← Книги сунны

Книги сунны · id 799

مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 207 стр.). Показаны 721–760 · переход к 726.

стр. 721

رَأْسَهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ. الحديث". قال: لا نعلم أحدًا زاد في هذه القصة (١): "أما بعد" إلا زيد. [١٣٣٦] حدَّثنا عبد الرحمن بن شيبة (٢)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نافعٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: يَا عَائِشَةَ هَلمِّي حتى أُرِيَكِ ابْنَ عَمِّي الَّذِي هَجَانِي". [قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا أبو أسامة، ولا عنه إلا ابن نافع]. بَابٌ: هِجْرَةُ الْمُسْلِمِين إِلَى الْحَبَشَةِ [١٣٣٧] حدَّثنا مُحَمَّد بن المثنى، ثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عن عُمير بن إِسْحَاقَ قال: قال جَعفرُ بنُ أبي طالبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائذَنْ لِي أَنْ آتِي أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، لَا أَخافُ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ، قَال: فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالَ مُعَاذٌ عَنِ (٣) ابْنِ عَونٍ: فَحَدَّثَنِي عُمَيْرُ بنُ إسحاق قال: حدَّثني

стр. 722

عمرو بن العاصي قال: لمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَلْتُ: لَأفْعَلَنَّ بِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيِّ، فَقُلْتُ: ائذَنْ لِعَمْرو بْنِ الْعَاصِ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَقُلْت: إِنَّ بِأَرْضِنَا ابْنَ عمَ لِهَذَا يزعُمُ أنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ، إِلَّا إلَهٌ وَاحِدٌ، وَإنَّا (١) وَاللَّهِ إنْ (٢) لَمْ ترِحْنَا مِنْة وَأَصْحَابِهِ لَا أَقْطَعُ إلَيْكَ هَذهِ النُّطْفةَ (٣) أَبَدًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ يَجِيءُ مَعَ رَسُولِكَ، إِنَّه لا يَجِيءُ مَعِي، فَأَرْسَلَ مَعِيَ رَسُولًا فوَجَدْنَاهُ قَاعِدًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَدَعَاة فَجَاءَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ نَادَيْتُ: ائِذَنْ لِعَمْرو (٤) بْنِ العَاصِ، وَنَادَى خَلْفِي: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّه ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّجَاشِيُّ عَلَى السَّرِيرِ، وَجَعَلْتُهُ خَلْص ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُل رَجُلَينِ مَنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فَسَكَتَ وَسَكَتْنَا، وَسَكَتَ وَسَكَتْنَا، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنْ هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلَا يَتَكَلَّمُ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: نَجِّرُوا، قَالَ عَمْرٌو: أَي تَكَلَّمُوا، فَقُلْت: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إنْ لَمْ تَقْتُلْهُ لَا أَقْطَعُ إلَيكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ (٣) أَبَدًا، أَنَا وَلَا وَاحِدٌ (٥) مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ عَمْرٍو. مَا تَقُولُونْ؟ قَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا قَالَ عَمْرُو، قَالَ: يَا حِزْبَ اللَّهِ نَجِّرْ، قَالَ: فَتَشَّهَدَ جَعْفَرُ، فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَوَّلُ يَوْمٍ سَمِعْتُ فِيهِ التَّشَهُدَ لَيَوْمُئِذٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ. فَأَنْتَ ما (٦) تَقُولُ؟ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِهِ -قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ فِيمَا وَصَفَ ابْنُ عَونٍ- ثُمَّ قَالَ: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسَى؟ مَا يَقُولُ (٧) فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: رُوحُ اللَّهِ

стр. 723

وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ فِيهِ مثْلَ هَذِهِ، وَقَالَ: لَولَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمْ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرٌو فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللَّهِ فَأَنْتَ آمِنٌ، مَنْ قَتَلَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَلَبَكَ (١) عَزَّرتُهُ (٢)، قَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلَا تَحْجُبْهُ عَنَّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي، فَإِنْ كُنْتُ مع أهْلِي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ (٣) لَهُ، فَأذنَ لَهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيةِ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ، فَنَظَرْت خَلْفَهُ، فَلَمْ أَرَ خلْفَهُ أَحَدًا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقْلُت: تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَغَمَزَنِي (٤) وَقَالَ: أَنْتَ عَلَى هَذَا؛ وَتَفَرَّقْنَا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي، فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإيَاهُ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أَخَذونِي فَصَرَعُونِي، فَجَعَلُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفةً، وجَعَلُوا يُغمُّونِي (٥) بهَا، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانًا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانَا مَا عليَّ قِشْرَةٌ، وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلَّا ذَهَبُوا بِهِ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي، فَقَالَتْ لِي: كَذَا، وَقُلْتُ: كَذَا، كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي، قَالَ: وَأَتَيْتُ جَعفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي كَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً غَمُّونِي (٦) بِهَا -أَوْ- غَمَزُونِي (٧) بِهَا، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي، وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلَّا قِنَاعَ حَبَشِيَةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، وَجَاءَ آذِنُهُ

стр. 724

فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، فَقلْتُ (١): اسْتَئْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَبَعَ دينِي، قَالَ: كَلَّا، قَالَ: بَلَى، فَدَعَا آذِنَهُ فَقَالَ: إذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو، فَقُلْ (٢): إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَرَكْتَ دِينَكَ واتَبَعْتَ دِينَهُ فَقُلْت: نَعَمْ، فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِي حَتَّى قُمْنَا عَلَى بَابِ الْبَيْت، وَكَتَبْتُ كَلَّ شَيءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيْلَ، فَلَمْ أَدَعْ شَيئًا ذَهَبَ إِلَّا أَخَذْتُهُ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخذَ مِنْ أَموالِهِمْ لأخَذْتُ (٣)، قَالَ: ثُمَّ كُنْتُ بَعدُ مِنَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمِينَ". قال: لا نعلمه يروى عن جعفر [عن النبي ﷺ ] إلا بهذا الإِسناد. قلت: عُمير بن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، لكن هذا السياق مخالف لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة، فهو شاذ أو منكر. بَابٌ: الْهِجْرَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ [١٣٣٨] حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ شَبيبٍ، ثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الْفَرَويُّ، حدَّثني أسامةُ بنُ زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه، عن أسلَمَ مولى عمر، عن عمر بن الخطاب قَالَ: قامَ (٤) رسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَةَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً فِي الْموسِمِ، مَا يَجِدُ أَحَدًا يُجِيبُهُ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِهَذَا الحيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، لِمَا أَسْعَدَهُمُ

стр. 725

اللَّهُ وَسَاقَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآوَوا وَنَصَرُوا، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيهِمْ خَيْرًا، وَاللَّهِ مَا وَفَّيْنَا لَهُمْ كَمَا عَاهَدْنَاهُمْ (١) عَلَيْهِ، إنَّا قُلْنَا لَهُمْ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَلَئِنْ بَقيتُ إِلَى رَأْسِ الْحَوْلِ لَا يَبْقَى لِي عَامِلٌ (٢) إِلَّا أَنْصَارِيٌ". قال: ولا نعلمه عن عمر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن. [١٣٣٩] حدَّثنا محمد بنَ مَعمر، ثنا قَبِيصةً، ثنا سفيان، عن جابر وداود، عن الشَّعْبِيِّ، عن جابر قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ تَأْوُونِي وَتَمْنَعُونِي (٣)؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَمَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّةُ". قال: لا نعلمه يروى عن الشعبي، عن جابر إلا بهذا الإِسناد. جابر هو الجُعْفِي ضعيف، وداود هو ابن أبي هند ثقة، والحديث على شرط مسلم. [١٣٤٠] حدَّثنا بِشر بن معاذ أبو سهل العَقَدِيُّ، ثنا عُوَينُ بنُ عمرو (٤) القيسيُّ، ثنا أبو مُصعب المكيُّ قال: أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يحدثون: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ بَاتَ فِي الغَارِ، أَمَرَ اللَّهُ ﵎ (شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ الْغَارِ فَسَتَرَتْ وَجْهَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ الْعَنْكَبُوتَ

стр. 726

فَنَسَجَتْ عَلَى وَجْهِ الْغَارِ، وَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ (١) حَمَامَتَيْنِ وَحَشِيِّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَأَتى الْمُشْرِكُونَ مِنْ كلِ بَطْنٍ حَتَّى كَانُوا مِن [النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِينَ] ذِرَاعًا، مَعَهُمْ قَسِيُّهُمْ وَعِصيُّهُمْ، تَقَدَّمَ (٢) رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَنَظَر فَرَأَى الْحَمَامَتَيْنِ، فَرَجَعَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لَيْسَ فِي الغْارِ شَيءٌ، رَأَيْتُ حَمَامَتَينِ عَلَى فَمِ الْغَارِ فَعَرَفْتُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ، فَعَلِمَ أن اللَّهَ [﵎] قَد دَرَأَ بِهِمَا عَنْهُ، فَسَمَّتَ عَلَيهِمَا، وَفَرَضَ جَزَاءَهُمَا، وَاتَّخَذَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَرْخَيْنِ -أَحْسَبُهُ قَالَ- فَأَصْلُ كلِّ حَمَامٍ فِي الحَرَمِ مِنْ فرَاخِهِمَا". قال: لا نعلم رواه إِلَّا عُوَين وهو بصري مشهور، وأبو مصعب لا يعلم (٣) حدث عنه إِلَّا عُوَين، وكان عوين ورباح أخوين. [١٣٤١] حدَّثنا محمد بن مَعمر، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عبد الرحمن بنِ عُقْبَةَ بن عبد الرحمن بن جابر [بن عبد اللَّه]، ثنا أبي، عن أبيه، عن جابر قال: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرينَ فَدَخَلَا الْغَارَ، فَإِذَا فِي الْغَارِ (٤) حُجْر فَأَلْقَمَهُ أَبُو بَكْرٍ عَقِبَة حَتَّى أَصْبَحَ، مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَيءٌ، فَأَقَامَا فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى نَزَلَا بِخَيْمَاتِ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمِّ مَعْبَدٍ: إِنِّي أَرَى وُجُوهًا حِسَانًا، وَإِنَّ الْحَيَّ أَقْوَى عَلَى كَرَامَتِكمْ مِنِّي، فَلَمَّا أَمْسَوا عنْدَهَا، بَعَثَتْ مَعَ ابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِشَفْرَةٍ (٥) وَشَاةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ارْدُدِ الشَّفْرَةَ (والشاة) (٦)، وَهَاتْ لِي الفَرَق (٧) -يَعْنِي: الْقَدَحَ-

стр. 727

فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لا لَبَنَ فِيهَا وَلا وَلَدَ، قَال: هَاتِ لِيَ فَرَقًا (١) فجَاءَتْهُ بِفَرَقٍ، فَضَرَبَ ظَهْرَهَا فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ فَحَلَب، فَمَلَأ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ حَلَبَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمِّ مَعْبَدٍ". قَالَ: لا نعلم رُوِيَ بِهذا اللَّفظ إِلَّا بهذا الإِسناد، وعبد الرحمن لا نعلم حدَّث عنه إلا يعقوب (٢). [١٣٤٢] حدَّثنا محمد بن مَعمر، ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا عبيد اللَّه بن إِياد بن لَقِيطٍ [قال]: سمعت إيادًا يحدث عن قيس بن النعمان قال: "لَمَّا انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَسْتَخْفِيَانِ نَزَلَا بِأَبِي مَعْبَدٍ، فَقال (٣): وَاللَّهِ مَا لنَا شاةٌ، وَإِنَّ شَاءَنَا لَحَوَامِلَ فَمَا بَقِيَ لَنَا لَبَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَبُهُ - فَمَا تِلْكَ الشَّاةُ؟ فَأُتِيَ بِهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حَلَبَ عُسًّا فَسَقَاهُ، ثُمَّ شَرِبُوا، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ قُريْشٌ أَنَّكَ صَابِئٌ؟ قَالَ: إنَّهُمْ لَيَقولُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ (٣): أَتَّبِعُكَ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى تَسْمَعَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا فَاتَّبعْنَا (٤) بَعْدُ". قال: لا نعلم روى قيس إلا هذا، ولفظه مخالف لسائر الأحاديث في قصة أم معبد (٥). قلت: ويمكن الجمع بينهما، وهذا الإِسناد صحيح على شرط مسلم

стр. 728

[١٣٤٣] حدَّثنا محمد بن معمر، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا عبد العزيز بن عمران؛ ثنا أَفْلَحُ بنُ سعيد، عن سليمان بن فَرْوَةَ، عن أبيه، عن بُرَيْدَهَ الأسلميِّ قال: "لَمَّا أَقْبَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُهَاجَرَهِ لَقِىَ رَكْبًا، فَقَال: يَا أَبَا بَكرٍ سَلِ الْقَوْمَ مِمَّنُ هُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَسْلَمَ، قَالْ: سَلِمْتَ يا أَبَا بَكْرٍ قَالَ: سَلْهُمْ مِنْ أَيِّ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: مِنْ بَنِي سَهْمٍ، قَالَ: ارْمِ بِسَهْمِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ". قال البزار: [لا نعلم رواه إلا بريدة و] لا نعلم له إلا هذا الطريق. وعبد العزيز ضعيف. [١٣٤٤] حدَّثنا موسى بن عيسى، وعبد اللَّه بن شبيب قالا: ثنا إسحاق بن محمد، ثنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: "كُنَّا قَد اسْتَبْطَأْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُدُومِ عَلَيْنَا، وَكَانَتِ الأنْصَارُ يَغْدُونَ إلى ظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَيَجْلِسُونَ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَحَمِيَتِ الشَّمسُ رَجَعَتْ إلى مَنَازِلِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وكُنَا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَوْفَى عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ (١)، (فَصاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ) و (٢): يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذي تَنْتَظِرونَ، قَالَ عُمَر: وَسَمعْت الْوَجْبَةَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوفٍ، فَأُخْرِجَ مِنَ الْبَابِ، وإِذَا الْمُسْلِمُونَ قَدْ

стр. 729

لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الْقَومِ الظُّهْر، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِين حَتَّى نَزَلَ فِي بَني عَمْرِو بنِ عَوفٍ". هذا عندي إسناد حسن، وعبد اللَّه ومن دونه فيهم لين. [١٣٤٥] حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ محمد بن قُمَيرٍ، ثنا (١) صدقة بن سابق، عن محمد بن إسحاق، [قال:] حدَّثني نَافِع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: "لمَّا [اجتمعنا] (٢) لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِي المَيْضَأَةَ (٣)، -مَيْضَأَةَ بَنِي غَفَارٍ فَوْقَ سَرَفٍ (٤) - وَقُلْنَا: أَيُّكُمْ لَمْ يُصْبحْ عنْدَهَا فَقَد (٥) احْتَبَسَ فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَحُبِسَ عَنَّا هِشَامُ بْنُ الْعَاصِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَزَلْنَا (٦) فِي بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (بِقُبَاءٍ) (٧)، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ إِلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِمَا وَأَخَاهُمَا لأُمِّهِمَا، حَتَّى قَدمَا عَلَيْهِ (٨) الْمَدينَةَ فَكَلَّمَاهُ، فَقَالَا لَهُ: إِنَّ أُمَّكَ نَذَرَتْ أَلَّا يَمَسَّ رَأْسَهَا مِشْط حَتَّى تَرَاكَ، فَرَقَّ لَهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَيَّاشُ [وَ] اللَّهِ إنْ يُرِيدُكَ الْقَوْمُ إِلَّا عَنْ دينكَ، فَاحْذَرْهُمْ، فَوَاللَّهِ لَوْ قَدْ آذَى أَمَّكَ القَمْلُ لَامْتَشَطَتْ، وَلَوْ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيهَا حَرُّ مَكَّةَ -أَحْسَبُه قَال:- لَامْتَشَطَتْ قَالَ: إِنَّ لِيَ هُنَاكَ مَالًا فآخُذُهُ (٩)، قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ

стр. 730

إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي مِن أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، فَلَكَ نصْفُ مَالِي، فَلَا (١) تَذْهَبْ مَعَهُمَا، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَخرُجَ مَعَهُمَا، فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا أَبَى عَلَيَّ: أَمَّا (٢) إذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ (آمِنًا) (٣) فَخُذْ نَاقَتِي هَذِهِ، فَإِنَّها نَاقَةٌ ذَلُولٌ فَالْزَمْ ظَهْرَهَا، فَإِنْ رَابَكَ مِن الْقَوْمِ رَيْبٌ فَانْجُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَرِيقِ قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ لَقْدِ اسْتَبْطَأْتُ بَعيرِي هَذَا أَفَلَا تَحْمِلنِي عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَنَاخَ وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَوا بَالأَرْضِ غَدَيَا (٤) عَلَيْهِ فَأَوْثَقَاهُ، ثُمَّ أَدْخَلَاهُ مَكَةَ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتِنَ، قَالَ: فَكُنَا نَقُولُ: وَاللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَلَا يَقْبَلُ تَوْبَةَ قَوْمٍ عَرَفُوا اللَّهَ ثُمَّ رَجَعوا إِلَى الْكُفْرِ لبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيْهِمْ وَفِي قَوْلِنَا لَهُمْ وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُهَا فِي صَحِيفَةٍ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامِ بْنِ العَاصِي، قَالَ هِشَامٌ: فَلَمْ أَزَلْ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى، أَصْعَدُ بِهَا فِيهِ حَتَّى فَهِمْتُهَا، قَال: فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ في أَنْفُسِنا وَيُقالُ لَنَا (٥)، [فَرَجَعْتُ] فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ". قال البزار: لا نعلم رواه إلا عمر، ولا يروى عنه متصلًا إلا بهذا الإِسناد (٦). وهو حسن.

стр. 731

[١٣٤٦] حدَّثنا محمد بن معمر، ثنا عبيد اللَّه بن عبد المَجِيدِ، ثنا إسرائيل، عن أَبِي إِسْحَاق (١)، عَنْ عَمْرُو بن مَيْمُون، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كَانَ عتبة بْنُ رَبِيعَةَ صَدِيقًا لِسَعْدِ بنِ مُعاذ في الجاهلية. . فذكر الحديث" (٢). نحوه في صحيح البخاري، لكن الذي في الصحيح أنه كان صديقًا لأمية بن خلف (٣). بابٌ: غزوة بدر [١٣٤٧] حدَّثنا محمد بن قيس، ثنا إسحاق بن محمد، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى عُمَيرِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ فَاسْتَصْغَرَهُ (٤) حِيْنَ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ، ثُمَّ أَجَازَهُ (٥). قَالَ سَعْدُ: فَيُقَالُ (٦) إِنَّهُ خَانَهُ سَيْفُهُ. قال عبد اللَّه -يعني: ابن جعفر-: قُتل يوم بدر. [قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإِسناد].

стр. 732

[١٣٤٨] حدَّثنا أحمد بن منصور، ثنا (١) يعقوب بن محمد، ثنا عبد العزيز بن عمران (٢)، ثنا رِفَاعَة [يعني: الأنصاري]، عن معاذ بن رِفَاعَةَ الأنصاريِّ، عن أبيه قال: "خَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي خَلَّادُ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى بدْرٍ عَلَى بَعِيرٍ لَنَا أَعْجَفَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا مَوْضِعَ البَرِيدِ الَّذي خَلْفَ الْرَّوحَاءِ بَرَكَ بَعِيرُنَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيْنَا لَئِنْ أَدَّيْتَنَا (٣) إِلَى الْمَدِينَةِ لَنَنْحَرَنَّهُ، فَبَيَنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا لَكُما؟ فَأَخْبَرنَاهُ أَنَّهُ بَرَكَ عَلَيْنَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَأَ ثُمَّ بَصَقَ فِي وَضُوئِهِ، وَأَمَرَنَا فَفَتَحنَا لَهُ فَمَ الْبَعِيرِ، فَصَبَّ فِي جَوْفِ الْبَكْرِ مِنْ (٤) وَضُوئِهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِ الْبَكْرِ، ثُمَّ عَلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ عَلَى حَارِكِهِ، ثُمَّ عَلَى سَنَامِهِ، ثمَّ عَلَى عَجُزِهِ، ثُمَّ عَلَى ذَنَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ احْمِلْ رَافِعًا وَخَلَّادًا، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقُمْنَا نَرْتَحِلُ، فَارْتَحَلْنَا، فَأَدْرَكْنَا النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَأْسِ الْمَنْصِفِ، وَبَكْرُنَا أَوَّلُ الْرَكْبُ (٥)، ثُمَّ (٦) رَآنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، [فَمَضَيْنَا] حَتَّى أَتَيْنَا بَدْرًا، حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مَنْ بَدْرٍ بَرَكَ عَلَيْنَا. (فَقُلْتُ (٧): الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَنَحَرْنَا (٨) وَتَصَدَّقْنَا (٩) بِلَحْمِهِ) (١٠).

стр. 733

[قال البزار: لا يروي هذا إِلَّا رفاعة، ولا له عنه إِلَّا هذا الطريق]. عبد العزيز: متروك. [١٣٤٩] حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، والحسن بن يونس أبو عليّ الضرير قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنا (١) جرير بن حازم، عن أخيه -يزيد بن حازم- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لَمَّا نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ بَدَرًا وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُتْبَةَ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ عَلَى جَمَلِ أَحْمَرَ، فَقَالَ: إِنْ يَكُنْ عَنْدَ أَحَدٍ مِن الْقَوْمِ خَيْرٌ فَهُوَ عِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، إِنْ يُطِيعُوهُ يَرْشُدُوا (٢)، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ أَطِيعُونِي فِي هولاءِ الْقَوْمِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ لَنْ يَزَالَ فِي (٣) قُلُوبِكُمْ، يَنْظُرُ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ، وَقَاتِلِ أَبِيهِ، فَاجْعَلُوا جُبْنَهَا بِرَأْسِي وَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: انْتَفَخَ وَاللَّهِ سِحْرُهُ حِيْنَ رَأَى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، إنَّما مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ كَأَكْلَةِ جَزورٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا، فَقَالَ عُتْبَةُ: سَتَعْلَمُ (٤) مَنِ الْجَبَانُ الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ، أَمَا وَاللَّهِ إنِّي لأَرَى قَوْمًا يَضْرِبُونَكُمْ ضَربًا، أَمَا تَرَونَ كَأَنَّ رُؤوسَهُمُ الأَفَاعِي، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ السُّيُوفَ، ثُمَّ دَعَا (٥) أَخَاهُ وَابْنَهُ فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا، وَدَعَا بِالْمُبَارَزَةِ". قال البزار: ما له إلا هذا الطريق، ولا أسنده إلا يزيد، وحدث به مرة أخرى مرسلًا، ويزيد بن حازم لم يسند إلا هذا الحديث (٦).

стр. 734

[١٣٥٠] حدَّثنا أبو شَيبة، ثنا أحمد بن يحيى، ثنا أبو عبيدة، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: "أَخَذَتْهُمْ رِيحٌ عَقِيمٌ يَوْمَ بَدْرٍ". ثقات. [١٣٥١] حدَّثنا محمد بن معمر، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا عبد العزيز بن عمران، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَةَ، عن عامرٍ الأنصاريِّ، عن جابر بن عبدِ اللَّهِ، عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ قال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ: مَنْ ضَرَبَ أَبَاكَ؟ فَقَالَ: الَّذي قَطَعَ أَبِي رِجْلَهُ، فَقَضَى بَسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ". قال البزار: إسحاق ضعيف، وعامر لم ينسب (١). وعبد العزيز ضعيف أيضًا. قلت: والراوي عنه. [١٣٥٢] حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَى، وَإِبْرَاهِيمُ بنُ الْمُسْتَمِرِّ قَالا: ثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بن زَبَّانَ (٣) العَنَزِيُّ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِي، عَنْ مُجَالِد (٤)، عَنْ عَامِر (٥)،

стр. 735

عن مسروق، عن عبد اللَّه -يعني: ابن مسعود- قال: "لَمَّا جِيءَ (١) بِأَبِي جَهْلٍ يُجَرُّ إِلَى الْقَلِيبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَو كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَعَلِمَ أَنْ أَسْيَافَنَا قَد الْتَبَسَتْ بِالأَمَاثِلَ (٢) ". قال: لا نعلم رواه عن مجالد إلاحبان، ولا [روى] عنه إلا بكر. وحبان ضعيف. قلت: وشيخه. [١٣٥٣] حدَّثنا علي بن الفضل الكَرَابِيسِي، حدثني إبراهيم بن سعد، حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال: قال لي أُمَّيَةُ بْنُ خَلفٍ: يَا عَبْدَ اللَّه (٣). مَنِ الرَجُلُ الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ يَومَ بَدْرٍ؟ قُلْتُ: ذَاكَ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطلِبِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذي فَعَلَ بِنَا الأَفَاعِيلَ". [١٣٥٤] حدَّثنا بشر بن خالد، ثنا المغيرة بن سقلاب (٤)، ثنا محمد بن إسحاق، حدَّثني عبد الواحد بن عون، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده به. وقال: لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه. [١٣٥٥] حدَّثنا أحمد -هو: ابن منصور- ثنا يعقوب، ثنا عبد العزيز [بن

стр. 736

عمران]، ثَنَا رِفَاعةُ بنُ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ رِفَاعَةَ بنِ رَافِع، عَنْ أَبِيهِ قَال: "لَمَّا كَانَ يَومُ بَدْرٍ تَجَمَّعَ النَّاسُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِطْعَةٍ مِنْ دِرْعِهِ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْ تَحْتِ إبْطِهِ، فَأَطْعَنهُ (١) بالسَّيفِ طَعنَةً، وَرُمِيت يَومَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ، فَفُقِئَتْ عَيني، فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لِي فِيهَا، فَمَا آذَانِي شَيءٌ". [قال البزار: لا نعلم رواه إِلَّا رفاعة، ولا له إِلَّا هذا الطريق]. عبد العزيز ضعيف. [١٣٥٦] حدَّثنا إبراهيم بن يوسف [الكوفي]، ثنا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: "كانَ سَعْدٌ يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَومَ بَدْرٍ قِتَالَ الْفَارِسِ وَالرَاجِلِ". [١٣٥٧] [و] حدثناه محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية - به. ولم يذكر فيه علقمة. صحيح. [١٣٥٨] حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن بزيع (٢)، ثنا عبد الرحمن بن عثمان

стр. 737

البكراوي، ثنا الصلت بن دينار، عن أبي المليح، عن أبيه قال: "نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَومَ بَدْرٍ عَلَى سِيمَاءِ الزُّبَيرِ، عَلَيها عَمَائِمُ صُفْرٌ" (*). قال: لا يروى عن أسامة إِلَّا من هذا الطريق، وإن كان الصلت ليّن الحديث [وحكمه حكم المرفوع، وإن لم يذكر، لأنه كان فعل مع رسول اللَّه ﷺ ]. [١٣٥٩] حدَّثنا محمد بن موسى القطان، ثنا موسى بن إسماعيل (١) الجَبَليُّ (٢)، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، أنا (٣) جرير بن حازم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهَران، عَنِ ابنِ عَبَّاس قَال: قُلْتُ لأِبِي: يَا أَبَة (٤) كَيْفَ أَسَرَكَ أَبُو الْيُسْرِ؟ وَلَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتُهُ فِي كَفِّكَ، قَالَ: يَا بُنَي لا تَقُلْ ذاكَ، لَقَدْ لَقِيتُنِي (٥) وَهُوَ أَعْظَمُ فِي عَيْنِي مِنَ الْخَنْدَمَةِ". قال: لا نعلم له طريقًا عن العباس إلا هذا. وعلي ضعيف. [١٣٦٠] حدَّثنا عبد اللَّه بن شبيب (٦)، ثنا إبراهيم بن يحيى بن هاني، حدَّثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن عباس بن عبد اللَّه بن معبد بن عباس، عن أبيه،

стр. 738

عن ابن عباس قال: قال المجذَّر بن زياد لأبي البَخْتَري بن هشام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِكَ". [١٣٦١] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عمرانَ، ثَنَا بُكَير بْنُ مِسْمَار (١)، عَنْ عَامِرِ بن سَعْد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَسَرْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْوَلِيدَ [بن الوليد] يَومَ بَدْرٍ، فَقَدِمَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ لِفِدَائِهِ، فَوَهَبْتُ لَهُ حَقِّي، وأَخَذَ الزُّبَيْرُ حَقَّهُ [من الفداءَ] ". قال: لا نعلمه [يروى عن سعد] إلا بهذا الإِسناد. [١٣٦٢] حدَّثنا أحمد بن حازم بن موسى الكوفي، ثنا عاصم بن عامر الْبَجَلِيُّ، ثنا يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَقْتُلَنَّ الْيَومَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْش صَبْرًا، قال فَنَادَى عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِأَعْلَى صَوْتهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ مَا لِي أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِكُمْ صَبْرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِكُفْرِكَ بِاللَّهِ وَافْتِرَائِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ". قال: لا نعلمه إلا [عن ابن عباس] بهذا الإِسناد. ويحيى ضعيف. [١٣٦٣] حدَّثنا عمرو بن علي، ثنا ابن أبي عدي، ثنا ثابت بن عمارة، عن

стр. 739

غُنيم بن قيس، عن أبي موسى قال: "كَانَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ عِدَّةَ [أصحاب] طَالُوتَ يَوْمَ جَالُوتَ: ثَلَاثَ مَائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ". [قال البزار؛ لا نعلمه عن أبي موسى إِلَّا من هذا الوجه]. إسناد حسن. [١٣٦٤] حدَّثنا محمد بن معمر، ثنا عمر بن يونس اليَمَامِيُّ، ثنا أبي، عن حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة [مولى ابن عباس] قال: قال أبو رافع: كُنْتُ عَلَى مَالِ الْعَبَّاسِ وَكَانَ الإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَسْلَمتُ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ وَيَكْرَهُ خِلَافَهُمْ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلَامَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَمُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصِي بْنَ هَاشِمِ (١) بْنِ الْمُغِيرَةِ -وَكَذَلِكَ كَانوا يَصْنَعُونَ، لَمْ يَتَخَلَّفْ رَجُلٌ إِلَّا بَعَثَ مَكَانَهُ رَجُلًا، فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ مُصَابِ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا قُوَّةً وَعِزَّةً، وَكُنْتُ رَجُلًا ضَعِيفًا، وَكُنْتُ أَعْمَلُ الأَقْدَاحَ أَنْحِتُهَا فِي حجرَةِ زَمْزَم، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِيهَا أَنْحِتُ أَقْدَاحِي وَعِنْدِي أَمُّ الْفَضْلِ جَالِسَةً، وَقَدْ سَرنَا مَا جَاءَنَا إذْ أَقْبَلَ أَبُو لَهَبٍ حَتَّى جَلَسَ إِلَى طَنَبِ الْحُجْرَةِ (٢)، وأَسنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِي، إذْ قَالَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ قَدْ قَدِمَ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو لَهَبِ: هَلُمَّ ابْنُ (٣) أَخِي: أَخْبِرْنِي فَعِنْدَكَ الْخَبَرُ، فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ إنْ هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِيَنَا الْقَوْمَ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا يَقْتُلُونَنَا كَيْفَ شَاؤُوا، وَيَأسِرُونَنَا كَيْفَ شَاؤُوا، وَأيْمُ اللَّهِ

стр. 740

مَعَ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ (١) بُلْقٍ بَيْنَ الأَرْضِ والسَّمَاءِ لَا يَقُومُ لَهَا شَيءٌ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَرَفَعْتُ طَنَبَ الحُجْرَةِ، وَقُلْتُ: تِلْكَ وَاللَّهِ المَلَائِكَةُ، فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَثَاوَرْتُهُ فَاحْتَمَلَنِي، فَضَرَبَ (٢) بِيَ الأَرْضَ، ثُمَّ بَرَكَ (٣) عَليَّ يَضْرِبُنِي، وَكُنْتُ رَجُلًا ضَعِيفًا، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: اسْضْعَفْتَهُ أَنْ غَابَ سَيدُهُ؟! فَقَامَ مُوَلِّيًا ذَلِيلًا، وَاللَّهِ مَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بَالْعَدَسَةِ فَقَتَلَهُ، فَلَقَدْ تَرَكَهُ بَنُوهُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا يَدْفِنُونَه حَتَّى أَنْتَنَ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَقِي هَذِهِ الْعَدَسَةَ كَمَا يَتَّقِي النَّاسُ الطَّاعُونَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِابْنِهِ أَوْ: لِابْنَيْهِ (٤): وَيْحَكُمَا! أَلَا تَسْتَحِيان؟ إِنَّ أَبَاكُمَا [قد] أَنْتَنَ فِي بَيْتِهِ لَا تَدْفِنَانِهِ؟ قَالَا: إِنَّا نَخْشَى مِنْهُ، قَالَ: انْطَلِقَا وَأَنَا (٥) مَعَكُمَا، فَمَا غَسَّلوهُ إِلَّا قَذْفًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ منْ بُعْدٍ (٦) فَمَا يَمَسُّونَهُ (٧)، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ فَدَفَنُوهُ بَأَعلَى مَكَة". حسين فيه ضعف. [١٣٦٥] حدَّثنا سهل بن بحر، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا سليمان بن بلال، (عن عمرو بن أبي عمرو) (٨)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبيِّ ﷺ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي".

стр. 741

بَابٌ: غَزْوَةُ أَحُدٍ [١٣٦٦] حدَّثنا محمد بن عيسى التميميُّ، ثنا إسحاق بن محمد الفَرَويُّ، ثنا عبد اللَّه بن جعفر -هو الْمُخَرَّمِيُّ- عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه سعدٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ". قال: لا نعلمه عن سعد إلا من هذا الوجه [ولا نعلم صحابيًا رواه أعلى من سعد]. قلت: هو إسناد حسن، وقد ظن الشيخ أن إسحاق هو ابن عبد اللَّه بن أبي فروة فقال إنه ضعيف، وليس به، بل هو متأخر عنه، وقد أخرج له البخاري، وتكلم فيه بعضهم بكلام لا يقدح فيه. [١٣٦٧] حدَّثنا بِشْرُ بنُ آدم، ثنا عمرو بن عاصم الكِلَابيُّ، حدَّثني عبيد اللَّه بن الْوَازعِ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال: "عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِهِ؟ فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَمَا حَقُّهُ؟ قَال: فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ وَخَرَجَ، فَاتَّبَعَتْهُ (١)، فَجَعَلَ لَا يَمُر بِشَيءٍ إِلَّا أَفْرَاهُ وَهَتَكَهُ، حَتَّى أَتَى نِسْوَةً فِي سَفْحِ الْجَبَلِ وَمَعَهُنَّ (٢) هِنْدٌ وَهِي تَقُولُ:

стр. 742

نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقِ … نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ وَالمِسْكُ فِي المَفَارِقِ … إِنْ تُقَبَلُوا (١) نُعَانِقِ أَوْ تُدْبِرُوا (٢) نُفَارِقِ … فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقِ فَحَمَلَ (٣) عَلَيهَا، فَنَادَتْ: يَا لَصَخْرٍ (٤)! فَلَمْ يُجِبهَا أَحَدٌ، فَانْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ صَنِيعِكَ قَدْ رَأَيْتُهُ فَأَعْجَبنِي، غَيْرَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلِ الْمَرْأَةَ، قَالَ: إِنَّهَا نَادَتْ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً لَا نَاصرَ لَهَا". قال [البزار: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا الزبير، و] لا نعلمه إلا بهذا الإِسناد، وتفرد به ابن الوازع (٥). وهم ثقات. [١٣٦٨] حدَّثنا الفضل بن سهل، ثنا شبابة بن سَوَارٍ، ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن طلحة، عن عائشة قالت: حدَّثني أبي قال: "لَمَّا انْصرَفَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إلى رَجُلٍ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيهِ، فَقُلتُ كُنْ طَلْحَةَ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِإنْسَانٍ خَلْفِي كَأَنَّهُ طَائِرٌ، فَلَمْ أَشْعر أَنْ أَدْرَكَنِي، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَراحِ، وَإِذَا طَلْحَة بَيْنَ يَدَيْهِ صَريعًا، قَالَ: دُوْنَكُمْ أَخُوكُمْ فَقَدْ أَوْجَبَ فَتَرَكْنَاهُ، وَأَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ

стр. 743

اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا قَدْ أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ سَهْمَانِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَهُمَا، فَمَا زَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَسْأَلُنِي وَيَطْلُبُ إلَيَّ حَتَّى تَرَكْتُهُ فَنَزَعَ (١) أَحَدَ السَّهْمَيْنِ، وَأَزَمَّ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ (٢) فَقَلَعَهُ، فَانْتَدَرَت (٣) إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَسْأَلُنِي وَيَطْلُبُ إليَّ أَنْ أَدَعَهُ يَنْزِعُ الآخَرَ، فَوَضَعَ ثَنيَّتهُ عَلَى السَّهْمِ وَأَزَمَّ عَليهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّه ﷺ إنْ تَحَوَّلَ، فَنَزَعَهُ، فَانْتَدَرَتْ (٣) ثَنِيَّتُهُ -أَوْ- إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، قَال: فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْتَمَ (٤) الثَّنَايَا". قال: لا نعلم له إسنادًا عن أبي بكر غير هذا، وإسحاق فيه شيء، ولا نعلم أحدًا شاركه في هذا (٥). [١٣٦٩] حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بُكَيرٍ، ثنا عثمان بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد قال: "لَمَّا جَالَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَوْلَةَ يَوْمَ أُحُدٍ قُلْتُ: أَدُومُ، فَإِمَّا أَنْ أُسْتَشْهَدَ وإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مُخَمِّرٍ وَجْهَهُ! مَا أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ فَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ نَحْوَهُ، إذْ قُلْتُ: قَدْ رَكِبُوهُ! فَمَلأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى، ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي وُجُوهِهِمْ فَمَضَوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ الْقَهْقَرى حَتَّى حَارُوا وَصَارُوا بِإزَاءِ الْجَبَلِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَمَا أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ وَبَيْنِي وَبْيَنَه

стр. 744

الْمِقدَادُ، فَبَيْنَا أَنَا أُرَيدُ أَنْ أَسْأَلَ المِقْدَادَ عَنْهُ، إذْ قَالَ لي الْمِقْدَادُ: يَا سَعْدُ! هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟ فَأَشَارَ لِيَ الْمِقْدَادُ إلَيهِ، فَقُمْتُ وَلَكَأَنَّمَا (١) لَمْ يُصِبْنِي (شيء) (٢) مِنَ الأَذَى، فَقَال: "أَيْنَ كُنْتَ (منذ) (٢) اليَومَ يَا سَعْدُ؟ وَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ، فَجَلَسْت (٣) أَرمِي وَأَقُول: اللَّهُمَّ سَهْمًا أَرْمِي بِهِ عَدُوَّكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَميَتَهُ، أَيُّهَا سَعَدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِي، فَمَا مِنْ سَهْمٍ أَرْمِي بِهِ إِلَّا قَالَ (ذَلِكَ) (٤)، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْ كَنَانَتَي نَثَلَ (٥) لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِنَانَته (٦)، فَنَاوَلَنِي سَهْمًا لَيْسَ فِيهِ رِيشٌ، فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ غَيرِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ (٧): بَلغنَي أن الأسْهُمَ الَّتي رَمَى بِهَا سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ أَلْفُ سَهْمٍ". قال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد، وعثمان هو الوقاصي، متروك. [١٣٧٠] حدَّثنا محمد بن عثمان بن كَرَامَةَ، ثنا (٨) رجل من أهل الكوفة، ثنا يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعودٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ، قَال: كَانَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ". قلت: يحيى بن سلمة ضعيف.

стр. 745

[١٣٧١] حدَّثنا عبد اللَّه بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد العزيز بن عِمرانَ، عن محمد بن صالح التَّمَارِ، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيدٍ قال: قال الحارث بن الصَمَّةِ: لَمَّا كَانَ يَومُ أُحُدِ، بَصَرْت بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى جَنْبِ الْجَبَلِ، فَخرَجْتُ إِليْهِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ إلَيهِ (١) وَتَرَكْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَالِي لَا أَرَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟! فَقلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُهُ إِلَى جَنْبِ الْجَبَلِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَذَهَبْتُ إلَيهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُكَ جِئْتُ وَتَركْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُقَاتِلُ مَعَهُ، فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا وَحَوْلَهُ قَتْلَى، فَقلْتُ: مَنْ قَتَلَهُمْ؟ قَال: قَتَلَهُمْ قَومٌ مَا رَأَيْتُهُمْ قَطُّ". قال: لا نعلم أسند الحارث إِلَّا هذا، ولا [نعلم] له إِلَّا هذا الطريق. [١٣٧٢] حدَّثنا أحمد بن يحيى الكوفي، ثنا إبراهيم، بن على، ثنا عمرو بن صفوان (٢)، عن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: "اجْتمَعْتُ عَلَى رسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةٍ، يَوْم أُحْدٍ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى كَثُرَ الْقَتْلَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَرَخ صَارِخٌ: قَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَبَكَيْنَ نِسْوَةٌ، فَقالَتٍ امْرَأَةٌ: لَا تَعْجَلْنَ بِالْبُكَاءِ حَتَّى أَنْظُرَ، فَخَرَجَتْ تَمْشِي لَيْسَ لَهَا هَمٌّ سِوَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُؤالٍ عَنْهُ".

стр. 746

عمرو بن صفوان مجهول. [١٣٧٣] حدَّثنا محمد بن معمر، ثنا سهل بن بكَّار، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَومٍ هَشَّمُوا الْبَيْضَةَ عَلَى رَأْسِ نَبِيِّهِم وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ". قال: لا نعلم رواه بهذا الإِسناد إِلَّا حمَّاد. وإسناده حسن. [١٣٧٤] حدَّثنا العباس (١) بن عبد اللَّه البغداديُّ، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، [حدثنا أبو بكر بن عياش] ثنا أبو يزيد (٢) بن أبي زياد، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباس قال: "لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ يَومَ أُحُدٍ أَقْبَلَتْ صَفِيَةُ تَسْأَل مَا صَنَعَ، فَلَقِيَتْ عَلِيًّا وَالزُّبَيرَ، فَقَالَتْ: يَا عَليُّ ويَا زُبيرُ! مَا فَعَلَ حَمْزَةُ؟ فَأَوْهَمَاهَا أَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ، قَال: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَال: إِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ وَقَال: لَولَا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتهُ حَتَّى يُحَشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى فَجَعَلَ يُصَلِي عَلَيْهِمْ، فَيُوْضَعُ سَبْعَةٌ وَحَمْزَةُ فَيُكَبَّرُ عَلَيهِمْ سَبْع تَكْبِيرِاتٍ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ مَكَانَهُ فَيُكَبِرُ عَلَيهِمْ سَبْع تَكْبِيرَاتٍ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ". قال: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد، يزيد ضعيف.

стр. 747

[قال الشيخ: قصة الصلاة فقط بغير هذا السياق عند مسلم في مقدمة كتابه، وعند ابن ماجه]. [١٣٧٥] حدَّثنا الحسن بن يحيى، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا صالح المُرِّيُّ -وهو: صالح بن بشير - عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ حيْنَ (١) اسْتُشْهِدَ، فَنَظَرَ إِلَى مَنْظَرٍ، لَمْ يَنْظُرْ إلى مَنْظَرٍ، (لَمْ يَرَ إلى مَنْظَرٍ) (٢) أَوْجَعَ لِلْقَلْبِ مِنْهُ -أَوْ: أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ- ونَظَرَ إلَيهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَال: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَوصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ، وَوَاللَّهِ لَوَلَا حُزْنُ مَن بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَسَرَّنِي (٣) أَنْ أَتْرُكَكَ حَتَّى يَحْشُرَكَ اللَّه مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا أَمَا (٤) وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ لأُمَثَلَنَّ بِسَبْعِينَ كَمُثْلَتِكَ، فَنَزَلَ جبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّد ﷺ بِهَذِهِ السُّورَةِ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ (٥) عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر الآية، فَكَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وأَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ". قال: تفرد به عن سليمان، صالح، وقد تقدم ذكرنا له -يعني: بالضعف-[ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أبو هريرة]. [١٣٧٦] (*) حدَّثنا عبدة بن عبد اللَّه، أنا (٦) زيد بن الحُباب، أنا (٦) حسين بن

стр. 748

واقد، عن عبد اللَّه بن بُريدةَ، عن أبيه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحَمَّدٌ (١) عَلَى الْحَقِّ فَاخْسِفْ بِهِ، قال: فَخُسِفَ بِهِ. هذا إسناد حسن. [١٣٧٧] حدَّثنا محمد بن موسى الواسطيُّ، ثنا مُعَلَّى بن عبد الرحمن، ثنا شريك وعمرو بن أبي المِقْدَامِ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل، عن جابر قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ يَوم أُحُدٍ فَقَال: أَفَاطِمُ هَاك السَّيْفُ غَيْرُ ذَمِيمِ … فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمِ لَعمْرِي لَقَدْ أَبْلَيْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدٍ … وَمَرْضَاةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ عَلِيمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَابْنُ الضَفَةِ -وَذَكَرَ آخَرَ فَنَسِيَهُ مُعَلَّى- فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحمدٌ! هَذَا وَأَبِيكَ الْمُوَاسَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا جِبْرِيلُ! إِنَّهُ مِنِّي، فَقَالَ جِبْرِيْلُ: وَأَنَا مِنْكُمَا". قال: لا نعلم له غير هذا الطريق. بَابٌ: غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ [١٣٧٨] حدَّثنا عُقبة بن سِنانٍ، ثنا عثمانُ بْنُ عثمانَ الغَطْفَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جَاءَ الْحَارِثُ الغَطَفَانِيُّ إِلَى رَسُولِ

стр. 749

اللَّه ﷺ فَقَال: يَا مُحَمَّد! نَاصِفْنَا ثَمرَ (١) الْمَدِينَةِ وَإِلَّا مَلَأنَاهَا عَلَيكَ خَيْلًا وَرِجَالًا (٢)، فَقَالْ حَتَّى أَسْتَأمِرَ السُّعُودَ، سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَعْنِي يُشَاوِرَهُما- فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ! مَا أَعْطَيْنَا الدَّنِيَّةَ (٣) مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلَامَ؟! فَرَجَعَ إِلَيهِ الْحَارِثُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: غَدَرْتَ يَا محمد! قَال: فَقَالَ حَسَّانٌ: يَا حَارِ مَنْ يَغْدُر بِذِمَّةِ جَارِهِ … مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدر إِنْ تَغْدُرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ … وَاللَّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ وَأَمَانَةُ المَهْدِي حَيْثُ لَقِيتَهَا … مِثْلُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لا يُجْبَرِ (٤) قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: كُفَّ عَنَّا يَا مُحَمَّدُ لِسَانَ حَسَّانَ، فَلَوْ مُزِجَ بِهِ مَاءُ البَحْرِ لَمَزَجَهُ. قَالَ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بن عمر هكَذَا إِلَّا عُثْمَان، وَلَم يَسْمَعهُ إِلَّا مِنْ عُقْبَة (٥).

стр. 750

[١٣٧٩] حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المثنى، ثنا زكريا بن يحيى [قال] سمعت ثابتًا (١) البُنَانِي يحدث عن أنسِ بن مالكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ (٢) مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا (٣) وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا [١٣٨٠] حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن شبيبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بنُ محمدٍ الفَرَويُّ [قال] حدثتني أُمُّ عروةَ بنتُ جَعفرِ بنِ الزُّبيرِ، عن أَبيها، عن جدها الزُّبير بنِ العَوَّام، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى الْخَنْدَقِ (٤) فَجَعَلَ نِسَاءَه وَعَمَّتَهُ صَفِيًةَ فِي أُطُمٍ -يُقَالُ لَهُ فَارعٌ (٥) - وَجَعَلَ مَعَهُمْ حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ (٤)، فَيَتَرَقَّى (٦) يَهُودِيٌّ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى عَمَّتِهِ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا حَسَّانُ قُمْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ، قَال: لَا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ فِيَّ وَلَو كَانَ ذَلِكَ فِيَّ لَخَرَجْتُ مَعَ رَسُوِلِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَارْبِط السَّيْفَ عَلَى ذِرَاعَيَّ. [قال] ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَيهِ حَتَّى قَتَلْتَهُ، وَقَطَعَتْ رَأْسَهُ، فَقَالَتْ (٧) لَهُ، خُذِ الرَّأْسَ فَارْمِ بِهِ عَلَى الْيَهُودِ، قَالَ: مَا ذَاكَ فِيَّ، فَأَخَذَتْ هِيَ الرَّأْسَ فَرَمَتْ بِهِ عَلَى اليَهُودِ. فَقَالَتِ اليَهُودُ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا

стр. 751

لَمْ يَكُنْ تَرَكَ (*) أَهْلَهُ خُلُوفًا لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، فَتَفَرقُوا وَذَهَبُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ يَقُولُ: مَهْلًا قَلِيلًا نُدْرِكِ الْهَيْجَا حَمل (١) … لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَل فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢). قال: لا [نعلمه] يروى عن الزبير إلا بهذا الإِسناد. [١٣٨١] حدَّثنا إسحاقُ بنُ زيادٍ العَطَّارُ، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا إسحاقُ بنُ عُبَيْسٍ الشَّاميُّ (٣)، ثَنَا عَبدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بن مَالِكٍ بن وَهبٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عن جدهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سُلَيْطًا وَسُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الأَسْلَمِيَّ طَلِيعَةَ يَوْم الأَحْزَابِ، فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْبَيْدَاءِ، الْتَقَتْ عَلَيهِمْ خَيْلٌ (٤) لأَبِي سُفْيَانَ فَقَاتَلَا حَتَّى قُتِلَا، فَأُتِيَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَهُمَا الشَّهِيدَانِ الغَرِيبَانِ (٥). قال: لا نعلم روى مالك إلا هذا. إسناده مجهول. [١٣٨٢] حدَّثنا إبراهيمُ بنُ هاني، ثنا عبيدُ اللَّهِ بن موسى، ثنا يوسفُ بنُ صُهيبٍ

стр. 752

عن موسى بن أبي المختارِ، عن بلالِ بن يحيى، عن حذيفةَ أَنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ النَّوْمِ فَقَال: يَا ابْنَ الْيَمَانِ قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَمَا قُمْتُ لَكَ (١) إِلَّا حَيَاءً مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ: انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ فَلا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ (٢) وَلا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُم، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ (٣) حَوْلَهُ وَقَدْ تَفَرقَ الأَحْزَابُ عَنْهُ فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فَيهِمْ فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيرِهِمْ فَقَال: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ منْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ قَال: فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةً ثُمَّ قُمْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهوَ قَائِمٌ يُصلِّي، فَأَومَى إلَيَّ. أَنْ أَدْنُو، فَدَنَوتُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَال: يَا ابْنَ اليَمَانِ اقْعُدْ، مَا خَبَرُ النَّاسِ، قُلْتُ: يَا رسُولَ اللَّهِ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فِي عُصْبَةٍ يُوقِدُ النَّارَ، وَقَدْ صَبَّ اللَّه عَلَيهِمْ مِنَ البَرْدِ مثلَ الَّذي صَبَّ عَلَينا وَلَكِنَا نَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ. أصله في الصحيح، وفي هذا زيادة ظاهرة (٤). قال البزار: لا نعلمه عن بلال عن حذيفة إلا بهذا الإِسناد.

стр. 753

[١٣٨٣] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بن هَيَّاجٍ، ثنا يحيى بن عبدِ الرَّحمنِ الأرحبي، ثنا عُبيدةُ بنُ الأسودِ، عن مجالدٍ، عن عامرٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَومَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَغْزُوكُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَكِنْ نَغْزُوهُمْ". قال البزار: خالفه زكريا، فرواه عن الشعبي عن الحارث بن البَرْصَاء (١). قلت: وهو الصواب. [١٣٨٤] حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن سعيدٍ (٢)، ثنا حفصُ بنُ غِيَاثِ، عن دَاودَ، عَنْ عِكرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَال: "أَتَتِ الصَّبَا الشِّمَالَ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، فَقَالَتْ: مُرْ (٣) بِي حَتَّى نَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتِ الشِّمَالُ: إِنَّ الحُرَّةَ لَا تَسِيرُ بِاللَّيْلِ، فَكَانَتِ (٤) الرِّيحُ الَّتِي نُصرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الصَّبَا".

стр. 754

قال: رواه جماعة عن داود، عن عكرمة مرسلًا، ولا نعلم أحدًا وصله إِلَّا حفص ورجل من أهل البصرة وكان ثقة يقال له خلف بن عمر (١). وهذا صحيح. بَابٌ: الْحُدَيْبِيَةُ [١٣٨٥] حدَّثنا إسحاق بن بُهلولٍ الأَنْبَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بنُ إسْماعِيلَ بن أبي فُدَيكٍ، عن (٢) هشامِ بن سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عطاءِ بن يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ أَنَّهُ قَال: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بعُسْفَانَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ عُيُونَ المُشْرِكِينَ الآنَ عَلَى ضَجَنَانَ، فَأَيُّكمْ يَعْرِفُ طَرِيْقَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمْسَى: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَي الرِّكَابِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَنَزَلَ، فَجَعَلَت الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَر يَتَعَلَقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ارْكَبْ، ثُمَّ نَزَلَ آخَر فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَر يَتَعَلَق بثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ارْكَبْ، ثُمَّ وَقَعْنَا عَلَى الطَّريقِ، حَتَّى سِرْنَا فِي ثَنيَّةٍ يُقَالُ لَهَا: الْحَنْظَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مَثَلُ هَذِهِ الثَنِيَّةِ إِلَّا كَمَثَلِ الْبَابِ الَّذي دَخَلَ فِيهِ (٣) بَنُو إِسْرَائِيلَ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾، لَا يَجُوز أَحَدٌ اللَّيلَةَ هَذِهِ الثَنِيَّةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُسْرِعُونَ وَيَجُوزُونَ، وَكَانَ آخِر منْ جَازَ: قَتَادَةُ بْنُ

стр. 755

النَّعْمَانِ فِي آخِر الْقَومِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى تَلَاحَقْنَا، قَال: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّه، وَنَزَلْنَا". قال لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا محمد بن إسماعيل. قلت: هو ثقة يحتمل له التفرد، وشيخه أخرج له مسلم، والإِسناد كله على شرطه، إلا أن هشامًا فيه لين. [١٣٨٦] حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المثنى، ثنا يَحيى بْنُ سعيدٍ (١)، عن عُبيدِ اللَّهِ [قال] أخبرني نافغ، عن ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "أَشْهِدُوا الرَّأي عَلَى الْدِّينِ (٢) -. . فذكر الحديث (٣). . - إلى أَنْ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: أكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَوا: لَوْ نَرَى ذَلِكَ لَصَدَّقْنَاكَ (٤)، وَلَكِن اكْتُبْ كَمَا (٥) نَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، قَال: فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَيْتُ حَتَّى قَالَ لِي: يَا عُمَرُ! تَرَانِي قَدْ رَضِيتُ وَتَأبى أَنْتَ؟ قَال: فَرَضِيْتُ".

стр. 756

قال: لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه. [تفرد به مبارك، عن عبيد اللَّه، وروي عن غير عمر]. قال الشيخ: أصله في الصحيح سوى هذه الزيادة. بَابٌ: غَزْوَةُ خَيْبَرَ [١٣٨٧] حدَّثنا يُوسفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبيدُ اللَّهِ بن مُوسَى، عن نُعَيم بن حَكِيمٍ، عن أَبي مَريمَ، عن عليٍّ قَال: "أَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَلبَثُوا أَنْ هَزَمُوا عُمَرَ وَأَصْحَابَهُ، فَقَال: لأَبْعَثَنَّ إلَيْهِمْ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ، قَال: فَتَطَاوَلَ النَّاسُ لَهَا، وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَال: فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، فَقَال: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقَالُوا: هُوَ أَرْمَدُ، قَالَ: ادْعُوهُ لي، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَتَحَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا، ثُمَّ أَعْطَانِي اللِّوَاءَ، قَال: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتَهُمْ، فَإِذَا فِيهِمْ مِرْحَبٌ يَرْتَجِزُ حَتَّى الْتَقَيْنَا، فَهَزَمَهُ اللَّه وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَتَحَصَّنُوا فَأَغْلَقُوا الْبَابَ، فَأَتَيْنَا الْبَابَ، فَلَمْ أَزَلْ أُعالِجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ (١) ". قال: قد روي عن عليٍّ من غير وجه بغير هذا اللفظ. ونُعَيمُ بنُ حكيم فيه لين. [قال الشيخ: لم أره بتمامه].

стр. 757

بابٌ: فتح مكة [١٣٨٨] حدَّثنا عبدُ الواحدِ بن غِيَاثٍ، أنا (١) حمَّاد بن سَلَمَةَ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُريرةَ: "أَنَّ قَائِلَ (٢) خُزَاعَةَ قَال: اللَّهُمَّ إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدا … خِلْفَ أَبِيْنَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا انْصُرْ (٣) هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أَعْتَدا (٤) … وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا (٥) قال: لا نعلم رواه إِلَّا حماد بهذا الإِسناد. قلت: هو إسناد حسن، ولكن المحفوظ أنه مرسل، كذلك أخرجه ابن أبي شيبة وغيره. [١٣٨٩] حدَّثنا يُوسفُ بنُ مُوسَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ المفضلِ (٦)، ثنا أَسْبَاطُ بنُ نَصرٍ قال: زَعم السُّدِّيُّ، عن مُصْعَب بن سَعدٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَومُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَمَّنَّ النَّبيُّ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نفرٍ وامرأَتَينِ، وقَالَ: اقْتُلوهُم وإنْ وَجَدتمُوهُم مُتعلِقين بأسْتَارِ الكَعبةِ: عِكرِمَة بْنُ أَبي جَهلٍ، وعبدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، ومِقْيسُ بْنُ

стр. 758

صُبَابَةَ، وعبدُ اللَّهِ بْنُ سعدِ بنِ أبي سرحٍ؛ فأما (عبدُ اللَّهِ بْنُ خَطلٍ فأُتِيَ وهو مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاسْتَبَقَ إليهِ سعدٌ وعمَّارٌ، فسبقَ سعدٌ عمَّارًا فقتلهُ؛ وأما مِقْيسُ) (١) بْنُ صُبَابةَ: فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ؛ وَأَمَّا عِكرِمَةُ بْنُ أبي جَهلٍ: فَرَكِبَ البحرَ، فأصابتهم عاصِفٌ، فقالَ أهل السَّفينةِ: أَخْلصوا فإنَّ آلهَتكُم لا تُغْنِي شَيئًا، فقالَ عِكرمةُ بْنُ أَبي جهلٍ، لَئِن لَم يُنجني في البحرِ إِلَّا الإِخْلاصُ لا يُنجِيني في البرِّ غيرُهُ، اللَّهمَّ إِنَّ لَكَ عَليَّ عهدًا إنْ أَنَتَ عَافَيتَنِي ممَّا أنا فِيهِ، لآتينَّ محمدًا حَتَّى أضعَ يدي في يدِهِ. قَالَ: وأمَّا عبدُ اللَّهِ بن سعد بْنُ أبي سرحٍ، فإنَّهُ أَحنَى عَليهِ عُثْمَانُ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوقَفَهُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يا رسولَ اللَّهِ! بَايِعْ عبدَ اللَّهِ، فرفعَ رأسَهُ ينظُرُ إليهِ كل ذلك يأبَى، فيدفعه (٢) بعدَ ثلاثٍ، ثُمَّ أقبلَ فحمدَ اللَّهَ وأَثْنَى عليهِ، وقالَ: أَمَا كَانَ فيكم (٣) رجلٌ رشيدٌ ينظر إذا (٤) رآنِي كَفَفتُ يَدِي عن بيعتِهِ، فيقتلَهُ، قَالُوا: يا رسولَ اللَّهِ لو أَوْمَاتَ إلينا بعينِكَ؟ قَالَ: فإنَّه لا ينبغِي لنبيٍّ أن يكونَ لَهُ خائِنَةَ الأعينِ". قال: لا نعلمُهُ بِهَذَا اللفظِ إِلَّا بهذا الإِسناد [عن سعد]. قَالَ الشَّيْخُ: رجالُهُ ثِقَاتٌ، فقد رَوَى أبو داودَ بعضَهُ (٥). [١٣٩٠] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا بُهلولُ بْنُ مُورِّقٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: "جَاءَ أبو بكرٍ رحمه

стр. 759

اللَّه (١) بأبي قُحَافةَ يَقُودُهُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ شيخًا أَعْمَى يَومَ فَتح مَكَّةَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا تَرَكتَ الشَّيخَ حَتَّى نأتِيَهُ، قَالَ: أَرَدتُ يا رسول اللَّهِ أن يأجُرَهُ اللَّهُ، أما والذي بَعثَكَ بالحقِّ لأنا كنت أشدَ فرحًا بإسلام أبي طالبٍ منِّي بإسلامِ أبي، أَلتمسُ بذلك قرَّةَ عَينِكَ، قَالَ: صَدقتَ". قَالَ لا نعلمُهُ إِلَّا بِهَذَا الإِسنادِ، ومُوسَى لم يكنْ حافِظًا. وهو ضَعيفٌ. [١٣٩١] حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المثنَّى، ثنا محمدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ الأنصاريُّ، حدَّثني أبي، عن ثُمَامَةَ، عن أنسٍ قَالَ: "لما قَدِمَ رسول اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، كان قيسٌ في مقدمتِهِ، فكلَّمَ سعدٌ النَّبيَّ ﷺ أن يصرفَهُ عن المَوْضِع الذي هو فيهِ، مَخَافَةَ أن يُقْدِمَ على شَيءٍ، فَصَرَفَهُ عن ذاك" (٢). صحيح. [١٣٩٢] حدَّثنا إسحاقُ بنُ وهبٍ، ثنا يعقوبُ بنُ محمدٍ، ثنا أبو سفيانَ مَولَى الزبيريين (٣)، عن داودَ بنِ فَراهيج، عن أبي هُريرةَ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يومَ الفتحِ قَاعدًا، وأبو بكر قَائمٌ علَى رأسِهِ بالسَّيفِ". قال: لا نعلمُهُ عن أبي هُريرةَ إِلَّا مِن هذا الوجْهِ. وهو ضَعيفٌ.

стр. 760

[١٣٩٣] حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ سعيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سعيد الأُمَويُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسحاقَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ أَبي بَكْرٍ [بن عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاس]، عَنْ عَلِيٍّ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ، عن أَبيهِ: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دخلَ الكعبةَ، وحَولَ الكعبةِ كذا وكذا صَنمًا، فجعلَ يضربهن بعُودٍ فِي يَدِهِ ويقولُ: جَاءَ الحقُّ وزَهَقَ الباطِلُ". قَالَ [البزَّارُ]: لا نعلمُ أسندَ عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي بكرٍ غَيرَ هَذَا [وقد روى عن ابن مسعود]. [١٣٩٤] حدَّثنا خالدُ بْنُ يُوسفَ، حدَّثني أَبي [يُوسفُ بْنُ خالدٍ]- ثنا جعفرُ بْنُ سعدِ بنِ سمرة (١)، ثنا خُبيبُ بْنُ سليمانَ، عن أَبيهِ -[سليمان بن سمرة]-، عن سمرةَ بنِ جُنَدبٍ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهم يَومَ الفَتحِ: إن هَذَا العام الحج الأكبر، قد اجتمع حجُّ المسلمينَ وحجُّ المشركينَ في ثَلاثَةِ أيَّامٍ متتابعاتٍ، واجتمع حجُّ اليهود والنَّصارَى في ستَةِ أيامٍ متتابعاتٍ، ولم يجتمعْ منذ خُلِقَتِ السماءُ والأرضُ، ولا يجتمع (٢) بعد العام حتى تقومَ الساعةُ". قال: لا نعلمهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بهذا الإِسنادِ. ويوسُفُ تَالفٌ.
следующие страницы →