Полный текст (3 128 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
طريق أبي اليمان، قال: ثنا أبو بكر- وهو ابن أبي مريم-، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرادء، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم.
قال البزار: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، وأعلى من رواه أبو الدرادء، ولا نعلم له، عن أبي الداردء طريقا غير هذه الطريق. وأبو بكر بن أبي مريم وضمرة معروفان، وقد احتمل حديثهما. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا بكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان. وقال أبو داود: سرق له حلي فأنكره عقله. اهـ.
وبه أعل الحديث الهيثمي، فقال في مجمع الزوائد ٤/ ٢١٢: فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط. اهـ.
وبه أعل الحديث ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٥٥.
وروى الدارقطني ٤/ ١٥٠ قال: نا الحسين بن إسماعيل، نا محمد ابن عبدالله بن منصور الفقيه، نا سليمان ابن بنت شرحبيل، نا إسماعيل بن عياش، نا عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن معاذ بن جبل، ﵁ قال: قال النبي ﷺ : إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم؛ زيادة في حسناتكم وزاد ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم.
قلت: إسناده ضعيف. لأن إسماعيل بن عياش وفي روايته، عن غير الشاميين ضعف كما سبق. وشيخه عتبة بن حميد الضبي بصري، وفيه ضعف أيضا، قال أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئا كثيرا، وهو ضعيف ليس
стр. 2347
بالقوي، ولم يشته الناس حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٠٥: فيه إسماعيل بن عياش وشيخه وهما ضعيفان. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢١٢: فيه عتبة بن حميد الضبي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٥٥: القاسم هذا هو ابن عبدالرحمن وفيه ضعف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن غير الشاميين، وهذا من روايته، عن غيرهم فإنه، عن عتبة بن حميد وهو بصري مع أن عتبة ضعفه أحمد. اهـ.
وقد روى موقوفا. قال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠٠: ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفا فقال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن معاذ بن جبل فذكره.
وذكر الاختلاف في إسناده الحافظ ابن حجر في الدارية ٢/ ٢٨٩.
وفي الباب، عن أبي بكر الصديق وخالد بن عبيد السلمي:
أولا: حديث أبي بكر الصديق رواه ابن عدي في الكامل ٢/ ٣٨٦ والعقيلي في الضعفاء ١/ ٢٧٥ كلاهما من طريق حفص ابن عمر بن ميمون ثنا ثور بن يزيد، عن مكحول قال: سمعت الصنابحي يقول: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم وحسناتكم.
قلت: حفص بن عمر الأبلي منهم. قال أبو حاتم: كان شيخا كذابا. اهـ. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند. اهـ. وذكره ابن حبان
стр. 2348
في المجروحين ١/ ٢٥٨ وجمع بينه وبين حفص بن عمر الحبطي وجعلهما واحدا وقال: يقلب الأخبار ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية، ويعمد إلى خبر من يعرف من طريق واحد فيأتي به من طريق آخر لا يعرف. اهـ.
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٠٥٠ وابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٥٦٠
وقال محمد بن طاهر في ذخيرة الحفاظ ١/ ٥٧٦: لا أعلم يرويه، عن ثور غير حفص هذا وهو غير ثقة. اهـ.
ثانيا: حديث خالد بن عبيد السلمي: رواه الطبراني في الكبير ٤/ رقم (٤١٢٩) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي (ح)، وحدثنا أحمد بن عبدالله بن زكريا الأعرج الأيادي، ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن الحارث بن عبيد السلمي، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٥٦: حديث الحارث بن خالد بن عبيدالله السلمي، عن أبيه، رواه الحافظ أبو موسى الأصبهاني، وابن قانع في معجم الصحابة لهما من حديث إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن الحارث به. وعقيل هذا شامي، فإسناد هذا الحديث إذن جيد، لكن في معرفة الصحابة لابن الأثير: خالد بن عبيدالله- وقيل: عبدالله- بن الحجاج السلمي: مختلف في صحبته، روى عنه الحارث: أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم قال أبو عمر: إسناد حديثه هذا لا تقوم
стр. 2349
به حجة، لأنهم مجهولون، وتبعه الذهبي في مختصره فقال: خالد بن عبيدالله ابن الحجاج السلمي مختلف في صحبته وإسناد حديثه واه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢١٢: إسناده حسن. اهـ. وفيه نظر. لهذا قال الألباني ﵀ في الإرواء ٦/ ٧٩، وهو كما قال. اهـ. حيث قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٠٥: خالد بن عبيد السلمي وهو مختلف في صحبته، رواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٦/ ٧٩: عقيل بن مدرك، ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان وقال الحافظ في التقريب: مقبول. اهـ.
* * *
стр. 2350
باب: الوصايا
(٨٠٣) روي عن أبي بكر وعلي، وهو ظاهر قول السلف، قال أبو بكر: رضيت بما رضي الله به لنفسه.
الأثر المروي عن أبي بكر أنه أوصى بالخمس من ماله.
أخرجه عبد الرزاق ٩/ ٦٦ - ٦٧ - (١٦٣٦٣)، والبيهقي ٦/ ٢٧، والوصايا- باب من استحب النقصان، عن الثلث، من طريق قتادة: أن أبا بكر أوصى بالخمس، وقال: أوصى بما رضي الله به نفسه.
قلت: إسناده منقطع، لأن قتادة لم يسمع من أبي بكر.
وأخرجه عبد الرزاق ٩/ ٦٧، (١٦٣٦٤)، والطبراني في التفسير ١٠/ ٣، من طريق الحسن البصري قال: أوصى أبو بكر ﵁ بالخمس من ماله … ".
قلت: إسناده منقطع، الحسن البصري لم يسمع من أبي بكر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٠ - ١٠٩٦٥، وأبو يعلى كما في المطالب (٣٠٢١) من طريق جعفر بن برقان، عن خالد بن أبي عزة.
قلت: جعفر بن برقان الكلابي أبو عبد الله الرقي صدوق يهم في حديث الزهري، وأشار البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٦٤، إلى أنه مرسل. فقال: خالد بن أبى عزة البصري، مرسل، نسبه جعفر ابن عون سمع جعفر بن برقان سمع خالدا .. ا. هـ. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٦، ولم يورد فيه جرحا، ولا تعديلا.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠١ - ١٠٩٦٦، وسعيد بن منصور في السنن
стр. 2351
١/ ٨٨ - ٣٣٤، من طريق جوبير، عن الضحاك به.
قلت: جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي. قال عبدالله بن علي بن المديني سألته يعني أباه عن جويبر فضعفه جدا. قال وسمعت أبي يقول جويبر أكثر على الضحاك روى عنه أشياء مناكير وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم وقال الآجري عن أبي داود جويبر على ضعفه وقال النسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني متروك وقال النسائي في موضع آخر ليس بثقة وقال ابن عدي والضعف على حديثه ورواياته بين.
أما أثر علي بن أبي طالب، ولفظه لأن أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالربع … فأخرجه عبد الرزاق ٩/ ٦٦، (١٦٣٦١)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٢ (١٠٩٧٢) من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.
قلت: الحارث الأعور متروك، قال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٨٣: والحارث هذا كذبوه. اهـ.
وروى عبد الرزاق (١٦٣٦٢) عن معمر، عن قتادة قال: قال إبراهيم لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا.
قلت: رجاله ثقات، وهو موقوف على إبراهيم.
* * *
стр. 2352
(٨٠٤) قول النبي ﷺ لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: لا بالشطر؟ قال: لا قال: فالثلث. قال: الثلث والثلث كثير. متفق عليه.
رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم ٣/ ١٢٥، وأبو داود (٢٨٦٤)، والنسائي ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، وأحمد ١/ ١٧٦ و ١٧٩، والطيالسي (١٩٥ - ١٩٦)، والحميدي (٦٦)، وابن الجارود في المنتقى (٩٤٧)، وابن حبان ٦/ رقم (٤٢٣٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٧٩، والبيقهي ٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩، و ٩/ ١٨، والبغوي ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣، كلهم من طريق الزهري، ثنا عامر بن سعد، عن أبيه ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنه لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس.
وأخرجه مسلم ٥/ ٧١ (٤٢٢١)، و ٥/ ٧٢ (٤٢٢٢) قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سماك بن حرب (ح)، وحدثني محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب (ح) القاسم بن زكريا، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير. كلاهما (سماك، وعاصم) عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: عادنى النبى ﷺ ، فقلت: أوصى بمالى كله؟ قال: لا. قلت: فالنصف. قال: لا. فقلت: أبالثلث؟ فقال: نعم. والثلث كثير.
стр. 2353
وأخرجه مسلم ٥/ ٧٢ (٤٢٢٤)، وأحمد ١/ ١٦٨ (١٤٤٠)، والبخاري في (الأدب المفرد) (٥٢٠) كلهم من طريق حميد بن عبدالرحمن الحفيري، عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه، عن أبيه: أن النبي ﷺ دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى، قال: ما يبكيك؟ فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التى هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة. فقال النبي ﷺ : اللهم اشف سعدا. اللهم اشف سعدا- ثلاث مرار- قال يا رسول الله، إن لى مالا كثيرا، وإنما يرثنى ابنتى، أفأوصى بمالى كله؟ قال: لا. قال: فبالثلثين قال: لا. قال فالنصف؟ قال: لا. قال فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير، أو قال: بعيش، خير من أن تدعهم يتكففون الناس- وقال بيده.
وروى البخاري (٥٦٥٩)، وأبو داود (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى ٦٢٨٤ وأحمد ١/ ١٧١ (١٤٧٤) كلهم من طريق الجعد- ويقال: الجعيد- بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، أن أباها قال: تشكيت بمكة شكوا شديدا، فجاءنى النبي ﷺ يعودنى، فقلت: يا نبى الله، إنى أترك مالا، وإنى لم أترك إلا ابنة واحدة، فأوصى بثلثى مالى وأترك الثلث؟ فقال: لا. قلت: فأوصى بالنصف وأترك النصف؟ قال: لا. قلت: فأوصى بالثلث وأترك لها الثلثين قال: الثلث والثلث كثير، ثم وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهى وبطنى ثم قال: اللهم اشف سعدا، وأتمم له هجرته، فما زلت أجد برده على كبدى فيما يخال إلى حتى الساعة.
وروى البخاري (٢٧٤٣)، ومسلم ٥/ ٧٢ و ٧٣ (٤٢٢٧)، وابن ماجه
стр. 2354
(٢٧١١)، والنسائي ٦/ ٢٤٤، وفي الكبرى (٦٤٢٨)، والحميدي (٥٢١)، وأحمد ١/ ٢٣٠ (٢٠٣٤)، وفي ١/ ٢٣٣ (٢٠٧٦) كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عروة، عن ابن عباس، قال: لو غض الناس إلى الربع لأن رسول الله ﷺ ، قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير.
* * *
стр. 2355
(٨٠٥) قوله ﷺ : لا وصية لوارث. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.
اخرجه أبو داود (٢٨٧٠ و ٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٠٠٧ و ٢٢٩٥ و ٢٣٩٨ و ٢٧١٣)، والترمذي (٦٧٠)، وفي (١٢٦٥ و ٢١٢٠)، وأحمد ٥/ ٢٦٧ (٢٢٦٥٠)، وعبد الله بن أحمد ٥/ ٢٦٧ (٢٢٦٥١) كلهم من طريق إسماعيل ابن عياش، حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال سمعت أبا أمامة الباهلى يقول: سمعت رسول الله ﷺ فى خطبته عام حجة الوداع: إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها فقيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا، قال ثم قال رسول الله ﷺ العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم.
الروايات مطولة ومختصرة.
ورواه عن إسماعيل بن عياش كل من أبي المغيرة، وعبد الوهاب، وهشام بن عمار، والحسن بن عرفة، وهناد، وابن حجر، وابن معين.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وشرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني الشامي ضعفه ابن معين. وقال أحمد: من ثقات الشاميين. اهـ. ووثقه أيضا العجلي وابن حبان، ونقل ابن خلفون، عن ابن نمير توثيقه. ورواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين صحيحه. وشرحبيل بن مسلم شامي.
لهذا قال الترمذي ٦/ ٢٩٦: حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي
стр. 2356
أمامة، عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه. ورواية إسماعيل بن عياش، عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرد به، لأنه روى عنهم مناكير، وروايته، عن أهل الشام أصح. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٥٨، عن صاحب التنقيح أنه قال: رواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين جيدة، وشرحبيل من ثقات الشاميين، قاله الإمام أحمد، ووثقه العجلي وابن حبان وضعفه ابن معين. اهـ.
ولما أعل ابن الجوزي في التحقيق الحديث بابن عياش تعقبه الذهبي فقال في تنقيح التحقيق ٢/ ١٥٧: بل حديث ابن عياش صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ٣٧٢: في إسناده ابن عياش، وقد قوى حديثه، عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته، عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند الترمذي. ونحوه قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/ ٣٢٨٠ وفي البدر المنير ٢/ ١٤٢، وابن عبد الهادي في المحرر ٢/ ٥٢٤.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ (٤/ ٨٦) جنح الشافعي في الأم إلى أن المتن متواتر فقال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي ﷺ قال عام الفتح لا وصية لوارث ويأثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة، عن كافة فهو أقوى من نقل واحد ونازعه الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا. اهـ.
ولما ذكر الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ٢٤٦ تصحيح رواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين قال: وهذا من حديثه عنهم فإن شرحبيل بن مسلم
стр. 2357
شامي، لكن فيه لين، فالإسناد حسن. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٦/ ٨٨): صحيح. اهـ.
وروى أبو داود (١٩٥٥)، وابن الجارود في المنتقي (٩٤٩) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، ثنا سليم بن عامر الكلاعي، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر. هذا اللفظ لأبي داود.
وعند ابن الجارود بلفظ: عن أبي أمامة وغيره ﵃ عمن شهد خطبة رسول الله يومئذ، فكان فيما تكلم به: ألا إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث.
وروى ابن ماجه (٢٧١٤) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب بن شأبور، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك، قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ ، يسيل علي لعابها، فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث.
قال الدارقطنى فى العلل (١٢/ ٨٦): خالفه الوليد بن مزيد، فرواه عن ابن جابر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد- شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة. وقال ابن المبارك: عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ . وقال الوليد بن مسلم: عن ابن جابر، عن جدته، عن بعض أصحاب النبي ﷺ . وقول ابن المبارك والوليد بن مزيد هو الصواب. اهـ.
وقال ابن الملقن فى البدر المنير (٧/ ٢٦٥): وهذا إسناد كل رجاله ثقات،
стр. 2358
والظاهر أن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري المجمع على ثقته، وبه صرح ابن عساكر في أطرافه وكذا المزي. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٤٣٨: وقد روي عن النبي ﷺ من أخبار الآحاد أحاديث حسان في: أنه لا وصية لوارث من حديث عمرو بن خارجة وأبي أمامة الباهلي وخزيمة بن ثابت. اهـ.
وقال الزيلعى فى نصب الراية (٤/ ٤٠٤): قال صاحب التنقيح: حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر، وشيخنا المزي في الأطراف في ترجمة سعيد المقبري، وهو خطأ، وإنما هو الساحلي، ولا يحتج به، هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٥/ ٣٧٢) وذكره مع شواهده: ولا يخلو إسناد كل منها، عن مقال لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر. اهـ.
وقال البوصيرى فى مصباح الزجاجة (٣/ ١٤٤): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.
وذكره الكتانى فى الأحاديث المتواترة_نظم المتناثر (١٨٩).
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٦/ ٢٦٥ مع السنن: هذا سند جيد. اهـ. وتعقبهما الألباني ﵀ فقال في الإرواء ٦/ ٨٩ - ٩٠: وهذا منهما بناء على أن سعيد بن أبي سعيد، إنما هو المقبري، وصنيع البيهقي يدل على أنه ليس به. فإنه قال عقب الحديث: ورواه الوليد بن مزيد البيروتي، عن عبدالرحمن بن يزيد ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ فذكره.
стр. 2359
وتلقى هذا، عن البيهقي الحافظ ابن عبد الهادي صاحب التنقيح فنقل عنه- ولم أره- الزيلعي أنه قال فيه: حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر وشيخنا المزي في الأطراف في ترجمة سعيد المقبري، وهو خطأ وإنما هو الساحلي، ولا يحتج به، هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتي ....
قلت- القائل الألباني-: فذكر ما قدمته، عن البيهقي. وقد عارضه الشيخ أبو الطيب الآبادي. فقال في التعليق المغنى: لكن رواه الطبراني في مسند الشاميين، حدثنا أحمد بن أنس بن مالك ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب، ثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أنس. قلت- أي الألباني: فوقع في هذا الإسناد التصريح بأنه المقبري، فهذا يعارض ما استند عليه ابن عبد الهادي أنه الساحلي، وكنت أود أن أرجح عليه إسناد الطبراني هذا لولا أن فيه هشام بن عمار وفيه ضعف. قال الحافظ: صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. وعليه فرواية البيهقي أصح لأن الوليد بن مزيد البيروتي ثقة، لا سيما وظاهر كلام الحافظ في التهذيب أنه قد توبع. انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
وصححه الألبانى فى صحيح ابن ماجه (٢١٩٤).
وروى أحمد ٤/ ٨٦١٨٧، ٢٣٨، والترمذي (٢١٢٢)، وابن ماجه (٢٧١٢)، والنسائي ٦/ ٢٤٧، والبيهقي ٦/ ٢٦٤ كلهم من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة أن النبي ﷺ خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول: أن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن أدعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير
стр. 2360
مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله. لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ هذا لفظ الترمذي.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب وتكلم فيه كما سبق.
ولهذا قال الترمذي عقبه ٦/ ٢٩٧: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب قال وسألت محمد بن إسماعيل، عن شهر بن حوشب فوثقه وقال: إنما يتكلم فيه ابن عون ثم روى ابن عون، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب. اهـ.
ثم قال الترمذي ٦/ ٢٩٨ هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
رواه الدارقطني ٤/ ٩٨، قال: نا أبو بكر، نا يوسف بن سعيد، نا عبدالله بن ربيعة، نا محمد بن مسلم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : لا وصية لوارث.
قلت: عبدالله بن ربيعة لم أميزه. وقال الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني ٤/ ٩٨: في إسناده عبدالله بن ربيعة. فهو إن كان ابن يزيد الدمشقي فهو مجهول. وإن كان غيره فلا أعرفه. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٦/ ٨٩: هذا إسناد حسن. اهـ.
ورواه الدراقطني ٤/ ١٥٧ من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا يجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة.
قلت: إسناد منقطع، لأن عطاء وهو الخراساني لم يدرم ابن عباس وبهذا أعله عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٣٢١ فقال رواه ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ولم يره،
стр. 2361
وقد وصله يونس ابن راشد، فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. والمقطوع هو المشهور. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ١١٧: رواه أبو داود بسنده، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وعطاء لم يدرك ابن عباس ولم يره. اهـ.
وروى الدارقطني ٤/ ٩٨، ١٥٧ من طريق، عمرو بن خالد أبي علاثة، حدثنا أبي، حدثنا يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز لوارث وصية إلا أن يشاء الورثة.
ولما أعل عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٦/ ٢٧٩ إسناد عطاء، عن ابن عباس بالانقطاع، قال: وصله يونس بن راشد؛ فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٣٥: يونس ابن راشد قاضي حران، قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال البخاري: كان مرجئا. زاد النسائي: وكان داعيا، وعمرو بن خالد الحراني روى عنه البخاري فيمن روى عنه. وأما ابنه محمد، فيكنى أبا علاثة حدث، عن أبيه وغيره، وكان ثقة. قاله أبو سعيد بن يونس في كتبه في تاريخ المصريين. اهـ.
ولما نقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠٤ كلام ابن القطان قال عقبه: وكأن الحديث عنده حسن. اهـ.
* * *
стр. 2362
(٨٠٦) تجوز الوصية بالكل لمن لا وارث له، روي عن ابن مسعود.
أخرجه عبد الرزاق ٩/ ٦٩، ٧٠، (١٦٣٧١، ١٦٣٧٤)، وأبو يوسف في الآثار ص ٦٥٤، وسعيد بن منصور في السنن ١/ ٦، ٦١، (٢١٥ - ٢١٨)، وابن أبي شيبة ١١/ ٢٠١، الوصايا (١٠٩٥١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٤٠٣، الفرائض- باب مواريث ذوي الأرحام، والطبراني في الكبير ٩/ ٤٠٥، (٩٧٢٣)، كلهم من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، وأبي عمرو الشبياني وإبراهيم النخعي، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال لي عبدالله بن مسعود: إنكم من أحرى حي بالكوفة أن يموت أحدكم ولا يدع عصبة ولا رحما، فما يمنعه أن يضع ماله في الفقراء والمساكين.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٦٨، ٦٩)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٧)، والخطابي في الغريب (٢/ ٢٥٨)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٣١٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني قال: قال لي عبدالله بن مسعود: إنكم من أحرى حي بالكوفة أن يموت أحدكم ولا يدع عصبة ولا رحما، فما يمنعه أن يضع ماله في الفقراء والمساكين.
قال اليهثمي في المجمع ٤/ ٣٨٥: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. أهـ.
قلت: أبا إسحاق السبيعي، مدلس وقد عنعن. قال الشيخ الطريفي في التحجيل ص ١٩٧: ورجاله ثقات، وإسناده صحيح. وقد توبع أبو إسحاق عليه. أهـ.
стр. 2363
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (١١/ ١٩٦، ١٩٧)، والطحاوي في الشرح، (٤/ ٤٠٣) من طريق الأعمش قال: سمعت عامر الشعبي: سمعت عمرو بن شرحبيل به بنحوه.
وأخرجه محمد بن الحسن في الحجة: (٤/ ٢٤٣) من طريق قيس بن الربيع، عن أبي الحصين، عن الشعبي، عن مسروق وعمرو بن شرحبيل، عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: إذا مات الرجل ولم يدع عصبة ولا ولاء فليضع ماله حيث شاء.
قلت: قيس بن الربيع ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٥٧٣): قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. أ. هـ.
قال الشيخ الطريفي في التحجيل ص ١٩٧: وقيس بن الربيع ضعيف أدخل في حديثه ما ليس منه فحدث به فسقط الاحتجاج به. قال شعبة بن الحجاج: (ذاكرني قيس بن الربيع حديث أبي حصين فلوددت أن البيت سقط علي وعليه حتى نموت لكثرة ما كان يغرب علي) انتهى.
وأخرجه الطحاوي: (٤/ ٤٠٤) من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عمرو، عن عبد الله.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٩/ ١٣، ٦٩)، وسعيد في السنن: (٣/ ١/ ١٠٣) عن مغيرة، عن إبراهيم أن ابن مسعود ﵁ قال لرجل: يا معشر أهل اليمن مما يموت الرجل منكم الذي لا يعلم أن أصله من العرب، ولا يدري ممن هو، فمن كان كذلك فحضره الموت فإنه يوصي بماله كله حيث شاء.
стр. 2364
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه سعيد: (٣/ ١/ ١٠٢، ١٠٣)، والطحاوي (٤/ ٤٠٣)، وابن أبي شيبة: (٦/ ٢٢٥)، ومحمد بن الحسن في الحجة من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل به بنحوه.
قلت: الأعمش مدلس، وقد عنعن.
* * *
стр. 2365
(٨٠٧) قول عمر: يغير الرجل ما شاء في وصيته.
قال البيهقي ٦/ ٢٨١: وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يغير الرجل ما شاء من الوصية. اهـ.
لهذا قال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٩١: هذا الأثر ذكره البيهقي في سننه فقال: يروى عن عمر … فذكره، وقال ابن حزم: وروينا من طريق الحجاج بن منهال، ابنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن عبدالله بن أبي ربيعة: أن عمر بن الخطاب قال: يحدث الله في وصيته ما شاء، وملاك الوصية آخرها. اهـ.
وأخرجه الدارمي ٢/ ٢٩٥، الوصايا- باب الرجوع، عن الوصية- ٣٢١٤، (٣٢١١)، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا همام ثنا قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن عبدالله بن أبي ربيعة ان عمر بن الخطاب: قال يحدث الرجل في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها.
قلت: رجاله ثقات
قال ابن الملقن في الخلاصة (١٧٩٥) - أثر عائشة مثله رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ.
وأخرجه الدارمي ٢/ ٢٩٥، (٣٢١٥) قال: حدثنا سعيد عن بن المبارك عن معمر عن قتادة قال قال عمر بن الخطاب: ملاك الوصية آخرها.
ورواه عبد الرزاق ٩/ ٧١ (١٦٣٧٩) عن معمر به.
قلت: رجاله ثقات، ولكن إسناده منقطع.
قال حسين سليم أسد: إسناده منقطع. أ. هـ.
стр. 2366
وأخرجه الدارمي ٢/ ٢٩٥، الوصايا- باب الرجوع، عن الوصية- (٣٢١٣)، قال: حدثنا سهل بن حماد ثنا همام، عن عمرو بن شعيب، عن عبدالله بن أبي ربيعة، عن الشريد بن سويد قال: قال عمر: يحدث الرجل في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها.
قلت: إسناده منقطع.
قال أبو محمد الدارمي: همام لم يسمع من عمرو وبينهما قتادة. اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى ٩/ ٣٤١: روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللهبن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب قال يحدث الله في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها وصح، عن طاووس وعطاء وأبي الشعثاء جابر بن زيد وقتادة والزهري أن للموصي أن يرجع في وصيته عتقا كان أو غيره. اهـ وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٢٣٣: ابن حزم من طريق الحجاج بن منهال، عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن عبدالله بن أبي ربيعة أن عمر قال يحدث الرجل في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٦/ ٩٩: سكت عليه الحافظ فى التلخيص (٣/ ٩٦)، وعزاه لابن حزم من طريق الحجاج به منهال، عن همام به!.
ثم قال الدارمى: حدثنا سهل بن حماد، حدثنا همام، عن عمرو بن شعيب، عن عبدالله بن أبى ربيعة، عن الشريد بن سويد قال: قال عمر: يحدث الرجل فى وصيته ما شاء، وملاك الوصية آخرها. اهـ.
ورواه البيهقي ٦/ ٢٨١ (١٣٠٢٩) قال: أخبرنا أبو بكر الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن
стр. 2367
محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن ابن عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: ليكتب الرجل فى وصيته إن حدث بى حدث موتى قبل أن أغير وصيتى هذه.
قال الألباني في الإرواء ٦/ ٩٩: ثم روى الدارمى نحوه، عن عبد الملك بن مروان والزهرى، والبيهقى، عن الحسن وهو البصرى، وعن عائشة قالت: ليكتب الرجل فى وصيته: إن حدث بى حدث موتى قبل أن أغير وصيتى هذه .. وإسناده صحيح، وسكت عليه الحافظ!. اهـ.
ورواه البيهقي ٦/ ٢٨١ (١٣٠٣٠) قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبو الوليد الفقيه خبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن قال: إذا أوصى الرجل فإنه يغير وصيته ما شاء فقيل له: العتاقة قال: العتاقة وغير العتاقة.
وروى عبد الرزاق في المصنف (١٦٣٨٢) عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار قال سمعت طاووس وعطاء وأبي الشعثاء يقولون آخر عهد الرجل أحق من أوله يقولون يعير الرجل من وصيته ما شاء في العتق وغيره.
قلت: رجاله ثقات.
وروى عبد الرزاق في المصنف (١٦٣٨٣) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاووس وأبي الشعثاء قالوا يغير الرجل من وصيته ما شاء في العتق وغيره.
قلت: رجاله ثقات.
وروى عبد الرزاق في المصنف (١٦٣٨١) عن معمر عن عمرو بن مسلم عن طاووس قال يعود الرجل في مدبره.
стр. 2368
وروى عبد الرزاق في المصنف (١٦٣٨٤) عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن نافع بن علقمة كتب إلى عبد الملك يسأله عن رجل أوصى بوصية فأعتق فيها ثم رجع في وصيته ما كان حيا.
قلت: سعيد بن عبد الرحمن بن جحش الجحشي حجازي صدوق.
* * *
стр. 2369
(٨٠٨) قول علي: قضى رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية. رواه الترمذي.
أخرجه ابن ماجه (٢٧١٥)، وفي (٢٧٣٩)، والترمذي (٢٠٩٤)، وفي (٢٠٩٥ و ٢١٢٢)، والحميدي (٥٥ و ٥٦)، وأحمد ١/ ٧٩ (٥٩٥)، وفي ١/ ١٣١ (١٠٩١)، وفي ١/ ١٤٤ (١٢٢٢) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قضى محمد ﷺ أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقروؤن الوصية قبل الدين، وأن أعيان بنى الأم يتوارثون دون بنى العلات.
وفي رواية: شهدت رسول الله ﷺ يقضي بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون: من بعد وصية يوصي بها أودين، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الإخوة للأب والأم، دون الإخوة للأم.
ورواه عن أبي إسحاق كل من سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وزكريا، وإسرائيل.
قال البخاري ٤/ ٦: باب تأويل قول الله، تعالى: من بعد وصية يوصي بها أودين)، ويذكر: أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية.
قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف الحارث بن عبدالله الأعور.
قال أبوعيسى الترمذي (٢٠٩٥): هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث.
ونقل البيهقي، عن الشافعي في معرفة السنن والآثار (٩/ ١٦٨): وقد روي في تبدية الدين قبل الوصية حديث، عن النبي ﷺ لا يثبت أهل الحديث مثله.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٧): امتناع أهل الحديث، عن إثبات هذا لتفرد الحارث الأعور بروايته، عن على ﵁ والحارث لا يحتج بخبره
стр. 2370
لطعن الحفاظ فيه. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٢٨٨): وروى أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أنه- ﵇ قضى بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين. زاد أحمد وابن ماجه: وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. وذكره ابن السكن في صحاحه كذلك أيضا، والحارث هذا قد علمت أنهم كذبوه، وقد ضعفه الشافعي فقال فيما نقله البيهقي في سننه من رواية الربيع عنه: وقد روي في تقديمه الدين قبل الوصية حديث، عن النبي ﷺ لا يثبت أهل الحديث مثله. قال الشافعي: أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية. قال البيهقي: امتناع أهل الحديث، عن إثبات هذا لتفرد الحارث الأعور بروايته، عن علي، والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ١٩): وقد رواه الترمذي موصولا من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي والحارث ضعيف وقد استغربه الترمذي ثم حكى إجماع أهل العلم على القول به. اهـ.
وقال أيضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٣٧٧): أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحارث وهو الأعور، عن علي بن أبي طالب قال قضى محمد ﷺ أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين لفظ أحمد وهو إسناد ضعيف لكن قال الترمذي أن العمل عليه عند أهل
стр. 2371
العلم.
وقال أيضا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١٣٧٩): حديث علي أنه قضى بالدين قبل التركة أحمد وأصحاب السنن من حديث الحارث عنه وعلقه البخاري ولفظهم قبل الوصية والحارث وإن كان ضعيفا فإن الإجماع منعقد على وفق ما روي. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١٦٦٧): حسن. اهـ. وانظر: صحيح ابن ماجه (٢١٩٥).
وأورد له شاهدا حسنه به.
* * *
стр. 2372
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
(٨٠٩) قول علي وابن مسعود؛ لأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية.
قول علي بن أبي طالب لم أجده مسندا، وذكره المصنف في شرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٦٧، وابن قدامة في المغني، ٨/ ٤٢٣.
أما أثر ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٧١، الوصايا- باب في الرجل يوصى للرجل بسهم من ماله- (١٠٨٥٠)، من طريق هزيل بن شرحبيل الأودي: أن رجلا جعل لرجل سهما من ماله ولم يسم، فقال عبد الله: له السدس.
رواه البزار في مسنده (٢٠٤٧)، قال: حدثنا إسماعيل بن مسعود قال نا أبو بكر الحنفي قال نا محمد بن عبيدالله، عن أبي قيس، عن الهزيل، عن عبدالله أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فجعل له النبي السدس.
ورواه الطبراني في الأوسط (٨٣٣٨) قال: حدثنا موسى بن زكريا نا سهيل بن إبراهيم الجارودي ثنا أبو بكر الحنفي نا محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود أن رجلا جعل لرجل على عهد رسول الله ﷺ سهما من ماله فمات الرجل ولم يدر ما هو فرفع ذلك لرسول الله ﷺ فجعل له السدس من ماله.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى كلامه، عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وأبو قيس فليس بالقوي وقد روى عنه شعبة والثوري
стр. 2373
والأعمش وغيرهم. اهـ.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي قيس إلا العرزمي تفرد به أبو بكر الحنفي ولا يروى متصلا عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد. أ. هـ.
قلت: محمد بن عبيدالله العرزمي ضعيف.
قال الهيثمي: ص ٢١٣ ج ٤: رواه البزار، وفيه محمد بن عبيدالله العرزمي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية ٢/ ٢٣٩: وفيه العزرمي وهو متروك وذكر الطبراني أنه تفرد به وروى قاسم بن ثابت في آخر الغريب عن شريح قال السهم في كلام العرب السدس وروى سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن الحسن في رجل أوصى بسهم من ماله قال له السدس على كل حال. أ. هـ.
ولما نقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠٧ قول الطبراني السابق، زاد: وأبو قيس ليس بالقوي وقد روى عنه شعبة، والثوري، والأعمش، وغيرهم. أ. هـ.
وأما قول إياس بن معاوية فأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٧١، ١٧٢ - ١٠٨٤٩، ١٠٨٥١٠، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد: أن عديا سأل إياسا؟ فقال: السهم في كلام العرب السدس.
وعزاه الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠٨، إلى السرقيطي في كتاب غريب الحديث.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠٧: روي عن ابن مسعود، وقد رفعه إلى النبي ﷺ أن السهم هو السدس، قلت: أخرجه البزار في مسنده، والطبراني في معجمه الوسط، عن محمد بن عبيدالله العرزمي، عن أبي قيس، عن
стр. 2374
هذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي ﷺ السدس، انتهى. وقال: حديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وأبو قيس ليس بالقوي وقد روى عنه شعبة، والثوري، والأعمش، وغيرهم، انتهى. ولفظ الطبراني: أن رجلا جعل لرجل على عهد رسول الله ﷺ سهما من ماله، فمات الرجل، ولم يدر ما هو، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجعل له السدس من ماله، انتهى. وقال: لم يروه عن أبي قيس إلا العرزمي، ولا يروى عن النبي ﷺ متصلا، إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٢٩١: حديث ابن مسعود أن السهم هو السدس وقد رفعه إلى النبي ﷺ البزار والطبراني، عن ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فجعل له النبي ﷺ السدس وفيه العزرمي وهو متروك وذكر الطبراني أنه تفردبه وروى قاسم بن ثابت في آخر الغريب، عن شريح قال السهم في كلام العرب السدس وروى سعيد بن منصور، عن ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن الحسن في رجل أوصى بسهم من ماله قال له السدس على كل حال. اهـ.
* * *
стр. 2375
(٨١٠) روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لآخر بسهم من المال فأعطاه النبي ﷺ السدس.
أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/ ١٣٩ - (١٣٨٠)، والطبراني في معجمه الأوسط كما في نصب الراية ٤/ ٤٠٧، من طريق محمد بن عبيدالله العرزمي، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود مرفوعا.
قال: البزار حديث لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه وقال الطبراني: لم يروه عن أبي قيس إلا العرزمي. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف محمد بن عبيدالله العرزمي، وقد تفرد بالحديث، عن أبي قيس الأودي.
وسبق ذكر طرقه.
* * *
стр. 2376
كتاب الفرائض
(٨١١) حثه ﷺ على تعلمه وتعليمه فقال: تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. رواه أحمد والترمذي والحاكم.
أخرجه الترمذي (٢٠٩١) قال: حدثنا الحسين بن حريث، أخبرنا أبو أسامة، عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : تعلموا القرآن، وعلموه الناس، وتعلموا العلم، وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرء مقبوض، وإن العلم سينقص، حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما.
قلت: عوف بن أبي جميلة الأعرابي، العبدي البصري ثقة، اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافا كثيرا، فقد رواه مرة، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، ورواه مرة أخرى، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود ورواه مرة ثالثة، عن سليمان، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، كما رواه مرة رابعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، لذلك قال الترمذي في السنن: هذا حديث فيه اضطراب. أ. هـ.
وأخرجه النسائى في الكبرى (٦٢٧٢) قال: أخبرنا أبو إسحاق، إبراهيم الخلال المروزي، قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أخبرنا عوف، قال: بلغني، عن سليمان بن جابر، فذكره.
стр. 2377
وأخرجه الدارمي (٢٢٧)، والنسائي في الكبرى (٦٢٧١) كلاهما من طريق عوف الأعرابي، عن سليمان بن جابر، فذكره.
ورواه عن عوف الأعرابي كل من عثمان بن الهيثم، وشريك.
قال الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٩): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله علة، عن أبي بكر بن إسحاق، عن بشر بن موسى، عن هوذة بن خليفة، عن عوف … وإذا اختلفا فالحكم للنضر بن شميل. ووافقه الذهبي.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ١٨٣ - ١٨٥): هذا الحديث رواه أحمد بن حنبل- فيما رواه عنه ولده عبدالله- من حديث أبي الأحوص عنه، بلفظ: تعلموا القرآن وعلموه، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإن العلم مقبوض، والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما. ورواه النسائي من حديث شريك، عن عوف، عن سليمان بن جابر، ن ابن مسعود، رفعه: تعلموا الفرائض وعلموها الناس، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. ثم رواه من حديث ابن المبارك، عن عوف، قال: بلغني، عن سليمان بن جابر قال: قال عبدالله بن مسعود: إن رسول الله ﷺ قال: تعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس؛ فإني مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان إنسانا يفصل بينهما. ورواه الترمذي من حديث أبي أسامة، عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر الهجري، عن ابن مسعود مرفوعا بمعنى حديث أبي هريرة. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث النضر بن شميل، عن عوف، عن سليمان به: تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض،
стр. 2378
وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. قال: وله علة، عن أبي بكر بن إسحاق- يعنى: ابن خزيمة- عن بشر بن موسى، عن [هوذة] بن خليفة، عن عوف، عن رجل، عن سليمان به سواء، إلا أنه قال: فلا يجدان من يفصل بينهما، ولم يذكر: وتظهر الفتن. قال الحاكم: وإذا اختلفا فالحكم للنضر بن شميل. يعني: أن النضر رواه عن عوف، عن سليمان، عن عبدالله بن مسعود، بإسقاط رجل، قال المزي في أطرافه: رواه عثمان بن الهيثم المؤذن، عن عوف، عن رجل يقال له: سليمان بن جابر، وحديث أبي أسامة وهم. وسبقه إلى ذلك ابن عساكر في أطرافه. ولما رواه الدارقطني في سننه من حديث عمرو بن حمران، عن عوف، عن سليمان بن جابر قال: قال عبدالله بن مسعود: قال لي رسول الله ﷺ : «تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس؛ فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما». قال: تابعه جماعة، ورواه المثنى بن بكر، عن سليمان بن جابر، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، عن النبي ﷺ بهذا. وقال: الفضل بن دلهم، عن عوف، عن شهر، عن أبي هريرة. قلت (القائل ابن الملقن): وهذا اختلاف آخر، وسليمان بن جابر هذا مجهول العين والحال، لا جرم جزم ابن الصلاح في مسلكه بضعفه». انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الهيثمي في مجمع الزائد (٧١٣٣): رواه أبو يعلى والبزار وفي إسناده من لم أعرفه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٥): ورواته موثقون إلا أنه
стр. 2379
اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافا كثيرا فقال الترمذي انه مضطرب والاختلاف عليه انه جاء عنه من طريق أبي مسعود وجاء عنه من طريق أبي هريرة وفي أسانيدها عنه أيضا اختلاف ولفظه عند الترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم وانه أول ما ينزع من أمتي وفي الباب، عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق راشد الحماني، عن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أبيه رفعه تعلموا القرآن والفرائض وعلموها الناس أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وراشد مقبول لكن الراوي عنه مجهول وعن أبي سعيد الخدري بلفظ: تعلموا الفرائض وعلموها الناس أخرجه الدارقطني، عن طريق عطية وهو ضعيف وأخرج الدارمي، عن عمر موقوفا تعلموا الفرائض كما تعلمون القرآن وفي لفظ عنه تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعن بن مسعود موقوفا أيضا من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ورجالها ثقات إلا أن في أسانيدها انقطاعا. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٦/ ١٠٤ - ١٠٥): قال الحاكم: صحيح الإسناد وله علة. ثم ساقه من طريق هوذة بن خليفة ثنا عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر به. ثم قال: وإذا اختلف النضر بن شميل وهوذة فالحكم للنضر.
قلت (القائل الألباني): لكن هوذة قد تابعه أبو أسامة، عن رجل به. أخرجه الترمذي (٢/ ١١)، والبيهقي (٦/ ٢٠٨)، وقال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب.
قلت (القائل الألباني): وسليمان بن جابر مجهول. ومن الاضطراب فيه ما
стр. 2380
رواه المثنى بن بكر العطار، عن عوف ثنا سليمان، عن أبي الأحوص، عن عبدالله فذكره مرفوعا إلا أنه أخرجه البيهقي. ومنه ما رواه الفضل بن دلهم، حدثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره مختصرا: اتعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس فإني مقبوض. أخرجه الترمذي من طريق محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا الفضل بن دلهم به. وأعله بالاضطراب كما سبق وقال: ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. قلت: وشهر ضعيف أيضا ....
(تنبيهات): الأول: عزا حديث ابن مسعود المتقدم إلى الإمام أحمد جماعة منهم ابن الملقن: والحافظ في الفتح (١٢/ ٣)، والسيوطي في الجامع الكبير (١/ ٤٠٧/ ١)، وما أظن ذلك إلا وهما فإني بحثت عنه في المسند مستعينا بالفهارس التي تساعد على الكشف عنه فلم أجده أضف إلى ذلك أن الهيثمي لما أورده في المجمع (٤/ ٢٢٣) لم يعزه إليه بل قال: رواه أبو ليلى والبزار وفي إسناده من لم أعرفه.
الثاني: وعزاه الحافظ في التلخيص (٣/ ٧٩) للدارمي أيضا، عن عوف به وقال: وفيه انقطاع. وأما في الفتح فذكر أن الدارمي رواه عن ابن مسعود موقوفا وهذا هو الصواب فإنه أخرجه (٢/ ٣٤٢) هو والحاكم (٤/ ٣٣٣)، والبيهقي من طريق أبي عبيدة، عن عبدالله قال: من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال: يا مهاجر أتقرأ القرآن؟ فإن قال: نعم قال: تفرض؟ فإن قال: نعم فهو زيادة وخير وإن قال: لا قال: فماذا فضلك علي يا مهاجر. ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبدالله بن مسعود ومع ذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
стр. 2381
الثالث: قال الحافظ في التلخيص عقب الحديث بعد أن ذكر حديث أبي هريرة من رواية الترمذي وحديث أبي بكرة من رواية الطبراني: وهما مما يعل به طريق ابن مسعود المذكورة فإن الخلاف فيه على عوف الأعرابي. قلت: قد ذكرت إسناد الحديث إلى أبي بكرة وليس فيه ذكر لعوف فلا يعل به الحديث». انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وروى الترمذي (٢٠٩١) قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا الفضل بن دلهم، حدثنا عوف، عن شهر ابن حوشب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: تعلموا القرآن والفرائض، وعلموا الناس فإني مقبوض.
قلت: محمد بن القاسم الأسدى ضعفه الأئمة. وشهر بن حوشب تكلم فيه والحديث إضطرب فيه.
قال أبو عيسى: هذا حديث فيه اضطراب وروى أبو أسامة هذا الحديث، عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، حدثنا بذلك الحسين بن حريث أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بهذا بمعناه ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. اهـ.
قال ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ (٢٤٦١) - حديث: تعلموا القرآن، والفرائض، وعلموا الناس، فإني مقبوض. رواه محمد بن القاسم الأسدي: عن الفضل بن دلهم، عن عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. والأسدي متروك الحديث. اهـ.
قال الألباني في الإرواء (١٦٦٤): (حديث ابن مسعود مرفوعا: تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنى امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن
стр. 2382
حتى يختلف اثنان فى الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما رواه أحمد والترمذى والحاكم ولفظه له (٢/ ٥٠). أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٣) من طريق النضر بن شميل، والدارقطنى (٤٥٩)، والواحدى فى الوسيط (١/ ١٥٣/ ٢) عن عمرو بن حمران كلاهما، عن عوف بن أبى جميلة، عن سليمان بن جابر، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وله علة.
ثم ساقه من طريق هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن رجل، عن سليمان ابن جابر به. ثم قال: وإذا اختلف النضر بن شميل وهوذة، فالحكم للنضر.
قلت (القائل الألباني): لكن هوذة قد تابعه أبو أسامة، عن رجل به.
أخرجه الترمذى (٢/ ١١)، والبيهقى (٦/ ٢٠٨)، وقال الترمذى: هذا حديث فيه اضطراب.
قلت (القائل الألباني): وسليمان بن جابر مجهول، ومن الاضطراب فيه، ما رواه المثنى ابن بكر العطار، عن عوف، حدثنا سليمان، عن أبى الأحوص، عن عبدالله، فذكره مرفوعا إلا أنه .. أخرجه البيهقى.
ومنه ما رواه الفضل بن دلهم، حدثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره مختصرا: تعلموا القرآن، والفرائض، وعلموا الناس، فإنى مقبوض. أخرجه الترمذى من طريق محمد بن القاسم الأسدى، حدثنا الفضل بن دلهم به، وأعله بالاضطراب كما سبق وقال: ومحمد بن القاسم الأسدى قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره.
قلت (القائل الألباني): وشهر ضعيف أيضا. وقد روى من طريق أخرى، عن أبى هريرة، يرويه حفص بن عمر بن أبى العطاف، حدثنا أبو الزناد، عن
стр. 2383
الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلموها، فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شئ ينزع من أمتى.
أخرجه ابن ماجه (٢٧١٩)، والدارقطنى (٤٥٣)، وابن عدى (١٠٠/ ٢)، والحاكم (٤/ ٣٣٢)، والواحدى فى الوسيط (١/ ١٥٣/ ٢)، والبيهقى (٦/ ٢٠٩)، وقال: تفرد به حفص بن عمر وليس بالقوى. وأما الحاكم، فقد سكت عنه، وعن حديث آخر نصه: العلم ثلاثة، فما سوى ذلك فهو فضل، آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة. وقال الذهبى فيهما: قلت: الحديثان ضعيفان. وقال فى الأول منهما: قلت: حفص واه بمرة.
وكذا قال ابن الملقن فى الخلاصة (ق ١٣١/ ١) متعقبا على البيهقى قوله المتقدم فيه: ليس بالقوى: قال:
قلت (القائل الألباني): بل واه، فقد رماه يحيى النيسابورى بالكذب، وقال البخارى: منكر الحديث. وقال الحافظ فى التلخيص (٣/ ٧٩): وهو متروك. وهذا خلاف قوله فى التقريب: ضعيف! وللحديث شاهد، عن أبى بكرة، يرويه محمد بن عقبة السدوسى، حدثنا سعيد بن أبى كعب الكعبى، حدثنا راشد أبو محمد الحمانى، عن عبدالرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه مرفوعا بلفظ: تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، أوشك أن يأتى على الناس زمان يختصم الرجلان فى الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. أخرجه الطبرانى فى المعجم الأوسط (١/ ١٥٣/ ١)، وقال: لا يروى عن أبى بكر إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد.
قلت (القائل الألباني): وهو ضعيف لكثرة خطئه، وأما شيخه سعيد بن أبى
стр. 2384
كعب الكعبى، فقال الهيثمى (٤/ ٢٢٣): لم أجد من ترجمه.
قلت (القائل الألباني): وهذا غريب، فقد ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: (٢/ ١٠٦): سعيد بن أبى بن كعب من أهل البصرة، يروى عن راشد الحمانى والبصريين وراشد سمع أنسا ـ روى عنه محمد بن عقبة السدوسى. وقال الحافظ فى الفتح (١٢/ ٤): مجهول.
قلت: فكان من حقه أن يستدركه على الميزان، ولكنه لم يفعل. وأخرجه أحمد كما في التلخيص الحبير ٤/ ٧٩، وأبو يعلى ٨/ ٤٤١ - ٥٠٢٨، والبيهقي ٦/ ٢٠٨ - من طريق أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود.
والخلاصة: أن الحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٥، ورواته موثقون، إلا أنه اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافا كثيرا، فقال الترمذي: إنه مضطرب والاختلاف عليه أنه جاء عنه من طريق ابن مسعود، وجاء عنه من طريق أبي هريرة وفي أسانيد عنه أيضا اختلاف». انتهى ما نفله وقاله الألباني.
وفي العلل للدارقطني س (٢١٠٣): سئل، عن حديث شهر، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : تعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس فإني مقبوض. فقال: يرويه عوف الأعرابي، واختلف عنه؛ فرواه الفضل بن دلهم، عن عوف، عن شهر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وخالفه المثنى بن بكر، فرواه عن عوف، عن سليمان بن جابر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ . وقال أبو أسامة: عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أبا الأحوص، والمرسل أصح. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ١٨٦ ـ ١٨٨: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول
стр. 2385
الله ﷺ قال: تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول ما ينزع من أمتي. هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه والحاكم في مستدركه من هذا الوجه مرفوعا: يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض وعلموه. وقال ابن ماجه: وعلموها فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي. لم يضعفه الحاكم، بل سكت عنه، وهو حديث ضعيف؛ لأن في إسناده حفص بن عمر بن أبي العطاف المدني، وهو واه، ثم رمي بالكذب، قال البخاري: منكر الحديث. وأعله به ابن حبان في تاريخ الضعفاء وقال: حفص هذا يأتي بأشياء كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وأما البيهقي فإنه ألان القول فيه؛ فقال في سننه: تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي. ورواه الترمذي من حديث شهر بن حوشب، عن أبي هريرة مرفوعا: تعلموا القرآن والفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض. ثم قال: هذا حديث فيه اضطراب، وفي إسناده محمد بن القاسم الأسدي، وقد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. وقال الدارقطني في علله وقد سئل، عن حديث أبي هريرة بلفظ: الترمذي، فقال: يرويه عوف الأعرابي، واختلف عنه؛ فرواه الفضل بن دلهم، عن عوف، عن شهر، عن أبي هريرة مرفوعا، وخالفه ابن بكر فرواه عن عوف، عن سليمان بن جابر، عن أبي الأحوص، عن عبدالله مرفوعا [وقال أبو أسامة: عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن عبدالله، عن النبي ﷺ ولم يذكر أبا الأحوص، والمرسل أصح. وأجمل ابن الصلاح القول في تضعيف هذا الحديث، فقال: روي من حديث أبي هريرة وابن مسعود، وأسانيده ضعيفة.
فائدة: حمل الرافعي وغيره قوله ﵊: إنها نصف العلم
следующие страницы →