Полный текст (3 128 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
فقال له: لم؟ قال: هل تذكر قول رسول الله ﷺ ، للرجل الذي قال له أميره: قع في النار، فأدرك فاحتبس، فأخبر بذلك النبي ﷺ ، فقال: لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لا طاعة في معصية الله ﵎؟ قال: نعم، قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث.
قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠١): صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩): وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن كان الحسن- وهو البصري- سمعه من عمران فقد كان مدلسا. اهـ.
* * *
стр. 2802
باب: شروط وجوب القصاص
(٩٤٣) حديث أحمد، عن علي من السنة أن لا يقتل حر بعبد.
رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ قال: نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا أبو السائب سلم بن جنادة، نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: قال علي: من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر، ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد.
وأخرجه ابن شيبة ٩/ ٢٩٥ - الديات- باب من قال لا يقتل مسلم بكافر، (٧٥٢٧)، والدارقطني ٣/ ١٣٤ - الحدود والديات- ١٦، والبيهقي ٨/ ٣٤ - الجنايات- باب لا يقتل حر بعبد- من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن علي به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرا الجعفي وهو ضعيف رافضي كما سبق. وقد تفرد به. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٧٨): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي. أ. هـ.
وأيضا في سماع عامر الشعبي، عن علي خلاف، والصواب أنه سمع منه حديثا واحدا، وهو حديث رجم الزانية.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٤/ ٥٣: وفي إسناده جابر الجعفي. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٣٦٩: وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أن في إسناده جابر الجعفي، قال البيهقي في المعرفة: تفرد به جابر. وثانيهما: أنه ليس بمتصل، قاله عبد الحق. ورويا أيضا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أبا بكر وعمر ﵄، كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد
стр. 2803
ورواه أحمد أيضا، وفي إسناده ابن أرطاة وقد ضعفوه لكن تابعه عليه عمرو بن عامر … اهـ.
ولهذا قال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٦٧: هذا إسناد ضعيف جدا، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما قال البيهقي في المعرفة وهو متروك كما قال الدارقطني. اهـ.
تنبيه: لم أجد الحديث في المسند للأمام أحمد، حسب بحثي والله أعلم.
* * *
стр. 2804
(٩٤٤) روى الدارقطني، عن ابن عباس يرفعه لا يقتل حر بعبد.
رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ قال: نا عبد الصمد ابن علي، نا السري بن سهل، نا عبدالله بن رشيد، نا عثمان البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: لا يقتل حر بعبد.
ورواه البيهقي ٨/ ٣٥ من طريق الدارقطني به.
وقال البيهقي: هذا الإسناد ضعيف. اهـ.
قلت: آفته جويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي. قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٩٨٧): جويبر تصغير جابر ويقال اسمه جابر وجويبر لقب بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا من الخامسة مات بعد الأربعين خد ق جويبر في جابر العبدي. اهـ.
قلت: وفي الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع حيث إن الضحاك بن مزاحم الهلالي لم يسمع من ابن عباس شيئا. كما في جامع التحصيل ص ١٩٩.
* * *
стр. 2805
(٩٤٥) قوله ﵊: لا يقتل والد بولده قال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم.
أخرجه الترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وأحمد ١/ ٢٢ (١٤٧)، وفي (١٤٨). وفي ١/ ٤٩ (٣٤٦)، وعبد بن حميد (٤١) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عبدالله بن عمرو، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقتل الوالد بالولد.
ورواه عن عمرو بن شعيب كل من ابن لهيعة، وحجاج بن أرطاة.
- وفي رواية: لا يقاد الوالد بالولد.
- وفي رواية: عن عبدالله بن عمرو، قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مئة من الإبل، ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقتل والد بولده. لقتلتك.
وأعل الحافظ ابن حجر في التلخيص ٤/ ٢٠ بأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. اهـ.
وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/ ٢٦٣: إسناد ضعيف .... اهـ. وقال في البدر المنير ٨/ ٣٧٣: علته الحجاج ابن أرطأة. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٦٠: في إسناده الحجاج، قال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا، عن عمرو بن شعيب، كما يحدثه العرزمي، وهما رواة هذا الحديث والعرزمي متروك، لا يعرف بالقوة، لكن البيهقي روى بسنده، عن عمر بن الخطاب وصححه. اهـ.
стр. 2806
وقد تابع الحجاج ابن لهيعة كما عند أحمد ١/ ٢٢، وقد صرح بالتحديث من عمر بن شعيب. وفي هذا نظر، فقد قال ابن أبي حاتم في المراسيل (٤١٧): سمعت أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو شيئا. اهـ.
وقد رواه أيضا أحمد ١/ ٤٦ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب به هكذا بالعنعنة.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٧٢ ـ ٣٧٣): أحدها: من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد الوالد بالولد. رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عنه، رواه ابن ماجه أيضا وعلته الحجاج بن أرطاة، وقال البيهقي في سننه: رواه حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: حضرت رسول الله ﷺ : يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٧٤): من حديث ابن لهيعة، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: لا يقاد والد من ولده، ويرث المال من يرث الولاء. رواه أحمد في مسنده من هذا الوجه، عن ابن لهيعة بالتحديث، وقد قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١٦٨٧): حديث: لا يقتل الوالد بالولد، الترمذي، عن عمر، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وله طريق أخرى عند أحمد، وأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح منها، وفيه قصة، وصحح البيهقي سنده؛ لأن رواته ثقات. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٣٩): الحديث الثالث: قال عليه
стр. 2807
السلام: لا يقاد الوالد بولده. قلت: روي من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث سراقة بن مالك، ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فحديث عمر: أخرجه الترمذي، وابن ماجه في الديات، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد الوالد بالولد، انتهى. ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد في مسانيدهم قال صاحب التنقيح: قال يحيى بن معين في حجاج: صدوق، ليس بالقوي، يدلس، عن محمد بن عبيدالله العرزمي، عن عمر بن شعيب، وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فيحدثنا بالحديث، عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك، قال: وقد أخرجه البيهقي، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن عمر بن الخطاب، فذكر قصة، وقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد الأب من ابنه لقتلتك، هلم ديته، فأتاه بها، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، انتهى. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح، انتهى. والبيهقي رواه كذلك في المعرفة، وكذلك الدارقطني في سننه». أنتهى ما نقله وقاله الزيلعي.
وقال الألباني في الإرواء (٧/ ٢٦٩ ـ ٢٧٠): صحيح. أما حديث عمرو فله طرق ثلاث: الأولى: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه الترمذي (١/ ٢٦٣)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وابن أبي عاصم (٣٢)، والدار قطني (٣٤٧)، وابن أبي شيبة (١١/ ٤٥/ ٢، ٤٦/ ١)، وأحمد (١/ ٤٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن الحجاج بن أرطاة
стр. 2808
مدلس وقد عنعنه. لكنه لم ينفرد به فقد تابعه ابن لهيعة: ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وابن لهيعة سيئ الحفظ لكنه قد تابعه محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: نحلت لرجل من بنى مدلج جارية فأصاب منها ابنا فكان يستخدمها فلما شب الغلام دعاها يوما فقال: إصنعي كذا وكذا فقال: لا تأتيك حتى متى تستأمي أمي؟! قال: فغضب فحذفه بسيفه فأصاب رجله فنزف الغلام فمات فانطلق في رهط من قومه إلى عمر ﵁ فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟! لولا أني سمعت رسول الله يقول: (لا يقاد الأب من ابنه) لقتلتك هلم ديته قال فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير قال: فخير منها مائة فدفعها إلى ورثته وترك أباه) أخرجه ابن الجارود (٧٨٨)، والبيهقي (٨/ ٣٨) بهذا التمام والدارقفى (٣٤٧) من طرق عن محمد بن مسلم بن وارة حدثنى محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور بن المعتمر، عن محمد بن عجلان به. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وفي عمرو بن أبي قيس كلام يسير لا ينزل حديثه، عن رتبة الحسن». انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وقال الألباني أيضا في صحيح ابن ماجه (٢١٥٧): صحيح. اهـ. وانظر: صحيح الجامع (٧٧٤٩).
ورواه ابن الجارود في المنتقي (٧٨٨)، والدارقطني ٣/ ١٤٠ - ١٤١ والبيهقي ٨/ ٣٨ كلهم من طريق محمد بن مسلم بن وارة، قال: ثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور- يعني ابن المعتمر-، عن محمد بن عجلان، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن
стр. 2809
عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعى بها يوما، فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال: فغضب أبوه، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر ﵁ فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد الأب بابنه لقتلتك هلم ديته. قال: فاتاه بعشرين أو ثلاثين ومئة بعير، قال: فتخير منها مئة، فدفعها إلى ورثته وترك أباه.
قال ابن كثير في مسنده الفاروق ٢/ ٤٤٠: قال علي بن المديني وقد سئل، عن هذا الحديث: هو ضعيف، إنما رواه عمرو ابن شعيب. رواه عن حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن مسلم، وليس هذا مما يعتمد عليه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٢٠: وصحح البيهقي سنده. لأن رواته ثقات. اهـ.
ورواه أحمد ١/ ١٦ قال: ثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا جعفر- يعني الأحمر-، عن مطرف، عن الحكم، عن مجاهد، قال حذف رجل ابنا له بسيف فقتله، فرفع إلى عمر، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد الوالد من ولده لقتلتك قبل أن تبرح.
قلت: مجاهد لم يسمع من عمر بن الخطاب، ولهذا قال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/ ٤٤٠: هذا منقطع. اهـ.
وقوى الحديث ابن عبد البر فقد نقل الزركشي في شرحه ٣/ ١٢ أن ابن عبد البر قال: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق يستغني
стр. 2810
بشهرته وقبوله والعمل به، عن الإسناد فيه.
وفي الباب، عن سراقة بن مالك: رواه الترمذي (١٣٩٩)، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: حضرت رسول الله ﷺ يقيد الأب من ابنه. ولا يقيد الابن من أبيه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه المثني بن الصباح وهو ضعيف وقد اختلف في إسناده.
قال الترمذي ٥/ ٨٦: هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، ورواه إسماعيل بن عياش، عن المثني بن الصباح، والمثنى بن الصباح يضعف في الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن شعيب مرسلا، وهذا الحديث فيه اضطراب. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٢٤٠، عن الدارقطني أنه قال: المثنى وابن عياش ضعيفان. اهـ. ونقل أيضا الزيلعي، عن صاحب التنقيح أنه قال: حديث سراقة فيه المثنى بن الصباح، وفي لفظه اختلاف، فإن البيهقي رواه بعكس لفظ الترمذي من رواية حجاج، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر. اهـ.
ثم قال الزيلعي وقال الترمذي في علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل، عن حديث سراقة. فقال: حديث إسماعيل ابن عياش، عن أهل العراق، وأهل الحجاز شبه لا شيء. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٢٠: إسناده ضعيف، وفيه
стр. 2811
اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فقيل: عن عمرو، وقيل: عن سراقة، وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد وفيها ابن لهيعة. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٤/ ٧٠: حديث سراقة وعمر وابن عباس، لا يصح منها شيء. عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره. اهـ.
وأشار إلى ضعفه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/ ٢٦٤ وقال في البدر المنير ٨/ ٣٧٣: إسماعيل هذا ضعيف، عن غير الشاميين، وهو هاهنا روى عن المثنى بن الصباح وليس بشامي. اهـ.
* * *
стр. 2812
باب: استيفاء القصاص
(٩٤٦) قوله ﵊: إذا قتلت المرأة عمدًا، لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا، وحتى تكفل ولدها، وإذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وإن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها. رواه ابن ماجه.
أخرجه ابن ماجه (٢٦٩٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو صالح، عن ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن عبادة بن نسي، عن عبدالرحمن بن غنم، قال: حدثنا معاذ بن الوجبل وأبو عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، أن رسول الله ﷺ ، قال: المرأة إذا قتلت عمدا، لا تقتل حتى تضع ما في بطنها، إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها، وإن زنت، لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها.
قلت: مداره على عبدالله بن لهيعة وشيخه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وهما ضعيفان لا يحتج بهما.
أما عبدالرحمن بن زياد بن أنعم، فقد قال ابن أبي شيبة كما سؤالاته (١/ ١٥٦): كان أصحابنا يضعفونه وأنكر أصحابنا أحاديث كان يحدث بها لا تعرف. اهـ. وقال ابن القطان كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤): ضعيف. اهـ. وقال أحمد بن حنبل كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥): ليس بشئ. اهـ. وقال يحيى بن معين كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥): ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥): يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف في حفظه. اهـ.
стр. 2813
وله شاهد صحيح من حديث بريدة في قصة الغامدية، وقول النبي ﷺ لها: ارجعي حتى تضعي ما في بطنك ثم قال لها: ارجعي حتى ترضعيه. أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢٣ - الحدود ٢٣، وأبو داود/ ٥٨٨ - ٥٨٩ - الحدود- باب المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة- (٤٤٤٢)، وأحمد ٥/ ٣٤٨.
* * *
стр. 2814
فصل
(٩٤٧) قوله ﵊: لا قود إلا بالسيف. رواه ابن ماجه.
أخرجه ابن ماجه (٢٦٦٧) قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، أن رسول الله ﷺ قال: لا قود إلا بالسيف.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لضعف جابر الجعفي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٧٨): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي من الخامسة مات سنة سبع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين د ت ق. أ. هـ.
وجهالة شيخه أبي عازب، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨١٩٤): أبو عازب الكوفي اسمه مسلم بن عمرو أو بن أراك مستور من الرابعة ق. أ. هـ.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٣٣٩٩): وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : لكل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش. هذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي. (٣٣٩٩/ ٢) - رواه أحمد بن حنبل: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا جابر، حدثنا أبو عازب، قال: دخلت على النعمان بن بشير، فذكر حديث ابن أبي شيبة. (٣٣٩٩/ ٣) - ثم رواه أحمد بن حنبل، وابن ماجه من طريق جابر الجعفي به بلفظ: لا قود إلا بالسيف.
стр. 2815
ورواه الدارقطني من طريق الحسن، عن النعمان به. ورواه الحاكم في المستدرك من طريق يوسف بن يعقوب، عن شعبة، وسفيان، عن جابر الجعفي به. ورواه البيهقي في الكبرى: عن الحاكم من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان به، وقال: قيس بن الربيع لا يحتج به. اهـ.
وقال البيهقي في معرفة السنن (١٢/ ٨٠): وحديث جابر الجعفي، عن أبي حارث، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ : (لا قود إلا بالسيف). تفرد به جابر الجعفي وهو ضعيف لا يحتج به. واختلف عليه في لفظه. وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. وقيل، عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف. وروي من أوجه أخر كلها ضعيفة. والله أعلم. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٩٠، ٣٩٣): هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة:
أحدها: من طريق النعمان بن بشير ﵁ مرفوعا رواه ابن ماجه كذلك والطبراني في أكبر معاجمه (ولفظه: لا عمد إلا بالسيف. والبيهقي ولفظه: لا قود إلا بحديدة والبزار في مسنده ولفظه): القود بالسيف، ولكل خطأ أرش وعلته جابر الجعفي. قال البيهقي: مطعون فيه. وقال في المعرفة: ضعيف لا يحتج به واختلف عليه في لفظه. ووقع في تحقيق ابن الجوزي هنا أنهم اتفقوا على تكذيبه، وهو غريب منه، وقد قال هو في موضع آخر: اعترض عليه بتضعيف جابر أما جابر فقد وثقه الثوري وشعبة، وناهيك بهما. فكيف يقول هذا ثم يحكي الاتفاق! وفي سنن البيهقي: قيس بن الربيع وقد ضعفوه. ورواه الدارقطني أيضا بلفظ: كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل خطأ أرش. وفي
стр. 2816
رواية له: كل شيء خطأ إلا ما كان بحديدة، ولكل خطأ أرش.
ورواه أحمد في مسنده بلفظ: لكل شيء خطأ إلا بالسيف، ولكل خطأ أرش. ورواه أبو داود الطيالسي بلفظ: لا قود إلا بحديدة وفي سنده قيس السالف. ورواه الطحاوي بلفظ: لا قود إلا بالسيف وفيه مكان قيس هذا سفيان الثوري كما في إحدى روايتي الدارقطني، وأبو عازب المذكور في رواياتهم ليس بمعروف، واسمه مسلم بن عمرو، كما قاله أبو حاتم وغير واحد، وقال غيره: اسمه مسلم بن أراك. ووقع كذلك في إحدى روايتي الدارقطني.
ثانيها: من حديث أبي بكرة ﵁ مرفوعا كذلك رواه ابن ماجه والبزار والبيهقي قال البزار: لا نعلم أحدا أسنده بأحسن من هذا الإسناد ولا نعلم أحدا قال: عن أبي (بكرة) إلا (الحر) بن مالك ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه، عن الحسن مرسلا. قال ابن القطان: والبزار يرويه، عن شيخ له يقال له: أبو زيد الأبلي، عن الحر بن مالك المذكور ولا أعرف حال أبي زيد هذا. وكذا قال أبو حاتم في الحر بن مالك: لا بأس به.
قلت: فيه مع ذلك مبارك بن فضالة وثقه قوم، وضعفه آخرون، أخرج له البخاري متابعة وابن حبان والحاكم في صحيحيهما ووثقاه. وقال عفان: كان ثقة وكان وكان، واختلف قول يحيى فيه، وكان ابن عدي لا يروي عنه، أنكر أحمد قوله في غير حديث، عن الحسن، ثنا عمران. وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك وكان يدلس، وقال أبو زرعة: كان يدلس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة. وقال يحيى القطان: لم أقبل منه شيئا قط إلا شيئا يقول فيه حدثنا،
стр. 2817
وحديثه هذا لم يقل فيه، حدثنا وإنما رواه بلفظ: عن. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال السعدي: يضعف. وقال أحمد لرجل سأله عنه: دعه، ولم يعبأ به. وقال عبد الحق: أسند الحر بن مالك هذا لا بأس به، والناس يرسلونه، عن الحسن. وفي خلافيات البيهقي أن هذا الحديث ليس بالقوي، ومبارك غير محتج به تركه ابن مهدي وابن سعيد فمن بعدهما؟! قال ابن أبي حاتم (في علله): سألت أبي عنه؟ فقال: حديث منكر. وقول البزار: لا نعلم أحدا قال فيه، عن مبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة غير الحر بن مالك. غريب، فإنه قد قال ذلك غير مبارك، الوليد بن صالح، ذكره الدارقطني كما أفاده ابن القطان. قلت: وفي البيهقي الوليد بن مسلم بدل ابن صالح. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١٦٩٢) حديث: لا قود إلا بالسيف. ابن ماجه من حديث النعمان بن بشير، ورواه البزار والطحاوي والطبراني والدارقطني والبيهقي، وألفاظهم مختلفة، وإسناده ضعيف. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (٢٢٢٣) - حديث لا قود إلا بالسيف رواه ابن ماجه من رواية النعمان بن بشير وأبي بكرة بإسناد واه وقال أبو حاتم منكر وقال البيهقي ليس بالقوي وقال عبد الحق الناس يرسلون، عن الحسن. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٤٥٥): رواه البزار وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في المصباح (٩٤٤): هذا إسناد ضعيف لضعف مبارك بن فضالة وتدليسه رواه الدارقطني في سننه من طريق مبارك، عن الحسن مرسلا ورواه الدارقطني من طريق البيهقي به ثم رواه البيهقي من
стр. 2818
طريق المبارك بن فضالة فذكره مرفوعا كما رواه ابن ماجه. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٢): وأما حديث النعمان: فأخرجه ابن ماجه أيضا، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : لا قود إلا بالسيف، انتهى. ورواه البزار في مسنده ولفظه، قال: القود بالسيف، ولكل خطأ أرش، وقال: لا نعلم رواه عن النعمان إلا أبو عازب ولا، عن أبي عازب إلا جابر الجعفي، انتهى. وقال عبد الحق في أحكامه: وأبو عازب مسلم بن عمرو لا أعلم روى عنه إلا جابر الجعفي، انتهى. قال ابن الجوزي في التحقيق: وجابر الجعفي اتفقوا على ضعفه، قال في التنقيح: وقال في موضع آخر: وجابر الجعفي فقد وثقه الثوري، وشعبة، وناهيك بهما، فكيف يقول هذا، ثم يحكي الاتفاق على ضعفه؟! هذا تناقض بين، قال: وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو، وقاله أبو حاتم، وغيره، وهو غير معروف، وقال غيرهم: اسمه مسلم بن أراك، كما تقدم تسميته، عند الدارقطني في حديث القتل بالمثقل، قال البيهقي في المعرفة: وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة، وبهذا الإسناد رواه الدارقطني، ثم البيهقي في سننيهما بلفظ: كل شيء خطأ إلا السيف، ورواه الطبراني في معجمه بلفظ: كل شيء خطأ إلا السيف، والحديدة، وفي لفظ له: قال: لا عمد إلا بالسيف، وسيأتي، وأخرجه الدارقطني في سننه، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٢٢٢٩) حديث: لا قود إلا بالسيف) رواه ابن ماجه) ضعيف. وروي من حديث أبي بكرة والنعمان بن بشير وعبد الله ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب والحسن البصري مرسلا. وحديث
стр. 2819
أبي بكرة يرويه المبارك بن فضالة، عن الحسن عنه مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (٢٦٦٨)، والبراز في (مسنده) من طريق الحر بن مالك العنبري ثنا مبارك بن فضالة به. وقال البراز (لا نعلم أحدا أسنده بأحسن من هذا الإسناد ولا نعلم أحدا قال: عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك وكان لا بأس به وأحسبه أخطأ في هذا الحديث لأن الناس يروونه، عن الحسن مرسلا).
قلت (القائل الألباني): وقد تابعه في وصله الوليد بن محمد بن صالح الأيلي، عن مبارك بن فضالة. أخرجه ابن عدي في (الكامل) (ق ٤١٠/ ١)، والدارقطني (٣٣٣)، والبيهقي (٦٣/ ٨)، والضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعاته بمرو) (ق ٢٨/ ٢)، وأعله ابن عدي بالوليد هذا وقال: (أحاديثه غير محفوظة)، وأعله البيهقى بالمبارك بن فضالة كما سيأتي وقال ابن أبي حاتم في (العلل) (١/ ٤٦١) بعد أن ذكره من هذا الوجه: (قال أبي: هذا حديث منكر)، وأورد الوليد في (الجرح والتعديل) (٤/ ٢/ ١٦)، وقال: (سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول). قلت: وقد رواه موسى بن داود، عن مبارك، عن الحسن مرسلا به. أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي (٨/ ٦٢ - ٦٣) من طريق الحسن بن عبدالرحمن الجرجرائي نا موسى ابن داود به. وزاد: (قال يونس: قلت: للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: لكن الجرجرائي لم يوثقه أحد غير ابن حبان وقد روى عنه جماعة من الثقات منهم أصحاب (السنن): أبو داود والنسائي وابن ماجه. ثم إن الظاهر أن القائل (قال يونس) إنما هو الضبى فإذا صح ذلك فيكون المعنى أن يونس وهو ابن عبيد البصري قد تابع المبارك بن فضالة وهو ثقة من رجال الشيخين ولكنهم لم يذكروه في شيوخ الضبي. فالله أعلم. وقد صح، عن الحسن مرسلا كما سيأتي.
стр. 2820
٢ - حديث النعمان بن بشير وله عنه طرق: الأولى: عن الحسن عنه. أخرجه الدارقطني بإسناده عنه كما ذكرنا آنفا. الثانية: عن جابر الجعفي، عن أبي عازب عنه. أخرجه ابن ماجه (٢٦٦٧)، والطحاوي في (شرح المعاني) (٢/ ١٠٥)، وابن أبي عاصم في (الديات) (٢٨)، والدار قطني والبيهقي (٨/ ٤٢، ٦٢)، والطيالسي (٨٠٢)، والرافقي في (حديثه) (٢٠/ ١). قلت: وهذا إسناد واه جدا أبو عازب لا يعرف كما قال الذهبي وغيره. وجابر الجعفي متهم بالكذب. الثالثة: عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان ابن بشير، عن النعمان بن بشير به نحوه. أخرجه البيهقي وضعفه بقوله: (مدار هذا الحديث على جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما)، وقال الحافظ في (التلخيص) (٤/ ١٩): (وإسناده ضعيف).
قلت: (القائل الألباني): وقد اضطرب قيس بن الربيع في إسناده … ) انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وانظر: السلسلة الضعيفة (٤١١٤). وقال في ضعيف سنن ابن ماجه (٥٨١): (ضعيف جدا)، وانظر: الإرواء ٢٨٧/ ٧.
وروى ابن ماجه (٢٦٦٨) قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر، حدثنا الحر بن مالك العنبري، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا قود إلا بالسيف.
وأخرجه البزار في مسنده (٣٦٦٣): حدثنا أبو زيد الأبلي، قال: نا الحر بن مالك، قال: نا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، به.
قال البزار في مسنده (٣٦٦٣): وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده بأحسن
стр. 2821
من هذا الإسناد، عن رسول الله ﷺ ، ولا نعلم أحدا قال، عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك ولم يكن به بأس وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه، عن الحسن مرسلا.
وقال ابن أبي حاتم في علله ١٣٨٨: قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ.
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٥٩٤٥): وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير وقيل، عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف.
وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٢٦٦٨): ضعيف. اهـ.
وللحديث شواهد، عن أبي بكرة وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة والحسن مرسلا، وكلها ضعيفة واهية، ذكرها الدارقطني والبيهقي والزيلعي والحافظ بن حجر.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا، عن النعمان بن بشير ونعلم رواه عنه إلا أبو عازب، ولا نعلم رواه عن أبي عازب إلا جابر الجعفي، وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر. اهـ. وقال البيهقي: لم يثبت له حديث. اهـ. وقال عبد الحق: طرقه كلها ضعيفة. اهـ. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وذكره الحافظ في الفتح وقال: هو حديث ضعيف، وقال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة. اهـ. انظر: سنن البيهقي ٨/ ٦٣، علل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٤٦١، العلل المتناهية ٢/ ٣٠٧، نصب الراية ٤/ ٣٤١، فتح الباري ١٢/ ٢٠، التلخيص الحبير ٤/ ١٩٠.
* * *
стр. 2822
باب العفو عن القصاص
(٩٤٨) حديث أبي هريرة مرفوعا من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إما يؤدي وإما أن يقاد. رواه الجماعة إلا الترمذي.
رواه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم ٢/ ٩٨٨ - ٩٨٩، وأبو داود (٢٠١٧)، والنسائي كما في أطراف المزي ١١/ ٧١، والترمذي (١٤٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٣٨، وابن الجارود في المنتقي (٥٠٨)، والبيهقي ٣/ ٤٠٩ و ٥/ ١٩٥ و ٦/ ١٩٩ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: (لما فتح الله على رسول الله ﷺ مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: إن الله حبس، عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا تجعله في قبورنا وبيوتا فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر .... ).
تنبيه: قلت في قوله (إلا الترمذي)، فيه نظر، كما سبق.
* * *
стр. 2823
(٩٤٩) حديث أبي هريرة مرفوعا: ما عفا رجل، عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا. رواه أحمد، ومسلم والترمذي.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٠١، والترمذي (٢٠٢٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٥ و ٣٨٦ و ٤٣٨، وابن حبان ٨/ رقم (٣٢٤٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، والبيهقي ٤/ ١٧٨ و ١٦٢ و ١٠/ ٢٣٥ والبعوي (١٦٣٣) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه.
* * *
стр. 2824
فصل
(٩٥٠) روي عن علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة، فقطع يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق، وأخطأنا في الأول، فرد شهادتها على الثاني، وغرمهما دية يد الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.
أخرجه البخاري معلقا- الديات- باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩ - الديات- باب الرجلان يشهدان على رجل بالحد- (٧٩٤٠)، والدارقطني ٣/ ١٧٢ - الحدود والديات- ٢٩٤، والبيهقي ٨/ ٤١ - الجنايات- باب الاثنين أو أكثر يقطعان يد رجل معا- من طريق سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن علي، ومن طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي.
ولفظه عند البيهقي: أن رجلين (شهدا) عند علي بالسرقة فقطع علي يده، ثم جاءا بآخر، فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا على الأول. وفي رواية له (لا الأول) فأغرم على الشاهدين (دية المقطوع) الأول وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. ولم يقطع الثاني.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، ورواه الحافظ معلقا بصيغة الجزم عمن علقه عنه.
وعزاه الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٩ للشافعي من الطريق الأول وقال الحافظ: إسناده صحيح. اهـ.
وقال الحافظ: وصله الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن
стр. 2825
الشعبي. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٣٩٦: قال الشافعي: بهذا نقول.
قلت (القائل ابن الملقن): وإسناده صحيح، على رأيه. اهـ.
وسبق تحرير القول في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب.
* * *
стр. 2826
(٩٥١) حديث جابر أن رجلا جرح رجلا، فأراد النبي ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يتبرأ المجروح. رواه الدارقطني.
رواه الدارقطني ٣/ ٨٨، والبيهقي ٨/ ٦٧ كلاهما من طريق يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد؛ فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.
قلت: في إسناده عنعنة أبي الزبير، ويعقوب بن حميد بن كاسب تكلم فيه فقد ضعفه ابن معين في رواية، ووثقه في رواية أخرى. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة؟ فحرك رأسه. قلت: كان صدوقا في الحديث. قال: لهذا شروط. وقال أيضا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب. اهـ.
وضعفه أيضا أبو حاتم والنسائي. وقال البخاري: لم يزل خيرا هو في الأصل صدوق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٨١٤): صدوق ربما وهم. اهـ.
وفي إسناده أيضا، عبد الله بن عبد الله الأموي حجازي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٣٦٦): لين الحديث من التاسعة ق. أ. هـ.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٧٠: هذا الحديث لم يخرجوه. قال بعضهم: هو من مناكير يعقوب. ثم قال: وعبد الله ابن عبدالله الأموي، روى له ابن ماجه حديثا واحدا، وذكره ابن حبان في الثقات لكنه يخالف في روايته. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ثم ذكر له حديثا … لا يعلم روى له غير ابن كاسب. اهـ.
стр. 2827
ولما روى البيهقي ٨/ ٦٧ الحديث. قال: تفرد به عنهم هذا الأموي وعنه يعقوب بن حميد. اهـ.
قال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٩٩: هو صحيح لولا عنعنة أبي الزبير. اهـ.
ورواه الطحاوي ٢/ ١٠٥ قال: حدثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي ابن جعفر، ثنا عبدالله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ
قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٧١: هذا إسناد صالح، وعنبسة وثقه أحمد وغيره. ومهدي من الزهاد العابدين، لكن تكلم فيه ابن عدي. وقال ابن معين: لا بأس به. اهـ.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي/ ٦٧: أخرجه الطحاوي بسند جيد ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣٧٨، عن ابن عبد الهادي قوله: إسناده صالح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٩٩: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معرفون، وفي مهدي بن جعفر كلام لا يضر. اهـ.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٨/ ٦٧: سنده جيد. ثم قال ابن التركماني: فهذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضا انتهى ما نقله وقاله الألباني.
ولكن يرد عليه أن الإمام أبو زرعة تكلم في الحديث ورده. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٧١): سئل أبو زرعة، عن حديث رواه ابن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ. قال أبو زرعة هو مرسل مقلوب. اهـ.
стр. 2828
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٤/ ٦٦ ما رواه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٩، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بنحوه. قال عقبه عبد الحق الإشبيلي: هذا يرويه أبوه وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلا: أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو علية. اهـ.
وبهذا أعله أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٦٣، وابن القيم في حاشيته على السنن ١٢/ ٢١٣٠
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/ ٢٠٤ - ١٥٢٦ - من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، ومجالد فيه مقال. قال عنه الحافظ: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره.
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ٦/ ٢٩٦ لكن في الإسناد محمد بن عبدالله بن نمران، وهو ضعيف.
* * *
стр. 2829
كتاب: الديات
(٩٥٢) حديث أبي هريرة: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضي رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها، متفق عليه.
رواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٩، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٤٨، وأحمد ٢/ ٢٣٦ و ٤٣٨ و ٤٩٨ و ٥٣٥، والطيالسي (٢٣٠١)، و (٢٣٤٦)، وابن الجارود في المنتقى (٧٧٦)، وابن حبان ٧/ رقم (٥٩٨٨)، والبيهقي ٨/ ٧. و ١٠٥ و ١١٤، والبغوي ١٠/ ٢٠٦، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها: غرة؛ عبد أو وليدة. وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم. فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف يعزم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله ﷺ : إنما هذا من إخوان الكهان من أجل شجعه الذي شجع.
ورواه مالك ٢/ ٨٥٤، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.
ومن طريق مالك رواه ابن حبان ٧/ ٦٠٣، والطحاوي ٣/ ٢٠٥.
ورواه الترمذي (١٤١٠)، وابن ماجه (٢٦٣٩)، وابن حبان ٧/ ٦٠٥ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.
стр. 2830
باب مقادير ديات النفس
(٩٥٣) حديث أبي داود، عن جابر ﵁: فرض رسول الله ﷺ في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود (٤٥٤٤) قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا أبو تميلة، حدثنا محمد بن إسحاق، عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: فرض رسول الله ﷺ فى الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتى بقرة، وعلى أهل الشاء ألفى شاة، وعلى أهل الحلل مائتى حلة، وعلى أهل الطعام شيئا لا أحفظه.
قال البيهقي في سننه (٨/ ٧٨): كذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار ورواية من رواه عن عمر ﵁ أكثر وأشهر والله أعلم. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٦٣): قال المنذري: لم يذكر ابن إسحاق من حدثه به، عن عطاء، فهو منقطع، وأخرجه أيضا، عن ابن إسحاق، عن عطاء أن النبي ﷺ قضى، فذكر نحوه، قال المنذري: مرسل، وفيه ابن إسحاق. اهـ.
وقال النووي في المجموع (١٩/ ٥١): رواه أبو داود بسند ضعيف وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه مثله من حديث عمرو بن شعيب. اهـ.
وقال الألباني قي الإرواء (٧/ ٣٠٣): ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. لكن له شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عنه جده. اهـ.
стр. 2831
وروى أبو داود (٤٥٤٩)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، والنسائي ٨/ ٤٢، وفي الكبرى (٦٩٧٥)، والحميدي (٧٠٢)، وأحمد ٢/ ١١ (٤٥٨٣)، وفي ٢/ ٣٦ (٤٩٢٦) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة الحمد لله الذى صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل وقال مرة المغلظة فيها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ألا إن كل مأثرة كانت فى الجاهلية ودم ودعوى وقال مرة ودم ومال تحت قدمى هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنى أمضيهما لأهلهما على ما كانت.
- وفي رواية: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على درج الكعبة الحمد لله الذى أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن كل مأثرة كانت فى الجاهلية فإنها تحت قدمى اليوم إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وإن ما بين العمد والخطإ والقتل بالسوط والحجر فيها مائة بعير منها أربعون فى بطونها أولادها.
قلت: علي بن زيد ين جدعان تكلم فيه كما سبق، وأختلف في إسناده.
قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة أيضا، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو، مثل حديث خالد. ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ﷺ .
وقال أبو حاتم في علله (١٣٨٩): وسئل أبو زرعة، عن حديث؛ رواه موسى بن إسماعيل المنقري، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن
стр. 2832
يعقوب السدوسي، عن عبدالله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح، فقال: ألا إن دية العمد الخطإ بالسوط، والعصا دية مغلظة: مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها، ألا إن كل دم، ومال، ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، فإني قد أمضيتها لأهلها. وروى هذا الحديث الحميدي، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، أنه سمع القاسم بن ربيعة يخبر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنه قال يوم فتح مكة على درج الكعبة: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط، أو العصا. وذكر الحديث مثله. قال أبو زرعة: حديث القاسم بن ربيعة أصح. قال أبو محمد: ونفس حديث حماد بن سلمة، فإن أحمد بن سنان حدثنا، عن يزيد، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، وليس لابن عمرو معنى، عن النبي ﷺ ، وهو أشبه. وقلت لأبي: من يعقوب السدوسي؟ فقال: هو يعقوب بن أوس، ويقال: عتبة بن أوس. قلت: وقد روى هذا الحديث بطوله: حماد بن سلمة، عن حميد، عن القاسم بن ربيعة: أن النبي ﷺ ، خطب الناس يوم الفتح … مرسلا وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم. قال أبو محمد: وتابع يزيد بن هارون على روايته أسد بن موسى، فقال: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . اهـ.
وقال الدارقطني في علله (١٢/ ٤٣٩): اختلف فيه، عن القاسم بن ربيعة. فرواه علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر. وخالفه أيوب السختياني، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو بن
стр. 2833
العاصي. وقال خالد الحذاء: عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو. وأرسله حميد الطويل، عن القاسم بن ربيعة. وقول خالد الحذاء أشبه بالصواب. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٥٧): وعلي بن زيد بن جدعان قد سلف الكلام عليه غير مرة، والقاسم لا يصح سماعه من ابن عمر كما قاله عبد الحق ..... وقال ابن الجوزي في تحقيقه: حديث ابن عمر هذا مضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة. فتارة يقول: عن يعقوب بن أوس. وتارة يقول: عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وتارة يقول: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وتارة يقول: عن ابن عمرو. قلت: عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس واحد كما رواه الحاكم بإسناده إلى يحيى بن معين، وأغرب ابن حزم فقال: عقبة هذا مجهول. وتبعه عبد الحق فقال: ليس بالمشهور وليس بجيد، فقد روى عنه جماعات ووثقه العجلي فيما حكاه عنه ابن القطان. (وقال عبد الحق: طريقة عبدالله بن عمرو هي الصحيحة. أي وطريقة ابن عمر ضعيفة كما سلف. قلت: لا جرم) أخرجها ابن حبان في صحيحه بنحو من لفظ أبي داود والنسائي، وقال ابن القطان في علله: هو صحيح ولا يضره الاختلاف قال: وأما رواية ابن عمر فلا؛ لضعف ابن جدعان. وخالف أبو زرعة فقال فيما حكاه ابن أبي حاتم في علله: حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عمرو. قال ابن أبي حاتم: وقد روي حديث ابن عمر مرسلا وهو أشبه. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٧/ ٢٥٧): وعلي بن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف فلا يحتج به لا سيما عند المخالفة. كيف وهو نفسه قد اضطرب في
стр. 2834
إسناده فقال مرة: عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر كما تقدم. ومرة قال: عن القاسم بن محمد. كما في رواية لأحمد: وأخرى قال: عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر. أخرجه أحمد (٢/ ١٠٣).
قلت: فلذلك فلا ينبغي الالتفات إلى مخالفة ابن جدعان. وإنما ينبغى النظر في الوجوه الأخرى من الاختلاف لأن رواتها كلهم ثقات وبيان الراجح من المرجوح منها ثم التأمل في الراجح منها هل هو صحيح أم لا. فها أنا ألخص تلك الوجوه مع بيان الراجح منها ثم النظر فيه. فاقول: الاختلاف السابق ذكره على ثلاثة وجوه:
الأول: القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو.
الثاني: مثله إلا أنه قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسمه.
الثالث: مثله إلا أنه قال: (يعقوب بن أوس) مكان (عقبة بن أوس).
فإذا نحن نظرنا في رواة الوجه الأول والثانى وجدناهم متساوين في العدد والضبط وهم حماد بن زيد ووهيب من جهة وهشيم والثوري من جهة أخرى إلا أن الفريق الأول معهم زيادة علم بحفظهم لاسم الصحابي فروايتهم أرجح من هذه الحيثية لأن زيادة الثقة مقبولة علما أن هذا الاختلاف لا يعود على الحديث بضرر حتى لو كان الراجح الوجه الثاني لأن غاية ما فيه أن الصحابي لم يسم وذلك مما لا يخدج في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في محله من علم الأصول. بقي النظر في الوجه الثالث فإذا تذكرنا أن أصحابه الذين قالوا: (يعقوب) مكان (عقبة) أنما هما بشر بن المفضل ويزيد بن زريع وأن الذين خالفوهم هم أكثر عددا وهم الأربعة الذين سبق ذكرهم في الوجهين السابقين: حماد بن زيد ووهيب وهشيم
стр. 2835
والثوري فاتفاق هؤلاء على خلافهما لدليل واضح على أن روايتيهما مرجوحة وأن روايتهم هي الراجحة لأن النفس تطمئن لحفظ وضبط الأكثر عند الاختلاف ما لا تطمئن على رواية الأقل. كما هو ظاهر ومعلوم. فإذا تبين أن الوجه الأول هو الراجح من الوجوه الثلاثة فقد ظهر أن الحديث صحيح لان رجال إسناده كلهم ثقات كما تقدم ولذلك قال الحافظ في (التلخيص) (٤/ ١٥): (وقال ابن القطان: هو صحيح ولا يضره الاختلاف)، وقد بينت لك وجه ذلك بما قد لا تراه في مكان آخر: فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٠٣ (٥٨٠٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد، يعني ابن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن يعقوب السدوسى، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم الفتح فقال ألا إن دية الخطإ العمد بالسوط أو العصا مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت فى الجاهلية تحت قدمى إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنى قد أمضيتها لأهلها.
* * *
стр. 2836
(٩٥٤) عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا قتل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألف درهم.
رواه أبو داود (٤٥٤٦)، والنسائي ٨/ ٤٤، والترمذي (١٣٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، والبيهقي ٨/ ٧٨، كلهم من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قتل رجل رجلا على عهد النبي ﷺ فجعل النبي ديته اثني عشر ألفا.
قلت: رجاله ثقات. ومحمد بن مسلم الطائفي اختلف فيه، فقد ضعفه الإمام أحمد كما في رواية عبدالله والميموني، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي، وقال ابن مهدي: كتبه صحاح. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقد انتقد عليه بعض الأحاديث. خصوصا إذا حدث من حفظه؛ لهذا قال عباس الدوري، عن ابن معين: ثقة لا بأس به. وابن عيينة أثبت منه. وكان إذا حدث من حفظه يخطئ. وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٧٩: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، وهو من رجال مسلم، وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمد بن مسلم الطائفي ثقة لا بأس به، لكنه كان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. وقد روى أبو حاتم الرازي، عن محمد بن ميمون وقال: كان أمينا صالحا، لكنه كان مغفلا. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما وهم. وتأخذه غفلة الصالحين. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٤٣٦: محمد هذا هو الطائفي فيه لين
стр. 2837
وقد وثق. اهـ.
وقد خولف محمد بن مسلم في وصل هذا الحديث. فقد رواه الترمذي (١٣٨٩) قال: حدثنا سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ نحوه.
قال الترمذي ٥/ ٧٧: وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا. اهـ.
وقال أيضا: ولا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث، عن ابن عباس غير محمد بن مسلم. اهـ.
وقال أيضا الترمذي في العلل الكبير ٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلا. اهـ.
ثم قال الترمذي: وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح. اهـ.
وقال يحيى بن معين في تاريخه- رواية الدوري ٣/ ٣٠٤: كأن سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي ومن أبيه ومن أهل قريته. اهـ.
لهذا قال أبو داود ٢/ ٥٩٣ لما روى الموصول: رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن النبي ﷺ لم يذكر ابن عباس. اهـ.
ورواه النسائي ٨/ ٤٤، قال: أخبرنا محمد بن ميمون، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس بنحوه.
ورواه البيهقي ٨/ ٧٨ - ٧٩ من هذا الطريق ثم قال: قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه، عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة، عن النبي ﷺ . اهـ.
ونقل التركماني في الجوهر النقي ٨/ ٧٩ مع السنن، عن النسائي أنه قال
стр. 2838
عقبه: ابن ميمون ليس بالقوي. والصواب مرسل. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٩٠): سئل أبي، عن حديث رواه محمد بن سنان، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قضى بالدية اثني عشر ألفا. قال أبي: قال: حدثنا يسرة بن صفوان، عن محمد بن مسلمة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ . فقال أبي: المرسل أصح. اهـ.
ولما ذكر ابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٩٣ إسناد محمد بن مسلم، قال: محمد بن مسلم الطائفي ساقط لا يحتج به … ثم قال: هذا لا حجة فيه؛ لأن قوله في الخبر المذكور- يعني في الدية- ليس من كلام رسول الله ﷺ ، ولا في الخبر بيان أنه من قول ابن عباس ..... اهـ. ثم قال: والذي رواه مشاهير أصحاب ابن عيينة عنه في هذا الخبر، فإنما هو عن عكرمة، لم يذكر فيه ابن عباس. كما رويناه من عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قتل .... أ. هـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٤/ ٥٧ الموصول. قال: هذا رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلا، وهو أصح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ٤٧١): ورجح النسائي وأبو حاتم إرساله. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن أبي داود (٩٨٥)، وضعيف ابن ماجه (٥٧٥)، والترمذي (٢٣١)، والإرواء ٧/ ٣٠٤.
وقال الألباني في الإرواء (٧/ ٣٠٤): محمد بن ميمون هذا قال الحافظ في (التقريب): (صدوق ربما أخطأ). فإن كان حفظه، عن سفيان فهو دليل على
стр. 2839
أن سفيان نفسه كان يضطرب فيه فتارة يوصله وتارة يرسله وهو الأكثر ويؤيد إرساله رواية ابن أبي شيبه والترمذي من طريقين كما سبق، عن سفيان به مرسلا. وهو الصواب والطائفي الذي رواه مرسلا، عن ضعيف الحفظ والله أعلم. قلت: وهذا سند ضعيف أيضا الحجاج مدلس وقد عنعنه. اهـ.
* * *
стр. 2840
(٩٥٠) كتاب عمرو بن حزم: وعلى أهل الذهب ألف دينار.
أخرجه النسائي ٨/ ٥٧، وفي الكبرى (٧٠٢٩)، وأبو داود في المراسيل (٢٥٩)، والدارمي (١٦٢١ و ١٦٢٨ و ١٦٣٥) مقطعا. كلهم من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود الخولاني، قال: حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: من محمد النبي ﷺ ، إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين، ومعافر، وهمدان، أما بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء، أو كان سيحا، أو بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين، ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين، ففيها ابنة لبون، إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين، ففيها حقة طروقة، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى أن
следующие страницы →