Полный текст (3 128 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
(٩٥٤) عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا قتل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألف درهم.
رواه أبو داود (٤٥٤٦)، والنسائي ٨/ ٤٤، والترمذي (١٣٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، والبيهقي ٨/ ٧٨، كلهم من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قتل رجل رجلا على عهد النبي ﷺ فجعل النبي ديته اثني عشر ألفا.
قلت: رجاله ثقات. ومحمد بن مسلم الطائفي اختلف فيه، فقد ضعفه الإمام أحمد كما في رواية عبدالله والميموني، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي، وقال ابن مهدي: كتبه صحاح. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقد انتقد عليه بعض الأحاديث. خصوصا إذا حدث من حفظه؛ لهذا قال عباس الدوري، عن ابن معين: ثقة لا بأس به. وابن عيينة أثبت منه. وكان إذا حدث من حفظه يخطئ. وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٣/ ٢٧٩: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، وهو من رجال مسلم، وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمد بن مسلم الطائفي ثقة لا بأس به، لكنه كان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. وقد روى أبو حاتم الرازي، عن محمد بن ميمون وقال: كان أمينا صالحا، لكنه كان مغفلا. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما وهم. وتأخذه غفلة الصالحين. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/ ٤٣٦: محمد هذا هو الطائفي فيه لين
стр. 2837
وقد وثق. اهـ.
وقد خولف محمد بن مسلم في وصل هذا الحديث. فقد رواه الترمذي (١٣٨٩) قال: حدثنا سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ نحوه.
قال الترمذي ٥/ ٧٧: وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا. اهـ.
وقال أيضا: ولا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث، عن ابن عباس غير محمد بن مسلم. اهـ.
وقال أيضا الترمذي في العلل الكبير ٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلا. اهـ.
ثم قال الترمذي: وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح. اهـ.
وقال يحيى بن معين في تاريخه- رواية الدوري ٣/ ٣٠٤: كأن سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي ومن أبيه ومن أهل قريته. اهـ.
لهذا قال أبو داود ٢/ ٥٩٣ لما روى الموصول: رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن النبي ﷺ لم يذكر ابن عباس. اهـ.
ورواه النسائي ٨/ ٤٤، قال: أخبرنا محمد بن ميمون، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس بنحوه.
ورواه البيهقي ٨/ ٧٨ - ٧٩ من هذا الطريق ثم قال: قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه، عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة، عن النبي ﷺ . اهـ.
ونقل التركماني في الجوهر النقي ٨/ ٧٩ مع السنن، عن النسائي أنه قال
стр. 2838
عقبه: ابن ميمون ليس بالقوي. والصواب مرسل. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٩٠): سئل أبي، عن حديث رواه محمد بن سنان، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قضى بالدية اثني عشر ألفا. قال أبي: قال: حدثنا يسرة بن صفوان، عن محمد بن مسلمة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ . فقال أبي: المرسل أصح. اهـ.
ولما ذكر ابن حزم في المحلى ١٠/ ٣٩٣ إسناد محمد بن مسلم، قال: محمد بن مسلم الطائفي ساقط لا يحتج به … ثم قال: هذا لا حجة فيه؛ لأن قوله في الخبر المذكور- يعني في الدية- ليس من كلام رسول الله ﷺ ، ولا في الخبر بيان أنه من قول ابن عباس ..... اهـ. ثم قال: والذي رواه مشاهير أصحاب ابن عيينة عنه في هذا الخبر، فإنما هو عن عكرمة، لم يذكر فيه ابن عباس. كما رويناه من عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قتل .... أ. هـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٤/ ٥٧ الموصول. قال: هذا رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلا، وهو أصح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ٤٧١): ورجح النسائي وأبو حاتم إرساله. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن أبي داود (٩٨٥)، وضعيف ابن ماجه (٥٧٥)، والترمذي (٢٣١)، والإرواء ٧/ ٣٠٤.
وقال الألباني في الإرواء (٧/ ٣٠٤): محمد بن ميمون هذا قال الحافظ في (التقريب): (صدوق ربما أخطأ). فإن كان حفظه، عن سفيان فهو دليل على
стр. 2839
أن سفيان نفسه كان يضطرب فيه فتارة يوصله وتارة يرسله وهو الأكثر ويؤيد إرساله رواية ابن أبي شيبه والترمذي من طريقين كما سبق، عن سفيان به مرسلا. وهو الصواب والطائفي الذي رواه مرسلا، عن ضعيف الحفظ والله أعلم. قلت: وهذا سند ضعيف أيضا الحجاج مدلس وقد عنعنه. اهـ.
* * *
стр. 2840
(٩٥٠) كتاب عمرو بن حزم: وعلى أهل الذهب ألف دينار.
أخرجه النسائي ٨/ ٥٧، وفي الكبرى (٧٠٢٩)، وأبو داود في المراسيل (٢٥٩)، والدارمي (١٦٢١ و ١٦٢٨ و ١٦٣٥) مقطعا. كلهم من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود الخولاني، قال: حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: من محمد النبي ﷺ ، إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين، ومعافر، وهمدان، أما بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء، أو كان سيحا، أو بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين، ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين، ففيها ابنة لبون، إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين، ففيها حقة طروقة، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى أن
стр. 2841
تبلغ عشرين ومئة، فما زاد، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فإن زادت على عشرين ومئة واحدة، ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مئتان، فإن زادت واحدة، فثلاثة شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمئة، فما زاد، ففي كل مئة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا عجفاء، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد، ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارا دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لأهل بيته، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم، في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق، ولا مزرعة، ولا عمالها شيء، إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وليس في عبد المسلم، ولا فرسه شيء، وإن أكبر الكبائر عند الله، يوم القيامة، الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد، ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد، ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا، عن بينة، فهو قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفيتن الدية، وفي البيضتين الدية،
стр. 2842
وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع، من اليد والرجل، عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار.
ورواه عن الحكم بن موسى كل من أبي داود، والدارمي، عبدالله بن عبد الرحمن، وعمرو بن منصور.
قلت: في الإسناد سليمان بن داود، فإن كان الخولاني فهو رجل ثقة وإن كان الحراني فليس بشيء، ومن أجل هذا اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث. كما بينه الحافظ في التلخيص الحبير ٤/ ١٧ - ١٨٠.
قال أبو داود: وهم فيه الحكم. اهـ.
وأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٥٨)، والنسائي ٨/ ٥٨، وفي الكبرى (٧٠٣٠) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، قال: حدثنا سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئ على أهل اليمن، هذه نسخته. فذكر مثله، إلا أنه قال: وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية. هكذا بلفظ: مختصر.
ورواه عن يحيى بن حمزة كل من أبي هبيرة، ومحمد بن بكار، وعم هارون بن محمد.
قال النسائي: وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم، وسليمان بن أرقم متروك
стр. 2843
الحديث، وقد روى هذا الحديث يونس، عن الزهري، مرسلا. اهـ.
وقال أبو داود: والذي قال سليمان بن داود وهم فيه. اهـ.
وأخرجه الدارمي (١٦٢٢)، وابن خزيمة (٢٢٦٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ كتب لهم كتابا فيه: وفي الأنف إذا أوعي جدعه الدية كاملة مئة من الإبل. هكذا بلفظ: مختصر.
ورواه عن عبد الرزاق كل من بشر بن الحكم، وعبد الرحمن بن بشر.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢٤٥٨)، والنسائي ٨/ ٦، وفي الكبرى (٧٠٣٣) قال: الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول: إن في النفس مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعي جدعا مئة من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة مثلها، وفى اليد خمسون، وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفى الموضحة خمس. ولم يقل: عن جده. هكذا بلفظ: مختصر.
وأخرجه أبو داود، في المراسيل (٢٦٠) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ ، يعني هذا: وفي الذكر الدية، وفي اللسان الدية. هكذا بلفظ: مختصر.
الحديث صححه ابن حبان في صحيحه (٦٥٥٩).
وقال الحاكم (١/ ٣٩٧): هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له
стр. 2844
أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وأقام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة كما تقدم ذكري له وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي وسئل عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه له في الصدقات فقال لسليمان بن داود الخولاني عندنا ممن لا بأس به قال أبو محمد بن أبي حاتم وسمعت أبا زرعة يقول ذلك قال الحاكم قد بذلت ما أدى إليه الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة الملخصة في الزكاة ولا يستغني هذا الكتاب، عن شرحها واستدللت على صحتها بالأسانيد الصحيحة، عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما فيه غنية لمن أناطها وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء لأن يصح لي مثل هذا، عن رسول الله ﷺ كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام والله الموفق وهو حسبي ونعم الوكيل. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (٢/ ٧٢٦): رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وقال: سليمان بن داود هذا هو (سليمان بن داود) الخولاني من أهل دمشق ثقة، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، جميعا يرويان، عن الزهري. وأخرجه النسائي أيضا .. أ. هـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٨١ ـ ٣٨٧): ورواه أيضا الطبراني في أكبر معاجمه مع تفاوت يسير، قال النسائي بعد أن رواه عن الهيثم بن مروان، عن محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري،
стр. 2845
عن أبي بكر: وهذا أشبه بالصواب من حديث عمرو بن منصور- يعني السالف- قال: وسليمان بن أرقم متروك الحديث. قال: وقد يروي هذا الحديث يونس، عن الزهري مرسلا. وقال أبو داود في مراسيله: قد أسند هذا الحديث ولا يصح. قال: والذي في إسناده سليمان بن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم. وقال في غيرها: هذا الحديث لا أحدث به، وقد وهم فيه الحكم بن موسى في قوله: عن سليمان بن داود وقد حدثني هذا الحديث أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم. وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي: إنه الصواب. وصالح بن أحمد جزرة وأبو الحسن الهروي، وقال غيره: غلط. وقال ابن منده: كذلك قرأته في أصل يحيى بن حمزة وإنه الصواب. وقال صالح جزرة: حدثنا دحيم قال: نظرت في كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم. قال: ويقال: إنه وجد كذلك بالعراق، ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي. وقال الدارقطني: قد روي عن سليمان حديث، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، الحديث الطويل؛ لا يكتب عنه. وقال ابن حزم في محلاه: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة، وسليمان. بن داود الجزري الذي رواها متفق على تركه، وأنه لا يحتج به. كذا في كتاب الزكاة من محلاه وقال في الدماء والقصاص منه وقد أورد بعضه: سليمان بن داود ضعيف مجهول الحال. وهذه عبارة غريبة منه مع الأول. وقال عبد الحق: سليمان بن داود، هذا الذي يروي هذه النسخة، عن الزهري هو ضعيف، ويقال: إنه سليمان بن أرقم. وقال الذهبي في الميزان: ترجح أنه ابن أرقم. فالحديث إذا ضعيف الإسناد. وخالفهم في ذلك الحافظ أبو أحمد بن عدي
стр. 2846
فقال: هذا خطأ، والحكم بن موسى فقد ضبط ذلك، وسليمان بن داود صحيح كما ذكره الحكم، وقد رواه عنه يحيى بن حمزة إلا أنه مجهول. وقال أبو زرعة الدمشقي: عرضت هذا الحديث على أحمد بن حنبل فقال: هذا حديث رجل من أهل الجزيرة يقال له: سليمان بن أبي داود، ليس بشيء. قال ابن عدي: وهذا أيضا خطأ، وسليمان بن داود صحيح كما ذكره الحكم بن موسى. قال ابن عدي: وحديث سليمان بن داود مجود الإسناد.
قلت (القائل ابن الملقن): وقد تكلم الحفاظ على كل من سليمان بن أرقم وسليمان بن داود قال يحيى في سليمان بن أرقم: ليس بشيء، لا يساوي فلسا. وقال البخاري: (تركوه)، وقال يحيى في سليمان بن داود: ليس بشيء. وقال مرة: شامي ضعيف. وقال مرة: لا يعرف، والحديث لا يصح. وقال ابن حبان: صدوق. وقال ابن أبي حاتم، وأبو زرعة: لا بأس به. وقال الدارقطني: لا بأس به. قال: ولا يثبت عنه هذا الحديث. وقال علي بن المديني: هو ضعيف، منكر الحديث. وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي داود يقول: سليمان بن داود هذا وسليمان بن أبي داود الحراني ضعيفان جميعا. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه إذا انفرد. وأعل هذا الحديث بوجه آخر وهو الإرسال، فقد رواه الشافعي، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه. ورواه أيضا، عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عبدالله بن أبي بكر مرسلا. قال ابن جريج: فقلت لعبد الله بن أبي بكر: أفي شك أنت أنه كتاب رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. ورواه يونس بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري مرسلا. ورواه الدارمي في كتابه الرد على بشر، عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه،
стр. 2847
عن جده … الحديث، وهذا اختلاف آخر. وجماعات صححوا الحديث منهم: أبو حاتم بن حبان فأخرجه في صحيحه كما سلف، ثم قال: سليمان بن داود هو الخولاني من أهل دمشق فقيه مأمون. قال: وسليمان بن أرقم لا شيء، وجميعًا يرويان، عن الزهري. ومنهم الحاكم فأخرجه في مستدركه كما سلف، ثم قال: هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب شهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة. ثم ساق ذلك عنهما بإسناده، قال: وإسناد هذا الحديث من شرط هذا الكتاب. قال: وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره، كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، ثم قال: سمعت أبي وسئل، عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقات، فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به. قال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول ذلك. ومنهم الحافظ أبو بكر البيهقي فإنه لما أخرجه في سننه مطولا روى بإسناده، عن أحمد بن حنبل أنه سئل، عن حديث عمرو بن حزم هذا، فقال: أرجو أن يكون صحيحا. قال البيهقى: قال عبدالله بن محمد البغوي: حديث سليمان بن داود هذا مجود الإسناد. قال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا: أبو زرعة، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث موصولا حسنا. وقال يعقوب بن سفيان الحافظ: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون ترجع إليه ويدعون آراءهم. وقال الإمام الشافعي في رسالته لم
стр. 2848
يقبلوا هذا الحديث حتى يثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البر: كتاب عمرو بن حزم هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها، عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. قال: ومما يدلك على شهرة كتاب عمرو بن حزم، وصحته ما ذكره ابن وهب، عن مالك والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه من رسول الله فيه: وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر فصار القضاء في الأصابع إلى عشر عشر. وقال العقيلي في تاريخه: هذا حديث ثابت محفوظ إن شاء الله- تعالى- إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (١٥٥٣): رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما كذلك قال ابن حبان وسليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة وسليمان بن داود اليمامي لا شيء وجميعا يرويان، عن الزهري وقال الحاكم هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة ثم ساق عنهما بإسناده قال وإسناد هذا الحديث من شرط هذا الكتاب وقال يعقوب بن سفيان الحافظ لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (٣٨٦٣): رواه البيهقي. ثم روى بإسناده، عن أحمد بن حنبل أنه سئل، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون صحيحا. قال البيهقي: قال عبيدالله بن محمد البغوي: حديث سليمان بن داود هذا
стр. 2849
مجود الإسناد. قال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا، أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث حسنا هذا كلام البيهقي. وقال أبو حاتم بن حبان: هو ثقة مأمون. وقال الدارقطني: لا بأس به، قال: ولا يثبت عنه هذا الحديث. وقال علي بن المديني: هو ضعيف منكر الحديث. وروى النسائي هذا الحديث من رواية يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود هذا، عن الزهري كما سبق، ثم رواه عن يحيى، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع الزوائد (٣/ ٢١٣): فذكر الحديث وبقيته رواه النسائي رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن داود الحرسي وثقه أحمد وتكلم فيه ابن معين وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٤١ ـ ٣٤٢): ورواه عبد الرزاق في مصنفه أنبأ معمر، عن عبدالله بن أبي بكر به، وعن عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه، وأخرجه الدارقطني أيضا، عن إسماعيل بن عياش بن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر به، ورواه كذلك ابن حبان في صحيحه في النوع السابع والثلاثين، من القسم الخامس، والحاكم في المستدرك، كلاهما، عن سليمان بن داود حدثني الزهري به، قال الحاكم: إسناده صحيح، وهو من قواعد الإسلام، انتهى.
وقال ابن الجوزي ﵀ في التحقيق: قال أحمد بن حنبل ﵄: كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح، قال: وأحمد يشير بالصحة إلى هذه الرواية، لا لغيرها، لما سيأتي. وقال بعض الحفاظ من المتأخرين: ونسخة
стр. 2850
كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول، وهي متوارثة، كنسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي دائرة على سليمان بن أرقم، وسليمان بن أبي داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وكلاهما ضعيف، بل المرجح في روايتهما سليمان بن أرقم، وهو متروك، لكن قال الشافعي ﵁ في الرسالة: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ ، وقال أحمد ﵁: أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحا، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه، كان أصحاب النبي ﷺ ، والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم، انتهى. ورواه البيهقي في سننه بسند ابن حبان، ثم قال: وقد أثنى جماعة من الحفاظ على سليمان بن داود الخولاني: منهم أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن عدي الحافظ، قال: وحديثه هذا يوافق رواية من رواه مرسلا، ويوافق رواية من رواه من جهة أنس بن مالك، وغيره موصولا. أ. هـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٢٧٤): أخرجه الطحاوي (١/ ٣١٥)، والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، وصححه ووافقه الذهبي وفي فيض الباري للشيخ الكشميري الحنفي (٣/ ٤٦): وإسناده قوي وفي ذلك نظر بينه الحافظ في التهذيب وفيه زيادة عزيزة ليست في شئ من الطرق الأخرى ولكن لها شواهد تقويه. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف الجامع (٢٣٣٣): ضعيف. اهـ.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
стр. 2851
(٩٥١) تكون الدية في الخطأ مخففة تجب أخماسا: ثمانون من الأربعة المذكورة أي عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (وعشرون من بني مخاض) هذا قول ابن مسعود.
أخرجه أبو داود (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٦٣)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي ٨/ ٤٣، وفي الكبرى (٦٩٧٧)، وأحمد ١/ ٣٨٤ (٣٦٣٥)، وفي ١/ ٤٥٠ (٤٣٠٣) والدارمي (٢٣٦٧) كلهم حجاج بن أرطاة، حدثنا زيد بن جبير، عن خشف بن مالك الطائي، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : في دية الخطإ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكور.
قلت: في إسناده خحاح بن أرطأة وهو ضعيف كما سبق، وأختلف عنه في سنده ومتنه.
قال الدارقطني في علله (٦٩٤): يرويه زيد بن جبير، عن خشف بن مالك تفرد به الحجاج بن أرطأة، واختلف، عن حجاج في حديثه فرواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وأبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبدالله أن رسول الله ﷺ جعل دية الخطأ أخماسا، لم يزيدوا على هذا. ورواه عبد الرحيم بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، عن حجاج، فزادوا عنه تفسير ذلك، عن النبي ﷺ عشرين حقة، وعشرين جذعة، وعشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض، وعشرين بنت لبون، ولا يعرف هذا، عن النبي ﷺ إلا في حديث خشف هذا. ولخشف، عن عبدالله الحديث الثاني، وليس له غير ذلك، وروى
стр. 2852
هذا الحديث يحيى بن سعيد الأموي، عن حجاج فخالف في ذكر أسنان الإبل المأخوذة في الدية. اهـ.
وقال الدارقطني في سننه (٣/ ١٧٣ ـ ١٧٥): هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يروى عن رسول الله ﷺ أنه يقضي بقضاء ويفتي هو بخلافه هذا لا يتوهم مثله على عبدالله بن مسعود وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله ﷺ شيئا ولم يبلغه عنه فيها قول أقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن الله ورسوله وإن يكن خطأ فمني ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله ﷺ في مثلها فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا لم يروه فرح مثله من موافقة فتياه قضاء رسول الله ﷺ فمن كانت هذه صفته وهذا حاله فكيف يصح عنه أن يروى عن رسول الله ﷺ شيئا ويخالفه ويشهد أيضا لرواية أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبدالله بن مسعود أنه قال دية الخطأ أخماسا، حدثنا به القاضي المحاملي نا العباس بن يزيد نا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبدالله قال: دية الخطأ أخماسا ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه قد أخذ ذلك، عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن ابني يزيد وغيرهم
стр. 2853
من كبراء أصحاب عبدالله وهو القائل إذا قلت لكم قال عبدالله بن مسعود فهو عن جماعة من أصحابه عنه وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم ووجه آخر وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن بن مسعود وهو رجل مجهول ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلا مشهورا أو رجل قد أرتفع اسم الجهالة عنه وارتفاع أسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدا فإذا كان هذه صفته أرتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفا فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف، عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره والله أعلم.
ووجه آخر خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطأة والحجاج فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث، عن من لم يلقه ومن لم يسمع منه قال أبو معاوية الضرير قال لي حجاج لا يسألني أحد، عن الخبر يعني إذا حدثتكم بشيء فلا تسألوني من أخبرك به وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كنت عند الحجاج بن أرطأة يوما فأمر بغلق الباب ثم قال لم أسمع من الزهري شيئا ولم أسمع من إبراهيم ولا من الشعبي إلا حديثا واحدا ولا من فلان ولا من فلان حتى عد سبعة عشر أو بضعة عشر كلهم قد روى عنه الحجاج ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم ولم يسمع منهم وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا قال سفيان بن عيينة دخلت على الحجاج بن أرطأة وسمعت كلامه فذكر شيئا
стр. 2854
أنكرته فلم أحمل عنه شيئا وقال يحيى بن سعيد القطان رأيت الحجاج بن أرطأة بمكة فلم أحمل عنه شيئا ولم أحمل أيضا، عن رجل عنه كان عده مضطربا وقال يحيى بن معين الحجاج بن أرطأة لا يحتج بحديثه وقال عبدالله بن إدريس سمعت الحجاج يقول لا ينبل الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة وقال عيسى بن يونس سمعت الحجاج يقول أخرج إلى الصلاة يزاحمني الحمالون والبقالون وقال جرير سمعت الحجاج يقول أهلكني حب المال والشرف.
ووجه آخر وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطأة فاختلفوا عليه فيه فرواه عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج على هذا اللفظ الذي ذكرنا عنه ووافقه على ذلك عبد الواحد بن زياد وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي وهو من الثقات فرواه عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك قال سمعت عبدالله بن مسعود يقول قضى رسول الله ﷺ في الخطأ أخماسا عشرون جذاعا وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون وعشرون بنات مخاض وعشرون بني مخاض ذكور فجعل مكان الحقاق بني لبون … فقد اختلفت الرواية، عن الحجاج كما ترى فيشبه أن يكون الصحيح أن النبي ﷺ جعل دية الخطأ أخماسا كما رواه أبو معاوية وحفص وأبو مالك الجنبي وأبو خالد وابن أبي زائدة في رواية أبي هشام عنه ليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على ذلك وكثرة عددهم وكلهم ثقات ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من حديث رسول الله ﷺ فيتوهم السامع أن ذلك في حديث النبي ﷺ وليس ذلك فيه وإنما هو من كلام الحجاج ويقوى هذا أيضا اختلاف عبد الواحد
стр. 2855
ابن زياد وعبد الرحيم ويحيى بن سعيد الأموي عنه فيما ذكرنا في أحاديثهم أن يحيى بن سعيد الأموي حفظ عنه عشرين بني لبون مكان الحقاق وأن عبد الواحد وعبد الرحيم حفظا عنه عشرين حقة مكان بني لبون والله أعلم ووجه آخر وهو أنه قد روى عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة والمهاجرين والأنصار في دية الخطأ أقاويل مختلفة لا نعلم روى عن أحد منهم في ذلك ذكر بني مخاض إلا في حديث خشف بن مالك هذا». انتهى ما نقله وقاله الدارقطني.
وقال البزار في مسنده (١٩٢٢): وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبدالله مرفوعا إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق ٩/ ٢٨٨، (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤ - الديات- باب دية الخطأ كمن هي؟ (٦٨٠١) من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن عبدالله بن مسعود موقوفا.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤، (٦٨٠٠)، والدارقطني ٣/ ١٧٢ الحدود والديات- (٢٦٤)، والبيهقي ٨/ ٧٤ - الديات- باب من قال هي أخماس من طريق أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن عبدالله بن مسعود موقوفا.
وأخرجه الطبري في تفسيره ٥/ ٢١١ والدارقطني ٣/ ١٧٢ - الحدود والديات- (٢٦٣)، والبيهقي ٨/ ٧٥ - من طريق أبي عبيدة، عن عبدالله بن مسعود موقوفا.
وقال البيهقي في سننه (٨/ ٧٥): قال أبو داود وهو قول عبدالله يعني إنما روي من قول عبدالله موقوفا غير مرفوع أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ: في تعليل هذا
стр. 2856
الحديث لا نعلم رواه الأخشف بن مالك وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي ولا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطأة والحجاج فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه قال ورواه جماعة من الثقات، عن الحجاج فاختلفوا عليه فيه فرواه عبد الرحيم بن سليمان وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه.
ورواه يحيى بن سعيد الأموي، عن الحجاج فجعل مكان الحقاق بني اللبون ورواه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج فجعل مكان بني المخاض بني اللبون ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وجماعة، عن الحجاج بهذا الإسناد قال جعل رسول الله ﷺ دية الخطأ أخماسا لم يزيدوا على هذا ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك قال الشيخ وكيف ما كان فالحجاج بن أرطأة غير محتج به وخشف بن مالك مجهول والصحيح أنه موقوف على عبدالله بن مسعود والصحيح، عن عبدالله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدارقطني- رحمنا الله وإياه- وقد اعتذر من رغب، عن قول عبدالله ﵁ في هذا بشيئين أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك، عن بن مسعود بما ذكرنا وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفا فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي، عن عبدالله وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبدالله ورواية إبراهيم، عن عبدالله منقطعة لا شك فيها ورواية أبي عبيدة، عن أبيه لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه
стр. 2857
وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة منقطعة لأن أبا إسحاق رأى علقمة لكن لم يسمع منه شيئا. اهـ.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٥٤): هذا الحديث لم يرفعه إلا خشف بن مالك الكوفي الطائي وهو مجهول لأنه لم يرو عنه إلا زيد بن جبير وزيد بن جبير بن حرملة الطائي الجشمي من بني جشم أحد ثقات الكوفيين وإنما يروي هذا الحديث، عن بن مسعود قوله وقد روي فيه، عن بن مسعود الوجهات جميعا ما ذهب إليه الحجازيون وما ذهب إليه الكوفيون. اهـ.
وقال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣١٨): أما حديث خشيف بن مالك فضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث مع وجود أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة، عن أبيه بالسند الصحيح وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خشيف بن مالك وابن مسعود أتقى لربه وأخشى على دينه من أن يروي عن رسول الله ﷺ أنه قضى بقضاء ويفتي هو بخلافه قال وخشيف رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن حبتر ثم إنه لا يعلم أحد رواه عن زيد، عن الحجاج بن أرطأة وهو رجل مدلس ثم قد رواه عن الحجاج أقوام فاختلفوا عليه قلت يعارض قول الدارقطني هذا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فكيف جاز له أن يسكت، عن ذكر هذا ثم إنما حكى عنه فتواه وخشيف روى عنه، عن رسول الله ﷺ ومتى كان الإنسان ثقة فينبغي أن يقبل قوله وكيف يقال، عن الثقة مجهول واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٤٩٧، ٤٩٨): حديث خشف، عن ابن مسعود: رواه أبو داود، عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد
стр. 2858
ورواه الترمذي والنسائي جميعا، عن علي بن سعيد بن مسروق الكندي، عن يحيى بن أبي زائدة. ورواه ابن ماجه، عن عبد السلام بن عاصم الرازي، عن الصباح بن محارب. ثلاثتهم، عن حجاج بن أرطأة به قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلامن هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوف. وخشف: وثقه النسائي وأبو حاتم بن حبان، وقال الأزدي: ليس بذاك. وقال البيهقي: مجهول. وزيد بن جبير: هو الجشمي، وقد وثقه ابن معين وغيره، وروى له البخاري ومسلم في صحيحيهما. وكلام الدارقطني والمؤلف على هذا الحديث لا يخلوا كل منهما من ميل. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٥٧ ـ ٣٦١): قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوفا … وأطال الدارقطني الكلام عليه، وملخصه أنه قال: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، من وجوه .... » .. أ. هـ. ثم ذكر الوجوه ..
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٩٨١): عن خشف قال: كنا نصلى مع ابن مسعود الظهر والجنادب منفرة من شدة الحر. غير مرفوع وليس لخشف إلا هذان الحديثان يعني هذا، وحديث جعل دية الخطأ أخماسا، وقال الخطابي: خشف مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث يعني: حديث الديات، وعدل الشافعي، عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، وقال الدارقطني: هو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، وقال البيهقي: خشف مجهول، وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٤١٧): هذا إسناد ضعيف،
стр. 2859
الحجاج بن أرطاة ضعيف مدلس ورواية ابن ماجه وإن صرح فيها بالتحديث، فقال: ثنا زيد بن جبير فقد قال أبو حاتم الرازي في حقه: إنه يدلس، عن الضعفاء فإذا قال: ثنا فلان فلا يرتاب به. وخشف- بكسر الخاء المعجمة، ثم شين معجمة ساكنة، ثم فاء- بن مالك مجهول، كما قاله الدارقطني والبيهقي والخطابي. وقال الأزدي: إنه ليس بذاك.
قال الخطابي: وعدل الشافعي، عن القول به، لما ذكرنا من العلة في روايته ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقة. وقد روي عن النبي ﷺ في قصة القسامة أنه ﷺ ودى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. وخالف النسائي فوثق خشفا، وكذا ابن حبان ذكره في ثقاته من التابعين، وقال: إن عداده في أهل الكوفة يروي عن عمر وابن مسعود، وروى عنه زيد بن جبير الطائي. وقال الترمذي في جامعه: هذا الحديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي موقوفا على عبد الله. وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه مرفوعا، عن عبدالله إلا بهذا الإسناد. وقال عبد الحق: روى أبو داود هذا الحديث من حديث الحجاج، عن زيد، عن خشف، عن عبد الله، وهو إسناد ضعيف، وسط الدارقطني القول في سننه في هذا الحديث فإنه لما ذكره من حديث أبي عبيدة، عن ابن مسعود موقوفا عليه باللفظ السالف، وفيه: وعشرون بنو لبون ذكور. قال: هذا إسناد حسن، ورواته ثقات. قال: وقد روي عن علقمة، عن عبدالله بنحو هذا، ثم رواه بإسناده، عن حجاج، عن زيد، عن خشف، عن عبدالله بن مسعود، قال: قضى رسول الله ﷺ في الدية في الخطأ … فذكره كما سلف أولا، ثم قال: وهذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من
стр. 2860
وجوه عديدة:
أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خشف بن مالك ونظرائه، وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يروي عن رسول الله ﷺ أنه قضى بقضاء ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبدالله بن مسعود، وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله ﷺ شيئا لم يبلغه عنه فيها قول: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني. ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله ﷺ في مثلها فرآه أصحابه فرح عند ذلك فرحا ما فرح مثله؛ بموافقة فتياه قضاء رسول الله ﷺ ، فمن كانت هذه صفته وهذا حاله كيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله ﷺ ويخالفه! ويشهد لذلك ما رواه إبراهيم، عن عبدالله بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسا ثم فسرها كما فسرها عنه أبو عبيدة وعلقمة سواء. وهذه الرواية وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو من أعلم الناس بعبد الله وفتياه.
ثانيها: أن المرفوع الذي فيه ذكر: بني مخاض لا نعلم من رواه إلا خشف، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم يروه عنه إلا زيد بن جبير، وأهل العلم لا يحتجون بخبر منفرد بروايته رجل مجهول غير معروف.
ثالثها: أن خبر خشف بن مالك لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه، غير حجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس ولأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه. ثم ذكر أقوال الأئمة في الحجاج.
رابعها: أن جماعة من الثقات رووه، عن الحجاج فاختلفوا عليه فيه، فرواه
стр. 2861
عبد الرحيم بن سليمان وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه. ورواه يحيى بن سعيد الأموي، عن الحجاج فجعل مكان الحقاق بني اللبون. ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وجماعة، عن الحجاج بهذا الإسناد، قال: جعل رسول الله ﷺ دية الخطأ أخماسا ولم يزيدوا على هذا، ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث، فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك.
خامسها: أنه روي عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة المهاجرين في دية الخطأ بأقاويل مختلفة لا نعلم روي عن أحد منهم ذكر بني مخاض إلا في حديث خشف هذا. هذا آخر ما ذكره الدارقطني ملخصا. ولما رواه البيهقي عن ابن مسعود من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة عنه، أنه قال: في الخطأ أخماسا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض. قال: وكذلك رواه وكيع في كتابه المصنف في الديات، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله. وعن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. وكذلك رواه عبدالرحمن بن مهدي وعبد الله بن الوليد العدني، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله. ثم رواه من حديث يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبدالله في دية الخطأ أخماس، خمس بنو مخاض … إلى آخره، ثم قال: هذا هو المعروف، عن عبدالله بن مسعود بهذه الأسانيد. قال: وقد روى بعض حفاظنا- وهو الدارقطني- هذه الأسانيد، عن عبد الله، وجعل مكان بني المخاض بني
стр. 2862
اللبون. قال: وهو غلط. وقال في خلافياته: كذا رواه ﵀، وهو الأوحد في عصره في هذا الشأن وهو واهم فيه، والجواد ربما يعثر. قال: وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة وهو إمام في رواية وكيع، عن سفيان بإسناده كذلك بني لبون. وفي رواية: سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، كذلك بني لبون. ورواه من حديث ابن أبي زائدة، عن أبيه وغيره، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود كذلك بني مخاض فإن كان ما روياه محفوظا فهو الذي نميل إليه، وصارت الروايات فيه، عن ابن مسعود متعارضة، ومذهب عبدالله مشهور في بني المخاض. وقد اختار ابن المنذر في هذا مذهبه، واحتج بأن الشافعي إنما صار إلى قول أهل المدينة في دية الخطأ؛ لأن الناس قد اختلفوا فيه، والسنة، عن رسول الله ﷺ وردت مطلقة بمائة من الإبل غير مفسرة، واسم الإبل يتناول الصغار والكبار، فالتزم القاتل أقل ما قالوا إنه يلزمه، وكان عنده قول أهل المدينة أقل ما قالوا فيها، وكأنه لم يبلغه قول ابن مسعود، فوجدنا قول عبدالله أقل ما قيل فيها لأن بني المخاض أقل من بني اللبون واسم الإبل يتناوله، فكان هو الواجب دون ما زاد عليه، وهو قول صحابي فهو أولى من غيره.
قال البيهقي: وقد روي حديث ابن مسعود من وجه آخر مرفوعا، ولا يصح رفعه … فذكره من رواية أبي داود وغيره كما مر، قال: وقال أبو داود: هو قول عبد الله. يعني إنما روي من قول عبدالله موقوفا غير مرفوع. ثم نقل البيهقي، عن الدارقطني ما قاله في خشف والحجاج، ثم قال: وكيفما كان فالحجاج غير محتج به، وخشف مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبدالله بن مسعود، والصحيح، عن عبدالله أنه جعل أحد أخماسها بني
стр. 2863
المخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها، لا كما توهمه الدارقطني. قال: وقد اعتذر من رغب، عن قول عبدالله بن مسعود في هذا بشيئين:
أحدهما: ضعف رواية خشف، عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي، عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. ورواية إبراهيم، عن عبدالله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة، عن أبيه؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة منقطعة؛ لأن أبا إسحاق رأى علقمة لكن لم يسمع منه شيئا.
وثانيهما: حديث سهل بن أبي حثمة في الذي وداه رسول الله ﷺ قال فيه: بمائة من إبل الصدقة وبنو المخاض لا أصل لها في أصل القسامة. قال البيهقي: وحديث القسامة وإن كان في قتل العمد ونحن نتكلم في قتل الخطأ فحين لم يثبت ذلك القتل على أحد منهم بعينه وداه النبي ﷺ بدية الخطأ متبرعا بذلك، والذي يدل عليه أنه قال: من إبل الصدقة ولا مدخل للخلفات التي تجب في دية العمد في إبل الصدقات، وأجاب ابن الجوزي، عن كلام الدارقطني بأن قال: يعارض قوله إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فكيف جاز أن يسكت، عن ذكر هذا؟! ثم إنه إنما حكى عنه فتواه، وخشف روى عنه، عن النبي ﷺ ومتى كان الإنسان ثقة فينبغي أن يقبل قوله، وكيف يقال، عن الثقة إنه مجهول؟! واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له. هذا آخر كلامه وهو عجيب منه، وكيف ذهل، عن الحجاج بن أرطاة! وأما ذكر ذلك ترجيحا لمذهبه في إبدال بني اللبون ب بني المخاض، والماوردي- من الشافعية- قال: رواه موقوفا، عن قتادة، عن لاحق بن حميد، عن أبي عبيدة،
стр. 2864
عن أبيه. ورواه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج، عن زيد، عن خشف، عن ابن مسعود مرفوعا بذكر بني اللبون. قال: وهذه الرواية أثبت من رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج به؛ لأن هذا خلاف ما رواه عنه ابنه عبدالله وعلقمة، وهو لا يفتي بخلاف ما يروي. قال: وبالجملة فحديث الحجاج ضعيف، وخشف مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إلا زيد بن جبير. وأما ما ذكره الرافعي، عن سليمان بن يسار، فرواه مالك والشافعي عنه، عن ابن شهاب وربيعة بن عبد الرحمن، وبلغه، عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: دية الخطأ عشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. قال الماوردي: وسليمان هذا تابعي. وأشار بقوله: يقولون إلى الصحابة فذاك إجماع. وروى البيهقي مثل ذلك، عن الفقهاء السبعة ومشيخة جلة سواهم من نظرائهم. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٦٩): وبسط الدارقطني القول في السنن في هذا الحديث، ورواه من طريق أبي عبيدة، عن أبيه موقوفا، وفيه: عشرون بني لبون، وقال: هذا إسناد حسن، وضعف الأول من أوجه عديدة، وقوى رواية أبي عبيدة. بما رواه عن إبراهيم النخعي، عن بن مسعود على وفقه، وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد يعثر، قال، وقد رأيته في جامع سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، وعن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، وعن عبدالرحمن بن مهدي، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وعند الجميع: بني مخاض.
стр. 2865
قلت (القائل الحافظ ابن حجر): وقد رد على نفسه بنفسه، فقال: وقد رأيته في كتاب بن خزيمة- وهو إمام- من رواية وكيع، عن سفيان، فقال: بني لبون كما قال الدارقطني.
قلت (القائل الحافظ ابن حجر): فانتفى أن يكون الدارقطني غيره، فلعل الخلاف فيه من فوق. اهـ.
وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤٠٢٠): قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوفا. وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، لم يروه عنه إلا زيد بن جبير ابن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج؛ فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه، ومن لم يسمع منه. وقال البيهقي عقبه: لا يصح رفعه، والحجاج غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبدالله بن مسعود. اهـ.
* * *
стр. 2866
(٩٥٢) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ : قضي بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين. رواه أحمد.
رواه النسائي ٨/ ٤٥، والترمذي (١٤١٣)، وأبو داود (٤٥٤٢)، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وأحمد ٢/ ١٨٠ و ١٨٣ و ٢٢٤، والطيالسي (٢٢٦٨)، والبيهقي ٨/ ١٠١ من طرق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول ﷺ : عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين.
ولفظ أبي داود: دية المعاهد نصف دية الحر وللنسائي: عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها ..
قلت: رجاله لا بأس بهم. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وبيان أنها حسنة.
قال الترمذي ٥/ ٩٨: حديث حسن. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٣٠٧: وهو كما قال، فإن إسناده حسن، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٤/ ٣٦٤: حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. اهـ.
ورواه أبو داود (٤٥٨٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: دية المعاهد نصف دية الحر قال أبو داود عقبه: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب مثله. اهـ.
وروى النسائي ٨/ ٤٤ - ٤٥ قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا
стр. 2867
ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها.
ورواه الدارقطني ٣/ ٩١ من طريق عيسى بن يونس به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن. والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عنه فيها ضعف.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٤/ ٦٠: في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣٦٤، عن صاحب التنقيح أنه قال: وابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن الحجازيين. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي أيضا في المحرر ٢/ ٦٠٩٠.
وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٣٠٩: وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس، والأخرى: ضعف إسماعيل بن عياش في روايته، عن الحجازيين، وهذه منها. اهـ.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٩: قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه. وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.
وأخرجه الترمذي (١٤١٣)، والنسائي ٨/ ٤٥، وفي الكبرى (٦٩٨٢) كلاهما من طريق عبدالله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ : عقل
стр. 2868
الكافر نصف عقل المؤمن. أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى.
ورواه عن عبد الله بن وهب كل من عيسى بن أحمد، وأحمد بن عمرو السرح.
قال الألباني في الإرواء (٧/ ٣٠٧): إسناده حسن على الخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.
* * *
стр. 2869
(٩٥٣) كذا جراحه ودية المجوسي الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن ودية الوثني المعاهد، أو المستأمن ثمان مائة درهم كسائر المشركين، روي عن عمر وعثمان وابن مسعود.
الأثر المروي عن عمر بن الخطاب:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٩٤ - ٩٥ - (١٨٤٨٤) عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن شعيب أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب أن المسلمين يقعون على المجوس فيقتلونهم فماذا ترى فكتب إليه عمر إنما هم عبيد فأقمهم قيمة العبد فيكم فكتب أبو موسى بثمان مئة درهم فوضعها عمر للمجوسي.
قلت: رجله ثقات. وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق مات سنة ثماني عشرة ومائة. لم يسمع من أبي موسى الأشعري. وللأثر طرق، وفي الآثار الواردة اختلاف في المتن:
فقد رواه عبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٩٤ - ٩٥ - (١٨٤٨٩) عن إبراهيم بن محمد، عن سليمان بن سعيد، عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب جعل دية المجوسي ثمانمائة درهم.
قلت: سليمان بن يسار لم يدرك زمان عمر بن الخطاب.
ورواه الشافعي في الأم ٧/ ٣٢٤، وعبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٩٤ - ٩٥ - (١٨٤٨٤، ١٧٤٨٩)، وابن أبي شيبة ٩/ ٢٨٨ - الديات- باب من قال الذمي على النصف أو أقل- (٧٥٠٤)، والطبري في تفسيره ٥/ ٢١٣، ٢١٤، والدارقطني ٣/ ١٤٦ - الحدود والديات- (١٩٤، ١٩٦، ١٩٥)، والبيهقي
стр. 2870
٨/ ١٠١ - الديات- باب دية أهل الذمة- من عدة طرق، والصحيح منها هو طريق ثابت الحداد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁.
قلت: في رواية سعيد بن المسيب عن عمر بحث كما سبق.
ورواه البيهقي ٨/ ١٠١ (١٦٧٧٥) أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب أخبرنى سفيان الثورى، عن أبى المقدام، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى فى دية المجوسى بثمانمائة درهم.
ورواه البيهقي ٨/ ١٠١ (١٦٧٧٧) من طريق ابن وهب أخبرنى عمر بن قيس، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر بن الخطاب ﵁ بذلك قال: والمجوسية أربعمائة درهم، عن عمر بن الخطاب ﵁.
أما الأثر المروي عن عثمان ﵁: فأخرجه ابن حزم في الإيصال، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٣٤، لكن في إسناده عبدالله بن لهيعة وهو ممن لا تقوم به حجة.
وقد روى عن عثمان بخلافة:
روى عنه انه جعلها أربعة آلاف درهم: أخرجه الشافعي في المسند ص ٣٤٤، وفي الأم ٧/ ٣٢٤، وابن أبي شيبة في المصنف ٩/ ٢٨٩ - ٧٥٠٥، والبيهقي ٨/ ١٠٠ - من طريق سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن ابن المسيب، عن عثمان به.
وظاهر إسناده الصحة.
وروي عنه أنه جعلها مغلظة مثل دية المسلم، أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ٩٦، (٨٤٩٢، ١٨٤٩٣).
стр. 2871
وقال ابن حزم في المحلى/ ٣٤٩ هذا في غاية الصحة، عن عثمان. اهـ.
أما الأثر المروي عن ابن مسعود: فأخرجه البيهقي ٨/ ١٠١ - (١٦٧٧٩) قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شهاب أن عليا وابن مسعود ﵄ كانا يقولان: فى دية المجوسى ثمانمائة درهم. وقد روى ذلك، عن ابن لهيعة بإسناد آخر له مرفوعا.
قلت: إسناده منقطع، فإن يزيد لم يسمع الزهري، ولم يعاينه، كما أن الزهري لم يدرك ابن مسعود. وأيضا في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.
وروي عن ابن مسعود بخلافه، فقد روي عنه أنه جعل الدية وافيه مثل دية المسلم أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ٩٧ - (١٨٤٩٦) عن معمر، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن بن مسعود قال دية المعاهد مثل دية المسلم وقال ذلك علي أيضا.
وأيضا أخرجه (١٨٤٩٧) عن ابن جريج قال أخبرني عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد يأثره، عن بن مسعود أنه قال في كل معاهد مجوسي أو غيره الدية وافية.
قلت: إسناده منقطع، فإن مجاهد لم يسمع عبدالله بن مسعود كما قاله أبو زرعة.
انظر: جامع التحصيل ص ٢٧٣، كما أن الإسناد عنعنة عبدالله بن أبي نجيح.
وروى عبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٩٤ (١٨٤٩٤) عن أبي حنيفة، عن
стр. 2872
الحكم بن عتيبة أن عليا قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم.
قلت: الحكم بن عتيبة الكندي لم يدرك زمن الصحابة.
وروى البيهقي ٨/ ١٠١ (١٦٧٨٠) قال: أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد المالينى أخبرنا أبو أحمد بن عدى الحافظ، حدثنا عيسى بن أحمد الصدفى، حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا أبو صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : دية المجوسى ثمانمائة درهم. تفرد به أبو صالح كاتب الليث والأول أشبه أن يكون محفوظا والله أعلم.
قلت: قي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق.
وروى عبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٩٤ (١٨٤٨٧) عن معمر، عن سماك وغيره أن عمر بن عبد العزيز جعل دية المجوسي نصف دية المسلم.
قلت: سماك بن حرب تكلم فيه.
* * *
стр. 2873
(٩٥٤) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته، أخرجه النسائي.
رواه النسائي ٨/ ٤٥، والترمذي (١٤١٣)، وأبو داود (٤٥٤٢)، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وأحمد ٢/ ١٨٠ و ١٨٣ و ٢٢٤، والطيالسي (٢٢٦٨)، والبيهقي ٨/ ١٠١ من طرق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول ﷺ : عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين.
ولفظ أبي داود: دية المعاهد نصف دية الحر وللنسائي: عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها ..
قلت: رجاله لا بأس بهم. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وبيان أنها حسنة.
قال الترمذي ٥/ ٩٨: حديث حسن. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٣٠٧: وهو كما قال، فإن إسناده حسن، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٤/ ٣٦٤: حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. اهـ.
ورواه أبو داود (٤٥٨٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: دية المعاهد نصف دية الحر.
قال أبو داود عقبه: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب مثله. اهـ.
وروى النسائي ٨/ ٤٤، وفي الكبرى (٦٩٨٠) قال: أخبرنا عيسى بن
стр. 2874
يونس، قال: حدثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن. والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عنه فيها ضعف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٧٣): إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم. أ. هـ.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٤/ ٦٠: في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣٦٤، عن صاحب التنقيح أنه قال: وابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن الحجازيين. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٥١٩): ابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن الحجازيين. اهـ.
وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/ ٢٤٤): إسماعيل في الحجازيين ضعيف. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٤٤٣): وهذا حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل، عن غير الشاميين فإن ابن جريج حجازي مكي. وقد قال يحيى بن معين: هو ثقة فيما روى عن الشاميين. وقال أحمد: ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيح. قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، حتى
стр. 2875
علمت أنه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه. قلت: وحديث عمرو هذا يرجح ما قاله مالك. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٧٦): قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٧/ ٣٠٩): وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس. والأخرى: ضعف إسماعيل بن عياش في روايته، عن الحجازيين. اهـ.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٩: قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه. وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.
* * *
следующие страницы →