← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

(٩٢٦) قوله ﵇ في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة. رواه أحمد وأبو داود. رواه أبو داود (٢١٥٧)، وأحمد ٣/ ٦٢، والدارمي ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ٤٤٩، والحاكم ٢/ ١٩٥، والدارقطني ٤/ ١١٢، كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب- زاد أحمد: وأبي إسحاق-، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع، ولهذا تعقبهما الألباني فقال في الإرواء ٧/ ٢٠٠ لما نقل قول الحاكم وموافقة الذهبي: وفيه نظر؛ فإن شريكا إنما أخرج له مسلم مقرونا، وفيه ضعف بسبب سوء حفظه. اهـ. وسبق الكلام عليه. ولما نقل ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٢٢ قول عبد الحق الإشبيلي: أبو الوداك وثقه معين، وهو عند غيره دون ذلك. قال ابن القطان عقبه: هكذا قال، وترك ما هو أولى أن يعل به الخبر، وهو شريك بن عبد الله. فإنه يرويه، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك. وشريك مختلف فيه وهو مدلس. اهـ. وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ١/ ٢٤١: أعله ابن القطان بشريك

стр. 2767

القاضي. وقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم متابعة. اهـ. ونحوه قال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٢٣٣، وابن الملقن في البدر المنير ٣/ ١٤٣٠، وصححه ابن قدامة في المغني ٧/ ١٠٣ و ١٠٧. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٢٤: أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح. اهـ. وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ١٨٨ فقال: إسناده حسن. اهـ. وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٠٠: وتبعه الشوكاني ٦/ ٢٤١٠ ولعل ذلك باعتبار ما له من الشواهد. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٢٥٢: وله طريق أخرى مرسلة، قال ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، قال: قلت: للشعبي: إن أبا موسى نهى يوم فتح تستر، أن لا توطأ الحبالى، ولا يشارك المشركون في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه؟، أو رواه عن النبي ﷺ ؟ قال: نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرأ. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢٣٩): إسناده حسن. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣٣٨): حديث أبي سعيد رواه أبو داود، وإسناده حسن، وأبو الوداك اسمه جبر بن نوف من رجال الصحيح. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٣٤): وأعله ابن القطان في كتابه بشريك، وقال: إنه مدلس، وهو ممن ساء حفظه بالقضاء. اهـ.

стр. 2768

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ١/ ٢٤٣: إسناده حسن. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٧/ ٢٢٧، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي قال: أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي ﷺ أن لا يقعوا على حامل حتى تضع، ولا على غير حامل حتى تحيض حيضة. قال الألباني ﵀ في الإرواء ٧/ ٢٠٠: إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد قوي للحديث. اهـ. وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في صحيح الجامع (٧٤٧٩)، وصحيح أبي داود (١٨٧٣). وصححه بشواهده. وروى الدارقطني ٣/ ٢٥٧ قال: نا أبو محمد بن صاعد، نا عبدالله بن عمران العابدي بمكة، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مسلم الجندي، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تحيض. قال الدارقطني: قال ابن صاعد: وما قال لنا في هذا الإسناد أحد: عن ابن عباس إلا العابدي. قلت: إسناده قوي. ولما ذكر الألباني هذا الإسناد. قال في الإرواء ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١: سكت عليه الزيلعي ثم العسقلاني، وإسناده عندي حسن. فإن رجاله هم ثقات معروفون من رجال مسلم، غير أبي محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ، وشيخه عبدالله بن عمران العابدي هو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ٢/ ١٣٠، عن أبيه. وله طريق أخرى من رواية مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه أراد: أتسقي زرع غيرك؟!. أخرجه الحاكم ٢/ ١٣٧ وقال: صحيح الإسناد. ووافقه

стр. 2769

الذهبي وهو كما قالا. اهـ. وللحديث شواهد، عن جابر والعرباض بن سارية: وأما حديث جابر فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٦٧٩) قال: حدثنا رباح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ نهى أن توطأ النساء الحبالى من السبي. قلت: إسناده قوي، ظاهره الصحة. وقد جزم بصحة إسناده الألباني فقال في الإرواء ٧/ ٢٠١: سنده صحيح. اهـ. وأما حديث العرباض بن سارية فقد رواه الترمذي (١٥٦٤) فقال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن وهب أبي خالد، قال: حدثني أم حبيبة بنت العرباض بن سارية: أن أباها أخبرها: أن رسول الله ﷺ نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن. ورواه الحاكم ٢/ ١٤٧ من طريق أبي عاصم به. قال الترمذي ٥/ ٢٩٠: حديث غريب. اهـ. قلت: رجاله ثقات، غير أم حبيبة بنت العرباض بن سارية. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١١٧٩٦): مقبولة. اهـ. أي في المتابعات. وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٠١: أم حبيبة بنت العرباض بن سارية وعنها غير واحد، ولم يوثقها أحد، لكن ل بأس بهذه الطرق في الشواهد. اهـ. وقال الحاكم ٢/ ١٤٧: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. * * *

стр. 2770

كتاب الرضاع (٩٢٧) حديث عائشة مرفوعا يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. رواه الجماعة. رواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم ٢/ ١٠٧١ - ١٠٧٢، والنسائي ٦/ ١٠، وابن ماجه (١٩٣٨)، وأحمد ١/ ٢٧٥ و ٢٩٠ و ٣٢٩ و ٣٤٦، وابن الجارود في المنتقى (٦٩٣)، والبيهقي ٧/ ٤٥٢، كلهم من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أريد على ابنة حمزة. فقال: إنها لا تحل لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. وروى الترمذي (١١٤٦)، والنسائي في الكبرى ٥٤١٥). وأحمد ١/ ١٣١ (١٠٩٦) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي: قلت لرسول الله ﷺ : ألا أدلك على أجمل فتاة في قريش؟ قال: ومن هي؟ قلت: ابنة حمزة، قال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة؟! إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب. - وفي رواية: إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب. قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ. وقال الألباني في الإرواء (١٨٧٧): صحيح. اهـ. وانظر: صحيح الجامع (١٧٥٣). أخرجه مسلم ٤/ ١٦٤ (٣٥٧١)، وأحمد ١/ ٨٢ (٦٢٠)، وفي ١/ ١١٤ (٩١٤)، وفي ١/ ١٢٦ (١٠٣٨)، وفي ١/ ١٥٨ (١٣٥٨)، وعبد الله بن أحمد

стр. 2771

١/ ١٣٢ (١٠٩٩)، والنسائي ٦/ ٩٩، وفي الكبرى (٥٤٢٣) كلهم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تنوق في قريش وتدعنا؟ فقال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة، فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة. وأخرجه أحمد ١/ ١٣٨ (١١٦٩) قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله، أبي عون الثقفي، سمعت أبا صالح الحنفي، قال: قال علي: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله ﷺ ، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة. - وفي رواية: قال علي على المنبر، وسأله ابن الكواء، عن ابنة الأخ من الرضاعة، فقال علي: ذكرت لرسول الله ﷺ ابنة حمزة، فقال: وما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة؟!. - وفي رواية: خرج علي، فقال سلوني، فسأله ابن الكواء، عن بنت الأخ من الرضاعة، فقال علي: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله ﷺ ، فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة. قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٣٣٥٩): وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن حميد الطويل، حدثنا الحسن، قال: قيل للنبي ﷺ لو تزوجت ابنة حمزة، قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإن الرضاعة تحرم ما يحرم من النسب. هذا إسناد مرسل صحيح. * * *

стр. 2772

(٩٢٨) حديث عائشة قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضعات وصار خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله والأمر على ذلك. رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ١٠٧٥، وأبو داود (٢٠٦٢)، والنسائي ٦/ ١٠، والترمذي ٤/ ١١٩، والدارمي ٢/ ٨، وابن حبان ٦/ رقم (٤٢٠٧ - ٤٢٠٨)، والبيهقي ٧/ ٤٥٤، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ ٢/ ٦٠٨ - ، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات. فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن. ورواه مسلم ٢/ ١٠٧٥، وسعيد بن منصور (٩٧٦)، وابن الجارود في المنتقى (٦٨٨)، والدارقطني ٤/ ١٨١، كلهم من طريق يحيى ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة بنحوه. * * *

стр. 2773

(٩٢٩) قوله ﵇: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام. قال الترمذي حديث حسن صحيح. رواه الترمذي (١١٢٥) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي امرأة هشام بن عروة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله: لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام. قال الترمذي ٤/ ١٢٤: حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: رجاله ثقات. أخرج لهم الشيخان ولهذا قال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٢١: إسناده صحيح على شرطهما. اهـ. ورواه ابن حزم في المحلى ١٠/ ٢٠ من طريق قتيبة به. ولم يذكر عروة في الإسناد وكذا رواه ابن حبان (١٢٥٠) من طريق أبي عوانة به. ثم قال ابن حزم: ١٠/ ٢١: هذا خبر منقطع، لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين، لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاما، وكان مولد هشام سنة ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها. اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإسبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ١٨٤: تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة. اهـ. قلت: وفيما قرره بن حزم نظر. فقد ذكر هشام بن عروة أن زوجته كانت أكبر منه بثلاثة عشرة سنة، وقال عمرو بن علي الفلاس، عن عبدالله بن داود: ولد هشام والأعمش وسمي … سنة مقتل الحسين. اهـ. أي سنة إحدى

стр. 2774

وستين. فعلى هذا يكون مولد فاطمة كان سنة أربع وسبعين. وكانت وفاة أم سلمة في أواخر سنة إحدى وستين، فيكون عمر فاطمة عند وفاة أم سلمة كان ثلاثة عشر عاما. فعلى هذا إمكان اللقاء بينهما ممكن. والله أعلم. وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/ ٤٢٥: عزاه ابن حزم إلى النسائي أيضا، ثم قال: خبر منقطع فاطمة هذه لم تسمع من أم سلمة، إدراكها ممكن لا جرم، وأخرجه ابن حبان في صحيحه إلى قول: الأمعاء ومن شرطه الاتصال. اهـ. وقال أيضا ابن الملقن بنحوه فقال في البدر المنير ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ وزاد: وتبع عبد الحق ابن حزم على ذلك. فقال في أحكامه تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة، ثم ذكر بعض كلام ابن حزم وينبغي أن تحرر رواية النسائي، فلم أر أحدا من أصحاب الأطراف عزاه إلا إلى الترمذي خاصة، وقول ابن حزم: إنه منقطع عجيب، لأن عمر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة سنة فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضا أن فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول: إن أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة. اهـ. * * *

стр. 2775

كتاب: النفقات (٩٣٠) قوله ﵇: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم، وأبو داود. أخرجه مسلم ٢/ ٨٩٠ - الحج- ١٤٧، وأبو داود ٢/ ٤٦٢ - المناسك- باب صفة حج النبي ﷺ ١٩٠٥، وابن ماجه ٢/ ١٠٢٥ - المناسك- باب حجة رسول الله ﷺ ٣٠٧٤، والدارمي ٢/ ٣٧٧ - مناسك الحج- باب في سنة الحج- ١٨٥٧، وابن خزيمة ٤/ ٢٥١، (٢٨٠٩)، والبيهقي ٥/ ٨، ٧/ ٣٠٤، من حديث جابر بن عبد الله، وهو جزء من حديث طويل في صفة حج النبي ﷺ . * * *

стр. 2776

فصل (٩٣١) حديث أبي هريرة مرفوعا: في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما. رواه الدارقطني. رواه الشافعي في الأم باب: الخلاف في النفقة (٥/ ٣٧)، وسعيد بن منصور ٢/ ٥٥ رقم (٢٠٢٢) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب، عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنة؟ قال: سنة. ورواه البيهقي ٧/ ٤٦٩، عن طريق الشافعي، عن سفيان به. قلت: رجاله ثقات، لكنه مرسل. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/ ٢٥٥: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٧/ ٩٦، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب بنحوه وفي آخره، قال الثوري: ونحن لا نأخذ بهذا القول، هو بلاء ابتليت به، فلتصبر. اهـ. ورواه الدارقطني ٣/ ٢٩٧ من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما. وروى الدارقطني ٣/ ٢٩٧ من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله.

стр. 2777

كذا قال الدارقطني. لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٤/ ١٠: قال ابن القطان: ظن الدارقطني لما نقله من كتاب حماد ابن سلمة، أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد بن المسيب، وليس كذلك، وإنما يعود على حديث أبي هريرة، وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطني لم يهم في شيء، وغايته أنه أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن السياق ما يدل على حرفه للأبعد. ثم قال الحافظ ابن حجر: وقد وقع البيهقي ثم ابن الجوزي فيما خشية ابن القطان، فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبي هريرة مرفوعا، وهو خطأ بين فإن البيهقي أخرج أثر ابن المسيب، ثم ساق رواية أبي هريرة، فقال: مثله، وبالغ في الخلافيات فقال: وروي عن أبي هريرة مرفوعا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما. كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطني، والله المستعان. اهـ. قلت: ويظهر أن الوهم ليس من الدارقطني. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٩٣): سألت أبي، عن حديث رواه إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثل حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يقدر أن ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما. قال أبي: وهم إسحاق في اختصار هذا الحديث، وذلك ان الحديث إنما هو عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ابدأ بمن تعول. تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني فتناول هذا الحديث. اهـ. وحديث أبي هريرة ضعفه ابن عبد الهادي، فقال في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٣/ ٢٥٢: هذا الحديث منكر، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب

стр. 2778

الستة وهو حديث منكر، وإنما يعرف من كلام سعيد بن المسيب، كذا رواه سعيد بن منصور. اهـ. * * *

стр. 2779

(٩٣٢) روى أبو داود أن رجلا سأل النبي ﷺ : من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك. وفي لفظ: ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا، ورحما موصولا. رواه أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)، وأحمد ٥/ ٣ و ٥، والحاكم ٣/ ٦٤٢ و ٤/ ١٥، كلهم من طريق بهز بن حكيم قال: حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب، فالأقرب .. قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٦/ ١٥٧: بهز بن حكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، وهذا حديث حسن. وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو وثقة من أهل الحديث، روى عنه معمر وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وغير واحد من الأئمة. اهـ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وروى البخاري (٥٩٧١)، ومسلم ٣/ ١٩٧٤، وابن ماجه (٣٦٥٨)، وأحمد ٢/ ٣٩١، كلهم من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: ثم من قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال ثم أبوك. وعند ابن ماجه بلفظ: من أبر؟ … وفي الباب، عن أبي رمثة وكلب بن منفعة، عن جده، وخداش أبي سلامة. وابن مسعود، وطارق المحاربي.

стр. 2780

أولا: حديث أبي رمثة، رواه أحمد ٢/ ٢٢٦، والحاكم ٤/ ١٦٧ كلاهما من طريق المسعودي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي ﷺ قال: يد المعطي العليا. أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك .... وعند الحاكم بلفظ: (بر أمك وأباك … ). قلت: في إسناده المسعودي وقد توبع، فقد رواه أحمد ٢/ ٢٢٦ قال: حدثنا يونس، ثنا حماد- يعني ابن سلمة-، عن عبد الملك بن عمير، ثنا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة بمثله. قلت: عبد الملك بن عمير ثقة. ثانيًا: حديث كليب بن منفعة، رواه أبو داود (٥١٤٠) قال: حدثنا محمد بن عيسى، صنا الحارث بن مرة، ثنا كليب بن منفعة، عن جده، انه أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب ورحم موصولة. قال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٢٢: رجاله ثقات غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان. وفي التقريب: أنه مقبول. اهـ. ثالثًا: حديث خداش، رواه أحمد ٤/ ٣١١ من طريق منصور، عن عبيد بن علي، عن أبي سلامة. قال: قال رسول الله ﷺ : أوصي الرجل بأمه، أوصى الرجل بأمه، أوصى الرجل بأمه، أوصى الرجل بأبيه، أوصى الرجل بأبيه، أوصى الرجل بمولاه الذي يليه، وإن كان عليه فيه أذى بؤذيه. قلت: رجاله ثقات غير عبيد بن علي بن عرفطة السلمي، ويقال له: عبيد الله، فقد قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٨٥٨): مجهول. اهـ. وبه أعل الحديث الألباني في الإرواء ٣/ ٣٢٢.

стр. 2781

رابعا: حديث ابن مسعود، رواه الطبراني في الكبير ١٠/ رقم (١٠٤٠٥)، والبزار كما في كشف الأستار ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي، حدثنا زياد بن عبدالرحمن القرشي، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك. قلت: رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٢٠: إسناده حسن. اهـ. خامسا: حديث طارق المحاربي: رواه النسائي ٥/ ٦١، وابن حبان في الموارد (٨١٠)، والحاكم ٢/ ٦١ - ٦١٢، والدارقطني ٣/ ٤٤ - ٤٥، كلهم من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة، فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك. ولفظ النسائي مختصر. وعند الدارقطني بلفظ: أتم منه. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهرة الصحة. ونقل ابن عبد الهادي في المحرر ٢/ ٥٩٦، عن الدارقطني أنه قال: طارق له حديثان. روى احدهما ربعي عنه، والآخر جامع ابن شداد، كلاهما من شرطهما، وهذا الحديث من رواية جامع عنه. اهـ. وصحح إسناده المقدسي في الأحاديث المختارة ٨/ ١٢٧. وصحح الحديث ابن حزم في المحلى ١٠/ ١٠٥ - ١٠٦. قال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.

стр. 2782

وقال الذهبي قي التلخيص: صحيح. اهـ. وقال الحافظ في بلوغ المرام (١١٣٩): رواه النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني. اهـ. ولما ذكر الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٣١٩ الحديث قال: سند جيد. اهـ. وذكر عدة أحاديث في هذا المعني. * * *

стр. 2783

(٩٣٣) حديث جابر مرفوعا: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته. أخرجه مسلم ٢/ ٦٩٢ - ٩٦٣ - الزكاة- ٤١، وأبو داود ٤/ ٢٦٦ - العتق- باب في بيع المدبر- (٣٩٥٧)، والنسائي ٥/ ٧٠ - الزكاة- باب أي الصدقة أفضل- ٢٥٤٦، وأحمد ٣/ ٣٧١، والشافعي في مسنده ص ٣٢٧، وابن حبان كما في الإحسان ٧/ ٢١٣ - ٤٩١١، وابن خزيمة ٤/ ١٠، ١٠٢، (٢٤٤٥، ٢٤٥٢)، والبيهقي ١٠/ ٣٠٩ - المدبر- باب المدبر يجوز بيعه متى شاء مالكه من طريق أبي الزبير، عن جابر به بمثله. * * *

стр. 2784

(٩٣٤) قوله ﵇ لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. رواه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم ٣/ ١٣٣٨، وأبو داود (٣٥٣٢)، والنسائي ٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وابن ماجه (٢٢٩٣)، وأحمد ٦/ ٣٩ و ٥٠ و ٢٠٦، والبيهقي ٧/ ٤٦٦، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخلت هند بنت عتبة- امرأة أبي سفيان- على رسول الله ﷺ . فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك جناح؟ فقال: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك .. * * *

стр. 2785

فصل في نفقة الرقيق (٩٣٥) قوله ﵇: للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق. رواه الشافعي في مسنده. رواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأحمد ٢/ ٢٤٧، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدثه، عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق .. وللحديث طرق وألفاظ أخرى، عند الشافعي في المسند ص ٣٠٥، ومسلم ٢/ ١٢٨٤ - الأيمان- ٤١، وأحمد ٢/ ٢٤٧، ٣٤٢، ومالك في الموطأ ١/ ٩٨٠ - الاستئذان- ٤، والحميدي ٢/ ٤٨٩، (١١٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٨٥ - ١٩٢، ١٩٣، وابن حبان كما في الإحسان ٦/ ٢٥٥، (٢٤٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٦، ٨، وفي الآداب ص ٦٧ - ٧١ - من حديث أبي هريرة. ورواه الشافعي في مسنده (٣٠٥) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبدالله الأشج، عن عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة بلفظ الباب. قلتُ: رجاله رجال الصحيحين. * * *

стр. 2786

(٩٣٦) روي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد كل يوم درهم. أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٩٠ قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز يقول كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء. قلت: سعيد بن عبد العزيز لم أميزه. وقال أو نعيم: وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية، عن الأوزاعي، عن نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمى قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما. قلت: الحسن بن الصباح البزار آخره راء أبو علي الواسطي نزيل بغداد صدوق يهم وكان عابدا فاضلا. والحارث بن عطية البصري نزيل المصيصة صدوق يهم. ونهيك بن يريم صدوق. ومغيث بن سمي الاوزاعي، عن عمر مرسلا وعن بن عمر وطائفة وعنه زيد بن واقد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وثق روى أبو بكر بن سعيد عنه أنه قال لقيت زهاء ألف من الصحابة ﵃ كما قاله الذهبي في الكاشف (٢٣٢٢). وقال ابن الجوزي في صفوة الصفوة ١/ ٣٤٦: وعن نهيك قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم يقول يتصدق بها وفي راوية أخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله ليس معه منه شيء. اهـ.

стр. 2787

فصل في نفقة البهائم (٩٣٧) قوله ﵇: عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض. متفق عليه. أخرجه البخاري (٢٣٦٥)، ومسلم ٧/ ٤٣ (٥٩١٣)، و ٨/ ٣٥ (٦٧٦٨)، وعبد بن حميد (٧٨٩)، والدارمي (٢٨١٤) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: عذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هى أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض. * * *

стр. 2788

باب: الحضانة (٩٣٨) قوله ﵇ أنت أحق به ما لم تنكحي. رواه أبو داود. رواه أبو داود (٢٢٧٦)، وأحمد ٢/ ١٨٢، والدارقطني ٣/ ٣٠٤، والحاكم ٢/ ٢٠٧، وعبد الرزاق ٧/ ١٥٣، والبيهقي ٨/ ٤ - ٥، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو ﵄: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله ﷺ : أنت أحق به، ما لم تنكحي. قلت: إسناده حسن للخلاف في سلسلة عمرو بن شعيب وسبق بيان حسنها. وقد رواه عن عمرو بن شعيب كل من الأوزاعي، وابن جريج، والمثني بن الصباح، لهذا قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٢٤): وهذا إسناد ضعيف بسبب المثنى بن الصباح، فإنهم ضعفوه، وأبو العوام هو عمران بن داور القطان وهو مختلف فيه كما سلف. وقد توبع. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٣١٧. وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٤٤: إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ. ومما ينبغي أن يعلم أنه صرح في هذا الإسناد أن جد عمرو بن شعيب هو عبدالله بن عمرو. فبهذا تزول شبهة الانقطاع، ويسلم الإسناد.

стр. 2789

لهذا قال ابن القيم في الهدي ٥/ ٤٣٤ لما ذكر الحديث: هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمر بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس، عن النبي ﷺ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا. وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرح بأن الجد هو عبدالله بن عمرو. فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون الحديث مرسلا. وقد صح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو فبطل قول من قال: إنه منقطع، وقد احتج به البخاري خارج صحيحه ونص على صحة حديثه، وقال: كان عبدالله بن الزبير الحميدي، وأحمد وإسحاق وعلي بن عبدالله يحتجون بحديثه، فمن الناس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا، كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وحكى الحاكم في علوم الحديث له: الاتفاق على صحة حديثه. وقال أحمد بن صالح: لا يختلف على عبدالله أنها صحيفة. اهـ. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٦٨): قال الحافظ في التلخيص (٤/ ١١): والمثنى بن الصباح ضعيف. ويقويه ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم، عن عكرمة قال: خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر، وكان طلقها، فقال أبو بكر: هي أعطف وألطف وأرحم وأحن وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج. أقول: وهذا مع كونه موقوفا، فهو مرسل، وقد روي من وجوه أخرى مرسلا في الموطأ والمصنف لابن أبي شيبة ومن وجه آخر موصولا بإسناد ضعيف منقطع وقد خرجت ذلك كله في إرواء الغليل (٢٢٥٠)، ولذلك فإني أرى أن تقوية الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي، فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من غير واحد، فتابعه ابن جريج عند

стр. 2790

أحمد (٢/ ١٨٢)، والدارقطني، والأوزاعي عند أبي داود (٢٢٧٦)، والحاكم (٢/ ٢٠٧) كلاهما، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو به أتم منه، ولفظه: أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : أنت أحق به ما لم تنكحي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقال المحقق ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد: هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس، عن النبي ﷺ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرح بأن الجد هو عبدالله بن عمرو فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون الحديث مرسلا، وقد صح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو، فبطل قول من قال: إنه منقطع. وقد احتج به البخاري خارج صحيحه، ونص على صحة حديثه، وقال: كان الحميدي وأحمد وإسحاق وعلي بن عبدالله يحتجون بحديثه، فمن الناس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وحكى الحاكم في علوم الحديث له الاتفاق على صحة حديثه. وقولها: كان بطني له وعاء إلى آخره إدلاء منها وتوسل إلى اختصاصها به كما اختص بها في هذه المواطن الثلاثة، والأب لم يشاركها في ذلك، فنبهت في هذا الاختصاص على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء والمخاصمة، وفي هذا دليل على اعتبار المعاني والعلل، وتأثيرها في الأحكام، وإماطتها بها، وأن

стр. 2791

ذلك أمر مستقر في الفطرة السليمة حتى فطر النساء. وهذا الوصف الذي أدلت به المرأة، وجعلته سببا لتعليق الحكم به قد قرره النبي ﷺ ورتب عليه أثره، ولو كان باطلا ألغاه، بل ترتيبه الحكم عقيبه دليل على تأثيره فيه وأنه سببه. قال: ودل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد، فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما لا يعرف فيه نزاع، وقد قضى به خليفة رسول الله ﷺ على عمر ابن الخطاب .... وقد أشار بقوله: ما يمنع تقديمها إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون مسلمة دينة لأن الحاضن عادة حريص على تربية الطفل على دينه، وأن يربى عليه، فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيره، عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبدا كما قال النبي ﷺ : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم. وأشار بقوله أو بالولد وصف يقتضي تخييره. إلى أن الصبي إذا كان مميزا فيخير ولا يشمله هذا الحديث، لحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه. وهو حديث صحيح كما بينته في الإرواء (٢٢٥٤)، ومن شاء الاطلاع على الأحكام المستنبطة من هذا الحديث مع البسط والتحقيق، فليرجع إلى كتاب العلامة ابن القيم: زاد المعاد. أنتهى ما نقله وقاله الألباني. * * *

стр. 2792

فصل (٩٣٩) إذا بلغ الغلام سبع سنين كاملة عاقلا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما قضى بذلك عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما. رواه ابن أبي شيبة (١٩٤٥٦)، قال: حدثنا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبدالرحمن بن غنم قال: شهدت عمر خير صبيا بين أبيه وأمه. قلت: رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. وروى أبن أبي شيبة (١٩٤٦٣)، قال: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي أن أبا بكر قضى بعاصم بن عمر لأمه، وقضى على عمر بالنفقة. قلت: مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم يحتمل أنه ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره من صغار السادسة مات سنة أربع وأربعين. كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٢٣٣). وإسناده منقطع، لأن الشعبي لم يدرك عمر بن الخطاب. وروى ابن أبي شيبة (١٩٤٦٤)، قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب طلق أم عاصم، ثم أتى عليها، وفي حجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: يا

стр. 2793

عمر، مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الصبي فيختار. قلت: رجاله ثقات، و في رواية ابن المسيب من عمر بن الخطاب مبحث كما سبق. وروى ابن أبي شيبة (١٩٤٦٥)، قال: حدثنا ابن إدريس، عن يحيى، عن القاسم أن عمر بن الخطاب طلق امرأته جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فتزوجت، فجاء عمر فأخذ ابنه فأدركته الشموس ابنة أبي عامر الأنصارية، وهي أم جميلة، فأخذته، فترافعا إلى أبي بكر وهما متشبثان، فقال لعمر: خل بينها وبين ابنها، فأخذته. * * *

стр. 2794

(٩٤٠) روى سعيد والشافعي أن رسول الله ﵇ خير غلاما بين أبيه وأمه فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا. رواه الترمذي في الأحكام: باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا ٤/ ٥٨٩ رقم (١٣٦٨)، وابن ماجه في الأحكام: باب تخيير الصبي بين أبويه ٢/ ٧٨٧ رقم (٢٣٥١)، والحميدي في مسنده: ٢/ ٤٦٤، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٤٦، وسعيد بن منصور في السنن: ٢/ ١٤٠ رقم: (٢٢٧٥)، وأبو يعلى في المسند ١٠/ ٥١٢ رقم (٦١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى: ٩/ ٢٣١، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه. وقد سقط في إسناد أحمد في المسند (أبو ميمونة). قلت: رجاله ثقات، و هلال بن أبي ميمونة هو بن علي وأسمه هلال بن علي بن أسامة العامري المدني وقد ينسب إلى جده ثقة. كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٥٤٤). وأما أبا ميمونة، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٤٠٨) فقال: أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من الثالثة ومنهم من فرق بين الفارسي والأبار وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة فالله أعلم. أ. هـ. وقد وقع في الإسناد اختلاف. فقد أخرجه أبو داود في الطلاق: باب من أحق بالولد ٢/ ٧٠٨ رقم (٢٢٧٧)، والنسائي في الطلاق: باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد ٦/ ٤٩٦، والبيهقي في السنن الكبرى: ٨/ ٣، من طريق

стр. 2795

جريج، حدثنا زياد به. ورواه أبو داود (٢٢٧٩)، قال: حدثنا الحسن بن على الحلوانى، حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم، عن ابن جريج أخبرنى زياد، عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمى- مولى من أهل المدينة رجل صدق- قال بينما أنا جالس مع أبى هريرة بنحوه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٨/ ٣، من طريق وكيع بن الجراح، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة به. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل: ١/ ٤٢٩، من طريق محمد بن حمران، عن هلال بن أسامة المصيصي، عن سليمان بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. قال أبي: إنما هو سليم أبو ميمونة. أ. هـ. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ. وروى ابن أبي شيبة (١٩٤٥٨)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن زياد بن سعد، أو حدثت عنه، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ خير صبيا بين أبويه. قلت: في إسناده راو لم يسم. ورواه ابن حبان كما في الموارد (١٢٠٠) قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة شهد أبا هريرة خير غلاما بين أبيه وأمه وقال إن رسول الله ﷺ خير غلاما بين أبويه. ولما أخرجه ابن حزم في محلاه عنه أعله بأبي ميمونة هذا، فقال: أبو ميمونة هذا مجهول ليس هو والد هلال الذي روى عنه. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٣٢٩: هو سليم كما سلف في رواية

стр. 2796

أبي داود، وكذا سماه الترمذي أيضا بعد إيراده الحديث، وكذا سماه البخاري، قال ابن عساكر: ويقال: سلمان روى عن جماعة، وعنه جماعة، ووثقه العجلي والنسائي، والصحيح أنه ليس بوالد هلال. وقال عبد الحق: يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمى- من أهل المدينة رجل صدق- عن أبي هريرة. قال ابن القطان: لا يفهم من هذا الكلام تصحيح الحديث ولا توهينه، وذلك أن أبا ميمونة هذا إن لم يكن روى عنه غير هلال بن أسامة (فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولا، ولا ينفعه قول هلال بن أسامة فيه: رجل صدق. وإن كان لا يعرف، وأيضا إنه لم يثن عليه إلا بالصلاح وذلك لا يقضي له بالثقة ولا بالصدق الذي نبتغيه في الرواية، قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. فأما هلال بن أسامة) فقد كنى من حدثه بالحديث المذكور أبا ميمونة وسماه سلمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة ووصفه بأنه رجل صدق، وهذا القدر كاف في الراوي ما لم يتبين خلافه. وقال الدارقطني: هكذا قال: عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، ووهم في قوله: عن أبيه، وإنما رواه هلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن علي، وهو: هلال بن أسامة، ويقال: إنه هلال بن علي بن أسامة، عن أبي ميمونة الأعرابي، واسمه سليم، عن أبي هريرة. فلما رآه خارجة يرويه، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، توهم أنه أبوه وليس كذلك. وتابعه على وهمه داود بن مهران، فرواه عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، كذلك، حدثنا به علي بن محمد السواق، حدثنا إبراهيم بن راشد الأدمي، حدثنا داود بن مهران، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة: شهدت رسول الله ﷺ (خير غلاما بين أبيه وأمه). اهـ.

стр. 2797

كتاب الجنايات فصل (٩٤١) روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا. رواه مالك في الموطأ ٢/ ٨٧١، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل نفرا، خمسة أو سبعة، برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال: لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا. ومن طريق مالك رواه البيهقي ٨/ ٤٠ - ٤١. قلت: الإسناد رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان، ولم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، ولكن عرف أنه من أعلم الناس بفقه عمر حتى إن ابن عمر كان يسأل سعيد بن المسيب، عن فقه عمر كما سبق بيانه. وروى عبد الرزاق ٩/ ٤٧٩: عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لو أن مائة قتلوا رجلا قتلوا به. وإسناده ضعيف كما في الإرواء ٧/ ٢٦١٠ ورواه البخاري (٦٨٩٦) فقال: قال لي ابن بشار: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن غلاما قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم. وظاهر هذا السياق أن الأثر موصول غير منقطع. لهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨: وهذا الأثر

стр. 2798

موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة، عن عبدالله بن نمير، عن يحيى القطان من وجه آخر، عن نافع: أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجل. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣٥٣ لما ذكر الأثر: ذكره البخاري في صححه في كتاب الديات، ولم يصل به سندا ولفظه: وقال ابن بشار: حدثنا يحيى … اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الدراية ٢/ ٢٧٠: وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن عمر فقال: وقال ابن بشار. اهـ. وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/ ٤٥١: هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه، وهو من صيغ التعليق عند أئمة هذا الشأن. وهو من الصحاح النازلة، عن درجة المسندات. اهـ. ولما ذكر الألباني قول الزيلعي، قال في الإرواء ٧/ ٢٦٠: كذا وقع فيه: وقال ابن بشار ليس فيه لي فالظاهر أنه كذلك وقع في نسخة الزيلعي من البخاري، وإلا لم يقل: ولم يصل سنده كما هو ظاهر. على أن الإسناد موصول على كل حال، فإن ابن بشار واسمه محمد ويعرف ببندار هو من شيوخ البخاري، الذين سمع منهم وحدث عنهم بالشيء الكثير، فإذا قال: وقال ابن بشار فهو محمول على الاتصال، وليس معلقا كما زعم ابن حزم في قول البخاري في حديث الملاهي: وقال هشام بن عمار بل هو موصول أيضا كما هو مبين في موضعه من علم المصطلح وغيره. اهـ. * * *

стр. 2799

(٩٤٢) قوله ﵊: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. أخرجه أحمد ٤/ ٤٣٢ (٢٠١٢١) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. وفي ٥/ ٦٦ (٢٠٩٢٩) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد. وفي ٥/ ٦٧ (٢٠٩٣٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. ثلاثتهم (عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وحماد بن زيد، ومعتمر) عن أيوب، عن محمد قال: جاء رجل إلى عمران بن حصين، ونحن عنده، فقال: استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان، فتمناه عمران، حتى قال له رجل من القوم: ألا ندعوه لك؟ فقال له: لا، ثم قام عمران فلقيه بين الناس، فقال عمران: إنك قد وليت أمرا من أمر المسلمين عظيما، ثم أمره ونهاه، ووعظه، ثم قال: هل تذكر يوم قال رسول الله ﷺ لا طاعة لمخلوق في معصية الله، ﵎ قال الحكم: نعم، قال عمران: الله أكبر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١٤٣): رواه أحمد بألفاظ والطبراني باختصار وفي بعض طرقه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. قلت: في إسناده انقطاع. لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين. قال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩): ورجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين محمد وهو ابن سيرين وبين عمران كما هو صريح الرواية الثانية. اهـ.

стр. 2800

وأخرجه أحمد ٥/ ٦٦ (٢٠٩٣٠) قال: حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد، يعني ابن هلال، عن عبدالله بن الصامت، قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين على خراسان، فأبى عليه، فقال له أصحابه: أتركت خراسان أن تكون عليها؟ قال: فقال: إني والله، ما يسرني أن أصلى بحرها، وتصلون ببردها، إني أخاف إذا كنت في نحور العدو، أن يأتيني كتاب من زياد، فإن أنا مضيت هلكت، وإن رجعت ضربت عنقي، قال: فأراد الحكم بن عمرو الغفاري عليها، قال: فانقاد لأمره، قال: فقال عمران: ألا أحد يدعو لي الحكم؟ قال: فانطلق الرسول، قال: فأقبل الحكم إليه، قال: فدخل عليه، قال: فقال عمران للحكم: أسمعت رسول الله ﷺ يقول لا طاعة لأحد في معصية الله، ﵎ قال: نعم، فقال عمران: لله الحمد، أو: الله أكبر. قلت: رجاله ثقات، و حميد بن هلال العدوي أبو نصر البصري ثقة عالم توقف فيه بن سيرين لدخوله في عمل السلطان كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٢٢١). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١٤٤): رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩): إسناده صحيح على شرط مسلم. اهـ. وأخرجه أحمد ٥/ ٦٦ (٢٠٩٣٥) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، أنبأنا يونس، وحميد، عن الحسن، أن زيادا استعمل الحكم الغفاري على جيش، فأتاه عمران ابن حصين، فلقيه بين الناس، فقال: أتدري لم جئتك؟

стр. 2801

فقال له: لم؟ قال: هل تذكر قول رسول الله ﷺ ، للرجل الذي قال له أميره: قع في النار، فأدرك فاحتبس، فأخبر بذلك النبي ﷺ ، فقال: لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لا طاعة في معصية الله ﵎؟ قال: نعم، قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث. قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠١): صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩): وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن كان الحسن- وهو البصري- سمعه من عمران فقد كان مدلسا. اهـ. * * *

стр. 2802

باب: شروط وجوب القصاص (٩٤٣) حديث أحمد، عن علي من السنة أن لا يقتل حر بعبد. رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ قال: نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا أبو السائب سلم بن جنادة، نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: قال علي: من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر، ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد. وأخرجه ابن شيبة ٩/ ٢٩٥ - الديات- باب من قال لا يقتل مسلم بكافر، (٧٥٢٧)، والدارقطني ٣/ ١٣٤ - الحدود والديات- ١٦، والبيهقي ٨/ ٣٤ - الجنايات- باب لا يقتل حر بعبد- من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن علي به. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرا الجعفي وهو ضعيف رافضي كما سبق. وقد تفرد به. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٧٨): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي. أ. هـ. وأيضا في سماع عامر الشعبي، عن علي خلاف، والصواب أنه سمع منه حديثا واحدا، وهو حديث رجم الزانية. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٤/ ٥٣: وفي إسناده جابر الجعفي. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٣٦٩: وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أن في إسناده جابر الجعفي، قال البيهقي في المعرفة: تفرد به جابر. وثانيهما: أنه ليس بمتصل، قاله عبد الحق. ورويا أيضا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أبا بكر وعمر ﵄، كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد

стр. 2803

ورواه أحمد أيضا، وفي إسناده ابن أرطاة وقد ضعفوه لكن تابعه عليه عمرو بن عامر … اهـ. ولهذا قال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٦٧: هذا إسناد ضعيف جدا، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما قال البيهقي في المعرفة وهو متروك كما قال الدارقطني. اهـ. تنبيه: لم أجد الحديث في المسند للأمام أحمد، حسب بحثي والله أعلم. * * *

стр. 2804

(٩٤٤) روى الدارقطني، عن ابن عباس يرفعه لا يقتل حر بعبد. رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ قال: نا عبد الصمد ابن علي، نا السري بن سهل، نا عبدالله بن رشيد، نا عثمان البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: لا يقتل حر بعبد. ورواه البيهقي ٨/ ٣٥ من طريق الدارقطني به. وقال البيهقي: هذا الإسناد ضعيف. اهـ. قلت: آفته جويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي. قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٩٨٧): جويبر تصغير جابر ويقال اسمه جابر وجويبر لقب بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا من الخامسة مات بعد الأربعين خد ق جويبر في جابر العبدي. اهـ. قلت: وفي الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع حيث إن الضحاك بن مزاحم الهلالي لم يسمع من ابن عباس شيئا. كما في جامع التحصيل ص ١٩٩. * * *

стр. 2805

(٩٤٥) قوله ﵊: لا يقتل والد بولده قال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم. أخرجه الترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وأحمد ١/ ٢٢ (١٤٧)، وفي (١٤٨). وفي ١/ ٤٩ (٣٤٦)، وعبد بن حميد (٤١) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عبدالله بن عمرو، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقتل الوالد بالولد. ورواه عن عمرو بن شعيب كل من ابن لهيعة، وحجاج بن أرطاة. - وفي رواية: لا يقاد الوالد بالولد. - وفي رواية: عن عبدالله بن عمرو، قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مئة من الإبل، ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقتل والد بولده. لقتلتك. وأعل الحافظ ابن حجر في التلخيص ٤/ ٢٠ بأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. اهـ. وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/ ٢٦٣: إسناد ضعيف .... اهـ. وقال في البدر المنير ٨/ ٣٧٣: علته الحجاج ابن أرطأة. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٦٠: في إسناده الحجاج، قال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا، عن عمرو بن شعيب، كما يحدثه العرزمي، وهما رواة هذا الحديث والعرزمي متروك، لا يعرف بالقوة، لكن البيهقي روى بسنده، عن عمر بن الخطاب وصححه. اهـ.
следующие страницы →