← Книги сунны

Книги сунны · id 799

مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 207 стр.). Показаны 686–725 · переход к 691.

стр. 686

كتابُ الجهادِ بابٌ: الهجرةُ [١٢٦٧] حدثنا إبراهيم بْنُ سعيدٍ الجوهريُّ، ثنا الربيعُ بنُ نافعٍ، ثنا يزيدُ بنُ ربيعةَ، عن أبي الأشعثِ الصنعانيِّ (١)، عن أبي عُثمانَ، عن ثوبانَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لن تنقطعَ (٢) الهجرةُ ما قُوتِلَ الكفَّارُ". يزيد ضعيفٌ. [١٢٦٨] حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عمَرَ بنِ هيَّاجٍ، ثنا الفضلُ بنُ دُكَينٍ: أبو نُعَيمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قيسٍ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى قَالَ: "مَرِضَ سعدٌ بمكَّةَ، فأتاهُ النبيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فقالَ لَهُ: يا رسولَ اللَّه! أَلَيس يُكره (٣) أن يموتَ

стр. 687

الرجُلُ في الأرضِ التي هاجرَ منها؟ قَالَ: بَلَى، ولعلَّ اللَّه ﵎ يَرفَعُكَ فيضُرُّ بكَ قَومًا وينفعُ بكَ آخرين". قَالَ: رَوَاهُ بعضُهُم [عن محمدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ] مُرسلًا، و [كانَ] مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثقة. [١٢٦٩] كتبَ إليَّ حمزةُ بْنُ مالكِ بنِ حَمزةَ بنِ سفيانَ المدنيُّ، يُخبرني في كتابِهِ أن عمَّه سفيانَ بنَ حمزةَ أخبرَهُ (١) عن كثيرِ بنِ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن أبيهِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إن للمهاجرين منابرَ من ذهبٍ يجلسونَ عَلَيها يومَ القيامةِ، قد أَمِنُوا مِنَ الفَزعِ، قَالَ أبو سعيدٍ: واللَّهِ لو حَبَوتُ بها أحدًا (٢) لحبوتُ بها قومي". قَالَ: لا نعلمُهُ بهذَا اللفظِ إلا بهذا الإسنادِ. بابٌ: أدبُ السَّفَرِ -تقدَّم مِنْهُ في الحجِ - [١٢٧٠] حدثنا عمَّارُ بْنُ خالدٍ الواسطيُّ، ثنا القاسمُ بْنُ مالكٍ المُزَنيُّ، ثنا الأعمشُ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ أنه قَالَ: إذا كُنتُم ثلاثةً فِي سفرٍ فأمِّرُوا عَلَيكم أحدَكُم، ذَاك أميرٌ أمَّرَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ ".

стр. 688

قَالَ: لا نعلمُهُ (١) أسندَهُ عنِ الأعمشِ إلا القاسمُ، ورَوَاهُ غيرُهُ عنِ الأعمشِ مَوقُوفًا عَلَى (٢) عُمَرَ. إسنادُهُ صحيحٌ. [١٢٧١] حدَّثنا إبراهيمُ (٣) بْنُ المُستمر، ثنا عُبيسُ بْنُ مرحومٍ، ثنا حاتمُ بْنُ إسماعيلَ، عنِ ابنِ عَجْلَانَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَر: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: [إذا كانوا ثلاثةً فلا يتناجَى اثنانِ دُونَ الثالثِ] إذا كانوا ثلاثةً فِي سَفَرٍ فليؤَمِّروا أحدَهم". [قال الشيخ: لا يتناجى اثنان في الصحيحِ]. صحيحٌ. [١٢٧٢] حدَّثنا مُحَمَّدُ (٤) بْنُ جَميلٍ القطانُ الجُنْدِيسابُوريُّ (٥)، ثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ رشيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرقانِ، ثنا ثورُ بْنُ يزيدَ، عن مهاصرِ (٣) بنِ حبيب، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا سَافرتُم فليؤُمُّكم أقرؤُكُم وإن كانَ أصغرُكُم، وإذا أمَّكُم فهو أميرُكُم". قَالَ: لا نعلمُهُ بهذا اللفظِ إِلَّا بِهَذَا الإسنادِ [وقد روى أبو هريرة وغيره بعض

стр. 689

هذا، فأما بتمامه فلا]، ولا رَوَى مهاصرٌ (١) عن أبي سلمَةَ إلا هَذَا الحديث. قلتُ: عبدُ اللَّه بْنُ رشيدٍ ضَعِيفٌ. [١٢٧٣] حدثنا إسحاقُ ثَنَا محمد (٢) بْنُ إسماعيلَ، ثنا إبراهيمُ بْنُ عُمَرَ بنِ سَفينَةَ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ قَالَ: "نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ أن يُسافَرَ بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِ مَخَافَةَ أن يَنَالَهُ العدوُ". إبراهيمُ ضعيفٌ. [١٢٧٤] حدَّثنا خالدُ بْنُ يُوسُفَ، حدَّثني أبي يوسفُ بْنُ خالدٍ - ثنا جعفرُ بْنُ سعدِ [بنِ سمُرَةَ]، ثنا خُبيبُ بْنُ سُليمانَ، عن أبيهِ [سليمانَ بنِ سمُرَةَ]، عن سمُرَةَ [ابنِ جُنْدُبِ]: "أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يأمُرُنا إذا غَزَوْنَا، فَدَعَا رجلٌ في أُخرَى القومِ فقالَ: يا أيها الأولُ أن ينتظرَهُ (٣) حتَّى يَلْحَقَ". قَالَ: تفرَّد بِه (٤) سمُرة. ويُوسُفُ تالفٌ. [١٢٧٥] كَتَبَ إليَّ هارونُ بْنُ أبي علقمةَ يخبرني في كتابِهِ:

стр. 690

أن عبدَ اللَّه بنَ الحَارِثِ حدَّثَهُ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عُمَرَ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ قَالَ: "كانَ (١) رسولُ اللَّهِ ﷺ يخرجُ مِن بابِ الشجرةِ، ويَرْجِعُ من طريقِ المعرسِ". تفرَّد بِه عبدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ (٢). [١٢٧٦] (*) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الحسينِ (٣) بنِ أبي الحُنَينِ (٤)، ثنا عبدُ العزيزِ بْنُ عبدِ اللَّه بنِ الأصمِّ، ثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ أَبي الزِّنادِ، عنِ ابنِ حَرْمَلَةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ "الشيطانُ يهمُّ بالواحِدِ والاثنينِ، فإذا كانوا ثلاثةً لم يهمَّ بِهِم". قَالَ: تفرَّدَ بِهِ ابنُ أبي الزنادِ، ورَوَاه غيرُهُ: عنِ ابنِ حرملَةَ، عن عمروِ بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه (٥). [١٢٧٧] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمرٍ، ثنا رَوْحٌ، ثنا ابن جُريجٍ، أخبرني جعفرُ بْنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ قَالَ: "شَكَى ناسٌ إلى النبيِّ ﷺ فَدَعَا لَهُم، وقال: عَلَيكم بالنسلانِ، فانتسلنا فوجدناه أخفَّ عَلَينا".

стр. 691

قَالَ: لا نعلمُ هَذَا عن جابرٍ إلَّا بهذا الإسنادِ. صَحيحٌ. بابٌ: الخيلُ والمسابقةُ والرَّميُ [١٢٧٨] حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، ثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ: عبد الحميدِ بْنُ عبدِ الرحمنِ، ثنا (الحسنُ بنُ أبي) (١) الحسنِ البَجَليُّ، عن طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ، عن أبي عمَّارٍ، عن عمرِو بنِ شُرَحْبيلَ، عن حُذيفةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "الغنمُ بركةٌ، والإِبلُ عِزٌّ لأهلِها، والخيلُ في نواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، وعبدُكَ أخوكَ فأحسنْ إليه، وإن وَجَدْتَهُ مغلوبًا فأعِنْهُ". قَالَ: لا نعلمُهُ عن حذيفةَ إِلَّا بهذَا الإسنادِ، وأحسبُ أَنَّ الحسنَ البَجَلِيَّ هو: الحسنُ بن عُمارة. [١٢٧٩] حدَّثنا أبو كاملٍ، ثنا محمدُ بْنُ حُمْرَان (٢)، ثنا سلمُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجَرْميُّ (٣)، عن سوادةَ بنِ الربيعِ قَالَ: "أتيت (٤) النبيَّ ﷺ فأَمَرَ لي (٥) بذودٍ، ثم

стр. 692

قَالَ: إذا رجعتَ إلى أهلِكَ فَمُرْهُمْ فليقلِّموا أظفارَهُم (١)، لا يُعَبِّطوا ضروعَ مواشِيهِم". [١٢٨٠] وقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الخيلُ معقودٌ في نواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ". قَالَ: لا نعلمُ رَوَى سوادةُ إلا هذا. وإسنادُهُ حسنٌ. [١٢٨١] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمرٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ عبادَةَ، ثنا يعقوبُ بْنُ إبراهيمَ، ثنا صالحُ بْنُ حِبَّانَ (٢)، عن عبدِ اللَّه بنِ بُريدةَ، عن أبيهِ قَالَ: "ضَمَّر (٣) رسولُ اللَّهِ ﷺ الخيلَ، ووقَّتَ لإِضمارِها وقتًا، وقالَ: يومُ كَذَا وكذَا، مَوْضعُ كذَا وكذا؛ وأرسلَ الخيلَ التي ليست بمضمرَة من دونِ ذَلِكَ". قَالَ: لا نعلمُهُ يُروَى عن بُريدةَ إلا من هذَا الوجهِ، ولَا رَوَاهُ عن صالحٍ إلَّا يعقوبُ. وصالحٌ ضعيفٌ. [١٢٨٢] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عثمانَ بنِ كَرَامَةَ، ثنا عُبيدُ اللَّه بْنُ مُوسَى، ثنا ابنُ

стр. 693

أبي ذِئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه، عنِ ابنِ عباس: أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن صبرِ الروحِ (١)، وعن إخصاءِ البهائمِ، نَهْيًا شَدِيدًا". [قَالَ الشيخُ: ذكرتُهُ للنهي عن إخصاءِ البَهَائِمِ]. صحيحٌ. [١٢٨٣] حدَّثنا عمرُو بْنُ بشرٍ الناجيُّ، ثنا مُعلَّى بْنُ الفضلِ، ثنا الحسنُ بْنُ عَلِيٍّ، عن عبدِ الرحمنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "صاحبُ الدَّابَّةِ أحقُّ بصدرِهَا". علَّتُهُ المعلَّى [والحسنُ مجهولٌ]. [١٢٨٤] حدَّثنا حاتمُ بْنُ الليثِ الجوهريُّ، ثنا يحيى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أبو عوانةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن مُصْعبِ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ، رَفَعَهُ، قَالَ: عَلَيكُم بالرَّمي فإنَّه خيرٌ -أو من خيرِ- لَهوِكُم". قَالَ: لم يُسْنِدْهُ إلَّا حاتمٌ، وَرَوَاه الثقاتُ مَوقُوفًا. صحيحٌ. [١٢٨٥] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبي عديٍّ (١)، عن محمدِ بنِ

стр. 694

عمرٍو، عن أبي سلمَةَ، عن أبي هريرةَ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى نَاسٍ (١) يَرْمُونَ، فقالَ: ارمُوا بني إسماعيلَ، فإنَّ أباكم كانَ رَامِيًا". قَالَ: رَوَاهُ غيرُ واحدٍ عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلمةَ مُرسلًا. إسنادُهُ حسنٌ. [١٢٨٦] حدَّثنا أزهرُ، ثنا أبو بحرٍ، ثنا إسماعيلُ بْنُ مسلمٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قوم وهُم يَرْمُون، فقالَ: ارموا بني إسماعيلَ فإنَّ أباكم كان رَاميًا". قَالَ: لم يتابَعْ إسماعيلُ عَلَى حديثِهِ، وهو ليِّنُ [الحديثِ]. [١٢٨٧] حدثنا إبراهيمُ بْنُ محمدٍ (٢) الرقي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وهبٍ، (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سلَمَةَ) (٣)، ثنا أبو عبدِ الرحيمِ خالدُ بْنُ أبي يزيدَ (٤)، عن عبدِ الوهاب المكيِّ، عن عطاءٍ قَالَ: "رأيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّه وجابرَ بنَ عُميرٍ، فقالَ أحدُهُما لصاحِبهِ: أما سَمِعتَ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: كُلُّ شيءٍ لَيْسَ فيهِ ذكرُ اللَّه فهو (سَهوٌ و) (٣) لغوٌ إلَّا أربع: مشيُ الرجلِ (٥) بين الفرضَين، وتأديبُهُ فرسَهُ وتَعلِيمُهُ السباحةَ، وملاعبتُهُ أهلَهُ".

стр. 695

[قال الشيخُ: عزاه صاحبُ الأطراف إلى عشرةِ النساءِ ولم أرَهُ (في) المجتبَى] (١). قَالَ: لا نعلمُ أسندَ جابرُ بْنُ عُمَيْرٍ إلا هَذَا (٢). إسنادُهُ صحيحٌ. [١٢٨٨] حدَّثنا رزقُ اللَّه بْنُ مُوسَى، ثنا الحسنُ بنُ بشرٍ (٣)، ثنا قيسُ بْنُ الربيعِ عن سُهيلٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "من تعلَّم الرَّميَ ثم نسيَهُ فهي نعمةٌ جَحَدَها". قيسٌ ليِّنُ الحديثِ. [١٢٨٩] حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يزدادٍ الخياطُ الكوفيُّ، ثنا عمرُو بْنُ عبدِ الغفارِ، ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عُمَر، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لا يحضرُ الملائكةُ من لهوِكُم إلَّا الرِّهَان والنِّصَالَ". قَالَ: لا نعلمُهُ بِهَذَا اللفظِ إلا عنِ ابنِ عُمَر، ولا أسنَدَهُ إلا عمرُو، ورَوَاهُ غيرُهُ عنِ الأعمشِ، عن مجاهدٍ مُرسلًا، وعمرُو ليسَ بالحافِظِ (٤).

стр. 696

ضعيفٌ جدًّا. [١٢٩٠] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا أبو عاصمٍ، ثنا شَبيبُ بْنُ بشرٍ [قَالَ]: سَمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقُولُ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "من رَمَى رميةً في سبيلِ اللَّه قصَّرَ أَوْ بَلَغَ كانَ لَهُ مثلَ أجرِ أربعة أُناسٍ من وَلَدِ إسماعيلَ أعتَقَهُم". هَذَا إسنادٌ حسنٌ. [١٢٩١] حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ الفضلِ بنِ موفقٍ، ثنا زيدُ بْنُ الحُبابِ، ثنا حُمَيدٌ المكيُّ مَولى لابنِ عَلْقَمَةَ، عن عطاءٍ -يعني ابنَ أبي رباحٍ- عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللَّه كَانَ لَهُ نورٌ يومَ القيامةِ". تفرَّد به عن حُميد زيدٌ. قَالَ الشيخُ: رجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير عبدِ الرحمنِ، وهو ثقةٌ. بابٌ: فضلُ الجهادِ [١٢٩٢] حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ سابقٍ، ثنا أبو يحيى التَّيميُّ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن يزيدَ بنِ شجرةَ قَالَ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّكم قد

стр. 697

أصبحتم بين أخضرَ وأحمرَ وأصفرَ، فإذَا لَقِيتم عدُوَّكُمْ فَقُدُمًا قُدُمًا، فإنَّه ليس أحدٌ يحملُ في سبيلِ اللَّهِ إِلَّا ابتدرت لَهُ ثِنْتَانِ (١) مِنَ الحورِ العينِ، فإذَا اسْتُشْهِدَ كان أوَّلُ قطرةٍ تقعُ (٢) مِن دَمِهِ كفَّرَ اللَّهُ عنه كل ذَنبٍ، وتمسحانِ الغبارَ عن وجههِ وتقولَانِ: قد آن لَكَ، ويقول هُو: قد آنَ لَكُمَا (٣). قَالَ الشيخُ: أبو يحيى التيمى هو أبو إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، ضعيفٌ جدًّا. قلت: والحديثُ مرسلٌ كما تَرَى (٤). [١٢٩٣] حدَّثنا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهريُّ، ثنا سعدُ (٥) بْنُ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، ثنا العباسُ بْنُ الفضلِ الأنصاريُّ، حدَّثني القاسمُ بْنُ عبدِ الرحمنِ الأنصاريُّ، عنِ الزُّهريِّ، عن يزيدَ بنِ شجرة، عن جِدَارٍ -رجُلٍ منِ أصحابِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فلَقينا عدوَنا، فقامَ فحمِدَ اللَّهَ فأثنى عَلَيه فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ إنَّكم قد أصبَحْتُم. . فذكَرهُ. . ". والعباسُ أيضًا ضعيفٌ، وحديثُهُ أَوْلَى بالصوابِ. [١٢٩٤] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: أبو الصبَّاحِ، ثنا عاصمُ بْنُ عَليٍّ، عنِ ابن

стр. 698

أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عنِ الأعرجِ، عن أبي هِندٍ -رجُلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه: "مثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللَّه مثلُ الصائِمِ القائِمِ القانِتِ، لا يفتُرُ من صيامٍ ولا صلاةٍ ولا صدقةٍ". هكذَا قال: وإنَّما يُعرفُ من حديثِ أبي هريرةَ بهذَا الإِسنادِ (١). [١٢٩٥] حدثنا أبو داودَ: سُليمانُ بْنُ سَيفٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُليمانَ بنِ أبي داودَ الحرَّانيُّ، ثنا عَنبسةُ بْنُ هُبيرةَ الطائيُّ: سَمِعتُ عِكرِمَةَ يُحدِّثُ عنِ ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: حجَّةٌ خيرٌ مِن أَربعِين (غزوةً) وغزوةٌ خَيْرٌ من أربعين حِجَّةً؛ يقولُ: إذا حجَّ الرجلُ حجةَ الإسلامِ فغزوةٌ خيرٌ لَهُ من (أربعينَ) (٢) حجَّةً، وحجةُ الإسلامِ خيرٌ من أربعين غزوةً". قَالَ: لا نعلمُهُ إِلَّا بهذَا الإِسناد، ولا نعلمُ حدَّث عن عنبسةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ سليمانَ. وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ. [١٢٩٦] حدَّثنا عبيدُ بْنُ أسباطِ بنِ محمدٍ، ثنا أبي، ثنا هشامُ بْنُ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عنِ ابنِ أبي ذُبابٍ، عن أبي هريرةَ قَالَ: "مَرَّ رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ بِشعبٍ من ماءٍ فأعجَبَهُ طِيبهُ، فقالَ: لو اعتزلتُ النَّاسَ وأقمتُ في هذا الشِّعبِ؟ ولن أفعلَ حَتَّى أستأذِنَ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فذكرَ ذلك لرسولِ

стр. 699

اللَّهِ ﷺ فقالَ [رسولُ اللَّه ﷺ ]: لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيلِ اللَّهِ خيرٌ له عن مُقَامِهِ في بيتهِ ستين عامًا، -أو كَذَا وكذا عامًا (١)، من قَاتَلَ في سبيلِ اللَّهِ فواقَ ناقةٍ وجَبَتْ لَهُ الجنَّة". ثقاتٌ. [١٢٩٧] (*) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مسكينٍ، ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، ثنا أبو شُريحٍ، عبدُ الرحمنِ (٢) بنُ شُريحٍ، أنَّه سَمِعَ عُميرةَ بنَ عبدِ اللَّه المعَافريَّ يقولُ: حدَّثني (أبي، أنَّه سَمِع عَمْرَو بنَ الحمقِ يقولُ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ ) (٣): تكون (٤) فتنةٌ، أسْلَمُ النَّاسِ فِيها: الجندُ الغربيُّ، يقولُ (٥) ابنُ الحمقِ: فلذلك قَدمتُ عَلَيكم مصرَ". قَالَ البزارُ: مَا لَهُ إلَّا هَذَا الطريقُ (٦). [١٢٩٨] وجدتُ في كِتابِي، عن محمدِ بنِ معاويةَ البَغْدَاديِّ، ثنا

стр. 700

عبدُ الرحمنِ بْنُ عبدِ اللَّه بن عُمَرَ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ قَالَ: "كلَّم اللَّهُ [﵎] هذا البحرَ الغربيَّ، وكلَّم البحر المشرقي (١) فقال (للبحر الغربي) (٢): إِنِّي حامِلٌ فيكَ عبادًا من عبادي (فكيفَ أنتَ صانعٌ بهم؟ قَالَ: أُغْرِقهُم، قَالَ: بَأسُكَ في نواحِيكَ [و] (٣) حرمه الحلية والصيد، وكلَّم هذا البحرَ الشرقي فقالَ: إِنِّي حاملٌ فيك عبادًا من عِبَادِي) فما أنت صانعٌ بِهم؟ قَالَ: أحملُهُم على يَدِي (٤)، أَكُونُ لَهُم كالوالدةِ لولدِها، فأثَابَهُ اللَّه الحِليَة (٥) والصيدَ". قَالَ البزارُ: تفرَّد بِه عن سُهيلٍ عَبْدُ (٦) الرحمنِ، وهو منكرُ الحديثِ، وقد رَوَاهُ (غيرُهُ عن) (٧) سُهيلٍ عن النعمانِ بنِ أبي عيَّاشٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو موقوفًا. [١٢٩٩] حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفَةَ، ثنا أبو حفصٍ الأبَّارُ، ثنا (٨) ليثٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمَر: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يركبُ البحرَ إِلَّا حاجٌّ (٩) أو غازٍ (٩) ". قَالَ: لا نعلمُ رَوَاهُ عن نافع إِلَّا ليثٌ، ولَا عَنْهُ إلَّا أبو حفصٍ.

стр. 701

[١٣٠٠] حدثنا يوسفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ مَغْراءَ، ثنا محمدُ بْنُ أبي إسماعيلَ، ثنا حربُ بْنُ زُهَيرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قَالَ: "النفقةُ في سبيلِ اللَّه تُضَاعَفُ بسبعمائة ضعفٍ". قَالَ: لا نعلمُ روى ابنُ زُهَيرٍ، عن أنسٍ إِلَّا هذا. ثقاتٌ. [١٣٠١] حدَّثنا خالدُ بْنُ يُوسُفَ [بنِ خالدٍ]، حدَّثني أبي، ثنا مسلمُ بْنُ بشرِ (١) ابنِ حجلٍ، عنِ الحسنِ، عن عِمْرانَ بنِ حُصينٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "غدوةٌ في سبيلِ اللَّه أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها". [قَالَ البزَّارُ: رواه حمادٌ، عن الحسنِ، عن عِمْرَانَ، ولا نعلمُ له طريقًا عن عِمْرانَ غير هذا]. يوسُفُ ضعيفٌ. [١٣٠٢] حدَّثنا عمرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أبو نصرٍ التَّمارُ، ثنا كَوثرُ بْنُ حكيمٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عن أبي بكرٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "من اغبرَّت (٢) قَدَمَاهُ في سبيلِ اللَّه حرَّمَهُما اللَّه عَلَى النَّارِ".

стр. 702

[١٣٠٣] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى، ثنا أبو نصرٍ - نَحوَهُ. قَالَ: لا يُروَى عن أبي بكرٍ إلَّا من هذَا الوجهِ (١). وكوثرُ متروكٌ. [١٣٠٤] حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المثنَّى، ثنا معاذُ بْنُ هانئٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللَّه بنِ عُبيدِ بنِ عُميرٍ [قَالَ]: سمِعتُ أبا معاويةَ يحدِّثُ عنِ ابنِ عبدِ الشارقِ الخثعميِّ [قال]: سمعتُ عثمانَ يقول: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اغبرَّت (٢) قدمَاه في سبيلِ اللَّه -أو: ما اغبرَّت (٢) قَدَمَا عبدٍ في سبيلِ اللَّه- إلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيه النَّارَ، قَالَ: فما رأيتُ (٣) ماشيًا أكثرَ مِن يومئِذٍ. قَالَ: لا نعلمُهُ عن عثمان إِلَّا من هذا الوجهِ، وأبو معاويةَ لم أسمعْ أحدًا يُسمِّيه ولا شيخَهُ. ومحمدُ بْنُ عُبيدٍ متروكٌ. [١٣٠٥] (*) حدَّثنا أحمد بْنُ منصورِ بنِ سيَّارٍ، ثنا عبد اللَّه بْنُ صالحٍ، ثنا الليثُ،

стр. 703

عن زُهرةَ بنِ معبدٍ، عن أبي صالحٍ مَوَلى عثمانَ [بنِ عَفانَ]، عن عثمانَ وأبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "من ماتَ مُرَابِطًا في سبيلِ اللَّه أُجْرِيَ عَلَيه أجرُ عملِ الصائِمِ، وأُجْرِيَ عَلَيه رزقُهُ، وأُومِنَ من الفَتَّانِ، ويبعثُهُ اللَّهَ آمنًا يومَ القيامةِ مِنَ الفزعِ الأكبرِ". [قال الشيخُ: حديثُ أبي هريرةَ عندَ ابن ماجه] (١). [قال البزار]: أبو صالحٍ اسمُهُ الحارثُ (٢). [١٣٠٦] حدَّثنا سلمةُ بْنُ شبيبٍ -فيمَا أَحسبُ- ثنا محمدُ بْنُ معاويةَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خالدٍ، عن شَريكِ بنِ أبَي نَمِرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "الشُّهداء ثلاثةٌ: -رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ مُحتسِبًا في سبِيلِ اللَّهِ، لا يريدُ أن يُقَاتِلَ ولا يقتلَ، يُكَثِّرُ سوادَ المسلمينَ، فإن ماتَ أو قُتِلَ غفِرتْ لهُ ذنوبُه كُلُّها، وأُجِيرَ مِن عذابِ القبرِ ويؤمَّنُ من الفزعِ الأكبرِ، ويُزوّجُ منَ الحورِ العينِ، وحلَّت عليه حلَّةُ الكرامةِ ويُوضَعُ عَلَى رأسِهِ تَاج الوقارِ والخُلدِ. والثاني: خَرَجَ بنفسِهِ ومالِهِ محتسبًا يريدُ أن يَقتُلَ ولا يُقتَلَ، فإن ماتَ أو قُتِلَ كانت ركبتُهُ مع إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ بين يدي اللَّه ﵎ في مقعدِ صدقٍ عِندَ مَليكٍ مقتدرٍ. والثالث: خَرَجَ بنفسِهِ ومالِهِ مُحتسبًا يريدُ أن يَقتلَ ويُقتَلَ، فإن ماتَ أو قُتِل جاءَ

стр. 704

يومَ القيامةِ شاهِرًا سيفَهُ واضعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ والنَّاسُ جاثُونَ عَلَى الرُّكبِ يقُولُونَ: أَلَا افسحُوا لَنَا، فإنَّا قد بذلنا (١) دماءَنَا للَّهِ ﵎. قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : والذِي نفسِي بيدِهِ لو قَالَ ذلك لإِبراهيمَ خليلِ الرحمنِ أو لنبيٍّ مِنَ الأنبياءِ لزَحَلَ لهم عن الطريقِ لما يَرَى من واجبِ حقِّهِم حتّى يأْتُوا (٢) مَنابِرَ من نورٍ تحت العَرْشِ فيجلسونَ عَلَيها ينظرونَ كيف يُقضَى بين النَّاسِ، لا يجدُونَ غمَّ الموتِ، ولا يُقيمُونَ في البرزخِ، ولا تُفزِعهُم (٣) الصيحةُ، ولا يَهمُّهم الحسابَ ولا الميزانَ ولا الصراطَ، ينظرون (٤) كيف يُقضَى بين الناسِ ولا يَسأَلُونَ شيئًا إلا أُعْطُوهُ، ولا شَفَعُوا (٥) في شيءٍ إِلَّا شُفِّعوا فيهِ، ويُعطونَ مِنَ (٦) الجنةِ ما أحَبُّوا، ويبيتونَ (٧) مِنَ الجنَّةِ حيث أَحبُّوا". قَالَ: لا نعلمُهُ عن أنس إِلَّا من هذَا الطريقِ، ومحمدُ بْنُ معاويةَ حدَّث بِأحَادِيثَ لم يتابَعْ عَلَيها، وأحسبُ هذا أتى مِنْهُ [لأن مسلمَ بنَ خالدٍ لم يكن بالحافِظِ]. قَالَ الشيخُ: وإن كانَ هو النَّيْسَابُوريُّ فهو متروكٌ. قلتُ: هُوَ هُوَ. [١٣٠٧] حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ أبانٍ القُرَشيُّ، ثنا عبد العزيزِ بنُ محمدٍ، عن سُهيلِ بنِ

стр. 705

أبي صالحٍ، عن مسُلمِ بنِ عائذٍ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه ح. وثنا أَحْمَدُ بنُ عَبدةَ، ثنا عبدُ العزيزِ [بنِ مُحَمَّد] عن سُهيلِ [بنِ أبي صالحٍ]، عن محمدِ بنِ مسلمِ بنِ عائذٍ، عن عامرٍ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ سعدٍ: أن رجلًا جاءَ إلى الصلاةِ والنبيُّ ﷺ يُصلِّي بِنَا، فلمَّا انتَهَى إلى الصَّفِ قَالَ: اللَّهمَّ آتني أفضلَ ما تُؤتي عبادَكَ الصالحينَ، فلمَّا قَضَى النبيُّ ﷺ الصلاةَ قَالَ: "مَنِ المتكلم آنِفًا؟ قَالَ الرجل: أنا، قال: "إذًا يُعقَر جوادُكَ، وتُستشهدُ في سبيلِ اللَّهِ". قَالَ: لا نعلمُ رَوَى مسلمُ بْنُ عائذٍ أو (١) مُحَمَّدُ بْنُ مسلمِ بنِ عائذٍ، عن عامرٍ [عن أبيه] إلا هذا، ولا يُروَى عن سعدٍ إلا بهذا الإسناد. [١٣٠٨] حدثنا خالدُ بْنُ يوسُفَ، حدَّثني أبي -[يوسفُ بْنُ خالدٍ]-، ثنا جعفرُ بنُ سعدِ [بنِ سمرَةَ]، حدَّثني خُبيب بنُ سُليمانَ، عن أبيهِ [سليمانَ بنِ سمُرَةَ] عن سمُرة [بنِ جُنْدَبٍ]: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يقولُ لَنَا: "من قُتل منكم صابِرًا يُقتَل في سِبيلِ اللَّهِ فلَهُ الجنَّةُ". قَالَ: لا نعلمُهُ عن سمُرَةَ إلَّا بهذا الإسنادِ. [١٣٠٩] حدثنا عمر بْنُ الخطَّابِ السِجِسْتانيُّ، ثنا علِيُّ بنُ يزيدَ الحنفيُّ، ثنا سعدُ (٢) بن الصَّلتِ، عنِ الأعمشِ، عن أبي سفيان، عن أنسٍ

стр. 706

قَالَ: -ولم أجدْ في كتابي عن النبيِّ ﷺ ، وأحسبُهُ مرفوعًا- قَالَ: "من جُرحَ (١) في سبيلِ اللَّهِ جاءَ يومَ القيامةِ ودَمُهُ أغزرُ ما كَانَ، لونُهُ لَون الزَّعْفَرانِ، ورِيحُهُ ريحُ المِسكِ، وعليه طابعُ الشُّهداءِ". قَالَ: لا نعلمُهُ عن أنسٍ إلَّا من هذا الوجهِ، تفرَّدَ بهِ سعدُ بْنُ الصَّلتِ، عنِ الأعمشِ. قَالَ الشيخُ: علِيُّ بْنُ يزيدَ لا أَعرفه. قلت: أظنُّهُ الصدائيُّ. [١٣١٠] (*) حدَّثنا يوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبيدُ اللَّه بْنُ مُوسَى، ثنا بدرُ (٢) بْنُ عثمانَ، عن أبي بكرٍ بنِ حفصٍ، عن عمرَ بنِ سعدٍ، عن أبيه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "يُستَشْهَدُونَ بالقتلِ، والطاعونِ، والغَرَقِ، والبطنِ، وموتِ المرأةِ جُمْعًا، موتِها في نفاسِها". قَالَ: لا نعلمُهُ [يُروَى] عن سعدٍ إِلَّا بهذَا الإِسنادِ. قَالَ الشيخ: رجالُهُ رجالُ الصَّحِيحِ. قلتُ: لكن بدرَ (٣).

стр. 707

[١٣١١] حدَّثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبيبٍ، ثنا إبراهيمُ بْنُ خالدٍ الصنعانيُّ (١)، ثنا رَباحٌ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أنسٍ (٢). وثنا القاسمُ بنُ يحيى المروزيُّ، ثنا يزيدُ بْنُ مِهرانَ، ثنا أبو بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن حُميدٍ، عن أنس: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يُؤَيِّدُ هذا الدينَ بأقوامٍ لَا خَلَاقَ لَهُم". [١٣١٢] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بشَّارٍ، ثنا حَبَّانُ بْنُ هلالٍ، ثنا أبو خُزَيمَةَ، ثنا مَالكُ بْنُ دينارٍ، عنِ الحسنِ، عن أنسٍ: نَحَوَهُ. تابَعَهُ ابن نبهانَ، عن مالكٍ. وما رَوَاهُ عَنِ الحسنِ إِلَّا مالكٌ، ولا رَوَاه عن أيوبَ إلا مَعْمَرٌ (٣). وتابَعَهُ عبَّادُ بْنُ منصورٍ، ولا رَوَاه عن مَعْمرٍ إِلَّا رَباحٌ، وهو ثقةٌ [يمانيٌّ، وإبراهيمَ ثقةٌ].

стр. 708

بابٌ: صفةُ الحربِ والدعاءُ قبلَ القتالِ [١٣١٣] (*) حدَّثنا نصر بن عَلِيٍّ، ثنا نُوحُ بنُ قيسٍ، ثنا خالدُ بنُ قيسٍ، عن قتادَةَ، عن أنسٍ قَالَ: "كَتَبَ النبيُّ ﷺ إلى بكرِ بنِ وائلٍ: أَسلِمُوا تَسلَموا؛ فما وَجَدُوا من يقرأُهُ (١) لهم إِلَّا رجُلٌ من بني ضبيعةَ، فهم يُسَمَّون: بني الكاتبِ". قَالَ: لا نعلمه بهذَا اللفظِ إِلَّا بهذَا الإسنادِ. [١٣١٤] حدَّثنا أحمد بْنُ منصورٍ، ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ نِمْرَانَ الذِّمَّارِيُّ، حدَّثني أبو عمرٍو العَبْسيُّ، عن مَكحولٍ، عن أبي إدريسَ، عن عَوفِ بنِ مالكٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَقتُلوا النِّساءَ". ابن نِمْرَانَ ضعيفٌ. [١٣١٥] حدَّثنا بشر بن آدمَ، ثنا أبو داودَ، ثنا همَّام (٢)، عن قتادَةَ، عن عِكرِمَةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن قتلِ النِّساءِ والصبيانِ". قَالَ [البَزَّارُ]: لا نعلم أحدًا رَوَاه بهذَا الإِسنادِ إِلَّا همَّامُ، ولا عنه إلا أبو داودَ. إسنادُهُ حسنٌ.

стр. 709

[١٣١٦] حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عثمانَ بنِ حكيمٍ الأَوْديُّ، ثنا عثمانُ بْنُ سعيدِ بنِ مُرَّةَ، ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردَةَ، عن أبي مُوسَى: "أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا بعثَ سريةً قَالَ: اغْزُوا بسمِ اللَّهِ، وقاتلُوا مَن كُفَر باللَّهِ، ولا تَغُلُّوا، ولا تمثِّلُوا، ولا تقتلُوا (١) وَليدًا". ثقاتٌ. [١٣١٧] حدَّثنا جعفرُ بْنُ محمدِ [بنِ] الفضيلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عثمانَ الدمشقيُّ، ثنا الهيثمُ بنِ حُميدٍ، ثنا حفصُ بْنُ غَيلانَ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، قَالَ: كنَّا معَ ابنِ عُمَرَ بِمنًى، فجاءَهُ فتًى من أهلِ البصرةِ فسأَلَهُ عن شيءٍ، فقالَ: سأُخبرُكَ عن ذلك، قَالَ: كُنتُ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ عاشرَ عشرةٍ في مسجدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ : أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ، وعلِيٌّ، وابنُ مسعودٍ، وحُذيفةُ، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ، ورجلٌ آخرُ سمَّاهُ، وأَنَا؛ فجاءَ فتًى مِنَ الأنصارِ فسلَّم عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ثم جَلَسَ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ المؤمنينَ أفضلُ؟ قَالَ: أحسنُهُم خُلُقًا، قَالَ: أيُّ المؤمنينَ أكْيَسُ؟ قَالَ: أكثرُهُم للموتِ ذِكرًا، و (٢) أحسنُهُم لَهُ استعدادًا قبلَ أن ينزلَ بِهِم -أو قَالَ: ينزلَ بِهِ- أولئك الأكياسُ -ثم سَكَتَ الفَتَى- وأقبلَ عَلَينا رسولُ اللَّهِ (٣) ﷺ فقالَ: لم تظهرِ الَفاحشةُ في قومٍ قطُّ إلَّا ظَهَرَ فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكنْ في أَسْلَافِهِم؛ ولا نقصُوا المكيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذُوا بالسنينَ

стр. 710

وشدةِ المؤنةِ وجورِ السلطانِ عَلَيهم؛ ولم يمنعوا زكاةَ أموالِهِم إلا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّماءِ، ولَوْلَا البهائمُ لم يُمْطَرُوا؛ ولم ينقضُوا عهدَ اللَّه وعهدَ رسولِهِ إلَّا سلَّطَ اللَّه عَليهم عَدوَّهُم وأَخَذُوا بعضَ مَا كَانَ في أيدِيهِم؛ وإذَا لم تحكمْ (١) أئمَّتُهم بكتابِ اللَّهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّه بأْسَهُم (٢) بينَهم؛ قَالَ: ثم أَمَرَ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ يتجهَّزُ لسريَّةٍ أمَّرهُ (٣) عَلَيها، فأصبحَ قدِ اعتَمَّ بعمامة كرابيسَ سَوْدَاءَ، فدَعَاهُ النبيُّ ﷺ فَنَقَضها، فعَمَّمهُ وأرسلَ مِن خَلْفِهِ أربعَ أصابعَ، ثم قَالَ: هكذا يا ابنَ عَوفٍ فاعتمَّ فإنَّه أعربُ وأحسنُ، ثم أَمَرَ النبيُّ ﷺ بِلَالًا أن يدفعَ إليه اللواءَ، فحَمِدَ اللَّهَ ثم قَالَ: "اغزُوا جميعًا في سَبِيلِ اللَّه، فقاتِلُوا مَن كَفَرَ باللَّهِ، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدِرُوا، ولا تُمَثِّلوا (٤)، ولا تَقْتُلُوا وليدًا، فهَذَا عهدُ رسولِ اللَّه ﷺ وسُنَّتُهُ فِيكُم. روى ابن ماجه بعضه [باختصار]، ورجاله ثقات. قلت: … [١٣١٨] حدَّثنا خالدُ بْنُ يوسُفَ، ثنا أَبِي -[يوسفُ بْنُ خالدٍ]-، ثنا جعفرُ بْنُ سعدِ (٥) [بنِ سمُرةَ]، عن خُبيبِ بنِ سُليمانَ، عن [أبيهِ] سليمانَ بنِ سمُرَةَ، عن أبيهِ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (٦): "إِنِّي لأجِدُ من الدَّوابِ الدَّابةَ خيرًا (٧) من مائة، [و] من الرِّجالِ، الرجلَ خَيرًا (٧) من مائة [رجل] ".

стр. 711

[قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ عن سمرة إلا بهذا الإسناد، وقد روي عن النبي ﷺ نحو من معناه]. يوسفُ تالفٌ. [١٣١٩] (*) حدَّثنا صفوانُ بْنُ المُغَلِّسِ، ثنا مُحَمَّدُ بنُ سعيدٍ، ثنا عبدُ اللَّه بْنُ بُكيرٍ، عن حكيمِ بنِ جُبيرٍ، عن أبي إدريسَ، عن المسيِّبِ بنِ نَجَبَةَ، عنِ الحسنِ (١) بنِ عَلِيٍّ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "الحربُ خُدعةٌ".

стр. 712

[١٣٢٠] حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا محمدُ بْنُ الحارثِ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "الحربُ خُدعَةٌ". قَالَ البزَّارُ: مُحَمَّدُ بنُ الحارثِ [رَوَى عنهُ عفان وهو مشهورٌ] ليسَ به بأسٌ، وإنَّما أتى [نُكْرَةُ الحديثِ] من (١) محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ. يعني: ابنَ البَيْلَمَانيَّ. [١٣٢١] حَدَّثَنَا عمَر بن الخَطَّابِ، ثَنَا (٢) أَبُو صَالِحٍ، ثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، عَنْ هشام بنِ حسَّانَ، عنِ الحسنِ، عن عِمْرَانَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لمُقَامُ أَحَدِكَم في الصفِّ ساعة أفضلُ من عبادةِ أحدِهم ستين سنةً". قَالَ: لا نعلمُ رَوَاهُ بهذَا اللفظِ إِلَّا عِمْرانُ بنُ حُصينٍ، ولا نعلمُ له طريقًا أحسنَ مِن هَذَا. تفرَّد بِه أبو صالحٍ عن يَحْيَى، عن هشامٍ، ويحيى ثقةٌ (٣). [١٣٢٢] حدثنا عَمْرُو بن مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بن سُلَيْمٍ، ثَنَا إسْمَاعِيل بْنُ مُسْلِمٍ (٤)

стр. 713

المَكّي: سمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَوْقِف رَجُلٍ فِي صَفٍّ فِي سبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَتِهِ فِىِ بَيْتهِ سِتينَ سَنَة". [١٣٢٣] حَدَّثنا بِشْرُ بنُ سَهْلٍ، ثَنَا حِبَّانُ بنُ هِلَالٍ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فضَالَةَ، ثَنَا كَثِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفيلِ قَالَ: "ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُوني مِمَّ (١) ضَحكْتُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! ممَّ (١) ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ نَاسًا يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! مَنْ همْ (٢)؟ قَالَ: قَوْمٌ يَسْبِيهِمُ الْمهَاجِرُونَ فَيُدْخلُونَهُمْ فِي الإِسْلَامِ". [١٣٢٤] حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِي وعَمْرُو بْنُ عَلَيٍ وأَحْمَدُ بنُ دَاودَ، قَالَ نَصْرٌ: أَنَا (٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيينَةَ (٤)، وَقَالَ الآخرَانِ: ثَنَا سُفيانُ [بن عيينة]، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ نَوفَلٍ بنِ مُسَاحِقٍ، عَنْ ابْنِ عِصَامٍ المُزَنِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَةٍ فَقَالَ: اقْتُلُوا مَنْ وَجَدْتُمْ، مَا تمْ تَرَوا مَسْجِدًا أَوْ تسْمَعُوا مُؤَذِّنًا". [قال الْبَزَّارُ] إلى هُنَا انْتَهَى حَديثُ نَصْرٍ وعَمْرٍو).

стр. 714

وَزَادَ أَحْمَدُ قَالَ (١): "فَلَحِقْنَا رَجُلًا (٢) مَعَهَ ظَعَائِنُ (٣)، فَقُلْنَا: أَمُسْلِمٌ أَنْتَ أَمْ كَافِرٌ؟ قَالَ: إنْ كُنْتُ كَافِرًا فَمَهْ؟ قُلْنَا: إنْ كُنْتَ كَافِرًا قَتَلْنَاكَ، قَالَ: دَعُوني أَقْضَي إِلَى النِّسْوَانِ حَاجَةً، فَانْتَهَى إلى امْرَأَةٍ في هَوْدَجٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: أَسْلِمِي حُبَيش قَبْلَ نَفَادِ (٤) الْعَيْشِ: أَرَأَيْتِ إنْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … بِحِلْيَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ أَمَا كَانَ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ … تَكَلَّفَ إدْلَاجَ السُّرَى وَالوَدَائِقِ (٥) فَلَا ذَنْبَ لي قَدْ قُلْتُ (٦) -إذْ نَحْنُ جِيرَةٌ-: … أَثِيبِي (٧) بِوُدٍّ (٨) قَبلَ إحْدَى الصَّفَائِقِ أَثِيبِي بِودٍّ قَبْلَ أَنْ يَشْحَطَ النَّوَى … وَيَنْأَى الأميرُ (٩) بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ قَالَتْ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ إلَيْنَا، فَقَالَ: شَأْنُكُمْ، فَمَدَّ عُنُقَهُ، فَضَرَبْنَا عُنقَهُ، فَجَاءَتْ فَلَمْ تَزَلْ تَرْشُفُهُ حَتَّى مَاتَتْ". قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَى عِصَامٌ إِلَّا هَذَا. [قال الشيخ:] رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عبَّاسٍ بِطُولهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "أَنَّهُم ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 715

فقال: أَمَا كَانَ فِيكمْ رَجُلٌ رَحِيمٌ؟ " (١). [١٣٢٥] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِي، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ صَحَّارٍ، ثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ عَبَّادَ بنَ عَمْرٍو (٢) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فَأُتِيَ بِنَاسٍ مِنَ الأَعْرَابِ، فَادَّعَى الإِسْلَامَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ (٣) لَكَ؟ قَالَ عَبَّادُ: قَدْ سَمِعْتُهُ (٤)، قَالَ: يَا عَبَّاد أَسَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَم، سَمِعْتُهُ يَشْهَد أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ ". [١٣٢٦] حدثنا خَالِد بن يوسفَ، حَدَّثنِي أَبِي -[يوسف بن خالد]-، ثَنَا جَعْفَر بْنُ سَعْدٍ [بن سمرة]، ثَنَا خُبَيبُ بْنُ سلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ [بن سمرة]، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ النُّهْبَةِ (٥) ". يوسفُ ضَعِيفٌ جِدًّا. [١٣٢٧] حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكِيرٍ (٦)، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

стр. 716

الرَّازِيُّ، ثَنَا الرَّبَيعُ بْنُ أَنَسٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ [وقال: من انتهب فليس منا] ". [قال الشيخ: عند الترمذي آخر الحديث من رواية ثابت عن أنس]. إسْنادُهُ حَسَنٌ. [١٣٢٨] حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه الرَّاسِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ نَافِعِ بْنِ ثَابِتِ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الزُّبَيرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ -يَعْنِي- عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَانْتَهَيْتُ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَالْتَفَتَ إليَّ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ فَقْلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمي، لَا يَا رَسُولَ اللَّه! قَالَ: هَذَا فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ، يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ فِي شَمْلَةٍ (٢) اغْتَلَّهَا يَوْمَ خَيْبَرَ". بَابٌ: الْعَطَاءُ [١٣٢٩] حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيرٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّه مَوْلَى غُفْرَةَ، قَالَ: "قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَينِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فِلْيأْتِ فَلْيَأْخُذْ، قَالَ:

стр. 717

فَجَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه فَقَالَ: قَدْ وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِذَا جَاءَنِي مِنَ الْبَحْرَينِ مالٌ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا [وهكذا] ثلاثَ مرات ومِلءَ كَفَيْهِ (١) - قَالَ: خُذْ بِيَدَيْكَ (١)، فَأَخَذَ بِيَدِهِ (١) فَوَجَدَ خَمْسَمَائَة، قَالَ: عُدْ إلَيها، ثُمَّ أَعْطَاهُ مَثْلَهَا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ فَأَصَابَ عَشْرَةَ الدَّرَاهِمِ (٢) -يَعْنِي لَكُلِ وَاحِدٍ-، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ: جَاءَهُ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ، فَجَاءَ كُلَ إنْسَانِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْل، فَقَالَ لِلنَّاسِ: أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَضَلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ، وَلَكُمْ خَدَمٌ يُعَالِجُونَ لَكُمْ وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ فَرَضخَ لَهُمْ خَمْسَةَ الدَّرَاهِمَ، فَقَالُوا: يَا خَليفَةَ رَسُولِ اللَّه [ ﷺ ] لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: أَجْرُ أَولَئِكَ عَلَى اللَّهِ، إِنَّمَا هَذِهِ مَعَايِشٌ الأُسْوَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الأَثَرَةِ؛ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ: اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، فَجَاءَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ لأبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ وَليَ رَأْيٌ آخَرُ: لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَه (٣)، فَفَضَلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، فَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهمْ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَمَنْ كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ إِسْلَامِ أَهْلِ بَدْرٍ فَرَضَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ اثنَي عَشَر أَلْفًا لِكُلِ امْرَأَةٍ، إِلَّا صَفِيَةَ وَجُوَيرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِ وَاحِدَةٍ سِتَةَ آلَافٍ سِتَةَ آلَافٍ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذْنَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ بِالْهِجْرَةِ، قُلْنَ: مَا فَرَضْتَ لَهُنَّ مِنْ أَجْلِ الْهِجْرَةِ، إِنَّمَا فَرَضْتَ لَهُنَّ مِنْ مَكَانِهِنَّ (٤) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ، فَأَبْصَرَ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفَرَضَ لِأسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ (٥) وَالْحُسَينِ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، فَأَلحَقَهُمَا بأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".

стр. 718

وسَاقَ (١) بَاقِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِي. وَأَبُو مَعْشَرٍ ضَعيفٌ. [١٣٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عثمان، ثَنَا عُبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطَانَا نَصِيبًا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَعْطَانَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَ عَليهِ النَّاسُ، أَرْسَلَ إلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا عَلَيَّ فَإِنْ شِئْتُمْ أَن أُعْطِيَكُمْ (٢) مَكَانَ نَصِيبِكُمْ مِنْ خَيْبَرَ مَالًا فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَطُعِنَ عُمَرُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا؛ فَأَخَذَهَا عُثمان، فَأَبَى أَنْ يُعْطِينَا، وَقَالَ: قَدْ كَانَ عُمَرُ أَخَذَهَا مِنْكُمْ". [١٣٣١] حدثنا عبَّادُ بنُ يعقوبَ، ثنا عبدُ اللَّه بن بُكَير، ثنا حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ [عن سعيد بن جبير] نحوه. قَالَ البَزَّارُ: حكيم بن جبير ضعيف [ولم يرو إلا من طريقه]، وقال: عبدُ اللَّه بن بكير [هذا] كوفي يتشيع. قلتُ: وكذا عبيد اللَّه بن موسى وعبَّاد بن يَعقوبَ. [١٣٣٢] حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ منصورٍ، ثنا نُعيم بن حمادٍ، ثنا رشْدِين، ثنا عُقَيْلٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُقَاتِلُ عَنْ أَحَدٍ مِن أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ". قَالَ البزار: لا نعلم أحدًا تابع رِشْدِينَ عَلَى هذا. * * *

стр. 719

كِتَاب الْمَغَازِي بَابٌ: مَا لَقِي النَّبيَّ ﷺ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١٣٣٣] حدثنا عبَّاسُ بنُ عبدِ الْعَظيم، (وَإِبْرَاهِيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَا) (١): ثنا مُحمد بن أَبي عَبيدةَ، عن أَبيه، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيانَ، عن أنسٍ [واللفظ لفظ إبراهيم بنِ عبدِ اللَّهِ] قال: "لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَي وَيْلَكُمْ! أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّي اللَّهُ؟ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ الْمَجْنُونُ -أَحْسَبُهُ قَالَ- فَتَرَكُوهُ وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ [﵁] ". قال: لا نَعلمه [يروى] عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدَّث به عن الأعمش إلا أبو عبيدة، ولا روى عن أبي عبيدة إلا ابنه محمد. [١٣٣٤] حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بن الجُنَيدِ، ثنا دَاوُدُ بنُ عَمْرُو، ثنا المُثَنَّى بن

стр. 720

زرْعَةَ أبو رَاشِدٍ، عن مُحمد بنِ إسحاق [قال:]، حدَّثني الأَجْلَحُ، عن أبي إسحاق، عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأَوْدِيِّ، عن عبدِ اللَّه قال: "بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ -فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي إلْقَائِهِمُ الْفَرْثَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ- قَال: ثُمَّ خَرَجِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَسْجِدِ فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَري، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَري سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبيَّ ﷺ أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَقَال: مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : خَلِّ عَنِّي، قَالَ: [عَلم اللَّه لَا أُخلِّي] عَنْكَ أَوْ تخْبِرَنِي مَا شَأْنُكَ؟ فَلَقَدْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ فَقَال: [إن أبا] جَهْلٍ أَمَرَ فَطرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ، فَقَالَ أَبُو الْبخْتَري، هَلُمَّ إلى الْمَسْجِدِ، فَأَتَى النَّبيُّ ﷺ وَأَبُو الْبَخْتَري فَدَخَلَا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِي إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَم أَنْتَ الذِي أَمْرَتَ بِمُحَمَّدٍ (١) ﷺ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، قَالَ: فَثَارَ الرِّجَالُ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيَحْكُمْ هِيَ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ". قال: لا نعلم روى هذا الحديث بهذا اللفظ إلا الأَجْلَحُ. وأصله وأوله في الصحيح إلا الزيادة التي ها هنا (٢). [١٣٣٥] حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مِسكينٍ، ثنا علي بن مَعْبَدٍ، ثنا عُبيدُ اللَّهِ بنِ عَمرٍو، عن زَيْدِ بن أَبي أُنَيْسَةَ، عن أَبِي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن عبد اللَّه قال: "بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ "فذكر الحديث" (٣) وَقَالَ فِيهِ: فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 721

رَأْسَهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ. الحديث". قال: لا نعلم أحدًا زاد في هذه القصة (١): "أما بعد" إلا زيد. [١٣٣٦] حدَّثنا عبد الرحمن بن شيبة (٢)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نافعٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: يَا عَائِشَةَ هَلمِّي حتى أُرِيَكِ ابْنَ عَمِّي الَّذِي هَجَانِي". [قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا أبو أسامة، ولا عنه إلا ابن نافع]. بَابٌ: هِجْرَةُ الْمُسْلِمِين إِلَى الْحَبَشَةِ [١٣٣٧] حدَّثنا مُحَمَّد بن المثنى، ثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عن عُمير بن إِسْحَاقَ قال: قال جَعفرُ بنُ أبي طالبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائذَنْ لِي أَنْ آتِي أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، لَا أَخافُ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ، قَال: فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالَ مُعَاذٌ عَنِ (٣) ابْنِ عَونٍ: فَحَدَّثَنِي عُمَيْرُ بنُ إسحاق قال: حدَّثني

стр. 722

عمرو بن العاصي قال: لمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَلْتُ: لَأفْعَلَنَّ بِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيِّ، فَقُلْتُ: ائذَنْ لِعَمْرو بْنِ الْعَاصِ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَقُلْت: إِنَّ بِأَرْضِنَا ابْنَ عمَ لِهَذَا يزعُمُ أنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ، إِلَّا إلَهٌ وَاحِدٌ، وَإنَّا (١) وَاللَّهِ إنْ (٢) لَمْ ترِحْنَا مِنْة وَأَصْحَابِهِ لَا أَقْطَعُ إلَيْكَ هَذهِ النُّطْفةَ (٣) أَبَدًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ يَجِيءُ مَعَ رَسُولِكَ، إِنَّه لا يَجِيءُ مَعِي، فَأَرْسَلَ مَعِيَ رَسُولًا فوَجَدْنَاهُ قَاعِدًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَدَعَاة فَجَاءَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ نَادَيْتُ: ائِذَنْ لِعَمْرو (٤) بْنِ العَاصِ، وَنَادَى خَلْفِي: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّه ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّجَاشِيُّ عَلَى السَّرِيرِ، وَجَعَلْتُهُ خَلْص ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُل رَجُلَينِ مَنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فَسَكَتَ وَسَكَتْنَا، وَسَكَتَ وَسَكَتْنَا، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنْ هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلَا يَتَكَلَّمُ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: نَجِّرُوا، قَالَ عَمْرٌو: أَي تَكَلَّمُوا، فَقُلْت: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إنْ لَمْ تَقْتُلْهُ لَا أَقْطَعُ إلَيكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ (٣) أَبَدًا، أَنَا وَلَا وَاحِدٌ (٥) مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ عَمْرٍو. مَا تَقُولُونْ؟ قَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا قَالَ عَمْرُو، قَالَ: يَا حِزْبَ اللَّهِ نَجِّرْ، قَالَ: فَتَشَّهَدَ جَعْفَرُ، فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَوَّلُ يَوْمٍ سَمِعْتُ فِيهِ التَّشَهُدَ لَيَوْمُئِذٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ. فَأَنْتَ ما (٦) تَقُولُ؟ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِهِ -قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ فِيمَا وَصَفَ ابْنُ عَونٍ- ثُمَّ قَالَ: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسَى؟ مَا يَقُولُ (٧) فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: رُوحُ اللَّهِ

стр. 723

وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ فِيهِ مثْلَ هَذِهِ، وَقَالَ: لَولَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمْ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرٌو فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللَّهِ فَأَنْتَ آمِنٌ، مَنْ قَتَلَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَلَبَكَ (١) عَزَّرتُهُ (٢)، قَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلَا تَحْجُبْهُ عَنَّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي، فَإِنْ كُنْتُ مع أهْلِي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ (٣) لَهُ، فَأذنَ لَهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيةِ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ، فَنَظَرْت خَلْفَهُ، فَلَمْ أَرَ خلْفَهُ أَحَدًا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقْلُت: تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَغَمَزَنِي (٤) وَقَالَ: أَنْتَ عَلَى هَذَا؛ وَتَفَرَّقْنَا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي، فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإيَاهُ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أَخَذونِي فَصَرَعُونِي، فَجَعَلُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفةً، وجَعَلُوا يُغمُّونِي (٥) بهَا، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانًا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانَا مَا عليَّ قِشْرَةٌ، وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلَّا ذَهَبُوا بِهِ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي، فَقَالَتْ لِي: كَذَا، وَقُلْتُ: كَذَا، كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي، قَالَ: وَأَتَيْتُ جَعفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي كَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً غَمُّونِي (٦) بِهَا -أَوْ- غَمَزُونِي (٧) بِهَا، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي، وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلَّا قِنَاعَ حَبَشِيَةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، وَجَاءَ آذِنُهُ

стр. 724

فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، فَقلْتُ (١): اسْتَئْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَبَعَ دينِي، قَالَ: كَلَّا، قَالَ: بَلَى، فَدَعَا آذِنَهُ فَقَالَ: إذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو، فَقُلْ (٢): إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَرَكْتَ دِينَكَ واتَبَعْتَ دِينَهُ فَقُلْت: نَعَمْ، فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِي حَتَّى قُمْنَا عَلَى بَابِ الْبَيْت، وَكَتَبْتُ كَلَّ شَيءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيْلَ، فَلَمْ أَدَعْ شَيئًا ذَهَبَ إِلَّا أَخَذْتُهُ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخذَ مِنْ أَموالِهِمْ لأخَذْتُ (٣)، قَالَ: ثُمَّ كُنْتُ بَعدُ مِنَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمِينَ". قال: لا نعلمه يروى عن جعفر [عن النبي ﷺ ] إلا بهذا الإِسناد. قلت: عُمير بن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، لكن هذا السياق مخالف لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة، فهو شاذ أو منكر. بَابٌ: الْهِجْرَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ [١٣٣٨] حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ شَبيبٍ، ثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الْفَرَويُّ، حدَّثني أسامةُ بنُ زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه، عن أسلَمَ مولى عمر، عن عمر بن الخطاب قَالَ: قامَ (٤) رسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَةَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً فِي الْموسِمِ، مَا يَجِدُ أَحَدًا يُجِيبُهُ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِهَذَا الحيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، لِمَا أَسْعَدَهُمُ

стр. 725

اللَّهُ وَسَاقَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآوَوا وَنَصَرُوا، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيهِمْ خَيْرًا، وَاللَّهِ مَا وَفَّيْنَا لَهُمْ كَمَا عَاهَدْنَاهُمْ (١) عَلَيْهِ، إنَّا قُلْنَا لَهُمْ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَلَئِنْ بَقيتُ إِلَى رَأْسِ الْحَوْلِ لَا يَبْقَى لِي عَامِلٌ (٢) إِلَّا أَنْصَارِيٌ". قال: ولا نعلمه عن عمر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن. [١٣٣٩] حدَّثنا محمد بنَ مَعمر، ثنا قَبِيصةً، ثنا سفيان، عن جابر وداود، عن الشَّعْبِيِّ، عن جابر قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ تَأْوُونِي وَتَمْنَعُونِي (٣)؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَمَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّةُ". قال: لا نعلمه يروى عن الشعبي، عن جابر إلا بهذا الإِسناد. جابر هو الجُعْفِي ضعيف، وداود هو ابن أبي هند ثقة، والحديث على شرط مسلم. [١٣٤٠] حدَّثنا بِشر بن معاذ أبو سهل العَقَدِيُّ، ثنا عُوَينُ بنُ عمرو (٤) القيسيُّ، ثنا أبو مُصعب المكيُّ قال: أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يحدثون: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ بَاتَ فِي الغَارِ، أَمَرَ اللَّهُ ﵎ (شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ الْغَارِ فَسَتَرَتْ وَجْهَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ الْعَنْكَبُوتَ
следующие страницы →