢: ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم، عن الزهري. وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد، عن الليث، عن الزهري، وحديث إبراهيم ابن سعد في الصحيح، عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة وحديث الليث، عن الزهري في الصحيحين بدونها. اهـ. قلت: رواية أبي أويس عند الدارقطني ٢/ ٢١٠٠ وقال في كتاب تعليقات الدارقطني على كتاب المجروحين لابن حبان صـ ١٤٨: قال أحمد بن حنبل في رواية الأثرم، وأبو أويس، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة: حديث الجماع. فقال فيه: تقضي يوما مكانه وسماع مالك بن أنس وأبي أويس من الزهري واحد مالك لا يقول هذا، كأنه منكر. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٥٣): سئل أبو زرعة، عن حديث أبي أويس، عن الزهري- يعني، عن حميد بن عبدالرحمن-، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في رجل أفطر يوما من رمضان. قال عليه يوم مكانه قال: ليس هذا

стр. 1479

بصحيح لم يقل هذا الحرف واحد يعني من الثقات. اهـ. ورواه ابن ماجه (١٦٧١) قال: حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبدالله بن وهب، ثنا عبد الجبار بن عمر حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن. وفيه قال: وصم يوما مكانه. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الجبار بن عمر الآيلي ضعيف صاحب مناكير ولعل هذا منها وقد ضعفه ابن معين، وأبو داود والترمذي. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ليس بقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف ليس محله الكذب. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وبه أعله البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه فالذي يظهر أنه لا يصح أمره قضاء يوما مكانه من جهة الإسناد. لهذا قال شيخ الإسلام في الفتاوى ٥/ ٢٢٥: وأما أمره للمجامع بالقضاء. فضعيف، وضعفه غير واحد من الحفاظ. وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة ولم يذكر أحدا بالقضاء، ولو كان أمره بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم وهو حكم شرعي يجب بيانه. ولما لم يأمره به دل على أن القضاء لم يبق مقبولا منه. اهـ. لكن يمكن أن يقال وإن لم يثبت من جهة السند فإنه ثابت من جهة القياس لأن الذمة مشغولة به. وليس كالصلاة لأن الصلاة وقتها مضيق بخلاف قضاء الصوم فوقته موسع ما لم يدركه رمضان آخر. ولهذا قال ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٦٨ - ١٦٩ لما أعل إسناد حديث

стр. 1480

هشام بن سعد قال: ومن جهة النظر والقياس لا يسقط القضاء لأن الكفارة عقوبة الذنب الذي ارتكبه. والقضاء بدل من اليوم الذي أفسده وكما لا يسقط، عن المفسد حجه بالوطء إذا أهدى. القضاء للبدل بالهدي فكذلك قضاء ذلك اليوم. والله أعلم. اهـ. وقد ورد في الحديث لفظ هلكت وأهلكت وهذا مما يدل على أنه أكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها كما ذكره ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ٣٠٢٠ فقد روى الدارقطني ٢/ ٢١٠ قال ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا عبيد بن محمد بن خلف ثنا أبو ثور ثنا معلى بن منصور ثنا سفيان بن عيينة، عن الترمذي أخبره حميد بن عبدالرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: أتى رجل النبي ﷺ فقال: هلكت، وأهلكت. قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على أهلي … فذكر الحديث. قال ابن الجوزي كما في التحقيق مع التنقيح ٢/ ٣٠٢: فإن قالوا: قد قال أبو سليمان الخطابي: المعلي بن منصور من رجال هذا الحديث، ليس بذاك. قلنا: ما عرفنا أحدا طعن في المعلى … اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٢٠٣ فقال: الإسناد لا بأس به، ومعلى بن منصور محتج به في الصحيحين. اهـ. ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢١٠ قال ثنا النيسابوري ثنا محمد بن عزيز قال: حدثني سلامة بن روح، عن عقيل، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ جاءه رجل فقال: هلكت، وأهلكت … فذكر الحديث. قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٨٧: ضعف هذه الزيادة البيهقي وصنف الحاكم ثلاثة أجزاء في إبطالها. اهـ.

стр. 1481

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سلامة بن روح وبه أعله ابن الجوزي. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٠٣: الإسناد مقارب وسلامة متكلم فيه، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، وقد ذكر البيهقي هذه اللفظة وتكلم عليها، فقال بعد أن رواه: هذا الحديث لا يرضاه أصحاب الحديث، وروى بسند إلى الأوزاعي قال: حدثني الزهري، حدثنا حميد بن عبدالرحمن بن عوف قال حدثني أبو هريرة قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل. فقال: يا رسول الله؛ هلكت وأهلكت … ضعف شيخنا أبو عبدالله الحافظ هذه اللفظة وأهلكت وحملها على أنها أدخلت على محمد بن شبيب الأرغياني من رجال هذا الحديث. فقد رواه أبو علي الحافظ، عن محمد بن شبيب بالإسناد الأول دون هذه اللفظة، ورواه العباس بن الوليد، عن عقبة بن علقمة دون هذه اللفظة، ورواه كافة أصحاب الأوزاعي دونها ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهري، عن الزهري، إلا ما روى عن أبي ثور، عن معلى بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري. وكان شيخنا يستدل على كونها في تلك الرواية أيضًا خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وإن كان أصحاب سفيان رووه عنه دونها، والله أعلم. انتهى كلام ابن عبد الهادي. ورواه مالك فى الموطأ ١/ ٢٩٧، عن عطاء الخرسانى، عن سعيد بن المسيب أنه جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ يضرب نحره وينتف شعره، وفيه هل تستطيع أن تهدي بدنة؟. وهو وهم، قال ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٨: قوله هل تستطيع أن تهدي

стр. 1482

بدنة غير محفوظ في الأحاديث المسندة الصحاح، ولا مدخل للبدن أيضًا في كفارة الواطئ في رمضان عند جمهور العلماء. وذكر البدن هو الذي أنكر على عطاء في هذا الحديث. اهـ. وروى البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٧٠ من طريق محمد وعون أنهما قالا لسعيد بن المسيب أن عطاء الخرساني، حدثنا عنك أن النبي ﷺ أتاه رجل وقع بأهله في رمضان فأمره أن يعتق رقبة. فقال: كذب ما حدثته إنما قال: تصدق تصدق. اهـ. وللحديث ألفاظ وطرق أخرى عند البخاري- الصوم- باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، وباب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة، و- الهبة- باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت، و- النفقات- باب نفقة المعسر على أهله، وباب الأدب- باب التبسم والضحك، وباب ما جاء في قول الرجل ويلك، ومسلم ٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ - الصيام- ٨١، وأبو داود- الصوم- باب كفارة من أتى أهله في رمضان- (٢٣٩٠)، والترمذي- الصوم- باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان- (٧٢٤)، وابن ماجه- الصيام- ١٦٧١، والحميدي ٢/ ٤٤١ - (١٠٠٨)، عبد الرزاق ٤/ ١٩٤ (٧٤٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٦٠ - ٦١ - الصيام- باب الحكم في من جامع أهله في رمضان متعمدا، وأحمد ٢/ ٢٤١، ٢٨١، ٥١٦، وابن خزيمة ٣/ ٢١٧ (١٩٤٤، ١٩٤٥)، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٢١٤ - ٢١٧ (٣٥١٧ - ٣٥٢١)، والدارقطني ٢/ ٢١، والبيهقي ٤/ ٢٢١ - ٢٢٦، ٧/ ٣٩٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٨٢، (١٧٥٢٠).

стр. 1483

باب: ما يكره ويستحب وحكم القضاء (٤٨٣) تكره القبلة ودواعي الوطء لمن تحرك شهوته لأنه ﷺ : نهى عنها شابا ورخص لشيخ. رواه أبو داود. أخرجه أبو داود- الصيام (٢٣٨٧)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال/ ٤١٥ والبيهقي ٤/ ٢٣١ - الصيام- باب كراهية القبلة لمن حركت القبلة شهوته- كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي هريرة: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن المباشرة للصائم؟ فرخص له، فأتاه آخر فسأله، فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا العنبس فيه جهالة. ولهذا قال عبد الحق في الأحكام الوسطى ٢/ ٢١٧: هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس، عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال إنه مجهول ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدا ذكره. والله أعلم. اهـ .. وقد ضعف ابن حزم الحديث في المحلى ٦/ ٢٠٨. قلت: ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٨، وابن حبان في الثقات ٦/ ١٧٧. وقال: اسمه الحارث، وقال يونس بن بكير هو جدي لأمي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب. اهـ. وقال أبو حاتم: في حديثه شيء .. اهـ.

стр. 1484

وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٥٠. قال النووي في المجموع ٦/ ٣٤٥ - ٣٥٥ رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه. اهـ. وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما في مجموع مؤلفاته ٩/ ٥٢٧ ٢٣٦١: حديث حسن. اهـ. وبه أعل الحديث شيخنا ابن عثيمين في البيان الممتع (٥٤٧). وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٣٢ - ، عن أبي هريرة موقوفا عليه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٦٣ - الصيام- باب ما ذكر في المباشرة للصائم، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٩ - الصيام- باب القبلة للصائم-، عن عبدالله بن عمر. وسيأتي جملة من الأحاديث في الباب عند الحديث القادم. * * *

стр. 1485

(٤٨٤) عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكذا، عن ابن عباس بإسناد صحيح، وكان رسول الله ﷺ : يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه. رواه سعيد. لم أقف عليه من حديث أبي هريرة. وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٢٦ قال: حدثنا موسى بن عيسى الخزري، حدثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب ثنا عباد يعني ابن صهيب، عن عثمان المري، عن سعيد المقبري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا سأله الشاب، عن القبلة نهاه وإذا سأله الشيخ رخص له وقال إن الشاب ليس كالشيخ. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء إلا المقبري، ولا عنه إلا عثمان. تفرد به عباد. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه عباد بن صهيب البصري وهو متروك. قال البخاري والنسائي: متروك. اهـ. وقال ابن المديني: ذاهب حديثه. اهـ. وصهيب بن محمد بن عباد ذكره الحافظ في اللسان ٣/ ٢٤٢: ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وأما شيخ الطبراني موسى بن عيسى الخزري. وهو البصري لم أجد له ترجمة. وروى ابن ماجه (١٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبدالله الواسطي ثنا أبي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب. قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٦٣: إسناده صحيح. اهـ.

стр. 1486

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن خالد بن عبدالله الواسطي. قال أبو زرعة: ضعيف لا أحدث عنه. اهـ. وأسند ابن عدي، عن ابن معين أنه قال: محمد بن خالد الواسطي كذاب إن لقيتموه فضعفوه. اهـ. وقال الحافظ في التقريب ٥٨٤٦: ضعيف. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف، لضعف محمد بن خالد شيخ ابن ماجه. اهـ. قلت: وكذلك عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط بآخره؛ فقد نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب ٧/ ١٨٥، عن البخاري أنه قال على سماع خالد بن عبدالله من عطاء بن السائب بآخره وسماع حماد بن زيد منه صحيح. اهـ. نحوه قال في التاريخ الكبير ٦/ ٤٦٥ مختصرا. وروى الإمام أحمد في مسنده ٢/ ١٨٥ قال: ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن قيصر التجيبي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟. قال: نعم. قال فنظر بعضنا إلى بعض. فقال رسول الله ﷺ : قد علمت لما نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه. قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١١/ رقم ٦٧٣٩: إسناده صحيح. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٦٦: رواه أحمد والطبراني في الكبير. وفيه ابن لهيعة. وحديثه حسن وفيه كلام. اهـ.

стр. 1487

قلت: الأظهر أنه ضعيف مطلقا كما سبق. وبه أعل الحديث العراقي في طرح التثريب ٤/ ١٣٨٠ وقد وقع عند الهيثمي في المجمع ٣/ ١٦٦: عبدالله بن عمر وصوابه ابن عمرو كما رجحه أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١١/ ٦٧٣٩. وأما موسى بن داود الضبي. فقد وثقه ابن نمير وابن سعد وابن عمار الموصلي. وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب (٦٩٥٩): صدوق فقيه زاهد له أوهام. اهـ. وأما قيصر التجيبي. فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٤٨ فقال: قيصر من أهل مصر لم ينسبه روى عن ابن عمر وروى عنه مكحول ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك وسألته عنه فقال: ليس به بأس. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقد روي عن ابن عباس موقوفا فقد رواه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٦٠ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية. قال سأل شاب ابن عباس، أيقبل وهو صائم؟ قال: لا ثم، ثم جاء شيخ، فقال أيقبل وهو صائم؟ قال نعم، قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا. وسألك هذا؛ أيقبل وهو صائم؟ فقلت: نعم. فكيف يحل لهذا ما يحرم علي. ونحن على دين واحد؟ فقال ابن عباس: عروق الخصيتين معلقة بالأنف، فإذا شم الأنف يتحرك الذكر. وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك. الشيخ أملك لأربه. وذاك بعد ما ذهب بصر عبد الله. وخلفه امرأة فقيل يا ابن عباس، إن خلفك امرأة، قال: أف لك من جليس قوم.

стр. 1488

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٦٦: عطية، فيه كلام، قد وثق. اهـ. قلت: عطية هو العوفي ضعيف وهو مكثر من التدليس وكثير الخطأ في حديثه. فلا يؤمن حديثه. وأما فضيل بن مرزوق فهو الأغر الرقاشي وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صالح الحديث، صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه. قلت يحتج به قال: لا. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد أخرج له مسلم. وقال الحافظ في التقريب (٥٤٣٧): صدوق يهم، ورمى بالتشيع. اهـ. ورواه الطبراني في الكبير ١١/ ٤٩ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا أبو مسعود، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: رخص للشيخ وهو صائم ونهي الشاب. قلت: حبيب بن ثابت ثقة لكنه كثير التدليس والإرسال. وروى أحمد ٢/ ١٨٥ (٦٧٣٩)، و ٢/ ٢٢٠ (٧٠٥٤) قال: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن قيصر التجيبي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص. قال: كنا عند النبي ﷺ ، فجاء شاب. فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا. فجاء شيخ. فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم. قال: فنظر بعضنا إلى بعض. فقال رسول الله ﷺ : قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه. قال النووي في المجموع (٦/ ٣٣٥): رواه أحمد بن حنبل باسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٩٦٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وحدثيه حسن وفيه كلام. اهـ.

стр. 1489

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٠٦): وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ. لكن لحديثه شواهد كنت ذكرتها قديما في التعليقات الجياد يتقوى الحديث بها. اهـ. وروى أحمد ٦/ ٣٢٥ والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٠٥ كلاهما من طريق شعبة، عن منصور، عن مسلم أبو الضحى، عن مسروق، عن شتير بن شكل، عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. قلت: رجاله ثقات لكن اختلف في إسناده. فقد رواه إسرائيل، عن منصور به وجعله من مسند حفصة كما عند النسائي. وتابعه الأعمش وجرير قال النسائي في الكبرى ٢/ ٢٠٥ لا نعلم أحدا تابع شعبة على قوله، عن أم حبيبة. والصواب شتير، عن حفصة. وذكر الدارقطني هذا الحديث في العلل ٣/ رقم (٣٨٢) وقال: ومنهم من قال، عن أم حبيبة وهو أشبه بالصواب. اهـ. وروى الطبراني الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبدالله بن صالح حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جعفر بن عبدالله الأنصاري، عن الحكم بن أبي الحكم الأنصاري أنه حدثه أن ابن هرمز حدثه، عن أبي هرمز، أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعرج إلا الحكم. اهـ. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبدالله بن صالح كاتب الليث. فقد تكلم فيه. قال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثقه وعندي أنه كان يكذب في الحديث. اهـ. وقال أحمد بن صالح: متهم وليس بشيء. اهـ.

стр. 1490

وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. اهـ. وقد روى أحاديث مناكير، عن الليث لكن قيل إنها مما أملاه خالد بن نجيح عليه فكان يملي عليه ما لم يسمعه من شيخه. ولهذا قال أبو حاتم: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه. أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان أبو صالح سليم الناحية، وكان خالد بن يحيى يفتعل الكذب ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب كان رجلا صالحا. اهـ. وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلطا ولا يتعمد الكذب. اهـ. قلت: كذلك في إسناده الحكم بن أبي الحكم واسمه الحكم بن مسلم بن الحكم السلمي. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١٢٨ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب ١٤٦٠: مقبول. اهـ. وقد ضعف ابن حزم سعيد بن أبي هلال فقال: ليس بالقوي. اهـ. وفيه نظر. فقد وثقه الأئمة كابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وابن سعد والعجلي. وغيرهم. وروى البخاري (١٩٢٩) ومسلم ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أم سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أمها أم سلمة ﵂ قالت: بينما أنا مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت. فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال: مالك أنفست؟. قلت: نعم. فدخلت معه في الخميلة، وكانت

стр. 1491

هي ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم هذا لفظ البخاري. ونحوه مسلم غير أنه لم يذكر: وكان يقبلها وهو صائم. ورواه أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم ١/ ٣٥٣ من طريق يحيى به ولم يذكر أيضًا التقبيل. وروى مسلم ٢/ ٢٧٩ والبيهقي ٤/ ٢٣٤ وابن حبان في صحيحه ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠ كلهم من طريق عبد ربه بن سعيد، عن عبدالله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ : سل هذه لأم سلمة. فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ : «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له». وأخرجه أحمد ٦/ ٢٩١ قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن طلحة بن يحيى قال حدثني عبدالله بن فروخ أن امرأة سألت أم سلمة. فقالت: إن زوجي يقبلني وهو صائم وأنا صائمة فما ترين؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة. قلت: رجاله رجال مسلم. قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٨٣: سند جيد على شرط مسلم. اهـ. تنبيه: ورد ما يعارض حديث أم سلمة من حديثها أيضا. فقد روى الإمام أحمد ٦/ ٢٩٦ قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال ثنا موسى يعني ابن علي، عن

стр. 1492

أبيه، عن أبي قيس قال: أرسلني عبدالله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها هل كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم قال: فسألها؛ أكان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله كان يقبل وهو صائم؛ قالت: لعله إياها كان لا يتمالك عنها حبا. أما إياي فلا. ورواه ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق عبدالله بن صالح قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح به. قلت: في إسناد هذا الحديث موسى بن علي اللخمي وإن وثقه جمهور الأئمة لكن قال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين في رواية: لم يكن بالقوي. اهـ. ثم إن إسناد الحديث الأول أقوى وأصح لكثرة طرقها وضبط رواتها واختيار صاحبا الصحيح لها وإعراضهما، عن هذه الرواية قد يدل على ضعفها. ولهذا قال ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢٥ هذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي وهو منكر على أصل ما ذكرنا، عن أم سلمة. وقد رواه عن موسى بن علي عبدالرحمن بن مهدي وعبد الله بن يزيد المقري، كما رواه عبدالله بن صالح سواء. وما انفرد به موسى بن علي فليس بحجة. والأحاديث المذكورة، عن أم سلمة معارضة له وهي أحسن مجيئا، وأظهر تواترا، وأثبت نقلا منه. اهـ. وروى عبد الرزاق في المصنف (٨٤٠٦)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب، كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فقال: ومن ذا له من الحفظ والعصمة

стр. 1493

ما لرسول الله ﷺ . قلت: رجاله كلهم أئمة ثقات. لكن في رواية سعيد بن المسيب، عن عمر انقطاع وذلك لأن سعيد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. فيكون أدرك ثمان سنين من حياة عمر. لكن كان أحفظ الناس وأعلمهم بعلم عمر بن الخطاب. قال يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمي رواية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. اهـ. وقال مالك بلغني أن عبدالله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله، عن بعض شأن عمر. اهـ. وقبل الأئمة روايته، عن عمر بن الخطاب كالشافعي وابن معين وغيرهما. وروى أحمد ١/ ٢١ ١٣٨ قال: ثنا حجاج ثنا ليث حدثني بكير، عن عبد الملك ابن سعيد ثنا أنصاري، عن جابر بن عبدالله، عن عمر بن الخطاب قال: هششت يوما فقبلت، وأنا صائم فأتيت النبي ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله ﷺ ففيم. رواه ابن حبان ٨/ ٣١٣، والدارمي ٢/ ١٣، والحاكم ١/ ٤٣١، والبيهقي ٤/ ٢١٨ كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن ليث به. قلت: إسناده ظاهره الصحة. لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١/ رقم ١٣٨: إسناده صحيح، وحجاج هو ابن محمد المصيصي وليث هو ابن سعد وبكير هو ابن عبدالله الأشج. اهـ. وقال النووي في المجموع ٦/ ٣٢١: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الحاكم وقال: هو صحيح على شرط البخاري ومسلم. ولا يقبل قوله أنه على شرط البخاري، إنما هو على شرط مسلم. اهـ.

стр. 1494

لكن وصف الحديث بأنه معلول من جهة المتن. لهذا قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣١٠: قال شيخنا ابن تيمية: الليث بن سعد الإمام الجليل لا تختلف في فضله وعلمه وثقته وهو راوي هذا الحديث. وقد رواه ابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم في المستدرك، وقال على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم بعد ذلك ضعف الإمام أحمد هذا الحديث، لأن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم. وأنكره أيضًا النسائي، وذاك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أنكرت القبلة للصائم ورسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ . اهـ. كلام ابن عبد الهادي. وقد حمل أبو عمر بن عبد البر قول عمر على التنزيه فقال في التمهيد ٥/ ١١٢: لا أري معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب، عن عمر ﵁ إلا تنزيها واحتياطا منه، لأنه قد روى فيه، عن عمر حديث مرفوع، ولا يجوز أن يكون عند عمر ﵁ حديث ويخالفه إلى غيره، ثم ذكر حديث الليث، عن بكير المتقدم. اهـ. وقد أورد الذهبي في الميزان هذا الحديث ٢/ ٦٥٥ في ترجمة عبد الملك بن سعيد ثم قال: قال النسائي: هذا منكر، رواه بكير بن الأشج وهو مأمون، عن عبد الملك وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا. اهـ. وروى النسائي، في الكبرى (٣٢٢٤)، وابن خزيمة (١٩٦٧)، وفي (١٩٦٨ و ٢٠٠٥) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حميدا، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد؛ قال: رخص النبي ﷺ في القبلة للصائم،

стр. 1495

ورخص في الحجامة. ورواه عن المعتمر بن سليمان كل من إسحاق الحنظلي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وبشر بن معاذ. قال ابن خزيمة (١٩٦٧): وهذه اللفظة: والحجامة للصائم) إنما هو من قول أبي سعيد الخدري، لا، عن النبي، ﷺ : أدرج في الخبر، لعل المعتمر حدث بهذا حفظا، فاندرج هذه الكلمة في خبر النبي ﷺ . أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة للصائم، فلم يضبط عنه: (قال أبو سعيد) فأدرج هذا القول في الخبر. وقال ابن خزيمة (١٩٦٨): قلت للصنعاني: والحجامة؟ فغضب، فأنكر ان يكون في الخبر ذكر الحجامة. اهـ. وأخرجه النسائي، في الكبرى (٣٢٢٨) قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد. قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٦٩) قال: حدثنا علي بن سعيد. قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا الاشجعي، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: رخص للصائم في الحجامة والقنلة. - قال ابن خزيمة: وهذا الخبر؛ رخص للصائم في الحجامة والقبلة، دال على أنه ليس فيه ذكر النبي ﷺ . وأخرجه النسائي (٣٢٢٥) قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر. قال: حدثنا حميد، عن أبي المتوكل، أنه سأل أبا سعيد، عن الحجامة للصائم. فقال: لا باس به، وعن القبلة للصائم. فقال: لا بأس به (هكذا موقوف).

стр. 1496

قال الترمذي: سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان هو خطأ قال أبو عيسى وحديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد موقوفا أصح هكذا روى قتادة وغير واحد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قوله .. اهـ. علل الترمذي بترتيب أبي طالب (٢١٥). وقال الدارقطني: إسناده كلهم ثقات. سنن الدارقطني (٢/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ١، ١٥). وقد سئل الدارقطني في العلل (١١/ ٣٤٦، ٣٤٧) - وقد رجح ثبوت رفعه-: وسئل عن حديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ، رخص في الحجامة للصائم. فقال: يرويه حميد الطويل، وخالد الحذاء، وقتادة، عن أبي المتوكل، واختلف عنهم، فأما: خالد فرواه إسحاق الأزرق، عن الثوري، عن خالد مرفوعا. ورواه الأشجعي، عن الثوري، فنحا به نحو الرفع، وغيرهما يرويه، عن الثوري موقوفا. فأما حميد الطويل: فأسنده عنه معتمر بن سليمان، ونحا به أبو شهاب، عن حميد نحو الرفع. ورواه إسماعيل بن جعفر، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وشعبة، وأبو بحر البكراوي، عن حميد موقوفا. ورواه عبدالله بن بشر، عن حميد، فوهم فيه وهما قبيحا، فجعله، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ . وأما قتادة: فرواه أسود بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، فنحا به نحو الرفع. وغيره يرويه، عن شعبة موقوفا. والذين رفعوه ثقات، وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم .. اهـ. وقال ابن حزم: وإسناده صحيح. اهـ. كما في فتح الباري (٥/ ١٥٥). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٩٧): رواه البزار والطبراني في

стр. 1497

الأوسط إلا أنه قال: رخص في القبلة والحجامة للصائم. ورجال البزار رجال الصحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢٨٦): ورجاله ثقات لكن ذكر الترمذي في العلل أن الصواب موقوف. اهـ. وانظر نصب الراية (٢/ ٤٨١). وقال الألباني: إسناده صحيح موقوفا. اهـ. كما في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (١٩٦٧، ١٩٦٨، ١٩٦٩). وصحح الألباني رفعه للنبي ﷺ . انظر: الإرواء (٤/ ٧٤ ـ ٧٥). وروى البخاري (١٩٢٧)، ومسلم ٢/ ٧٧٧، وابن ماجه (١٦٨٧)، وأحمد ٦/ ٤٢ و ٢٣٠، والبيهقي ٤/ ٢٣٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٤٣ كلهم من طريق إبراهيم، عن الأسود قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة ﵂ فقلنا لها: أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم ولكنه كان أملككم لإربه أو من أملككم لإربه شك أبو عاصم واللفظ لمسلم. ولم يذكر مسروق في إسناد البخاري وأحمد في رواية والبيهقي وعند البخاري بلفظ: كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه. ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ وأبو داود (٢٣٨٢) وأحمد ٦/ ٤٢ كلهم من طريق علقمة والأسود جميعا، عن عائشة. ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق علقمة به فقط ومرة أخرى، عن إبراهيم به. ومرة أخرى، عن منصور عنه به. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٥٠ الاختلاف في طرق الحديث. قال: استوعب النسائي طرقه. وعرف منها أن الحديث كان عند إبراهيم، عن علقمة والأسود ومسروق جميعا. فلعله كان يحدث به تارة، عن

стр. 1498

هذا وتارة، عن هذا يجمع وتارة يفرق. وقد قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم، كلها صحاحًا. اهـ. ورواه أحمد ٦/ ١٢٦ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطأه رجل من النخع كانا عند عائشة، فقال: أحدهما سلها، عن القبلة للصائم. فقال أحدهما لا أرفث عند أم المؤمنين. فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق عمرو بن عبد العزيز، عن عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرته، أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم. ورواه البخاري (١٩٢٨) ومسلم (١١٠٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٣ كلهم من طريق هشام، عن أبيه قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت. ورواه مسلم ٢/ ٧٧٨ والترمذي (٧٢٧)، كلاهما من طريق زياد بن علاقة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل في شهر الصوم. وفي رواية له: قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل في رمضان وهو صائم. وعند الترمذي بلفظ: أن النبي ﷺ كان يقبل في شهر الصوم. وللحديث طرق عدة، عن عائشة. قال ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٢٦٤: وهذا الحديث يتصل ويستند، عن عائشة من وجوه صحاح. والحمد لله، فنذكر منها ما حضرنا مما فيه إن شاء الله. اهـ. ثم ذكر ما تيسر من طرقه. * * *

стр. 1499

(٤٨٥) قوله ﷺ : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. رواه أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم. رواه البخاري (١٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٢)، والترمذي (٧٠٧)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٣٨ والبيهقي ٤/ ٢٧٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٤١، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٧٢ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. هذا لفظ البخاري وأبو داود. ولم أقف على زيادة (والجهل) التي ذكرها الحافظ في البلوغ في نسخ أبي داود. لكنها وردت عند ابن ماجه بلفظ: حديث الباب. فلعل الحافظ وقف على نسخة لأبي داود فيها لفظ والجهل. ورواه ابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من طريق ابن المبارك ثنا ابن أبي ذئب به وفيه ذكر الجهل قال ابن خزيمة: في حديث ابن المبارك: والعمل به والجهل. اهـ. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٤: يرويه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بزيادة لفظ والجهل ويرويه غير ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة بزيادة، عن أبيه في إسناده ونقص لفظة والجهل من متنه، فيستبعد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعا من أبي هريرة كاملا، فيحدث به، عن أبيه عنه ناقصا. قال البخاري

стр. 1500

ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب به … ولم يذكر والجهل. اهـ. ثم ذكر ابن القطان إسناد أبي داود، عن أحمد بن يونس وإسناد الترمذي، عن عثمان بن عمر وإسناد البزار، عن أبي عامر كلهم، عن ابن أبي ذئب به وليس فيه والجهل ثم قال ابن القطان: فهؤلاء آدم بن أبي إياس وأحمد بن يونس وعثمان بن عمر وأبو عامر العقدي وأبو قتيبة: سالم بن قتيبة كلهم يذكر في الإسناد، عن أبيه ولا يذكر في المتن والجهل وكلهم ثقة. وابن وهب يذكر في المتن لفظة والجهل ويسقط من الإسناد، عن أبيه فروايته والله أعلم. منقطعة فاعلم ذلك. اهـ. قلت: ولعل الراجح قول سعيد المقبري، عن أبيه، وهو الأشهر ولا يبعد أن ابن أبى ذئب تارة لا يقول، عن أبيه لهذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ١١٦ - ١١٧: قوله أي البخاري، حدثنا سعيد المقيري، عن أبيه كذا في أكثر الروايات، عن ابن أبى ذئب. وقد رواه ابن وهب، عن ابن أبى ذئب فاختلف عليه. ورواه الربيع عنه مثل الجماعة. ورواه ابن السراج عنه فلم يقل، عن أبيه أخرجها النسائي وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد، عن ابن أبى ذئب بإسقاطه أيضًا واختلف فيه علي بن المبارك، فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته. اهـ. ونحوه قال في النكت الظراف ١٠/ ٣٠٨٠ وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح: وذكر الدارقطني أن يزيد بن هارون ويونس بن يحيى روياه، عن ابن أبى ذئب بالإسقاط أيضًا، وقد أخرجه أحمد، عن يزيد فقال فيه، عن أبيه والذي يظهر أن ابن أبى ذئب كان تارة لا يقول، عن أبيه وفى أكثر الأحول يقولها. اهـ.

стр. 1501

وسئل الدارقطني فى العلل ١٠/ رقم ٢٠٧٣، عن حديث المقبري، عن أبى هريرة من لم يدع … فقال يرويه ابن أبى ذئب. واختلف عنه، فرواه أبو عامر العقدي وعثمان بن عمر، عن ابن أبى ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبى هريرة. ورواه يزيد بن هارون وأبو نباتة يونس بن يحيى، عن ابن أبى ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. ولم يقولا، عن أبيه. اهـ. ورواه النسائي في الكبرى ٢/ ٢٣٨ قال أنبا عبيدالله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال حدثني عبدالله بن عبد الملك قال حدثني يونس بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبدالله بن ثعلبه بن صغير، عن أبي هريرة بمثله. وفيه ذكر الجهل. وقال الدارقطني في العلل ١٠/ رقم ٢٠٧٣: وأغرب أبو قتادة بإسناد آخر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة بن صغير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١١٧: وقد رواه أبو قتادة الحراني، عن ابن أبي ذئب بإسناد آخر فقال: عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول. اهـ. * * *

стр. 1502

(٤٨٦) قوله ﷺ : فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. أخرجه مالك ١/ ٣١٠ - الصيام- ٥٧، والبخاري- الصيام- باب فضل الصوم، وباب هل يقول إني صائم إذا شتم، (٥٥)، ومسلم ٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧ - الصيام- (١٦، ١٦٣)، والنسائي ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ - الصيام- (٢٢١٦، ٢٢١٧)، وأحمد ٢/ ٢٤٥، ٢٥٧، ٢٧٣، والحميدي ٢/ ٤٤٢ - (١٠١٤)، وأبو يعلى ١١/ ١٤٤ - (٦٢٦٦)، والبيهقي ٤/ ٢٧. - الصيام- باب الصائم ينزه صيامه، عن اللغط، كلهم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم .. وروى عبد الرزاق ٤/ ١٩٤، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أبلغك أنه يؤمر الإنسان إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم، قال سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائما فلا تجهل ولا تساب، وان جهل عليك فقل: إني صائم. قلت: رجاله ثقات. * * *

стр. 1503

(٤٨٧) قول زيد بن ثابت: تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. متفق عليه. أخرجه البخاري (٥٧٥)، وابن ماجه (١٦٩٤)، والترمذي (٧٠٣) والنسائي ٤/ ١٤٣، وفي الكبرى ٢٤٧٦٠ وفي ٤/ ١٤٣٠ و أحمد ٥/ ١٨٢ (٢١٩١٨)، و ٥/ ١٨٦ (٢١٩٥٦ و ٢١٩٥٧ و ٢١٩٥٨ و ٢١٩٥٩)، وعبد بن حميد (٢٤٨)، والدارمي (١٦٩٥) كلهم من طريق قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت، ﵁، قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ، ثم قمنا إلى الصلاة. قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية. وأخرجه البخاري ١/ ١٥١ (٥٧٦)، والنسائي ٤/ ١٤٣، وفي الكبرى (٢٤٧٨)، وأحمد ٣/ ١٧ (١٢٧٦٩)، وفي ٣/ ٢٣٤ (١٣٤٩٤)، وعبد بن حميد (١١٩٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن نبي الله، ﷺ ، وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله، ﷺ إلى الصلاة، فصلى. قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. * * *

стр. 1504

(٤٨٨) قوله ﷺ : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. متفق عليه. أخرجه مالك الموطأ (٧٩٠)، والبخاري ٣/ ٤٧ (١٩٥٧)، ومسلم ٣/ ١٣١ (٢٥٢٢)، وابن ماجه (١٦٩٧)، والترمذي (٦٩٩) والنسائي في الكبرى (٣٢٩٨)، وأحمد ٥/ ٣٣١ (٢٣١٩٠)، وفي ٥/ ٣٣٤ (٢٣٢١٦)، وفي ٥/ ٣٣٦ (٢٣٢٣٤)، وعبد بن حميد (٤٥٨٠)، والدارمي (١٦٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٥٩)، كلهم من طريق أبى حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدى، أن رسول الله ﷺ ، قال: لا يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر. وأخرجه أحمد ٥/ ٣٣١ (٢٣١٩٠) قال: حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، فذكره، مرسلا. وروى ابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ والحاكم ١/ ٥٩٩ كلاهما من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي، عن عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم. قال وكان رسول الله ﷺ إذا كان صائما أمر رجلا، فأوفى على شيء، فإذا قال: غابت الشمس أفطر. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. والذي يظهر أن الكلام الأخير مدرج ممن دون سهل ولهذا قال ابن خزيمة عقبه: هكذا، حدثنا به ابن أبي صفوان وأهاب أن يكون الكلام الأخير، عن غير سهل بن سعد. لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأدرج في الحديث. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٥٩٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق، إنما أخرجاه بهذا الإسناد للثوري: لا تزال الناس بخير

стр. 1505

ما عجلوا الفطر. اهـ. ووافقه الذهبي. وروى أبو يعلى كما في المطالب (١٠٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل ثنا حبابة بنت عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وداع قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: عجلوا الإفطار وأخروا السحور. قلت: إسناده ضعيف جدا، لأنه مسلسل بالمجاهيل لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٥٨: هؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يخرجهن أحد ولم يوثقهن. اهـ. وأما موسى فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف. اهـ. وضعفه أبو زرعة. وروى أحمد ٥/ ١٤٧ قال: حدثنا موسى بن داود ثنا داود ثنا ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي إسناده أيضًا سليمان بن أبي عثمان مجهول. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٥٤: رواه أحمد وفيه سليمان بن أبي عثمان. قال أبو حاتم مجهول. اهـ. وقال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٣٢: هذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف. وليس هذا من رواية أحد العبادلة وسليمان بن أبي عثمان مجهول. اهـ.

стр. 1506

ثم قال الألباني: وإنما قلت إن الحديث منكر. لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل بن سعد .... اهـ. قلت: شيخ الإمام أحمد اسمه موسى بن داود. وقد وقع في الطبعة الميمانية بن داراد بدل داود وهذا خطأ والصواب ما أثبتناه وذلك بالرجوع إلى شيوخ الإمام أحمد. وأيضًا هكذا صوب كما في أطراف المسند للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٠٦١٠). وموسى بن داود الضبي قال أبو حاتم عنه: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ. وقال ابن نمير: لكن غير ثقة. اهـ. وكذا وثقه ابن عمار الموصلي وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقد أخرج له مسلم. وقال الحافظ في التقريب (٦٩٥٩): صدوق فقيه زاهد له أوهام. اهـ. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٤: صدوق وثق. اهـ. * * *

стр. 1507

(٤٨٩) حديث أنس كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات، فغن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. أخرجه أحمد ٣/ ١٦٤ (١٢٧٠٥)، وأبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٩٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثني ثابت البناني، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات، فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء. ورواه عن عبد الرزاق كل من أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. أ. هـ. وقال البزار فى مسنده (٢/ ٣١٧) (٦٨٧٥): وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن ثابت، عن أنس إلا جعفر بن سليمان، ولا نعلم رواه عن جعفر إلا عبد الرزاق ورواه رجل من أهل البصرة كان يقال له: سعيد بن سليمان النشيطي، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فأنكره عليه وضعف حديثه به .. اهـ. وقال ابن أبى حاتم فى علله (٦٥٢)، وسئل أباه وأبا زرعة، عن هذا الحديث فقالا: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق؟. قلت وقد رواه سعيد بن سليمان النشيطي، وسعيد بن هبيرة؟. فقال أبي لا يسقى بالنشيطي، وسعيد بن هبيرة شربة من ماء مثلا. قال أبو زرعة لا أدري ما هذا الحديث، لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ. وقال ابن الملقن فى البدر المنير (٥/ ٦٩٨) قال النسائي: هو خطأ، وإن

стр. 1508

الصواب حديث سلمان … وذكره ابن عدي أيضًا في أفراد جعفر، عن ثابت. اهـ. وقال الدارقطنى فى سننه (٢/ ١٨٥) (٢٤): هذا إسناد صحيح. اهـ. وهذا الشاهد هو الذي أراده الحاكم بقوله ١/ ٥٩٧: وله شاهد صحيح على شرط مسلم. اهـ. قلت: جعفر بن سليمان الضبعي وإن كان من رجال مسلم لكن تكلم فيه سليمان بن حرب وقال الإمام أحمد عنه: لا بأس به قيل له: سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه فقال: إنما كان يتشيع وكان يحدث بأحاديث في فضل علي. وأهل البصرة يغلون في علي. اهـ. وروى هذه القصة ابن عدي في الكامل ٢/ ٧٤٥ وفيه فقيل له- أي للإمام أحمد- سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه. قال حماد بن زيد لم يكن ينهى عنه وكان ينهى عن عبد الوارث ولا ينهى عن جعفر، إنما كان يتشيع. اهـ. ووثقه ابن معين. وقال ابن المديني: أكثر، عن ثابت وكتب مراسيل وفيها أحاديث مناكير، عن ثابت، عن النبي ﷺ . اهـ. وقال البخاري في الضعفاء: يخالف في بعض حديثه .. اهـ. فالحديث إسناده قوي إن سلم من تفرد عبد الرزاق ومع أنه إمام عمدة في الحديث إلا أن الإمام أبو حاتم وأبو زرعة استغربا تفرد عبد الرزاق بهذا الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢١٣٤): جعفر بن سليمان الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. أ. هـ. وحسنه الألبانى فى الإرواء (٤/ ٤٥) (٩٢١).

стр. 1509

وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٥) قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان، حدثنا مسكين بن عبدالرحمن التميمي، حدثني يحيى بن أيوب (ح)، وحدثنا محمد بن محرز، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة. كلاهما (يحيى، وزائدة) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان صائما، لم يصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وأما الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء. - وفي رواية: ما رأيت النبي ﷺ قط، صلى صلاة المغرب، حتى يفطر، ولو كان على شربة من ماء. قال الطبرانى فى المعجم الأوسط (٤/ ١٥٧) (٣٨٦١): لم يرو هذا الحديث، عن حميد الطويل إلا يحيى بن أيوب ولا، عن يحيى الا مسكين بن عبدالرحمن تفرد به زكريا بن يحيى. اهـ. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣/ ٣٧٠) (٤٨٨٧): رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه. اهـ. وقال الألبانى فى الإرواء (٤/ ٤٧) (٩٢٢): ولم أجد له ترجمة ومثله شيخه مسكين وبقية رجاله موثقون. اهـ. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٣) قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان، حدثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح)، وحدثنا موسى ابن سهل الرملي، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن غصن، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان لا يصلي المغرب حتى يفطر، ولو كان شربة من ماء.

стр. 1510

- قال أبو بكر ابن خزيمة: قال موسى بن سهل: أصله كوفي، يعني القاسم بن غصن، روى عنه وكيع، وسليمان بن حيان. اهـ. قال الألباني فى التعليق على ابن خزيمة: حديث صحيح وإسناده ضعيف القاسم بن غصن ضعفه الجمهور لكن رواه ابن حبان من طريق آخر، عن أنس وسنده صحيح. اهـ. وأخرجه الترمذي (٦٩٤)، والنسائي، في الكبرى (٣٣٠٣ و ٦٦٧٩)، وابن خزيمة (٢٠٦٦) كلهم من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : من وجد تمرا فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء، فإن الماء طهور. ورواه عن سعيد بن عامر كل من محمد بن عمر بن علي المقدمي، وأبو بكر بن إسحاق. - قال أبو عيسى الترمذي: حديث أنس، لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا، غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ ، وهو أصح من حديث سعيد بن عام. وهكذا رووا، عن شعبة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان، ولم يذكر فيه شعبة، عن الرباب، والصحيح ما رواه سفيان الثوري، وابن عيينة، وغير واحد، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر. وابن عون يقول: عن أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر)، والرباب هي أم الرائح.
следующие страницы →