← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 803

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Полный текст (1 686 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ويَحْرُمُ بوَطْءِ الذَّكَرِ ما يَحْرُمُ بوَطْءِ الأُنْثَى. ولا تَحْرُمُ أمُّ ولا بنتُ زَوْجَةِ أبِيهِ وابنِه. (ويَحرُمُ بِوَطءِ الذَّكر (١) ما يَحرُمُ بِوَطءِ الأُنثَى) فلا يِحِلُّ لِكُلِّ مِن لائِطٍ ومَلُوطٍ بهِ أُمُّ الآخَرِ، ولا بِنتُه؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرجٍ، فنَشَرَ الحُرمَةَ، كوَطءِ المرأة. وقال في "الشرح": الصحيحُ أنَّ هذا لا يَنشُرُ الحُرمَةَ، فإنَّ هؤلاء غَيرُ مَنصوصٍ عَليهِنَّ في التَّحريمِ، فيَدخُلنَ في عُمُومِ قَولِه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤] ولأنَّهُنَّ غَيرُ مَنصُوصٍ عَليهنَّ، ولا هُنَّ في مَعنَى المنصُوصِ عَليه، فوَجَبَ أن لا يَثبُتَ حُكمُ التَّحريمِ فِيهِنَّ، فإنَّ المنصوصَ عَليهنَّ في هذا حَلائِلُ الأبنَاءِ، ومَن نَكَحَهُنَّ الآبَاءُ، وأمَّهاتُ النِّساءِ، وبَناتُهُنَّ، وليسَ هؤلاءِ مِنهُنَّ، ولا في مَعنَاهُنَّ. (ولا تَحرُمُ أُمُّ ولا بِنتُ زَوجَةِ أَبيهِ وابنِه) فلا يَحرُمنَ على الَّلائِطِ. * * *

стр. 1332

فَصْلٌ ويَحْرُمُ الجَمْعُ بيْنَ الأُخْتَيْنِ، وبَيْنَ المَرْأَةِ وعَمَّتِها أو خَالَتِها. فمَنْ تزوَّج نَحْوَ أخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ أو عَقْدَيْنِ معًا، لَمْ يَصِحَّ، فإنْ جُهِلَ، فسَخَهُما حاكِمٌ، (فَصلٌ) الضَّربُ الثاني مِن المحرَّماتِ في النِّكاحِ: المُحرَّمَاتُ إلى أَمَدٍ، وهُنَّ نَوعَان: نَوعٌ مِنهُما يَحرُمُ لأَجلِ الجَمعِ: (ويَحرُمُ الجَمعُ بَينَ الأُختَينِ) مِن نَسَبٍ، أو رَضَاعٍ، حُرَّتَينِ كانَتا أو أَمَتَينِ، أو حُرَّةً وأمَةً، وسَواءٌ قبلَ الدُّخُولِ وبَعدَه؛ لعُمومِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النِّساء: ٢٣]. (و) يَحرُمُ الجَمعُ (بَينَ المَرأَةِ وعَمَّتِها، أو) بَينَ المرأَةِ و (خَالَتِها)، وإنْ عَلَتَا، مِن كُلِّ جِهَةٍ، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ. (فمَن تزوَّجَ نحوَ أُختَينِ) أو نَحوَهُمَا، كامرَأَةٍ وعمَّتِها أو خَالَتِها (في عَقدٍ) واحِدٍ، (أو) في (عَقدَينِ مَعًا) في وَقتِ واحِدٍ، (لم يَصِحَّ) أي: العَقدَانِ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَصحيحُهُما، ولا مزيَّةَ لأَحَدِهما على الأخرَى، فبَطَلَ فِيهِمَا. (فإن جُهِلَ) أَسبَقُ العَقدَينِ (فَسَخَهُما) أي: فسَخَهُما (الحاكِمُ) لِبطْلانِ النِّكاحِ في إحدَاهُمَا، وتَحريمِهَا عليه. وإن أحبَّ أن يُفارِقَ إحدَاهُمَا، ثمَّ يُجدِّدَ عَقدَ الأُخرَى ويُمسِكَها، فلا بأسَ.

стр. 1333

ولإحْدَاهُما نِصْفُ مَهْرِهَا بقُرْعَةٍ، وإنْ وقَع العَقْدُ مُرَتَّبًا، صَحَّ الأوَّلُ فَقَطْ. ومَنْ مَلَكَ أختيْنِ، أو نَحْوَهُمَا، صَحَّ، وله أن يَطَأَ وسواءٌ فعَل ذلِكَ بقُرعَةٍ أو غيرِها (١). (ولإحْدَاهُما) أي: إحدَى مَن يَحرَمُ الجمعُ بَينَهُما، إذا عَقَدَ علَيهِما في زَمَنَين، وجُهِلَ أسبَقُهُما، وطَلَّقَهُما، أو فَسَخَ نِكاحَهُما قبلَ الدُّخُولِ، فلَها (نِصفُ مَهرِهَا بقُرعَةٍ) بينَ المرأَتَينِ، فيَأخُذَهُ مَن تخرُجُ لها القُرعَةُ، وله العقدُ على إحداهُما في الحالِ إذَنْ. وإن أصابَ إحدَاهُما، أُقرِعَ بَينَهُما، فإن خَرَجَت للمُصابَةٍ، فلَها ما سُمِّيَ لها، ولا شَيءَ للأُخرَى. وإن وَقَعَت لغَيرِ المصابَةِ، فلها نِصفُ ما سُمِّي لها، وللمُصابَةِ مَهرُ مِثلِها بما استحلَّ مِن فَرجِها، ولهُ نِكاحُ المصابَةِ في الحالِ، لا الأُخرَى حتى تَنقَضيَ عِدَّةُ المصابَةِ. وإن أصابَهُما، فلإِحدَاهُما المسمَّى، وللأُخرى مَهرُ المِثلِ يَقتَرِعَانِ عَليهِمَا. ولا يَنكِحُ إحدَاهُما حتَّى تَنقَضِيَ عِدَّةُ الأُخرَى. (وإن وقَعَ العقدُ مُرتَّبًا، صحَّ) العقدُ (الأوَّلُ فَقط) وبَطَلَ المتأخِّرُ؛ لأنَّ الجمعَ حَصَلَ به. (ومَن مَلَكَ أُختَين، أو نحوهما (٢)) كامرَأةٍ وعَمَّتِهَا أو خَالَتِهَا، في عَقدٍ واحِدٍ (صحَّ) العَقدُ. قال في "شرح المقنع" (٣): ولا نَعلمُ خِلافًا في ذلك. (ولهُ أن يَطَأَ

стр. 1334

أيَّهُمَا شاءَ، وتَحْرُمُ الأُخْرَى حتى يُحَرِّمَ المَوْطُوءةَ بإخْراجٍ عَنْ مِلْكِه، أو تَزْوِيجٍ بَعْدَ الاسْتِبْرَاءِ. ومن وطِئَ امرأةً بشبهَة أو زِنًى، حَرُمَ في زَمَنِ عِدَّتِها نِكاحُ أُخْتِها، ووَطْؤُها إنْ كانَتْ زَوْجَةً أَو أَمَةً. وحَرُمَ أن يَزِيدَ على ثلاثٍ غَيْرِها بعَقْدٍ أو وَطْءٍ. أيَّهُمَا شاءَ) مِنهُما؛ لأنَّ الأُخرَى لم تَصِرْ فِرَاشًا. (وتَحرُمُ) أي: بَوَطءِ إحدَاهُمَا (الأُخرَى) نصًا. ودَواعِي الوَطءِ كالوَطءِ؛ لعُمُومِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النِّساء: ٢٣] فإنَّه يَعمُّ الوَطءَ والعَقدَ جَميعًا، كسائِرِ المذكُورَاتِ في الآيَةِ. يحرُمُ وطؤُهنَّ، والعَقدُ عَليهِنَّ، ولأنَّها امرأةٌ صارَت فِراشًا، فحَرُمَت أُختُها، كالزَّوجَةِ (حتَّى جُرِّمَ الموطُوءَةَ) مِنهُما (بإخرَاجٍ) لها أو بَعضِها (عن مِلكِهِ) ولو بِبَيعٍ للحَاجَةِ إلى التفريقِ، أو هِبَةٍ مَقبوضَةٍ لغَيرِ ولَدِه. (أو تَزويجٍ بَعدَ الاستِبرَاءِ) ليَعلَمَ أنها ليسَت حامِلًا منه. (ومَن وَطِئَ امرَأةً بشُبهَةْ أو زِنى، حَرُمَ في زَمَنِ عِدَّتِهَا نِكاحُ أُختِها) أو عَمَّتِها، أو خالَتِها. (و) حَرُمَ عليه (وَطؤُهَا إن كانَت زَوجَةً أو أمَةً له. (وحَرُمَ) عليهِ (أن يَزيدَ على ثَلاثٍ غَيرِها) أي: الموطُوءَةِ بشُبةٍ أو زِنى (بِعَقدٍ) فإن كانَ معَهُ ثلاثُ زوجَات، لم يحلَّ له نكاحُ رابعةٍ حتى تَنقضيَ عدَّةُ الموطُوءَةِ بشُبهَةٍ أو زِنى. (أو وَطءٍ) أي: لو كانَت معَهُ أربعُ زَوجاتٍ ووَطِئَ امرأةً بشُبهَةٍ، أو زِنى، لم يَحِلَّ لهُ أن يَطأَ منهُنَّ أكثَرَ مِن ثَلاثٍ حتَّى تَنقَضِيَ عِدَّةُ مَوطُوءَتِه بشُبهَةٍ أو زِنًى؛ لئلا يُجمَع ماؤُهُ في أكثَرَ مِن أربعِ نُسوَةٍ.

стр. 1335

ولَيْسَ لِحُرِّ جَمْعُ أكْثَرَ من أرْبَعٍ، ولا لعَبْدٍ جَمْعُ أكْثَرَ مِن ثِنْتَيْنِ، ولِمَن نِصْفُه حُرٌّ فأكْثَرُ، جَمْعُ ثَلاثٍ. ومَنْ طلَّق واحدةً من نِهايةِ جَمْعِه، حَرُمَ نِكَاحُهُ بَدَلَهَا، حتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا، وإنْ ماتَتْ فَلا. (وليسَ لحرٍّ جمعُ أكثَرَ مِن أربَع) زَوجَاتٍ، (ولا لِعَبدٍ جَمعُ أكثرَ مِن ثِنتَين) أي: زَوجَتَين. (ولِمَن نِصفُه حُرٌّ فأكثَرُ، جَمعُ ثَلاث) زَوجاتٍ، ثِنتَينِ بِنِصفِه الحُرِّ، وواحِدَةٍ بِنصفِه الرَّقيقِ. فإن كانَ دُونَ نِصفِهِ حرٌّ، فلَهُ نِكاحُ ثِنتَينِ فقط. (ومَن طَلَّقَ واحِدَةً مِن نِهايَةِ جَمعِه) كحُرٍّ طلَّقَ واحِدَةً مِن أربَعٍ، أو عَبدٍ طَلَّقَ (١) واحدَةً مِن ثِنتَينِ (حَرُمَ) عَليه (نِكاحُهُ بَدَلَها، حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها) نَصًا؛ لأنَّ المعتدَّةَ في حُكمِ الزَّوجَةِ؛ لأنَّ العِدَّةَ أثَرُ النِّكاحِ، وهو باقٍ، فلو جَازَ له أن يتزوَّجَ غَيرَها، لكَانَ جامِعًا بينَ أكثَر ممَّن يُباحُ له (٢). (وإن ماتَت، فَلا) أي: واحِدَةٌ مِن نِهايَةِ جَمعِه، فلَهُ نِكاحُ غَيرِها في الحالِ. نصًا. * * *

стр. 1336

فصلٌ وتَحَرُمُ الزَّانيةُ علَى الزَّانِي وغَيْرِه، حتَّى تَتُوبَ، وتَنْقَضِي عِدَّتُهَا. وتَحرُمُ: مُطَلَّقَته ثلاثًا، حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. والمُحْرِمَةُ، حتَّى تَحِلَّ مِن إحْرَامِهَا. والمُسْلِمةُ علَى الكافِرِ. والكافِرَةُ غَيْرُ الكِتابيَّةِ عَلى المُسْلِمِ. (فَصل) (وتَحرُمُ الزَّانِيةُ على الزَّاني وغَيرِه، حتَّى تَتوبَ) وتَوبتُها بأنْ تُرَاوَدَ على الزِّنى، فتَمتَنِعَ. نصًا. (وتَنقَضي عِدَّتُها) أي: الزَّانيَةِ. (وتحرُمُ: مُطلَّقَتُه ثلاًثا، حتى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَهُ) وتَنقَضي عِدَّتُها. (و) تَحرُمُ (المُحرِمَةُ، حتَّى تَحلَّ مِن إحرَامِها) لحديث عُثمان مَرفُوعًا: "لا يَنكِحُ المحرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخطِبُ. رواهُ الجماعَةُ إلَّا البخاري (١). (و) تَحرُمُ (المُسلِمَةُ على الكَافِرِ) لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البَقَرَة: ٢٢١]. (و) تَحرُمُ (الكافِرَةُ غَيرُ الكِتابيَّةِ على المُسلِمِ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٢١] ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]- إلَّا حَرَائِرَ نِسَاءِ أهِلِ الكِتابِ، ولو كُنَّ حَربيَّاتٍ، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المَائدة: ٥].

стр. 1337

ولا يَحِلُّ لِحُرٍّ كامِلِ الحُرِّيَّةِ نِكَاحُ أَمَةٍ، ولَوْ مُبَعَّضَةً، إلَّا إنْ عَدمَ الطَّولَ، وخافَ العَنَتَ. (ولا يَحِلُّ لِحُرٍّ) مُسلِمٍ (كامِلِ الحُريَّةِ نِكاحُ أَمَةٍ) مُسلِمَةٍ (ولو مُبعَّضَةً، إلَّا إنْ عَدِمَ الطَّولَ) أي: مَهرًا مِن مالٍ حاضِرٍ يَكفِي لِنكَاحِ حُرَّةٍ، ولو كانَت الحُرَّةُ كِتابيَّةً، فتَحِلُّ لهُ الأمَةُ حِينئذٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّساء: ٢٥]. إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ [النِّساء: ٢٥] هذا إن لم تَجِبْ نَفَقَتُه على غَيرِهِ، فإن وجَبَت، لم يجُزْ له أن يتزوَّجَ أمَةً؛ لأنَّ (١) المُنفِقَ يَتحمَّلُ ذلِكَ عنهُ بِحُرَّةٍ تُعِفُّهُ. وإن قَدِرَ على ثمَنِ أَمَةٍ، لم يتزوَّجْ أمَةً. قاله كثيرٌ مِن الأصحاب. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقي: عَدَمُ اشتِرَاطِه. وهو ظاهِرُ إطلاقِ القاضي في "تعليقه"، وطائِفَةٍ من الأصحاب. وقدمه في "الفروع". قاله في "الإنصاف". وقدَّمَ الثاني في "التَّنقيح" وقطع به في "المنتهى"، وهو ظاهِرُ الآية (٢). (وخافَ العَنَتَ) أي: عَنَتَ العُزوبَةٍ؛ لحاجَةِ مُتعَةٍ، أو خِدمَةِ امرَأَةٍ له؛ لكِبَرٍ، أو مَرَضْ، أو غَيرِهِما. نصًا. وأدخَلَ القاضي وأبو الخطَّابِ في "خلافهما": الخَصيَّ والمجبُوبَ، إذا كانَ لهُ شَهوَةٌ يخافُ مَعَها التلذُّذَ بالمُباشَرَةِ حَرَامًا، وهو عادِم الطَّوْلَ. والقَولُ قَولُهُ في خَشيَةِ العَنَتِ، وعَدَمِ الطَّولِ. والصَّبرُ عَنها معَ ذلِكَ خَيرٌ

стр. 1338

ولا يَكُونُ وَلَدُ الأَمَةِ حُرًّا إلَّا باشتراطِ الحُرِّيَّةِ، أو الغُرُورِ. وإنْ ملَكَ أحدُ الزوجيْنِ الآخرَ أو بَعْضَه، انفسَخَ النِّكاحُ. ومَن جَمَع في عَقْدٍ بينَ مباحةٍ ومُحَرَّمةٍ، صَحَّ في المباحَةِ. وأفضَلُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٥]. ولا يَبطُلُ نِكاحُهَا إن أيسَرَ. (ولا يكونُ ولدُ الأمَةِ) مِن زَوجِها (حُرًا إلَّا باشتِرَاطِ) الزَّوجِ (الحُريَّة) لوَلَدِه، فيكونُ ولَدُه حُرًا. قاله في "الروضة"، وابنُ القيِّم، لقَوله ﷺ : "المسلمونَ على شُروطِهم إلَّا شَرطًا، أحلَّ حرَامًا؛ أو حرَّمَ حَلالًا" (١). "تنبيه": في قولِه في "شرح المنتهى": "على مالِكِها" إيماءٌ إلى أنَّ نَاظِرَ الوَقفِ، ووَليَّ اليَتيمِ ونحوِه، ليس للزَّوجِ اشتِرَاطُ حُريَّةِ الوَلَدِ عليه؛ لأنَّه ليسَ بمالِكٍ. ذكره الشيخ منصور في "شرحه على الإقناع" (٢). (أو الغُرُورِ) بأن غرَّهُ إنسانٌ فتزوَّج بها، فولَدُه حُرٌّ، وإن لم يَشتَرِط. (وإنْ مَلَكَ أحدُ الزَّوجَين) الزَّوجَ (الآخَرَ، أو بعضَهُ) بِشِرَاءٍ، أو إرثٍ، أو هِبَةٍ ونحوِها، (انفَسَخَ النِّكاحُ) لتَنافِي أحكَامِ المِلكِ والنِّكاحِ، كما تقدَّم. (ومَن جَمَعَ في عَقدٍ بينَ مُباحَةٍ ومُحرَّمَةٍ، صحَّ) النِّكاحُ (في المباحَةِ) وبَطَلَ فيمَن تحرُمُ. فلو تزوَّجَ أَيِّمًا ومُزوَّجَةً في عَقدٍ، صحَّ في الأَيِّمِ؛ لأنَّها محلُّ النِّكاحِ، وهَهُنا قد تَعيَّنَت التي بَطَلَ النِّكاحُ فيها. فعَلَى الصِّحةِ يَكونُ لها مِن المسمَّى لهُما بِقِسطِ مَهرِ مِثلِهَا مِنهُ في الأَصحِّ. وقيل: يَكونُ لها نِصفُ المُسمَّى.

стр. 1339

ومَن حَرُمَ نِكَاحُهَا، حَرُمَ وَطْؤُهَا بالمِلْكِ، إلَّا الأَمَةَ الكتابيَّةَ. (ومَن حَرُمَ نِكاحُها، حرُمَ وَطؤُها بالملك) أيمما: ملكِ اليَمين؛ لأنَّه إذا حرُمَ النكاحُ لِكونِه طَريقًا إلى الوَطءِ، فهو نَفسُهُ أولى بالتَّحريم (إلَّا الأمَةَ الكِتابيَّةَ) فيحرُمُ نِكاحُها لا وطؤُها بمِلكٍ؛ لقولِه تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: ٣] ولأنَّ نِكاحَ الأمَةِ الكتابيَّةِ، إنَّما حَرُمَ لجَعلِ إرقَاقِ الوَلَدِ وبقائِهِ معَ الكافِرَةِ، وهذا معدومٌ في مِلكِ اليَمين (١).

стр. 1340

باب الشُّرُوطِ في النِّكَاحِ وهِي قِسْمانِ: صَحِيح لازِمٌ للزَّوْجِ، فلَيْسَ لَهُ فَكُّهُ، كَزِيادةِ مَهْرٍ، أو نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، أو لا يُخرِجَهَا مِن دَارِهَا أو بَلَدِهَا، أو لا يَتزوَّجَ عَلَيْهَا، أو لا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وبينَ أَبَوَيْهَا أو أَوْلادِهَا، أو أنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا، أو يُطلِّقَ ضَرَّتَهَا. فمتَى لم يَفِ بِمَا شرَطَ، كانَ لَهَا الفَسْخُ علَى التَّراخِي، (بابُ الشُّرُوطِ في النِّكاحِ) أي: ما يَشتَرِطُه أحدُ الزَّوجَين على الآخَرِ مما له فيه غَرَضٌ. (وهي) أي: الشروطُ في النِّكاحِ (قِسمان): أحدُهُما: (صَحيحٌ لازِمٌ للزَّوجِ، فليسَ له فَكُّهُ) وهو ما لا يُنافِي مُقتَضَى العَقدِ. ويُسنُّ وفَاؤُهُ به. ومالَ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ إلى وُجُوبِ الوَفَاءِ. (كزِيادَةِ مَهرٍ) قَدرًا مُعيَّنًا. (أو نَقدٍ مُعيَّنٍ) فيتعيَّنُ، كثَمَنِ مَبيعٍ، (أو) اشتِرَاطِ أن (لا يُخرِجَهَا مِن دارِهَا أو بَلَدِها، أو لا يتزوَّجَ عَليها، أو لا يُفَرِّقَ بينَهَا وبينَ أبَوَيها، أو) لا يُفَرِّقَ بينَها وبينَ (أولادِهَا، أو أن تُرضِعَ وَلَدَهَا، أو) أنْ (يُطَلِّقَ ضرَّتَها) أوأن يَبيعَ أَمَتَهُ؛ لأنَّ لها قَصدًا صَحيحًا. (فمَتى لم يَفِ) زَوجٌ لها (بما شَرَطَ، كان لها الفَسخُ على التَّراخِي) ما لم يُوجَد مِنهَا دَليلُ رِضًا. ولا يَجِبُ الوَفاءُ به، أي: بالشَّرطِ الصَّحيحِ، بل يُسنُّ الوَفاءُ به.

стр. 1341

ولا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ علَى رِضَاهَا مِن قَوْلٍ، أو تَمْكِينٍ مَعَ العِلْمِ. والقِسْمُ الفَاسِدُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وهُوَ: أن يُزَوِّجَه وَلِيَّتَهُ بشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَه، ولا مَهْرَ بَيْنَهُمَا. (ولا يَسقُطُ) الخِيارُ (إلَّا بما يدلُّ على رِضَاهَا مِن قَولٍ أو تَمكينٍ) مِنهَا (معَ العِلمِ) بِفعِلِه ما اشتَرَطَت أن لا يَفعَلَهُ، دإنْ مَكَّنَته قبلَ العِلمِ، لم يَسقُط فَسخُها، لأنَّه لا يَدلُّ على رِضَاهَا بتَركِ الوَفاءِ، فلا أثَرَ لَهُ، كإسقَاطِ الشُّفعَةِ قبلَ البَيعِ. (والقسم) الثاني من شُروطِ النِّكاحِ: (الفاسِدُ) وهو (نَوعان): (نوعٌ) مِنهُمَا (يُبطِلُ النِّكاحَ) مِن أصلِه، (وهو) أي: نِكاحُ الشِّغَارِ -بكَسرِ الشين- وهو: (أن يُزوِّجَه وَليَّتَهُ) أي: بِنتَهُ، أو أُختَهُ، ونحوَهُما (بشَرطِ أن يُزوِّجَهُ الآخَرُ وَليَّتَهُ، ولا مَهرَ بَينَهُمَا). سُمِّي به؛ لقُبْحِه، تَشبيهًا برَفعِ الكَلبِ رِجلَهُ ليَبولَ. وقيل: هو الرَّفعُ، كأنَّ كُلَّ واحدٍ رَفَعَ رِجلَهُ للآخَرِ عمَّا يُريدُ. وقيل: هو البُعدُ، كأنَّه بَعُدَ عن طريقِ الحقِّ. وقال الشيخُ تقيُّ الدين: الأظهَرُ أنَّه مِن الخُلوِّ، يُقالَ: شَغَرَ المكانُ: إذا خَلا، ومكانٌ شاغِرٌ، أي: خالٍ. وشَغَرَ الكَلبُ: إذا رَفَعَ رِجلَه؛ لأنَّه أخلى ذلك المكانَ مِن رِجلِه. وقد فسَّرَهُ الإمامُ بأنَّه فَرْجٌ بفَرجٍ، فالفُرُوجُ كما لا تُورَثُ ولا تُوهَبُ، فلئلا تُعاوَضَ بِبُضعٍ أولَى.

стр. 1342

أو يَجْعَلَ بُضْعَ كُلِّ واحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومةٍ مهرًا للأُخْرَى. أو يَتَزوَّجَ بشَرْطِ أنَّه إذَا أحَلَّها، طَلَّقَها، أو يَنْوِيَه بقَلْبِه، أوْ يَتَّفِقَا عَلَيْه قَبْلَ العَقْدِ. (أو يجعَلَ بُضعَ كُلِّ واحِدَةٍ معَ (١) دَراهِمَ مَعلومَةٍ مَهرًا للأُخرَى) فلا يَصِحُّ؛ لما تقدَّمَ. فإن سُمِّيَ لهما مَهرٌ مُستقلٌّ غَيرَ حيلَةٍ، صحَّ النكاحُ، ولو كانَ المسمَّى دُونَ مَهرِ المِثلِ. وإن سُمِّيَ لأحَدِهِما دُونَ الأُخرَى، صحَّ نِكاحُهَا. أي: مَن سُمِّي لها فقَط. الثاني: نِكاحُ المُحلِّلِ: سُمِّي مُحلِّلًا؛ لقَصدِهِ (٢) الحِلَّ في مَوضِعٍ لا يَحصُلُ فيه الحِلُّ (أو) أن (يَتزوَّجَ) المطلَّقَةَ ثَلاتًا (بشَرطِ أنَّه إذا أحَلَّهَا (٣)) للأوَّلِ (طلَّقَهَا، أو يَنويَهُ) المحلِّلُ (بقَلبِه، أو يتَّفِقَا) أي: الزَّوجَانِ (عَلَيه) أي: على أنَّه نِكاحُ مُحَلِّلٍ (قَبلَ العَقدِ) ولم يُذكَر في العَقدِ، فلا يَصِحُّ إن لم يَرجِع عنه، ويَنوِيَ حالَ العَقدِ أنَّه نِكاحُ رَغبَةٍ -فإن حصَلَ ذلِكَ، صحَّ- لقَولِه ﵇: "لعَنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ لَهُ". رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي (٤)، وقال: حديثٌ حسَنٌ صَحيحٌ، والعَملُ عليه عندَ أهلِ العِلمِ من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: عُمرُ، وابنُه، وعُثمَانُ، وهو قَولُ الفُقهاءِ من التابعين، وروي ذلك عن عليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ.

стр. 1343

أو يَتزوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ، أو بشرطِ طَلاقِها في العَقْدِ بوَقْتِ كَذَا، وقال ابنُ مسعودٍ: المحلِّلُ والمحلَّلُ له مَلعُونَانِ على لِسانِ محمَّدٍ ﷺ (١). وروى ابن ماجه (٢) عن عُقبَةَ بنِ عامرٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ألا أُخبِرْكُم بالتَّيسِ المستَعَارِ". قالوا: بلى يا رَسولَ الله. قال: "هو المحلِّلُ، لعَنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له". الثالِثُ: نِكاحُ المُتعَةِ: (أو) أنْ (يتزوَّجَها إلى مُدَّةٍ) مَعلُومَةٍ أو مجهُولَةٍ. (أو بشَرطِ (٣)) الزَّوج (طَلاقَها في العَقدِ بوَقتِ كذا) كزوَّجتُكَ ابنَتي شهرًا، أو سَنَةً، أو إلى انقِضَاءِ الموسِمِ، أو إلى قُدُومِ الحاجِّ ونحوِه، فيَبطُلُ. نصًا؛ لحديث الربيعِ بنِ سَبْرَةَ أنه قال: أشهَدُ (٤) على أبي أنه حدَّث أنَّ رسولَ الله ﷺ نهَى عَنهُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ (٥). وفي لفظٍ: أنَّ رسول الله ﷺ (٦) حرَّمَ مُتعَةَ النِّساءِ. رواهُ أبو داود (٧). ولمسلم (٨) عن سَبرَةَ: أَمَرَنَا رسولُ الله ﷺ بالمُتعَةِ عامَ الفَتحِ، حينَ دَخَلنَا مكَّةَ، ثم لم نخرُج حتى نهانَا عنها. وحُكي عن ابنِ عبَّاس الرُّجوعُ عن قولِه بجوَازِ المتعَةِ. وأمَّا إذنُ النبيِّ ﷺ فيها، فقد ثَبَتَ نَسخُهُ. قال الشافعيُّ: لا أعلَمُ شيئًا أحلَّهُ اللهُ ثم حرَّمَه، ثم أحلَّه ثم حرَّمَهُ، إلا المُتعَةَ.

стр. 1344

أو يَنْوِيَه بقَلْبِهِ. أو يَتزوَّجَ الغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلاقِهَا إذَا خَرَج. أوْ يُعَلِّقَ نِكَاحَهَا، كـ: زَوَّجْتُكَ إذا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ، أو: إنْ رَضِيَتْ أُمِّها، أو: إنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابنةً، فقَدْ زَوَّجْتُكَهَا. الثانِي: لا يُبْطِلُه، كأنْ يَشْرِطَ أنْ لا مَهْرَ لَهَا، أو لا نَفَقةَ، أو أن يَقْسِمَ لَهَا أكْثَرَ مِن ضَرَّتِهَا، أو (أو يَنوِيَهُ) أي: يَنوِيَ الزَّوجُ طلاقَها بوَقتٍ (بقَلبِه). (أو يتزوَّجَ الغَريبُ بنيَّةِ طَلاقِها إذا خَرَجَ) ليَعودَ إلى وطَنِه؛ لأنَّه شبيهٌ بالمتعَةِ. (أو يُعَلِّقَ نِكاحَهَا) على شَرطٍ مُستَقبَلٍ، (كـ) ـــــــقَولِه: (زوَّجتُكَ) ابنَتي، أو نحوها (إذا جاءَ رَأسُ الشَّهرِ، أو: إن رَضِيَت أُمُّهَا، أو: إن وَضَعَت زَوجَتي ابنَةً فقد زوَّجتُكَها) لأنَّه عقدُ مُعاوضَةٍ، فلا يَصِحُّ تعليقُه على شرطٍ مستقبَلٍ، كالبَيعِ. ولأنَّهُ وقفٌ للنِّكاحِ على شَرطٍ، فلم يَجُزْ. ويَصحُّ تَعليقُ نِكاحٍ على شَرطٍ ماضٍ، وعلى شرطٍ حاضرٍ. فالماضي: كقَولِه: زوَّجتُكَ فلانةً إن كانَت بِنتي، أو: زوَّجتُكَها إن كُنتُ وُليُّها، أو: انقَضَت عِدَّتُها، وهما يَعلَمَان ذلِكَ، أي: أنَّها بِنتُه، وأنَّه وليُّها، وأنَّ عِدَّتَها انقَضَت. والشرطُ الحاضِرِ: كقَولِه: زوَّجتُكَهَا إنْ شِئتَ. فقالَ: شِئتُ، وقَبِلتُ، ونحوَه، فيصحُّ النكاحُ؛ لأنَّه ليسَ بتَعليقٍ حقيقَةً، بل توكيدٌ وتقويةٌ. النَّوعُ (الثاني) من الشروط الفاسدَةِ: وهو ما يَصحُّ معه النكاحُ، و (لا يُبطِلُه، كأَن يَشرِطَ أن لا مَهرَ لها، أو لا نفقَةَ لها، أو أنْ يَقسِمَ لها أكثَرَ مِن ضرَّتِها، أو) أن

стр. 1345

أقلَّ، أو إنْ فارَقَها، رجَع علَيْهَا بِمَا أنْفَقَ، فيَصِحُّ النِّكَاحُ، دُونَ الشَّرْطِ. يَقسِمَ لها (أقلَّ) مِن ضرَّتِها، (أو) شَرَطَ أنه (إن (١) فارَقَها، رَجَعَ عَليها بما أنفَقَ. فيَصحُّ النكاحُ، دُونَ الشَّرطِ) في هذِه الصُّورِ كُلِّها؛ لمنافاتِه مُقتَضَى العَقدِ. ومَن طلَّق بشَرطِ خِيارٍ، وقَعَ طلاقُه، ولَغَا الشَّرطُ (٢).

стр. 1346

فَصْلٌ وإنْ شَرَطَها مسْلِمَةً، فبَانَتْ كِتابِيةً، أو شرَطَهَا بِكْرًا، أو جَمِيلةً، أو نَسيبَةً، أو شرَطَ نَفْيَ عَيْبٍ، فبانَتْ بِخَلافِه، فلَة الخِيَارُ، لا إنْ شرَطَهَا أدْنَى، فبانَتْ أعْلَى. ومَنْ تَزوَّجَتْ رَجُلًا علَى أنَّه حرٌّ، فبانَ عبدًا، فلَهَا الخِيارُ (فَصلٌ) (وإن شَرَطَها) أي: الزَّوجَةَ (مُسلِمَةً، فبانَت كتابيَّةً) فلهُ الخيارُ؛ لفَواتِ شَرطِه. (أو شَرَطَها بِكرًا) فبانَت ثيِّبًا، فلهُ الخيارُ. (أو) شرَطَها (جميلَةً، أو نَسيبَةً) أي: ذاتَ نَسَبٍ، فبانَت بخلافِه، فلهُ الخِيارُ. (أو شَرَطَ) الزَّوجُ في العَقدِ (نَفيَ عَيبٍ) عن الزَّوجَةِ (فبانت بخلافه، فلَهُ) أي: الزَّوجِ (الخيارُ)؛ لأنَّه شرَطَ صفَةً مَقصُودَةً ففَاتَت، أشبَهَ ما لو شَرَطَها حُرَّةً فبانت أمَةً. ولا شيءَ عليه إن فَسَخَ قبلَ الدُّخُولِ، وبَعدَه يَرجِعُ بالمَهرِ على الغَارِّ. وكذا لو شَرَطَها حَسناءَ، فبانَت شَوهَاءَ، أو بَيضاءَ، فبانَت سَودَاءَ، أو طويلَةً، فبانَت قَصيرَةً، أو ذاتَ نَسَب، فبانَت دُونَه، لا إن ظَنَّ ذلكَ ولم يَشتَرِطْهُ. (لا إنْ شَرَطَها أدنَى، فبانَت أعلَى) مِنها، أي: مِن الصِّفَةِ التي شَرَطَها، فلا خِيارَ لهُ. (ومَن تزوَّجَت رَجُلًا على أنَّهُ حُرٌّ، فبانَ عَبدًا، فلَها الخِيارُ).

стр. 1347

وإنْ شرَطَت فيه صِفَةً، فبَانَ أقَلَّ، فلا فَسْخَ لَهَا. وتَمْلِكُ الفَسْخَ مَن عَتَقَتْ كُلُّها تَحْتَ رَقِيقٍ كلِّه، بغَيْرِ حُكْمِ الحاكِمِ، (وإن شَرَطَت) زَوجَةٌ (فيه صِفَةً) ككَونِه نَسيبًا، أو عَفيفًا، أو جَميلًا، ونحوَه (١) (فبَانَ أقَلَّ) مما شَرَطَتْهُ (فلا فَسخَ لها) لأنَّه ليسَ بمُعتَبرٍ في صحَّةِ النكاح، أشبَهَ شَرطَها (٢) طُولَهُ أو قِصَرَهُ. (وتَملِكُ الفَسخَ مَن عَتَقَت كُلُّها تحتَ رَقيقٍ كُلِّه) حكاهُ ابنُ المنذر، وابنُ عبد البرِّ، وغَيرُهُما إجماعًا. لا إن كانَ حُرًا، وهو (٣) قولُ ابنِ عُمرَ وابنِ عباسٍ (٤)؛ لأنَّها كَافَأَتْ زوجَها في الكَمَالِ، فلم يَثبُت لها خِيارٌ، كما لو أسلَمَت الكِتابيَّةُ تحتَ مُسلمٍ. وتَملِكُ الفسخَ بلا حاكِمٍ؛ لأنَّه فسخٌ مُجمَعٌ عليهِ، غَيرُ مُجتَهَدٍ فيه، فلم يَفتَقِر. (بغَيرِ حُكمِ الحاكِمِ) كالردِّ بالعَيبِ، بخلافَ خيارِ العَيبِ في النِّكاحِ. فإذا قالَت: اختَرتُ نَفسي، أو قالَت: فسَختُ النِّكاحَ، انفَسَخَ. وهو على التَّراخِي. فإن عَتَقَ زوجُهَا قبلَ فَسخِها، بطَلَ خِيارُها؛ لأنَّ الخِيارَ لدَفعِ الضرَرِ بالرقِّ، وقد زالَ بالعِتقِ، فسقَط الخيارُ، كالمبيعِ إذا زالَ عيبُه سريعًا. أو رَضِيَت العتيقَةُ بالمُقَامِ معهُ رَقيقًا، فلا خيارَ لها؛ لأنَّ الحقَّ لها، وقد أسقَطَتْهُ.

стр. 1348

فإنْ أمْكَنَتْه مِنْ وَطْئِهَا، أو مُباشَرَتِهَا، أو قُبلَتِهَا -ولَوْ جَهِلَتْ عِتْقَهَا أو مِلْكَ الفَسْخِ- بطَل خِيارُهَا. (فإن أمكَنَتْهُ) أي: الرَّقيقَ العَتيقَةُ (مِن وَطئِها، أو) مِن (مُباشَرَتِها، أو قُبلَتِها - ولَو جَهِلَت عِتقَها، أو) جَهِلَت (مِلكَ الفَسخِ- بَطَلَ خِيارُها) لحديث الحَسنِ، عن عَمرِو بنِ أُميَّةَ قال: سمِعتُ رِجالًا يتحدَّثُونَ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: "إذا عَتَقَت الأمَةُ، فهِيَ بالخِيارِ، ما لم يَطَأهَا إن شاءَت فارَقَت، فإنْ وَطِئَها فلا خِيارَ لها". رواه أحمد (١). ولما تقدَّمَ في حديثِ أبي داودَ مِن قوله: "فإنْ قَرُبَكِ، فلا خِيارَ لَكِ" (٢). ورَوى مالكٌ عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمرَ: أنَّ لها الخِيارَ، ما لم يَمسَّهَا (٣). ويَجوزُ لِزَوجِها وَطؤُها بعدَ عِتقُها، معَ عدَمِ عِلمِها به (٤).

стр. 1349

باب حُكْمِ العُيوبِ في النِّكَاحِ وأقْسَامُها المُثْبِتَةُ لِلخِيارِ ثَلاثةٌ: قِسْمٌ يَخْتَصُّ بالرَّجُلِ: وهُوَ كَوْنُه قَدْ قُطِعَ ذَكَرُه، أو خُصْيَتَاه، أو أشَلَّ، فلها الفَسْخُ في الحالِ. (بابُ حُكمِ العُيوبِ في النِّكاحِ) أي: بيان ما يثبتُ به الخيارُ مِنها، وما لا خِيارَ به. (وأقسَامُها المُثبِتَةُ للخِيارِ ثَلَاثةٌ): منها: (قِسمٌ يختَصُّ بالرَّجُل)، وقد ذكَرَه بقَولِه: (وهو) أي: القِسمُ المختصُّ بالرَّجُلِ ثلاثَةُ أشياء: أحَدُها: (كونُه) أي: الرَّجُلِ (قَد قُطِعَ ذَكرُه) كُلُّهُ، (أو) قُطِعَ (خُصيتَاهُ، أو أشَلَّ) الذَّكَر، (فلَها الفَسخُ في الحالِ) ويُروَى ثُبوتُ الخيارِ لِكُلٍّ مِن الزَّوجَين -إذا وجَدَ بالآخَرِ عَيبًا في الجُملَةِ- عن عمرَ، وابنِه، وابنِ عبَّاسٍ. وعن علي: لا تُرَدُّ الحرَّةُ بعَيب (١). وعن ابنِ (٢) مَسْعُودٍ: لا يُفسَخُ النِّكاحُ بعَيبٍ (٣). ولنَا: أنَّ المرأةَ أحَدُ العِوَضَينِ في النِّكاحِ، فجازَ ردُّها بعَيبٍ، كالصَّدَاقِ.

стр. 1350

وإنْ كَانَ عِنِّينًا بإقْرَارِه، أو ببَيِّنَةٍ، أو طَلَبَتْ يَمِينَه، فنَكَل، ولم يَدَّعِ وطأً، أُجِّلَ سَنَةً هِلاليَّةً مُنذُ تَرَافُعِه إلى الحاكِمِ، فإنْ مَضَتْ ولم يَطَأْهَا، فلَهَا الفَسْخُ. وقِسْمٌ يَختَصُّ بالأُنْثَى: وهو كَوْنُ فَرْجِهَا مَشدودًا لا يَسْلُكُه ذَكَرٌ، (وإن كانَ عِنِّينًا بإقرَارِه، أو) ثَبتَت عُنَّتُه (ببيِّنَةٍ) قال في "المبدع": فإن كانَ للمدَّعِي بيِّنَةٌ مِن أهلِ الخِبرَةِ والثِّقَةِ، عُمِلَ بها. (أو) عُدِمَ الإقرارُ والبيِّنَةُ فـ (طَلَبَت يمينَهُ، فنَكَلَ) عن اليَمينِ (ولم يدَّعِ وَطأً) قَبلَ دَعوَاهَا (أُجِّلَ سنَةً هِلاليَّةً) ولو عَبدًا (مُنذُ تَرافُعِهِ إلى الحاكِمِ) فيَضرِبُ الحاكِمُ له المدَّةَ، ولا يَضرِبُها غَيرُهُ؛ فإنَّ العَجزَ قد يكونُ لِعُنَّتِه، وقد يَكونُ لمَرَضٍ، فضُرِبَ له (١) سَنَةٌ، لتَمُرَّ بِهِ الفُصولُ الأربَعَةُ، فإن كانَ مِن يَبَسٍ، زالَ في فصلِ الرُّطُوبَةِ، وبالعَكسِ، وإن كانَ مِن بُرودَةٍ، زالَ في فَصلِ الحَرارَةِ، وإن كان من احتِراقِ مزاجٍ، زالَ في فصل الاعتِدَالِ. (فإن مَضَت) الفصولُ الأربعَةُ ولم يَزُلْ، عُلِمَ أنَّهُ (٢) خِلقَةٌ (ولم يَطَأهَا، فلَها الفَسخُ) لما تقدَّم. (وقِسمٌ) مِن الحُيُوبِ (يختصُّ بالأُنثَى) وهو القِسمُ الثاني مِن العُيوبِ المُثبِتَةٍ للخِيارِ: (وهو كَونُ فَرجِهَا مَسدُودًا لا يَسلُكُهُ ذَكَرٌ) فإن كانَ ذلِكَ بأصلِ الخِلقَةِ، فهِيَ

стр. 1351

أوْ بِهِ بَخَرٌ، أو قُرُوحٌ سَيَّالةٌ، أو كَوْنُهَا فَتْقاءَ بانْخِرَاقِ مَا بَيْنَ سَبِيلَيْها، أو كَوْنُهَا مُسْتَحاضَةً. وقِسْمٌ مُشْتركٌ: وهُوَ الجُنُون، ولَوْ أحْيَانًا، رَتْقَاءُ -بالمدِّ- فالرَّتْقُ: تَلاحُمُ الشَّفرَينِ خِلقَةً. وإلَّا يَكُن ذلكَ بأصلِ الخِلقَةِ، فهي قَرْنَاءُ، وعَفْلاءُ. وظاهِرُ كلامِ مَتنِ "المنتهى": أنَّ القَرَنَ والعَفَلَ في العُيوبِ شيءٌ واحدٌ، وقاله القاضي. وقيلَ: القَرْنَاءُ: مَن نَبَتَ في فَرجِها لحمٌ زائدٌ، فسَدَّه. والعَفَلُ: ورَمٌ يكونُ في الُّلحمَةِ التي بينَ مَسلَكَي المرأة، فيَضيقُ مِنه فَرجُها، فلا يَنفُذُ فيه الذَّكَرُ. حكاه الأزهريُّ، فهما مُتغايِرَان. وقِيلَ: القَرَنُ: عَظمٌ. والعَفَلُ: رَغوَةٌ فيه تَمنَعُ لذَّةَ الوَطءِ. ويَثبتُ به الخِيارُ على كِلا الأقوالِ (١). (أو بِه) أي: الفَرجِ (بَخَرٌ) أي: نتَنٌ يثورُ عِندَ الوَطءِ، (أو) بالفَرجِ (قُروحٌ سيَّالَةٌ). (أو كَونُهَا فَتقَاءَ بانخِرَاقِ ما بَينَ سَبيلَيهَا، أو كَونُهَا مُستحاضَةً) فتثبُتُ للزَّوجِ الخيارُ بِكُلِّ مِن هذِه. (وقِسمٌ مُشتَرَكٌ) بينَ الرجلِ والمرأةِ، وهو القِسمُ الثالِثُ من العيوب المُثبِتَةِ للخِيارِ. (وهو الجُنونُ، ولو) كانَ يُخنَقُ (أحيانًا). وإن زالَ العَقلُ بمرَضٍ، كَإغمَاءٍ،

стр. 1352

والجُذَامُ، والبَرَصُ، وبَخَز الفَمِ، والبَاسُورُ، والناصُورُ، واستِطْلاقُ البَوْلِ أو الغائِطِ. فيُفْسَخُ بكُلِّ عَيْبٍ تقدَّم، لا بِغيْرِه، كعَوَرٍ، وعَرَجٍ، وقَطْعِ يدٍ ورجلٍ، وعَمًى، وخَرَسٍ وطَرَشٍ. لا خِيارَ به (١). (والجُذَامُ، والبَرَصُ، وبَخَرُ الفَمِ) أي: نَتَنُهُ، (والبَاسُورُ، والنَّاصُورُ): دَاءَانِ بالمقعَدَةِ معروفَان. (واستِطلاقُ البَولِ، أو) استِطلاقُ (الغائِطِ). (فيُفسَخُ بِكُلِّ عَيبِ تقدَّم) لما فيه مِن النَّفرَةِ، أو النَّقصِ، أو خَوفِ تَعدِّي أذاهُ، أو تَعدِّى نجاسَتِه. (لَا) يَنفَسِخُ (بـ) ــــــــعَيبٍ (غَيرِهِ، كعَوَرٍ، وعَرَجٍ، وقَطْعِ يَدٍ، و) قَطعِ (رِجلٍ، وعَمًى، وخَرَسٍ، وطَرَشٍ)، وقَرَعٍ لا رِيحَ لهُ، وكَونِ أحَدِهِمَا عَقيمًا، أو نَحيفًا جِدًا، وسِمَنٍ؛ لأنَّ ذلِكَ كُلَّه لا يَمنَعُ الاستمتَاعَ، ولا يُخشَى تَعدِّيه.

стр. 1353

فَصْلٌ ولا يَثْبُتُ الخِيارُ في عَيبٍ زالَ بَعْدَ العَقْدِ، ولا لعالِمٍ بِهِ وقْتَ العَقْدِ. والفَسْخُ علَى التَّراخِي، لا يَسْقُطُ في الغنَّةِ إلَّا بِقَولِهَا: رَضِيتُ، أو باعترافِهَا بوَطْئِه في قُبُلِها، ويَسْقُطُ في غَيْرِ العُنَّةِ بالقَوْلِ، وبمَا يَدُلُّ على الرِّضَا مِن وَطْءٍ، أو تَمْكِينٍ مَعَ العِلْمِ. ولا يَصِحُّ الفَسْخُ هُنَا -وفي خِيارِ الشَّرْطِ- (فَصلٌ) (ولا يَثبُتُ الخيارُ في عَيبِ زَالَ بعدَ العَقدِ)، لزَوالِ سَبَبِه، (ولا) خِيارَ (لعالِمٍ بِهِ) أي: العَيبِ (وَقتَ العَقدِ) لدُخُولِه على بَصيرَةٍ. (والفَسخُ) في العَيبِ (على التَّراخِي) لأنَّه لِدَفعِ ضَرَرٍ متَحَقَّقٍ". و (لا يَسقُطُ) الفَسخُ (في العُنَّةِ إلَّا بِقَولها) لعِنِّينٍ: (رَضيتُ) أو أَسقَطتُ (١) حَقِّي من الخِيارِ لعُنَّتِهِ ونحوِه؛ لأنَّ العِلمَ بعَدَمِ قُدرَتِه على الوَطءِ لا يَكونُ بِدُونِ التَّمكينِ، فلم يَكُن التَّمكينُ دَليلَ الرِّضَا، فلَم يِبقَ إلَّا القَولُ (أو باعتِرَافِهَا بِوَطئِهِ في قُبُلِهَا) لا في دُبُرِهَا؛ لأنَّه ليسَ مَحلَّ الوَطءِ (٢). (ويَسقُطُ) خِيارٌ (في غَيرِ العُنَّةِ بالقَولِ) وبما يدلُّ على رِضَاهُ بالعَيبِ، (وبما يدلُّ على الرِّضَا مِن وَطءٍ، أو تَمكِينٍ، معَ العِلمِ) بالعَيبِ. (ولا يَصِحُّ الفَسخُ هُنَا) أي: في عُيوبِ النِّكاحِ، (وفي خِيارِ الشَّرطِ)، وفي

стр. 1354

بلا حاكِمٍ. فإنْ فُسِخَ قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ، وبَعْدَ الدُّخولِ أو الخَلْوَةِ، يَستقِرُّ المسَمَّى، ويَرْجِعُ بِهِ علَى المغِرِّ. خِيارِ العَيبِ (بلا) حُكمِ (حاكمِ) لأنَّه فَسخٌ مُجتَهَدٌ فيه، فافتَقَرَ إليهِ، كالفَسخِ لعُنَّةٍ، والإعسَارِ بالنَّفقَةِ، إلَّا الحُرَّةَ إذا غُرَّت بِعَبدٍ، ومَن عَتَقَت كُلُّها تحت رَقيقٍ كُلِّه، فتفسَخُ بلا حاكِمٍ. وتقدَّم. (فإنْ فُسِخَ) النِّكاحُ (قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهرَ) لها، ولا مُتعَةَ، سواءٌ كانَ الفَسخُ مِن الرَّجلِ أو المرأةِ؛ لأنَّ الفسخَ إن كانَ مِنهَا، فقد جاءت الفُرقَةُ مِن قِبَلِها، وإن كانَ مِنهُ، فإنَّما فَسَخَ لعَيبِهَا الذي دلَّسَتْهُ عليه، فكأنَّه مِنها. (وبَعدَ الدُّخُولِ أو الخَلوَةِ، يستَقِرُّ) المهرُ (المُسمَّى) في العَقد على الأصح. (ويَرجِعُ) الزَّوجُ (به) أي: بالمَهرِ الذي وجَبَ عليه (على المُغِرِّ) إن وُجِدَ؛ لأنَّه غَرَّهُ، وهو قول مالك، عن عمر (١). والغَارُّ: مَن عَلِمَ العَيبَ وكَتَمَه، مِن زَوجَةٍ عاقِلَةٍ، ووَليٍّ، ووَكيلٍ. فأَيُّهم انفَرَدَ بالغَرَرِ، ضَمِنَ وحدَهُ. فإن كانَ الوليُّ (٢) عَلِمَ، غَرِمَ، وإن لم يَكُن عَلِمَ، فالتَّغريرُ من المرأة، فيرجعُ عليها بجَميعِ الصَّداقِ. قاله في "شرح المنتهى" للمصنف (٣). ويُقبَلُ قَولُ وَليٍّ، ولو مَحرَمًا، وكذا وكيلُها، في عَدَمِ عِلمِه بالعَيبِ حيثُ لا

стр. 1355

وإنْ حَصَلَتِ الفُرْقة مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بِمَوتٍ أوْ طَلاقٍ، فلا رُجُوعَ. وليسَ لوَلِيٍّ صَغِيرٍ، أوْ مَجْنونٍ، أو رَقِيقٍ، تَزْوِيجُهُ بِمَعِيبٍ، فلَوْ فعَل، لَمْ يَصِحَّ إنْ عَلِمَ، وإلَّا صحَّ، ولَزِمَه الفَسْخُ إذا عَلِمَ. بيِّنَةَ بِعلمِه؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه، فلا غُرمَ عليه؛ لأنَّ التغريرَ مِن غَيرِه. وكذَا هي، يُقبلُ قَولُها في عَدَمِ عِلمِها بعَيبِها إن احتَمَل. ذكَرَه الزركشي. فلو وُجِدَ التَّغريرُ مِن زوجةٍ ووليٍّ، فالضَّمانُ على الوَليِّ؛ لأنَّه المباشِرُ. ومِن المرأةِ والوَكيلِ: الضَّمانُ بَينَهُما نِصفَين. قاله الموفَّق (١). (وإنْ حَصَلَت الفُرقَةُ مِن غَيرِ فَسخٍ بمَوتٍ أو طلاقٍ، فلا رُجُوعَ) بالصَّداقِ المستَقرِّ بالمَوتِ على أحَدٍ؛ لأنَّ سببَ الرجوعِ الفَسخُ، ولم يُوجَد. (ولَيسَ لوليِّ صَغيرٍ) أو صَغيرَةٍ، (أو) وَفي (مجنُونٍ) أو مجنونَةٍ، (أو) وليِّ (رَقيقٍ) أو رَقيقَةٍ (تَزويجُه بمَعِيبٍ) مِن امرأةٍ أو رَجُلٍ. (فلو فَعَلَ) وليُّ غَيرِ المكلَّفَ أو المكلَّفَةِ، أو مَحيِّدُ الأمَةِ، أو وَليُّ المكلَّفَةِ بلا رضاها، (لم يَصحّ) النكاحُ (إن عَلِمَ) العَيبَ؛ لأنَّه عقَدَ لهم عقدًا لا يجوزُ عقدُه، كما لو باعَ عَقَارًا لمَن في حِجرِهِ لغَيرِ مَصلحَةٍ. (وإلَّا) يَعلَم الوليُّ أنَّه مَعيبٌ، (صَحَّ) العقدُ (ولَزِمَهُ الفَسخُ) للعَيبِ، كما لو اشتَرَى له مَعيبًا. وفي "الإقناع" تبعًا "للمغني" وغيرِه: يجِبُ الفَسخُ على وليِّ المكلَّفِ والمكلَّفَةِ، وسيِّدِ الأمَةِ (٢).

стр. 1356

بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ يُقَرُّونَ علَى أنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ مَا دَامُوا مُعْتَقدينَ حِلَّها، ولَمْ يَرْتَفِعُوا إليْنَا. فإن أتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ، عَقَدْنَاهُ على حُكْمِنَا. (بابُ نِكاحِ الكفَّارِ) أي: بيانِ حُكمِه، وما يُقرُّونَ عَليه لو تَرافَعُوا إلينا، أو أسلَموا: (يُقرُّونَ) أي: الكُفَّارُ (على أنكِحَةٍ محرَّمةٍ ما دامُوا مُعتَقِدِينَ حِلَّها) أي: إباحَتَها؛ لأنَّ ما لا يَعتَقِدُون حِلَّه ليس مِن دِينِهم، فلا يُقرُّونَ عليه، كالزِّنى (١) والسَّرِقَة (ولم يَرتَفِعُوا إلينا) لقَوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المَائدة: ٤٢] الآية. فدلَّ أنَّهم يُخَلَّون وأحكَامَهم إن لم يَجِيئوا إلينَا. ولأنَّه ﵇ أخَذَ الجزيَةَ مِن مَجوسِ هَجَرَ (٢)، ولم يَعتَرِضْهم (٣) في أنكِحَتِهم معَ عِلمِه أنَّهم يَستَبيحُونَ نِكاحَ مَحَارِمِهِم. (فإن أتَونَا قبلَ عَقدِه) أي: النِّكاحِ بَينَهم (عَقَدنَاهُ على حُكمِنا) بإيجابٍ، وقَبولٍ، ووَليٍّ، وشَاهِدَي عَدلٍ مِنَّا، كأنكِحَة المسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المَائدة: ٤٢] ولأنَّه لا حاجةَ إلى عقدٍ يخالِفُ ذلك.

стр. 1357

وإنْ أسْلَم الزَّوْجانِ معًا، أوْ أسْلَم زَوْجُ الكِتَابيَّةِ، فَهُمَا علَى نِكَاحِهِما. وإنْ أسْلَمَتِ الكِتابيَّةُ تَحْتَ زَوْجِهَا الكافِرِ، أوْ أسْلَم أحَدُ الزَّوجيْنِ غَيرُ الكِتَابِيَّيْنِ، وَكَانَ قبلَ الدخولِ، انفَسَخَ النِّكاحُ، ولَهَا نِصْفُ المَهْرِ إنْ أسْلَمَ فَقَط، أو سبَقَها. (وإن أسلَمَ الزَّوجانِ مَعًا) على نِكاحٍ، لم نَتعرَّض لكَيفيَّةِ العقدِ مِن وُجودِ صِيغَةٍ، أو وليٍّ، أو شهودٍ. قال ابنُ عبد البرِّ: أجمعَ العلماءُ على أنَّ الزَّوجين إذا أسلَمَا معًا في حالٍ واحدَةٍ، أنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهِما، ما لم يَكُن بينَهُما نسبٌ أو رَضاعٌ. وقد أسلَمَ خلقٌ كثيرٌ في عهدِ النبيِّ ﷺ وأسلَمَ نِساؤُهم، فأقِرُّوا على أنكِحَتِهم، ولم يَسأَلهم النبيُّ ﷺ عن شروطِ النِّكاحِ ولا كَيفيَّتِه (١). (أو أسلَمَ زوجُ الكتابيَّةِ) أبَوَاها كِتابِيَّان (فهُما على نِكاحِهِما) لأنَّ نكاحَ الكِتابيَّةِ يجوزُ ابتداؤُه، فالاستِمرارُ أولى (٢). (وإن أسلَمَت الكِتابيَّةُ تحتَ زَوجِها الكافِرِ) كتابئ أو غيرِه قبلَ دُخولٍ، انفَسَخَ النكاحُ؛ لأنَّه لا يجوزُ لكافِرٍ ابتِداءُ نِكاحِ مُسلِمَةٍ. (أو أسلَمَ أحدُ الزَّوجينِ غَيرُ الكِتابيَّينِ، وكانَ قبلَ الدُّخولِ، انفَسَخَ نكاحهُما)؛ لأنَّ اختلافَ الاينِ سَببٌ للعَدَاوَةِ والبَغضَاءِ، ومقصودُ النكاحِ الاتِّفاقُ والائتِلافُ. (ولها) أي: الزَّوجَةِ (نِصفُ المهرِ إنْ أسلَمَ) الزَّوجُ (فقَط) أي: دُونَها؛ لمجيءِ الفُرقَةِ مِن قِبَلِه بإسلامِه، كما لو طلَّقها (أو سَبَقَها) بالإسلامِ قبلَ الدُّخولِ،

стр. 1358

وإنْ كانَ بعدَ الدُّخُولِ، وُقِفَ الأمرُ إلَى انقِضَاءِ العِدَّةِ، فإنْ أسْلَم المُتخلِّفُ قَئلَ انقِضائِهَا، فَعَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإلَّا تبيَّنا فَسْخَهُ مُنذُ أسْلَمَ الأوَّل، فلَها نِصفُ المهرِ؛ لأنَّ الفُرقَةَ حصَلَت مِن جِهَتِه، أشبَهَ ما لو طلَّقَها. (وإن كانَ بعدَ الدُّخُولِ، وقفَ الأمرُ إلى انقِضاءِ العِدَّةِ) لحديث مالك في "الموطأ" عن ابنِ شِهابٍ قال: كانَ بينَ إسلامِ صَفوانَ بن أميَّةَ وامرأتِه ينتِ الوَليدِ بن المغيرَةِ نحوٌ من شَهرٍ، أسلَمَت يومَ الفَتحِ، وبَقِي صفوانُ حتَّى شَهِدَ حُنينًا والطائِفَ وهو كافِرٌ، ثم أسلَم، فلم يُفرِّق النبيَّ ﷺ بينَهُما. واستقرَّت عِندَهُ امرأتُه، بذلِكَ النكاحِ. قال ابن عبد البرِّ: شُهرَةُ هذا الحديثِ أقوَى من إسنادِه. وقال ابنُ شُبرُمَةَ: كان الناسُ (١) على عَهدِ رسول الله ﷺ يُسلِمُ الرَّجلُ قبلَ المرأَةِ، والمرأة قبلَ الرَّجلِ، فأيُّهُما أسلَمَ قبلَ انقِضاءِ العدَّةِ، فهِي امرَأتُه، فإن أسلَمَ بعدَ العِدَّةِ، فلا نِكاحَ بَينَهُما. وهذا بخِلافِ ما قبلَ الدُّخولِ، فإنَّه لا عِدَّةَ لها، فتتعجَّل البَينُونَة (٢)، كالمطلَّقَةِ (٣). (فإن أسلَمَ المتخلِّفُ قَبلَ انقِضائِها) أي: العدَّةِ، (فعَلَى نِكاحِهما)؛ لما سَبَقَ. (وإلَّا) يُسلِم الثاني قَبلَ انقِضَاءِ العدَّةِ (تَبيَّنَّا فَسخَه) أي: النِّكاحِ (مُنذُ أسلَمَ الأوَّلُ) مِنهُما، لاختِلافِ الدِّينِ، ولا تحتَاجُ لعدَّةٍ ثانيةٍ.

стр. 1359

ويَجِبُ المَهْرُ بكُلِّ حَالٍ. (ويَجبُ المهرُ بكُلِّ حالٍ) لاستِقرَارِه بالدُّخُولِ. وسواءٌ كانَ بدارِ الإسلامِ، أو بدَارِ الحَربِ. ولأنَّ أُمَّ حَكيمٍ أسلَمَت بمكَّةَ، وزَوجُها عِكرِمةُ قد هَرَبَ إلى اليَمَن، ثم أسلَمَ (١)، وأُقِرَّ على النِّكاحِ، معَ اختِلافِ الدِّينِ والدَّارِ. فلو تزوَّجَ مُسلِمٌ بدارِ الإسلامِ كِتابيَّةً بدارِ الحَربِ، صحَّ؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المَائدة: ٥] وسواءٌ كانَت هي التي أسلَمَت، أو هو الذي أسلَم؛ لأنَّ المهرَ استقرَّ بالدُّخولِ فلم يَسقُط بشيء. وتقدَّمَ حكمُ ما إذا كانَ صحيحًا أو فاسِدًا.

стр. 1360

فَصْلٌ وإنْ أسْلَم الكَافِرُ وتَحْتَه أَكْثَرُ مِن أرْبَعٍ فأسْلَمْنَ، أو لا، وَكُنَّ كِتابيَّاتٍ، اختارَ مِنهُنَّ أربعًا، إنْ كانَ مُكَلَّفًا، وإلَّا فحتَّى يُكَلَّفَ. (فَصلٌ) (وإنْ أسلَمَ الكافِرُ وتحتَهُ أكثَرُ مِن أربَع) نِسوَةٍ (فأسلَمنَ، أوْ لا) أو مَعَهُ، أو في العِدَّةِ، إن كانَ بعدَ الدُّخُولِ بهِنَّ، (وكنَّ كِتابيَّاتٍ)، أو كانَ بَعضُهُنَّ كتابيَّاتٍ، وبَعضُهنَّ غَيرَهُنَّ، فأسلَمنَ في عِدَّتهنَّ، لم يَكُن لهُ إمساكُهُنَّ كُلَّهُنَّ، بغَيرِ خلاف (١). (اختَارَ مِنهُنَّ أربَعًا) لأنَّ الاختيارَ استدَامَةٌ للنِّكاحِ، وتَعيينٌ للمَنكُوحَةِ، فصحَّ مِن المُحرِمِ (٢)، بخلافِ ابتداءِ النكاحِ، والاعتِبارُ في الاختِيارِ بوَقتِ ثُبُوتِه، فلِذَلكَ صحَّ أن يَختَارَ مِن الميِّتَاتِ؛ لأنَّهنَّ كُنَّ أحياءً وَقتَه. (إنْ كانَ) الزَّوجُ (مُكلَّفًا، وإلَّا) يَكُن الزَّوجُ مُكلَّفًا، (فحتَّى يُكلَّفَ) فيَختَارَ مِنهُنَّ؛ لأنَّ غيرَ المكلَّفِ لا حُكمَ لقَولِه. ولا يَختَارُ عنهُ وَليُّهُ،؛ لأنَّه حقٌّ يتعلَّقُ بالشَّهوَةِ، فلا يَقومُ غيرُهُ مقامَه. وسواءٌ تزوَّجَهُنَّ في عقدٍ أو عُقودٍ، وسَواءٌ اختارَ الأوَائِلَ أو الأواخِر (٣). نصًا.

стр. 1361

فإنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ بِحَبْسٍ، ثُمَّ تَعْزيرٍ، وعَلَئيْه نَفَقتهُنَّ إلى أنْ يَختارَ. ويَكْفي في الاخْتِيارِ: أمسَكْتُ هؤلاءِ، وتَرَكْتُ هؤلاءِ؛ ويَحصُلُ الاخْتِيارُ بالوَطْءِ، فإن وَطِئَ الكُلَّ، تعيَّن الأُوَلُ، ويَحصُلُ بالطلاقِ، فمَن طلَّقها، فهِي مُخْتارةٌ. وإنْ أسْلَم الحرُّ وتَحْتَه إمَاءٌ، فأسْلَمْنَ في العِدَّةِ، اختارَ ما يُعفُّهُ، إنْ جازَ لَه نِكاحُهُنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلامِه بإسْلامِهِنَّ، (فإنْ لم يَختَرْ) مَن أسلَمَ وتحتَه أكثَرُ مِن أربَعٍ (أُجبِرَ) على الاختيارِ (بحَبسٍ، ثم تعزيرٍ) إن أصَرَّ على الحَبسِ؛ ليَختارَ؛ لأنَّه حقٌّ عليه، فأُجبِرَ على الخُروجِ مِنهُ إذا امتَنعَ كسَائِرِ الحُقُوقِ. (و) جبُ (عَليهِ نَفقَتُهُنَّ) جميعًا (إلى أن يختَارَ) مِنهنَّ أربَعًا؛ لوجُوبِ نفقَةِ زوجَاتِهِ عليه. (ويَكفِي في الاختِيارِ) قولُه: (أمسَكتُ هؤلاءِ، وتَرَكتُ هؤلاء). (ويحصُلُ الاختيارُ بالوَطءِ، فإن وَفىَ الكُلَّ) قَبلَ الاختيارِ بالقَولِ، (تعيَّنَ الأُوَلُ) أي (١): الأَربَعُ المَوطُوآتُ مِنهنَّ أوَّلًا للإمسَاكِ، وما بعدَهُنَّ للتَّرك. (ويحصُلُ بالطَّلاقِ، فمَن طلَّقَها، فهي مُختَارَةٌ). (وإن أسلَمَ الحرُّ وتحتَهُ إماءٌ) أكثَرُ مِن أربَعٍ (فأسلَمنَ في العِدَّةِ) إن دخَلَ أو خَلا بهِنَّ، أسلَمنَ قَبلَهُ أو بعدَهُ (اختَارَ ما يُعِفُّهُ، إن جازَ له نِكاحُهُنَّ) بأنْ كانَ عادِمَ الطَّولِ، خائِفَ العَنَتِ (وَقتَ اجتِماعِ إسلامِهِ بإسلامِهِنَّ) تَنزيلًا له مَنزِلَةَ ابتداءِ العَقدِ،

стр. 1362

وإن لم يَجُزْ لَه، فسَد نِكَاحُهُنَّ. وإِن ارْتَدَّ أحَد الزَّوْجَيْنِ، أو هُمَا معًا، قَبْلَ الدُّخولِ، انفَسَخَ النِّكَاحُ، ولَهَا نِصْفُ المَهْرِ إنْ سَبَقَهَا، وبَعْدَ الدُّخولِ، تَقِفُ الفرْقَة على انْقِضَاءِ العِدَّةِ. فيَختارُ مِنهُنَّ واحدَةً إن كانَت تُعِفُّهُ، فإن لم تُعِفُّه اختَارَ مَن يُعِفُّهُ مِنهُنَّ إلى أربَعٍ. (وإن لم يَجُز لهُ) نِكاحُهُ وقتَ اجتِماعِ إسلامِه بإسلامِهنَّ (١) (فسَدَ نِكاحُهُنَّ) لأنَّهم لو كانُوا جميعًا مُسلِمين، لم يحُز ابتداءُ نكاحُ واحدةٍ منهنَّ، فكَذَا استدامتُه. (وإن ارتدَّ أحدُ الزَّوجينِ، أو هُما) أي: الزَّوجانِ (معًا، قَبلَ الدُّخولِ، انفَسخَ النِّكاحُ) في قولِ عامَّةِ أهل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]. ولأنَّ الارتِدَادَ اختِلافُ دينٍ وقَعَ قبلَ الدُّخُولِ، فأوجَبَ فسخَ النِّكاحِ، كإسلامِهَا تحتَ كافِرٍ. (ولها) أي: الزَّوجَةِ (نِصفُ المهرِ إن سبَقَها) بالردَّةِ، أو ارتدَّ الزَّوجُ وحدَهُ دُونَهَا؛ لمجيءِ الفُرقَةِ مِن قِبَلِه، أشبَهَ الطَّلاقَ. فإن سبَقَت هي بالردَّةِ، أو ارتدَّت وحدَها قَبلَ الدُّخُولِ، فلا مهرَ لها؛ لمجيءِ الفُرقَةِ مِن قِبَلِها، كما لو أرضَعَت مَن يَنفَسِخُ به نِكاحُها. (وبعدَ الدُّخولِ، تَقِفُ الفُرقَةُ) بردَّةٍ (على انقِضَاءِ العدَّةِ) لأنَّ الردَّةَ اختلافُ دينٍ بعد الإصابَةِ، فلا يُوجِبُ فسخَهُ في الحالِ، كإسلامِ كافِرَةٍ تحتَ كافرٍ. فإن تابَ مَن ارتدَّ قبلَ انقضائِها، فعلَى نكاحِهِما، وإلا تبيَّنا فسخَه منذُ ارتدَّ أحدُهُما.

стр. 1363

كتابُ الصَّدَاقِ تُسَنُّ تَسْمِيتُه في العَقْدِ. (كِتابُ الصَّداقِ) بفَتحِ الصَّادِ وكَسرِهَا. ويُقال (١): صَدُقَةٌ، وصُدْقَةٌ، وصَدْقَةٌ، بسكونِ الدَّالِ فيهما معَ ضمِّ الصَّادِ وفَتحِها. ولهُ أسماءٌ: الصَّدَاقُ، والصَّدُقَةُ، والمهرُ، والنِّحلَةُ، والفَريضَةُ، والأَجرُ، والعَلائِقُ، والعَقرُ، والحِبَاءُ، وقد نَظَمَها ابنُ أبي الفَتحِ (٢)، فقال: صَدَاقٌ ومَهرٌ نِحلَةٌ وفَريضَةٌ … حِبَاءٌ وأجرٌ ثمَّ عَقْرٌ عَلائِقُ والتَّاسِعُ: الصَّدُقَةُ، بفَتحِ الصادِ معَ ضمِّ الدَّالِ على المشهورِ، يُقالُ: أصدَقتُ المرأةَ، ومَهَرتُهَا، ولا يُقال: أمهَرتُها. قاله في "المغني" (٣). والصَّداقُ: هو العِوَضُ المُسمَّى في عَقدِ النكاحِ، والمسمَّى بعدَه لمَن لم يُسَمَّ لها فيه. (تُسَنُّ تَسميتُهُ) أي: الصَّداقِ (في العَقدِ) لأنَّ تسميَتَه أقطَعُ للنِّزَاعِ. وليسَت شرطًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]. وروي أنَّه (٤) ﵇ زوَّجَ رجُلًا امرأةً، ولم يُسَمِّ

стр. 1364

ويَصِحُّ بأقلِّ مُتَموَّلٍ. فإنْ لَمْ يُسَمِّ، أو سَمَّىَ فاسدًا، صَحَّ العَقْدُ، ووجبَ مَهْرُ المِثْلِ. لها مَهرًا (١). (ويَصِحُّ) أي: المهرُ (بأقَلِّ مُتموَّلٍ) لحديث: "التَمْس ولو خاتمًا مِن حَديدٍ" (٢). وحديثِ "لو أنَّ رَجلًا أعطَى امرأةً صَدَاقًا مِلءَ يَدِهِ طَعَامًا، كانَت له حَلالًا". رواه أبو داود بمعناه (٣). وعن عامِر بنِ ربيعَةَ، أنَّ امرأةً من فَزارَةَ تزوَّجَت على نَعلَين، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "أرَضيتِ من ممالِكِ ونَفسِكِ بنَعلَين"؟ قالَت: نعَم. فأجازَهُ رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذيُّ (٤) وصححه. واشتَرَطَ الخرقيُّ: أنْ يَكونَ له نِصفٌ يُتموَّلُ، فلا يجوزُ على فِلسٍ ونحوِه. وتَبِعَه عليه جمعٌ، وصاحِبُ "الإقناع". فيَصحُّ النِّكاحُ على عَينٍ، ودَينٍ حَالٍّ ومؤجَّلٍ (٥). (فإنْ لم يُسَمِّ، أو سمَّى فاسِدًا، صَحَّ العَقدُ) أي: النِّكاحُ (ووَجَبَ) للمرَأةِ (مَهرُ المِثْلِ).

стр. 1365

وإنْ أصْدَقَها تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِن القُرآنِ، لم يَصِحَّ، وتَعْليمَ مُعَيَّنٍ مِن فِقْهٍ، أوْ حَدِيثٍ، أو شِعْرٍ مُباحٍ، أو صَنْعةٍ، صَحَّ. ويُشْترَطُ عِلْمُ الصدَّاق، فلَوْ أصْدَقَها دارًا، أو دَابَّةً، (وإن أصدَقَها تَعليمَ شيءٍ مِن القُرآن) ولو كانَ ما أصدَقَها تَعليمَهُ مِن القُرآنِ مُعيَّنًا، (لم يَصِحَّ) لأنَّ الفُروجَ لا تُستباحُ إلَّا بالأموالِ؛ لقولِه تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤]. وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّساء: ٢٥] والطول: المال. وما رُويَ أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّجَ رجُلًا على سُورَةٍ مِن القرآن، ثم قالَ: "لا تَكونُ لأحدٍ بعدَكَ مَهرًا" (١). رواه النَّجَّادُ. ولأنَّ تعليمَ القرآنِ لا يَقعُ إلَّا قُربَةً لفَاعِلِه، فلم يَصحَّ أن يَقعَ صَدَاقًا، كالصَّومِ والصَّلاةِ (٢). (و) كأَنْ يُصدِقَها (تَعليمَ مُعيَّنٍ مِن فِقهٍ، أو حَديثٍ) إن كانَت مُسلِمَةً، ويُعيِّنُ الذي يَتزوَّجُها عليه، هل هو كُلُّهُ، أو باب منه، أو مَسائِلُ مِن بابٍ، وفِقهُ أيِّ مَذهَبٍ، وأَيِّ كِتاب مِنهُ، وأنَّ التَّعليمَ تَفهيمُهُ إيَّاهَا (٣)، أو تَحفيظُه؟ (أو شِعرٍ مُباحٍ) أو أدَبٍ، من نحوٍ، وصَرفٍ، ومَعانٍ، وبيانٍ، وبديعٍ، ونحوِه. (أو) يُصدِقُها تَعليمَهَا (صنعَة) كخِياطَةٍ، أو كتابَةٍ، (صَحَّ) مَهرًا. (ويُشتَرَطُ عِلمُ الصَّدَاقِ) كالثَّمَن، (فلو أصدَقَها دارًا) مُطلَقَةً، (أو دابَّةً)

стр. 1366

أو ثَوْبًا مُطْلقًا، أو ردَّ عبدِها أين كَانَ، أو خِدْمَتَها مدَّةً فيما شاءَتْ، أو مَا يُثْمِرُ شَجَرُه، أو حَمْلَ أَمَتِه أو دَابَّتِه، لم يَصِحَّ. ولا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسيرٌ، فلَوْ أصْدَقَها عبدًا مِنْ عَبِيدِه، أو دَابَّةً مِن دَوابِّه، أوْ قَمِيصًا مِن قُمْصَانِه، صَحَّ، وَلَهَا أَحَدُهُم بقُرعَةٍ. وإنْ أصْدَقَها عِتْقَ قِنِّه، صَحَّ، مُطلَقَةً، (أو ثَوبًا مُطلَقًا، أو رَدَّ عَبدِهَا أينَ كان، أو) أصدَقَها (خِدمَتَها) أي: أن يَخدِمَها (مدَّةً شاءَت، أو) أصدَقَها مَعدُومًا بنَحوِ (ما يثمِرُ شَجَرُهُ) في هذا العام، أو مُطلَقًا، (أو) أصدَقَها (حَمْلَ أَمَتِه، أو) أصدَقَهَا حملَ (دابَّتِهِ) وكما لو نَكَحَهَا على أن يَحُجَّ بها، أو على طَيرٍ في هَواءٍ، أو سَمَكٍ في ماءٍ، أو حشَرَاتٍ، أو لا يُتموَّلُ عادَةً، كحَبةِ حِنطَةٍ، وقِشَرَةِ جَوزَةٍ (لم يصح (١)). (ولا يَضرُّ جَهل يَسيرٌ) في صَدَاقٍ (فلَو أصدَقَها عَبدًا مِن عَبيدِه) صَحَّ. (أو) أصدَقَها (دابَّةً مِن دوابِّه) بشَرطِ تَعيينِ نَوعِهَا، كفَرَسٍ من خيلِه، أو جمَلٍ من جمالِه، أو بَغلٍ من بِغالِه، أو حِمارٍ من حَميرِه (٢)، أو بقرَةٍ مِن بَقرهِ، ونحوه، صحَّ. (أو) أصدَقَها (قميصًا من قُمصَانِه، صَحَّ. ولها أَحَدُهُم بقُرعَةٍ) نصًا؛ لأنَّ الجهالَةَ فيه يَسيرَةٌ. (و) يمكِنُ التَّعيينُ فيهِ بالقُرعَةِ، بخلافِ ما إذا أصدَقَهَا عَبدًا مطلقًا؛ فإن الجهالة تكتْر فلا يصح. (وإن أصدَقَها عِتقَ قِنِّهِ، صحَّ) قال في "الإنصاف" (٣): لو أصدَقَها عِتقَ أَمَتِه،

стр. 1367

لا طَلاقَ زَوْجَتِه. وإنْ أصْدَقَهَا خَمْرًا أو خِنْزِيرًا، أوْ مالًا مَغْضوبًا يَعْلَمَانِه، لَمْ يَصِحَّ، وإنْ لَمْ يَعْلَمَاه صَحَّ، ولَهَا قِيمتُه يَوْمَ العَقْدِ. وعَصِيرًا، فبانَ خَمْرًا، صَحَّ، ولَهَا مِثْلُ العَصِيرِ. صحَّ، بلا نِزاعٍ. (لا طلاقَ زَوجَتِه) أي: لا يَصحُّ أن يُصدِقَها طلاقَ زَوجَتِه. (وإن أصدَقها خمرًا، أو خِنزيرًا، أو مالًا مغصُوبًا يَعلَمَانِه) إذ العِبرَةُ بِعلمِهِما. (لم يَصِحَّ، وإن لم يَعلَمَاهُ، صَحَّ) النِّكاحُ. نصًا؛ لأنَّه عقدٌ لا يَفسُدُ بجهالَةِ العِوَضِ، فلا يَفسُدُ بتَحريمِه، كالخُلعِ، ولأنَّ فسادَ العِوَضِ لا يزيدُ على عدَمِه، ولو عُدِمَ كانَ النكاحُ صَحيحًا، فكذا إذا فسَدَ. (ولها قِيمَتُه يومَ العَقدِ) لأنَّ فَسادَ العِوَضِ يَقتَضي رَدَّ عِوَضِه، وقد فاتَ ذلك؛ لصحَّةِ النكاحِ، فيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِه، وهو مَهرُ المِثلِ، ولأنَّ ما يُضمَنُ بالعَقدِ الفاسِدِ، اعتُبِرَت قِيمَتُه بالِغَةً ما بَلَغَت، كالمبيع، كمَن اشتَرَى شيئًا بثَمَنٍ فاسِدٍ، فقَبَضَ المبيعَ وتَلِفَ في يَدِه (١). (و) إن (٢) أصدَقَها (عَصيرًا، فبانَ خمرًا، صحَّ، ولها مِثلُ العَصيرِ) لأنَّه مِثليٌّ، فالمِثلُ أقرَبُ إليهِ مِن القِيمَةِ، ولهذا يُضمَنُ به في الإتلاف.

стр. 1368

فَصْلٌ وللأَبِ تَزْوِيجُ بِنْتِه مُطْلَقًا، بدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وإنْ كَرِهَتْ. ولا يَلْزَمُ أحدًا تَتِمَّتُه. (فَصلٌ) (وللأَبِ تَزويجُ بِنتِه مُطلَقًا) أي: بِكرًا أو ثيِّبًا، كبيرةً أو صغيرَةً (١) (بدُون صَدَاقِ مِثلِهَا، وإن كَرِهَت) نصًا؛ لأنَّ عُمرَ خَطَبَ الناسَ، فقالَ: لا تُغَالُوا في صداقِ النِّساءِ، فما أصدَقَ النبيُّ ﷺ أحدًا مِن نسائِه ولا بناتِه أكثَرَ مِن اثنَتي عَشرةَ أوقيَّةً (٢). وكانَ ذلك بمَحضَرٍ من الصحابَةِ، ولم يُنكَر، فكانَ اتِّفاقًا مِنهُم على أنْ يُزوَّجَ بذلكَ، وإن كانَ دُونَ صداقِ مِثلِهَا. ولأنَّه ليسَ المقصودُ من النِّكاحِ العِوَضَ، وإنَّما المقصودُ السَّكَنُ والازدِوَاجُ، ووَضعُ المرأةِ في (٣) منصبٍ (٤) عندَ مَن يَكفيهَا ويَصونُها. والظاهِرُ مِن الأَبِ معَ تمامِ شَفقَتِه وحُسنِ نَظَرِهِ أن لا ينقُصُها مِن الصَّداقِ إلَّا لتَحصيلِ المعاني المقصُودَةِ، فلا يُمنَع مِنه، بخِلافِ عُقودِ المُعاوَضَاتِ، فإنَّ المقصودَ منها العِوضُ. (ولا يَلزَم أحدًا) إذا زوَّجَ الأبُ بدُونِ مَهرِ المثل (تَتمَّتُهُ) لا الزَّوجُ ولا الأَبُ؛ لصحَّةِ التسميَةِ.

стр. 1369

وإنْ فعَل ذلكَ غيرُ الأَبِ بإذْنِهَا مَعَ رُشْدِهَا، صَحَّ. وبُدُونِ إذْنِهَا، يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُه. فإنْ قدَّرَتْ لِوَلِّيها مَبْلغًا، فزوَّجَها بدُونِه، ضَمِنَ. وإنْ زوَّج ابنَه، فقِيلَ لَهُ: ابنُكَ فَقِيرٌ، مِن أينَ يُؤخَذُ الصَّدَاقُ؟ فقال: عندِي، لَزِمَه. وليسَ للأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ بِنْتِه الرَّشِيدَةِ، ولَوْ بِكْرًا، إلَّا بإذْنِهَا. (وإن فَعَلَ ذلِكَ غَيرُ الأَبِ) بأن زوَّجَها غَيرُ الأَبِ بِدُونِ مَهرِ مِثلِها (بإذنِهَا معَ رُشدِها، صَحَّ) ذلك، ولا اعْتِرَاضَ؛ لأنَّ الحقَّ لها وقَد أسقَطَتهُ. (وبِدُونِ إذنِهَا، يَلزَمُ الزَّوجَ تتمَّتُه) أي: مَهرُ المِثلِ؛ لفَسادِ التسميَةِ إذَنْ؛ لأنَّها غَيرُ مأذُونٍ فيهَا، فوجَبَ على الزَّوجِ مهرُ المِثلِ، كما لو تَزوَّجَهَا بمحرَّمٍ، وعلى الوليِّ ضَمانُه؛ لأنَّه المفرِّطُ، كما لو باعَ مالَهَا بِدُونِ قِيمَتِه. (فإنْ قدَّرَت لوليِّهَا مَبلَغًا، فزوَّجَها بدُونِه، ضَمِنَ) لأنَّه مُفرِّطٌ، كما لو باعَ مالَهَا بدُونِ ثَمنِ مِثلِه. (وإن زوَّجَ ابنَهُ، فقيلَ لهُ: ابنُكَ فَقيرٌ، مِن أَينَ يؤخَذُ الصَّداقُ؟. فقالَ: عِندِي، لَزِمَهُ) المهرُ عَنهُ؛ لأنَّه صارَ ضامنًا بذلك. (وليسَ للأبِ قَبضُ صدَاقِ بِنتِهِ الرشيدَةِ، ولو بِكرًا، إلَّا بإذنها) لأنَّها المتصرِّفَةُ في مالِهَا، فاعتُبِرَ إذنُها في قَبضِه، كثَمَنِ مَبيعِهَا. والحاصِلُ: أنَّ قبضَ الصداقِ إنَّما يكونُ للمرأةِ إن كانَت مكلَّفةً رشيدةً، وإلَّا فلِوَليِّها في مالِها.

стр. 1370

فإنْ أقْبَضَه الزَّوْج لأَبِيها، لم يَبْرَأْ، ورجَعَتْ علَيْه، ورجَعَ هُو عَلَى أَبِيها. وإنْ كانَتْ غيرَ رَشِيدةٍ، سَلَّمَه إلَى وَلِيِّها في مالِهَا. وإنْ تزوَّج العَثدُ بإذْنِ سَيِّدِه، صَحَّ، وعلَى سَيِّدِه المَهْرُ، والنَّفَقَةُ، والكِسْوةُ، والمَسْكَنُ. وإنْ تزوَّج بلا إذْنِه، لَمْ يَصِحَّ، (فإن أقبَضَهُ الزَّوجُ لأَبيها، لم يَبرَأ) الزَّوجُ (ورَجَعَت عليه) أي: على الزَّوجِ (ورجعَ هو على أبيها. وإن كانَت غَيرَ رشيدةٍ، سلَّمَه إلى وَليِّها) أي: الزَّوجُ (في مالِهَا). (وإن تزوَّجَ العبدُ بإذنِ سيِّدِه، صحَّ) قال في "الشرح" (١): بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (وعلى سَيِّدِهِ المهرُ، والنفقةُ، والكِسوَةُ، والمسكَنُ) سواءٌ ضَمِنَ ذلك أو لم يَضمَنْهُ، وسواءٌ كانَ العبدُ مأذُونًا له في التجارَةِ أو لا. نصًا؛ لأنَّ ذلكَ حقٌّ تعلَّقَ بعَقدٍ بإذنِ سيِّدِه، فتعلَّقَ بذمَّةِ السيِّد، كثَمَنِ ما اشتَرَاهُ بإذنِه. فإنْ باعَهُ سيِّدُه أو أعتَقَه، لم يسقُط الصَّداقُ عنهُ، كأَرشِ جِنايَتِه. (وإن تزوَّجَ) العبدُ (بلا إذنِه) أي: السيِّدِ (لم يَصحَّ) النكاحُ، فهو باطلٌ. نصًا؛ لما روى جابرٌ مرفوعًا: "أيما عبدٍ تزوَّج بغَيرِ إذنِ سيِّدِه، فهو عاهِرٌ". رواه أحمدُ، وأبو داودُ، والترمذي (٢) وحسَّنَه. والعُهْرُ دَليلُ بُطلانِ النكاحِ؛ إذ لا يكونُ عاهِرًا معَ صِحَّتِه.
следующие страницы →