← Книги сунны

Книги сунны · id 799

مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 207 стр.). Показаны 966–1005 · переход к 971.

стр. 966

بشرِ (١) بنِ عقربةَ الجُهَنيِّ، وكان ينزلُ في عسقلان في الرملةِ في قريةِ طورٍ، فحدَّثنا عن أبيه، عن جدِّه، عن بشيرِ بنِ عقربةَ الجُهَنيِّ، قَالَ: لقيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ، فقلتُ: ما فعلَ أبي؟ فقال: "اسْتُشهد رحمةُ اللَّهِ عَلَيه" فبكَيْتُ، فأَخَذَنِي فمسَح رأْسِي، وحملنِي مَعَهُ، فقال: "أما ترضَى أن أكونَ أنا أبوكَ وتكونَ عائشةَ أمُّك؟ ". قال: لا نعلمُهُ يُروَى إلا بهذا الإِسنادِ. [١٨٠٣] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مرزوقِ بنِ بكر (٢)، ثنا صالحُ الناجيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ (٣)، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اليتيمُ يُمسَحُ رأسُهُ هكَذا". - ووصفَ صالحٌ أنَّه وضَعَ كَفَّهُ (٤) وسطَ رأسِهِ ثم أحدرها إلى مقدمةِ (٥) رأسِهِ أو إلى جبهتِهِ، "ومن كانَ له أبٌ هكذا"، ووصفَ أنَّه وضَعَ كفَّه عَلَى مُقدَّمِ رأسِهِ مما يلي جبهتُهُ، ثم أصعَدَها إلى وسطِ رأسِهِ. - قَالَ: لا نعلمُهُ إلا بهذا الإسنادِ، ولم يشاركْ محمدَ بنَ سليمانَ فيه أحدٌ، وكان أميرُ البصرةِ.

стр. 967

[١٨٠٤] حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ محمدٍ: أبو الربيعِ الحارثيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيلَ بنِ أبي فُديكٍ، أخبرنِي عبدُ الرحمنِ بْنُ الفُضَيْلِ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عنِ الحسنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الجيرانُ ثلاثةٌ: جاز له حقٌّ واحدٌ -وهو (١) أدنى (٢) الجيرانِ حقًّا- وجارٌ له حقَّانِ، وجارٌ له ثلاثة حقوقٍ. فأمَّا الذي له حقٌّ واحدٌ فجاز مشركٌ لا رَحِمَ له، له حقُّ الجوارِ. وأمَّا الذي له حقانِ فجارٌ مسلمٌ، لَهُ حَقُّ الإِسلامِ، وحقُّ الجوارِ. وأما الذي له ثلاثةُ (٣) حقوقٍ فجارٌ مسلمٌ ذو رَحِمٍ، له حقُّ الإِسلامِ وحقُّ الجوارِ، وحقُّ الرَّحِمَ". قال: لا نعلمُهُ إلا بهذا الإِسنادِ. والحارثيُّ متَّهمٌ. [١٨٠٥] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاقَ البغداديُّ، ثنا يعقوبُ بْنُ محمدٍ الزُّهريُّ، ثنا أنسُ بْنُ عياضٍ، وعن إبراهيمَ (٤) بنِ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ، عن عبدِ الكريمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عمرو (٥) بنِ سهل، عن سعيدِ بنِ زيدٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "للجارِ حقٌّ".

стр. 968

[١٨٠٦] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثنا زيادُ بْنُ عبدِ اللَّهِ، ثنا الفضلُ بْنُ مُبَشِّر، عن جابرٍ، قَالَ: جاءَ رجلٌ ورسولُ اللَّهِ وجبريلُ ﷺ (١) يُصلِّيانِ حيث يصلِّى على الجنازة (٢)، فقالَ الرجُلُ: يا رسولَ اللَّهِ مَن هذا الذي رأيتُهُ معكَ؟ قال: "وقد رأيتَهُ"؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: "لقد رأيتَ خيرًا كثيرًا، هذا جبريلُ [ ﷺ ] ما زال يوصِينِي بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُهُ". - إسنادٌ ضعيفٌ. [١٨٠٧] حدَّثنا (*) مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى وعمرُو بْنُ عليٍّ قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جعفرٍ، ثنا شُعبةُ، عن داودَ بنِ فراهيجٍ، [قال:] سمعتُ أبا هريرةَ يحدِّثُ عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: "ما زالَ جبريلُ يُوصِينِي بالجارِ حَتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُهُ". - قال: لا نعلمُ رَوَاه عن داودَ إلا شعبةُ. - هذا إسنادٌ حسنٌ، وداودُ فيه لينٌ. [١٨٠٨] حدَّثنا عبدُ الوارثِ بْنُ عبدِ الصمدِ، ثنا أبي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثابتٍ، عن

стр. 969

أبيهِ، عن أنسٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما زالَ جبريلُ يُوصِينِي بالجارِ حَتَّى ظننتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ". قال: ما رَوَاه عن محمدِ بنِ ثابتٍ إلا عبدُ الصمدِ. ومحمدٌ ضعيفٌ. [١٨٠٩] حدَّثنا (١). . . عن أنسِ بنِ مالكٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما آمَنَ بِي [مَن] (٢) باتَ شبعانَ وجارُهُ جائِعٌ إلى جنبِهِ وهو يعلمُ بِهِ". [١٨١٠] حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بنِ الجُنيدِ، ثنا عليُّ بْنُ حكيمٍ، ثنا شَريكٌ، عن أبي عُمَرَ، عن أبي جُحيفةَ، أَنَّ رجُلًا جاءَ إلى النبيِّ ﷺ ، فشكَى إليه جارَهُ، فقالَ: يُؤْذِينِي، فقالَ: "ضَعْ متاعَكَ في الطريقِ أو عَلَى ظهرِ الطريقِ"، فوضَعَهُ فكانَ كلُّ من مرَّ قَالَ: ما شأنُكَ؟ قال: جارِي يُؤْذِينِي، فيدعُو عَلَيه، فجاءَه جارُهُ، فقالَ: رُدَّ مَتَاعَك فلا أوذِيكَ أبدًا.

стр. 970

[١٨١١] حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ شَبيبٍ، ثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ، ثنا إبراهيمُ بْنُ إسماعيلَ، عن داودَ بنِ الحُصينِ، عن عِكرِمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ، قَالَ: آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ : بين زيدِ بنِ حارثةَ وبين حمزةَ. هذا إسنادٌ ضعيفٌ. [١٨١٢] حدَّثنا أبو كُريبٍ، ثنا يُونُسَ بْنُ بُكيرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أبي إسحاقَ، عن أبيهِ، عن البراءِ، عن زيدِ بنِ حارثةَ، قَالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ آخيتَ بَينِي وبين حمزةَ؟ - قال: لا نعلمُه عن زيدٍ إلا بهذا الإِسنادِ. - صحيحٌ. [١٨١٣] حدَّثنا السَّكنُ بنُ سعيدٍ، ثنا يوسفُ بْنُ يعقوبَ الضُّبَعيُّ، ثنا ميمونُ بنُ عَجلانَ، عن ميمونِ بنِ سِيَاهٍ، عن أنسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: "ما مِن عبدٍ مسلمٍ أَتَى أَخَاة يزورُهُ في اللَّهِ إلا نادَاهُ مُنادٍ مِنَ السماءِ أن طبتَ وطابتْ لَكَ الجنَّةُ، وإلا قَالَ اللَّهُ في ملكوتِ عَرْشِهِ: عَبْدِي زارَ فِيَّ (١)، وَعَليَّ قِراهُ، فلم يرضَ اللَّهُ له بثوابٍ دون الجنَّةِ". [١٨١٤] حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ المُستمرِّ العُروقيُّ، ثنا الصَّلتُ بْنُ

стр. 971

محمدٍ أبو همَّامٍ، الخاركي (١)، ثنا سفيانُ بْنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيهِ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "انطلقُوا بِنَا إلى بَنِي واقفٍ نزورُ البصيرَ". رجلٌ كانَ مكفوفَ البصرِ. قال: لا نعلمُ أحدًا وصلهُ [عن جبير] إلا أبو همَّامٍ -وكان ثقةً- عن ابنِ عُيينةَ، وقد خُولِفَ في إسنادِهِ. [١٨١٥] حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عبدةَ، ثنا (٢) سفيانُ بْنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن محمدِ بنِ جُبيرٍ، فذكره مُرْسَلًا. [قال البزار: إنما ذكرنا هذا على اختلاف إسناده، لأنا لا نعلمه يروى من وجه متصل غير ما ذكرنا، فبيّنَّا عِلّتَه]. [١٨١٦] حدَّثنا مُوسَى بْنُ عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقيُّ، ثنا الحُسينُ بْنُ عليٍّ الجُعْفيُّ، ثنا سفيانُ [يعني] بْنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابرٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "انطلقُوا بِنا إلى بَنِي واقفٍ نزورُ البصيرَ". قال: لا نعلمُ أحدًا وصلَ هذا إلا الجُعْفيُّ، وأحسبُهُ أخطأَ فيه؛ لأنَّ الحُفَّاظَ إِنَّمَا رَوُوه عنِ ابنِ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن محمدِ بنِ جُبيرٍ مُرْسلًا.

стр. 972

[١٨١٧] (١) حدَّثنا خالدُ بْنُ يُوسُفَ، حدَّثني أبي، ثنا جعفرُ بْنُ سعدِ بنِ سمُرةَ، ثنا خُبيبُ بُن سُليمانَ، عن أبيهِ سُليمانَ بنِ سمُرةَ، عن سمُرةَ بنِ جُندَبِ: "أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يأمرُ بقِرَى (٢) الضيفِ". إسنادٌ ضعيفٌ. [١٨١٨] حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ بُهلُول، حدَّثني أبي، ثنا أبو شِهابٍ: عبدُ ربِّه بْنُ نافع، عن مسلمٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللَّهِ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: الضيافةُ ثلاثةُ أيَّامٍ، فما زادَ فهو صدقةٌ وكلُّ معروفٍ صدقةٌ". (٣) (قال: تفرَّد به عبدُ ربِّه، ولم أسمعْهُ إلا من إسحاقَ. [١٨١٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عامرِ بنِ إبراهيمَ، ثنا أبي، ثنا مُباركُ بْنُ فَضَالةَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عُمَر، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ "أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: الضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما زادَ فهو صدقةٌ") (٣). قال: لا نعلمُ رَوَاهُ عن عُبيدِ اللَّهِ إِلَّا مباركٌ، ولا عنه إلا عامرٌ [ولا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه]. [١٨٢٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى، ثنا أبو عامرٍ، ثنا عبدُ العزيزِ بْنُ محمدٍ، عن

стр. 973

يزيدَ بنِ الهادِ، عن أبي بكرِ (بنِ محمدِ) (١) بنِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمروِ بنِ عثمانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمرةَ، عن زيدِ بنِ خالدٍ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "من كانَ يُؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليُكرمْ ضَيْفَهُ، ومن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليسكُتْ، والضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما زادَ فهو صدقةٌ". صحيحُ الإِسنادِ. [١٨٢١] حَدَّثَنَا الفضلُ بْنُ سهلٍ، ثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ صالحِ بنِ مسلمٍ، (هو العجليُّ) (١)، ثنا مَنْدلٌ، عنِ الأعمشِ، عن أبي صالح، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بمثلِهِ- إلى قولِهِ (٢): "ليسكتْ". ومَنْدلٌ ضعيفٌ. [١٨٢٢] حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بْنُ عبدِ الصمدِ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثابتٍ، عن أَبِيهِ، عن أنس، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ مثله". (٣) لا نعلمُ رَوَاهُ عن محمدِ بنِ ثابتٍ إِلَّا عبدُ الصمدِ. [١٨٢٣] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المقدام، ثنا عبيدُ (٤) بْنُ القاسمِ، ثنا هشامُ بْنُ عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، رفعه، قَالَ: "لا تصلحُ الصنيعة (٥)، إِلَّا عِندَ

стр. 974

ذِي حسبٍ أو دينٍ، كما لا تصلحُ الرياضةُ إِلَّا في النجيبِ (١) ". قال: لا نعلمُ رَوَاهُ هكذا إلا عبيدٌ، وهو ليِّنُ الحديثِ، والحديثُ منكرٌ. [١٨٢٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ المَخرَّميُّ، ثنا أبو نُعيمٍ، ثنا شَريكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عِيسَى، عن عطيَّةَ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "من لا يَرحَمْ لا يُرحمْ". قَالَ: لا نعلمُ رَوَاهُ عنِ ابنِ عُمَر إِلَّا عطيةُ (٢)، ولا عنْهُ إِلَّا عبدُ اللَّهِ، ولا عنه إلا شَريكٌ، ولا عنه إلا أبو نُعيمٍ. [١٨٢٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صالحِ بنِ العوَّامِ، ثنا الحنفي -يعني: أبا عليٍّ- ثنا أبو بكرٍ النَّهْشَليُّ، عن محمدِ بنِ الزبيرِ، عنِ الحسنِ، عن عِمرانَ بنِ حُصينِ، عنِ النبيِّ ﷺ مثله. [١٨٢٦] حَدَّثَنَا خالدُ بْنُ يوسُفَ، حدَّثني أبي (٣)، ثنا مُوسَى بْنُ عُقبةَ، عن إسحاقَ بنِ يحيى، عن عمِّه عبادةَ بنِ الصَّامتِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ألا أدلُّكُم على ما يرفعُ اللَّهُ به الدرجاتِ؟ قَالُوا: نَعَم يا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: "تَحْلُمُ عن من جَهِلَ عَلَيك، وتَعْفُو عمَّن ظَلَمَكَ، وتُعطي من حَرَمَك، وتصلُ من قَطَعَكَ".

стр. 975

إسحاق لم يسمعْ من عبادةَ، ويوسفُ مُتَّهم. [١٨٢٧] حَدَّثَنَا (١). . . . . . مُعلَّى بن ميمونٍ [عن يزيد الرقاشي عن أنسٍ قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "من ألطفَ مُؤمِنًا أو وقفَ له (٢) فى شيءٍ من حوائِجهِ صغُرَ ذاك أو كَبُر، كان حقًّا عَلَى اللَّهِ أن يخدمَهُ من خدمَ الجنَّةِ". مُعلَّى متروكٌ. [١٨٢٨] (*) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المثنَّى، ثنا يُوسُفُ بْنُ عطيَّةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "الخلقُ كلُّهم عيالُ اللَّهِ، وأحبُّهم إلى اللَّهِ أنفعهم لعيالِهِ".

стр. 976

[١٨٢٩] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عُبيدِ بنِ عَقيلٍ، ثنا سُليمانُ بنُ كَرَّاز (١)، عن عُمرَ بنِ صهبانَ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اطلبُوا الخيرَ عند حِسانِ الوجوه". قَالَ البزَّارُ: عُمرُ بْنُ صهبانَ ليِّنُ الحديثِ. بَابٌ: بدءُ الخلقِ وقصصُ الأنبياءِ [١٨٣٠] حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ أحمدَ -يعني: ابنَ شبيب (٢) - ثنا أبو اليمانِ، ثنا سعيدُ بْنُ سِنانٍ، عن أبي الزَّاهريةِ، عن كثيرِ بنِ مُرَّةَ، عنِ ابنِ عُمرَ قَالَ: سُئِلَ النبيُّ ﷺ فقيلَ: أُريتَ الأرضَ عَلَى ما هي؟ (فقالَ: "الأرضُ عَلَى الماءِ"، فقيلَ: الماءُ على ما هو؟ قَالَ: "على صخرةٍ"، فقيلَ الصخرةُ على ما هي) (٣)؟ قال: "على ظَهْرِ حوتٍ يلتقي طرفَاهُ بالعَرشِ"، قِيلَ: فالحوتُ على ما (٤) هو؟ قَالَ: "على كاهلِ مَلَكٍ قدماه في الهواءِ". قال البزَّارُ: عِلَّتُهُ سعيدٌ.

стр. 977

[١٨٣١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعمرٍ، ثنا محاضر -يعني ابن مُورِّعٍ- ثنا الأعمشُ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن أبي نصرٍ، عن أبي ذرٍّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "كَثفُ (١) الأرضِ مسيرةُ خمسمائة عام، وبين الأرضِ العُلْيا والسماءَ الدُّنيا خمسمائة عام، وكَثفها مثل ذلك (٢)، وكَثف الثانية مثل ذلك (٣)، وما بين [كل] الأرضين مثل ذلك -إلى أن قال- (٤)، ثم ما بين السماءِ السابعةِ إلى العرشِ مثل ذلك كله". قال: لا نعلمُهُ [يروى] عن أبي ذرٍّ إِلَّا بهذَا الإسنادِ، وأبو نصرٍ -أحسبُهُ- حُميدُ بْنُ هِلالٍ، ولم يسمعْ من أبي ذر. وباقِي الإِسنادِ ظاهرٌ. [١٨٣٢] حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ سعيدٍ الجوهريُّ، ثنا أبو أسامةَ، ثنا هشامٌ بْنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو قَالَ: "خُلِقتِ الملائكةُ من نورٍ". موقوفٌ صحيحٌ. [١٨٣٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العلاءِ، ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ [بن عروة]، عن أبيهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ (٥) عمرٍو قَالَ: "ليسَ من خلق اللَّهِ أكثر (٦) من الملائكةِ،

стр. 978

يخلقُهمُ مثل الذُّبابِ، ثم يقول [تبارك و] تعالى: كونُوا ألف (١) ألفَين". موقوفٌ صحيحٌ. [١٨٣٤] حَدَّثَنَا عمروُ بْنُ مالكٍ، ثنا أبو مُعاويةَ، عنِ الأعمشِ، عن أبي السَّفَرِ، عن عبدِ اللَّه بنِ عَمرٍو قَالَ: "إنْ كان الرجلُ ممن (٢) كان قبلكم ليكونُ ما بَيْن كَتِفَيه ميلٌ (٣) ". عمرُو: ضعيفٌ. [١٨٣٥] حَدَّثَنَا الحسنُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا إسحاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزرقُ، ثنا سفيانٌ، عنِ الأعمشِ، عن أبي السَّفَرِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو قَالَ: "إن كان الرجُلُ ممن كان قبلكم لتأتِي (٤) عَلَيه ثمانين (٥) سنة من قبلِ أن يَحتَلِم". صحيحٌ موقوفٌ. [١٨٣٦] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبان القرشي، ثنا سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ،

стр. 979

عن يزيدَ بنِ جعدبة، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مخراقٍ، عن أبي ذرٍّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ رِيحًا، وأسكنها بَيتًا، وأغلَقَ عَلَيهما بابًا، فلو فُتِحَ ذلكَ البابُ لأذرَّت (١) ما بَين السماءِ والأرضِ، وما يأتِيكُم فإنَّما يأتِيكم من خَللِ ذلك البابِ، وأنتم تُسمُّونها الجنوب، وهي عندَ اللَّه الأزيب (٢) ". قال: لا نعلمُ أحدًا رَوَاهُ إِلَّا أبو ذرٍّ، وليسَ له إلا هذا الطريق. ويزيدُ بْنُ جعدبَة كذَّاب. [١٨٣٧] حَدَّثَنَا عقبةُ بنُ مكرمٍ العمِّيُّ، ثنا رِبْعيُّ بْنُ عُليَّةَ، عن (٣) عَوفٍ، عن قسامةَ (٤) بنِ زُهيرٍ، عن أبي مُوسَى -رفَعَهُ- قَالَ: "لمَّا أخرجَ اللَّهُ آدمَ مِنَ الجنَّةِ، زوده (٥) من ثمارِ الجنَّةِ، وعلمَّه صَنْعَةَ كلِّ شيءٍ، فثمارُكُم هذه من ثِمارِ الجنَّةِ، غير أن هذه تُغيَّرُ، وتلك لا تُغيَّرُ". قال: لا نعلم رَفَعَه إِلَّا رِبْعيُّ. [١٨٣٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سنانٍ القطانُ الواسطيُّ، ثنا يزيدُ بْنُ هارونَ، ثنا (٦)

стр. 980

حمادُ بْنُ سلَمةَ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ في الجنَّةِ قصرًا -أحسبُهُ قَالَ:- من لؤلؤةٍ ليس فيها فصم ولا وهنٌ (١)، أعدَّهُ اللَّه لخليلِهِ إبراهيمَ ﵇ نُزُلًا". [١٨٣٩] [و] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُميدٍ (المروزي) (٢)، ثنا النضرُ بْنُ شُمَيلٍ، ثنا حمَّاد نحوه. قال: لا نعلمُ أسنده إِلَّا يزيدُ ونضرُ، ويرويه غيرُهما مَوْقُوفًا (٣). [١٨٤٠] حَدَّثَنَا عبدُ اللَّه بْنُ سَعيدٍ، ثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ إدريسَ، ثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "أوَّلُ من يُكْسَى مِنَ الخلائقِ إبراهيمُ" -يعني: يومَ القيامةِ. [قال البزار: لا نعلم رواه عن الليث إلا ابن إدريس]. إسنادٌ حسنٌ. [١٨٤١] حَدَّثَنَا أبو هِشامٍ: مُحَمَّدُ بْنُ زيادٍ الرفاعيُّ، ثنا إسحاقُ بْنُ سُليمانَ الرازيُّ، (ثنا أَبُو جعفر الرَّازيُّ) (٤)، عن عاصمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ

стр. 981

قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لما أُلقِيَ إبراهيمُ في النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّك في السماءِ واحدٌ، وأنا في الأرضِ واحدٌ أعبُدُكَ". قَالَ: لا نعلمُ رَوَاهُ عن عاصمٍ إِلَّا أبو جَعْفرٍ، ولا عنه إلا إسحاقُ، ولم نسمعْهُ إِلَّا من أبي هِشامٍ. قَالَ الشيخُ: عاصم هو ابنُ عُمَر بنِ حَفصٍ، ضعيفٌ. قلتُ: بل هو عاصمُ بْنُ أبي النجودِ صَدُوقٌ، والإِسنادُ حسنٌ. [١٨٤٢] حَدَّثَنَا مَعْمرُ بْنُ سهلٍ الأهوازيُ -أخرجَهُ إلينا من أصلِ كتابِهِ- ثنا مسلمُ بْنُ إبراهيمَ، ثنا مُباركٌ، عنِ الحسنِ، عنِ الأحنفِ، عن العبَّاسِ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: الذبيحُ إسحاقُ". قَالَ البزَّارُ: رَوَاهُ جماعةٌ عن مباركِ بسندِهِ موقوفًا. [١٨٤٣] حَدَّثَنَا أبو كُريب (١) [ثنا زيدُ بْنُ الحُبابِ، ثنا أبو سعيدٍ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، (عن الحسن) (٢)، عنِ الأحنفِ، عن العبَّاسِ، عن] النبيِّ ﷺ . قَالَ: "قَالَ داودُ: أسألُكَ بحقِّ آبائِي: إبراهيمَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، فقال: أما إبراهيمُ: فأُلقِي في النَّارِ، فصبرَ من أجْلِي وتلك بليَّةٌ لم تنلْكَ. وأما إسحاقُ: فبذل نفسَهُ ليذبحَ، فصبرَ من أجْلِي وتلك بليَّةٌ [لم] تنلْكَ.

стр. 982

وأما يعقوبُ: فغاب يوسف عنه، وتلك بليةٌ لم تنلْكَ". قال البزَّارُ: تفرَّد به أبو سَعيدٍ: الحسنُ بْنُ دينارٍ، عن علي [بن زيد] فيما أعلم، وأبو سعيد فليس بالقوي [في الحديث]، ورَوَاه حمَّادُ بْنُ سلَمةَ، عن عليِّ بنِ زيد، عنِ الحسنِ، عنِ الأحنفِ مرسلًا. [١٨٤٤] حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ مُوسَى، ثنا عليُّ بْنُ عاصمٍ، ثنا الفضلُ بْنُ عِيسى الرَّقاشيُّ، عن (١) مُحَمَّد بنِ المنكدِرِ، عن جابِرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لما كلَّم اللَّهُ [﵎] موسى يومَ الطُّورِ، كلَّمَهُ بغيرِ الكلام الذي كلَّمَهُ بهِ يوَم نَادَاه، فقالَ لهُ موسَى: يا ربِّ هذَا كلامُكَ الذي كلمتَنِي (به) (٢)؟ قَالَ: يا مُوسَى إِنَّمَا (٣) كلمتُكَ بقوةِ عشرةِ آلاف لسانٍ، ولي قوةُ الألسنِ كلِّها، وأَقْوَى من ذاك، فلما رَجَعَ مُوسَى إلى بَنِي إسرائيلَ، قَالُوا: يا مُوسَى صِفْ لنا كَلامَ الرحمنِ [ ]، فقال: لا تستطيعونه، ألم تَرَوْا إلى أصواتِ الصواعقِ التي تقبل في أحلا حلاوةٍ (٤) سَمِعْتمُوهُ؟ فذَاكَ قريبٌ مِنْهُ، وليسَ بهِ". قال: لا نعلمُهُ يُروَى بهذَا اللفظِ إلا من هذا الوجه، وقد تقدَّم ذكرنا للفضلِ- يعني بالتضعيفِ. [١٨٤٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حربٍ [الواسطي]، ثنا صِلةُ بْنُ سُليمانَ -بصريٌّ- ثنا

стр. 983

عَوفٌ، عن أبي نَضرةَ، عن أبي سَعيدٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : رأيت مُوسَى عند الكثيبِ الأحمر يصلِّي في قبرِهِ". قال: لا نعلمُهُ يُرَوى إلا من هذا (١) الوجه، ولا رَوَاه عن عوفٍ إلا صِلَةُ [ولم يتابع عليه]، وهو بصريٌّ، انتقل إلى واسط، وقد وَقَع في حديثهِ الخطأُ، وقد رَوَى هذا المتن (٢) عن أنسٍ (٣) [رواه عنه حميد، وسليمان التيمي]. [١٨٤٦] حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ سعيدٍ، ثنا أبو أسامةَ، ثنا مُجالدٌ، عنِ الشعبيِّ، [قال:] حدَّثني جابرُ بْنُ عبدِ اللَّه، أو غيرُهُ مِنَ الصحابةِ قَالَ: قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "أنا (٤) أولُ الناسِ إفاقَةً، فأرفعُ رأسي فإذا رجلٌ بيني وبين العرشِ، فقيلَ: هذَا مُوسَى، فإنْ كان كان في الأرض فقد أفَاقَ قَبْلِي". قال البزَّارُ: [وقد] رَوَاهُ زكريا بنُ أبي زائدةَ، عنِ الشعبيِّ، عن أبي هريرةَ، ولا نعلمُهُ عن جابرٍ إلا بهذا الإِسنادِ. قُلتُ: وهو من سُوءِ حفظِهِ. [١٨٤٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مرزوقِ بنِ بُكيرٍ (٥)، ثنا موسى (٦) بنُ مسعودٍ، ثنا إبراهيمُ بْنُ طهمانَ، عن عطاء بنِ السَّائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابن عباسٍ،

стр. 984

عنِ النبيِّ ﷺ : "أن نبيَّ اللَّه سُليمانَ كانَ إذا قامَ يُصلِّي رأَى شجرةً نابتةً بين يَديْهِ فيقولُ لَهَا: ما اسمك؟! فتقول (١): كذا، فيقول: لأي شيءٍ أنت؟ فتقولُ (١): لكذا، فإنْ كانت لدواءٍ كتبت، وإن كانَت من غَرسٍ غُرست فيها، فبينما هو ذاتَ يومٍ يُصَلِّي، إذا شجرةٌ نابتةٌ بين يَدَيْهِ، فقالَ لَهَا: ما اسمُكِ؟ قَالَتْ: الخرُّوبةُ، قال: لأي شئٍ أنتِ؟ قالت: لخرابِ هذا البيتِ، قَالَ سليمانُ: اللَّهم عَمِّ على الجنِّ مَوتِي حتَّى تعلمَ (٢) الإِنسُ أنَّ الجِنَّ لا يعلمون الغَيبَ، فأخذَ عَصَاه فتوكَأَ عَلَيها (٣)، والجنُّ تعملُ، فأَكَلَتها الأَرَضَةُ في سَنةٍ، فسقَطَ، فَتَبيَّنتِ الجنُّ أَنْ لَو كانُوا يعلمونَ الغَيبَ ما لبِثُوا في العذابِ المهينِ، وكان ابنُ عبَّاسٍ يقرئُها كذلك، قَالَ: فشَكَرتِ الجنُّ للأرضةِ، فكانت تأتيها بالماءِ". [١٨٤٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبانٍ، ثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ بنحوه، ولم يرفعه (٤) ". قَالَ: لا نعلمُ أسندَهُ إِلَّا إبراهيمُ، وروَاهُ جماعةٌ، عن عطاءٍ مَوقُوفًا. [١٨٤٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مسكينٍ (٥)، وعُمرُ بْنُ الخطابِ، ومحمدُ بْنُ سهلٍ بنِ

стр. 985

عَسْكَرٍ، قَالُوا: ثنا سَعيدُ بْنُ أبي مَريمَ، ثنا نافعُ بْنُ يزيدَ، عن عقيلِ بنِ خالدٍ، عن ابنِ شِهاب، عن أنسَ بنِ مالك: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ نبيَّ اللَّهِ أيوبَ لبِثَ في بَلائِهِ ثماني عشرة (١) سنة، فرَفضَهُ القريبُ والبعيدُ، إلا رَجُلَين من إخوانه كانَا من أخصِّ إخوانِهِ، كانَا يغدوَانِ إليه ويَرُوحَانِ، فقالَ أحدهُما لصاحبِهِ: تعلم واللَّهِ لقد أذنبَ (أيوبُ) (٢) ذنبًا ما أذنَبَهُ أحدٌ مِنَ العالمِينَ، فقالَ صاحبُهُ: وما ذَاكَ؟ قَالَ: قد أصابَهُ ثماني عشرة سنة، لم يرحمْهُ اللَّهُ فيكشفُ ما بهِ، فلمَّا رأى حالَهُ لم يصبرْ الرجُلُ حَتَّى ذَكَر له ذلك (٣)، فقالَ أيوبُ: لا أدري ما تقولُ (٤) غير أن اللَّهَ يعلمُ منِّي أنِّي كُنتُ أمرُّ عَلَى الرجلَينِ يتنازَعان فيذكُرانِ اللَّه [﵎]، فأرجع إلى بَيتي فأُكفِّر عنهما كراهيةَ أن يُذكَرَ اللَّهُ إِلَّا في حقٍّ، وكان يخرجُ إلى الحاجةِ فإذا قَضَاها أمسكت امرأتُهُ بيدِهِ حَتَّى يبلغَ، فلما كان ذاتَ يوم أبطأَتْ عَلَيه، وأُوْحِيَ إلى أيوبَ في مكانِهِ: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾. قَالَ: فَاسْتَبْاطَتْهُ، فَتَلَّقتْهُ تنظرُ، وأقبلَ عَليها، قد أذهبَ اللَّهُ ما بهِ من البلاءِ، وهو أحسنُ ما كانَ، فلَّما رَأَتْهُ قَالَتْ: أي بارَكَ اللَّهُ [فيك]، هل رأيتَ نبيَّ اللَّه [ ﷺ ]، هذا المبتَلَى؟ واللَّه عَلَى ذلك، إن (٥) رأيتَ أحدًا أشبَهَ بهِ مِنْكَ إذا (٦) كانَ صحيحًا!، قَالَ: فإنِّي أنا هو، قَالَ: وكَانَ لَهُ أندرَانِ (٧) للقمحِ والشعيرِ، فبعث اللَّهُ [تبارك] تعالى سَحَابَتَيْن، فلما كانت إحداهُمَا عَلَى أندرِ القمح أفرغَتْ فيهِ الذَّهبَ حَتَّى فاضَ، وأفرغَتِ الأُخْرَى في أندرِ الشعير الوَرِقَ حَتَّى فاضَ". قال: لا نعلمُ رَوَاه عنِ الزهريِّ، عن أنس إلا عُقيلٌ، ولا عنه إلا نافعٌ [ورواه

стр. 986

عن نافع غير واحد]. صَحيحٌ. [١٨٥٠] حَدَّثَنَا عمرُو بْنُ عليٍّ، ثنا أبو عاصم العَبَّادَانيُّ، ثنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن يُوسُفَ بنِ مِهرانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: "كُنتُ في حلقةٍ في المسجدِ نذاكر (١) فضائلَ الأنبياءِ، أيُّهم (٢) أفضلُ؟ فَذَكَرْنَا نُوحًا وطُولَ عِبَادَتِهِ ربَّه. وذَكَرْنَا إبراهيمَ خَليلَ الرحمن. وذَكَرنَا موسى كَليمَ (٣) اللَّهِ. وذَكَرْنَا عِيسَى ابنَ مريمَ. وذَكَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فبينا نحن (٤) كذلك، إذ خرجَ عَلَينا رسولُ اللَّه ﷺ فقالَ: "ما تذكرُونَ بينكم"؟ قُلْنَا: يا رسولَ اللَّه ذكرنا فضائِلَ الأنبياء، أيُّهم أفضل؟ فذكرنا نوحًا وطولَ عبادَتِهِ ربَّه، وذكرنا إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ، وذكرنا موسى مكلمَ اللَّه، وذكرنا عِيسَى ابنَ مَريمَ، وذكرناكَ يا رسولَ اللَّه، قَالَ: "فمن فضَّلْتُم"؟ فقُلْنا: فضَّلْناكَ يا رسولَ اللَّه، بعَثَك اللَّهُ إلى النَّاسِ كافَةً، وغُفِرَ لَكَ ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخر، وأنتَ خَاتَمُ الأنبياءِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما ينبغي أن يكونَ أحدٌ خير (٥) من يحيى بنِ زكريا"، قُلْنَا: يا رسولَ اللَّه وكيف ذلك (٦)؟ قال: ألم تَسمَعُوا اللَّهَ كيفَ نَعَتَهُ في القرآن: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾

стр. 987

إلى قولِهِ: ﴿حيًّا﴾، وقالَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، لم يَعْملْ سيِّئةً، ولمْ يَهمَّ بِهَا". قَالَ: لا نعلمُ حدَّث بهِ [بهذا اللفظ] إلا يُوسُفُ، ولا عَنْهُ إِلَّا عليُّ بْنُ زَيدٍ. [١٨٥١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوليدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهضَمٍ، ثنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ (١) المسيِّب، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لا ينبغي لأحدٍ (أن) (٢) يقولَ: أنا خيرٌ من يَحْيَى بن زكريا، ما همَّ بخطيئةٍ" - أحسبُهُ قال: "ولا عمِلَهَا". [١٨٥٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الفضل (٣) الحرَّانيُّ، ثنا الحسنُ بْنُ قتيبةَ المدائني، ثنا حمَّادُ بْنُ سَلَمةَ، عن عبدِ العزيزِ، عن أنسِ بن مالكٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الأنبياءُ أحياءٌ يُصلُّونَ في قُبورَهم". قال: لا نعلمُ أحدًا تابعَ الحسن بنَ قتيبةَ عَلَى (٤) رِوايتِهِ عن حمَّادٍ. [١٨٥٣] حَدَّثَنَا رزقُ اللَّه بْنُ مُوسى، ثنا الحسنُ بْنُ قُتَيبةَ، ثنا المستلمُ (٥) بْنُ

стр. 988

سعيدٍ، عن الحجَّاجِ -يعني- الصَّوافَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ - به". قال: لا نَعلمُ رَوَاهُ عن ثابتٍ، عن أنسٍ إِلَّا الحجَّاجُ، ولا عَنْ الحجَّاجِ إِلَّا المستلمُ ولا نعلمُ رَوَى الحجَّاجُ عن ثابتٍ إلا هذا. [١٨٥٤] حَدَّثَنَا يحيى بْنُ مُعلَّى بنِ منصورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلتِ، ثنا قيس -يعني: ابنَ الربيعِ- عن سالمٍ الأفطس، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ خالدُ بْنُ سِنانٍ عِندَ النبيِّ ﷺ فقالَ: ذاكَ نبيٌّ ضَيَّعه قَومُه". قَالَ البزَّارُ: رَوَاهُ الثوريُّ عن سالم، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، مُرسَلًا. وأسنَدهُ قيسٌ، ولم نسمعْ أحدًا يُحدِّثُ بهِ عن محمدٍ إِلَّا يحيى، وإنَّما يُحفظ (١) هذا من حديث الكلبيِّ؛ عن أَبِي صالحٍ، عنِ ابن عبَّاسٍ: أَنَّ ابنةَ خالدِ ابنِ سِنانٍ دخلت عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "مرحبًا بابنةِ نَبِيٍّ ضيَّعَهُ قومُهُ". [قال الشيخ: والكلبي بيِّن الضعف].

стр. 989

[قال الشيخ: ثبت أن النبي ﷺ قال: "الأنبياء إخوة لِعلَّاتِ، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، ليس بيني وبينه نبي"، فدلنا هذا على نكارة هذا الحديث]. بَابٌ: المناقبُ المحمديةُ والشمائلُ النبويةُ [١٨٥٥] حَدَّثَنَا عمرُو بنُ علِيٍّ، ثنا أبو عاصم، عن شبيبٍ، عن عكرِمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ (١): ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ قَالَ: من صُلبِ نبيٍّ، إلى (صلبِ) (٢) نبيٍّ، حتَّى صرتَ نبيًّا. [١٨٥٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعلَّى بنِ منصورٍ، ثنا سعيدُ بْنُ أبي مريمَ، ثنا ابنُ لَهيعةَ، عن أبي الأسودِ، عن عامرِ بنِ عبد اللَّه بنِ الزُّبيرِ، عن أبيه: "أن قُريْشًا قالتْ: إِنَّ مَثَلَ مُحَمَّدٍ ﷺ مثل نُخيلةٍ (٣) فِي كبوةٍ. [١٨٥٧] حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ إسماعيلَ، حدَّثني أَبِي، (عن أبيهِ) (٤)، عن سلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن هاني بنِ أميةَ (٥) الحَضرميِّ، حدَّثني عبدُ اللَّهِ بْنُ عبَّاسٍ قَالَ: تُوفِّيَ ابنٌ

стр. 990

لصفيةَ عمَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فبَكتْ عَلَيه وصَاحَتْ، فأتَاها النبيُّ ﷺ فقالَ: "يا عَمَّةُ ما يُبكيكِ؟. قالت: تُوفِّيَ ابني، قَالَ: "يا عمَّةُ مَن تُوفِّي له ولدٌ في الإِسلامِ فصبرَ، بَنى اللَّهُ له بيتًا في الجنَّةِ"، فسكتت، ثم خَرجَت مِن عندِ رسولِ اللَّهُ ﷺ فاستَقْبَلَهَا عُمرُ بْنُ الخطابِ، فقالَ: يا صَفيةُ لقد سَمِعْتُ صُراخَكِ. إن قرابَتك من رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لن تغنيَ عنكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا، فَبكَتْ، فسمِعَها (١) النبيُّ ﷺ وكانَ يُكرمُهَا ويُحبُّها، فقالَ: "يا عمةُ أتبكينَ وقد قُلتُ لك ما قُلتُ؟ " قالت: ليسَ ذَاكَ أَبْكَانِي يا رسولَ اللَّهِ، استقبلني عُمرُ بْنُ الخطَّابِ، فقالَ: إن قرابَتَكِ مِن رسولِ اللَّهِ لن تُغني عَنكِ مِنَ اللَّه شيئًا، قال: فغَضِبَ النبيُّ ﷺ ، وقالَ: "يا بلالُ هجِّر (٢) بالصَّلاةِ" فهجَّر بلالٌ بالصَّلاةِ، فصعَد المنبرَ النَّبيُّ ﷺ ، فحمِدَ اللَّه وأثنى عَلَيه، ثم قال: "مَا بالُ أقوام يزعمون أن قرابَتي لا تنفعُ؟ كلُّ نسبٍ وسَبب مُنقطعٌ يومَ القيامةِ إِلَّا سَبِبِي ونَسَبِي، فإنها هي مَوصولةٌ في الدُّنيا والآخرةِ". فقال عُمرُ: فتزوَّجتُ أمَّ كُلْثُومٍ بنتَ عَليٍّ لمَّا سَمِعتُ من رسولِ اللَّهِ ﷺ يومئذٍ، أحببتُ أن يكونَ لي مِنْهُ سَبَبٌ ونسبٌ، ثم خَرجَتْ مِن عِند رسول اللَّهِ ﷺ ، فمرَّتْ عَلَيَ ملإٍ من قُريشٍ، فإذا هُم يتفاخرُونَ ويذكُرُونَ [أمرَ] الجاهليةِ، فقَالَتْ: مِنَّا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فقالوا: إن الشجرةَ (٣) لتنبتُ في الكِبَا (٤)، قال: فمررت (٥) إلى النبيِّ ﷺ فأخبرتُهُ، فقالَ: "يا بلالٌ هَجِّر (٢) بالصَّلاةِ، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قَالَ: "يا أيُّها النَّاسُ: منَ أنا؟ " قالوا: أنتَ رسولُ اللَّه، قال: انسبوني (٦)، قالوا:

стр. 991

أنتَ مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ المطلبِ، قال: أَجَلْ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللَّه، وأَنَا رسولُ اللَّهِ، فما بالُ قوم (١) يتبذلون يقولون أصْلِي؟ فواللَّهِ لأَنَا أفضلُهُم أَصْلًا، وخيرُهم مَوضعًا (٢) ". قَالَ: فلما سَمِعتِ الأنصارُ بذلك قالتْ: قُوموُا فخذُوا السِّلاحَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قد أُغضِبَ، قَالَ: فأَخَذُوا السِّلاحَ، ثم أَتَوا النبيَّ ﷺ لا يُرى منهم إلا الحَدَقُ، حتَّى أحاطوا بالناسِ، فَجَعلُوهُم في مثل الحرةِ حتَّى تَضَايَقَتْ بِهِم أبوابُ المسجدِ والسِّكَكُ، ثم قامُوا بين يَدَي رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالوُا: يا رسولَ اللَّهِ لا تَأْمُرنا بأحدٍ إِلَّا أَبَرْنَا عِترتَهُ (٣)، فلمَّا رَأَى النفرُ من (٤) قريشٍ ذلك، قامُوا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فاعَتَذَرُوا وتنصَّلُوا، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "النَّاسُ دِثَارٌ (٥)، والأنصارُ شِعَارٌ (٦) "، فأثنى عَلَيهم وقالَ خيرًا. قَالَ: لا نعلمُهُ يُروَى بهذَا اللفظِ إلَّا بهذا الإِسنادِ. [١٨٥٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمارةَ بنِ صبيحٍ، ثنا نَصرُ بْنُ مُزاحمٍ، ثنا قيسٌ، عن جابرٍ، عن الشَّعبيِّ، عنِ ابن عباسٍ، قَالَ: قيل: يا رسولَ اللَّه متى كُنت (٧) نبيًّا؟ قَالَ: "وآدمُ بين الروحِ والجسدِ". قال البزَّارُ: [لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه] نصرٌ لم يكنْ

стр. 992

بالقويِّ، ولكنه كان يتشيَّعُ [ولم نجد هذا الحديث إلا عنده] ولم يكنْ كذَّابًا. وجابرٌ ضعيفٌ. وكذا قيسٌ - وهو: ابنُ الربيعِ. [١٨٥٩] حَدَّثَنَا صالحُ بْنُ معاذٍ أبو بشرٍ، ثنا إبراهيمُ بْنُ حرمة (١)، ثنا يحيى بْنُ سعيدٍ (٢)، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "فُضِّلتُ عَلَى الأنبياءِ بخَصْلتَيَنِ: كان شَيطانِي كافرًا فأعاننِي اللَّهُ عليه حتى أسلمَ" ونسيتُ الخَصْلةَ الأُخْرَى. ثُمَّ قَالَ: "قَدْ دَنَا، الأَجَلُ، وَالمُنقَلَبُ إَلِى اللَّهِ، وإلَى سِدْرَةِ المُنتَهى، وإلى جَنَّةِ المَأْوَى، وَلِلْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعلَى". أَحْسَبُهُ قَالَ: فَقُلْنَا: يا نَبِيَّ اللَّه فَمَن يُغَسِّلُكَ إذًا؟ قَالَ: "رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى"، قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ: "في ثيَابِي هَذِهِ إن شِئْتُمْ، أَوْ في حُلَّةٍ يَمنيَّةٍ، أَوْ في بَيَاضِ مِصْرَ" قَالَ: قُلْنَا: فَمَن يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا؟ فَبَكَيْنَا وَبَكَى. وَقَالَ: "مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَجَازَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إذا غَسَّلْتُمُونِي وَوَضَعْتُمُونِي عَلَى سَرِيِرِي في بيْتِي هَذَا أَعْلَى شَفِيرِ قَبْرِي، فَاخْرجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَإِنَّ أَوَّلَ مَن يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيِسِي جِبْرِيلَ ﷺ ، ثُمَّ مِيكائِيلَ، وإِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الموْتِ مَعَ جُنُودِهِ، ثُمَّ المَلَائِكَةُ صلى اللَّه عليهم بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فوْجًا فوْجًا، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُنِي بِبَاكيَةٍ" -أَحَسَبُهُ قَال- "وَلَا صَارخَةٍ، وَلَا رَانَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بالصَّلاة عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتي، ثُمَّ أَنتُمْ بَعْدُ وَأَقْرِؤُا أَنفُسكُم مِنِّي السَّلَامَ، وَمَن

стр. 993

غابَ مِن إخْوَانِي فَاَقْرِؤُهُ مِنِّي [السَّلامَ، وَمَن دَخَلَ معَكُم في دِينكُم بَعْدِي، فَإنِّي أُشُهِدُكُم أنِّي أَقْرأُ السَّلامَ" -أَحْسَبَة قَال- عَليْهِ وعَلَى كلِّ مَن بَايَعَنِي عَلَى دِيني مِن يَوْمِي هَذا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبرَكَ (مِنَّا؟ قَال: "رِجَالُ أَهْل بَيْتِي مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ"]. قال البزار: وهذا روي عن مُرَّة، عن عبد اللَّه من غير وجه، والأسانيد عن مُرَّة متقاربة، وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مُرَّة إنَّما أُخبره عن مُرَّة، ولا نَعْلَم رواه عن عبد اللَّه غير مرة) (١). إبراهيمُ ضعيفٌ. [١٨٦٠] حَدَّثَنَا بشرُ بْنُ معاذٍ العَقَديُّ، ثنا أبو عوانةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، عن شريكِ بنِ طارقٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما مِنكم من أحد، إِلَّا وله شيطانٌ"، قَالُوا: ولَك يا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: "ولي، إِلَّا أن اللَّهَ ﵎ أعانني عليه فأسلم" (٢). [١٨٦٠ م] حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل الأحمُسي، ثنا عبد الرحمن بن محمد

стр. 994

المحاربي، عن ابن الأصهباني أنه أخْبرَهُ، عن مُرَّة، عن عبد اللَّه قال: نُعِيَ إلينَا حَبِيبُنَا ونَبِيُّنَا -بأَبِي هُوَ ونَفْسِي لَهُ الفَدَاءُ- قَبْلَ مَوتِهِ بِسِت، فَلمَّا دنَا الفِرَاقُ، جَمَعَنَا في بَيتِ أُمِّنَا عَائشَةَ، فَنَظَرَ إلَيْنَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَال: "مَرْحَبًا بِكُم، وَحَيَّاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّه، رَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، وفَقَكُمْ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، أُوِصيكُم بِتَقْوى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ، وأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُم، إنِّي نَذِيرٌ مبينٌ، أَن لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه في عبَادِهِ وَبلَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَال لِي وَلَكُمْ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾. [١٨٦١] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ منصورٍ، ثنا هارونُ بْنُ معروفٍ، ثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني حَيْوَةُ، عن أبي صخرٍ، عنِ ابنِ قسيط (١)، عن عروة (٢)، عن عائشةَ قَالتْ: ما مرَّتْ علَيَّ لَيلةٌ مثلَ ليلةِ قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هل طلعَ الفجرُ يا عائشةُ؟ " فأَقولُ: لَا، حتى أذَّنَ بلالٌ بالفجر، ثم جاءَ بلالٌ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ "من هذا؟ " فقلتُ: هذَا بلالٌ، فقال [رسول اللَّه ﷺ ]: مري أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس". [قال الشيخ: في الصحيح منه: "مروا أبا بكر"]. هذا إسنادٌ صحيحٌ. [١٨٦٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ الرحيمِ، ثنا عبدُ الصمدِ بنُ النعمانِ، ثنا كَيْسانُ

стр. 995

أبو عُمرَ، عن يزيدَ بنِ بلالٍ، عن عليٍّ قَالَ: "أوصاني النبيُّ ﷺ أن لا يُغسِّلَهُ أحدٌ غَيرِي، "فإنَّه لا يَرَى عَورتِي أحدٌ إلَّا طُمسَتْ عَيْناهُ". قَالَ علِيٍّ: فكانَ العبَّاسُ وأسامةُ يتناولان (١) الماءَ من وَرَاءِ السِّترِ". قَالَ البخاريُّ: يزيدُ بْنُ بلالٍ فيهِ نظرٌ. [١٨٦٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ منصورٍ الطُّوسيُّ، ثنا عفَّان، ثنا همَّامٌ، عن هشام [بن عروة]، عن أبيه، عن عائشةَ قَالَتْ: ماتَ النبيُّ ﷺ ، فلما خَرَجَتْ نفسُه، ما شممت رائحةً قط أطيبَ منها. قال: لا نعلمُ رَوَاهُ هكذا إلا همامٌ. صَحيحٌ. [١٨٦٤] حَدَّثَنَا أيوبُ بْنُ منصورِ بنِ سليمان (٢) البغداديُّ، ثنا شجاعُ بْنُ الوليدِ، ثنا زيادُ بْنُ خيثمةَ، عن السُّدِّيِّ، عن عِكرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: دخلَ قبرَ النبيِّ ﷺ العباسُ والفضلُ وعليٌّ، وشقَّ لحدَهُ ﷺ رجلٌ مِن الأنصارِ، وهو الذي شقَّ قبورَ الشُّهداءِ يومَ أُحُدٍ. رَوَى ابنُ ماجةَ بعضَهُ (٣). وإسنادُهُ حسنٌ.

стр. 996

[١٨٦٥] حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ المنذرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيلٍ، حدَّثني أبي، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ قَالَ: "لما قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ كانَ أبو بكرٍ [﵁] في ناحيةٍ بالمدينةِ، قَالَ؛ فدخلَ عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبينِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فجعل يُقبِّلهُ ويقولُ: بأبِي أنت وأمِّي، طِبتَ حَيًّا وميتًا، فلمَّا خرجَ مرَّ بعُمرَ [﵀] (١) وهو يقولُ: واللَّهِ ما ماتَ رسول [اللَّه ﷺ ]، ولا يموتُ حتَّى يقتلَ المنافقِينَ، قَالَ: وقد كانُوا اسْتَبْشَرُوا بموتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ورَفَعُوا رؤوسَهُم، فمرَّ بهِ أبو بكرٍ، فقالَ: أيُّها الرجلُ! اربعْ (٢) عَلَى نفسِكَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قد ماتَ، ألم تسمع اللَّهَ [تعالى] يقولُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ قَالَ: وأَتَى المنبرَ، فصَعِدَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيه، ثم قَالَ: أيُّها النَّاسُ، إنْ كانَ محمدٌ إلهكم الَّذي تعبدُون، فإنَّ إلهكم قد ماتَ، وإن كانَ إلهكم [اللَّه] (٣) الذي في السَّماءِ، فإنَّ إلهكُم حيٌّ لا يموت، قال: ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية، ثم نَزَلَ، وقد استبشرَ المؤمنون (٤) بذلك واشتدَّ فرحُهُم، وأخذ المنافقينَ الكآبةُ، قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ عمر: والذي نفسِي بيدِهِ لكأنَّما كانت على وجوهِنا أغطيةٌ فكشفت (٥). قاِل: لا نعلمُ رَوَاهُ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ إلا فُضيلٌ. صَحيحٌ.

стр. 997

[١٨٦٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ الملكِ القُرَشيُّ، ومحمدُ بْنُ يزيدَ [الرقاشي]، قالَا: ثنا مسلمةُ بْنُ علقمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي نَضرةَ، عن أبي سعيدٍ قَالَ: "ما عدا وارينا رسولَ اللَّهِ ﷺ في الترابِ فأنكرنا قلوبنا". قال: لا نعلمُ رَوَاهُ هكذا إِلَّا مسلمةُ. صَحيحٌ. [١٨٦٧] حَدَّثَنَا بشرُ بْنُ آدمَ ابن بنتِ أزهرَ السَّمانُ، وأحمدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بن الفضلِ العلَّافُ، قالَا: ثنا وهبُ بْنُ جَريرٍ، ثنا شُعبةُ، عن عاصمٍ الأحولِ (١) قال: سَمِعتُ غُنيمَ بنَ قيسٍ يقولُ: "إِنِّي لأذكر قالةَ أبي عَلَى النبيِّ ﷺ يومَ ماتَ [رسول اللَّه ﷺ ]: أَلَا لِيَ الويلُ عَلَى محمدٍ … قد كنتُ في حياتِهِ بمرصدٍ أنامُ ليلِي آمنًا إلى الغدِ (٢) صحيح. * * *

стр. 998

كتابُ مناقبِ الصحابةِ [١٨٦٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الوليدِ الكَرْخيُّ، ثنا حامدُ بْنُ يحيى البلخي (١)، ثنا سفيانُ بْنُ عيينة، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن عامرِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ الزبير، عن أبيه: أَنَّ النبيَّ ﷺ نظرَ إلى أبي بكر ﵁، فقالَ: هذَا عتيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ، فيومئذٍ سُمِّي عَتيقًا، وكان اسمُهُ قبل ذلك: عبدُ اللَّه بْنُ عثمانَ". قال: لا نعلمُ أحدًا رَوَاهُ بهذَا الإِسناد إِلَّا حامدُ، عنِ ابنِ عُيينةَ. [١٨٦٩] حَدَّثَنَا قُتيبةُ بْنُ المرزبانِ، ثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ إبراهيمَ -هو الغِفَاريُّ-، ثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عنِ ابنِ عُمرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا عُرِجَ بِي إلى السَّماءِ، مَا مَرَرتُ بسماءٍ إِلَّا وجدتُ اسمِي فيها مَكْتُوبًا: محمدٌ

стр. 999

رسولُ اللَّهِ، أبو بكر الصديقُ". قال: عبدُ اللَّهِ بْنُ إبراهيمَ لم يتابَعْ عَلَيه، وإنَّما يُكتَبُ ما لا يُحفظُ عن غيرِهِ. [١٨٧٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ الرحمن (١) بن المفضلِ الحرَّانيُّ، ثنا عثمانُ بْنُ عبدِ الرحمنِ، ثنا عبدُ الرحمن بْنُ ثابتِ بنِ ثوبانَ، عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "سُدُّوا عنِّي كلَّ بابِ في المسجدِ إِلَّا بابَ أبي بكرٍ، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بكرٍ خَليلًا". قَالَ: لَا نعلمُ رَوَاهُ عن حُميدٍ إِلَّا عبدُ الرحمنِ، ولا عنْهُ إلَّا عثمانُ. [١٨٧١] حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ أبي ثُمامةَ الأنصاريُّ، ثنا الحسن بْنُ عبدِ اللَّهِ العِجْليُّ المقريُّ، ثنا حسَّانُ بْنُ إبراهيمَ الكِرْمانيُّ، ثنا إبراهيمُ بْنُ ميمونٍ (٢) الصائغُ، عن محمدِ بنِ عقيلٍ، قَالَ: خَطَبَنا عَليُّ بْنُ أبي طالبٍ ﵁، فقالَ: أيُّها النَّاسُ أخبروني مَن أشجعُ النَّاسِ؟ قَالُوا -أو قَالَ: قُلنا: أنتَ يا أميرَ المؤمنين، قَالَ: أما إِنِّي ما بارزتُ أحدًا إِلَّا انتصفتُ مِنْهُ، ولكن أخبروني بأشجعِ النَّاسِ، قَالُوا: لا نعلمُ، فمنْ؟ قَالَ: أبو بكرٍ: أنَّه لما كانَ يومَ بدرٍ، جعلنا لرسولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشًا، فقُلنَا: من يكونُ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ لِئلَّا يَهوِي إليه أحدٌ مِنَ المشركينَ، فواللَّهِ ما دَنَا مِنه (٣) أحدٌ إلَّا أبو بكرٍ شاهرًا بالسيفِ

стр. 1000

عَلَى رَأْسِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، لا يَهْوِي إليه أحدٌ إِلَّا أهوى إليه، فهذا أشجعُ النَّاسِ. قال: عَليٌّ: ولقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأَخَذَتْهُ قريشٌ، فهذا يجأه (١)، وهذا يتلتله (٢)، وهم يقولونَ: أنتَ الِذي جعلتَ الآلهةَ إلهًا واحدًا؟ قَالَ: فواللَّهِ ما دنا مِنَّا أحدٌ إِلَّا أبو بكرٍ يَضْرِبُ هذا، ويجأ هذا، ويتلتِلُ هذا، وهو يقولُ: وَيلكُم! أَتقتُلُونَ رَجُلًا أن يقولَ: ربِّي اللَّهُ. ثم رَفَعَ عليٌّ بُردَةً كانت عَلَيه، فبكَى حَتَّى اخضلَّت لِحْيتُهُ. ثم قَالَ عليٌّ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أمؤمنُ آل فِرعونَ خَيرٌ أم أبو بكرٍ؟ فسَكَتَ القومُ، فقالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟! فواللَّهِ لساعةٌ من أبي بكرٍ خَيرٌ من مثل مؤمنِ آلِ فِرعونَ (٣)، ذاكَ رجُلٌ كَتَمَ إيمانَهُ، وهذا رجلٌ أعلنَ إيمانَهُ. قَالَ: لا نعلمهُ عن علِيٍّ إلَّا بهذَا الإِسناد. [١٨٧٢] حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ أبي الحارث، ثنا شَبابةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا شُعيبُ بْنُ ميمونٍ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عَنِ الشَّعبيِّ، عن شقيقٍ قَالَ: قيلَ لعليٍّ: أَلا تَستخلف؟ قَالَ: ما استخلفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فأستخلفُ (عَلَيكم) (٤)، وإن يُرِدِ اللَّهُ [﵎] بالناسِ خيرًا فسيجمعُهُم عَلَى خَيرهم كما جَمَعَهُم بعدَ نَبيِّهم عَلَى خَيرِهِم". قَالَ: لا نعلمُهُ يُروَى عن شقيقٍ عن عليٍّ إِلَّا بهذَا الإِسنادِ.

стр. 1001

[١٨٧٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صالحٍ العَدَويُّ، ثنا أَحْمَدُ بنُ يزيدَ، ثنا عُمرُ بْنُ إبراهيمَ الهاشِمي (١)، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أَسِيد بنِ صفوانَ صاحبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لما تُوفِّيَ أبو بكرِ [﵀] سُجِّي بثوبٍ، فارتجَّتِ المدينةُ بالبكاءِ، ودهش النَّاسُ كيومِ قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وجاءَ عليُّ بْنُ أبي طالبٍ مُسرِعًا مُستَرْجِعًا، وهو يقولُ: اليومَ انقطعت خِلافةُ النبوةِ، حَتَّى وقفَ عَلَى بابِ البيتِ الذِي فِيهِ أبو بكرٍ، فقالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أبا بكرٍ، كُنتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا، وأخلَصَهُم إيمانًا، وأشدَّهُم نفسًا (٢)، وأخوَفَهُم للَّهِ، وأعظَمَهم غناءً، وأحفَظَهُم عَلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأحدَبَهم (٣) عَلَى الإِسلام، وآمَنَهم على أصحابه (٤)، وأحسَنَهم صُحبةً، وأفضلَهُم مناقِبَ، وأكثرهم سوَابقَ، وأرفَعَهم درجةً، وأقرَبهُم مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأشبَهَهُم بِهِ هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا، وأوثَقَهم عِندَهُ، وأشرَفَهُم منزِلَةً، وأكرمَهُم عَلَيه، فجزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسلامِ وعنْ رسولِ اللَّهِ وعَنِ المسلمينَ خيرًا"، فذَكر الحديثَ بطوله (٥). وعُمرُ متَّهمٌ بالكذبِ. [١٨٧٤] حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ سعيدٍ الجَوهريُّ، ثنا حُسينُ بنُ محمدٍ، عن

стр. 1002

سُليمانَ بنِ قَرْمٍ، عنِ الأعمشِ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ (١)، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ استعملَ أبا بكر عَلَى الحجِّ، ثم وجَّه ببراءةٍ مع عَلِيٍّ، فقال أبو بكر: يا رسولَ اللَّه وجَدتَ (٢) علَيَّ في شيءٍ؟ قَالَ: "لَا، أنتَ صاحبي في الغارِ وعَلَى الحوضِ". قال: لا نعلمُ رَوَاهُ عن الأعمشِ إلا سُليمانُ، ولم نسمع (٣) ثقةً يحدِّث بهِ عن حُسينٍ إِلَّا إبراهيمُ. صحيحٌ. [١٨٧٥] حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ سعيدٍ، ثنا الحسينُ بْنُ محمدٍ، ثنا عبد اللَّهِ (٤) بْنُ عبدِ الملكِ الفِهْريُّ، عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جدِّه قَالَ: "جئتُ بأبي قُحافةَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ: "هلا (٥) تَرَكْتَ الشيخَ حتى آتِيَهُ؟ " قَالَ: بل هو أحقُّ أن يأتيَكَ، قَالَ: "إنا نحفظهُ لأيادي (٦) ابنه عِنْدَنَا". قال: لا أحسب عبدَ اللَّهِ سَمِعَ مِنَ القاسمِ شَيئًا [ولكن هكذا وجدته مكتوبًا عندي]، ولا نعلمُ هَذا يُروَى عن أبي بكرٍ إِلَّا مِن هذا الوَجْهِ. قُلتُ: ومحمدٌ لم يسمعْ من أبي بكرٍ.

стр. 1003

[١٨٧٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاويةَ البَغْداديُّ، ثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ مالكِ بنِ مِغْولٍ، عن ليثٍ، عن مُجاهد، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ لِي وزيرَين (١) من أهلِ السماءِ [و] وزيرَين من أهلِ الأرضِ، فأما وزيراي من أهلِ السماءِ: فجبريل وميكائيلُ. وأما من أهلِ الأرضِ: فأبو بكرٍ وعُمرُ". قَالَ: لا نعلمُهُ يُروَى عنِ ابنِ عبَّاسٍ إِلَّا من هَذَا الوجه، وعبدُ الرحمنِ ليِّنُ الحديثِ [روى عنه جماعة لأنه كان من أهل السنة]، قد اتُّهِمَ بالكذبِ. [١٨٧٧] حَدَّثَنَا هارونُ بْنُ سفيانَ المُستَمليُّ، ثنا (بشرُ بْنُ) (٢) عُبَيسِ بنِ

стр. 1004

مَرْحُومٍ، ثنا النضرُ بْنُ عَربي، ثنا عاصمُ بْنُ عُمرَ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي أرْوَى الدَّوْسيِّ قَالَ: "كنتُ عِندَ النبيِّ ﷺ ، فأقبلَ أبو بكر وعُمرُ [رحمة اللَّه عليهما] فقالَ: الحمدُ للَّهِ الذي أيَّدَني بكما". قال: لا نعلمُ رَوَى أبو أرْوَى إلَّا هَذا الحديث وآخر (١). وعاصمٌ ضعيفٌ. [١٨٧٨] حَدَّثَنَا عُبيدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفيُّ، ثنا عَليُّ بْنُ عابسٍ، عن أبي الجحافِ، وعبدِ الملكِ بنِ أَبِي سليمانَ، وكثيرٍ بيَّاعِ النَّوَى، عن عَطيَّةَ، عن أبي سعيدٍ [الخدري] قَالَ: "قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ لأبي بكرٍ وعُمرَ: هَذَان سَيِّدا كهولِ أهلِ الجنَّةِ مِنَ الأوَّلين والآخرِين، إلَّا النبيين والمرسَلين لا تخبرهما يا عليُّ" (٢). [١٨٧٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هشامٍ، ثنا عبدُ الرحمنِ بْنُ مالكٍ، ثنا عُبيدُ اللَّهِ بْنُ عُمرَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ نحوه.

стр. 1005

عبدُ الرحمنِ تقدم أَنَّهُ كذَّابٌ. [١٨٨٠] حَدَّثَنَا الحسنُ بْنُ الصبَّاحِ، ومحمدُ بْنُ رزقِ اللَّه قالَا: ثنا إسحاق بْنُ إبراهيمَ، عن أسامةَ بنِ زَيدٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ قَالَ: قَالَ عُمرُ بْنُ الخطَّابِ: أتحبُّونَ أن أُعْلِمَكُم أوَّلَ إسلامي؟ قَالَ: قُلنا نَعم، قال: كُنتُ أشدَّ النَّاس عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فبينا أَنَا فِي يوم شديدِ الحرِّ في بعض طُرُق مكَّةَ، إذْ رآنِي رجلٌ من قُريشٍ، فقالَ: أين تذهبُ يا ابنَ الخطَّاب؟ قلتُ: أريدُ هَذَا الرجلَ، قَالَ: ابنَ الخطابِ (١)، قد دخلَ [عليك] (٢) هذا الأمرُ في منزِلكَ، وأنتَ تقولُ هذَا (٣)؟! فقُلتُ: وما ذَاكَ؟ فقالَ: إن أختَكَ قد ذهبتْ إليه، قَالَ: فرجعتُ مُغْضبًا (٤) حَتَّى قَرَعْتُ عَلَيها البابَ، وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَسْلَمَ بعضُ من لَا شيءَ لَهُ ضَمَّ الرجلَ والرَّجُلَين إلى الرجلِ ينفقُ عَلَيه، قَالَ: وكانَ ضَمَّ رجُلَين مِن أصحابه إلى زَوْجِ أُختِي، قَالَ: فقَرعْتُ البابَ، فقيل لِي: مَن هَذَا؟ قُلتُ: أنا عُمرُ بْنُ الخطابِ، وقد كانُوا يقرأُونَ كِتابًا في أيدِيهِم، فلمَّا سَمِعُوا صوتِي قامُوا حَتَّى اختبئُوا فِي مكانٍ وتركوا الكتابَ، فلمَّا فَتَحَتْ لي (٥) أُخْتِي البابَ قلتُ: أيا عَدُوَّةَ نَفسِها صَبَوْتِ (٦)؟ قَالَ: وأرفع شيئًا فأضرب بِه عَلَى رأسِها، فبَكَتِ المرأةُ، وقالَتْ
следующие страницы →