← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 800

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Полный текст (723 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وكم هو الفرق الشاسع، والبون الواسع في مقدار النعمة، وعظيم المِنة، بين من منحه الله تعالى في هذه الحياة لسانًا ناطقًا فصيحًا، وبين مَنِ ابتُلي بالبكم، وعدم النطق، لكن كما قيل: «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لا يراه إلا المرضى»، ولا يعرف قدر النعمة إلا مَن فقدها! الوقفة الثانية: اللسان بين النفع والضرر اللسان ذو حدين؛ فهو- كما سبق- نعمة عظيمة لمن وفقه الله تعالى لاستعماله بالقول الحسن والسديد، وفيما يُرضِي الله ، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]. وقال ﷺ : «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات» (١). وعن بلالٍ المُزَني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تَبلُغَ ما بَلَغَتْ، يكتب الله له بها رضوانَه إلى يوم يلقاه» (٢). قال الشاعر:

стр. 492

عوِّد لسانَكَ قولَ الصدقِ تَحْظَ به … إن اللسانَ لما عودتَ مُعتادُ (١) وهو نقمة عظيمة لمن خذله الله تعالى، يكفر بسببه بقوله كلمة الكفر، كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٤]، وذلك باستهزائهم بالله، وآياته، ورسوله ﷺ . وقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]. وبسببه يقع الكثيرون في الموبِقات، والكبائر، وغيرها من المعاصي؛ من قول الزور، وشهادة الزور، والغِيبة، والنميمة، واللعن، والسب، والشتم، وغير ذلك. ولهذا حذر النبي ﷺ من خطر اللسان وعثراته، فقال لمعاذ ﵁: «كُفَّ عليك هذا» قال معاذ: فقلت: يا نبي لله، وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكِلتك أمُّك يا معاذُ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم- أو على مَناخِرِهم- إلا حصائدُ ألسنتهم» (٢). وفي حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم، قال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَطِ الله، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جهنم» (٣). وفي حديث بلال ﵁ السابق قال: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بَلَغَتْ، يكتب الله عليه بها سَخَطَهُ إلى يوم يَلقاه» (٤). وقال ﷺ : «من يضمن لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رِجليه أضمَن له الجنة» (٥).

стр. 493

وعن عُقبةَ بنِ عامر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «املِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتك» (١). وفي الحديث «أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله : من الذي يتألَّى عليَّ ألا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرتُ لفلان، وأحبطتُ عَمَلَك» (٢). وفي رواية: قال ﷺ : «فوالذي نفسُ أبي القاسمِ بيدِه لَتَكَلَّمَ بكلمةٍ أوبَقَتْ دُنياهُ وآخِرَته» (٣). فما أشدَّ خطر اللسان وضرره، فكم خرج أناس من الإيمان بسبب اللسان، وكم من أرواح أُزهقت، وحروب أُشعلت فأكلت الرطبَ واليابس؛ بسبب اللسان. قال نصر بن سيَّار (٤): وإن النار بالعودين تُذكَى … وإن الحربَ أولُها كَلامُ وكم زوجات طُلِّقت، وأُسَر شُرِّدت، وأطفال يُتِّمت؛ بسبب اللسان! وكم من عداوات وإِحَن وبَغْضاء وقعتْ بين الإخوان، والأقارب، والجيران، والأفراد، والجماعات؛ بسب اللسان! قال الشاعر: جِراحاتُ السِّنان لها التِئامٌ … ولا يَلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ (٥) وقال الشافعي:

стр. 494

احذَرْ لسانَكَ أيها الإنسانُ … لا يَلْدَغنَّك إنه ثُعبانُ كم في المقابرِ مِن قتيلِ لسانهِ … كانت تهابُ لقاءَه الشجعانُ! (١) وقال صالح بن عبد القدوس: احذَرْ لسانَكَ أن تقولَ فتُبتلى … إن البلاءَ موكَّلٌ بالمنطقِ (٢) وقال علي بن أبي طالب ﵁ (٣): يموت الفتى من عثرةٍ بلسانِه … وليس يموتُ المرءُ من عثرةِ الرِّجْلِ فعثرتُه بالقولِ تُودي برأسِه … وعثرتُه بالرِّجْلِ تَبرا على مَهْلِ وقد قيل: «اللسان، عدو الإنسان». الوقفة الثالثة في: وجوب مراقبة اللسان وحفظه يجب على المسلم أن يراقب لسانه، ويحذر منه أشد الحذر، ويحترز منه أشد الاحتراز، ويحفظه عن كل ما يَشين؛ لأن كل ما يتلفظ به الإنسان، وما يصدر منه من قول أو فعل مسجل مكتوب عليه، كما قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]؛ أي: حاضر لا يمكن أن يغيب، ولا يفوته شيء، مستعد متهيئ لكتابة ما يصدر من الإنسان، من قول أو فعل. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤]. وقد ذُكر عن الإمام أحمد ﵀: أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاوس أنه قال:

стр. 495

«يكتُب الملك كل شيءٍ حتى الأنين»، فلم يئنَّ ﵀ حتى مات (١). الوقفة الرابعة في: ما يجب حفظ اللسان منه يجب الحذر كل الحذر من آفات اللسان وعثراته وسقطاته، وحفظه عن كل ما يشين المرء ويضره في دينه، ودنياه، وأخراه، ومن أهم ذلك وأعظمه ما يلي: ١ حفظه من التكلم بكلمة الكفر؛ من الاستهزاء بالله، وآياته، ودينه، ورسوله، وبالمؤمنين، قال تعالى منكرًا على المنافقين: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]؛ والمراد: كلمة الكفر. ٢ حفظه من قول الزور، وشهادة الزور، والخوض بالباطل والكذب، ونحو ذلك، قال ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر»، ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وجلس وكان متكئًا فقال: «ألا وقول الزُّور»، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت! (٢). ٣ حفظه من السخرية، واللمز، والهمز، والتنابز بالألقاب؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]، وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ

стр. 496

بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠، ١١] ٤. حفظه من الغِيبة والنميمة، والطعن واللعن، والفحش والبذاءة، والسب والشتم، ونحو ذلك، قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢]. وقال ﷺ يومًا لأصحابه: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذِكرُك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه» (١). وقال ﷺ : «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» (٢). ٥ حفظه من شكوى الحال إلى غير الله تعالى عند أي مصاب، ومن كثرة التشكي عند تقلب الأحوال من حر وبرد وغير ذلك، كما هو ديدن الكثيرين اليوم، وهذا- مع ما يوحي به من عدم تذكر نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى- أمر لا ينبغي، ويخشى أن يكون من سب الدهر؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤، النحل: ١٨]، وكان ﷺ إذا رأى ما يحبُّ قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحاتُ»، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمدُ لله على كلِّ حالٍ» (٣). وقال ﷺ : «عجبًا لأمر المؤمن؛ إنَّ أمرَه كلَّه له خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمنِ: إن أصابته سرّاءُ شَكَرَ؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاءُ صَبَرَ؛ فكان خيرًا له» (٤). ٦ حفظه من القيل والقال، ونقل الشائعات والأخبار، والخوض بما لا فائدة فيه من الكلام والمغالطات، ومجاراة السفهاء، سواء في المجالس والمنتديات، أو في وسائل

стр. 497

الإعلام والاتصال، وغير ذلك؛ قال ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمت» (١). وقال ﷺ : «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (٢). وقال ﷺ : «من حُسنِ إسلام المرءِ تركُه ما لا يَعنيه» (٣). وقال ﷺ : «دع ما يَرِيبك إلى ما لا يَريبك» (٤). وقد قيل: «لو كان الكلام من فِضة، لكان السكوت من ذهب». وقال الشاعر: ولئن ندِمتَ على سكوتِك مرةً … فلَتَنْدَمَنَّ على الكلامِ مِرارَا (٥)

стр. 498

وقال الآخر: إذا نطق السفيهُ فلا تُجِبْه … فخيرٌ من إجابتِهِ السكوتُ (١) وقال الآخر: فاتركْ مُحاورةَ السفيهِ فإنها … ندمٌ وغِبٌّ بعد ذاك وخيمُ (٢) وقال الآخر: يكلمني السفيهُ بكلِّ قُبحٍ … وأكرَهُ أن أكونَ له مُجِيبَا يزيدُ حماقةً فأزيدُ حِلمًا … كعُودٍ زادَهُ الإحراقُ طِيبَا (٣) الوقفة الخامسة: بين اللسان ووسائل الإعلام تقدم الكلام في الوقفات السابقة عن اللسان، وبيان أنه ذو حدينِ؛ نافع وضار، وذكر أهم منافعِه، وبعض مضارِّه، وبيان وجوبِ مراقبتِه وحفظه عما فيه ضررٌ على المسلم في دينه، ودنياه، وأخراه، وذكر أهم ما ينبغي حفظُ اللسانِ منه. ووسائل الإعلام كلها بما فيها القنوات، وشبكة المعلومات، ووسائل الاتصال والنشر، وغيرها، كلها ذات حدينِ، كاللسان، منها النافع والضار، سواء في ذلك المرئي منها، والمسموع، والمقروء. ولهذا يجب على المسلم أن يتعامل مع هذه الوسائل كلها بحذر شديد، فيستفيد مما فيها من خير، وينأى عما تحتويه، وما تنقُله وتبثه من السموم والشرور، ويستعملها في الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإرشاد لما فيه صلاح المجتمع في دينه،

стр. 499

ودنياه، وأخراه. ويحذر كل الحذر أن يكتب من التغريدات والرسائل، أو يصور من المقاطع ما لا يليق، أو ينقُل ذلك، أو يرسله، مما سيُسأل عنه يوم القيامة، ولْيَقدَم على الله تعالى خفيف الظهر من الأوزار والآثام، وليتذكر قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقوله : ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]. ومن أهم ما أُوصي به إخواني وأخواتي في التعامل مع هذه الوسائل ما يلي: ١ البُعد عن الدخول في مجال السياسة، وتحليل الأخبار مما لا مصداقية له، ولا يعود على الإنسان إلا بالضرر، وضياع العمر، وقلق الضمير، وقد قال ﷺ : «من حسنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (١). ٢ البعد كل البعد عن تلقي الشائعات مطلقًا، وعن نقلها وإرسالها، قال ﷺ : «دعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك» (٢). ٣ عدم الحرص على تلقي الأخبار ونقلها، ولو صحتْ، فلا فائدة في ذلك، وبدل أن تقول كما يقولون: خذ الأخبار طازجة، كن آخِرَ من يصل إليه الخبرُ؛ ليرتاح ضميرك، ويطمئن قلبك، ولن يفوتك إلا الشر غالبًا. ٤ تجنب نقل الرسائل، والمقاطع التي تؤذي مشاعر المسلمين مما فيه فُحش، من صور الحوادث، والجرائم، فهذا مضر، ولا مصلحة فيه. ٥ احذر من نقل الفيديوهات والصور والمقاطع التي تتعلق بخصوصيات الآخرين أحياءً وأمواتًا، ولا تصور ما لم يُؤذَنْ لك بتصويره، ولا تكتب عنه؛ فإنك مسؤول غدًا عن ذلك أمام الله ، فخذ الحيطة لنفسك.

стр. 500

٦ لا تكتب ولا تنقل وترسل من الكلام إلا ما كان مفيدًا صحيحًا، حديثًا، أو أثرًا، أو قولًا، أو غير ذلك. إلى غير ذلك مما ينبغي البعد عنه، والحذر من مَغَبته، فالسلامة لا يَعدِلها شيء، والعافية غنيمة.

стр. 501

وقفات ثلاث في: الكرم قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾ [الذاريات ٢٤]. الوقفة الأولى في: فضيلة الكرم الكرم: سَعة الفضل والإنعام، وكثرة الخير والجود والعطاء، وعلو الصفات وكمالها، قال بعضهم: «الكرم اسم واقع على كل نوع من أنواع الفضل، ولفظ جامع لمعاني السماحة والبذل» (١). وهو من أجلِّ الصفات وأفضلها وأعظمها. وقد وصف الله به نفسه في كتابه الكريم، فقال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨]. كما سمى نفسه بـ «الكريم»، فقال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]. فهو «الكريم» الكرم المطلَق من جميع الوجوه، كريم الذات والصفات، عظيم الفضل، كثير العطاء، جزيل الهِبات، أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، ذو الصفات العليا، والمثل الأعلى في السموات والأرض. وقد وصف بذلك القرآن، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]، أي: كثير الخير، فيه الدعوة إلى كل خير، والنهي عن كل شر، وبيان كل شيء، والهدى والرحمة والبشرى، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]، وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].

стр. 502

ووصف به خليله إبراهيم ﵊، فقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات ٢٤ - ٢٧]. كما وصف به كَليمه موسى ﵊، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: ١٧]. ووصف به نبينا محمدًا ﷺ ، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠]. ووصف به جبريل ﵊، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٩]. ووصف به ملائكته، فقال تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦]، وقال تعالى: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١١]. ورسل الله تعالى وملائكته كلهم كِرام؛ لما هم عليه من كمال القيام بأمره، والانقياد له، وطاعته، وعبادته، أو لما حباهم الله من جليل الصفات، وحميد الخصال، ومحاسن الأخلاق وفضائل الأعمال. كما وصف به مدخل أهل الجنة، ورزقهم، وأجرهم؛ لما فيه من كثرة الخير، وأنواع النعيم، وما أُخفي لهم من قرة الأعين مما لا يعلمه إلا الله، قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤]، وقال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٤]. وكان نبينا ﷺ أكرم الناس وأجودهم، وكان أجود من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريلُ فيُدارِسه القرآن (١). عن أنس ﵁ قال: «ما سُئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، فجاء رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلِموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يَخشى الفاقة» (٢).

стр. 503

وسأله ﷺ أناس من الأنصار فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفِد ما عنده قال: «ما يكون عندي من خيرٍ فلن أدخِرَه عنكم ..... » الحديث (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كان لي مِثلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما يَسُرني ألا يمرَّ عليَّ ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدَين» (٢). وعن جُبير بن مُطعِم ﵁ قال: عَلِقَتْ رسولَ الله ﷺ الأعرابُ يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة، فخَطِفتُ رِداءَه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: «أعْطُوني ردائي، فلو كان عدد هذه العِضاهِ نَعَمًا لقَسَمْتُه بينكم، ثم لا تجدوني بَخيلًا، ولا كَذوبًا، ولا جَبانًا» (٣). وقد كان الكرم سجيةً في أصحابه رضوان الله عليهم، فقد حث ﷺ يومًا على الصدقة، فجاء أبو بكر ﵁ بجميع ماله، وجاء عمر ﵁ بنصف ماله (٤)، وجهز عثمان ﵁ جيش العُسرة ثلاثمئة بَعيرٍ بأحلاسها وأقتابها، حتى قال ﷺ : «ما ضرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعد اليوم» (٥). وهكذا كان عبد الرحمن بن عوف ﵁، وغيرهم من الصحابة ﵃. وكان لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ في هذا العصر النصيب الأوفر، والقِدْح المُعَلَّى في بذل العلم، والمال، والخير، والدعوة، والنصيحة، والمعروف، والإصلاح بين الناس، والخير، والجود، والعطاء، ﵀: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الحديد: ٢١، والجمعة: ٤].

стр. 504

وقد رفع الكرم شأن أناسٍ كانوا على غير الإسلام؛ كحاتمٍ الطائيِّ وغيره. ويَكفي الكرمَ مَنزِلةً وشرفًا أنه من أجلِّ صفات الخالق ، ومن صفات أنبيائه، ورسله، وملائكته ﵈، حث عليه الإسلام ورغَّب فيه، وهو من كمال الإيمان، ومن محاسن الإسلام، ومن دلائل حُسن الظن بالله ، والثقة بما عنده من الفضل أكثر من ثقة الإنسان بما في يده، ومن أسباب البركة في الرزق والعمر، وتزكية النفس وتطهيرها من رذيلة الشح والبخل. ورُويَ أن: «الكرم حارس الأعراض» (١)، أي: أن صاحب الكرم يسلم من الذم، بل يُثنى عليه ويمدح ويدافع عنه. وسئل الحسن البصري رحمه عن حسن الخلق، فقال: «الكرم والبذل والاحتمال» (٢). ويكفي أن صاحب الكرم محبوبٌ عند الله وعند الناس، قريبٌ من الله، قريب من الناس. قال الشاعر: وآمِرةٍ بالبخلِ قلتُ لها اقْصُري … فليس إلى ما تأمُرينَ سبيلُ أرى الناس خِلَّانَ الكريمِ ولا أرى … بخيلًا له في العالمينَ خَليلُ (٣) وقال الآخر: الجُودُ مَكرُمةٌ والبخلُ مَنقَصةٌ … لا يستوي البخلُ عندَ اللهِ والجُود (٤)

стр. 505

الوقفة الثانية في: حكم إكرام الضيف، وفضله الضيف: هو من ينزل بأهل القُرى والأمصار من غير أهلها، قال تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧]، وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٤، ٢٥]. وقد يطلق على كل من يُدعى للطعام، ولو كان من أهل البلد. وإكرام الضيف واجب، وهو من الإيمان؛ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكرِم ضيفَه» (١). وهو من أفضل القُرُبات، قال ﷺ : «كان أول من ضيَّف الضيف إبراهيم» (٢)؛ ولهذا كان يقال له: «أبو الضيفان». وفضل إكرام الضيف من فضل الكرم الذي هو من أجل صفات الله ، والذي وصف الله به أنبياءه ورسله وملائكته، وامتدحهم به، والذي كان من أبرز صفات نبينا محمد ﷺ وأصحابه والمؤمنين. قال ﷺ : «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعِموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنةَ بسلام» (٣). وإطعام الضيف لا يَنقُص من طعام أهل البيت، بل يكون سببًا لبركته، قال ﷺ :

стр. 506

«طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة» (١). قال شَقيقٌ البَلْخِيُّ: «ليس شيءٌ أحبَّ إليَّ من الضيف؛ لأن رِزقَه ومُؤنته على الله، وأجره على الله» (٢). ومدة الضيافة ثلاثة أيام؛ قال ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخِرِ فلْيكرم ضيفَه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحِل له أن يَثويَ عنده حتى يُحرِجَه» (٣). الوقفة الثالثة في: آداب الضيافة الضيافة: هي استقبال الضيوف، وإضافتهم، ولها آداب كثيرة، منها ما يتعلق بالمضِيف، ومنها ما يتعلق بالضيف. أ- آداب المُضِيف: المضيف: هو صاحب المنزل الذي نزل به الضيف، والآداب التي ينبغي أن يظهر بها أمام ضيفه هي كل ما يجعل الضيف يُسَرُّ ويفرح، ويُحِسُّ بأنه بين أهله وجيرانه. ومن أهمها ما يلي: ١ حسن النية، فينوي طلب الأجر في استضافة إخوانه، وإطعامهم، وخدمتهم، والاقتداء بالنبي ﷺ ، وخليل الرحمن إبراهيم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

стр. 507

٢ الترحيب بالضيف، وإظهار البشاشة، والفرح بقُدومه، ومحادثته عند قدومه، والترويح عنه ومؤانسته، فهذا أهم عند الضيف من الطعام والشراب، وأدل على كرم المضيف، قال ﷺ لوفد عبد القيس: «مرحبًا بالوفد الذين جاؤوا غير خَزايا ولا نَدامى» (١)، وقال: «مرحبًا بأم هانئ» (٢). قال الشاعر: أُضاحِكُ ضَيفي قبلَ إنزالِ رَحْله ويُخْصِبُ عندي والمحلُّ جَديبُ وما الخصبُ للأضيافِ أن يَكثُرَ القِرَى ولكنما وجهُ الكريمِ خَصيبُ (٣) ٣ الإسراع في تقديم الطعام له، فخير البرِّ عاجِلُه، قال تعالى عن خليله إبراهيم ﵊، أول مَن أكرم الضيفان: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦]؛ أيِ: انسلَّ وذهب مُسرِعًا خُفيةً، وقال تعالى في سورة هود ﵇: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]. قال حاتم الأصم: «العجلة من الشيطان إلا في خمسة؛ فإنها من السنة: إطعام الضيف، وتجهيز الميت، وتزويج البِكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب» (٤). ٤ أن يخدم ضيفه بنفسه، ويقدم له أحسن ما لديه من أطايب الطعام، وأفضلها، وألذِّها، مما تيسر، ولا يتكلف ما لا يُطِيق، فعن أنس ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: «نُهينا عن التكلف» (٥). ٥ ألا يستشير ضيفه في الإتيان له بالطعام؛ لأن هذا من البخل، ولأن الضيف قد

стр. 508

يستحي فيستعف وهو بحاجة إلى الطعام. قال سفيان الثوري: «إذا زارك أخوك فلا تقل له: أتأكل؟ أو أَأُقَدِّم إليك، ولكن قدِّمْ، فإن أكل وإلا فارفَع» (١). ٦ أن يؤثر ضيفه على نفسه، وينتقي له من أطيب ما قدم له من الطعام، وإن كان الطعام قليلًا لا يكفي له ولضيفه، قلَّل الأكل؛ ليأكل ضيفه أكبر قدر منه، لكن لا يرفع يدَه؛ ليشعر ضيفه أنه يأكل، لينال نصيبًا من قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. والإيثار أعلى وأكمل درجات الكرم، وهو أن يقدم الإنسان غيره على نفسه بمحابِّ النفس من المال، والطعام، والشراب، والمتاع، ونحو ذلك، مع حاجته إلى ذلك أو ضرورته إليه، وهو ضد الأَثَرة والجشع والطمع، والشح والأنانية. ٧ أن يحذر كل الحذر من احتقار النعمة وازدرائها بقوله للضيوف عندما يقدم لهم الطعام: «هذا ما هو حقكم!»، ونحو ذلك من العبارات التي يقولها بعض الناس بزعمه أن هذا من تقدير الضيف، وهذا في الحقيقة من احتقار النعمة وازدرائها، وهو محرَّم لا يجوز! ٨ أن يشيِّع ضيفه عند عزمه على الذهاب، فيخرج معه إلى خارج البيت، ويودعه بسلام. ب- آداب الضيف: من الآداب التي ينبغي للضيف مراعاتها ما يلي: ١ ألا يلتمس الضيف ويتحرَّى وقت نضج الطعام، فيدخل، وإذا دُعي إلى الطعام فلا يطيل الجلوس بعد أن يَطعَم، ولا يستأنس للحديث، قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

стр. 509

وهذا الأدب وإن كان عند دخول بيوت النبي ﷺ ، وهو فيها آكد وأوجب، لكن ينبغي مراعاته عند دخول غيرها من البيوت. ٢ ينبغي أن يقنع الضيف بما يتيسر مما يُقدم له من الطعام والخدمة ويرضى بذلك، ويحمد الله تعالى ويشكره، ويدعو للمضيف بقوله: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامَكُم الأبرارُ، وصلَّت عليكم الملائكة» (١) وكان ﷺ يقول: «اللهم أطعِمْ مَن أطعمني، واسقِ مَن سقاني» (٢). ٣ ينبغي للضيف ألا يسأل عما لا يعنيهِ من أحوال أهل البيت، وغير ذلك. ٤ ينبغي ألا يحرج المَضيف بطول الإقامة عنده، قال ﷺ : «لا يحل لرجلٍ مسلمٍ أن يقيم عند أخيه حتى يُؤثِّمه»؛ أي: يُحرِجه. قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده ولا شيء له يَقريه به» (٣). ٥ أن يشكر لمضِيفه، ويدعو له بالأجر العظيم، والبركة في الرزق، والمغفرة والرحمة، بقوله: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» (٤)، وغير ذلك. ج- آداب حفلات الأفراح: للمناسبات والأفراح آداب مهمة ينبغي مراعاتها، من أهمها ما يلي: ١ ينبغي للمسلم إذا دعاه أخوه إجابة دعوته، وذلك من حق المسلم، قال ﷺ : «وإذا دعاك فأجِبْه» (٥)، وقال ﷺ : «إذا دعا أحدكم أخاه فلْيُجِبْ؛ عُرسًا كان أو نحوه» (٦).

стр. 510

اللهم إلا إذا كان يحصل في هذه الأفراح ما لا يرضاه من الغناء والمعازف وغير ذلك، فهو معذور في عدم الإجابة وترك الحضور. ٢ لا ينبغي تخصيص الأغنياء وذوي الجاه والسلطان ونحوهم بالدعوة، دون الفقراء والضعفاء، حتى من الأقارب والجيران والمعارف وغيرهم، كما يفعله بعض أرباب المصالح، وأهل المباهاة والمفاخرة، قال أبو هريرة ﵁: «شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى له الأغنياءُ دون الفقراء» (١). ومع أن هذا الأمر- ولله الحمد- ليس كثيرًا، لكن ينبغي أن يحرص المسلم على دعوة من لهم حق عليه، ومن يؤجر بدعوته إياهم، أيًّا كان حالهم؛ من الأقارب والجيران والمعارف؛ لتكون دعوته لهم من باب أداء حقهم وصلتهم، وأجرًا وغنيمة. ٣ تفادي المشقة على المدعوين باختيار مكان للدعوة يشق عليهم الوصول إليه بسبب بُعده، وعدم معرفتهم موقعه، ونحو ذلك- كما يفعله بعض من لم يقدر لهذا الأمر قدْره- وذلك لأن من أعظم الإكرام للمدعوين اختيار المكان القريب المناسب لهم، والتيسير عليهم، ورفع المشقة والكلفة عنهم، وإلا صار الإكرام إهانة. وكثير من الناس لا يعطي هذا الجانب أي اعتبار، فيستأجر لاعتبارات لا قيمة لها قاعة للأفراح في غرب البلد، والزوجان والمدعوون كلهم في شرق البلد، أو العكس، ونحو ذلك، والناس عندما يجيبون الدعوة لا يأتون من أجل الأكل، وإنما أداءً لحق الداعي، وإكرامًا له، فالواجب عليه التيسير عليهم، وتفادي المشقة عليهم، فهذا غاية الإكرام لهم. ٤ تفادي المشقة على المدعوين بتأخير تقديم الطعام لهم، واضطرارهم إلى طول الجلوس والانتظار، فللناس ظروفهم الخاصة، وحاجاتهم، ومشاغلهم.

стр. 511

٥ ينبغي أن يحرص المضيف على خدمة ضيوفه بتقديم القهوة والطعام والشراب لهم؛ إكرامًا لهم، ولا يكلفهم خدمة أنفسهم، كما يقال: «اخدم نفسك بنفسك»؛ لمنافاة هذا لمبادئ الكرم والضيافة والعادات العربية والإسلامية الأصيلة، كما ذكر عن إبراهيم الخليل ﵊ مع ضيوفه من الملائكة، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٧]. قال ابن القيم ﵀: «فقد جمعت هذه الآية آداب الضيافة، التي هي أشرف الآداب، وما عداها من التكلفات التي هي تخلف وتكلف إنما هي من أوضاع الناس، وعوائدهم، وكفى بهذه الآداب شرفًا وفخرًا» (١). وقال ابن كثير في «تفسيره» (٢): «وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة، فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتنَّ عليهم أولًا فقال: نأتيكم بطعام، بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل فتي سمين مشوي، فقربه إليهم، لم يضعْه وقال: «اقترِبوا، بل وضعه بين أيديهم، ولم يأمرهم أمرًا يشُق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: «ألا تأكلون» على سبيل العرض والتلطف». فلله ما أجمل مبادئ الإسلام، وأعظمها، وأكملها! فإن خدمة الضيف هي غاية الإكرام والجود والتقدير، بخلاف تركه يخدم نفسه فليس من الإكرام في شيء. ٦ تفادي الإسراف، فقد قال : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقال ﷺ : «كلوا واشربوا والْبَسوا وتصدقوا من غير إسرافٍ ولا مَخِيلة» (٣). فإن زاد شيء من الطعام أُعطي لمن يأكله من المحتاجين؛ تقديرًا للنعمة وحفظًا لها. ٧ كثُر امتهان التصوير في حفلات الأفراح مؤخرًا، وبرزت بسبب ذلك بعض

стр. 512

السلبيات التي لا تتوافق مع الأخلاق الإسلامية، والآداب الشرعية، بل لا تتوافق مع القيم الإنسانية الرفيعة، منها ما يلي: أ- قيام مجموعات من الشباب بالتصوير مع «العريس»، مولين ظهورهم كبار المدعوين من آبائهم وأعمامهم وأخوالهم وأقاربهم، وغيرهم، وهذا سوء أدب معهم، وفيه غاية الإهانة لهم. ب- يعمد بعض من لا مسؤولية لديه إلى تصوير كثير ممن لا يرغبون في التصوير، بغير إذنهم، وهذا بلا شك تدخل في خصوصيات الآخرين، وهو أمر لا يجوز. ج- يحصل بسبب ذلك فقدان الهدوء والطمأنينة والراحة في قاعات الأفراح، وكثرة الضوضاء، وارتفاع الأصوات والفوضى. ولهذا- إن كان ولا بد من التصوير- فينبغي أن يكون منضبطًا في حدود المسؤولية، ولا يكون سببًا للفوضى والإزعاج، وأذية الآخرين. ٨ ينبغي للمدعوين والضيوف شكر صاحب الضيافة والدعاء له، بعد الحمد لله وشكره؛ فـ «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» (١).

стр. 513

وقفة في: أهمية خطبة الجمعة، وعظم مسؤولية الخطيب قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩] الجمعة هي عيد الأسبوع، وخطبتها أهم موعظة تُلقى على الناس خلال كل أسبوع، فهي بمثابة النافذة التي يُشِع منها النور على الناس في كل أسبوع؛ لتوعيتهم وتعليمهم، وتوجيههم وإرشادهم إلى ما فيه صلاح أمر دينهم ودنياهم وأخراهم؛ في عباداتهم، ومعاملاتهم، وفي علاقاتهم فيما بينهم، وحقوق بعضهم على بعض، وغير ذلك، فهي الركيزة الأولى لإصلاح المجتمع بجميع أطيافه. وهذا مما يُعظم المسؤولية على الخطيب، ويضاعفها، ويوجب عليه أن يقدرها قدرها، ويأخذها بقوة، ويعطيها كل ما يستطيعه من العناية والاهتمام؛ باختيار موضوع الخطبة، وانتقائه بامتياز، وعليه أن يكون ذا بصيرة ثاقبة بأدواء المجتمع ودوائها، حصيفًا، مجدِّدًا لا مقلدًا، ومن ثم إعداد الخطبة إعدادًا جيدًا قويًّا، وإلقاؤها إلقاءً مؤثرًا، يأخذ بمجامع قلوب المستمعين، فينتفعون منها ويستفيدون، مع الحرص على قِصَرها، والبعد عن السجع المتكلف، والإطالة المملة، مما يجعل الخطبة يضيع آخرها أولها، ولا يستطيع المستمع جمع أطرافها، وقد قال ﷺ : «إن طول صلاة الرجل، وقِصَر خطبته مَئِنَّة من فقهه» (١). وقد سبق (٢) ذكر أهم الأمور التي ينبغي مراعاتها في الخطبة من حيث الإطار

стр. 514

العام؛ من الإخلاص لله تعالى، وحسن النية، والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقصر الخطبة، وأخذها من المصادر الأصلية؛ الكتاب والسنة، وكتب التفسير، وشروح السنة، وكتب المحققين من أهل العلم، ووفائها بالمقصود، مع اعتدال المنهج، والحرص على جمع الكلمة، وتأليف القلوب، والعناية بالجانب التربوي عناية تامة. كما سبق ذكر أهم ما ينبغي مراعاته في موضوعات الخطب من حيث الإجمال؛ من ترسيخ العقيدة الصحيحة، وبيان كل ما يجب على المسلم من حقوق الله تعالى، وحقوق الخلق، وتعاهد القلوب، والحرص على سلامتها، وبيان كل ما يحرم على المسلم، والعناية ببيان الأحكام التي يجهلها كثير من الناس، وتفسير بعض قصار السور، وبعض الآيات، وإبراز الصور المشرقة في سيرة المصطفى ﷺ ، وسير خلفائه، وأصحابه، وسلف علماء الأمة وأعلامها، والحث على المسارعة إلى مغفرة الله تعالى وجنته، والمسابقة إلى الخيرات، والأعمال الصالحة، وغير ذلك. هذا أهم ما ينبغي مراعاته في الخطب من حيث الإطار العام، ومن حيث الإجمال. وفيما يلي جملة من الموضوعات التي يمكن أن يختار منها الخطيب موضوع خطبته، وهي قسمان: القسم الأول: موضوعات خاصة حسب المناسبات. القسم الثاني: موضوعات عامة. القسم الأول: الموضوعات الخاصة حسب المناسبات: المناسبات تنقسم إلى قسمين: أ- مناسبات دورية سنوية تتكرر كل سنة، تبدأ من غرة شهر الله المحرم، وتنتهي بنهاية شهر ذي الحجة. ب- مناسبات وقتية آنية تحدث بين وقت وآخر لها أسبابها.

стр. 515

أ- موضوعات المناسبات الدورية السنوية: من أهم موضوعات المناسبات الدورية السنوية ما يلي: ١ بيان فضل الأشهر الحُرُم، ووجوب تعظيمها واحترامها، وتحريم الظلم والقتال فيها. ٢ فضل شهر الله المحرم من بينها، واستحباب صيام ما تيسر منه، وبخاصة يوم عاشوراء، ويوم قبله أو بعده. ٣ الرد على بدعة المولد النبوي الذي أُحدث بتاريخ مولده ﷺ ، وبيان أن أعياد المسلمين هي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وهما عيدان فقط في السنة، وعيد الجمعة، وهو عيد الأسبوع. ٤ الرد على بدع الرجبية التي أُحدثت في شهر رجب. ٥ فضل صيام شهر شعبان أو بعضه. ٦ الرد على البدع التي قيلت في فضل ليلة النصف من شعبان ويومه. ٧ التذكير بإخراج الزكاة، وبيان أحكامها قبيل رمضان. ٨ التبشير بقدوم شهر رمضان المبارك، والحض على الاجتهاد فيه، وحفظ صيامه وقيامه، وبيان أحكام الصيام ومُفطِراته، وما ينبغي أن يكون عليه الصائم. ٩ بيان أن رمضان هو شهر القرآن، والحث على التفرغ فيه لقراءة القرآن، ودراسته، وتدبر ألفاظه ومعانيه وأحكامه ومواعظه. ١٠ التذكير بفضل العمرة في شهر رمضان المبارك. ١١ الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، وإحياء لياليها، والاعتكاف فيها. ١٢ بيان وجوب زكاة الفطر وفضلها، وبيان أحكامها ووقت إخراجها. ١٣ الحث على التكبير ليلة العيد ويومه، وبيان صيغه وفضله. ١٤ الحث على شهود صلاة العيد، وبيان أحكامها وفضلها.

стр. 516

١٥ الترغيب في صيام ست من شوال، وبيان فضلها. ١٦ بيان فضل العمرة في شهر ذي القعدة. ١٧ بيان فضل عشر ذي الحجة، وفضل العمل الصالح فيها، وبيان أن شعارها التكبير، والتهليل، والتحميد. ١٨ بيان أحكام الحج وفضله، وبيان وجوب المبادرة إليه لمن لم يؤد حجة الإسلام. ١٩ الترغيب في صوم يوم عرفة، وبيان فضله. ٢٠ الحث على شهود صلاة العيد، وبيان تأكدها وفضلها. ٢١ الحث على الأضحية، وبيان فضلها، وأن الأولى عدم تركها لمن قدر عليها. هذه أهم موضوعات المناسبات الدورية السنوية، التي كان يتناولها الخطباء من سلف الأمة وعلمائها إلى يومنا هذا. ب- موضوعات المناسبات الوقتية الآنية التي تحدث بين وقت وآخر: جرت سنة الله تعالى الكونية وحكمته، بتغير الأحوال وتبدلها من حال إلى حال، وحصول بعض الأحداث والوقائع، ونحو ذلك، مما يستدعي أن يكون خطيب الجمعة مسايرًا في خطبته تلك التغيرات والأحداث والوقائع، يبين للناس المشروع في حق المسلم تجاهها، ومن موضوعات المناسبات الوقتية: ١ بيان الحكمة في كسوف الشمس، وخسوف القمر، وما ينبغي للمسلمين عند حدوث ذلك. ٢ شكر الله تعالي عند نزول المطر، وترادف نعم الله والخيرات، واخضرار الأرض. ٣ الحث على طلب العلم والتحصيل عند بداية العام الدراسي الجديد. ٤ الحث على استغلال الإجازة الصيفية، والاستفادة منها بما يعود بالنفع على المرء في دينه ودنياه وأخراه.

стр. 517

٥ حث الناس على التوبة والرجوع إلى الله والدعاء والاستغفار عند وقوع الجدب والقحط، وغلاء الأسعار، وحصول الكوارث من الزلازل والبراكين والفيضانات، والأعاصير الشديدة والرياح العاتية، والبرد الشديد، والحر الشديد، وانتشار الأوبئة والأمراض، وحصول الخوف، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، ونحو ذلك. ٦ التحذير من الفتن، وبيان وجوب البعد عنها عند وقوعها، والاعتصام بالكتاب والسنة، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وسؤال الله العافية، والثبات على ذلك حتى الممات. القسم الثاني: الموضوعات العامة: الموضوعات العامة التي يمكن أن يختار منها الخطيب موضوعًا لخطبته كثيرة لا يمكن حصرها، من أهمها ما يلي: ١ بيان أن المقصود من خلق الثقلين هو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له. ٢ بيان أركان الإيمان الستة؛ معناها، ووجوب الإيمان بها، وتحقيق مقتضاها. ٣ بيان أركان الإسلام الخمسة؛ معناها، ووجوب إقامتها، والعمل بها. ٤ بيان معنى الإحسان في عبادة الله تعالى، ووجوب تحقيق مقتضاه. ٥ شرح معاني أسماء الله تعالى الحسنى، وصفاته العليا، وتعظيمه وتقديره حق قدره. ٦ وجوب الجمع بين الإيمان والعمل الصالح الخالص لله تعالى الموافق لشرعه. ٧ وجوب الجمع بين عبادة الله تعالى والتوكل عليه، والاستعانة به وحده. ٨ وجوب الجمع بين الخوف والرجاء، وعدم الأمن من مكر الله، أو القنوط من رحمته. ٩ وجوب صرف جميع أنواع العبادة الله تعالى من المحبة، والتعظيم، والخوف، والرجاء، والتوكل، والاستغاثة، والاستعانة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة. ١٠ الإيمان بالقضاء والقدر؛ حكمه وثماره. ١١ وجوب محبة الله تعالى ورسوله ﷺ ، وتقديمها على محبة أي محبوب.

стр. 518

١٢ كمال غنى الله عن الخلق، وشدة فقرهم وحاجتهم إليه. ١٣ الحث على التفكر في عظمة الله تعالى، وعظيم آياته وخلقه، وفي ضعف الإنسان، وفي عظمة الآخرة، وحقارة الدنيا. ١٤ الجمع بين الإحسان في عبادة الله تعالى، والإحسان إلى عباد الله، بالقول والفعل والبذل. ١٥ الاعتصام بالكتاب والسنة، ولزوم منهج سلف الأمة، والحذر من الإفراط والتفريط، ومن التعرض للفتن. ١٦ حسن الظن بالله تعالى، وأن رحمته تسبق غضبه، وتقديم الوعد على الوعيد، والترغيب على الترهيب. ١٧ التحذير من القول على الله بغير علم، وبيان أنه من أعظم المحرمات. ١٨ بيان أن العز كل العز في طاعة الله تعالى، وأن الذل كل الذل بمعصية الله تعالي. ١٩ بيان أن السعادة وانشراح الصدر بالإسلام والإيمان والعمل الصالح تحت مظلة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]. ٢٠ احفظ الله يحفظك. ٢١ التحذير من الشرك بأنواعه: الأكبر والأصغر، الجلي والخفي، ومن الرياء والسمعة. ٢٢ التحذير من النفاق بقسميه الاعتقادي والعملي، ومن صفات المنافقين، كما جاءت في القرآن والسنة. ٢٣ الحث على تقوى الله تعالى؛ بفعل أوامره، وترك نواهيه، وبيان فضلها وثمارها في الدنيا والآخرة. ٢٤ الحث على إقام الصلاة، والمحافظة عليها بشروطها، وأركانها، وواجباتها، وسننها، وبيان فضلها وعظيم أثرها.

стр. 519

٢٥ الحث على إيتاء الزكاة، وإعطائها لمستحقيها، وبيان فضلها ومنافعها. ٢٦ الحث على حفظ صيام رمضان وقيامه، والإكثار فيه من الذكر، وقراءة القرآن، والقربات، وأعمال البر والخير. ٢٧ بيان وجوب الحج والعمرة على الفور على القادر، وفضل تَكرارهما والاستزادة منهما لمن قدر على ذلك. ٢٨ تأكيد وجوب صلاة الجمعة، وخطر تركها، واستحباب التبكير إليها. ٢٩ بيان وجوب الصلاة جماعة في المساجد على الرجال، وآدابها، وعظيم فضلها وفوائدها. ٣٠ بيان عظم حق الوالدين، ووجوب برهما، وفضله، والتحذير من العقوق وعواقبه الوخيمة. ٣١ بيان وجوب صلة الأرحام، وفضلها، ومنافعها، والتحذير من قطيعتها، وآثار ذلك. ٣٢ بيان أن الدين النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، والتحذير من السلبية، وترك النصيحة. ٣٣ الترغيب في الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإصلاح، والدعوة إلى الخير. ٣٤ تذوق طعم الإيمان، وحلاوته، والأنس بالله تعالى بالصلاة، والمداومة على الطاعات، وملازمة الذكر، وقراءة القرآن، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار. ٣٥ تدبر القرآن بألفاظه، ومعانيه، والعمل بأحكامه، والعناية أولًا بضبط تلاوته؛ لأنها هي التي تبقى، ثم حفظه. ٣٦ العناية باللغة العربية، لغة القرآن، وعاء الدين، والاعتزاز بها، وتعلمها،

стр. 520

وتعليمها، ونشرها، والحفاظ عليها، والدفاع عنها. ٣٧ الترغيب في المسارعة والمسابقة في الأعمال الصالحة والطاعات، والمنافسة في ذلك، وفي فعل الخيرات. ٣٨ بيان محاسن الإسلام، وفضائله، وأنه النعمة الكبرى، والمنة العظمى من الله على العباد. ٣٩ كمال الدين، وشموله، وخلوده، وصلاحيته لكل زمان ولكل مكان ولكل أمة، وكونه الحل لجميع مشكلات الناس اليوم. ٤٠ حماية الإسلام وصيانته للضرورات الخمس: الدين، والعقل، والنفس، والعرض، والمال. ٤١ الترغيب في الصدقة، والإنفاق في وجوه البر والإحسان كلها. ٤٢ مشروعية طلب الرزق، وفضله. ٤٣ حث الأغنياء وأصحاب الأموال على وضع المبرات الخيرية، وتنظيمها في حياتهم وقبل مماتهم. ٤٤ التحذير من الشيطان والنفس والهوى، ومن الاغترار بالدنيا وزينتها وزخرفها. ٤٥ وجوب كتابة الوصية لمن كان عليه أو له حقوق، واستحبابها فيما عدا ذلك، وبيان أن الأولى كونها بالخُمس. ٤٦ التحذير من الاغترار بما عليه أكثر الخلق، فأكثرهم على ضلال، وليسوا على شيء. ٤٧ الاستعداد للقاء الله تعالى، وللدار الآخرة، والإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له. ٤٨ الترغيب في الجنة، بذكر نعيمها، والترهيب من النار، بذكر جحيمها. ٤٩ سيرة النبي ﷺ ، وأخلاقه، وشمائله، قبل البعثة، وبعد البعثة. ٥٠ دعوته ﷺ . ٥١ هجرته ﷺ .

стр. 521

٥٢ غزواته ﷺ . ٥٣ الإسراء به ﷺ ، ومعراجه إلى السماء. ٥٤ أزواجه ﷺ ، وذريته. ٥٥ سير خلفائه ﷺ ، وأصحابه، ﵃ جميعًا. ٥٦ المبشرون بالجنة، ﵃. ٥٧ قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنهجهم في الدعوة إلى الله، وما لاقوا من الأذى من أقوامهم في سبيل دعوتهم، كقصة نوح وإبراهيم وموسي وعيسي عليهم الصلاة والسلام، وقصص هود وصالح ولوط وشعيب ويونس، وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم. ٥٨ قصص القرآن، كقصة البقرة، وقصة إبراهيم ﵊ والطيور الأربعة، وقصة صاحب القرية الخاوية على عروشها، وقصة الذي آتاه الله الآيات فانسلخ منها، وقصة طالوت وجالوت، وقصة أصحاب السبت، وقصة الثلاثة الذين خُلفوا، وقصة أصحاب الكهف، وقصة موسي والخَضِر، وقصة ذي القرنين، وقصة موسى ﵇ لما ورد ماء مَدين، وقصة قارون، وقصة أصحاب الجنة، وأصحاب الفيل، وغير ذلك من قصص القرآن الكريم. ٥٩ ضرب الأمثال في القرآن، والحكمة في ذلك. ٦٠ جمع القرآن بين الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد. ٦١ التأمل في أحوال الأمم السابقة، وما آل إليه أمرها من نجاة الرسل ﵈ وأتباعهم، وهلاك المكذبين. ٦٢ انقياد جميع المخلوقات وسجودها لله تعالى، وطاعتها له، عدا كثير من الناس. ٦٣ نعمة الأمن والإيمان، ووجوب شكرها بالمحافظة على الأمن والإيمان، وعلى وحدة الأمة، والتحذير من الفرقة. ٦٤ العناية بالشباب، وتشجيعهم، وتوجيههم، وتحذيرهم من عثرات الشباب،

стр. 522

وبيان أنهم أمل الأمة بعد الله . إن التجارِبَ للشيوخ وإنما أملُ البلاد يكون في شُبَّانها ٦٥ سير العلماء والمصلحين، ومن لهم قدم راسخ في الإسلام من التابعين ومن بعدهم، الأئمة الأربعة، وابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وابن باز، وغيرهم، ﵏. ٦٦ تكريم الإسلام للإنسان. ٦٧ تكريم الإسلام للمرأة. ٦٨ اختصاص الله وحده بعلم الغيب، وكذب السحرة والكهان ونحوهم. ٦٩ تحريم الإتيان إلى السحرة والكهان والمشعوذين والدجالين والتحذير من الأثر السيئ لبعض مفسري الأحلام وبعض القراء في عقائد المسلمين وعلاقاتهم. ٧٠ التحذير من الربا، وأكل أموال الناس بالباطل. ٧١ التحذير من التشبه بالكفار في أعيادهم وعاداتهم. ٧٢ التحذير من التعصب بشتى أنواعه، وبيان أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم. ٧٣ التحذير من الاختلاط بين الجنسين، وخطورته عليهما، وبخاصة على النساء. ٧٤ الترغيب في الزواج، وبيان فضله، وأنه سنة من سنن المرسلين، والتحذير من التبتل والعزوف عن الزواج. ٧٥ بيان عِظم حقوق كل من الزوجين على الآخر، وأن من أعظم ذلك حرص كل منهما على تحصين الآخر وإعفافه، بظهور كل منهما أمام الآخر بأفضل مظهر في تعامله، وفي هيئته، في قوله وفعله وبذله، فهذا هو السبب الأول لديمومة العشرة والألفة والمحبة والمودة بين الزوجين، وترابط الأسرة، والسلامة من الطلاق والتفكك. ٧٦ بيان عظم حقوق الأولاد على والديهم، ووجوب العناية بتربيتهم وتعليمهم؛ فهم من أعظم الأمانات. ٧٧ بيان أهمية الجلوس مع الوالدين والأهل والأولاد، والأنس بهم، وآثار ذلك.

стр. 523

٧٨ وجوب طاعة ولاة الأمر بالمعروف، والنصح لهم، والتعاون معهم على حفظ الأمن والقيام بمسؤولياتهم، والدعاء لهم. ٧٩ بيان حقوق المسلمين بعضهم على بعض، والتأكيد على أهمية القيام بها، وأدائها. ٨٠ بيان عظم حق الجار، ووجوب إكرامه، واحترامه، وأداء حقوقه. ٨١ بيان حقوق غير المسلمين من المعاهدين والمستأمنين وأهل الذمة، من العمال وغيرهم، ودعوتهم إلى الإسلام. ٨٢ وجوب حفظ الأمانة، والوفاء بالوعد، وحفظ العهد، والتحذير من الخيانة، والغدر، والفجور في الخصومة، وغير ذلك. ٨٣ التأكيد على وجوب الحفاظ على ثوابت الأمة، والحذر من التهاون بها، وذوبان الشخصية الإسلامية، وتقليد الكفار. ٨٤ بيان وجوب إكرام الضيف، وبيان أحكام الضيافة، وآدابها، وآداب الأفراح والمناسبات، وما يجب مراعاته فيها. ٨٥ التأكيد على وجوب استشعار ذوي المسؤوليات في الأمة عظم المسؤولية أمام الله تعالي؛ من الأئمة والمؤذنين والعاملين في بيوت الله تعالى، والقضاة، والمعلمين، والموظفين، وغيرهم، فكل منهم على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يُؤتى الإسلام من قبله. ٨٦ المعلمون، والمربون، وغيرهم، من العاملين في الأمة بين التكليف والتشريف، وبين الإحباط والفخر والاعتزاز. ٨٧ أهمية استحضار العاملين في الأمة حسن النية، والفخر والاعتزاز بذلك؛ ليحصل لهم الأجر الأخروي مع الأجر الدنيوي. ٨٨ الحث على إنزال الناس منازلهم؛ من إجلال الكبير ذي الشيبة، والعالم والمعلم، وصاحب المسؤولية في الأمة، وغيرهم. ٨٩ الترغيب في السعي في إصلاح ذات البين بين المسلمين، وجمع كلمتهم. ٩٠ الحث على رعاية اليتامى والمساكين والأرامل والمحتاجين، ونحوهم، والعناية

стр. 524

بهم ماديًّا ومعنويًّا. ٩١ بيان وجوب الالتزام بالأنظمة التي توضع للحفاظ على الأرواح والممتلكات، وللمصلحة العامة؛ كنظام المرور، وتنظيم الحج، وغير ذلك. ٩٢ التحذير من نكران المعروف والجميل. ٩٣ التحذير من البغي، والظلم، وأذية العباد؛ في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ومن أذية البهائم والعجماوات. ٩٤ التحذير من الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ كالزنا، واللواط، واتخاذ الأخدان، وغير ذلك. ٩٥ التحذير من الاستسلام للوساوس، ووجوب اطراحها وعدم الالتفات إليها. ٩٦ التحذير مما ابتدعه الناس في الجنائز من البدع والمخالفات. ٩٧ الحث على تعجيل قسمة الميراث، والتحذير من تأخيرها؛ لأن ذلك من أعظم أسباب العداوة بين الأقارب. ٩٨ الحث على تنفيذ وصايا من مات من الوالدين وغيرهما، والقيام عليها وعلى أوقافهم والاهتمام بها وتنميتها ليجري عليهم أجر ريعها. ٩٩ التحذير من الجهر بالسوء، ونشر الشائعات. ١٠٠ الحث على طلب العلم، والعمل به، وتعليمه، والجمع بين العلم النافع والعمل الصالح، فرأس مال المسلم في هذه الحياة شيئان: علم نافع، وعمل صالح، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣، والفتح: ٢٨، والصف: ٩]؛ أي: بالعلم النافع والعمل الصالح. ١٠١ الترغيب في حسن الخلق، وبيان فضله، وعظيم أثره، وثقله في الميزان، وذهابه بخير الدنيا والآخرة. ١٠٢ الترغيب في التواضع لله تعالى، وخفض الجناح للمؤمنين، والتحذير من الكبر

стр. 525

والغرور، وأخلاق المتكبرين. ١٠٣ الحث على إفشاء السلام، ونشره، والبداءة به، وبيان فضله وثماره. ١٠٤ الترغيب في الرحمة واللين، والعطف والشفقة، والتحذير من الفظاظة والغلظة والجبروت، والجفاء وقساوة القلب. ١٠٥ الترغيب في العفو والصفح والتسامح، وبيان فضل ذلك. ١٠٦ الترغيب في الهدية، وبيان فوائدها. ١٠٧ الترغيب في الحلم والأناة، والتؤدة، والتدبر في الأمور، وترك العجلة. ١٠٨ الترغيب في الكرم والمروءة والإيثار، والتحذير من الأنانية، واللؤم، والشح. ١٠٩ الحث على التيمن في الأكل والشرب، واللبس، والطهور، والتنعل … وفي شأن المسلم كله. ١١٠ الحث على حفظ الوقت، وتنظيم عمل اليوم والليلة، والتحذير من تصرم أيام العمر بلا فائدة، وراء الشهوات والملذات وهوى النفس في المتنزهات والأسفار، وغير ذلك. ١١١ الحث على اختيار الجليس الصالح، والتحذير من جلساء السوء. ١١٢ التحذير من التطفيف في الكيل والوزن. ١١٣ الحث على الإنصاف من النفس، والتحذير من تزكيتها. ١١٤ بيان أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه. ١١٥ الحث على سلامة القلب، ومحبة الخير للمسلمين، والتحذير من أمراض القلوب، من الحسد، والحقد، والغل، والعداوة والبغضاء، وبيان أن الحسد يكثر بين الأقران والجيران، والعداوة تكثر بين الأقارب، فيجب الحذر من ذلك. ١١٦ المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. ١١٧ محاسبة النفس. ١١٨ التوبة وشروطها.

стр. 526

١١٩ الحث على الاستقامة. ١٢٠ الحث على التحلي بالصبر؛ بأقسامه الثلاثة. ١٢١ الحث على الإكثار من ذكر الله تعالى، وملازمة الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وأوراد الصباح والمساء. ١٢٢ الترغيب في ملازمة الدعاء، وبيان ضرورة العبد الى سؤال ربه؛ بتيسير أمر دينه ودنياه وأخراه، وبيان أوقات الإجابة؛ آخر الليل، وحال السجود، وبين الأذان والإقامة، وبعد التشهد، وساعة الاستجابة يوم الجمعة، وعند الفطر، وفي السفر، وغير ذلك. ١٢٣ الحث على الصبر عند المصيبة، وبيان فضله. ١٢٤ الحث على التحلي بالحكمة والعقل والرشد، والبعد عن الجهل والسفه. ١٢٥ الحث على الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ ، وبخاصة يوم الجمعة، وبيان فضلها. ١٢٦ الحث على لزوم الصدق؛ فهو منجاة لصاحبه، والتحذير من الكذب. ١٢٧ تفسير سورة الفاتحة. ١٢٨ تفسير بعض الآيات؛ كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٨]. ١٢٩ تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: ٧١] وغير ذلك من الآيات. ١٣٠ تفسير قصار المفصل؛ من سورة الضحى إلى سورة الناس، وغير ذلك من السور والآيات. ١٣١ بيان معاني الحروف المقطعة في أوائل بعض السور القرآنية. ١٣٢ الأخذ بصفات أولي الألباب كما جاءت في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ الآيات [١٩٠ - ١٩٥].

стр. 527

١٣٣ الأخذ بصفات عباد الرحمن، كما جاءت في سورة الفرقان الآيات [٦٣ - ٧٧]. ١٣٤ شرح حديث النزول الإلهي في ثلث الليل الآخر. ١٣٥ شرح حديث: «إنما الأعمال بالنيات». ١٣٦ شرح حديث الثلاثة الذين أُطبقت عليهم الصخرة. ١٣٧ شرح الحديث في قصة جريج العابد. ١٣٨ شرح حديث النفر الثلاثة: الأبرص والأقرع والأعمى. ١٣٩ شرح حديث النبي ﷺ عندما صعِد المنبر فقال: (آمين، آمين، آمين) وغير ذلك من الأحاديث. ١٤٠ الحث على التصور التام للهدف الذي خُلق له الإنسان، والسلامة من الخواء الرُّوحي الذي هو سبب تزجية الأوقات، وضياع الأعمار. ١٤١ طيب الكسب، والبعد كل البعد عن الحرام والمتشابه. ١٤٢ التحذير من الإسراف والتبذير. ١٤٣ الحث على الاعتراف بالنعم وشكرها؛ من نعمة المال، والصحة، والخيرات كلها، والتحذير من كفرها؛ فهو سبب زوالها، والتحذير من المباهاة؛ بتصوير بعض المأكولات ونشرها، والمفاخرة بها، فالفضل لله ، وليس ذلك من شكرها. ١٤٤ قلة الشاكرين من العباد، وكثرة الكافرين منهم. ١٤٥ الأخذ بالحزم والعزم وبمعالي الأمور، والصدق مع النفس في تزكيتها وإعتاقها، والحذر من العجز والكسل، ومن دسها وإيباقها. ١٤٦ حفظ اللسان والقلم والبنان عما لا يجوز من الغِيبة والنميمة والزور والباطل، وما يضر ولا ينفع. ١٤٧ التفاؤل دائمًا في جميع الأحوال؛ سرائها وضرائها، وبيان فضله وعظيم أثره. ١٤٨ التعامل مع النت، وشبكة المعلومات، ووسائل التواصل الاجتماعي بحكمة،

стр. 528

وعقل، وتمييز، وحذر، وإيجابية تبني ولا تهدِم. ١٤٩ حفظ الفرج، وغض البصر، ولزوم الحياء. ١٥٠ التحذير من المسكرات، ومن التدخين، وبيان مضارها. ١٥١ التحذير من الانغماس في الغناء، واستماع آلات اللهو، ونحو ذلك مما يشغل القلب عن ذكر الله تعالى، وعن القرآن الكريم. ١٥٢ التحذير من السهر وآثاره السيئة على الصحة، والدين، والحياة الاجتماعية. ١٥٣ الترغيب في قيام الليل، وبيان فضله، وسنة الرسول ﷺ في ذلك. ١٥٤ الترغيب في صوم النفل كالاثنين والخميس، وأيام البيض، وغير ذلك. ١٥٥ بيان فضل (لا حول ولا قوة إلا بالله) وأنها من كنوز الجنة. ١٥٦ بيان فضل الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وقراءة الورد من القرآن، ومن ثم صلاة الضحى. ١٥٧ بيان وجوب متابعة الإمام في الصلاة، والتحذير من مسابقته أو مخالفته. ١٥٨ الحرص على تشجيع الصغار بعد التمييز على الصلاة، وعلى الصلاة في المسجد. ١٥٩ رعاية حقوق العمال من الخدم، والسائقين، وغيرهم، وتعليمهم أمور دينهم. ١٦٠ التنبيه على آداب المساجد من عدم رفع الصوت بالقراءة والدعاء، ومن إزعاج المصلين بنغمات الجوالات، ومن التمخط في المسجد، ومن الروائح الكريهة كالبصل والثُّوم والدُّخَان، وروائح البهائم. ١٦١ التعاون بين الإمام والمؤذن وجماعة المسجد على نصح من يتخلف عن صلاة الجماعة، ووعظه، وتوجيهه، فذاك مسؤولية الجميع. ١٦٢ وجوب العناية بنظافة بيوت الله المساجد، وتطييبها وتبخيرها، وفرشها، وتكييفها، وتهيئتها للمصلين، والقضاء على ما قد يحصل من أسباب النزاع حول ذلك. ١٦٣ التنبيه على الحفاظ على المرافق العامة؛ كالحدائق، ودورات مياه المساجد،

стр. 529

والطرقات العامة، وعلى المنتزهات في البر وعلى الطرق السريعة، وغيرها. إلى غير ذلك من الموضوعات الكثيرة التي لا يمكن حصرها، التي قد يكون بعضها أهم مما ذُكر، فالمقصود التمثيل، لا الاستقصاء، وذكرها بهذا التسلسل ليس مرادًا به ترتيبها حسب أهميتها. تنبيه: جملة من هذه الموضوعات جاء الكلام فيها في هذه الوقفات في هذا الكتاب.

стр. 530

وقفات ست في: التفاؤل قال الله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] الوقفة الأولى معنى التفاؤل التفاؤل: مأخوذ من الفأل، وهو الكلمة الطيبة، كما قال ﷺ : «الفأل الكلمة الطيبة» (١). وهو التيمن والاستبشار، ضد التشاؤم والتطير. قال ابن الأثير (٢): «التفاؤل: مثل أن يكون رجل مريضًا، فيتفاءل بما يسمع من كلام، فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يَبْرَأ من مرضه، ويجد ضالته». والفرق بين التفاؤل والتشاؤم: أن التفاؤل مبني على حسن الظن بالله ، وهو أمر محمود، والتشاؤم والتطير مبني على سوء الظن، وهو أمر مكروه. والتفاؤل من الله، وهو وليد الإيمان بالله تعالى، والتشاؤم من الشيطان، وهو وليد الكفر، قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦] فوعد أن مع العسر يسرًا، ولم يقل: إن بعد العسر يسرًا؛ لبيان شدة قرب اليسر من العسر؛ ليزداد ﷺ والمؤمنون تفاؤلًا وطمأنينة.
следующие страницы →