Полный текст (3 128 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
ونقل عمر بن بدر الموصلي في كتابه المغني، عن الحفظ والكتاب ص ٤٠٥، عن أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب ما يصح. اهـ.
وروى عبد بن حميد (١٢٥٦) قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: (نهى رسول الله ﷺ ، عن الشغار).
قال أحمد فى العلل رواية المروذى (٢٦٦): هذا حديث منكر، من حديث ثابت. اهـ.
وقال ابن رجب فى شرحه لعلل الترمذى (١/ ٤٦١): وقد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه، عن ثقة لم يسمعه منه، فيظن أنه سمعه منهما، كما روى معمر، عن ثابت وأبان وغير واحد، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه (نهى عن الشغار). قال أحمد: هذا عمل أبان- يعني أنه حديث أبان- وإنما معمر، يعني لعله دلس. ذكره الخلال، عن هلال بن العلاء الرقي، عن أحمد. اهـ.
وأخرجه أحمد ٣/ ١٦٢ (١٢٦٨٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عمن سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي ﷺ : لا شغار، ولا إسعاد في الإسلام، ولا حلف في الإسلام، ولا جلب، ولا جنب.
وأخرجه أحمد ٣/ ١٦٥ (١٢٧١٦) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ثابت، وأبان، وغير واحد، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: لا شغار في الإسلام.
* * *
стр. 2557
(٨٥٦) قوله ﵇: ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هو المحلل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له. رواه ابن ماجه.
رواه ابن ماجه (١٩٣٦)، والحاكم ٢/ ٢١٧، والدارقطني ٣/ ٢٥١، والبيهقي ٧/ ٢٠٨، وابن الجوزي في العلل ٢/ ١٥٨، كلهم من طريق الليث بن سعد، عن أبي مصعب مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم، التيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ١٥٧: إسناده حسن. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ. ووفقه الذهبي.
وقال البوصيري في الزوائد: هذا سند مختلف فيه من أجل أبي مصعب. اهـ.
وقد صرح الليث بسماعه من مشرح عند الحاكم وابن ماجه. ولهذا قال الحاكم ٢/ ٢١٧: وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن ليث سماعه من مشرح بن هاعان. اهـ.
لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٢٣): سمعت أبا زرعة وذكر حديثا رواه أبو صالح كاتب الليث وعثمان بن صالح، قالا: ثنا الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا اخبر بالتيس المستعار … قال أبو زرعة وذكر هذا الحديث ليحيى بن عبدالله بن بكير، وأخبرته برواية عبدالله بن صالح وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارا شديدا. وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئا، ولا عنه شيئا. وإنما حدثني
стр. 2558
الليث بن سعد بهذا الحديث، عن سليمان بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله ﷺ . قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى- يعني ابن عبدالله بن بكير-. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٣٨: سألت محمدا، عن حديث عبدالله بن صالح حدثني الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بالتيس المستعار، وهو المحل والحلل له، لعن الله المحل والمحلل له قال: عبدالله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا. ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان؛ لأن حيوة روى عن بكر بن عمرو، عن مشرح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٩٥: وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بأن الصواب رواية الليث، عن سليمان مرسلا. وحكى الترمذي، عن البخاري أنه استنكره. وقال أبو حاتم: ذكرته ليحيى بن بكير، فأنكره إنكارا شديدا، وقال: إنما، حدثنا به الليث، عن سليمان، ولم يسمع الليث من مشرح شيئا. اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر: ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجه من الليث قال: قال لي مشرح .. اهـ.
وقد حسن الحديث عبد الحق الإشبيلي في أحكامه وشيخ الإسلام في كتابه إبطال الحيل ص ١٠٥ - ١٠٦ من الفتاوى.
وروى ابن الجارود في المنتقى (٦٨٤)، وأحمد ٢/ ٣٢٣، والبزار في كشف الأستار ٢/ ١٦٧، والترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٣٧، والبيهقي ٧/ ٢٠٨ كلهم من طريق عبدالله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لعن
стр. 2559
الله المحلل والمحلل له.
قال البزار: لا تعلمه، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٣٧: سألت محمد، عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وعبد الله ابن جعفر المخرمي صدوق ثقة. وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة. وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٦٧: فيه عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن المديني: له، عن أبي هريرة أحاديث مناكير. اهـ.
لعل هذا الحديث ليس من هذه المناكير لتحسين البخاري للحديث، ولوروده من طرق وأوجه أخرى.
ولهذا قال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٦١٤: إسناده جيد. اهـ. وروي من وجه آخر، عن أبي هريرة، والصواب طريق الأخنسي. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٢٧): سألت أبي، عن حديث رواه مروان الطاهري، عن عبدالله بن جعفر، قال حخدثنا عبد الواحد ابن أبي عون، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له. وقال أبي: إنما هو عبدالله جعفر بن عثمان الأخنسي. اهـ.
أخرجه الترمذي (١١٢٠)، والنسائي ٦/ ١٤٩، وفي الكبرى (٥٥١ و ٥٥٧٩)، وأحمد ١/ ٤٤٨ (٤٢٨٣)، وفي (٤٢٨٤)، وفي ١/ ٤٦٢ (٤٤٠٣)، والدارمي (٢٢٥٨ و ٢٥٣٥) كلهم من طريق سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبدالله، قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة،
стр. 2560
والموتشمة، والواصلة، والموصولة، وآكل الربا، وموكله، والمحلل، والمحلل له.
قال الترمذي: أبو قيس الأودي، اسمه: عبدالرحمن بن ثروان. اهـ.
قلت: إسناده قوي. عبدالرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي، قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: يخالف في أحاديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ. قيل له كيف حديث؟ قال: صالح هو لين الحديث. اهـ. ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي والدارقطني وابن نمير والعجلي.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٢ - ٤٤٤): وذكر من طريق الترمذي، عن ابن مسعود: لعن رسول الله المحلل والمحلل له. ثم أتبعه أنه حسن صحيح. ولم يلتفت على كونه من رواية أبي قيس: عبدالرحمن بن ثروان. وهو لما ذكر حديث ابن مسعود في الرجل الذي أوصى بجزء من ماله فجعله رسول الله السدس. قال بعده: عبدالرحمن بن ثروان، له أحاديث يخالف فيها، وفيه أيضا العرزمي. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٦١٢ - ٦١٣): هو حديث صحيح، رواه الترمذي، - والنسائي- وقال: حسن صحيح. قال ابن القطان: ولم يلتفت الترمذي إلى أبي قيس عبدالرحمن بن مروان- يعني- المذكور في إسناده. وقال الشيخ تقي الدين في آخر الاقتراح: إنه على شرط البخاري. وقال (ابن حزم) إنه خبر لا يصح في هذا الباب سواه. اهـ.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في الدراية ٢/ ٧٢: رواته ثقات. وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٧٦٠.
стр. 2561
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٩٤: صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٦/ ٣٠٨: وهو كما قالا. اهـ. ورواه أحمد ١/ ٤٥٠ قال: حدثنا زكريا بن عيسى بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود مرفوعا.
وأخرجه أحمد ١/ ٤٥٠ (٤٣٠٨) قال: حدثنا زكريا بن عدي، عن عبيدالله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي واصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ ، قال: لعن المحل، والمحلل له
قلت: في إسناده أبو الواصل وهو مجهول الحال. ولهذا قال الألباني في الإرواء ٦/ ٣٠٨: رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي الواصل وهو مجهول كما قال الحسيني. اهـ.
وروى الترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥)، واحمد ١/ ٨٣ كلهم من طريق مجالد، عن الشعبي، عن الحارث العور، عن علي بن طالب، قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف كما سبق.
وتابعه إسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبدالرحمن عند أبي داود (٢٠٧٦ - ٢٠٧٧)، وقتادة عند البيهقي ٧/ ٢٠٧، وابن عون عند ابن ماجه (١٩٣٥).
وقال الترمذي ٤/ ٨٠ - ٨١: حديث على وجابر حديث معلول. وهكذا روى أشعث بن عبدالرحمن، عن مجالد، عن عامر- وهو الشعبي-، عن الحارث، عن علي وعامر، عن جابر ابن عبد الله، عن النبي ﷺ . وهذا حديث
стр. 2562
ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل، وروى عبدالله بن نمير هذا الحديث، عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، عن علي. وهذا قد وهم فيه ابن نمير. والحديث الأول أصح. وقد رواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي. اهـ.
وأيضا أعله الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣/ ١٩٤ وفي الدراية ٢/ ٧٣ بأن فيه مجالد بن سعيد. وبهذا أعله ابن المقلن في البدر المنير ٧/ ٦١٣.
قلت: ومجالد قد توبع كما سبق. لكن الحديث مداره على الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق. وقد كذبه الشعبي.
وبه أعل الحديث الألباني في الإرواء ٦/ ٣٠٨٠.
وقد اختلف في إسناده ولما سئل الدارقطني في العلل ٣/ رقم (٣٢٥) لما سئل، عن حديث الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ قال: لعن آكل الربا وموكله وشاهده، ومانع الصدقة، والواشمة والمستوشمة، والمحلل والمحلل له، ونهى عن النوح، قال: رواه إسماعيل بن أبي خالد، وقتادة، وحصين، ومغيرة، وداود بن أبي هند، والحكم بن عتيبة، وجابر الجعفي، وابن عون، ومجالد. واختلف، عن ابن عون ومجالد. رواه عن الشعبي، عن الحارث، عن علي. قاله هشيم، عن ابن عون، ورواه شعبة، وحماد بن سلمة، والنصر بن شميل، وغيرهم، عن ابن عون، عن الشعبي، عن الحارث، عن النبي ﷺ . لم يذكروا به عليا. وروي عن أزهر ابن سعد، عن ابن عون، عن محمد، عن الحارث، عن علي. قال ذلك سعيد بن محمد بن ثواب، عن أزهر. ووهم في قوله، عن محمد إنما هو الشعبي. ورواه ابن نمير، عن مجالد،
стр. 2563
عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي. وغيره يرويه، عن مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي وهو المحفوظ. ورواه أشعث بن عبدالرحمن بن زبيد فجوده فقال: عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وعن الحارث ورواه الأعمش، عن عبدالله بن مرة. فخالف رواية الشعبي. رواه عن الحارث، عن عبدالله بن مسعود. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٩٣٦)، والحاكم ٢/ ٢١٧، والدارقطني ٣/ ٢٥١، والبيهقي ٧/ ٢٠٨، وابن الجوزي في العلل ٢/ ١٥٨، كلهم من طريق الليث بن سعد، عن أبي مصعب مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم، التيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ١٥٧: إسناده حسن. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ. ووفقه الذهبي.
وقال البوصيري في الزوائد: هذا سند مختلف فيه من أجل أبي مصعب. اهـ.
وقد صرح الليث بسماعه من مشرح عند الحاكم وابن ماجه. ولهذا قال الحاكم ٢/ ٢١٧: وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن ليث سماعه من مشرح بن هاعان. اهـ.
لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٢٣): سمعت أبا زرعة وذكر حديثا رواه أبو صالح كاتب الليث وعثمان بن صالح، قالا: ثنا الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا اخبر بالتيس المستعار … قال أبو زرعة وذكر هذا الحديث ليحيى بن عبدالله بن
стр. 2564
بكير، وأخبرته برواية عبدالله بن صالح وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارا شديدا. وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئا، ولا عنه شيئا. وإنما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث، عن سليمان بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله ﷺ . قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى- يعني ابن عبدالله بن بكير-. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٣٨: سألت محمدا، عن حديث عبدالله بن صالح حدثني الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بالتيس المستعار، وهو المحل والحلل له، لعن الله المحل والمحلل له قال: عبدالله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا. ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان؛ لأن حيوة روى عن بكر بن عمرو، عن مشرح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٩٥: وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بأن الصواب رواية الليث، عن سليمان مرسلا. وحكى الترمذي، عن البخاري أنه استنكره.
وقال أبو حاتم: ذكرته ليحيى بن بكير، فأنكره إنكارا شديدا، وقال: إنما، حدثنا به الليث، عن سليمان، ولم يسمع الليث من مشرح شيئا. اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر: ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجه من الليث قال: قال لي مشرح .. اهـ.
وقد حسن الحديث عبد الحق الإشبيلي في أحكامه وشيخ الإسلام في كتابه إبطال الحيل ص ١٠٥ - ١٠٦ من الفتاوى.
وروى ابن الجارود في المنتقى (٦٨٤)، وأحمد ٢/ ٣٢٣، والبزار في
стр. 2565
كشف الأستار ٢/ ١٦٧، والترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٣٧، والبيهقي ٧/ ٢٠٨ كلهم من طريق عبدالله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لعن الله المحلل والمحلل له.
قال البزار: لا تعلمه، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٤٣٧: سألت محمد، عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق ثقة. وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة. وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٦٧: فيه عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن المديني: له، عن أبي هريرة أحاديث مناكير. اهـ.
لعل هذا الحديث ليس من هذه المناكير لتحسين البخاري للحديث، ولوروده من طرق وأوجه أخرى.
ولهذا قال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٦١٤: إسناده جيد. وروي من وجه آخر، عن أبي هريرة، والصواب طريق الأخنسي. اهـ.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٢٧): سألت أبي، عن حديث رواه مروان الطاهري، عن عبدالله بن جعفر، قال حدثنا عبد الواحد ابن أبي عون، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له. وقال أبي: إنما هو عبدالله جعفر بن عثمان الأخنسي. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٩٣٤) قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر، عن
стр. 2566
زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح وسبق الكلام عليه. وبه أعله ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٦١٣، والبوصيري في الزوائد والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٩٤ والألباني في الإرواء.
* * *
стр. 2567
(٨٥٧) قال سبرة: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم يخرج حتى نهانا عنها. رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٤/ ١٣٣ (٣٤٠٧)، وأبو داود ٢٠٧٢ والنسائي، في الكبرى ٥٥٢١ وأحمد ٣/ ٤٠٤ (١٥٤١٢)، وفي (١٥٤١٣)، والدارمي ٢١٩٦ كلهم من طريق الزهري، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ ، عن نكاح المتعة، عام الفتح.
وروى ابن ماجه (١٩٦٣) قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا الفريابي، عن أبان بن أبي حازم، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، قال: لما ولي عمر بن الخطاب، خطب الناس، فقال: إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثا، ثم حرمها. والله، لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن، إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد إذ حرمها.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١٥٠٠): وفي ابن ماجه، عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٧٠١): هذا إسناد فيه مقال أبو بكر بن حفص اسمه إسماعيل الأيلي ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه كتبت عنه وعن أبيه وكان أبوه يكذب قلت لا بأس به قال لا يمكنني أن أقول لا بأس به. انتهى.
وإبان ابن أبي حازم مختلف فيه وأصله في الصحيحين وغيرهما من
стр. 2568
حديث علي بن أبي طالب وفي مسلم وغيره من حديث سبرة بن مسعد.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (١٥٩٨): (حسن). اهـ.
وروى الترمذي (١١٢٢) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا سفيان بن عقبة، أخو قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة فى أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال ابن عباس فكل فرج سوى هذين فهو حرام.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٥٦٨): قال الحازمي: إسناده صحيح لولا موسى بن عبيدة- وهو الربذي- كان يسكن الربذة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ١٧٢): إسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها الحديث الثالث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٥٨): ولا يصح هذا، عن ابن عباس فإنه من رواية موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدا. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١٩٠٣): ضعيف … موسى بن عبيدة ضعيف وكان عابدا. اهـ.
وروى مسلم ٤/ ١٣١ (٣٣٩٩)، وأحمد ٤/ ٥٥ (١٦٦٦٧). كلاهما من طريق يونس بن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو عميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: رخص رسول الله ﷺ ، عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها.
وروى البخاري (٥١١٥)، ومسلم ٢/ ١٠٢٧، ومالك في الموطأ
стр. 2569
٢/ ٥٤٢، والنسائي ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ و ٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والترمذي (١١٢١)، وابن ماجه (١٩٦١)، وأحمد ١/ ٧٩، والحميدي (٣٧)، والطيالسي (١١١)، والدرامي ٢/ ١٤ و ١٦٤، وابن الجارود في المنتقى (٦٩٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢، كلهم من طريق الزهري، عن عبدالله والحسن، عن أبيهما، عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ ، عن المتعة عام خيبر ..
* * *
стр. 2570
فصل
(٨٥٩) حديث بريرة، وكان زوجها عبدا أسود، رواه البخاري وغيره، عن ابن عباس وعائشة ﵃.
رواه البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم ٢/ ١١٤٣ - ١١٤٤، وأبو داود (٢٢٣٤)، والنسائي ٦/ ١٦٢ - ١٦٣، مالك في الموطأ ٢/ ٥٦٢ كلهم من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: خيرت بريرة على زوجها حين عتقت. متفق عليه في حديث طويل. ولمسلم عنها: أن زوجها كان عبدا. وفي رواية عنها: كان حرا. والأول أثبت.
وعند مسلم: أن زوجها كان عبدا.
وقال عبدالرحمن بن القاسم كما في صحيح مسلم ٢/ ١١٤٤: وكان زوجها حرا. قال شعبة: ثم سألته، عن زوجها؟ فقال: لا أدري. اهـ.
ورواه مسلم ٢/ ١١٤٣ من طريق جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا. وفيه: وكان زوجها عبدا. فخيرها رسول الله ﷺ ، فاختارت نفسها. ولو كان حرا لم يخيرها.
ذكر ابن الجوزي في التحقيق (١٨٢٩ - ١٨٣٠) ما رواه الترمذي (١١٥٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدا، فخيرها النبي ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها.
وما رواه أيضا الترمذي (١١٥٥) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول الله ﷺ .
стр. 2571
قال ابن الجوزي عقبهما: الحديثان صحيحان، ولكن قد قال البخاري: قول الأسود منقطع، ثم إن رواية عروة، عن عائشة، وهي خالته، والقاسم عنها، وهي عمته أولى من البعيد. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٣/ ١٨٩: أما حديث جرير، عن هشام، وهو الحديث الأول رواه عن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه مسلم وأبو داود والنسائي. وفي آخره. قال عروة: ولو كان حرا ما خيرها رسولا الله ﷺ . وحديث الأعمش، عن إبراهيم، رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة: أنها أعتقت بريرة فخبرها النبي ﷺ وكان لها زوج حر. وقال البيهقي: وقد روى ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن عائشة، ثم ذكر الدليل على ذلك، وقال البخاري: قول الأسود منقطع، قول ابن عباس: رأيته عبدا أصح. وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة أنه حر. وقال الناس: إنه عبد. وكذا رواه البيهقي. وقال: إن زوج بريرة كان مملوكا لآل أبي أحمد، وليس ذاك بشيء. اهـ.
وقال المنذري في مختصر السنن ٣/ ١٤٨: قوله: كان حرا هو من كلام الأسود بن يزيد، جاء ذلك مفسرا. وإنما وقع مدرجا في الحديث. وقال البخاري: قول الأسود منقطع. وقول ابن عباس: رأيته عبدا، أصح. هذا آخر كلامه. وقد روى الأسود، عن عائشة: أن زوجها كان عبدا. فاختلفت الرواية، عن الأسود. ولم تختلف، عن ابن عباس وغيره ممن قال: كان عبدا. وقد جاء، عن بعضهم أنه من قول إبراهيم النخعي، وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة. قال البخاري: وقول الحكم مرسل. هذا آخر كلامه. وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ومجاهد وعمرة بنت عبدالرحمن كلهم،
стр. 2572
عن عائشة: أن زوج بريرة كان عبدا. والقاسم ابن أخي عائشة. وعروة هو ابن أختها، وكانا يدخلان عليها بلا حجاب. وعمرة كانت في حجر عائشة، وهؤلاء أخص الناس بها. وأيضا فإن عائشة ﵂ كان تذهب إلى خلاف ما روي عنها. وكان رأيها: أنه لا يثبت الخيار تحت الحر. وروى نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: أن زوج بريرة كان عبدا. قال البيهقي: إسناد صحيح. وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود بن يزيد في زوج بريرة، فقال: إنه حر، وقال الناس: إنه عبد، والأسود هو أبو عمرو، ويقال أبو عبدالرحمن النخعي من تابعي الكوفة. انتهى ما نقله وقاله المنذري.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر ٢/ ٥٥٠: قال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة. قال: أنه حر. وقال الناس: إنه كان عبدا. وروى الإمام أحمد بإسناد جيد، عن القاسم، عن عائشة: أن بريرة كانت تحت هذا العبد. اهـ.
وروى البخاري (٥٢٨٠ - ٥٢٨١)، وأبو داود (٢٢٣١ - ٢٢٣٣)، والنسائي ٨/ ٢٤٥، والترمذي (١١٥٦) كلهم من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأيته عبدا. يعني زوج بريرة.
وفي رواية للبخاري وغيره قال ابن عباس: ذاك مغيث عند بني فلان- يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها.
وروى ابن ماجه (٢٠٧٧) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض.
قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (١١٠٢): رواه ابن ماجه، ورواته ثقات،
стр. 2573
لكنه معلول. اهـ.
وقال البوصيري في تعلقيه على زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح ورجاله موثقون. اهـ.
وقال الألباني رحمه اله في الإرواء ٧/ ٢٠٠: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة، وله شيخان كل منهما يدعى علي بن محمد، أحدهما أبو الحسن الطنافسي مولى آل الخطاب، والآخر أبو الخصيب القرشي الكوفي؛ وكلاهما يروي عن وكيع، لذلك لم أستطع تعيين أيهما المراد هنا، وإن كنت أميل إلى أنه الأول، لأنه أشهر من الآخر، فيتبادر عند الإطلاق أنه المراد، والله أعلم. اهـ.
وقال الشوكاني في السيل الجرار ٢/ ٣٨١: رجاله ثقات. اهـ.
قلت: ومع أن رجاله رجال الشيخين إلا أنه معلول كما سيأتي، قال ابن عبد الهادي في المحرر ٢/ ٥٨٦: رواته ثقات وقد أعل. اهـ.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى ٣٢/ ١١١: هذا حديث معلول. اهـ.
ولهذا قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ في تهذيب السنن ٣/ ١٤٧: هكذا الرواية، وأمرها أن تعتد، وزاد الدارقطني: عدة الحرة، ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة. وقد روى ابن ماجه في سننه أخبرنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض. وهذا مع أنه إسناد الصحيحين فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلا ابن ماجه، ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة؛ فإن مذهب عائشة أن الأقراء: الأطهار، وقد أمر
стр. 2574
النبي ﷺ المختلعة أن تستبرأ بحيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاث إنما جعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة؛ فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء، ثم أجرى الطلاق كله مجرى واحدا، وطرد هذا أن المزني بها تستبرأ بحيضة. وقد نص عليه أحمد. وبالجملة فالأمر بالتربص ثلاثة قروء إنما هو للمطلقة والمعتقة إذا فسخت فهي بالمختلعة .... اهـ.
وقال أيضا ابن القيم في أعلام الموقعين ٢/ ٩١: ما أصرحه من حديث لو ثبت، ولكنه حديث منكر بإسناد مشهور، وكيف يكون عند أم المؤمنين هذا الحديث وهي تقول: الأقراء الأطهار. اهـ.
وقال أيضا في زاد المعاد ٥/ ٦٢٨: ومن العجب أن يكون عند عائشة ﵂ هذا وهي تقول: الأقراء الأطهار، وأعجب منه أن يكون هذا الحديث بهذا السند المشهور الذي كلهم أئمة، ولا يخرجه أصحاب الصحيح ولا المسانيد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها، ولا الأئمة الأربعة، فكيف يصبر، عن إخراج هذا الحديث من هو مضطر إليه ولا سيما بهذا السند المعروف الذي هو كالشمس شهرة، ولا شك أن بريرة أمرت أن تعتد، وإما بثلاث حيض فهذا لو صح لم نعده إلى غيره، ولبادرنا إليه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٤٠٥: لكن أخرج ابن ماجه من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض. وهذا مثل حديث ابن عباس في قوله: تعتد عدة الحرة، ويخالف ما وقع في رواية أخرى، عن ابن عباس تعتد بحيضة. وقد تقدم البحث في عدة المختلعة، وأن من قال: الخلع فسخ، قال: تعتد
стр. 2575
بحيضة. وهنا ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقا، فكان القياس أن تعتد بحيضة، لكن الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة. وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ جعل عدة بريرة عدة المطلقة. وهو شاهد قوي؛ لأن أبا معشر وإن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات. وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة، عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين: أن الأمة أذا أعتقت تحت العبد فطلاقها طلاق عبد، وعدتها عدة حرة. وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصة بريرة تصانيف، وأن بعضهم أوصلها إلى أبع مئة فائدة، ولا يخالف ذلك قول عائشة: ثلاث سنين، لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودا خاصة، لكن لما كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر من هذه الحيثية، وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود، فإن في ذلك أيضا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط، أو اقتصر على الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط، أو لأنها أهم والحاجة إليها أمس. اهـ.
وقال أيضا في فتح الباري ٩/ ٤١٦: والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة، فإن الواقعة واحدة، وقد رويت بألفاظ مختلفة، وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر، ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء، وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث ابن عباس أنها أمرت أن تعتد عدة الحرة، ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الإماء، وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد فاختارت
стр. 2576
نفسها ثلاثة قروء، وأما ما وقع في بعض طرق تعتد بحيضة فهو مرجوح،
ويحتمل أن أصله تعتد بحيض فيكون المراد جنس ما تستبرئ به رحمها لا الوحدة. اهـ.
* * *
стр. 2577
فصل في العيوب في النكاح
(٨٦٠) روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة، لأنه إذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقه، فإن وطئ فيها أي السنة وإلا فلها الفسخ، ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط.
أخرج الآثار في تأجيل العنين سنة، عبد الرزاق ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤، (١٠٧٢٠) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة قال معمر وبلغني أنه يؤجل سنة من يوم ترفع أمرها.
قلت: رجاله ثقات، وسعيد بن المسيب قيل أدرك سنتين من خلافة عمر ابن الخطاب.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٠٥ (٢٢١) قال: نا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الفزاري نا بندار نا عبدالرحمن نا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: يؤجل العنين سنة
قلت: أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد بن سعيد أبو طلحة الفزاري ذكر حمزة بن يوسف السهمي قال سألت الدارقطني، عن أبي طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم البصري الوساوسي ببغداد قال تكلموا فيه كما في تاريخ بغداد ٥/ ٥٨، وتاريخ دمشق ٥/ ٤٠١.
ورواه عبد الرزاق ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤، (١٠٧٢١) عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أن عمر جعل للعنين أجل سنة وأعطاها صداقها وافيا.
стр. 2578
ورواه ابن أبي شيبة (١٦٧٥٢)، قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن، عن عمر، قال: يؤجل العنين سنة، فإن وصل إليها، وإلا فرق بينهما.
قلت: أشعث الذي يظهر هو ابن سوار الكندي النجار الأفرق الأثرم صاحب التوابيت قاضي الأهواز ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة (١٦٧٥٣)، قال: حدثنا هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه.
قلت: إسناده منقطع، لأن الشعبي لم يدرك زمان عمر بن الخطاب.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٢٦ (١٤٦٧٦) أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبيد الله المنادى حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال فى العنين: يؤجل سنة فإن قدر عليها وإلا فرق بينهما ولها المهر وعليها العدة.
قال الشيخ ﵀: وهذا على قوله أن الخلوة تقرر المهر وتوجب العدة. ورواه معمر عن ابن المسيب عن عمر دون هذه الزيادة ورواه ابن أبى ليلى عن الشعبى عن عمر رضى الله عنه مرسلا: أنه كان يؤجل سنة وقال فيه: لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان .. أ. هـ.
وله طرق أخرى. فقد رواه عبد الرزاق (١٠٧٢٠ - ١٠٧٢١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٧، وعبد الله بن أحمد في مسائله (١٢٧٢)، والدارقطني ٣/ ٣٠٥، والبيهقي ٧/ ٢٢٦، من طريق ابن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يأتي النساء يؤجل سنة.
стр. 2579
قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٨٣٣) ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا قال: قضى به عمر في العنين، أن يؤجل سنة، ورجاله ثقات. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٩ و ٥/ ١٧٢، عن ابن المسيب والحسن، عن عمر به.
ورواه أيضا ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٦،، وأبو يوسف في الآثار (٦٤٢) عن الحسن، عن عمر به.
قلت: إسناده منقطع، الحسن البصري لم يدرك عمر بن الحطاب.
ورواه سعيد في سننه رقم (٢٠٠٩)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢١٧، عن الشعبي، أن عمر ﵁ كان يقول: يؤجل سنة لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان.
وروى سعيد (٢٠١١)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٠٨، عن الشعبي، عن شريح، قال: كتب إلي عمر أن أجله سنة، فإن استطاعها وإلا خيرها؛ فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت.
وروى الدارقطني ٣/ ٢٦٧ (٨٦) قال: نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن شاذان نا معلى بن منصور نا هشيم نا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب في مسلسل يخاف على امرأته منه فكتب إليه أن يؤجل سنة فإن برأ وإلا فرق بينه وبين امرأته.
قلت: حجاج يظهر أن ابن أرطأة، وهو ضعيف.
وروى الدارقطني ٣/ ٢٦٧ (٢٢٣) نا أبو طلحة نا بندار نا عبد الرحمن نا مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب: في الذي لا يستطيع أن يأتي امرأته قال يؤجل سنة.
стр. 2580
وروى سعيد ٢/ ٢، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٧، عن يحيى بن سعيد، عن بعض أشياخهم، أن أبا حليمة معاذ القاري تزوج ابنة نعمان بن حارثة، فلم يصل إليها، فأجله عمر سنة، فلم يصل إليها. ففرق بينهما.
قلت: في إسناده راو لم يسم.
وروي نحوه، عن ابن مسعود: فقد ورواه عبد الرزاق ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (١٠٧٢٣) عن الثوري، عن الركين، عن أبيه وحصين بن قبيصة، عن بن مسعود قال يؤجل العنين سنة فإن دخل بها وإلا فرق بينهما.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٠٥ (٢٢٤) قال: نا أبو طلحة نا بندار نا عبدالرحمن نا سفيان، عن الركين بن الربيع قال سمعت أبي وحصين بن قبيصة يحدثان، عن عبدالله قال: يؤجل سنة فإن أتاها وإلا فرق بينهما.
وروي آثار عن المغيرة بن شعبة: ورواه عبد الرزاق ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (١٠٧٢٤)، وابن أبي شيبة (١٦٧٥٠) عن الثوري، عن ابن النعمان، عن المغيرة بن شعبة قال رفع إليه عنين فأجله سنة.
ورواه ابن أبي شيبة (١٦٧٥١)، والدارقطني ٣/ ٣٠٥ (٢٢٥) من طريق الركين بن الربيع، عن أبي النعمان قال: أتيت المغيرة بن شعبة في العنين فقال يؤجل سنة.
قلت: الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري الكوفى ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٤٣.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٠٥ (٢٢٦) قال: نا أبو طلحة نا بندار نا عبدالرحمن نا شعبة، عن الركين، عن أبي طلق، عن المغيرة بن شعبة قال: العنين يؤجل سنة
стр. 2581
وروي نحوه، عن علي بن أبي طالب: رواه عبد الرزاق ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (١٠٧٢٥) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن علي قال يؤجل العنين سنة فإن أصابها وإلا فهي أحق بنفسها.
قلت: الحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي بغداد متروك.
ورواه ابن أبي شيبة (١٦٧٤٩)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن خالد بن كثير، عن الضحاك، عن علي قال: يؤجل سنة فإن وصل، وإلا فرق بينهما فالتمسا من فضل الله يعني العنين.
قلت: محمد بن إسحاق صدوق مدلس.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٠٥ (٢٢٣) قال: نا أبو طلحة نا بندار نا عبدالرحمن نا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: في الذي لا يستطيع أن يأتي امرأته قال يؤجل سنة.
ولم أقف على الأثر المروي عن عثمان، والمروي عنه هو التفريق من غير تأجيل.
* * *
стр. 2582
(٨٦١) وجب بالعقد واستقر بالدخول فلا يسقط ويرجع به على الغار أن وجد لأنه غره، وهو قول عمر.
رواه مالك في الموطأ ٢/ ٤٥٦، وسعيد بن منصور في السنن ١/ ٢١٢ رقم (٨١٨)، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٤/ ١٧٥، والبيهقي ٧/ ٢١٤، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر: أيما رجل تزوج امرأة، فدخل بها، فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها.
قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٦٥٥): أخرجه سعيد بن منصور، ومالك وابن أبي شيبة ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن رواية سعيد بن المسيب، عن عمر فيها انقطاع. وسبق بيانه.
لهذا قال الألباني ﵀ في الإرواء ٦/ ٣٢٨: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد بن المسيب وعمر. اهـ.
وروى سعيد بن منصور في السنن ١/ ٢١٣ رقم (٨٢١)، والبيهقي ٧/ ٢١٥، كلاهما من طريق الشعبي، عن علي ﵁ قال: أيما رجل نكح امرأة وبها برص، أو جنون، أو جذام، أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق. فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.
قلت: قيل إن إسناده منقطع، لهذا سئل الدارقطني في العلل ٤/ ٩٧: سمع الشعبي من علي؟ فقال: سمع منه حرفا. ما سمع غير هذا. اهـ.
стр. 2583
باب: نكاح الكفار
(٨٦٢) عن ابن شهاب قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن الغيرة نحوا من شهر أسلمت يوم وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف، وهو كافر، ثم أسلم ولم يفرق النبي ﷺ بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن عبد البر: شهرة هذه الحديث أقوى من إسناده.
أخرجه مالك ٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤ - النكاح- (٤٤)، عن ابن شهاب أنه بلغه: أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله ﷺ بن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام وان يقدم عليه فإن رضى أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم انك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله ﷺ انزل أبا وهب فقال لا والله لا أنزل حتى تبين لي فقال رسول الله ﷺ بل لك تسير أربعة أشهر فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر
стр. 2584
وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى اسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.
قلت: هكذا رواه بلاغا، ورواه عبد الرزاق ٧/ ١٦٩ - ١٧. - ١٢٦٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٨٦ - ١٨٧، من هذا الوجه. ورواية الزهري بلاغا، ولم أقف عليه بإسناده متصل.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٩): هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي، وشهرة هذا لحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٦/ ٣٣٧: وهذا إسناد مرسل أو معضل. اهـ.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٢٣، رقم (٤٢٥٤)، مختصرا، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٨٦، ١٨٧، عن معن بن عيسى نا مالك، عن الزهري أن صفوان بن أمية .. فذكره.
قال الحافظ ابن حجر في الدراية ٢/ ٤٣٥: وفي إسناده مقال وروى الواقدى في المغازى، عن عائشة مرفوعا خرجت من نكاح غير سفاح، وأخرجه البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه، عن هشيم حدثني المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ما ولدني شيء من سفاح الجاهلية وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام، انتهى. وروى ابن الجوزي في التحقيق من طريق الواقدي حدثني محمد بن أخي الزهري، عن عمه، عن عروة، عن عائشة مرفوعا: خرجت من نكاح غير سفاح، قال في التنفيح: الواقدي متكلم فيه، وفي الأول المديني، وهو إن كان والد علي فهو
стр. 2585
ضعيف، وكذا إن كان إبراهيم بن أبي يحيى، وقال الطبراني: هو عندي فليح بن سليمان، وأبو الحويرث اسمه، عبدالرحمن بن معاوية، وهو متكلم فيه. اهـ.
وروى البخارى (٣/ ٤٦٨)، والبيهقى (٧/ ١٨٧) عن ابن جريج: وقال عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين وكانوا مشركى أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركى أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة، فهما حران ولهما ما للمهاجرين.
* * *
стр. 2586
(٨٦٣) أنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر.
سبق تخريجه برقم (٦٥٨).
* * *
стр. 2587
باب: الصداق
(٨٦٤) حديث عائشة مرفوعا: أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة. رواه أبو×حفص بإسناده.
أخرجه أحمد ٦/ ٨٢، ١٤٥، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٣٤، والنسائي في الكبرى ٥/ ٤٠٢ - (٩٢٧٤)، والبزار كما في كشف الأستار ٢/ ١٥٨ - ١٤١٧، وابن حبان كما في الإحسان ٦/ ١٥٨ - (٤٠٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ١٨٦، ٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧، والحاكم ٢/ ١٧٨، وابن منيع كما في إتحاف الخيرة (٣١٠٩)، والقضاعي في مسند الشهاب- ١/ ١٠٥ - ١٢٣، والبيهقي ٧/ ٢٣٥، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٠٤٥ - ٣٠٦، كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ابن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة.
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، كما صححه السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٤٧.
وقال العراقي المغني، عن حمل الأسفار ٢/ ٤٠ رواه أحمد والبيهقي وإسناده جيد، وتابعه على هذا القول العجلوني في كشف الخفاء ١/ ١٦٤٠
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن الطفيل بن سخبرة، أختلف في أسمه، والمشهور أنه عيسى بن ميمون المعروف بالواسطي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٣٣٥): عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم بن محمد يعرف
стр. 2588
بالواسطي ويقال له بن تليدان بفتح المثناة وفرق بينهما بن معين وابن حبان وابن ميمون ضعيف من السادسة ت ق. أ. هـ. ـ
قال الألباني في الإرواء ٣/ ٢٤٣: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قلت: كذا قالا، وابن سخبرة ليس من رجال مسلم ولا أحد من أصحاب الستة غير النسائي، قال الذهبي نفسه: لا يعرف، ويقال: هو عيسى بن ميمون. ونحوه في التهذيب والتقريب. وقال ابن أبي حاتم في الجرح (٣/ ٢٨٧/ ١) في ترجمة عيسى بن ميمون: روى عن القاسم بن محمد، روى عنه حماد بن سلمة، فسماه ابن سخبرة. ثم روى عن عبدالرحمن بن مهدي أنه قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث، عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره فقال: لا أعوذ. وقال ابن معين: عيسى بن ميمون صاحب القاسم، عن عائشة، ليس بشيء. وقال أبي: هو متروك الحديث. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٥): رواه أحمد والبزار، وفيه ابن سخبرة، يقال: اسمه عيسى بن ميمون، وهو متروك. قلت: لكن وقع مسمى في رواية الحاكم فقال: عمر بن طفيل بن سخبرة المدني. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي، لكن وقع عنده عمرو بالواو، وسواء كان عمر أو عمرا فلم أجد من ذكره، فتصحيحه على شرط مسلم وهم، لأنه غير معروف كما تقدم، عن الذهبي، فإن كان هو عيسى بن ميمون المدني كما جزم ابن أبي حاتم فهو واه جدا. ومنه يعلم أن قول الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ١٣١ - طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية) بعدما عزاه لأحمد والبيهقي: وإسناده جيد، غير جيد. اهـ.
وقال شعيب في تخريج المسند: اختلف على حماد بن سلمة في اسمه،
стр. 2589
وقد جزم ابن معين وابن أبي حاتم والمزي أنه عيسى بن ميمون المعروف بالواسطي، ويؤيده أن محمد بن مصعب ويزيد بن هارون كلاهما رواه عن عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة. وعيسى بن ميمون- ويقال له: ابن تليدان- متروك الحديث، وقال الذهبي في الميزان والحافظ في التهذيب: يقال: إنه عيسى بن ميمون، بصيغة التمريض، وقد ترجم الحافظ في التهذيب للطفيل بن سخبرة تمييزا. وعلى كل حال فمدار الإسناد على مجهول أو متروك. والله تعالى أعلم. ورواه أحمد- كما في هذه الرواية- عن عفان، عن حماد بن سلمة، فقال: أخبرني ابن طفيل بن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة .... اهـ.
وأخرجه الطيالسي ص ٢٠٢ - ١٤٢٦ موقوفا على عائشة.
* * *
стр. 2590
(٨٦٥) يسن أن يكون من أربعمائة درهم من الفضة، وهي صداق بنات النبي ﷺ .
لحديث علي بن أبي طالب أنه أصدق فاطمة درع حديد حطميه، وكان ثمنها أربعمائة درهم كما في بعض الروايات.
أخرجه أبو داود (٢١٢٥)، وفي (٢١٢٧)، والنسائي ٦/ ١٣، وفي الكبرى (٥٥٤٢) كلاهما من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما تزوج علي ﵁، فاطمة ﵂، قال له رسول الله ﷺ : أعطها شيئا، قال: ما عندي، قال: فأين درعك الحطمية.
قلت: رجاله ثقات، ورواه عن عكرمة كل من أيوب، وغيلان.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤٠٣): رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وفيه سعيد بن زنبور ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٨٤٩): وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الطالقاني، وهو ثقة؛ وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٩٢): أخبرنا هارون بن إسحاق، عن عبدة … به. وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي. ثم أخرجه هو، والبيهقي (٧/ ٢٥٢) عن هشام بن عبد الملك قال: حدثنا حماد، عن أيوب … به أتم منه. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد- وهو ابن سلمة- وفيه كلام في روايته، عن غير ثابت. وأخرجه ابن حبان (٦٩٠٦) من طريق عبده. ومن طريق أخرى، عن عكرمة … نحوه. ورجاله ثقات. اهـ.
وروى أبو داود (٢١٢٥)، والنسائي ٦/ ١٣، كلاهما من طريق عبدة، عن
стр. 2591
سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما تزوج علي فاطمة ﵉. قال له رسول الله ﷺ : أعطها شيئا قال: ما عندي شيء. قال: فأين درعك الحطمية؟
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهرة الصحة، وصححه الألباني ﵀ كما في صحيح سنن أبي داود (١٨٦٥)، وقال في صحيح النسائي (٣١٦٠): حسن صحيح. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر ٢/ ٥٥٤: رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى الموصلي وإسناده صحيح. اهـ.
وذكره ابن دقيق في الاقتراح ١/ ١٠٠ - ١٠٦ في القسم الخامس: في أحاديث رواها قوم خرج عنهم البخاري في الصحيح ولم يخرج عنهم مسلم رحمهما الله، أو خرج عنهم. اهـ.
ورواه النسائي ٦/ ١٢٩ من طريق حماد، عن أيوب به.
ورواه أحمد ١/ ٨، والبيهقي ٧/ ٢٣٤، كلاهما من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا ﵁ يقول: … فذكره بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي ﵁ قال: … فذكر بنحوه.
ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٥ من طريق الربيع بن سلمان، ثنا عبدالله ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة ﵂ درعا من حديد وجرة دوار، وأن صداق نساء النبي ﷺ كان خمس مئة درهم.
стр. 2592
وللحديث طرق أخرى عند أبي داود (٢١٢٦)، والبيهقي ٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥٠.
وروى النسائي ٦/ ١٢٩، وفي الكبرى (٥٥٤١) قال: أخبرنا عمروبن منصور، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليا قال: تزوجت فاطمة، ﵂، فقلت: يا رسول الله، ابن بي، قال: أعطها شيئا، قلت: ما عندي من شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه.
قال الألباني في صحيح النسائي (٣٣٧٥): حسن صحيح، صحيح أبي داود (١٨٤٩).
وأخرجه النسائي، في الكبرى (٨٤٧٨)، والحميدي (٣٨)، وأحمد ١/ ٨٠ (٦٠٣). كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا يقول، عن ابن عباس، أن عليا قال: تزوجت فاطمة ﵂، فقلت: يا رسول الله، ابن بي، قال: أعطها شيئا، قلت: ما عندي من شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه.
قلت: في إسناده راو لم يسم، ورواه عن سفيان كل من الحميدي، وأحمد، وابن أبي عمر.
- وفي رواية: عن رجل، قال: سمعت عليا على المنبر، بالكوفة، يقول: خطبت إلى رسول الله ﷺ فاطمة، فزوجني، فقلت: يا رسول الله، أنا أحب إليك، أم هي؟ فقال: هي أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها.
- جاء عقب رواية الحميدي: قال أبوعلي الصواف: حدثنا إبراهيم بن عبدالله البصري، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، حدثنا سفيان بن عيينة،
стр. 2593
عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: أخبرني من سمع على بن أبي طالب على منبر الكوفة. فذكر معناه.
قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (١٨٠٤): وهذا الحديث غير مخرج في شيء من الكتب الستة، وفي إسناده بعض ضعف، ولكن قد روى سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما تزوج علي فاطمة، قال النبي: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟. رواه أبوداود والنسائي، من غير هذا الوجه، وهذا الحديث في إسناده رجل متهم، وإبراهيم بن يسار الرمادي صدوق، لكن تكلم فيه أحمد، ويحيى. وقد روى أبويعلى الموصلي من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما تزوج على فاطمة قال النبي: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء قال: فأين درعك الحطمية؟. فهذا الحديث رواه أبوداود، والنسائي، عن الحسن بن حماد الكوفي، عن عبدة بن سليمان قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس يرفعه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٥١٩): رواه أحمد وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٢١٢٥): صحيح. اهـ.
وروى الحميدى في مسنده (٣٨) قال: ثنا سفيان ثنا عبدالله بن أبي نجيح، عن أبيه قال أخبرني من سمع عليا ﵁ يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ ابنته ثم ذكرت أنه لا شيء لي فذكرت عائدته وفضله فخطبتها فقال لي .... فذكره. وزاد: قال أبو علي الصواف ثنا إبراهيم بن عبدالله البصري ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ثنا سفيان بن عيينة، عن بن أبي نجيح، عن أبيه قال
стр. 2594
أخبرني من سمع علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فذكر معناه
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجلا مجهولا وهو من سمع عليا ﵁.
وأخرجه أحمد (١/ ٨٠) مختصرا إلي قوله: هي عندي قال فأعطه إياها، وقع في المسند فأعطها إياه.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨٦) رواة أحمد وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح ا. هـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (٢/ ٣٨) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي سمع عليا. أخرجه الأمام الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٩١) من طريق سفيان بنحوه، والإمام البيهقي في السنن (٧/ ٢٣٤) من طريق مسدد، عن سفيان بمثل رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي وفيه نصيحة له بخطبة فاطمة ﵂.
أورده المتقي الهندي بلفظ: الحميدي بطوله وغزاة لمسدد والعدني والدروقي والبيهقي والحميدي وأحمد (انظر كنز العمال ١٣/ ١١٨).
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود في السنن (ح ٢٠٣٩) مختصرا بلفظ: (لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله ﷺ أعطها شيئا قال ما عندي شيء قال أين درعك الحطمية؟). وعنده آخر من حديث محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٢٠٤٠): أن عليا ﵁ لما تزوج فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂ أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله ﷺ حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ﷺ ليس لي شيء فقال له النبي ﷺ أعطها درعك فأعطاها درعه ثم دخل بها).
* * *
стр. 2595
(٨٦٦) خمسمائة درهم وهي صداق أزواجه ﷺ ، وإن زاد فلا بأس.
رواه مسلم ٢/ ١٠٤٢، وأبو داود (٢١٠٥)، والنسائي ٦/ ١١٦ - ١١٧، وابن ماجه (١٨٨٦)، كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد، ثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ : كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قلت: نصف أوقية. فتلك خمس مئة درهم، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه.
وروى أبوداود (٢١٠٦)، وابن ماجه (١٨٨٧)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١١٧، وفي الكبرى (٥٤٨٥)، والحميدي (٢٣)، وأحمد ١/ ٤٠ (٢٨٥)، و ١/ ٤١ (٢٨٧)، وفي ١/ ٤٨ (٣٤٠)، والدارمي (٢٢٠٠) كلهم من طريق محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تغلوا صدق النساء، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، ، كان أولاكم به النبي ﷺ ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كلفت لكم علق القربة. وكنت غلاما عربيا مولدا، فلم أدر ما علق القربة. قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم، أو مات، قتل فلان شهيدا، أو مات فلان شهيدا، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته، أودف راحلته ذهبا، أو ورقا، يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي ﷺ : من قتل في سبيل الله، أو مات، فهو في الجنة.
следующие страницы →