← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(١٠٠) قوله: ولا أكف شعرا، ولا ثوبا. متفق عليه. أخرجه البخاري (١/ ١٩٧) - الأذان- باب السجود على سبعة أعظم، وباب السجود على الأنف، وباب لا يكف شعرا، وباب لا يكف ثوبه في الصلاة، ومسلم (١/ ٣٥٤) - الصلاة- (٢٢٧، ٢٢٨)، وأبو داود (١/ ٥٥٢) - الصلاة- باب أعضاء السجود- (٨٨٩)، والترمذي (٢/ ٦٢) - الصلاة- باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء- (٢٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١، ٢١٥، ٢١٦) - التطبيق- (١٠٩٣، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١١٣، ١١١٥)، وابن ماجه (١/ ٢٨٦، ٣٣١) - إقامة الصلاة- (٨٨٤، ١٠٤٠)، والدارمي (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) - الصلاة- باب السجود على سبعة أعظم- (١٣٢٤، ١٣٢٥)، وأحمد (١/ ٢٢١، ٢٢٢، ٢٥٥، ٢٧، ٢٧٩، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٢، ٣٠٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٨٠ - ٢٩٧١، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣)، والشافعي في مسنده (ص ٤٠)، والحميدي (١/ ٢٣٠ - ٤٩٣، ٤٩٤)، والطيالسي (ص ٣٤٠ - ٢٦٠٣)، وابن الجارود (ص ٧٨ - ١٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٢، ٣٢١ - ٦٣٢، ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ١٩٤، ١٩٥، ١٩٢، ١٩٢١، ١٩٢٢)، والطبراني في الكبير (٨ - ١، ٢٣ - ٢٤، ٤٩ - ٥١ - ١٠٨٥٥ - ١٠٨٦٨، ١٠٩١٩، ١٠٩٢، ١١٠٠٦، ١١٠٠٧، ١١٠١١، ١١٠١٤)، والبيهقي (٢/ ١٠٣، ١٠٨) - الصلاة- باب ما جاء في السجود على الأنف، وباب لا يكف ثوبا ولا شعرا، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٣٦) - الصلاة- باب السجود على سبعة أعضاء- (٦٤٤) - من حديث عبدالله بن عباس مرفوعا بلفظ: أمرت أن أسجد على سبعة لا

стр. 422

أكف شعرا ولا ثوبا. وروى أبو داود (٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٤)، وابن خزيمة (٣٧) كلهم من طريق الأعمش، عن شقيق أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا لا نتوضأ من موطإ، ولا نكف شعرا، ولا ثوبا. ولما سئل الدارقطني في علله (٧٥٨): عن حديث أبي وائل، عن عبدالله: كنا نصلي مع النبي ﷺ ، ولا نكف شعرا، ولا ثوبا، ولا نتوضأ من موطيء. قال: رواه أبو معمر القطيعي، عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي وائل، عن عبد الله. وخالفه أصحاب ابن عيينة، فرووه عنه، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، منهم: قتيبة، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وعبدالجبار ابن العلاء، وسعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وعبد الله بن محمد الزهري. وكذلك قال أصحاب الأعمش: الثوري، وشريك، وحفص بن غياث، وأبو معاوية، وعبد الله بن إدريس، وهشيم، وأبو خالد الأحمر، كلهم، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله. وهو أشبه بالصواب، ويقال: إن الأعمش أخذ هذا الحديث، عن الحسن بن عمر الفقيمي، عن أبي وائل. اهـ. وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٨): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا ذكر الموطئ. وقال الذهبي في التلخيص: لم يخرجا ذكر الموطئأ. هـ .. وقال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٠): قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق- أو حدثه عنه- قال: قال عبد الله. وقال هناد: عن شقيق- أو حدثه عنه-[قال: قال عبدالله]. ومقصود المؤلف من ذلك، بيان اختلاف وقع فيه على أبي معاوية، فابنه

стр. 423

إبراهيم: يرويه عنه، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله؛ فأدخل بين شقيق وعبدالله: مسروقا. وخالفه هناد؛ فأسقطه من بينهما، موافقا في ذلك ابن أبي شيبة. ثم اتفقا- أعني: إبراهيم وهنادا- في الشك في التحديث، بدل العنعنة، لكنهما اختلفا في محله. فإبراهيم جعله في رواية شقيق، عن مسروق؛ أي: هل قال شقيق: حدثني مسروق، أم قال: عن مسروق؟!. وهناد جعله في رواية الأعمش، عن شقيق. هذا هو الظاهر مما ذكره المصنف ﵀؛ وقد فهم صاحب العون خلاف ما بينا من تعيين مكان الشك!، وهو خطأ واضح لاحاجة لبيانه؛ فنكتفي بالإشارة إليه، فمن شاء التحقق؛ فليراجعه بنفسه، ثم ليقابله بما ذكرنا؛ يتبين له صواب ما ذهبنا إليه. وقد تابع هنادا: محمد بن حماد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق- أوحدثه عنه-. أخرجه البيهقي (١/ ١٣٩) من طريق الحاكم، وهو في المستدرك (١/ ١٣٩)، والصواب رواية ابن أبي شيبة؛ لأنه لا اضطراب فيها، ولأن أبا معاوية قد وافقه عليها، في رواية أحمد بن منيع، وأحمد بن عبد الجبار، كلاهما، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبدالله. أخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ و ١٧١)، وقد تابعه على الصواب: سفيان بن عيينة، عن الأعمش … به. أخرجه الحاكم، وعنه البيهقي. فالحديث صحيح على شرط الشيخين؛ وكذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم من طريق موسى بن إسحاق الأنصاري: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، وجرير، عن الأعمش … به. ثم أخرجه، هو وابن ماجه (١/ ٣٢٣) من طريقين آخربن، عن عبدالله بن إدريس … به؛ ولفظ ابن ماجه: قال: أمرنا أن لا نكف

стр. 424

شعرا ولا ثوبا، ولا نتوضأ من موطئ. ورواه الترمذي (١/ ٢٦٧) تعليقا؛ بلفظ: قال: كنا مع رسول الله ﷺ لا نتوضأ من الموطأ. قلت: وهذا لفظ ابن عيينة عند الحاكم والبيهقي. اهـ. * * *

стр. 425

(١٠١) حديث: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح. أخرجه أبو داود (٤٠٣١) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبوالنضر. وعن أبى منيب الجرشى، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم. - لفظ عثمان بن أبى شيبة: من تشبه بقوم فهو منهم. ثلاثتهم (محمد بن يزيد، وهاشم بن القاسم أبو النضر، وسليمان بن داود)، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر: قال: قال رسول الله ﷺ : بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقى تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم. - لفظ عثمان بن أبى شيبة: من تشبه بقوم فهو منهم. قلت: رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، اختلف فيه، قال الأثرم، عن أحمد: أحادثه مناكير. اهـ. وقال: محمد بن الوراق، عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. اهـ. وقال المروزي، عن أحمد: كان عابد أهل الشام. اهـ. وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين، والعجلي، ولأبو زرعة الرازي: لين. اهـ. وضعفه أيضا النسائي. وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه. فأما ابن معين، فكان يضعفه، وأما علي، فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن

стр. 426

ثوبان رجل صدق لا بأس به. وقد حمل عنه الناس. اهـ. وقال عثمان الدارمي، عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. اهـ. وقال أبوحاتم: ثقة، يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته. وهو مستقيم الحديث. اهـ. وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٩٨): أبو منيب لا يعرف اسمه، وفي الإسناد عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، مختلف في توثيقه. اهـ. وقال في تغليق التعليق (٣/ ٤٤٦): أبو منيب لا يعرف اسمه، وقد وثقه العجلي وغيره، وعبد الرحمن بن ثابت، مختلف في الاحتجاج به، وله شاهد بإسناد حسن، لكنه مرسل. أ. هـ. وأعله الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٧)، بأن فيه عبدالرحمن ثابت بن ثوبان. وقد صحح الأئمة هذا الحديث. وقال ابن تيمة في الاقتضاء (ص ٣٩): وهذا إسناد جيد. فإن أبي شيبة، وأبا النضر، وحسان بن عطية، ثقات مشاهير، أجلاء من رجال الصحيحين، وهم أجل من أن يحتاجوا إلى أن يقال: هم من رجال الصحيحين. وأما عبدالرحمن ابن ثابت بن ثوبان، فقال يحيى بن معين، وأبوزرعة، وأحمد بن عبدالله العجلي: ليس به بأس، وقال عبدالرحمن بن إبراهيم دحيم: هو ثقة، وأما منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبدالله العجلي هو ثقة، وما علمت أحدا يذكره بسوء، وقد سمع منه حسان بن عطية، وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث. اهـ. وقال في الفتاوى (٢٠/ ٣٣١): هو حديث جيد. اهـ. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٦): أبو المنيب الجرشي يعد في الشاميين، وأصله من المدينة، يروي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، روى

стр. 427

عنه زيد بن واقد الشامي، وحسان بن عطية، وأبو اليمان، ومجاهد بن فرقد الصنعاني، ليس به بأس .. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٣٧٩): رواه الطبراني، وفيه عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه ابن المديني، وأبو حاتم، وغيرهما، وضعفه أحمد، وغيره، وبقية رجاله ثقات. اهـ. وقال الألباني في جلباب المرأة المسلمة (ص ٢٠٣ - ٢٠٤): هذا إسناده حسن، وفي عبدالرحمن بن ثابت كلام لا يضر. وقد علق البخاري بعضه. اهـ. ثم ذكر ما رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٨٨): حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن وهب بن عطية به. ثم قال الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. ثم قال الألباني: وهذا إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا ان الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم. اهـ. وقال أيضا الألباني في الإرواء (٥/ ١٠٩ ـ ١١٠): هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، غير ابن ثوبان هذا ففيه خلاف. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ وتغير بآخره … ، ولم يتفرد به ابن ثوبان. فقال الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٨٨): حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن وهب بن عطية، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي أمية، واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسي. قال الحافظ في التقريب: صدوق، صاحب حديث، يهم. والوليد بن مسلم ثقة، محتج به في الصحيحين، ولكنه كان يدلس تدليس التسوية، فإن كان محفوظا عنه؛ فيخشى أن يكون سواه!. وقد خالفه في إسناده صدقة فقال: عن

стр. 428

الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ به. اهـ. وروى أحمد (٢/ ١٩٩) برقم (٦٨٧٥) قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن حوشب، رجل صالح، أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل من هذيل، قال: رأيت عبدالله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم. قال: فبينا أنا عنده، رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسا، وهي تمشي مشية الرجل. فقال عبد الله: من هذه؟ قال الهذلي: فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٧٥): رواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات، إلا الرجل المبهم، ولم يسم، والطبراني مختصرا، وأسقط المبهم فلم يذكره .. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١٩٦): رواه أحمد. والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات. اهـ. وقال الألباني: صحيح .. اهـ. انظر حديث رقم (٥٤٣٣) في صحيح الجامع. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٢٥٧): ضعيف .. اهـ. وروى الترمذي (٢٦٩٥) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف.

стр. 429

قلت: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق. قال الترمذي: هذا حديث، إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث، عن ابن لهيعة، فلم يرفعه. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٢١): ابن لهيعة ذاهب الحديث. اهـ. وقال أيضا الألباني في الإرواء (٥/ ١١١): قال الترمذي: إسناده ضعيف. وروى ابن المبارك هذا الحديث، عن ابن لهيعة فلم يرفعه. قلت: والموقوف أصح إسنادا؛ لأن حديث ابن المبارك، عن ابن لهيعة صحيح، لأنه قديم السماع منه، وكذلك عبدالله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقري. وفي معناه حديث ابن عمر الذي سبق تخريجه قبله .. اهـ. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٤٩): أخرجه الترمذي .... وقال: إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث، عن ابن لهيعة فلم يرفعه. قلت: قد وجدته من طريق غيره، أخرجه الطبراني في الأوسط (ص ٢٦٧ - حرم)، عن أبي المسيب سلام بن مسلم، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب به. إلا أنه قال: أظنه مرفوعا. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سلام بن مسلم فلم أعرفه. وليس هو سلام بن مسلم البصري، روى عن عبدالكريم، عن إبراهيم، وعنه موسى بن إسماعيل، كما في الجرح والتعديل (٢// ٢٦١)، فإن هذا أعلى طبقة منه، وهو الذي يشير إليه قول الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٩): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه. لكن الحديث جاء مفرقا في أحاديث يتقوى بها، فالجملة الأولى منه، يشهد لها حديث ابن عباس، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة قال: إن الله ورسوله، حرم عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل

стр. 430

الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل بسنة غيرنا. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٨/ ١)، عن أبي يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء عنه. وهذا سند ضعيف، يوسف بن ميمون- وهو الصباغ- قال الحافظ: ضعيف. قلت: وأبو يحيى الحماني فيه ضعف. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٩): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن ميمون، ضعفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. والجملة الثانية: لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى. فقد صح من حديث أبي هريرة والزبير، وهما مخرجان في حجاب المرأة المسلمة (ص ٩٦)، وسائره له شاهد من حديث جابر مرفوعا، وهو مخرج أيضا في المصدر السابق (ص ٩٨)، وسبق تخريجه أيضا برقم (١٧٨٣). اهـ. * * *

стр. 431

(١٠٢) قوله: من جر ثوبه خيلاء؛ لم ينظر الله إليه. متفق عليه. رواه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٣/ ١٦٥١)، كلاهما من طريق مالك، عن نافع، وعبدالله بن دينار، وزيد بن أسلم، كلهم يخبر، عن ابن عمر، أن رسول الله قال: لا ينظر الله إلي من جر ثوبه خيلاء. ورواه البخاري (٣٦٦٥)، و (٥٧٨٤)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائي (٨/ ٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٦٧ و ١٠٤ و ١٣٦)، وابن حبان (٢/ رقم ٥٤٤٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٣)، كلهم من طريق، موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، قال: قال رسول الله: من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر: إن أحد شقي يسترخي؛ إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله: إنك لست تصنع ذلك خيلاء. وروى ابن ماجه (٣٥٧٠)، وأحمد (٣/ ٣٩) برقم (١١٣٧٢) كلاهما من طريق عطية، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : من جر إزاره من الخيلاء؛ لم ينظر الله إليه يوم القيامة. قال (عطية): فلقيت ابن عمر بالبلاط، فذكرت له حديث أبى سعيد، عن النبي ﷺ ، فقال: وأشار إلى أذنيه، سمعته أذناي، ووعاه قلبي. ورواه عن عطية كل من فراس والأعمش. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٢٢٥): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية بن سعيد العوفي أبي الحسن. رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عمر. قال الألباني: صحيح بما قبله وما بعده .. اهـ. كما في صحيح ابن ماجه (٢٨٧٢).

стр. 432

وروى البخاري (٤/ ٢١٥) برقم (٣٤٨٥)، وفي (٧/ ١٨٣) برقم (٥٧٩٠)، والنسائي (٨/ ٢٠٦)، وفي الكبرى (٩٥٩٨)، وأحمد (٢/ ٦٦) برقم (٥٣٤٠) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني سالم، أن ابن عمر حدثه، أن النبي ﷺ قال: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل فى الأرض إلى يوم القيامة. قال البخاري، عقب رواية عبدالرحمن بن خالد: تابعه يونس، عن الزهري، ولم يرفعه شعيب، عن الزهري. - وقال عقب رواية يونس: تابعه عبدالرحمن بن خالد، عن الزهرى. اهـ. وروى مسلم (٦/ ١٤٨) برقم (٥٥١٣) قال: حدثني أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن عبدالله بن واقد، عن ابن عمر قال: مررت على رسول الله ﷺ ، وفى إزارى استرخاء، فقال: يا عبدالله ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زد، فزدت، فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين، فقال: أنصاف الساقين. وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٦٣٥) قال: أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبد الحكم. قال: حدثنا علي بن معبد. قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن زيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن نعيم المجمر، عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقه، ليس عليه جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من الكعبين في النار، من جر ثيابه خيلة لم ينظر الله إليه. قال النسائي: هذا خطأ، المحفوظ حديث العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، وأبي هريرة .. اهـ.

стр. 433

وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٨): العلاء بن عبدالرحمن اضطرب في هذا الحديث، فرواه عن يزيد بن أبي أنيسة، عن نعيم، عن ابن عمر. ورواه خبيب، وفليح بن سليمان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهاتان الروايتان خطأ، والصحيح عنه، ما رواه شعبة والداروردي وغيرهما، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. اهـ. وقال الطبراني في الأوسط (١/ ١٣١): لم يرو هذا الحديث، عن نعيم المجمر، إلا العلاء بن عبدالرحمن، تفرد به زيد بن أبي أنيسة. اهـ. وقال الدارقطني في علله (١٣/ ٢٢٧): يرويه العلاء بن عبد الرحمن، واختلف عنه؛ فرواه زيد بن أبي أنيسة، عن العلاء، عن نعيم المجمر. وخالفه أصحاب العلاء، فرووه، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. وقال فليح: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك قال أبو زيد الهروي، عن شعبة، عن العلاء. وكذلك رواه محمد بن عمرو، ومحمد بن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يعقوب هو أبو العلاء- عن أبي هريرة. اهـ. وروى أبو داود (٤٠٩٣)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣١)، وفي (٩٦٣٢)، وفي (٩٦٣٣)، والحميدي (٧٣٧)، وأحمد (٣/ ٥) برقم (١١٠٢٣)، وفي (٣/ ٣٠) برقم (١١٢٧٦)، كلهم من طريق العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. قال: سمعت أبي، عبدالرحمن بن يعقوب، قال: قلت لأبى سعيد: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئا فى الإزار، قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين فى النار، يقول ثلاثا، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا.

стр. 434

وصححه ابن حبان (٥٤٤٦). وقال النووي في المجموع (٣/ ١٧٨): رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقال الألباني: صحيح .. اهـ. كما في صحيح الجامع (٩١٩). وصحيح ابن ماجه (٢٨٧٥)، وتخريج المشكاة (٤٣٣١). وصحيح الترغيب (٢٠٣١). * * *

стр. 435

(١٠٣) حديث الترمذي وصححه: نهى رسول الله، عن الصورة في البيت وأن تصنع. أخرجه الترمذي (١٧٤٩)، وأحمد (٣/ ٣٣٥) برقم (١٤٦٥٠)، وفي (٣/ ٣٣٦) برقم (١٤٦٦٩)، وفي (٣/ ٣٩٦) برقم (١٥٣٣٤) كلاهما من طريق أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يزعم؛ أن النبي ﷺ نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك، وأن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب، ﵁، زمن الفتح، وهو بالبطحاء، أن يأتي الكعبة، فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. قلت: إسناده صحيح، وصرح ابن جريج بالسماع. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٢٤): قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو كما قال: وهو على شرط مسلم. اهـ. وأخرجه أبو داود (٤١٥٦) قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر: أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب، ﵁، زمن الفتح، وهو بالبطحاء، أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي ﷺ حتى محيت كل صورة فيها. قال الألباني: حسن صحيح- كما في صحيح وضعيف سنن أبي داود (٤١٥٦). * * *

стр. 436

(١٠٤) قوله: لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. متفق عليه. رواه البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٣/ ١٦٣٧)، وأحمد (٥/ ٣٩٧ - ٤٠٤)، وابن ماجه (٣٤١٤)، والدارمي (٢/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٢٧)، كلهم من طريق مجاهد، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، قال: خرجنا مع حذيفة، وذكر أن النبي ﷺ قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة. هذا لفظ البخاري. وعند مسلم بلفظ: كنا مع حذيفة بالمدائن؛ فاستسقى حذيفة، فجاء دهقان بشراب، في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه؛ فإن رسول الله ﷺ قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة. قال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٨١): رواه ابن منده، من جهة عبدالله بن عون، عن مجاهد، وفيه: فأتاه دهقان … وقال بعد إخراجه: هذا إسناده مجمع على صحته. اهـ. ورواه البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم (٣/ ١٦٣٧)، وأبو داود (٣١٢٣)، كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: شهدت حذيفة استسقى بالمدائن؛ فأتاه إنسان بإناء من فضه فذكره .. ورواه أيضا مسلم (٣/ ١٦٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي فروة، أنه سمع عبدالله ابن حكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فذكره. وروى النسائي، في الكبرى (٩٥٢٢) قال: أخبرنا أبو بكر بن علي

стр. 437

المروزي. قال: حدثنا سريج، وهو ابن يونس. قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: سألت امرأة، ابن عمر، عن الذهب: ألبسه؟ قال: نعم. قالت: والحرير؟ قال: يكره الحرير، ثم قالت في الثالثة: فالحرير؟ قال: من لبسه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة. قلت: في إسناده عنعنة هشيم بن بشير، وهو مدلس. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٠٦)، وفي (٣٦٠٧)، والنسائي في الكبرى (٩٤٨٧)، وأحمد (٢/ ٩٢) برقم (٥٦٦٤)، وفي (٢/ ١٣٩) برقم (٦٢٤٥) كلهم من طريق عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان بن المغيرة الأعشى، عن مهاجر الشامي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من لبس ثوب شهرة فى الدنيا؛ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة. - وفي رواية: من لبس ثوب شهرة فى الدنيا؛ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارا. - في رواية حجاج، عن شريك، قال: وقد رأيت مهاجرا، وجالسته. وأخرجه أبوداود (٤٠٢٩) قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو عوانة (ح)، وحدثنا محمد، يعنى ابن عيسى، عن شريك، عن عثمان بن أبى زرعة، عن المهاجر الشامى، عن ابن عمر (قال فى حديث شريك: يرفعه) قال: من لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله. زاد، عن أبى عوانة: ثم تلهب فيه النار. - وفي (٤٠٣٠) قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، قال: ثوب مذلة .. اهـ.

стр. 438

قال ابن أبي حاتم في علله (١٤٧١): قال أبي: هذا الحديث موقوفا أصح .. اهـ. وقال ابن القطان في بيان الوهم والايهام (٣/ ٢٩٨): في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور، وقبله في الإسناد شريك، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا منه أيضا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، هو عثمان بن المغيرة، أبوالمغيرة، أحد ثقات الكوفيين. وهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك- لا أقول: ضعفها، إنما أقول: لم يصححها- هو الصواب، فهي حسنة. فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب. اهـ. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٨٣): رواه ابن ماجه بإسناد حسن. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٩٠٥): حسن. اهـ. * * *

стр. 439

(١٠٥) روى مسلم، عن عمر: أن النبي نهى عن لبس الحرير، إلا موضع أصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة. أخرجه مسلم- اللباس- (٢٠٦٩) (١٥)، والترمذي- الجهاد- باب ما جاء في الحرير والذهب- (١٧٢١)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣٠)، والطحاوي (٤/ ٢٤٤)، وأبو عوانة (٥/ ٤٥٨)، وابن حبان (٥٤٤١)، وأبونعيم في الحلية (٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، والبيهقي (٣/ ٢٦٩) كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة: أن عمر خطب الناس بالجابية، فقال: نهى رسول الله ﷺ ، عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة، وأشار بكفه. * * *

стр. 440

(١٠٦) أنه: نهى الرجال، عن التزعفر. متفق عليه. أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٥٥٥٧)، وفي (٥٥٥٨)، وأبوداود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي (٥/ ١٤١ و ٨/ ١٨٩)، وفي الكبرى (٣٦٧٢ و ٩٣٥٤)، وأحمد (٣/ ١٠١) برقم (١٢٠٠١)، وفي (٣/ ١٨٧) برقم (١٢٩٧٣)، كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: نهى نبي الله، ﷺ أن يتزعفر الرجل. - وفي رواية: نهى رسول الله ﷺ الرجال، عن التزعفر. قال حماد: يعني الخلوق. - ورواية: نهى رسول الله ﷺ أن يزعفر الرجل جلده. * * *

стр. 441

(١٠٧) حديث: تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه. رواه الدارقطني (١/ ١٢٨) من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه. قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل .. اهـ. ورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٢٦ - ٣٨٨)، وابن ماجه (٣٤٨)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، والحاكم (١/ ٢٩٣)، كلهم من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : أكثر عذاب القبر من البول. وله شواهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي. وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٥١٨)، عن حديث يروى عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أكثر عذاب القبر في البول. فقال: يرويه الأعمش. واختلف عنه. فأسنده أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح. اهـ. وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (١/ ١٤٠) عن هذا الحديث: صحيح. اهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥١): هذا إسناده صحيح،

стр. 442

رجاله، عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين. ثم قال: وحكى الترمذي في كتاب العلل المفرد، عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. اهـ. وقال الدارقطني في السنن (١/ ١٢٨): صحيح. اهـ. قلت: وشاهد أبي يحيى القتات، الذي أشار إليه الحاكم، هو حديث إليه عباس، رواه الحاكم (١/ ٢٩٣)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، وعبد بن حميد كما في المطالب (٤٨)، والطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١١٢٠)، والبزار كما في زوائد البزار لابن حجر (٢٤٣)، كلهم من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، رفعه إلى النبي ﷺ فقال: عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا من البول. قال الدارقطني: لا بأس به. اهـ. وصححه الذهبي أيضا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٧): وفيه أبو يحيى القتات، وثقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون. اهـ. ورواه الطبراني (١١/ رقم ١١١٠٤) من طريق عبدالله بن خراش، عن العوام، عن مجاهد به. لكن في إسناده ابن خراش ضعيف، واتهمه ابن عمار. وقال البخاري وأبوحاتم: منكر الحديث. اهـ. وروى الدارقطني (١/ ١٢٧): قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه. قلت: أبا جعفر الرازي تكلم فيه لسوء حفظه. وخولف في هذا الإسناد. قال الدارقطني عقبه: المحفوظ مرسل. اهـ. وأقره المنذري في الترغيب

стр. 443

(١/ ٨٦). وقال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ٣١٠): وعلة الموصول أبو جعفر الرازي، هو ضعيف لسوء حفظه. لكن رواه حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس به. هكذا رواه جماعة، عن حماد، ورواه أبو سلمة، عن حماد، عن ثمامة، مرسلا. والمحفوظ الموصول، كما قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٦): عن أبي زرعة. قلت- القائل الألباني-: سنده صحيح. اهـ. * * *

стр. 444

(١٠٨) روى ابن ماجه، والترمذي، عن ابن عمر، أن رسول الله: نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. رواه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٣)، كلهم من طريق، زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ : نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى. قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه زيد بن جبيرة، يكاد الأئمة أن يجمعوا على ضعفه. قال الترمذي (٢/ ٢٤): حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وتكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه. اهـ. وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨): لما نقل قول الترمذي: كذا قال، وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا. وقال: وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله، وحديث داود أشبه وأصح، وعبدالله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث، من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد. اهـ. وقال ابن الجوزي في التحقيق عند حديث (٤٣٥): أما زيد فقد ضعف؛ إلا أنه إذا كان من قبل حفظه؟ فما يخلو الحافظ من الغلط، وداود بن حصين

стр. 445

أيضا قد ضعف، إلا أبا زرعة يقول: هو لين. اهـ. وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٧٢٨): زيد بن جبير اتفقوا على ضعفه. اهـ. وكذا قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٢٣)، وقال أيضا: قال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا، متروك لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال الأزدي: متروك الحديث. اهـ. ثم قال ابن عبدالهادي: وأما داود بن الحصين، فروى له البخاري ومسلم، ووثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم. اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي المناكير، عن المشاهير، فاستحق التنكب، عن روايته. اهـ. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه. اهـ. ورواه ابن ماجه (٧٤٧)، والعقيلي (٢/ ٧١) من طريق أبي صالح، عن الليث، عن عبدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بنحوه. قلت: أبا صالح هو عبدالله بن صالح، وهو ضعيف. والعمري أيضا ضعيف. وقد سئل أبو حاتم في العلل (١/ ٤١٨)، عن إسناد هذا الحديث والذي قبله فقال: جميعا واهيين. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٧): في سند ابن ماجه، عبدالله بن صالح، وعبدالله العمري المذكور في سنده، ضعيف أيضا، ووقع في بعض النسخ، بسقوط عبدالله ابن عمر بين الليث ونافع، فصار ظاهره الصحة. اهـ. وروى ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي

стр. 446

الحسين، قالا: ثنا أبو صالح، حدثنى الليث، حدثنى نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومجعة الطريق. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا صالح كاتب الليث. واسمه عبدالله بن صالح المصري، وهو كثير الغلط، وقد تفرد بالحديث. ولهذا قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٩): أما حديث عمر، ففيه كاتب الليث أبو صالح، كلهم طعن فيه. اهـ. وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٧٢٩): أبو صالح كاتب الليث، فاسمه عبدالله بن صالح، وقد وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون، والصحيح أن البخاري روى عنه في الصحيح. اهـ. ونقل الزيلعي في نصب الراية، عن ابن دقيق، أنه: قال في الإمام: وعلته أبوصالح، كاتب الليث، واسمه عبدالله بن صالح، فإنه قد تكلم فيه، والحديث في هذه الرواية من مسند عمر، وفي الرواية الأولى من مسند ابن عمر. اهـ. قلت: وقد وهن كلا الإسنادين أبو حاتم، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٤١٢): سألت أبي، عن حديث رواه أبو صالح به، ورواه زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين .. ، فقال: جميعا واهين. اهـ. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠١): هذا حديث لا يصح. ونقل العقيلي في الضعفاء (١/ ٧١)، والحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٥٩)، عن عبدالله بن نافع، مولى ابن عمر، في رسالته إلى الليث بن سعد،

стр. 447

لما سأله، عن هذا الحديث، قوله: لا أعلم الذي حدث بهذا، عن نافع، إلا قد قال عليه الباطل. اهـ. وروى ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي الحسين، قالا: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٨٣): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي صالح كاتب الليث .. اهـ. وقال الألباني: ضعيف .. اهـ. كما في ضعيف ابن ماجه (١٦٧)، وانظر: الإرواء (٢٨٧)، والمشكاة (٧٣٨). * * *

стр. 448

(١٠٩) يستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين وجاهه إذا دخل لفعله. أخرجه مالك، في الموطأ (١/ ٣٩٨)، والحميدي (٦٩٢)، والبخاري (٤٦٨)، و (٥٠٤)، و (٥٠٥)، و (٢٩٨٨)، و (٤٤٠٠)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٨٨)، و (٣٨٩)، و (٣٩٠) (٣٩١)، وأبو داود (٢٠٢٣)، و (٢٠٢٥)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٣)، وأحمد (٤٤٦٤)، والدارمي (٢/ ٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٩)، و (١/ ٣٩٠)، وابن حبان (٣٢٠٢)، و (٣٢٠٣)، و (٣٢٠٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٧)، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ البيت، ومعه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال، فأمر بلالا فأجاف عليهم الباب، فمكث فيه ما شاء الله ثم خرج، فقال ابن عمر: فكان أول من لقيت منهم بلالا، فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ ؟، قال: هاهنا بين الأسطوانتين. * * *

стр. 449

(١١٠) أنه قام يتهجد وحده، فجاء ابن عباس فأحرم، معه فصلى به النبي. متفق عليه. أخرجه البخاري (١/ ١٨٥) (٧٢٨)، وابن ماجه (٩٧٣)، وأحمد (١/ ٢٦٨) (٢٤١٣)، كلهم من طريق، عاصم بن سليمان الأحول، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلى من الليل، فقمت، عن يساره، فأخذ بيدى، فأقامنى، عن يمينه. وأخرجه مسلم (١/ ١٥٢) برقم (٥٠٨)، وأحمد (١/ ٢٧٥) برقم (٢٤٨٨)، و (١/ ٣٥٠) برقم (٣٢٧٦). كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس حدث: أنه بات عند نبى الله ﷺ ذات ليلة، فقام نبى الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، التى فى آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى. وأخرجه ابن خزيمة (١١٠٣) قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا بشر، يعني ابن المفضل. وفي (١١٢١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسماعيل بن علية. كلاهما (بشر، وإسماعيل)، عن سعيد بن يزيد، وهو أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، قال: زرت خالتي

стр. 450

ميمونة فوافقت ليلة النبي ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فلما علم أني أريد الصلاة معه، أخذ بيدي فحولني، عن يمينه، فأوتر بتسع أو سبع، ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضفيزه، ثم أقيمت الصلاة فانطلق فصلى. فلت: رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (١/ ٣٧١) برقم (٣٥١٤) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا كامل، عن حبيب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة، قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل، فذكر الحديث قال: ثم ركع، قال: فرأيته، قال فى ركوعه: سبحان ربى العظيم، ثم رفع رأسه فحمد الله ما شاء أن يحمده، قال: ثم سجد، قال: فكان يقول فى سجوده: سبحان ربى الأعلى، قال: ثم رفع رأسه، فكان يقول فيما بين السجدتين: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني. قلت: في إسناده كامل بن العلاء، وهو صدوق يخطئ. وعنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس. وأخرجه أحمد (١/ ٢٨٤) برقم (٢٥٧٢)، قال عبدالله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي، بخط يده، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن عبيد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري. قال: حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبدالله، عن عبدالله بن عباس، قال: تضيفت ميمونة زوج النبي ﷺ وهى خالتي، وهي ليلتئذ لا تصلي، فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر ثم دخلت فيه، وبسطت لى بساطا إلى جنبها،

стр. 451

وتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي ﷺ وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوازر بها، وألقى ثوبه ودخل معها لحافها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاء معلق فحركه، فهممت أن أقوم فأصب عليه؛ فكرهت أن يرى أنى كنت مستيقظا، قال: فتوضأ ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبه وألقى الخرقة، ثم أتى المسجد فقام فيه يصلي، وقمت إلى السقاء فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت، عن يساره، فتناولنى فأقامني، عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبه، وأصغى بخده إلى خدى حتى سمعت نفس النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله. فسار إلى المسجد واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال فى الإقامة. قلت: في إسناده محمد بن ثابت العبدي، وليس حديثه بشئ، كما قال ابن معين. وروى البخاري في الأدب المفرد (٦٩٦)، وأحمد (١/ ٣٥٢) برقم (٣٣٠١) كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت عند خالتى ميمونة بنت الحارث، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها وكانت ليلتها، فصلى ركعتين ثم انفتل، فقال: أنام الغلام، وأنا أسمعه، قال: فسمعته قال فى مصلاه: اللهم اجعل فى قلبى نورا، وفى سمعى نورا، وفى بصرى نورا، وفى لسانى نورا، وأعظم لى نورا. ورواه عن سعيد ين جبير كل من أبي هاشم الرماني، وأبي هبيرة. قال الألباني في الأدب المفرد (٦٩٦): صحيح. وأصل الحديث في الصحيحين في قصة المبيت والصلاة.

стр. 452

وروى أبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٣٩٩)، و (١٤٢٩)، وأحمد (١/ ٢٥٢) برقم (٢٢٧٦)، وفي (١/ ٣٦٥) برقم (٣٤٥٩)، وعبد بن حميد (٦٩٢) كلهم من طريق عبدالله بن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قام من الليل يصلي، فقمت فتوضأت، فقمت، عن يساره، فجذبني، فجرني، فأقامني، عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة قيامه فيهن سواء. كنت في بيت ميمونة، فقام النبي ﷺ ، يصلي من الليل، فقمت، عن يساره، فأخذ بيدي، فجعلني، عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه فى قدر كل ركعة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. قلت: إسناده قوي. قال الألباني في صحيح أبي داود (١٢٣٥): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ غير نوح بن حبيب، وهو ثقة، ومقرون. وأصل الحديث في الصحيحين في قصة المبيت والصلاة. * * *

стр. 453

(١١١) أن أبا بكر صلى، فجاء النبي والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، وتقدم فصلى بهم. متفق عليه. أخرجه مالك الموطأ (٤٥١)، والبخاري (١/ ١٧٤) (٦٨٤)، و (١٢٠١)، ومسلم (٢/ ٢٥) برقم (٨٧٩)، وأبو داود (٩٤٠)، و (٩٤١)، وابن ماجه (١٠٣٥)، والنسائي (٢/ ٧٧)، وفى الكبرى (٨٦١)، والحميدي (٩٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٣٠) برقم (٢٣١٨٧)، و (٥/ ٣٣١) برقم (٢٣١٩٢)، وعبدالله بن أحمد (٤٥٠)، والدارمي (١٣٦٤)، وفي (١٣٦٥)، وابن خزيمة (٨٥٣)، كلهم من طريق أبي حازم، قال: كان سهل بن سعد؛ أن أناسا من بنى عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي ﷺ فى أناس من أصحابه، يصلح بينهم، فحضرت الصلاة، ولم يأت النبي ﷺ ، فجاء بلال، فأذن بلال بالصلاة، ولم يأت النبي ﷺ ، فجاء إلى أبى بكر، فقال: إن النبي ﷺ حبس، وقد حضرت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم، إن شئت، فأقام الصلاة، فتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي ﷺ يمشى فى الصفوف، حتى قام فى الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح، حتى أكثروا، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت فى الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنبي ﷺ وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره يصلى كما هو، فرفع أبو بكر يده، فحمد الله، ثم رجع القهقري وراءه، حتى دخل فى الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى بالناس، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس، ما لكم إذا نابكم شئ فى صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شئ فى صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت، يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس؟ فقال:

стр. 454

ما كان ينبغى لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى النبي ﷺ . وروى البخاري (٦٦٤)، ومسلم (١/ ٣١٣)، كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ، جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف .... ، وفيه ذكر قصه مرضه ﷺ .... وفيه قالت: فلما دخل في الصلاة- تعني أبا بكر- وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ قم مكانك، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس، عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. وللحديث طرق أخرى. وروى أحمد (١/ ٢٠٩) برقم (١٧٨٤) قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. وفي (١٧٨٥) قال: حدثنا يحيى بن آدم. كلاهما (أبو سعيد، ويحيى)، عن قيس بن الربيع، حدثني عبدالله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساؤه، فاستترن مني إلا ميمونة، فدق له سعطة فلد، فقال لا يبقين في البيت أحد إلا لد إلا العباس، فإنه لم تصبه يميني، ثم قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام ذلك المقام بكى، فقالت له، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس. فصلى أبو بكر، ثم وجد رسول الله ﷺ خفة فخرج، فلما رآه أبوبكر تأخر فأومأ إليه بيده أي مكانك، فجاء فجلس

стр. 455

إلى جنبه فقرأ رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر. وروى ابن ماجه (١٢٣٤)، والترمذي، في الشمائل (٣٩٦)، والنسائي، في الكبرى (٧٠٨١ و ٧٠٨٤ و ٨٠٥٥)، وعبد بن حميد (٣٦٥)، وابن خزيمة (١٥٤١ و ١٦٢٤) كلهم من طريق سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد، قال: مرض رسول الله ﷺ ، فأغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق، فقال: هل أقيمت الصلاة؟ فقالوا: لا، فقال: مروا بلالا فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره، فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله ﷺ أفاق، فقال: ابغوا لي من أعتمد عليه، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر، حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله ﷺ ، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ ، قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات، إلا ضربته بسيفي، قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ ، فادعه، قال: فأتيت أبا بكر، وهو في المسجد، وقد أدهشت، فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله ﷺ مات؟ فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات، إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر، ﵁، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو، فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له،

стр. 456

فانكب على رسول الله ﷺ ، ومسه، ووضع يديه، أو يده، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون، ويصلون، ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم، حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج، فأمرهم أن يغسله بنو أبيه، قال: ثم خرج، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا، قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير، ومنكم أمير- للمهاجرين- فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟، من كان الله، ، معهما؟، قال: ثم أخذ بيد أبي بكر فبايعه، وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة. - قال أبو عبد الله، ابن ماجه: هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن علي. قلت: إسناده قوي. صححه ابن خزيمة (١٥٤١، ١٦٢٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٣): روى ابن ماجه بعضه. رواه الطبراني ورجاله ثقات. اهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤٣٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الترمذي في الشمائل، عن نصر بن علي به، ورواه النسائي، عن

стр. 457

قتيبة بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن، عن سلمة بن نبيط به، قال المزي في الأطراف: حديث النسائي في رواية أبي علي السيوطي عنه، ولم يذكر أبو القاسم، وكذلك جميع كتاب الوفاة انتهى. ولم أره في كتاب النسائي الصغرى، ورواه عبد بن حميد في مسنده، حدثنا محمد بن الفضيل، حدثنا عبدالله بن داود فذكر بزيادة طويلة في آخره، كما أفردته في زوائد المسانيد العشرة ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن القاسم بن محمد بن عبادة بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي ومحمد بن يحيى الأزدي كلهم، عن عبدالله بن داود به، وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة، وفيه: فخرج يهادي بين رجلين أحدهما العباس. اهـ. وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح ابن ماجه (١٠١٩)، ومختصر الشمائل المحمدية (٣٣٣). * * *

стр. 458

باب صفة الصلاة (١١٢) يسن للإمام فالمأموم القيام، عن قول المقيم قد من إقامتها أي قد قامت الصلاة؛ لأن النبي كان يفعل ذلك. رواه ابن أبي أوفي. رواه أبو بعلى كما في إتحاف المهرة (٩٢٥)، والبزار في مسنده (٢٩٨)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٦٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢)، كلهم من طريق حجاج بن فروخ، حدثنا العوام بن حوشب، عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض رسول الله ﷺ . قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن فروخ التميمي الواسطي، وهو ضعيف. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف الحجاج. أ. هـ. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩٠): حجاج، واسطي، قال أحمد يحيى: لا نعرفه. وقال يحيى- أيضا-: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مجهول، وضعفه النسائي، وقال الدار قطني: متروك. وذكر هذا الحديث لأحمد فأنكره، وقال: العوام لم يلق ابن أبي أوفى. اهـ. وقال ابن المنذر في الأوسط (١٩٢٧): ولا يثبت حديث ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة. نهض فكبر؛ لأن الذي رواه الحجاج بن فروخ، وهو شيخ مجهول، والعوام بن حوشب لم يسمع من ابن أبي أوفى. اهـ. وأعله ابن كثير في الباعث الحثيث (ص ٥٤) بالانقطاع. وقال ابن الجنيد

стр. 459

في سؤالاته (٧٩٦): قلت ليحيى: الحجاج بن فروخ، قال: لا أعرفه، قلت: يروي عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى، قال: كان النبي ﷺ إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض فكبر قال: لا أعرفه، من حدثكم عنه، قلت: عاصم بن علي، قال عاصم بن علي ليس بشيء. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٠٦): رواه الطبراني في الكبير، من طريق حجاج بن فروج، وهو ضعيف جدا. وقال الشيخ الألباني: ضعيف، انظر حديث رقم (٤٤٤٠) في ضعيف الجامع. * * *

стр. 460

(١١٣) حديث: تحريمها التكبير. رواه أحمد وغيره. رواه ابن ماجه (٢٧٦)، والترمذي (٢٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨٠)، وأبويعلى (٢/ ٣٣٦، ٣٦٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩)، كلهم من طريق، أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة، في فريضة أو غيرها. قال الترمذي (١/ ٣١٧): حديث حسن. اهـ. قلت: أبا سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف. قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: واهي الحديث. اهـ. ورواه الحاكم (١/ ٢٢٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤) من طريق حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة به. قلت: حسان بن إبراهيم الكرماني ثقة، من رجال الشيخين، وقد أخطأ في هذا الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشواهده، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة، وحمزة الزيات، وأبو مالك النخعي، وغيرهم، عن أبي سفيان، وأشهر إسناد فيه؛
следующие страницы →