← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 803

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Полный текст (1 686 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ويَبطُلُ بثَلاثَةِ أشياءَ: بِوَقفِهِ، وبِقَتلِهِ لِسَيِّدِهِ، وبإيلادِ الأمَةِ. وَوَلَدُ المُدبَّرَةِ الذي يُولَدُ بعدَ التَّدبيرِ كَهِيَ .... عِتقَهُ بصِفَةٍ، فإذا باعَهُ ونحوَهُ، ثمَّ عادَ إليه، عادَت الصِّفَةُ، كما لو قَالَ: أنتَ حُرٌّ إن دَخَلتَ الدَّارَ، فباعَهُ، ثمَّ عادَ إليهِ. فإذا باعَ السيِّدُ المدبَّرَ، تم عادَ إليهِ، ثمَّ ماتَ وهو في مِلكِه، عَتَقَ (١). (ويَبطُلُ) التَّدبيرُ (بثَلَاثَةِ أشيَاءَ): الأوَّلُ: (بوَقفِه). (و) الثاني: (بقَتلِهِ لسيِّدِه) لأنَّه استعجَلَ ما أُجِّلَ لهُ، فعُوقِبَ بنَقيضِ قَصدِهِ، كحِرمَانِ القَاتِلِ الميرَاثَ. وأمَّا أُمُّ الوَلَدِ (٢) فتَعتِقُ مطلقًا؛ لئلا يُفضِي إلى نَقلِ المِلكِ فيها، ولا سَبيلَ إليه. وإنْ جَرَحَ رَقيقٌ سَيِّدَه فدبَّرَه، ثمَّ سَرَى الجرحُ إليهِ ومَاتَ، عَتَقَ. (و) الثالِثُ: (بإيلادِ الأَمَةِ) أي: وِلادَتِهَا مِن سَيِّدِها ما تَصيرُ به أمَّ وَلَدٍ؛ لأنَّ مُقتَضَى التَّدبيرِ العِتقُ مِن الثُّلُثِ، والاستِيلادُ يجعلُ (٣) العِتقَ مِن رَأسِ المالِ، وإنْ لم يَملِكْ غَيرَها، أو كانَ عليهِ دَينٌ، فيَبطُلُ به الأَضعَفُ، وهو التَّدبيرُ. (ووَلَدُ المدبَّرَةِ الذي يُولَدُ بعدَ التَّدبيرِ كهِيَ) أي: المدبَّرَةِ، يَعتِقُ بمَوتِ السيِّدِ، سواءٌ كانَ ما ولَدَتْهُ بعدَ التدبيرِ مَوجُودًا حالَ التَّعليقِ، أو مَوجُودًا حالَ العِتقِ، أو كانَ حادِثًا بينَهُما، أي: بينَ التَّعليقِ والعِتقِ (٤).

стр. 1262

ولَهُ وَطْؤُهَا وإنْ لَمْ يَشتَرِطهُ، ووَطءُ بِنتِهَا إنْ جَازَ. ولو أسلَمَ مُدَبَّرٌ أو قِنٌّ أو مُكاتَبٌ لِكَافِرٍ، أُلزِمَ بإزَالَةِ مِلكِهِ، فإنْ أبَى، بِيعَ عَلَيهِ. (ولهُ) أي: السيِّدِ، (وَطؤُها، وإن لم يَشتَرِطْهُ) أي: وَطأَهَا حالَ تَدبيرِها (١)، سواءٌ كانَ يَطؤُهَا قبلَ تَدبيرِها، أوْ لا. (و) للسيِّدِ (وَطءُ بِنتِهَا) أي: بِنتِ المدبَّرَةِ المملوكَةِ له (إنْ جازَ) أي: بأنْ لم يَكُن وَطِئَ أمَّهَا. (ولو أسلَمَ مُدبَّرٌ أو قِنٌّ أو مُكاتَبٌ لِكافِرٍ، أُلزِمَ بإزالَةِ مِلكِه) عَنهُ، لئلا يَبقَى الكافِرُ مَالِكًا لمُسلِمٍ معَ إمكَانِ بَيعِه. (فإن أبى) أن يُزيلَ مِلكَه عنه (بِيعَ) أي: باعَهُ الحاكِمُ (عَليه) ولا يَبقَى مِلكُه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النِّساء: ١٤١].

стр. 1263

بَابُ الكِتَابَةِ وهِيَ بَيعُ السَّيِّدِ رقِيقَهُ نَفسَهُ بمَالٍ في ذِمَّتِهِ، مُبَاحٍ، مَعلُومٍ، يَصِحُّ السَّلمُ فيهِ، مُنجَّمٍ نَجمَينِ فَصَاعِدًا، يُعلَمُ قَدرُ كُلِّ نَجمٍ ومُدَّتُهُ، … (بابُ الكِتَابَةِ) اسمُ مَصدَرٍ بمعنَى المُكاتَبَةِ، مِن الكَتْبِ بمعنَى الجَمعِ؛ لأنَّها تَجمَعُ نُجُومًا، أو لأنَّ السيِّدَ يَكتُبُ بينَهُ وبينَ عبدِه كِتابًا بما اتَّفقَا عليه. (وهي) شَرعًا: (بَيعُ السيِّدِ رَقيقَهُ) ذَكَرًا كانَ أو أُنثَى (نَفسَهُ) أي: الرَّقيقِ (بمَالٍ) فلا تَصحُّ على خِنزِيرٍ، ونحوه. (في ذِمَّتِه) أي: الرَّقيقِ، لا مُعيَّنٍ. (مُباحٍ) فلا تَصحُّ على آنيَةِ ذَهَبٍ أو فضَّةٍ، ونحوها. (مَعلُومٍ) فلا تَصحُّ على مجهُولٍ؛ لأنَّها بيعٌ، ولا يَصِحُّ معَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ. (يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) فلا تَصحُّ بجَواهِرَ ونحوِه؛ لئلا يُفضِي إلى التَّنازُعِ. (مُنجَّمِ نَجمَينِ فَصَاعِدًا) أي: أكثَرَ مِن نَجمَينِ (يُعلَمُ قَدرُ كُلِّ نَجمٍ) بما عُقِدَ عَليه مِن دَرَاهِمَ، أو دَنانيرَ، أو غيرِهما. (و) يُعلَمُ (مُدَّتُهُ) لأنَّ الكتَابَةَ مُشتقَّةٌ مِن الكَتْبِ، وهو الضَّمُّ، فوَجَبَ افتِقَارُهَا (١) إلى نَجمَينِ؛ ليُضَمَّ أحَدُهُما للآخَرِ. واشتُرِطَ العِلمُ بما لِكُلٍّ مِن القَدْرِ والمدَّةِ؛ لئلا يؤدِّي جهلُه إلى التَّنازُعِ. ولا يُشتَرَط تَساوي الأنجُمِ، فلو جُعِلَ نَجمٌ شَهرًا، وآخَرُ سَنَةً، أو جُعِلَ قَدرُ

стр. 1264

ولا يُشتَرَطُ أجَلٌ لهُ وَقعٌ فِي القُدرَةِ عَلَى الكَسبِ. فإن فُقِدَ شَيءٌ مِنْ هَذَا، ففَاسِدَةٌ. والكِتَابَةُ في الصِّحَةِ والمَرَضِ مِنْ رَأسِ المَالِ. ولا تَصِحُّ إلَّا بالقَولِ … أَحَدِهِمَا مائةً، والآخَرُ خمسينَ ونحوه، جازَ؛ لأنَّ القَصدَ العِلمُ بقَدرِ الأَجلِ وقِسطِه، وقد حصَلَ بذلك. والنَّجمُ هُنَا: الوَقتُ، فإنَّ العَرَب كانَت لا تَعرِفُ الحِسابَ، وإنَّمَا تَعرِفُ الأوقاتِ بِطُلوعِ النُّجُومِ، قال بعضُهم: إذا سُهيلٌ أوَّلَ الَّليلِ طَلَعْ … فابنُ الَّلبُونِ الحِقُّ والحِقُّ الجَذَعْ (ولا يُشتَرَطُ) لكِتابَةٍ (أجَلٌ له وَقعٌ في القُدرَةِ على الكَسْبِ) فيه، فيَصحُّ توقيتُ النَّجمَينِ بسَاعَتَين. قال في "شرح المنتهى" للمصنِّف: في الأَصحِّ. وفي "تصحيح الفروع": ظاهِرُ كلامِ كَثيرٍ من الأصحاب: الصحَّةُ، ولكِنْ العُرفُ والعَادَةُ. والمعنَى: أنَّه لا يَصِحُّ؛ قياسًا على السَّلَم، لكِنَّ السَّلمَ أضيَقُ. وجزَمَ بالثَّاني في "الإقناع" (١). (فإن فُقِدَ شَيءٌ مِن هَذَا، ففَاسِدَةٌ) وعادَ قِنًّا. (والكِتَابَةُ في الصحَّةِ والمرَضِ مِنْ رَأسِ المالِ) لأنَّهَا مُعاوَضَةٌ، فَهيَ كالبَيعِ والإجارَةِ (٢). (ولا تَصِحُّ) الكِتابَةُ (إلَّا بالقَولِ) بأنْ يَقولَ السيِّدُ لمن يُريدُ أن يُكاتِبَهُ: كاتَبتُكَ

стр. 1265

مِن جَائِزِ التصرُّفِ، لكِنْ لَو كُوتِبَ المُمَيِّزُ، صَحَّ. وَمتَى أدَّى المُكَاتَبُ مَا عَليهِ لِسَيِّدِهِ، أو أبرَأَهُ مِنهُ، عَتَقَ، وما فَضَلَ بيَدِهِ، فَلَهُ. على كذَا. لأنَّها إمَّا بيعٌ، أو تَعليقٌ للعِتقِ على الأَدَاءِ، وكِلاهُمَا يُشتَرَطُ له القَولُ؛ إذ لا مَدخَلَ للمُعَاطَاةِ هُنا؛ لأنَّ المعاطَاةَ لا تكونُ فيهَا صَريحًا. ولا تصحُّ إلَّا (مِن جائِزِ التصرُّفِ) لأنَّها عَقدُ مُعاوَضَةٍ، كالبَيعِ (لكِنْ لو كُوتِبَ المميِّزُ، صَحَّ) العقدُ؛ لأنَّه يَصحُّ تصرُّفُه وبَيعُهُ بإذنِ سيِّدِه، فصَحَّت كِتابَتُه، كالمُكلَّفِ. وإيجَابُ سيِّدِه الكتَابَةَ لهُ إذنٌ في قَبولِها، بخلافِ الطَّفلِ والمجنُونِ، لكِنْ يَعتِقَانِ بالتَّعليقِ، إنْ عُلِّقَ عِتقُهُما على الأداءِ صريحًا. ولا تَصحُّ الكتابَةُ منه، بأنْ يُكاتِبَ مميِّزٌ رَقيقَهُ، إلَّا بإذنِ وَليِّه؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في المالِ، كالبَيعِ (١). (ومتى أدَّى المكاتَبُ ما عَليه) مِن مالِ الكِتابَةِ (لسيِّدِه، أو أبرأَهُ) أي: المكَاتَبَ (منه) أي: مِن مالِ الكِتَابَةِ (عتَقَ) لأنَّه لم يَبْقَ عَليهِ شَيءٌ مِنها. فإنْ أدَّى البَعضَ، أو أُبرِئَ مِنه، بَرِئَ منه، وهو على كِتابَتِه فيما بَقِي؛ للخَبَر (٢). وإنْ كانَ الوَارِثُ مُعسِرًا، وأَبرَأَ مِن حَقِّه، عَتَقَ نَصيبُهُ فقط بلا سِرَايَةٍ. (وما فَضَلَ بِيَدِه) أي: المكَاتَبِ بعدَ أداءِ ما عَلَيهِ مِن كِتابَتِه أو إبرَائِهِ مِنهُ (فلَهُ)

стр. 1266

وإنْ أعتَقَهُ سَيدُهُ، وعَليهِ شَيءٌ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ، أو مَاتَ قَبلَ وفَائِهَا، كانَ جَميعُ مَا مَعهُ لِسَيِّدِهِ. ولو أخَذَ السَّيِّدُ حَقَّهُ ظَاهِرًا، ثمَّ قَالَ: هو حُرٌّ، ثمَّ بَانَ العِوَضُ مُستَحَقًا، لَمْ يَعتِقْ. أي: المكاتَبِ؛ لأنَّه كانَ له قَبلَ عِتقِه، فبَقِيَ على ما كانَ. (وإنْ أعتَقَه سيِّدُه، وعليه شَيءٌ مِن مالِ الكِتابَةِ، أو ماتَ قبلَ وفَائِها) أي: مالِ الكِتابَةِ (كانَ جميعُ ما مَعَهُ لسيِّدِه). (ولو أَخذَ السيِّدُ حقَّهُ ظاهِرًا، ثمَّ قالَ) السيِّدُ: (هو حُرٌّ، ثمَّ بانَ العِوَضُ) الذي دفَعَه (مُستَحَقًّا) أي: مَغصُوبًا أو مَسرُوقًا (لم يَعتِق) لفَسَادِ القَبضِ، وإنَّما قال: هُو حُرٌّ؛ اعتِمَادًا على صحَّةِ القَبضِ.

стр. 1267

فَصْلٌ ويَملِكُ المُكَاتَبُ كَسبَهُ، ونفعَهُ، وكُلَّ تَصرُّفٍ يُصلِحُ مَالَه، كالبَيع والشِّراء، والإجَارَةِ، والاستِدَانَةِ، والنَّفقَةِ علَى نَفسِهِ ومَملُوكِه. لكِنَّ مِلكَهُ غَيرُ تَامٍّ، فلا يَملِكُ أنْ يُكفِّرَ بِمَالٍ، أو يُسَافِرَ لِجِهَادٍ، أو يَتزوَّجَ، … (فَصلٌ) (ويَملكُ المُكاتَبُ كَسبَهُ، ونَفعَهُ، وكُلَّ تَصرُّفٍ يُصلِحُ مَالَهُ، كالبَيعِ، والشِّرَاءِ، والإجارَةِ، والاستِدَانَةِ)؛ لأنَّ الكتابةَ وُضِعَت لتَحصيلِ العِتقِ، ولا يحصُلُ العِتقُ إلا بأداءِ عِوَضِه، ولا يُمكِن الأداءُ إلا بالتكسُّبِ، وهذِهِ أَقوَى أسبابِه. وفي بَعضِ الآثارِ: أنَّ تِسعَةَ أعشارِ الرِّزقِ في التِّجارَةِ (١). (و) يَملِكُ المُكاتَبُ (النَّفقَةَ على نَفسِهِ) وزَوجَتِه (ومملُوكِهِ). (لكِنَّ مِلكَهُ غيرُ تامٍّ، فلا يَملِكُ) المكاتَبُ (أن يُكفِّرَ بمالٍ) إلَّا بإذنِ سيِّدِه؛ لأنَّه في حُكمِ المعسر؛ لأنَّه لا يلزمُه زكاةٌ، ولا نفقةُ قريبٍ حرٍّ. ويُباحُ له أخذُ الزَّكاةِ لحاجَتِه. (أو) أي: ولا أن (يُسافِرَ) المكاتَبُ (لجهادٍ)؛ لتَفويتِ حقِّ سيِّدِه، معَ عدَمِ وجوبِه عليه، إلا بإذنِ سيِّدِه. (أو) أي: ولا أن (يتزوَّجَ) إلا بإذنِ سيِّدِه؛ لأنَّه عبدٌ، فيدخلُ في عُمومِ

стр. 1268

أو يتَسرَّى، أو يَتَبرَّعَ، أو يُقرِضَ، أو يُحَابِيَ، أو يَرهَنَ، أو يُضَارِبَ، أو يَبِيعَ مُؤجَّلًا، أو يُزَوِّجَ رَقيقَهُ، أو يَحُدَّة، أو يُعتِقَهُ، أو يُكَاتِبَهُ، إلَّا بإذنِ سَيِّدِهِ، والوَلاءُ للسَّيدِ. حديث: "أيُّما عبدٍ نَكحَ بغَيرِ إذنِ مَوالِيه، فهو عَاهِرٌ" (١)؛ ولأنَّ على السيِّدِ ضَررًا، لاحتياجِهِ لأداءِ المهرِ والنفقَةِ من كسبِه، ورُبَّما عَجَزَ ورَقَّ، فيَرجِعُ ناقِصَ القِيمَةِ. (أو) أي: ولا أن (يتَسرَّى) إلا بإذنِ سيِّدِه؛ لأن مِلكَه غَيرُ تامٍّ، وفيه ضَرَرٌ على السيِّدِ، وربَّما أحبَلَهَا، فتتلَفُ أو تَصيرُ أُمَّ ولَدٍ، فيَمتَنِعُ عليه بيعُها. (أو) أي: ولا أن (يتبرَّعَ) إلا بإذن سيِّدِه؛ لتعلُّقِ حقِّ سيِّدِه بمالِه. (أو) أي: ولا أن (يُقرِضَ) إلا بإذن سيِّدِه؛ لأنَّه قد لا يَرجِعُ إليه، فربَّمَا أفلَسَ المُقتَرِضُ، أو ماتَ ولم يَترُك شَيئًا، أو هرَبَ. (أو) أي: ولا أن (يُحابيَ) إلا بإذن سيِّدِه؛ لأنَّ المحابَاةَ في معنى التبرُّعِ (٢). (أو يَرهَنَ، أو يُضارِبَ، أو يَبيعَ مُؤجَّلًا، أو يُزوِّجَ رَقيقَهُ، أو يَحُدَّهُ، أو يُعتِقَهُ، أو يُكاتِبَهُ، إلا بإذنِ سيِّدِه) في الكُلِّ؛ لأنَّ حقَّ سيِّدِه لم يَنقَطع عنهُ، إذْ رُبَّما عَجَزَ فعادَ إليه كلُّ ما في مِلكِهِ. فإن أَذِنَ له السيِّدُ في شيءٍ مِن ذلك، جازَ؛ لأنَّ المنعَ لحقِّ السيِّدِ، فإذا أَذِنَ، زالَ المانِعُ. (والوَلاءُ) على من أعتَقَهُ المكاتَبُ أو كاتَبَهُ بإذنِ سيِّده، فأدَّى ما عَليه (للسيِّدِ) لأنَّ المكاتَبَ كَوكيلِه في ذلك.

стр. 1269

ووَلَدُ المُكاتَبَةِ إذا وَضَعَتْهُ بَعدَهَا، يَتبَعُهَا في العِتْقِ بالأدَاءِ، والإبرَاءِ، لا بإعتَاقِهَا، ولا إنْ مَاتَتْ. ويَصِحُّ شَرطُ وَطءِ مُكاتَبَتِهِ. فإنْ وَطِئَها بلا شَرطٍ، عُزِّرَ، ولَزِمَهُ المَهرُ، ولو مُطَاوِعَةً، وتَصيرُ إنْ ولَدَتْ أُمَّ وَلَدٍ، ثمَّ إنْ … (ووَلَدُ المكاتَبةِ إذا وضَعَتْهُ بعدَها) أي: بعدَ الكِتابَةِ (يَتبَعُها) أي: أُمِّهِ المكاتَبَةِ (في العِتقِ بالأدَاء) أي: بأدَاءِ مالِ الكِتابَةِ لسيِّدِها، (و) عِتقِهَا (بالابرَاءِ). و (لا) يَتبَعُها في العِتقِ (بإعتَاقِهَا) بدُونِ أداءٍ أو إبرَاءٍ، كغَيرِ المُكاتَبَةِ، و (لا) يَعتِقُ (١) ولَدُ مكاتَبَةٍ (إن ماتَت) قبلَ أداءِ مالِ كِتابَةٍ أو إبراءٍ مِنه؛ لبُطلانِ الكِتابَةِ بمَوتِهَا. (ويَصحُّ) في عَقدِ كِتابَةٍ (شَرطُ وَطءِ مُكاتَبَتِهِ) نصًا؛ لبَقاءِ أصلِ المِلكِ، كراهِنٍ يَطأ (٢) بِشَرطٍ. ذكَره في "عيون المسائل". (فإن وَطِئَهَا) أي: مُكاتَبَتَهُ (بلا شَرطٍ، عُزِّرَ، ولَزِمَهُ المهرُ، ولو) كانَت الموطُوءَةُ مِن المكاتَبَةِ، أو بِنتِها، أو أَمَتِهَا (مُطَاوِعَةً) لأنَّ عدمَ مَنعِها مِن وَطئِه ليسَ إذنًا فيه، ولهذَا لو رَأى مالِكُ مالٍ مَن يُتلِفُه، فلَم يَمنَعْهُ، لم يَسقُط عَنهُ (٣) ضَمانُهُ. (وتَصيرُ) مُكاتَبَتُه، أو بِنتُها، أو أمَتُها، أو أَمةُ مُكاتَبِهِ (إنْ وَلَدَت) مِن سيِّدِها، سواءٌ شَرَطَ وَطءَ مُكاتَبَتِه أو لا، (أُمَّ وَلَدٍ) لأنَّها أَمَتُه ما بَقِيَ عليها دِرهَمٌ. (ثمَّ إن أدَّت) مُكاتَبَتُه التي أولَدَها (عَتَقَت) وكَسبُهَا لها. ولا تَنفَسِخُ كِتابَتُها باستِيلادِهَا

стр. 1270

أدَّتْ، عَتَقَتْ، وإلَّا فَبِمَوتِه. ويَصِحُّ نَقلُ المِلكِ فِي المُكَاتَبِ. ولمُشتَرٍ جَهِلَ الكِتَابَةَ الرَّدُّ، أو الأرشُ، وهُو كالبَائِعِ في أنَّه إذا أدَّى ما عَلَيهِ يَعتِقُ، وله الوَلاءُ. ويَصِحُّ وَقفُهُ، فإذا أدَّى، بَطَلَ الوَقفُ. (وإلَّا فبِمَوتِه) أي: مَوتِ سَيِّدِها، عَتَقَت؛ لكَونِهَا أُمَّ وَلَدٍ. (ويَصحُّ نَقلُ المِلكِ في المُكاتَبِ) ذَكَرًا كان أو أنثى. ويُقاسُ على البَيعِ: الهِبَةُ، والوصيَّةُ، ونحوُهما. (ولمُشتَرٍ) مُكاتَبًا (جَهِلَ الكِتابَةَ الرَّدُّ، أو الأَرْشُ) لأنها عَيبٌ (١) في الرَّقيقِ؛ لنَقصِ قِيمَتِه بمِلكِهِ نَفعَهُ وكسبَه (وهو) أي: المشتَري إن أمسَكَ (كالبَائِعِ في أنَّهُ إذا أدَّى ما عَليهِ يَعتِقُ (٢)) للُزُومِ الكتابَةِ، فلا تَنفَسِخُ بنَقلِ المِلكِ فيه (وله) أي: المشتَرِي (الوَلاءُ) على المُكاتَبِ إذا أدَّى إليه، وعَتَقَ؛ لعِتقِهِ عليهِ في مِلكِه. (ويَصحُّ وَقفُهُ، فإذا أدَّى) ما عَليه مِن مالِ الكِتابَةِ (بَطَلَ الوَقفُ) لأنَّه عَتَقَ بمجرَّدِ الأداء (٣).

стр. 1271

فَصْلٌ والكِتَابَةُ عَقدٌ لازِمٌ مِنَ الطَّرَفَينِ، لا يَدخُلُهَا خِيَارٌ مُطلَقًا، ولا تَنفَسِخُ بِمَوتِ السَّيِّدِ وجُنُونِه، ولا بِحَجرٍ عَليهِ. ويَعتِقُ بالأدَاءِ إلى مَنْ يَقُومُ مقَامَة. وإنْ حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤدِّهِ، فلِسيِّدِهِ الفَسْخُ .... (فَصلٌ) (والكِتابَةُ) الصَّحيحَةُ (عَقدٌ لازِمٌ مِن الطَّرفَينِ) لأنَّها بيعٌ، وهُو مِن العُقودِ الَّلازِمةِ (لا يَدخُلها خِيار مُطلقًا) أي: لا خِيارَ مَجلسٍ، ولا شَرطٍ، ولا غَيرهما؛ لأنَّ الخِيارَ شُرِعَ لدَفعِ الغَبنِ عن المالِ، والسيِّدُ دَخلَ على بَصيرَةٍ أنَّ الحَظَّ لعَبدِهِ، فلا مَعنى لثُبُوتِ الخِيارِ (١). (ولا تَنفَسِخُ) الكِتابَةُ (بمَوتِ السيِّدِ، و) لا تَنفَسِخُ بـ (جُنُونِه، ولا) تَنفسخُ (بحَجرٍ عليه). (ويَعتِقُ) المُكاتَبُ (بالأَدَاءِ إلى) سيِّدِه معَ أهليَّتِه للقَبضِ، وبالأَدَاءِ إلى (مَنْ يَقومُ مَقامَهُ) مِن وَرَثَتِه إن مَاتَ؛ لأنَّه انتَقَلَ إليهم معَ بَقاءِ الكِتابَةِ، فهُو كالأَدَاءِ إلى مُوَرِّثِهم. وإلى مَن يَقومُ مَقامَهُ مِن غَيرِهم، كوليِّه إن جُنَّ أو حُجِرَ عليه، ووَكِيلِهِ؛ لقِيامِه مَقامَ السيِّدِ، أشبَهَ ما لو دُفِعَ إليه نَفسِه. (وإنْ حَلَّ نجمٌ فلَم يُؤدِّه) المكاتَبُ لسيِّدِه، (فلسيِّدِهِ الفسخُ) أي: فَسخُ الكتابَةِ، كسائِرِ العُقودِ اللازمَةِ، ولأنَّ مالَ الكتابَةِ حقٌّ للسيدِ، فكانَ له الفسخُ

стр. 1272

ويَلزَمُ إنظَارُة ثَلاثًا لِبَيعِ عَرَضٍ، ولِمَالٍ غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ قَصرٍ يَرجُو قُدُومَهُ. ويَجِبُ على السيِّدِ أنْ يدفَعَ لِلمُكَاتَبِ رُبُعَ مَالِ الكِتَابَةِ. وللسَّيِّدِ الفَسخُ بالعَجزِ عنه، كما لو أعسَرَ المشتَرِي ببعضِ ثمَنِ المبيعِ قبلَ قَبضِه (١). (ويلزَمُ) السيِّدَ (إنظارُهُ) أي: المكاتَبِ (ثَلاثًا) أي: ثلاثَ ليالٍ بأيَّامِها، (لبَيعٍ عَرضٍ (٢)) يُوفيهِ مِن ثَمَنه (ولمالٍ غَائبٍ دُونَ مسافَةِ قَصرٍ يَرجو قُدومَه) ولِدَينٍ حالَ على مَليءٍ، أو قَبضِ مُودَعٍ. (ويجبُ على السيِّدِ أن يدفعَ للمُكاتَبِ رُبعَ مالِ الكِتابَةِ) أمَّا وُجوبُ الإيتاءِ مِن غَيرِ تَقديرٍ" فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣] وظاهِرُ الأَمرِ الوجوبُ. وأمَّا كَونُهُ رُبُعَ مالِ الكِتابَةِ، فلما رَوى أبو بكرٍ بإسنادِه عن عليٍّ مرفوعًا في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣] قال: "ربعُ الكتابَةِ" (٣). ورُويَ مَوقوفًا عن عَليٍّ (٤). ولأنَّه مالٌ يَجِبُ إيتاؤُهُ بالشَّرعِ، مُواسَاةً، فكَان مُقدَّرًا كالزَّكاةِ. وحِكمَتُه: الرِّفقُ بالمكاتَبِ، وإعانَتُهُ. وفارَقت الكتابَةُ في ذلك (٥) سائرَ العُقُودِ؛ لأنَّ القَصدَ بها الرِّفقُ بالمُكاتَبِ، بخلافِ غَيرِه. (وللسيِّدِ الفَسخُ) للكتَابَةِ ....

стр. 1273

بِعَجزِهِ عَنْ رُبُعِهَا. وللمُكَاتَبِ، ولو قَادِرًا على التَّكَسُّبِ، تَعجِيزُ نَفسِهِ. ويَصِحُّ فَسخُ الكِتَابَةِ باتِّفاقِهِمَا. (بعَجزِهِ) أي: المُكاتَبِ (عن رُبعِها) أي: الكتَابَةِ؛ لحديثِ الأثرَمِ عن عُمرَ، وابنِه، وعائشةَ، وزيدِ بن ثابتٍ، أنهم قالوا: المُكاتَبُ عَبدٌ (١) ما بَقِيَ عليه دِرهَمٌ (٢). ورُويَ أيضًا عن أُمِّ سَلَمَة (٣). ولأنَّ الكِتابَةَ عِوَضٌ عن المكاتَب، فلا يَعتِقُ قَبلَ أداءِ جَميعِها، ولأنَّه لو عَتَقَ بعضُهُ لسَرَى إلى باقِيه، كما لو باشَرَهُ بالعِتقِ. (وللمُكاتَبِ -ولو قادِرًا على التكسُّبِ- تَعجيزُ نَفسِه) بتَركِ التكسُّبِ؛ لأنَّ مُعظمَ المقصودِ مِن الكِتابةِ تَخليصُه مِن الرِّقِّ، فإذا لم يُرِدْ ذلكَ، لم يُجبَر عليه. (ويَصحُّ فَسخُ الكتابَةِ باتِّفاقِهِما) أي: السيِّدِ والمكاتَبِ؛ بأنْ يَتَقايَلا أحكَامَها، قِياسًا على البَيع. قال في "الفروع" (٤) ويتوجَّهُ: أن لا يجوزَ لحقِّ اللهِ تعالى.

стр. 1274

فَصْلٌ وإنْ اختَلَفَا في الكِتَابَةِ: فَقُولُ المُنكِرِ. وفى قَدرِ عِوَضِهَا، أو جِنسِهِ، … (فَصلٌ) (وإن اختَلَفَا) أي: السَّيدُ ورَقيقُه (في الكِتابَةِ) بأنْ قال العبدُ: كاتَبتَني على كذَا، فأنكَرَ سيِّدُه، أو بالعَكسِ، (فقَولُ المُنكِرِ) بيَمينِه؛ لأنَّ الأصلَ معَه. وإن اتَّفَقَا على الكِتابَةِ (و) اختَلَفَا (في قَدرِ عِوَضِها) بأن؛ قال السيِّدُ: كاتَبتُكَ على ألفَين. وقال العبدُ: بل على أَلفٍ، فقَولُ سيِّد بيَمينِه، كما لو اختَلَفَا في أصلِ الكِتابَةِ. وإنما قُدِّمَ قَولُ المنكِرِ في سائرِ المواضعِ؛ لأنَّ الأصلَ مَعَهُ، وهُنا الأصلُ معَ السيِّدِ، إذ الأصلُ مِلكُهُ للعَبدِ وكَسبِه، وإذا حَلَفَ السيِّدُ، ثبتَت الكِتابَةُ بما حَلَفَ عليه، كما لو اتَّفَقَا. وسَواءٌ كانَ الاختِلافُ قَبلَ العِتقِ أو بعدَهُ، مِثلَ أن يَدفَعَ إلى سيِّدِه ألفَين، فيَعتِقُ، ثم يدَّعي المكاتَبُ أنَّ أحدَهُما عن الكتَابَةِ، والآخرَ وَديعَةٌ، ويَقولُ السيِّدُ: بل هما جميعًا مالُ الكِتابَةِ. (أو) اختَلَفَا في (جِنسِه) أي: جِنسِ عِوَضِ الكتابَةِ؛ بأنْ قالَ السيِّدُ: كاتَبتُكَ على مائةِ دِرهَمٍ. فقال المكاتَبُ: بل على عشَرَةِ دنانيرَ. فقولُ السيِّدِ، لما تقدَّم (١).

стр. 1275

أو أجَلِهَا، أو وَفَاءِ مَالِهَا: فَقُولُ السيِّدِ. والكِتَابَةُ الفَاسِدَةُ: كعَلَى خَمرٍ، أو خِنزِيرٍ، أو مَجهُولٍ، يُغلَّبُ فِيهَا حَكمُ الصِّفَةِ فِي أنَّه إذا أدَّى عَتَقَ، لا إنْ أُبرِئَ، ولِكُلِّ فَسْخُها. (أو) اختَلَفَا في قَدرِ (أجَلِها) بأنْ قال السيِّدُ: كاتَبتُكَ على ألفَينِ إلى شَهرَينِ؛ كُلُّ شَهرٍ ألفٌ. وقال العبدُ: بل إلى سَنَتَينِ، كُلُّ سَنَةٍ ألفٌ. (أو) اختَلَفَا في (وَفاءِ مالِهَا) بأنْ قالَ العبدُ: وفَّيتُكَ مالَ الكِتابَةِ. وأنكَرَ السيِّدُ، (فقولُ السيِّدِ) بيَمينِه في جميعِ ما تقدَّم. (والكتابَةُ الفاسِدَةُ) كما إذا كان العِوَضُ فيها حَرَامًا: (كَعَلَى خمْرٍ، أو خِنزيرٍ، أو) -كانَ- (مجهول (١)) كثَوبٍ وحِمَارٍ (يُغَلَّبُ فِيها) أي: الكِتابَةِ الفَاسِدَةِ (حُكْمُ الصِّفَةِ في أنَّه) أي: المكاتَبَ (إذا أدَّى) ما كُوتِبَ عليه (عَتَقَ) لأنَّ مُقتَضَى عَقدِ الكِتابَةِ أنَّه مَتى أدَّى عَتَقَ، فيَصيرُ كالمصرَّحِ به (٢)، فيَعتِقُ بوُجُودِهِ، كالكِتابَةِ الصحيحَةِ. و (لا) يَعتِقُ بالكِتابَةِ الفاسِدَةِ (إن أُبرِئَ) مما كُوتِبَ عليه، أو أدَّاهُ لغَيرِ السيِّدِ؛ لأنَّ الصِّفَةَ لم تُوجد، والعَقدَ فاسِدٌ لا أثَرَ لهُ، فلم يَثبُت في الذمَّةِ شيءٌ تَقعُ البراءَةُ منه (٣). (ولكُلٍّ) من سيِّدٍ ورَقيقٍ (فَسخُها) لأنَّها عقدٌ جائِزٌ؛ لأنَّ الفاسِدَ لا يَلزَمُ حُكمُه. وسواءٌ كانَ ثمَّ صِفَةٌ، أو لم تَكُن؛ لأنَّها مَبنيَّةٌ على المُعاوَضَةِ، وتابِعَةٌ لها.

стр. 1276

وتَنفَسِخ بمَوتِ السيِّدِ، وجُنُونِه، والحَجرِ عَليهِ. والمعاوَضَةُ هي المقصُودُ، فإذا بَطَلَت المعاوضةُ، بَطَلت الصفَةُ المبنيَّةُ عليها، بخلافِ الصِّفَةِ المجرَّدَةِ. ويَملِكُ المكاتَبُ في الفاسِدَةِ التصرُّفَ في كَسبِه، وأَخْذَ الزَّكوَاتِ والصدقاتِ، كالصَّحيحَةِ. وإذا كاتَبَ (١) عدَدًا كِتابَةً فاسِدَةً، فأدَّى إليه أحدُهُم، عتَقَ، كالصحيحة. ولا يَلزَمُ السيِّدَ في الفاسدَةِ أدَاءُ رُبعِ الكِتابَةِ، ولا شيءٍ مِنها؛ لأنَّ العِتقَ هُنا بالصِّفَةِ، أشبَهَ ما لو قالَ: إذا أدَّيتَ إليَّ، فأنتَ حرٌّ. (وتَنفَسِخُ بمَوتِ السيِّدِ، وجُنونِه، والحَجرِ عليه) لسَفَهٍ؛ لأنَّها عقدٌ جائزٌ من الطَّرفَين لايَؤولُ إلى اللُّزُومِ. وأيضًا فالمُغلَّبُ فيها حُكمُ المجرَّدَةِ، وهي تبطل بالمَوتِ. ويَملكُ السيِّدُ أخذَ ما بِيَدِ المكاتَبِ في الفَاسِدَةِ.

стр. 1277

بَابُ أحكامِ أمِّ الوَلَدِ وهِيَ: مَنْ ولَدَتْ مِنَ المَالِكِ ما فِيهِ صُورَةٌ، ولو خَفِيَّةً. وتَعتِقُ بِمَوتِه، وإنْ لم يَملِك غَيرَهَا. (بابُ أحكامِ أُمِّ الوَلَدِ) الأحكامُ: جمعُ حُكمٍ، وهو خِطابُ الله المفيدُ فائدَةً شرعيَّةً. وأصلُ أُمِّ: أُمهَةٌ، ولذلِكَ جُمِعت على أُمَّهَاتٍ، باعتبارِ الأصلِ. وعلى أُمَّاتٍ، باعتبارِ الَّلفظ. والهاءُ في أُمَّهةٍ زائدَةٌ عند الجمهور. وقيل: الأُمَّهاتُ للنَّاس، والأُمَّاتُ للبهائمِ. ويجوزُ التَّسرِّي، وهو بالإجماع؛ لقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ واشتهر أنَّه ﷺ أولَدَ ماريةَ القِبطيَّةَ (١)، وعَمِلَت الصحابةُ على ذلك، منهم: عمرُ، وعليٌّ. (وهي) شرعًا: (مَن ولَدَت مِن المالِكِ) لها (ما فيه صُورَةٌ، ولو خَفيَّةً)، كالتَّخطيطِ، ولو بشهادَةِ امرأةٍ ثقةٍ. (وتَعتِقُ) أمُّ ولَدٍ (بمَوتِه) أي: سيِّدِها، (وإن لم يَملِك غَيرَها) لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ مَرفوعًا: "مَن وَطِئَ أَمَتَهُ فولَدَت، فَهيَ مُعتَقَةٌ عَن دُبُرٍ مِنهُ". رواه أحمدُ، وابنُ ماجه (٢). وعنه أيضًا قال: ذُكِرَت أُمُّ إبراهيمَ عِندَ رسولِ الله ﷺ فقال:

стр. 1278

ومَنْ مَلَكَ حَامِلًا فَوطِئَها، حَرُمَ بيعُ ذلِكَ الولَدِ، ويَلْزمُهُ عِتقُهُ. ومَنْ قالَ لأمتِهِ: أنتِ أمُّ ولَدِي، أو: يَدُكِ أمُّ ولَدِي، صَارَتْ أمَّ ولَدٍ. وكَذَا لو قَالَ لابنِهَا: أنتِ ابنِي، أو يَدُكَ ابنِي. ويَثبُتُ النَّسَبُ. فإنْ ماتَ ولمْ يُبِّين: هلْ حَمَلَتْ به في مِلكِه أوغَيرِهِ؛ لم تَصِرْ أمَّ ولَدٍ إلَّا بقَرينَةٍ. "أعتَقَهَا ولَدُها". رواهُ ابنُ ماجَه، والدَّارقُطني (١). ولأنَّ الاستِيلادَ إتلافٌ حَصَلَ بسَبَبِ حاجةٍ أصليَّةٍ، وهي الوطءُ، فكانَ من رأسِ المال، كالأَكلِ ونحوِه. (ومَن مَلَكَ) أمَةً (حامِلًا) مِن غَيرِه، (فَوَطِئَها) قَبلَ وَضعِها (حرُمَ عليه بَيعُ ذلك الولَدِ) ولم يَصِحَّ (ويَلزَمُهُ عِتقُه) نصًا؛ لأنَّه قد شَرَكَ فيه؛ لأنَّ الماءَ يَزيدُ في الوَلَد. نقله صالح، وغيرُه. قال العلامةُ الشيخُ تقيُّ الدين: ويُحكَمُ بإسلامِه، وأنَّه يَسرِي كالعِتقِ. أي: لو كانَت كافِرَةً. (ومَن قالَ لأمَتِه: أنتِ أُمُّ ولَدِي، أو: يدُكِ أُمُّ وَلَدِي، صارَت أُمَّ وَلَدٍ) لأنَّ إقرَارَه بأنَّ جُزءًا مِنها مُستَولَدٌ، يُلزِمُهُ الإقرارَ باستيلادِها (وكذا لو قال لابنِها) أي: ابنِ أَمَتِه: أنتَ ابني. (أو) قال: (يَدُكَ ابني) فهو إقرارٌ بأنَّه ابنُه. (ويَثبُتُ النَّسبُ) ويَعتِقُ بذلِكَ. (فإن ماتَ ولم يُبيِّن: هل حَمَلَت به في مِلكِهِ أو غَيرِه؟ لم تَصِرْ أُمَّ ولدٍ إلَّا بقَرينَةٍ) تدلُّ على ذلِكَ، أو يَقولُ: ولَدَتْهُ في مِلكِي (٢).

стр. 1279

ولا يَبطُلُ الإيلادُ بحَالٍ، ولو بِقَتلِهَا لِسَيِّدِهَا. وولَدُهَا الحَادِثُ بعدَ إيلادِهَا كَهِيَ، لكِنْ لا يَعتِقُ بإعتَاقِهَا، أو مَوتِهَا قبلَ السيِّدِ، بل بِمَوتِهِ. وإنْ ماتَ سَيِّدُهَا وهِيَ حَامِلٌ، فنَفَقَتُها مدَّةَ حَملِهَا مِنْ مَالِه، إنْ كَانَ، (ولا يَبطُلُ الايلادُ بحَالٍ، ولو بِقَتلِها لِسيِّدِها) لأنَّ المقتَضِي لعِتقِها زَوالُ مِلكِ سَيِّدِها عنها، وقد زَالَ. فإنْ قِيلَ: يَنبَغي أن لا تَعتِقُ كما لا يَرِثُ القَاتِلُ، وكالمدبَّرِ. أُجيبَ: بأنَّها لو لم تَعتِق بذلك، لَزِمَ جوازُ نَقلِ المِلكِ فِيها، ولا سَبيلَ إليه، ولأنَّ الحريَّةَ لله، والاستيلادُ أقوَى من التَّدبير. (ووَلَدُها الحادِثُ) من غيرِ سيِّدِها (بعدَ إيلادِها كَهِيَ) في العِتقِ بمَوتِ سيِّدِها، سَواءٌ عَتَقَت، أو ماتَت قَبلَه، أي: قبلَ العِتقِ، (لكِنْ لا يَعتِقُ بإعتَاقِها) أي: بإعتَاقِ السيِّدِ لأمِّ الوَلَدِ؛ لأنَّها عَتَقَت بغَيرِ السَّببِ الذي يَتبَعُها فِيه. ويَبقَى عتقُه موقوفًا على موتِ السيِّد. وكذا لو أعتَقَهُ. (أو) أي: لا يَعتِقُ ولَدُها بـ (موتها قبلَ السيِّد) ويَبقَى عتقُه مَوقوفًا على موتِ سيِّدِها؛ لبقاءِ التبعيَّةِ، بخلافِ المكاتَبَةِ إذا ماتَت بَطَلَت التبعيَّةُ؛ لأنَّ سبَبَ العِتقِ في الكِتَابَةِ الأَدَاءُ، وقد تعذَّر بموتِها، والسَّبَبَ في أُمِّ الولَدِ مَوتُ السيِّد، ولا يتعذَّرُ بموتها (بل بمَوتِه) أي: مَوتِ السيَّد. (وإن ماتَ سَيِّدُها وهي حامِلٌ) مِنهُ (فنفَقَتُها مُدَّةَ حملِها مِن مالِه) أي: مالِ حَملِها، وهو نَصيبُهُ الذي وُقِفَ لهُ لملكِهِ له (إنْ كانَ) له مالٌ …

стр. 1280

وإلَّا فَعَلَى وارِثِهِ. وكُلَّمَا جَنَتْ أمُّ الولَدِ، لَزِمَ السيِّدَ فِدَاؤُهَا بالأقَلِّ مِنَ الأرْشِ، أو قِيمَتِهَا يَومَ الفِدَاءِ. وإن اجتَمَعَتْ أُرُوشٌ قَبلَ إعطَاءِ شَيءٍ مِنهَا، تعلَّقَ الجَميعُ بِرَقَبَتِهَا، ولمْ يَكُنْ على السيِّدِ إلَّا الأقَلُّ مِنْ أرشِ الجَمِيعِ أو قِيمَتِهَا، .... (وإلَّا) يَكُن للحَملِ مالٌ، بأنْ لم يُخلِّف السيِّدُ ما يَرِثُ منه الحملُ (فـ) ـــنفقةُ الحملِ (على وارِثٍ) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]. (وكلَّمَا جَنَت أمُّ الوَلَدِ) على غيرِ سيِّدِها، تَعلَّقَ أَرشُ جِنَايَتِها برَقَبَتها، و (لَزِمَ السيِّدَ فِدَاؤُها بالأقلِّ مِن الأَرْشِ) أي: أَرشِ الجنايةِ (أو) مِن (قِيمَتِها يومَ الفِدَاءِ) فإن كانَت حينئذٍ مريضَة أو مُزَوَّجَةً ونحوَه، أُخِذَت قِيمَتُها بذلِكَ العَيبِ. قال في "الشرح": ويَنبغَي أن تَجِبَ قِيمَتُها مَعيبةً بِعَيبِ الاستِيلادِ؛ لأنَّ ذلك ينقصُها، فاعتُبرَ، كالمرضِ وغَيرِه من العيوب. انتهى. أمَّا كونُه يَلزَمُه، فِدَاؤُها، فلأنَّها مملوكةٌ له يَملِكُ كَسبَها، أشبَهَت القِنَّ. وأمَّا كونُهُ يَلزمُه فِدَاؤُها كُلَّمَا جَنَت (١)، قال أبو بكر: ولو ألفَ مرَّةٍ، فلأنَّها أمتُهُ، فلَزِمَه فِدَاؤُها كأوَّلِ مَرَّةٍ (٢). (وإنْ اجتَمَعَت أُرُوشٌ) بجِنَايَاتِهَا (قَبلَ إعطَاءِ شَيءٍ مِنها) أي: الأُرُوشِ (تعلَّقَ الجَميعُ) مِن الأُرُوشِ (بِرَقَبَتِها، ولم يَكُن على السيِّدِ) فيها كُلِّها (إلا (٣) الأَقلُّ مِن أَرشِ الجَميعِ، أو) مِن (قِيمَتِها) يَشتَرِكُ فيها أربابُ الجِنايَاتِ ....

стр. 1281

ويَتَحَاصُّونَ بِقَدرِ حُقُوقِهِم. وإنْ أسًت أمُّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ، مُنِعَ مِنْ غِشْيَانِهَا، وحِيلَ بينَهُ وبينَهَا، وأُجبِرَ على نَفَقَتِهَا إن عُدِمَ كَسبُهَا. فإنْ أسلَمَ، حَلَّتْ له، وإنْ مَاتَ كافِرًا، عَتَقَتْ. (و) إنْ لم يَفِ بأربَابِ الجِنَايَاتِ (يتحَاصُّونَ) فيه (بقَدرِ حُقُوقِهم) لأنَّ السيِّدَ لا يَلزَمُه أكثَرُ منه. (وإن أسلَمَت أمُّ ولَدٍ لكَافِرٍ، مُنِعَ مِن غِشيَانِهَا) أي: وَطئِهَا والتلذُّذِ بها؛ لتَحريمِهَا عليه بإسلامِها. وحِيلَ بينَهُ وبينَها لئلا يَغشَاهَا. ولا تَعتِقُ بإسلامِهَا، بل يَبقَى مِلكُهُ عليها على ما كانَ قبلَ إسلامِها، (وأُجبِرَ) سيدُها (على نَفَقَتِها إن عُدِمَ كَسبُهَا) لوجُوبِها عليه؛ لأنَّه مالِكُها. ونَفَقَةُ المملُوكِ على سيِّدِه. فإن كانَ لها كسبٌ، فنَفَقَتُها فيه؛ لئلا يَبقَى له وِلايةٌ علَيها بأَخذِ كَسبِهَا، والإنفاقُ عليها مما شاءَت. وإن فضَلَ مِن كَسبِها شيءٌ عن نَفَقَتِها، فلسيِّدِها. (فإن أسلَمَ) سيِّدُها (حلَّت له) لزَوالِ المانِعِ، وهو الكُفرُ. (وإن ماتَ) سَيِّدُها (كافرًا، عَتَقَت) بمَوتِه، كسائِرِ أُمَّهاتِ الأَولادِ؛ لعُمُومِ الأخبَارِ.

стр. 1282

كِتابُ النِّكاحِ يُسنُّ لِذِي شَهْوَةٍ لا يَخَافُ الزِّنَى، … (كِتَابُ النِّكَاحِ) لُغَةً: الوَطءُ المُباحُ. قالهُ الأَزهريُّ. ويُطلَقُ على الضَّمِّ، ومنهُ قَولُهُم: تَناكَحَتِ الأشجَارُ. أي: انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ، وقَولُهُ: أيُّهَا المُنكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيلًا. عَمْرَكَ اللهَ، كَيفَ يَجتَمِعانِ؟. وقال الجوهريُّ: النِّكاحُ: الوَطءُ. وقد يَكُونُ العَقدَ. قال ابنُ جِنِّي، عن أبي عليٍّ الفارسيِّ: فرَّقَت العربُ فَرْقًا لطيفًا يُعرَفُ به مَوضِعُ العَقدِ مِن الوَطءِ: فإذا قالوا: نَكَحَ فُلانَةَ، أو بِنتَ فُلانٍ. أرادُوا تَزويجَها، والعَقدَ عليها. وإذا قالوا: نَكَحَ امرَأتَه. لم يُريدُوا (١) إلَّا المجامَعَةَ؛ لأنَّ بذِكرِ امرأتِهِ وزَوجَتِه يُستَغنَى عن العَقدِ. وشرعًا: عَقدُ التَّزويجِ، وهو حَقيقَة في عقدِ التَّزويجِ، مجازٌ في الوَطءِ (٢). (يُسَنُّ) النِّكاحُ (لِذِي شَهوَةٍ لا يَخَافُ الزِّنى (٣)) مِن رَجُلٍ وامرَأةٍ؛ لحَديثِ ابنِ مَسعُودٍ مرفوعًا: "يا مَعشَرَ الشَّ بَابِ ، مَن استَطاعَ مِنكُم الباءَةَ، فليتزوَّج، فإنَّه أغَضُّ للبَصَر وأحصَنُ للفَرجِ" -ومَعنى الباءَةِ بالمدِّ: مُؤَنُ النِّكَاحِ- "ومَن لم يَستَطِعْ،

стр. 1283

ويَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُه، ويُبَاحُ لِمَنْ لا شَهْوَةَ لَهُ، ويَحرُمُ بدَارِ الحَربِ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ. فعَلَيه بالصَّومِ، فإنَّه لهُ وِجَاءٌ" -بكَسرِ الوَاوِ، وفَتحِ الجيمِ: رَضُّ الخُصيَتَينِ. والمُرادُ: أنَّه كاسِرٌ لشَهوَتِهِ بإدَامَتِه -رواهُ الجماعَةُ (١). وخاطَب به الشَّبَابَ؛ لأنَّهُم أغلَبُ شَهوَةً. (ويجبُ على مَن يخَافُه (٢)). (ويُباحُ) النِّكاحُ (لمَن لا شهوَةَ لهُ) أصلًا، كعِنِّينٍ، أو ذَهَبَت شَهوَتُه لعَارِضٍ، كمَرَضٍ وكِبَرٍ؛ لأنَّ المقصُودَ مِن النِّكاحِ التَّحصِينُ، والوَلَدُ، وتَكثيرُ النَّسلِ، وهو غيرُ مَوجُودٍ فيه، فلا يَنصَرِفُ الخِطابُ بهِ إليهِ، إلَّا أن يكونَ مُباحًا في حقِّهِ، كسَائِرِ المباحَاتِ؛ لعَدَمِ مَنعِ الشَّرعِ مِنهُ، فتَخَلِّيهِ لنَوَافِلِ العِبادَةٍ أفضَلُ في حقِّه؛ لمَنعِ مَن يَتزوَّجُها مِن التَّحصينِ بِغَيرِهِ وإضرَارِها بحَبسِهَا على نَفسِهِ، وتَعريضِ نَفسِهِ لوَاجِبَاتٍ وحُقُوقٍ لعلَّه لا يَقومُ بها، ويَشتَغِلُ عن العِلمِ (٣) والعِبادَةِ بما لا فائدَةَ فيه. (ويَحرُمُ) النِّكَاحُ (بدَارِ الحَربِ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ) ولو مُسلِمَةً. نصًا. ولا يَطَأُ زَوجَتَه إن كانَت معَه. نصًا. قاله الزركشي (٤). والأسيرُ ليسَ له التَّزوُّجُ ما دامَ أَسيرًا. وأمَّا إن كانَت ضَرُورَةً، فلَهُ التزوُّجُ والتَّسرِّي بدَارِ الحَربِ.

стр. 1284

ويُسَنُّ نِكَاحُ ذَاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجنَبيَّةِ. (ويُسنُّ) لمن أرادَ (نِكَاح (١)) تَخيُّرُ (ذَاتِ الدِّينِ) لحديثِ أبي هريرةَ مَرفُوعًا: "تُنكَحُ المرأةُ لأَربَعٍ: لمَالِهَا، ولِحَسَبِها، ولِجَمَالِها، ولِدِينِهَا، فاظفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". متفق عليه (٢). (الوَلودِ)، لحديثِ أنسٍ مَرفوعًا: "تزوَّجُوا الوَدُودَ (٣) الوَلُودَ، فإِنِّي مُكاثِرٌ بِكُم الأُمَمَ يومَ القِيامَةِ". رواهُ سَعيدٌ (٤). (البِكرِ) لقوله ﵇ لجابِرٍ: "فهلَّا بِكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ" متفق عليه (٥). (الحَسيبَةِ) أي: طَيِّبَةِ الأصلِ؛ لنَجَابَةِ ولَدِها، فإنَّه ربَّما أشبَهَ أهلَهَا ونَزَعَ إليهِم. (الأَجنبيَّةِ) لأنَّ ولَدَها أنجَبُ، ولأنَّه لا يَأمَنُ الفِرَاقَ، فيُفضِي معَ القَرَابَةِ إلى قَطيعَةِ الرَّحِمِ. ويُسنُّ أيضًا تَخَيُّرِ الجَميلَةِ، ولأنَّهُ أسكَنُ لنَفسِهِ، وأَغضُّ لبَصَرِه، وأكمَلُ لمودَّتِه، ولذلك شُرِعَ النَّظرُ قبلَ النِّكاحِ. وعن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ النِّساءِ خَيرٌ؟ قال: "التي تَسرُّهُ إذا نظَرَ، وتُطيعُهُ إذا أمَرَ، ولا تُخالِفُه في نَفسِها ولا في مالِهِ بمَا يَكرَهُ". رواه أحمد، والنسائي (٦).

стр. 1285

ويَجِبُ غَضُّ البَصَرِ عَنْ كُلِّ ما حَرَّمَ اللَّهُ تعالَى، فلا يَنظُرُ إلَّا ما وَرَدَ الشَّرعُ بِجَوَازِهِ. والنَّظَرُ ثمانِيةُ أقسَامِ: الأوَّلُ: نظَرُ الرَّجُلِ الَّبَالِغِ -ولو مَجبُوبًا- للحُرَّةِ البَالِغَةِ الأجنبيَّةِ، لغير حاجَةٍ، فلا يَجُوزُ له نَظَرُ شيءٍ مِنهَا، حتَّى شَعرِهَا المُتَّصِلِ. الثَّانِي: نَظَرُهُ لِمَنْ لا تُشتَهَى، .... (ويَجِبُ غضُّ البَصرِ عن كُلِّ ما حرَّمَ اللهُ تعالى، فلا يَنظُرُ إلَّا ما وَرَدَ الشَّرعُ بجَوازِه). (والنظر ثمانية أقسام): (الأوَّلُ: نَظَرُ الرَّجُلِ البَالِغِ، ولو مَجبُوبًا) أي: مَقطُوعَ الذَّكَرِ. ويحرُمُ نَظَرُ الخَصيِّ، أي: مَقطُوعِ الخُصيَتَينِ، والممسُوحِ، أي: مَقطُوعِ الذَّكَرِ والخُصيَتَينِ (١) (للحُرَّةِ البالِغَةِ الأجنبيَّةِ) نَصًا. قال الأثرمُ: استعظَمَ الإمامُ أحمدُ إدخالَ الخِصيَانِ على النِّساءِ؛ لأنَّ العُضوَ وإن تَعطَّلَ، أو عُدِمَ، فشَهوَةُ الرِّجَالِ لا تَزُولُ مِن قُلُوبهم، ولا يُؤمَنُ التمتُّعُ بالقُبلَةِ وغَيرِها. (لغَيرِ حاجَةٍ. فلا يجوزُ له نظَرُ شيءٍ منها، حتَّى شَعرِهَا المتَّصِلِ). فأمَّا إذا كانَت حاجَةٌ داعيَةٌ للنَّظَرِ، فسيأتي في كلامِ المصنِّفِ مُفصَّلًا. (الثاني) مِن الأقسامِ الثمانيةِ: (نَظَرُهُ) أي: الرَّجُلِ البَالِغِ (لمن لا تُشتَهَى،

стр. 1286

كعَجُوزٍ، وقَبيحَةٍ، فَيجُوزُ لِوجهِهَا خَاصَّةً. الثَّالِثُ: نَظَرُه للشَّهَادَةِ عَلَيهَا، أو لِمُعَامَلَتِهَا، فَيجُوز لِوَجهِهَا، وكذا كفَّيهَا لِحَاجَةٍ. الرَّابعُ: نَظَرُهُ لِحرَّةٍ بالِغَةٍ يَخطبُهَا، فَيجُوزُ للوَجهِ والرقَبةِ واليدِ والقَدَمِ. كعَجُوزٍ، وقَبيحَة) المنظَرِ، ومَريضَةٍ، (فيَجُوزُ) النَّظَرُ (لوَجهِهَا خاصَّةً) دُونَ بَقيَّةِ أعضَائِهَا. (الثَّالثُ) من الأقسَامِ: (نَظَرُهُ) أي: الرَّجُلِ البَالِغِ (للشَّهادَةِ عَلَيها، أو لمُعَامَلَتِهَا) في بَيعٍ وإجارَةٍ، وغَيرِهِمَا، (فيَجوزُ لوَجهِهَا) ليَعرِفَهَا بعَينِهَا؛ لتَجوزَ الشهادَةُ عَليها، أو يَرجِعَ عليها بالدَّرَكِ، أي: على البائعَةِ بالعُهدَةِ، وعلى المُشتَرِيَةِ بالثَّمَنِ (١). (وكذا) لمُعامِلٍ نَظَرٌ إلى (كفَّيهَا لحاجَةٍ) نقَلَ حرْبٌ ومحمَّدُ بنُ أبي حَربٍ، في البائِعِ ينظُرُ كفَّيهَا ووَجهَهَا: إن كانَت عَجوزًا رَجَوتُ، وإن كانَت شابَّةً تُشتَهَى أكرَهُ ذلِكَ. (الرابع) مِن الأقسَامِ: (نَظَرُهُ) أي: الزَّوجِ (لحرَّةٍ بالِغَةٍ يخطُبُهَا) وغَلَبَ على ظنِّهِ إجابَتُهُ، نَظَرُ ما يَظهَرُ منها غالبًا. (فيَجوزُ) النَّظَرُ (للوَجهِ، والرَّقَبَةِ، واليَدِ، والقَدَمِ) لحديث: "إذا خطَبَ أحدُكم المرأةَ، فقَدرَ أن يَرَى مِنها بَعضَ ما يَدعُوهُ إلى نِكاحِهَا، فليَفعَل". رواه أحمد، وأبو داود (٢). وحديثِ جابِرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا خطَبَ

стр. 1287

الخَامِسُ: نَظَرُهُ إلى ذَواتِ مَحَارِمِهِ، أو لِبِنْتِ تِسْعٍ، أو أمَةٍ لا يَملِكُهَا، أو يَملِكُ بعضَهَا، .... أحدُكُم المرأةَ، فإن استَطاعَ أن يَنظُرَ مِنهَا إلى ما يَدعُوه إلى نِكَاحِهَا، فليَفعَل". قال: فخَطَبتُ جاريَةً من بَني سَلِمَة، فكُنتُ اتَخبَّأُ لها حتَّى رأيتُ مِنها بَعضَ ما دَعاني إلى نِكَاحِها". رواه أحمد وأبو داود (١). (الخامِسُ) مِن الأقسَامِ: (نَظَرُهُ) أي: الرَّجُلِ البالِغِ (إلى ذَوَاتِ مَحارِمِهِ) وهي: مَن تحرُمُ أبَدًا بنَسَبٍ، كأُمِّهِ وأُختِه، أو بِسَبَبٍ مُباحٍ، كرَضَاعٍ ومُصَاهَرَةٍ، كأُختِه مِن رَضَاعٍ، وزَوجَةِ أبيهِ وابنِهِ، وأُمِّ زَوجَتِهِ، بخِلافِ أُختِهَا ونحوِها؛ لأنَّ تحريمَها إلى أَمَدٍ، وبخِلافِ أُمِّ المزنيِّ بها، وبِنتِهَا، وأُمِّ الموطُوءَةِ بشُبهَةٍ، وبِنتِها؛ لأنَّ السبَبَ ليسَ مُباحًا (٢). (أو) نَظَرُهُ (لبِنتِ تِسْعٍ) من رَجُلٍ، كمَحرَمٍ؛ لأنَّ عَورَتَهَا مُخَالِفَةٌ لعَورَةِ البالِغَةِ؛ بدليلِ قولِه ﷺ : "لا يَقَبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخمارٍ" (٣). فَدلَّ (٤) على (٥) صحَّةِ صَلاةِ مَن لم تَحِضْ مَكشُوفَةَ الرَّأسِ. (أو أمَةٍ لا يَملِكُهَا، أو يَملِكُ بَعضَهَا) فيَحرُمُ النَّظَرُ والاستِمتَاعُ؛ لأنَّ ما حَرَّمَ

стр. 1288

أو كَانَ لا شَهوَةَ لَهُ، كعِنِّينٍ وَكَبيرٍ، أو كَانَ مُمَيِّزًا ولَهُ شَهوَةٌ، أو رَقِيقًا -غَيرَ مبعَّضٍ ومُشتَرَكٍ -ونَظَرَ لِسيِّدَتِهِ، فيجُوز للوَجهِ والرقَبَةِ واليَدِ والقَدَمِ والرأسِ والسَّاقِ. السَّادِسُ: نَظَرُهُ للمُدَاوَاةِ، فيَجُوزُ للمَواضِعِ التِي يَحتَاجُ إليهَا. الوَطءَ حرَّمَ دَواعِيَه. (أو كانَ لا شَهوَةَ لهُ، كعِنِّينٍ وكَبيرٍ) ومُخَنَّثٍ، أي: شَديدِ التَّأنيثِ في الخِلقَةِ حتى يُشبِهَ المرأةَ في الِّلينِ والكَلامِ والنَّغمَةِ، والنَّظَرِ والعَقلِ. فإن كان كذلكَ، لم يكُنْ له في النِّسَاءِ إرْبٌ؛ لأنَّه لا تَقومُ لهُ آلَةٌ. وعن مجاهد وقتادة: الذي لا إربَ له في النِساء (١). (أو كانَ مُمَيِّزًا، ولهُ شَهوَةٌ) لذِي رَحِمِ مَحرَمٍ؛ لأنَّ اللهَ تعالى فرَّقَ بينَ البالِغِ وغَيرِه بقَوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُو﴾ [النُّور: ٥٩] ولو لم يَكُن له النَّظَرُ لما كانَ بينَهُما فَرقٌ. (أو رَقيقًا -غيرَ مُبعَّضٍ ومُشتَرَكٍ- ونَظَرَ لسيِّدَتِه). (فيَجوزُ) نَظَرُ العَبدِ لسيِّدَتِه (للوَجهِ والرَّقَبَةِ واليَدِ والقَدَمِ والرَّأسِ والسَّاقِ). وأمَّا المبعَّضُ والمُشتَرَكُ، فليسَ له النَّظرُ إلى ذلِكَ. وأفتَى الموفَّقُ في المُشتَرَكِ أنَّه كالعَبدِ. (السَّادِسُ) مِن الأقسام: (نَظَرُهُ) أي: الرَّجُلِ البَالِغِ (للمُدَاوَاةِ). (فيَجوزُ) للطَّبيبِ -وظاهِرُهُ: ولو ذِمِّيًا- أن يَنظُرَ (للمَوَاضِعِ التي يَحتَاجُ إليها)

стр. 1289

السَّابِعُ: نَظَرُهُ لأمَتِهِ المُحرَّمَةِ، ولِحُرَّةِ مُمَيِّزَةٍ دُونَ تِسعٍ، ونَظَرُ المَرأةِ لِلمَرأةِ، وللرَّجُلِ الأجنَبيِّ، ونَظَرُ المُميِّزِ الذي لا شَهوَةَ له للمَرأةِ، حتَّى فَرجِها وباطِنِه. وليَكُن ذلِكَ معَ حُضُورِ مَحرَمٍ أو زَوجٍ. ويُستَرُ مِنها ما عَدَا مَوضِعَ الحَاجَةِ. ومِثلُ الطَّبيبِ: مَن يَلِي خِدمَةَ مَريضٍ أو مَريضَة، في وُضُوءٍ واستِنجَاءٍ وغَيرِهِما، وتخليصِهَا مِن الغَرَقِ والحَرَقِ ونَحوهِمَا. وكذَا لو حَلَقَ عانَةَ مَن لا يُحسِنُ حَلقَ عَانَتِهِ. وظاهِرُهُ: ولو ذِميًّا. قالَهُ الشيخُ منصورٌ. وكذَا لمَعرِفَةِ بَكارَةٍ وثيوبَةٍ، وبُلُوغٍ (١). (السَّابعُ) مِن الأقسَام: (نَظَرُهُ) أي: الرَّجُلِ البالِغِ (لأَمَتِه المُحرَّمَةِ) أي: غَيرِ المُباحَةِ، وهي المُزَوَّجَةُ، لحَديثِ عَمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه مَرفوعًا: "إذا زَوَّجَ أحدُكُم جارِيَتَه عَبدَهُ أو أَجيرَهُ، فلا يَنظُرْ إلى ما دُونَ السُّرَّةِ وفَوقَ الرُّكبَةِ، فإنَّه عَورَةٌ". رواهُ أبو داودَ (٢). ومَفهُومُه: إباحَةُ النَّظرِ إلى ما عَدَا ذلِكَ. والمجوسيَّةُ والوَثَنيَّةُ في مَعنى المُزوَّجَةِ بجَامِعِ الحُرمَةِ. (و) يَنظُرُ (لحُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ دُونَ تَسع) سِنين. (و) يُباحُ (نَظرُ المرأةِ للمرأَةِ) ولو كافِرَةً معَ مُسلِمةٍ. (وللرَّجُلِ الأجنبيِّ) أي: غَيرِ الزَّوجِ والسيِّدِ. (ونَظَرُ الممَيِّزِ) أي: الصَّبيِّ (الذي لا شَهوَةَ لهُ للمَرأَةِ) كامرَأةٍ معَ امرَأَةٍ، لقَولِهِ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى

стр. 1290

ونَظَرَ الرَّلمجلِ للرَّجُلِ، ولو أمرَدَ، فَيَجُوزُ إلى ما عَدَا ما بَينَ السُّرَّةِ والرُّكبَةِ. الثَّامِنُ: نظَرُهُ لِزَوجَتِهِ وأمتِهِ الفبَاحَةِ لَهُ، بَعْضِ﴾ [النُّور: ٥٨]. وقولِه تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩]، فدلَّ على التَّفريقِ بينَ البالِغِ وغَيرِهِ. (ونَظَرُ الرَّجُلِ للرَّجُلِ، ولو أمرَدَ) لكِنْ إن كانَ الأمرَدُ جميلًا يُخَافُ الفِتنَةُ بالنَّظَرِ إليه، لم يَجُزْ تَعمُّدُ النَّظَرِ إليه. ورَوَى الشعبيُّ قال: قَدِمَ وفدُ عَبدِ القَيس على النبي ﷺ وفيهم غُلامٌ أمرَدُ، ظاهِرُ الوَضَاءَةِ، فأجلَسَه النبيُّ ﷺ وراءَ ظَهرِهِ (١). رواهُ أبو حَفصٍ. (فيَجُوزُ) في جَميعِ ما تقدَّمَ أن يَنظُرَ (إلى ما عَدَا ما بَينَ السرَّةِ والرُّكبَةِ). والخُنثَى المُشكِلُ في النَّظَرِ إليه كامرَأَةٍ. قال المنقِّحُ ﵀: ونَظَرُهُ إلى رَجُلٍ كنَظَرِ امرَأَةٍ إليه، وإلى امرَأةٍ كنَظَرِ رَجُلٍ إليها، تَغليبًا لجانِبِ الحَظْرِ. (الثَّامِنُ) مِن الأقسَامِ: (نَظَرُهُ لزَوجَتِه وأَمَتِه المُباحَةِ لهُ) فَلِكُلِّ واحدٍ من الزَّوجَينِ نَظرُ جَميعِ بَدَنِ الآخَرِ، ولَمْسُهُ بلا كَرَاهةٍ، حتَّى الفَرْجِ، لما رَوى بهزُ بنُ حَكيمٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَوْرَاتُنا ما نَأتي مِنهَا وما نَذَر؟ قال: " احفَظ عَورَتَك إلَّا مِن زَوجَتِكَ، أو ما مَلَكَت يمينُك ". رواه الترمذي (٢)، وقال: حديث حسن. ولأنَّ الفَرجَ مَحلُّ الاستمتَاعِ، فجازَ النَّظَرُ إليه، كبَقيَّةِ البَدَنِ.

стр. 1291

ولو لِشَهوَةٍ، ونَظَرُ مَنْ دَونَ سَبعٍ، فيَجوزُ لِكُلٍّ نَظَرُ جَميعِ بَدَنِ الآخَرِ. والسُّنَّةُ: لا يَنظُرُ كُلٌّ مِنهُما إلى فَرجِ الآخَرِ، قالت عائشةُ: ما رأيتُ فَرجَ رسولِ الله ﷺ قَطُّ. رواه ابن ماجه (١). وفي لفظٍ قَالَت: ما رَأيتُه مِن النبيِّ ﷺ ، ولا رآهُ مِنِّي (٢). وكذَا سَيِّدٌ معَ أَمَتِه المباحَةِ لهُ. واحتَرَزَ بقَولِه: "المباحَة"، عن المُشتَرَكَةِ، والمُزوَّجَةِ، والوثنيَّةِ، ونحوِها ممَّن لا تَحِلُّ له (٣). (ولو لِشَهوَةٍ) بأنْ يتلذَّذَ بالنَّظَرِ والمَسِّ. (ونَظَرُ مَن دُونَ سَبعٍ) أي: لا يحرُمُ النَّظرُ إلى عَورَةِ الطِّفلِ والطِّفلَةِ قبلَ السَبعِ، ولا لمْسُهَا. نصًا. ولا يَجِبُ سَترُها معَ أَمنِ الشَّهوَةِ؛ لأنَّ إبراهيمَ ابنَ النبيِّ ﷺ غسَّلَهُ النِّسَاءُ (٤). ولا يَجِبُ الاستِتارُ مِنهُ في شَيءٍ من الأُمُورِ (٥). (فيَجُوزُ لِكُلٍّ) مِن طِفلَةٍ وطِفلٍ (نَظَرُ جَميعِ بَدَنِ الآخَرِ) لأنَّه لاحُكمَ لعَورَتِهِما. * * *

стр. 1292

فصلٌ ويَحرُمُ النَّظَرُ لِشَهوَةٍ، أو مَعَ خَوفِ ثَورَانِهَا إلى أحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا. ولَمْسٌ كنَظَرٍ، وأولَى. ويحرُمُ التلذُّذُ بصَوتِ الأجنَبيَّةِ، ولو بقِرَاءَةٍ. وتَحرُمُ خَلوَةُ رَجُلٍ غَيرِ مَحرَمٍ بالنِّسَاءِ، وعَكسُهُ. (فَصلٌ) (ويَحرُمُ النَّظَرُ لشَهوَةٍ، أو) أي: ويَحرُمُ نَظرٌ (معَ خَوفِ ثَوَرَانِها إلى أَحدٍ ممَّنْ ذَكَرنَا) مِن ذَكَرٍ وأُنثَى وَخُنثَى، غَيرِ زَوجَتِه أو سُرِّيَتِه. (ولَمْسٌ كنَظَرٍ، وأَولَى) لأنَّه أبلَغُ مِنهُ، فيَحرُمُ الَّلمسُ حيثُ يحرُمُ النَّظَرُ، ولَيسَ كُلُّ ما أُبيحَ نَظرُهُ لمُقتَضى شرعيٍّ يُباحُ لمسُه؛ لأنَّ الأصلَ المنعُ في النَّظَرِ والَّلمسِ، فحيثُ أُبيحَ النظرُ لدليل، بقيَ ما عدَاه على الأَصلِ إلَّا ما نصَّ عليه، أي: على جوازِ لمسِهِ. (ويحرمُ التلذُّذُ بصَوتِ الأجنبيَّةِ) أي: سَماعِ صَوتِ المرأةِ غَيرِ زَوجَتِهِ وسُرِّيَتِهِ (ولو) كانَ (بِقِرَاءَةٍ) لأنَّه يَدعُو إلى الفِتنَةِ. (ويحرمُ خَلوَةُ رَجُلٍ) واحِدٍ (غَيرِ مَحرَمٍ بالنِّسَاءِ) أي: بعَدَدٍ من النِّسَاءِ (وعَكسُهُ) بأنْ يَخلُوَ عددٌ مِن الرِّجالِ بامرأةٍ واحِدَةٍ. قال في "الفروع": ولو بِحَيوانٍ يَشتَهِي المرأةَ، أو تَشتَهيهِ، كالقِردِ. ذَكَرَه ابنُ عقيلٍ وابنُ الجوزيِّ، وقال: الخَلوَةُ بأَمرَدَ، ومُضَاجَعَتُهُ، كامرَأةٍ، ولو لمَصلَحَةِ

стр. 1293

ويَحرُمُ التَّصرِيحُ بِخِطبَةِ المُعتَدَّةِ البَائِنِ لا التَّعرِيضُ، إلَّا بخِطبَةِ الرَّجعِيَّةِ. تَعليمٍ وتأديبٍ (١). (ويحرمُ التَّصريحُ) وهو: ما لا يَحتَمِلُ غَيرَ النِّكاحِ (بخِطبَةِ) بِكَسرِ الخاءِ (المُعتَدَّةِ البائِنِ) أو رَجعيَّةٍ -في عِدَّةِ حَياةٍ، أو وفاةٍ، أو تَفرِقَةِ إرضَاعٍ، أو الِّلعَانِ- إلَّا لزَوجٍ تَحِلُّ لهُ. قال في "المبدع": بالإجماعِ. وسَنَدُه: قولُه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٥]، ولأنَّه لا يُؤمَنُ أن يَحمِلَهَا الحِرصُ على النِّكَاحِ على الإخبارِ بانقِضَاءِ عِدَّتِها قبلَ انقِضَائِها، والتَّعريضُ بخِلافِه (٢). ولِذَا قال: (لا) يحرُمُ (التَّعريضُ إلَّا بخِطبَةِ الرجعيَّةِ). والتعريضُ (٣) مِن الخاطِبِ: أن يقولَ: إنِّي في مِثلِكِ لَرَاغِبٌ، و: لا تفَوِّتِيني بنَفسِكِ، و: إذا انقَضَت عِدَّتُكِ فأعلِمِيني، وما أشبَهَ ذلكَ مما يدلُّ على رَغبَتِه فيها. قال في "المنتهى" (٤): وهي في جَوابٍ، كَهُوَ، فِيمَا يَحِلُّ ويَحرُمُ. يعني: مَتى حَرُمَت الخِطبَةُ تَصريحًا أو تَعريضًا، حَرُمَت الإجابَةُ كذلِكَ، ومَتى جازَت الخطبةُ جازت (٥) الإجابَةُ. فيَجوزُ للبائِنِ التَّعريضُ في عِدَّتِها دُونَ التصريحِ لغَيرِ مَن تَحِلُّ له إذَن، ويَحرُمُ على الرجعيَّةِ التعريضُ والتصريحُ في الجوابِ ما دَامَت في العِدَّةِ. ومِثلُهَا (٦) مُستَبرَأةٌ عَتَقَت بمَوتِ سَيِّدِها.

стр. 1294

وتحرُمُ خِطبَةٌ عَلى خِطبَةِ مُسلِمٍ أُجيبَ، (وتحرُمُ خِطبَةٌ على خِطبَةِ مُسلِمِ أُجِيبَ) ولو تَعريضًا، إن عَلِمَ الثاني إجابَةَ الأوَّلِ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يخطبُ الرجلُ على خِطبَةِ أخيهِ حتى يَنكِحَ، أو يَترُكَ". رواه البخاري، والنسائي (١). ولما فِيهَا مِن الإفسَادِ على الأوَّلِ، وإيذَائِهِ، وإيقاعِ العَدَاوَةِ. وإلَّا؛ بأن لم يَعلَم الثَّاني بإجابَةِ الأوَّلِ، جازَ؛ لأنَّه مَعذُورٌ بالجهل. أو تَرَكَ الأوَّلُ (٢) الخِطبَةَ، وكذَا لو أخَّرَ العَقدَ، وطالَت المدَّةُ، وتضرَّرَت المخطُوبَةُ، أو أَذِنَ الثَّاني في الخِطبَةِ، جازَ؛ لحديث ابن عمر يرفَعُه: "لا يخطُبُ الرَّجلُ على خِطبَةِ الرَّجُلِ حتَّى يَترُكَ الخاطِبُ قَبلَه، أو يأذَنَ الخاطِبُ". رواه أحمدُ، والبخاريُّ، والنَّسائيُّ (٣). أو يَسكُتُ الخاطِبُ الأوَّلُ عنه، أي: الثَّاني؛ بأنْ استَأذَنَهُ، فَسَكَتَ، جازَ للثَّاني أن يَخطبَ؛ لأنَّ سُكُوتَهُ عندَ استئذَانِهِ في مَعنى التَّركِ. وكذا لو رُدَّ الأوَّلُ ولو بعدَ إجابَتِه، ويُكرَهُ رَدُّهُ بلا غَرَضٍ. والتَّعويلُ في رَدٍّ وإجابَةٍ لخِطبَةٍ على وليٍّ مُجبِرٍ، وهو الأَبُ، ووصيه في النِّكاحِ، إن كانَت الزوجَةُ حُرَّةً بِكرًا. وكذَا سيِّدُ أَمَةٍ بِكرٍ أو ثيِّبٍ. فلا أثَرَ لإجابَةِ المجبَرَةِ؛ لأنَّ وليَّهَا يملِكُ تَزويجَها بغيرِ اختيارِها، لكِنْ إنْ كَرِهَت مَن أجَابَهُ وَليُّهَا، وعَيَّنَت غيرَه، سَقَطَ حُكمُ إجابَةِ وَليِّها؛ لتَقديمِ اختيارِها عليه.

стр. 1295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإلَّا تَكُنْ مُجبَرَةً، كحُرَّةٍ ثَيِّبٍ عاقِلَةٍ تمَّ لها تِسعُ سِنين، فالتَّعويلُ في رَدٍّ وإجابَةٍ عَليها، أي: المخطُوبَةِ، دُونَ وَليِّها؛ لأنها أحَقُّ بنَفسِها، فكانَ الأمرُ أَمرَهَا، وقد جاء عن عُروةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خطبَ عائشَةَ إلى أبي بَكرٍ. رواهُ البخاريُّ (١) مختصرًا مرسلًا. وعن أُمِّ سَلَمةَ: أنه لما ماتَ أبو سَلَمَةَ، أرسَلَ إليَّ رسولُ الله ﷺ يخطِبُني. رواهُ مُسلِمٌ (٢) مختصرًا. فإن خَطَبَ كافِرٌ كِتابِيَّةٍ، لم تَحرُم خِطبَتُها على مُسلِمٍ. نصًا. قال (٣): لا يَخطبُ على خِطبَةِ أَخيهِ، ولا يُساوِمْ على سَومِ أخيه، إنَّما هو للمُسلِمِين، ولو خَطَبَ على خِطبَةِ يَهوديٍّ أو نصرانيٍّ، أو ساوَمَ على سَومِهم، لم يَكُنْ داخِلًا في ذلك؛ لأنهم ليسُوا بإخوَةٍ للمُسلم. وفي تحريمِ خِطبَةِ مَن أَذِنَت لوليِّهَا في تَزويجِهَا مِن شَخصٍ مُعيَّنٍ مُسلِمٍ احتمالان: أحدُهما: تحرُمُ، كما لو خَطَبَ فأجابت. والثاني: لا تحرمُ؛ لأنَّه لم يَخطِبْها أحدٌ. وهُمَا للقاضي. قال شارحُ "المنتهى" التقيُّ الفُتُوحيُّ ﵀ على هامِشِ نسخَتِه: الأظهَرُ: التَّحريمُ (٤). قال في "الإقناع": وأشدُّ مِنهُ -أي (٥): تحريمِ الخِطبَةِ على الخطبة (٦) -

стр. 1296

ويَصِحُّ العَقدُ. تحريمًا: مَن فَرَضَ له وليُّ الأمرِ على الصَّدقَاتِ، أو غَيرِها -كالجَوالي (١) - ما يَستَحِقُّهُ، فيَجيءُ مَن يُزاحِمُهُ فيه، أو مَن يَنزِعْهُ عنه؛ لأنَّه أشدُّ إيذاءً لهُ مِن خِطبَتِهِ عَليهِ (٢). قال ابنُ نَصرِ الله: لو أُجيبَ مَن تحرُمُ خِطبَتُه، كمَن خَطَبَ مُعتدَّةً صَريحًا، هل يحرُمُ الخِطبَةُ على خِطبَتِه؟ يحتملُ ألَّا يَحرُمُ؛ لأنَّ وُقوعَهَا في غيرِ محلِّها، كعَدَمِ وقُوعِها. قال ابنُ نَصرِ الله: لو أجَابَهُ الوليُّ، ثمَّ زالَت ولايَتُه بمَوتٍ أو جُنُونٍ، فهل يسقُط حقّ الخاطِبِ من الإجابَةِ؟ لم أجِد مِن أصحابِنَا مَن ذكر ذلك. وأفادَ شَيخُ الإسلامِ: أنَّه يَسقُطُ. وكذَا لو (٣) كانَت الإجابَةُ مِن المرأَةِ، ثم جنَت. وظاهِرُ كلامِ الأصحاب: أنَّ حقَّهُ لا يَسقُطُ. وقال أيضًا: إذا أُجيبَ الخاطِبُ، ثمَّ لم يَعقِدْ حتى طالَت المدَّةُ، وتَضرَّرَت المرأةُ بذلِك، فالظاهِرُ: حقُّهُ يَسقُط (٤). (ويَصحُّ العَقدُ) معَ خِطبَةٍ حَرُمَت، كخِطبَةِ المعتدَّةِ تَصريحًا، والرَّجعيَّةِ، ولو تعريضًا، أو على خِطبَةِ مُسلِمٍ أُجيبَ.

стр. 1297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وسُنَّ عَقدُ النكاحِ مَساءَ يَومِ الجمعَةِ؛ لأنَّه يومٌ شَريفٌ ويومُ عِيدٍ، والبَركَةُ في النِّكاحِ مَطلُوبَةٌ، فاستُحِبَ له أشرفُ الأيامِ؛ طَلبًا للبركَةِ. والإمسَاءُ به (١): أن يكونَ من آخِرِ النَّهارِ. وروى أبو حَفص العُكبُريُّ مرفوعًا: "أَمسُوا بالإملاك، فإنه أعظمُ للبركةِ" (٢). ولأنَّ في آخرِ يَومِ الجُمُعةِ ساعَةَ الإجابَةِ، فاستحبَّ العقدُ فيها؛ لأنها أعظمُ للبَركَةِ، وأحرَى لإجابَةِ الدُّعَاءِ لهُما. ويُسَنُّ أن يخطُبَ العَاقِدُ قَبلَهُ، أي: النِّكاحِ. وفي "الغُنية" للشيخ عبد القادر الجيلي ﵀: فإنْ أُخِّرَت، جازَ. وفي "الإنصاف": قلتُ: يَنبَغي أن يُقالَ: معَ النِّسيانِ (٣). وأن تَكونَ بِخُطبَةِ عبدِ الله بنِ مَسعُودٍ، وهي: ما روَاهُ، قال: عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ التشهُّدَ في الصلاةِ، والتشهُّدَ في الحاجَةِ: إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستَعينُهُ، ونَستَغفِرُه ونَتوبُ إليه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرُورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادِيَ له. وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه. قال: ويَقرَأُ ثلاثَ آياتٍ (٤). ففسَّرهَا سُفيانُ الثوريُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عِمرَان: ١٠٢]. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النِّساء: ١]. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلً

стр. 1298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . سَدِيدًا﴾ [الأحزَاب: ٧٠] الآية. رواه الترمذيُّ (١) وصححه. ورُوي أنَّ أحمدَ كانَ إذا حضَرَ (٢) عقَدَ نِكاحٍ، ولم يُخطَب فيه بخُطبَةِ ابنِ مَسعودٍ، قامَ وتَرَكَهُم. وهذا على طريقِ المبالغَةِ في استحبابها، لا على إيجابها. ويُجزِئُ عن هذِه الخُطبَةِ أن يتشهَّد، ويصلِّي على النبيِّ ﷺ . ويُسنُّ أن يقَالَ لمتزَوِّجٍ (٣): بارَكَ اللهُ لكمَا وعَلَيكُما، وجَمَعَ بَينَكُما في خَيرٍ وعافيةٍ. ويُسَنُّ أن يقولَ الزَّوجُ إذا زُفَّت إليه المرأةُ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ خَيرَهَا وخيرَ ما جَبَلتَها عليه، وأعوذُ بكَ مِن شرِّها وشَرِّ ما جَبلتَها عليه؛ لما روَى عمرو بنُ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تزوَّج أحدُكُم امرأةً، أو اشتَرَى خادِمًا، فليَقُل: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ خَيرَهَا وخيرَ ما جبلتَها عليه، وأعوذُ بكَ مِن شرِّها وشرِّ ما جَبَلتَها عليه، وإذا اشتَرَى بَعيرًا أخَذَ بذروَةِ سَنامِه، وليَقُل مثلَ ذلك". رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤). وعن أبي سَعيدٍ مَولَى أبي أُسَيدٍ: أنَّه تزوَّجَ، فحضرَهُ عبدُ الله بن مسعودٍ، وأبو ذَرٍّ، وحذيفَةُ، وغيرُهم من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا له: إذا دخَلتَ على

стр. 1299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أهلِكَ، فصَلِّ رَكعَتَين، ثم خُذ بِرَأسِ أهلِكَ، ثم قُل: اللهمَّ بارِك لي في أَهلِي، وبارِك لأهلِي فِيَّ، وارزُقني مِنهم. ثم شأنَكَ وشأنَ أهلِكَ. رواه صالح بن أحمد في "مسائله"، عن أبيه بإسناده (١). * * *

стр. 1300

بَابُ رُكنَي النِّكَّاح وشُرُوطِهِ رُكنَاهُ: الإيجَابُ والقَبولُ مُرَتَّبَينِ. (بابُ رُكنَي النِّكاحِ وشُرُوطِه) رُكنُ الشيءِ: جُزءُ ماهِيَّتِه، وهي لا تَتِمُّ بدُونِ جُزئِها، فكَذَا الشيءُ لا يَتِمُّ بدون (١) رُكنِه. (رُكنَاهُ) أي: النِّكَاحِ: أحدهما: (الإيجابُ): الَّلفظُ الصَّادِرُ مِن الوليِّ، أو مَن يَقومُ مقامَهُ، بلَفظِ إنكَاحٍ، أو بِلَفظِ تَزويجٍ، بأن يقولَ: أنكَحتُكَ فُلانَةَ، أو: زوَّجتُكَها. وقَولُ السيِّدِ لمَن يَملِكُها، أو يَملِكُ بعضَهَا وباقِيها حُرٌّ، وتأذَنَ هِيَ، ومُعتِقُ البقيَّةِ: أعتَقتكِ وجَعلتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ، ونحوِه. وإن فَتَحَ وَليٌ تَاءَ "زوَّجتُكَ"، فقيلَ: يَصحُّ النِّكاحُ مُطلقًا، أي: عالمًا كانَ الوليُّ بالعَربيَّةِ أو جاهِلًا بها، قادِرًا على النُّطقِ بضَمِّ التَّاءِ، أو عاجِزًا عنه. وأفتَى به الموفَّقُ. وقيلَ: لا يَصِحُّ إلَّا مِن جاهِلٍ بالعربيَّةِ، ومِن عاجِزٍ عن النُّطقِ بضَمِّ التَّاءِ. قال في "شرح المنتهى" للتَّقيِّ الفُتوحي: وهذا هو الظاهِرُ. انتهى. وقطَعَ به في "الإقناع". وفي "الرعاية": يَصِحُّ جَهلًا، أو عَجزًا، وإلَّا احتَمَلَ وَجهَين. (و) الرُّكنُ الثاني: (القَبولُ) وهو الَّلفظُ الصادِرُ مِن الزَّوجِ، أو مَن يَقومُ مقامَه.
следующие страницы →