Полный текст (3 128 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
(١٥٤) أنه: صلى إلى حربة، وإلى بعير. رواه البخاري.
رواه البخاري (٤٩٨)، ومسلم (١/ ٣٥٩)، وأحمد (٢/ ١٤٢)، وأبو داود (٦٨٧)، كلهم من طريق، عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ : كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء. واللفظ لمسلم.
والحربة: آلة قصيرة من حديد محدودة الرأس، تستعمل في الحرب، كما ذكره صاحب المعجم الوسيط وذلك في مادة حرب.
وللحديث طرق أخرى بألفاظ عدة.
فقد روى البخاري (٩٧٣) من طريق أبي عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله: كان يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها.
وروى البخاري (٥٠٧)، ومسلم (١/ ٣٥٩)، كلاهما من طريق، عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ : كان يعرض راحلته فيصلي إليها.
زاد البخاري قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله، فيصلي إلى آخرته- أو قال مؤخره- وكان ابن عمر يفعله.
وروى البخاري (٩٧٢)، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدالوهاب، قال: حدثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كانت تركز الحربة، قدامه يوم الفطر، والنحر ثم يصلي.
ورواه النسائي (٣/ ١٨٣)، وابن ماجه (١٣٠٤)، وأحمد (٢/ ١٤٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٤)، وعبدالرزاق (٣/ ٢٨٨)، والبيهقي (٢/ ٢٨١ -
стр. 562
٢٨٤)، كلهم من طريق، نافع به.
ورواه الفريابي في أحكام العيدين (ص ١٢٣)، قال: ثنا محمد بن المثنى، أنبأ عبدالوهاب، ثنا عبيدالله به. وفي آخره زاد: وكان يخطب بعد الصلاة.
وأما قوله: أن النبي صلى إلى بعير:
فقد أخرجه البخاري (١/ ١١١، ١٢٨) - الصلاة- باب الصلاة في مواضع الإبل، وباب الصلاة إلى الراحلة والبعير، ومسلم (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) - الصلاة- (٢٤٧، ٢٤٨)، وأبو داود (١/ ٤٤٤) - الصلاة- باب الصلاة إلى الراحلة- (٦٩٢)، والترمذي (٢/ ١٨٣) - الصلاة- باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة- (٣٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٦، ١٠٦) - من حديث عبدالله بن عمر.
* * *
стр. 563
(١٥٥) قوله: فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا. رواه أحمد وأبو داود، قال البيهقي: لا بأس به في مثل هذا.
رواه أبو داود (٦٨٩ - ٦٩٠)، وابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد (٦/ ٢٤٩، ٢٥٥)، وابن خزيمة (٢/ ١٣)، وابن حبان (٦/ ١٢٥، ١٣٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧. - ٢٧١)، وعبدالرزاق (٢/ ١٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٥١)، كلهم من طريق، إسماعيل بن أمية، عن ابن عمرو بن حريث، عن جده حريث رجل من بني عذرة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه.
قلت: اضطرب إسماعيل بن أمية في اسم شيخه، فقد وقع في إسناد ابن ماجه، وعند أبي داود، وابن خزيمة، والبيهقي، في رواية لهم أن اسمه شيخ إسماعيل بن أمية، هو أبو عمرو بن محمد بن حريث.
ووقع أيضا عند أبي داود، والبيهقي، وابن خزيمة، أن اسم شيخ شيخ إسماعيل بن أمية، أبي محمد بن عمرو بن حريث.
قلت: وأبا عمرو بن محمد بن حريث، أو ابن محمد بن عمرو بن حريث، أو قيل: أبو محمد بن عمر بن حريث، هكذا اختلف في اسمه، وعلى كل فهو مجهول.
وكذلك حريث اختلف في اسم أبيه، وهو كذلك مجهول.
قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١١٨٣): حريث رجل من بني عذرة، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم، أو سليمان، أو عمار، مختلف في صحبته،
стр. 564
وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول. اهـ.
قلت: وقد بين البيهقي هذا الاختلاف، فرواه (٢/ ٢٧٠) من طريق، حميد بن الأسود، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم قال البيهقي (٢/ ٢٧١): ورواه وهيب، وعبدالوارث، عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث. وقال عبدالرزاق: عن ابن جريج سمع إسماعيل، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة مختصرا، ورواه ابن عيينة في رواية الشافعي ﵀، والحميدي، وجماعة، عنه، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث العذري، عن أبي هريرة ﵁ ثم روى عنه أنه شك فيه. اهـ.
وروى البيهقي (٢/ ٢٧١)، بسنده، عن عثمان الدارمي، أنه قال سمعت عليا يعني ابن عبدالله بن المديني، يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب عصا. قال علي قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه، بعضهم يقول: أبوعمرو بن محمد، وبعضهم يقول: أبو محمد بن عمرو، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو، قلت لسفيان: فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت ثم قال: أبو محمد بن عمرو، أو أبوعمرو بن محمد، ثم قال سفيان: كنت أراه أخا لعمرو بن حريث، وقال مرة العذري: قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري لكم عتبة، ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب الشيخ حتى وجده، قال عتبة،
стр. 565
فسألته عنه فخلطه علي، قال سفيان: لم نجد شيئا يشد هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وقال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به .... اهـ. وقد جعله السخاوي مثالا للمضطرب.
فقد قال في فتح المغيث (١/ ٢٧٦): حكى غير واحد من الحفاظ، كالنووي في الخلاصة، وابن عبدالهادي، وغيره من المتأخرين، باضطراب سنده، بل عزاه النووي للحفاظ، وقال الدارقطني: لا يثبت، وقال الطحاوي: لا يحتج بمثله، وتوقف الشافعي فيه في الجديد، بعد أن اعتمده في القديم، لأنه مع اضطراب سنده، زعم ابن عيينة أنه لم يجيء إلا من هذا الوجه، ولم يجد شيئا يشده به، لكن صححه ابن المديني، وأحمد، وجماعة، منهم ابن حبان، والحاكم، وابن المنذر، وكذا ابن خزيمة. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥): صحح أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث له، عن جده حريث، ويقال: أبو محمد بدل أبي عمرو. ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط، وقد روي حديث الصلاة إلى الخط، عن أبي هريرة من طريق لا يصح، ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني ..... اهـ. وقد عمد أبو زرعة إلى الترجيح. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٣٤) سئل أبو زرعة، عن حديث اختلف الرواة، عن إسماعيل بن أمية، فروى عبدالوارث، ومعمر، وبشر بن المفضل، وابن علية، وحميد بن الأسود، كلهم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى
стр. 566
أحدكم فليجعل خطا .... وروى ابن جريج، وسفيان بن عيينة، في رواية الحميدي، وعلي بن المديني، وابن المقري، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث رجل من بني عذرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ورواه مسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قال أبو زرعة: الصواب ما رواه الثوري.
ثم قال ابن أبي حاتم قلت: اختلف، عن ابن عيينة، فأما يونس بن عبدالأعلى، وسليمان الفزاري، فحدثاني، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وروى الحميدي، وعلي بن المديني، وابن المقري على ما بينا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١/ ٥٢٠): حديث ضعيف، رواه أبو داود وابن ماجه، قال الحفاظ: ضعيف، وممن ضعفه سفيان بن عيينة فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضا الشافعي، والبيهقي، وصرح به آخرون. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (١٠/ رقم ٢٠١٠)، عن حديث العذري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن يجد شيئا فلينصب عودا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه. فقال: يرويه إسماعيل بن أمية، واختلف عنه، فرواه وهيب بن خالد، ومسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . واختلف، عن وهيب. ورواه ابن عيينة واختلف عنه، فقال سعيد بن منصور: عنه، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده،
стр. 567
عن أبي هريرة. وخالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة، فقالوا: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده- ولم يقولوا، عن أبيه-. وكان ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث، فربما قال: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، وربما قال: عن أبي عمرو محمد، ثم ثبت على أبي محمد بن عمرو. اختلف، عن ابن جريج. فرواه حجاج، عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن أبي محمد بن عمرو، عن أبي هريرة، ولم يقل، عن أبيه، ولا، عن جده ورفعه. وقال عبدالرزاق: عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة. وقال أبو عاصم: عن ابن جريج والثوري: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. وكذلك قال معمر: عن إسماعيل بن أمية، وقال: ذواد بن علبة: عن إسماعيل بن أمية، عن ابن عمرو بن حريث بن سليم، عن جده حريث، عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه بشر بن المفضل، وعبدالوارث بن سعيد، وحميد بن الأسود، وأبو إسحاق الفزاري، فقالوا: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة. إلا أن حميدا- قال من بينهم- عن أبيه، عن أبي هريرة، واختلف عنه، فرواه خارجة ابن مصعب، عن إسماعيل فقال: عن عمرو بن حريث- أو حريث بن عمرو- عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: نصر بن حاجب، عن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: إسماعيل بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عمرو، عن حزم، عن جده جرير بن سليم، عن أبي هريرة. ووهم في قوله حزم وإنما هو حريث. ورواه همام، عن إسماعيل قال: حدثني ابن عم لي لم يسمه، وكل هؤلاء رفعه. ورواه إسماعيل بن أمية، وقال: عن أبي عمرو بن
стр. 568
محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة موقوفا، ورفعه صحيح، عن إسماعيل. انتهى كلام الدارقطني.
وقال الألباني ﵀ في تمام المنة (ص ٣٠١): له علتين تمنعان من الحكم بحسنه، فضلا، عن صحته، وهما: الاضطراب، والجهالة، ونفي الاضطراب كما ذهب إليه الحافظ في بلوغ المرام، لا يلزم منه انتفاء الجهالة كما لا يخفى، فكأنه ذهل عنها حين حسن الحديث، وإلا فقد اعترف هو في التقريب بجهالة راوييه؛ أبي عمرو بن محمد بن حريث، والمعصوم من عصمه الله. اهـ.
قلت: حديث الخط من الأحاديث التي وقع فيها التنازع بين الأئمة كما سبق، والجزم فيه من المشكلات، وقد جزم ابن حزم بضعفه كما في المحلى.
وقد اختلفت الروايات، عن أحمد فاشتهر عنه تصحيحه، ونقل في بذل المجهود (٤/ ٣٥٦)، عن الخطابي أنه قال: قال أحمد: حديث الخط ضعيف. اهـ.
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٩)، عن ابن المديني وأحمد تصحيحه.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي مع السنن (٢/ ٢٧٠): ذكر صاحب الاستذكار، أن ابن حنبل وابن المديني، كان يصححان هذا الحديث. اهـ.
وقد أورده أيضا ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث، وكذلك العراقي في كتابه التبصرة، مثالا للمضطرب. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٣/ ١٢٣) (٧٣٨٦): إسناده ضعيف؛ لاضطرابه، ولجهالة حال راويه. اهـ.
وقد ورد الحديث من طرق أخرى لا يصح منها شيئا، وقد اشتد التنازع في
стр. 569
إسناد حديث الباب كما سبق.
وروى أبو داود الطيالسي (٢٥٩٢)، قال: حدثنا همام، عن أيوب بن موسى، عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم، فلم يكن ما يستره، فليخط خطا، ولا يضره ما مر بين يديه.
قلت: في إسناده من لم يسم. وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٨) موقوف على أبي هريرة، من طريق يزيد بن هارون، عن نصر بن حاجب، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر نحوه موقوفا.
قلت: الموقوف في إسناده محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص، جهله ابن القطان.
وكذلك في إسناده نصر بن حاجب القرشي، وقد اختلف فيه، وللحديث طرق أخرى، عن أبي هريرة، وسبق الإشارة إلى ضعفها.
وفي الباب أحاديث أخرى، وآثار ذكرها السخاوي في فتح المغيث، وهي معلولة، وقد أعرضت عنها لعدم العثور عليها مسندة.
* * *
стр. 570
(١٥٦) روى مسلم، عن حذيفة قال: صليت مع النبي ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة ثم مضى، إلى أن قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.
رواه مسلم (١/ ٥٣٦)، والترمذي (٢٦٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي (٣/ ٢٢٥)، وأحمد (٥/ ٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣٠٩)، كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة، يحدث، عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة: أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فا فتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح آل عمران ثم مضى، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى ....... هذا لفظ مسلم.
* * *
стр. 571
(١٥٧) حديث: تحريمها التكبير.
رواه ابن ماجه (٢٧٦)، والترمذي (٢٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٣٣٦، ٣٦٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩)، كلهم من طريق، أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها.
قال الترمذي (١/ ٣١٧): حديث حسن. اهـ.
قلت: في إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف. قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: واهي الحديث. اهـ.
ورواه الحاكم (١/ ٢٢٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤) من طريق حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة به.
قلت: حسان بن إبراهيم الكرماني، ثقة، من رجال الشيخين، وقد أخطأ في هذا الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشواهده، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة، وحمزة الزيات، وأبو مالك النخعي، وغيرهم، عن أبي سفيان، وأشهر إسناد فيه،
стр. 572
حديث عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، والشيخان قد أعرضا، عن حديث ابن عقيل أصلا. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن حبان: عن حديث حسان، عن مسروق: هذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر، عن أبي نضرة إلا أبا سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحدث، عن سعيد بن مسروق، ولم يضبطه. وليس لهذا الخبر إلا طريقين: أبو سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي. وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٢٩): هو معلول، قال ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد له: هذا الحديث لا يصلح، لأن له طريقين، إحداهما، عن علي، وفيه ابن عقيل، وهو ضعيف. والثانية، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، تفرد به أبو سفيان عنه. ووهم حسان بن إبراهيم، فرواه عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان آخر، هو طريف بن شهاب وكان واهيا. اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي في الكامل.
وروى الحارث كما في المطالب (٤٥٠)، قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن عباد بن تميم، عن عبدالله بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
وأيضا شيخه لم أجد له ترجمة. وأيضا أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، فيه جهالة، وهو مستور.
стр. 573
(١٥٨) حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة، بفاتحة الكتاب.
لم أقف عليه، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٣٢)، وأما ابن عبد الهادي، فقد عزاه في التنقيح، لإسماعيل بن سعيد الشالنجي صاحب الإمام أحمد بن حنبل.
وقال ابن الجوزي في التحقيق، عن قوله: في كل ركعة: وما عرفت هذا الحديث .. اهـ.
وللحديث طرق وألفاظ بدون قوله: (في كل ركعة).
فقد روى أبو داود (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٣٨٧)، وابن خزيمة (١٢١٦)، كلهم من طريق، عبدالرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل لك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال، أن تصلى أربع ركعات، تقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة فى أول ركعة، قلت وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقول وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرا، ثم تهوى ساجدا، فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا. فذلك خمسة وسبعون فى كل ركعة، تفعل فى أربع ركعات إن استطعت
стр. 574
أن تصليها فى كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع، ففى كل جمعة مرة، فإن لم تفعل، ففى كل شهر مرة، فإن لم تفعل، ففى عمرك مرة.
قلت: رجاله ثقات؛ غير موسى بن عبد العزيز- وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ. والحكم بن أبان، صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ. والمتن فيه نكارة.
- في رواية ابن خزيمة: حدثنا عبدالرحمن بن بشر بن الحكم، أملى بالكوفة، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شعيب العدني، وهو الذي يقال له: القنباري، سمعته يقول: أصلي فارسي.
وأخرجه ابن خزيمة (١٢١٦)، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، مرسلا، لم يقل فيه: عن ابن عباس.
قال أبو داود: رواه روح بن المسيب، وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكرى، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قوله، وقال فى حديث روح: فقال: حديث النبي ﷺ . اهـ.
وقال ابن خزيمة في صحيحه (١٢١٦): إن صح الخبر، فإن في القلب من هذا الإسناد شيء. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٣): هذا حديث وصله موسى بن عبدالعزيز، عن الحكم بن أبان، وقد خرجه أبو بكر محمد بن إسحاق، وأبو داود سليمان بن الأشعث، وأبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب في الصحيح، فرووه، عن عبدالرحمن بن بشر، وقد رواه إسحاق بن إسرائيل، عن موسى بن عبد العزيز القنباري .... فأما حال موسى بن عبد العزيز، فحدثني
стр. 575
أبو الحسن محمد بن محمد بن يعقوب ثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: سمعت عبد الرزاق، وسئل عن أبي شعيب القنباري، فأحسن عليه الثناء. وأما حال الحكم بن أبان، فأخبرني أحمد بن محمد بن واصل البيكندي، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا علي بن المديني، عن ابن عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب: كيف كان الحكم بن أبان؟ قال: ذاك سيدنا، قال: ذلك سيدنا، وأما إرسال إبراهيم بن الحكم بن أبان هذا الحديث، عن أبيه ........... ، هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال، على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قد أقام هذا الإسناد، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ووصله. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٥٤): وفى هذا الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف، فينبغي ألا يفعل بغير حديث، وليس حديثها بثابت، وهو ما رواه ابن عباس ﵄ ...... ، رواه أبوداود، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، وغيرهم، ورواه الترمذي من رواية ابى رافع بمعناه، قال الترمذي: روى عن النبي ﷺ في صلاة التسبيح غير حديث، قال: ولا يصح منه كبير شيء. قال وقد رأى ابن المبارك غير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا لفضل فيه، وكذا قال العقيلى: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون، أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن والله أعلم. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٢٦٨): وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة هذا، وقد
стр. 576
صححه جماعة منهم، الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى، وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا. وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، يعني إسناد حديث عكرمة، عن ابن عباس. وقال الحاكم: قد صحت الرواية، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة، ثم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر، حدثنا إسحاق بن كامل، حدثنا إدريس بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجه رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه، ثم قال: ألا أهب لك، ألا أسرك، ألا أمنحك، فذكر الحديث. ثم قال: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، قال المملي، وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني، ثم المصري، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٣٦): هذا الإسناد جيد، عبدالرحمن بن بشر احتج به الشيخان، وشيخه قال فيه يحيى بن معين: لا بأس به، وشيخه وثقه يحيى بن معين، وكان أحد العباد، وسكت عليه أبو داود فهو حسن أو صحيح عنده، لا جرم ذكره ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة. قال الحافظ زكي الدين المنذري في موافقاته: وهذا الطريق أمثل طرقه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١١٧٣): حديث صحيح، وقد قواه جماعة من الأئمة، منهم أبو بكر الأجري، وابن منده، وأبو محمد عبد الرحيم
стр. 577
المصري، وأبو الحسن المقدسي، والمنذري، وابن الصلاح ...... ، هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن عبد العزيز- وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ؟ والحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ ........ وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئا. وأما الحاكم؛ فأورده شاهدا- ثم أخرجه هو، والبيهقي، والخطيب، من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي: حدثني عكرمة: أن رسول الله ﷺ قال لعمه العباس … فذكره. هكذا مرسلا. وقال الحاكم: هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال. على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قد أقام هذا الإسناد، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ووصله. ثم ساقه من طريق الحنظلي: ابنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .. ، بمثل حديث موسى بن عبد العزيز، عن الحكم. اهـ.
قلت: إبراهيم بن الحكم ضعيف. وموسى بن عبد العزيز خير منه، فإن تابعه فهو قوة له، وإن خالفه فلا يضره، ولكن الإسناد بحاجة إلى ما يعضده. وقد ذكر له الخطيب طريقا أخرى، من رواية أبي الجوزاء أوس بن عبدالله الربعي، من طرق أربعة عنه، عن ابن عباس، ومن طريق مجاهد بن جبر عنه، وساق الأسانيد إليها، ولكنها واهية كلها!، وإنما يعضد الحديث بعض الشواهد التي ساقها الخطيب، التي منها ما ذكره المصنف فيما يأتي.
وروى البخاري (٧٧٦)، ومسلم (١/ ٣٣٣)، وأبو داود (٧٩٨ - ٧٩٩ - ٨٠٠)، والنسائي (٢/ ١٦٤ - ١٦٥)، وأحمد (٤/ ٣٨٣، ٥/ ٢٩٥، ٣٠٠)، والبيهقي (٢/ ٥٩)، والدارمي (١/ ٢٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٤)، كلهم من
стр. 578
طريق، يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنى عبدالله ابن أبي قتادة، قال: حدثنى أبي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر- في الركعتين الأوليين- بفاتحة الكتاب، وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول الركعة الأولى، ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
ورواه مسلم (١/ ٣٣٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة وأبي سلمة، عن أبي قتادة به.
وروى البيهقي (٢/ ١٦٦)، والدارقطني (١/ ٣٤٠)، وأبو يعلى المقصد (٢٧١)، كلهم من طريق، عبيدالله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ابن مالك، أن النبي ﷺ لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: أتقرؤن في صلاتكم والإمام يقرأ فسكتوا، فقال لهم ثلاث مرات، فقال قائل أو قال قائلون: إنا لنفعل قال: ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
قلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١١٠).
لكن قال البيهقي (٢/ ١٦٦): تفرد بروايته، عن أنس عبيدالله بن عمرو الرقي، وهو ثقة، إلا أن هذا إنما يعرف، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة. اهـ.
ورواه البيهقي (٢/ ١٦٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة.
ثم أيضا رواه البيهقي (٢/ ١٦٦) من طريق إسماعيل وهو ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ … ، في القراءة .. قال: إسماعيل، عن خالد، قلت لأبي قلابة: من حدثك هذا، قال: محمد بن أبي عائشة، مولى لبني أمية. اهـ.
стр. 579
وذكر هذا الاختلاف البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٧).
وقال لما ذكر الطريق الموصولة، عن أنس، قال: لا يصح أنس. اهـ. يعني ذكره.
وقد رجح ابن التركماني، في الجوهر النقي على سنن البيهقي (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) أن الطريقان محفوظان، وفيه نظر، كذلك وقع اختلاف في متنه.
فقد رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٨) من طريق عبيدالله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: صلى رسول الله ﷺ ، ثم أقبل بوجهه، فقال: أتقرؤن والإمام يقرأ، فسكتوا، فسألهم ثلاثا، فقالوا: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا. اهـ.
وروى البخاري، في جزء القراءة (٢٥٥) قال: حدثنا يحيى بن يوسف، عن عبيدالله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: أتقرؤون في صلاتكم خلف الإمام، والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قائلون: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
وأخرجه البخاري، في جزء القراءة (٢٥٦) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ ؛ ليقرأ بفاتحة الكتاب. مرسل.
قال الدارقطنى فى العلل (١٢/ ٢٣٧): يرويه أيوب السختياني، وخالد الحذاء، واختلف عنه، فأما أيوب: فإن عبيدالله بن عمرو رواه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ . وخالفه سلام- أبو المنذر، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة. وخالفهما الربيع بن بدر، رواه عن أيوب، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وخالفهم ابن علية، وابن عيينة،
стр. 580
وحماد بن زيد؛ رووه، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا، عن النبي ﷺ . وهو صحيح من رواية أيوب. فأما خالد الحذاء، فرواه عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . قال ذلك سفيان الثوري، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، عن خالد. ورواه ابن علية، وخالد بن عبد الله، وشعبة، وعلي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة- مرسلا- عن النبي ﷺ . ورواه هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة- مرسلا-. لم يجاوز به أبا قلابة. والمرسل أصح. اهـ.
وقال أبو زرعة الدمشقى فى الفوائد المعللة (١٠٢): قال لنا يحيى بن يوسف الزمي، قال لي يحيى بن معين: هذا خطأ، قد رواه عبدالله بن جعفر، عن عبيدالله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة فقط. وعبدالله بن جعفر كيس قال: يحيى بن يوسف، فقلت ليحيى بن معين وأنا ليس هكذا: نا عبيدالله بن عمرو، ثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة فقط. قال لنا أبو زرعة: هذا الصحيح من حديث أيوب، وخالد أحفظ له. اهـ.
وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٠٥): إسناده جيد لا طعن فيه. اهـ. وأقره الألبانى فى مشكاة المصابيح (٣/ ٣٣١).
وروى الدارقطني (١/ ٣١٧)، والبيهقي (٢/ ١٦٧)، والحاكم (١/ ٣٦٥)، كلهم من طريق، حفص بن غياث، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جواب التيمي، وإبراهيم بن محمد المنتشر، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك، أنه سأل عمر، عن القراءة خلف الإمام، فقال: أقرأ بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قلت: وإن جهرت قال: وإن جهرت.
стр. 581
ولم يذكر الدارقطني في رواية إبراهيم بن المنتشر ولا الحارث بن سويد، وكذا وقع في إسناد الطحاوي (٢/ ٢١٨)، فرواه من طريق جواب، عن يزيد مباشرة.
قال البيهقي (٢/ ١٦٧): والذي يدل عليه سائر الروايات، أن جوابا أخذه، عن يزيد بن شريك، وإبراهيم أخذه، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك، ولإبراهيم فيه إسناد آخر. اهـ.
قلت: وبهذا يزول الاختلاف وقال الدارقطني (١/ ٣١٧): رجاله كلهم ثقات. اهـ.
وقال، عن الرواية الأخرى المختصرة: هذا إسناد صحيح. اهـ.
قلت: إسناده لا بأس برجاله، وجواب بن عبيدالله التيمي الكوفي، ضعفه ابن نمير. ووثقه ابن معين. وقال ابن عدي: وله مقاطيع في الزهد وغيره، ولم أر له حديثا منكرا في مقدار ما يرويه. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة يتشيع. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وروى أبو داود (٨١٨)، والبخاري، في جزء القراءة خلف الإمام (١٢)، وأحمد (٣/ ٣) برقم (١١٠١١)، وفي (٣/ ٤٥) برقم (١١٤٣٥)، وفي (٣/ ٩٧) برقم (١١٩٤٤)، وعبد بن حميد (٨٧٩) كلهم من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا نبينا ﷺ ، أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. صححه ابن حبان (١٧٩٠).
قال الحافظ ابن حجر فتح الباري (٢/ ٢٤٣): عند أبي داود بسند قوي. اهـ.
وقال في التلخيص الحبير (٣٤٥): إسناده صحيح. اهـ. وقال في الدراية (١٥٣): ولأبي داود من وجه آخر صحيح. اهـ.
стр. 582
وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم. صحيح أبي داود (٧٧٧).
وروى ابن ماجه (١٤٩٦)، قال: حدثنا عمرو بن أبي عاصم النبيل، وإبراهيم بن المستمر قالا: ثنا أبو عاصم، ثنا حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أم شريك الأنصارية؛ قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ، أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب، وبه أعله البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه، فقال: في إسناده شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وتركه ابن عوف، وضعفه الببيهقي، ولينه النسائي وحماد وغيرهم. اهـ.
قال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٨) مع التنقيح: حديث أم شريك، فيه شهر بن حوشب، وقد ضعفوه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في التنقيح فقال: في قول المؤلف: … قد ضعفوه، نظر. فإن شهرا لم يضعفه الكل، بل ضعفه جماعة، ووثقه آخرون. وممن وثقه الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي. اهـ.
وروى أحمد (٢/ ٢٠٤) برقم (٦٩٠٣)، وفي (٢/ ٢١٥) برقم (٧٠١٦)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٠)، وفي (١٤)، وابن ماجه (٨٤) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، فهي خداج.
- وفي رواية: كل صلاة لا يقرأ فيها، فهي خداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج.
стр. 583
ورواه عن عمرو بن شعيب كل من حجاج بن أرطاة، وعامر الأحول، وحسين المعلم.
قال الطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٠): لم يرو هذا الحديث، عن عاصم إلا أبان، تفرد به سعيد بن سليمان. اهـ.
وقال المقدسي في ذخيرة الحفاظ (٤٢٤٧): رواه عامر الأحول: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وعامر ضعيف. اهـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (٢/ ١٥): هذا حديث إسناده صحيح، على ما قررناه من حال عمرو وصحيفته. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٨٦): حسن صحيح .. اهـ.
وروى أبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وأحمد (٥/ ٣١٦)، والدارقطني (١/ ٣١٨ - ٣١٩)، والبيهقي (٢/ ١٦٤)، والحاكم (١/ ٣٦٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٢)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم؟ قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.
قلت: إسناده صحيح.
وقد أعل بعلل لا يثبت منها شيء. فقد أعل بأن محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، لكن يرد هذا برواية البيهقي، فقد وقع فيها التصريح بالسماع. وقال البيهقي (٢/ ١٦٤): ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، وذكر فيه سماع ابن إسحاق من مكحول. اهـ. وقاله أيضا في معرفة السنن
стр. 584
والآثار (٢/ ٥٢)، وزاد فيه: فصار بذلك موصولا صحيحا. اهـ.
وأيضا لم ينفرد به إسحاق، بل تابعه زيد بن واقد، عند البيهقي (٢/ ١٦٤)، والدارقطني (١/ ٣١٩)، كلاهما من طريق، زيد بن واقد القرشي، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة بنحوه، وفيه قصة.
وزيد بن واقد، ثقة، وقد وثقه الإمام أحمد، وابن معين، ودحيم، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم وفي إسناد حديث زيد بن واقد الراوي عن عبادة، نافع بن محمود بن الربيع، مستور الحال، لكنه من كبار التابعين، ووثقه الدارقطني توثيق ضمني، فقال (١/ ٣٢٠): هذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات. اهـ.
ولم ينفرد بحديثه بل توبع، كما سبق ووثقه ابن حبان والذهبي في الكاشف.
وأعل أيضا الحديث؛ بأن في سنده مكحول الشامي. ويجاب عنه، بأنه لم يتفرد به، بل توبع، فقد رواه النسائي (٢/ ١٤١) من طريق زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود به.
قلت: حرام بن حكيم ثقة، فبهذا يتبين صحة الحديث.
وللحديث شواهد. وقد صحح الحديث الأئمة.
فقد قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٦): صححه أبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. اهـ.
وقال الترمذي (١/ ٤١٨): حديث عبادة حسن. اهـ. وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٠٥): إسناده جيد، لا مطعن فيه. اهـ.
стр. 585
وقال الدارقطني (١/ ٣١٨): إسناده حسن. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٦٤): رجاله ثقات. اهـ.
وقد جعل البيهقي، حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة المتفق عليه، مقويا لحديث ابن إسحاق.
فقال في معرفة السنن (٢/ ٥٢): ورواية الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن .... ، وإن كانت مختصرة، فهي لرواية ابن إسحاق شاهدة. اهـ.
وروى البخاري (٧٥٦)، ومسلم (١/ ٢٩٥)، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٧)، وأحمد (٥/ ٣١٤، ٣٢١)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٦، ٣٧٤)، وعبدالرزاق (٢/ ٩٣)، والدارقطني (١/ ٣٢١)، وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٣٦، ١٣٨، ١٤٢)، كلهم من طريق، ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الذي مج رسول الله ﷺ في وجهه من بئر هم، أخبره، أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
قال الدارقطني (١/ ٣٢١ - ٣٢٢): قال زياد في حديثه: لا تجزئ صلاة، لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب. اهـ. وكذا وقع عند ابن حبان. وقد أشار ابن عبد الهادي، إلى إعلال هذا اللفظ.
فقال في التنقيح (٢/ ٨٣٧): انفرد زياد بن أيوب بن دلويه، بلفظ: لا تجزئ. ورواه الجماعة: لا صلاة لمن لم يقرأ .. وهو الصحيح، وكان زيادا رواه بالمعنى. اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٤١٠)، قال: حدثنا عبدالله بن الوليد العدني، ثنا سفيان،
стр. 586
ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب محمد، قال: قال رسول الله ﷺ : لعلكم تقرؤن والإمام يقرأ، قالها ثلاثا، قالوا: إنا لنفعل ذاك، قال: فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وعبدالله بن الوليد بن ميمون الأموي العدني. قال حرب، عن أحمد: سمع من سفيان، وجعل يصحح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه، حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، كتب عنه أبي كثيرا. اهـ. وقال ابن معين: لم أعرفه، لم أكتب عنه شيئا. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. اهـ. وقال البخاري: مقارب الحديث. اهـ. وقال العقيلي: ثقة معروف. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. اهـ.
قلت: والذي يظهر من حاله، أنه صدوق.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧): إسناده حسن. اهـ.
وقد أعل الحديث، بأنه من رواية محمد بن أبي عائشة، وجل روايته، عن كبار التابعين؛ لأنه من الطبقة الرابعة، كما ذكره الحافظ في التقريب، ولم يسم الصحابي لكن هذا الإيراد في غير محله، فإن هذا الإيراد وارد، لو كان محمد بن أبي عائشة من المكثرين من التدليس، فكيف بمن هو غير مدلس، وهذا شرط مسلم، ولا يسع الناس اليوم العمل إلا به.
ثم أيضا الحديث قبله الأئمة، فقد حسنه الحافظ ابن حجر كما سلف.
стр. 587
وقال البيهقي ٢/ ٥٤: هذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي ﷺ كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر، إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. اهـ.
وروى ابن ماجه (٨٤٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر، خلف الإمام، في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب، وسورة، وفي الأخريين، بفاتحة الكتاب.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣١٢): قال المزي موقوف، قلت: ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٨٧): صحيح. اهـ.
وروى أبو داود (٨٣٤)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن حميد، قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر، إماما أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبح ويكبر ويهلل، قدر «ق» و «الذاريات».
قلت: رجاله ثقات.
* * *
стр. 588
(١٥٩) وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
رواه البخاري (٦٣١)، وأحمد (٥/ ٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٣٤٥)، كلهم من طريق، أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي.
وللحديث طرق وألفاظ: أخرجه البخاري في صحيحه- الأذان- باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، (٧/ ٧٧) - الأدب- باب رحمة الناس بالبهائم، (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) - الآحاد- باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، وفي الأدب المفرد (١/ ٣٠٣ - ٢١٣)، ومسلم (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦) - المساجد- (٢٩٢)، والدارمي (١/ ٢٣٠) - الصلاة- باب من حق بالإمامة- (١٢٥٦)، وأحمد (٥/ ٥٣) - من طرق من حديث مالك بن الحريرث.
* * *
стр. 589
(١٦٠) قول عائشة: كان النبي إذا رفع رأسه من السجود، لم يسجد حتى يستوي قاعدا. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٣٥٧)، وابن ماجه (٨١٢)، وأبو داود (٧٨٣)، كلهم من طريق، حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة: بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع من الركوع، لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم.
قلت: إسناده معلول، فإن أبا الجوزاء، اسمه أوس بن عبدالله الربعي، لم يسمع من عائشة.
وروى البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٦)، قال: قال لنا مسدد، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثني عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها، قال محمد البخاري: في إسناده نظر. اهـ.
وقال ابن عدي في الكامل (١/ ٤١١): وقول البخاري: في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة، مستغنية، عن أن أذكر منها شيئا في هذا الموضع. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٦): حديثه، عن عائشة
стр. 590
في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضا: أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابي في كتاب الصلاة: ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا بديل العقيلي، عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها.، فذكر الحديث.، فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها، على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم. اهـ.
وروى البخاري (٨٢٣)، والترمذي (٢٨٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٤)، وغيرهم كلهم من طريق، خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك الحويرث ﵁ أنه: رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر في صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدا. وهو حديث طويل، فيه قصة قدومهم على النبي ﷺ .
ورواه البخاري (٨٢٤) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال مثل صلاة شيخنا هذا- يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه، عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام.
* * *
стр. 591
(١٦١) قوله: إذا قعد أحدكم في صلاته، فليقل: التحيات لله. الخبر. متفق عليه.
رواه البخاري (٨٣١)، ومسلم (١/ ٣٠٢)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٧٨)، وفي الصغرى (٣/ ٤١)، وابن ماجه (٨٩٩)، وأحمد (١/ ٣٨٢)، والبيهقي (٢/ ١٣٨)، كلهم من طريق، الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو.
ولفظ النسائي: كنا نقول في الصلاة، قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ..... وكذا عند البقية، وليس في الصحيحين، قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، وبهذا اللفظ صححه البيهقي، والدارقطني، والحافظ بن حجر في الفتح (٢/ ٣٥٨)، وللحديث طرق أخرى، عند مسلم، والنسائي في الصغرى.
وروى أبو داود (٩٧١)، والدارقطني (١/ ٣٥١)، كلاهما من طريق نصر بن علي، حدثنى أبي، ثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدا، يحدث، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في التشهد: التحيات لله، الصلوات الطيبات،
стр. 592
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال: قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: رجاله ثقات، لكن أعل بأن أبا بشر جعفر بن إياس اليشكري، لم يسمع من مجاهد. قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئا. اهـ. وقال ابن معين: طعن شعبة في حديثه، عن مجاهد، قال من صحيفه. اهـ.
قال الدارقطني (١/ ٣٥١): هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. اهـ. وقد اختلف في إسناده. قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٦): سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر وروى سيف، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبدالله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي، قلت: فإنه يروي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ويروي عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق، قال محمد، يحتمل هذا وهذا. اهـ. وللحديث طرق أخرى، عن ابن عمر.
وروى أحمد (١/ ٤٣٧)، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، أنه قال: إن محمدا ﷺ علم فواتح الخير، وجوامعه، وخواتمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين: فقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه
стр. 593
إليه، فليدع به ربه .... ومن طريق أبي إسحاق رواه النسائي والبيهقي.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وأبو إسحاق هو السبيعي، وقد اختلط، إلا أن شعبة سمع منه قديما.
ورواه أيضا أحمد (٣٨٧٧)، قال: حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق به بمثله. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند. وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٣): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى مالك في الموطأ (١/ ٩١)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبدالقارئ، أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: إسناده صحيح كما قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٢٢).
وقال النووي في الأذكار (ص ٥٢): رواه مالك في الموطأ، والبيهقي وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة. اهـ. وقال في الخلاصة (١/ ٤٣٢): رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح. اهـ. وقد اختلف في إسناده لكن الترجيح فيه ممكن.
فقد سئل الدراقطني في العلل (٢/ رقم ٢٠٣)، عن حديث عبدالرحمن بن عبد القاري، عن عمر: أنه كان يعلم الناس التشهد فذكره. فقال: هو حديث رواه الزهري، وهشام ابن عروة، عن عروة، فاختلفا فيه على عروة، فجود إسناده الزهري. ورواه عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد، عن عمر. ورواه
стр. 594
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر، لم يذكر بينهما عبدالرحمن بن عبد. وقول الزهري أولى بالصواب والله أعلم. ولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر. ورواه بعض المتأخرين، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن ابن عبد، عن عمر مرفوعا، ووهم في رفعه والصواب موقوف. وروى هذا الحديث ابن عيينة، عن الزهري، وهشام بن عروة جمع بينهما، وحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال: عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد، عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبدالرحمن بن عبد. انتهى كلام الدارقطني.
وروى مالك في الموطأ (١/ ٩١)، عن نافع، عن ابن عمر، كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمد رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو، إذا قضى تشهده، بما بدا له، فإذا قضى تشهده، وأراد أن يسلم، قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
قلت: إسناده صحيح.
وروى النسائي (٢/ ٢٤٣)، وابن ماجه (٩٠٢)، والحاكم (١/ ٣٩٩)، كلهم من طريق، أيمن بن نابل، قال: حدثنى أبو الزبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار.
стр. 595
قال الحاكم (١/ ٣٩٩): صحيح من شرط البخاري. اهـ.
قلت: أيمن بن نابل روى له البخاري في المتابعات، كما قال ابن عدي. وقد وثقه ابن معين، وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق، وإلى ضعف ما هو. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس. اهـ. وقد ضعف الحديث جمع من الحفاظ.
قال الزيعلي في نصب الراية (١/ ٤٢١)، لما نقل كلام الحاكم: قال النووي في الخلاصة: وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ، هم أجل من الحاكم وأتقن، وممن ضعفه البخاري، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: هو خطأ. اهـ. وقال ابن الجنيد في سؤالاته ليحيى بن معين (٣١): قلت ليحيى بن معين: حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن طاووس، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان يعلمنا التشهد، قلت: ورواه معتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ مثله؟ قال يحيى: هذا خطأ، الحديث حديث الليث بن سعد. اهـ.
قلت: ووجه الخطأ، هو أن أيمن بن نابل خالف الليث بن سعد، فرواه عن أبي الزبير وجعله من مسند جابر، وأما الليث بن سعد فقد رواه عن أبي الزبير فجعله من مسند ابن عباس كما سبق، وهو الصواب.
قال البيهقي (٢/ ١٤٢): قال أبو عيسى: سألت البخاري، عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، والصواب ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس. وهكذا رواه عبدالرحمن بن
стр. 596
حميد الرواسبي، عن أبي الزبير، مثل ما روى الليث بن سعد. وقال في أحدى الروايتين: عن عمر، وابن عمر، وعائشة. اهـ.
وقال مسلم في كتابه التمييز (ص ١٨٨): عن هذه الرواية من التشهد: والتشهد غير ثابت الإسناد والمتن جميعا، والثابت ما رواه الليث، وعبدالرحمن بن حميد .. ، ثم ذكر حديث ابن عباس، وقال: فقد اتفق الليث، وعبدالرحمن بن حميد الرواسبي، عن أبي الزبير، عن طاووس، وروى الليث، فقال: عن سعيد بن جبير، وواحد كل من هذين عند أهل الحديث، أثبت في الرواية من أيمن. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٤١٣): وقد أنكره الدارقطني، عن أيمن بن نابل، وقيل: إن المحفوظ، ما رواه الليث، عن الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، وقال النسائي: ولا نعلم أحدا تابع أيمن على هذا الحديث. وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. اهـ.
وأعل الحديث أيضا عبدالحق الإشبيلي، فقال في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩): أحسن حديث أبي الزبير، عن جابر، ما ذكر فيه سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. اهـ. وتعقبه ابن القطان، في كتابه بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨).
وسبق الكلام على حديث أبي الزبير، عن جابر.
قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٨): سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ هكذا، يقول: أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، وهو خطأ. والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن
стр. 597
ابن جبير وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبدالرحمن الرواسي، عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد. اهـ.
* * *
стр. 598
(١٦٢) والصلاة على النبي فيه. أي في التشهد الأخير، لحديث كعب السابق.
رواه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (١/ ٣٠٥)، وأبو داود (٩٧٦ - ٩٧٨)، والنسائي (٣/ ٤٧)، كلهم من طريق، الحكم قال سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟، خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ورواه البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبدالله بن عيسى، أنه سمع عبدالرحمن بن أبي ليلى به.
وروى أحمد (١/ ١٦٢)، والنسائي (٣/ ٤٨)، كلاهما من طريق، محمد بن بشر، ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري، ثنا عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك قال: قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه النسائي (٣/ ٤٨) قال: أخبرنا عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن موهب به.
стр. 599
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٣٧): احتج الشيخان بعثمان بن عبدالله بن موهب، عن موسى بن طلحة. اهـ.
وروى النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٧)، قال: أخبرنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا داود بن قيس، عن نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم.
قلت: رجاله لا بأس بهم عموما، وحاجب بن سليمان بن بسام المنبجي، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أن له أوهام.
قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ١١٥): قال الدارقطني في العلل: لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثا وهم في متنه. اهـ. وقال: مسلمة بن قاسم، روى عن عبدالمجيد بن أبي رواد وغيره، أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. اهـ.
وقد خالف فيه مالك كما سبق، في حديث أبي مسعود، وقد أعله النسائي لما رواه في عمل اليوم الليلة (ص ٣٤) قال: خالفه مالك بن أنس، رواه عن نعيم بن عبدالله، عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٥): سألت أبي، عن حديث رواه داود بن قيس، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قيل له: قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك، رواه مالك، عن نعيم المجمر، عن
стр. 600
محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ . قال أبي: حديث مالك أصح، وحديث داود خطأ .... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٣ - ١٩٤): رواه داود بن قيس المدني، أحد الثقات، عن نعيم فخالف مالكا في سنده.
ولما ذكر إسناده قال: هذا حديث صحيح، ونقل قول البزار: لا نعلم رواه عن نعيم- يعني، عن أبي هريرة- إلا داود بن قيس.
ثم قال الحافظ ابن حجر: قلت: رجاله رجال الصحيح، وقد رجح الدارقطني رواية مالك، وأما علي بن المديني فمال إلى الجمع بين الروايتين، فقال: كنت أظن داود بن قيس سلك الحجة؛ لأن نعيما معروف بالرواية، عن أبي هريرة، فلما تدبرت الحديث وجدت لفظه غير لفظ الحديث الآخر، فجوزت أن يكون عند نعيم بالوجهين. اهـ.
وروى البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائي (٣/ ٤٩)، وأحمد (٥/ ٤٤)، كلهم من طريق، مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٦٥) -، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
وروى مسلم (١/ ٣٠٥)، وأبو داود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي (٣/ ٤٥)، وأحمد (٤/ ١١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤٦)، والدارمي (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٦٥ -
следующие страницы →