← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 803

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Полный текст (1 686 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فَصْلٌ وأقلُّ نِصابِ البقَرِ -أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً- ثلاثونَ، وفيهَا: تَبيعٌ، وهو ما لَهُ سنةٌ. (فصلٌ) في زكاةِ البقرِ وهو اسمُ جنسٍ. والبقرةُ تقَعُ على الأُنثَى والذَّكَرِ، ودخَلَتْها الهاءُ على أنَّها واحدة مِن جنسٍ. والبقرات: الجمعُ. والأباقرُ (١): جماعة البقرِ مع رُعاتِها. وهي مُشتقَّةٌ من: بقَرتُ الشَّيءَ، إذا شقَقْتَه؛ لأنَّها تبقُرُ الأرضَ بالحرثِ. والزكاةُ في الأهليَّةِ واجبةٌ، إجماعًا. وسندُه ما روَى أبو ذرٍّ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "ما مِن صاحبِ إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنيم، لا يؤدِّي زكاتَها، إلَّا جاءَت يومَ القيامةِ أعظمَ ما كانتْ وأسمَنَهُ تنطَحُه بقرونِها وتطؤُه بأخفافِها، كلَّما نفَدَتْ (٢) أُخرَاها عادَت عليه أُولَاها، حتى يُقضَى بينَ النَّاسِ ". مُتَّفَقٌ عليه (٣). (وأقلُّ نصابِ البقرِ -أهليَّةً كانت أو وحشيَّة- ثلاثونَ) لحديثِ معاذٍ: أمرَني رسول اللهِ ﷺ حينَ بعثَني إلى اليمنِ أن لا أخُذَ مِنَ البقرِ شيئًا حتى تبلُغَ ثلاثين (٤). (وفيها: تبيعٌ) أو تبيعةٌ (وهو ما له سنةٌ) سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يتبَعُ أمَّه، وهو جذَعُ البقرِ الذي استوَى قَرْناه، وحاذَى قرنُه أُذُنَه غالبًا.

стр. 562

وفي أربعينَ: مُسِنَّةٌ، لها سَنَتَانِ. وفي سِتِّينَ: تبيعَان. ثمَّ في كلِّ ثلاثينَ: تبيعٌ، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّة (و) يجِبُ (في أربعين) مِن بقرٍ (مُسنَّةٌ) لحديثِ معاذِ بنِ جبلٍ، وفيه: وأمرَني أن أخُذَ مِن كلِّ ثلاثينَ مِنَ البقرِ تبيعًا، أو تبيعةً، ومِن كلِّ أربعين، مُسنَّةً. رواهُ الخمسةُ (١)، وحسَّنَه الترمذيُّ. وقال ابنُ عبدِ البرِّ: هو حديثٌ ثابتٌ مُتَّصلٌ. وهي ما تمَّ (لها سنتانِ) سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّها ألقَت سنًّا غالبًا، وهي الثنيَّةُ. ولا فرضَ في البقرِ غيرَ هذَينِ السِّنيَّن (وفي سِتِّينَ) من بقرٍ: (تبيعَانِ. ثمَّ) إنْ زادَتْ فـ (في كلِّ ثلاثين: تبيعٌ، وفي كلِّ أربعينَ: مُسنَّةً) وإذا بلَغَتْ، أي: عددًا يتفقُ فيه الفرضان، كمائةٍ وعشرين، فكإبلٍ. فإن شاءَ أخرَجَ أربعةَ أتبعةٍ، أو ثلاثَ مُسنَّاتٍ؛ لحديثِ يحيى بنِ الحكَمِ، عن معاذٍ، وفيه: فأمرَني أن آخُذَ مِن كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومِن كلِّ أربعينَ مُسِنَّةً، ومِن السِّتيِّن تبعينِ، ومِنَ السَّبعينَ مُسِنَّةً وتبيعًا، ومِن الثمانينَ مُسِنَّتينِ، ومِن التسعينَ ثلاثةَ أتباعٍ، ومِن المائةِ مسنَّةً وتبعينِ، ومِن العشرةِ ومائةٍ مُسِنَّتين وتبيعًا، ومِن العشرين ومائةٍ ثلاثَ مسنَّاتٍ أو أربعةَ أتباعٍ. قال: وأمرَني رسولُ اللهِ ﷺ أن لا آخُذَ فيما بينَ ذلك شيئًا، إلَّا أن يبلُغَ مُسِنَّةً أو جَذَعًا. وزعَمَ أن الأوقاصَ لا فريضةَ فيها. رواهُ أحمدُ (٢). ولا يُجزئُ ذَكَرٌ في زكاةٍ إلَّا هُنا، وهو التبيعُ. والمُسِنُّ عن التبيعِ؛ لأنَّه خيرٌ منه.

стр. 563

وأقلُّ نصابِ الغَنَمِ -أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً- أربعون، وفيها: شاةٌ، لها سَنةٌ، أو جَذَعَةُ ضأنٍ؛ لها سِتَّةُ أشهُرٍ. وفي مائةٍ وإحدَى وعِشرينَ: شاتان. وفي مائتين وواحدةٍ: ثلاثُ شِيَاه. وفي أربعمائة: أربعُ شِياه. فصلٌ في زكاةِ الغنمِ وهو اسمُ جنسٍ مُؤنَّثٍ، يقَعُ على الذَّكرِ والأُنثَى مِن ضأنٍ ومعزٍ (وأقلُّ نصابِ الغَنَمِ -أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً- أربعون) إجماعًا في الأهليَّةِ. فلا شيءَ فيما دونَها. (و) يجِبُ (فيها: شاةٌ) إجماعًا في الأهليةِ. وهي: ما تمَّ (لها سنةٌ، أو جذعةُ ضأنٍ) وهي ما تمَّ (لها ستَّةُ أشهرٍ) لحديثِ سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: أتانا مُصدِّقُ رسولِ اللهِ ﷺ قال: أمرَنا أن نأخُذَ الجذعَةَ مِنَ الضَّأنِ، والثنيةَ مِن المعزِ. ولأنَّهما يُجزيان في الأضحيةِ، فكذا هنا. ولا يُعتبرُ كونهما (١) مِن جنسِ غنمِه، ولا مِن جنسِ غنمِ البلدِ. فإن وُجِدَ الفرضُ في المالِ، أخَذَه السَّاعي، وإن كان أعلَى، خُيِّرَ مالكٌ بينَ دفعِه وتحصيلِ واجبٍ، فيُخرجُه. (وفي مائةٍ وإحدَى وعشرين: شاتان) إجماعًا. (وفي مائتين وواحدةٍ: ثلاثُ شياهٍ) (وفي أربعِ مائةٍ: أربع شياه) (٢).

стр. 564

ثم في كلِّ مائةٍ: شاةٌ. (ثمَّ) تستقِرُّ الفريضةُ (في كلِّ مائةٍ: شاة) لحديثِ ابنِ عمرَ في كتابِه ﵇ في الصدقاتِ الذي عملَ به أبو بكرٍ بعدَه حتى تُوفِّيَ، وعمرُ حتى تُوفِّيَ: "وفي الغنمِ مِن أربعينَ شاةً شاةٌ، إلى عشرين ومائةٍ، فإذا زادَتْ شاهٌ، ففيها شاتانِ إلى مائتينِ، فإذا زادَتْ واحدةٌ، ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثمائةٍ، فإذا زادَتْ، فليس فيها شيءٌ بعدُ حتى تبلُغَ أربعمائةٍ، فإذا كثُرَتِ الغنمُ، ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ". رواهُ الخمسةُ إلَّا النسائيُّ (١). ففي خمسمائةٍ: خمسُ شياهٍ، وفي ستمائةٍ: ستّ شياهٍ، وهكذا. * * *

стр. 565

فَصْلُ وإذا اختلَطَ اثنانِ فأَكثرُ مِنْ أهلِ الزَّكاةِ في نِصابِ ماشيةٍ لَهم جميعَ الحَولِ، واشتَرَكا في المَبيتِ، والمَشرَحِ، والمَحْلَبِ، والفَحْلِ، والمرعَى، زَكّيا كالواحِدِ. (فصلٌ) في الخُلطةِ (وإذا اختلَطَ اثنانِ فأكثرُ مِن أهلِ الزكاةِ) فلا تأثيرَ لخُلطةِ كافرٍ، ولو مرتدًّا، ومكاتَبٍ، ومَن عليه دَينٌ مُستغرِقٌ (في نصاب) فلا أثرَ لخُلطةٍ في نحوِ تسعةٍ وثلاثين شاةً (ماشيةٍ) فلا أثرَ لخُلطةٍ في غيرِها؛ لما يأتي (لهم) فلا أثرَ لخلطةِ مغصوبٍ (جميعَ الحوْلِ) فلا أثرَ لخلطةٍ في بعضِه ولو أكثرَه. (واشتَركا في المبيتِ) وهو المُرَاحُ بضمِّ الميمِ. والمأوَى للماشيةِ (و) في (المَسْرَحِ) وهو ما تجتمِعُ فيه السائمةُ لتذهَبَ إلى المرعَى (و) في (المحلَبِ) بأن تُحلَبَ كلُّها في موضعٍ واحدٍ. (و) في (الفحلِ) بأن لا يختصَّ بطرْقِ أحذِ المالينِ المخلوطين، إن اتَّحدَ النَّوعُ، فلا يُعتبرُ أن يكونَ مملوكًا لهما (و) في (المرعَى) وهو موضعُ الرَّعيِ ووقتُه (زَكَّيا) أي: الخليطَينِ (كالواحدِ): جوابُ "إذا" في الزكاةِ إيجابًا وإسقاطًا؛ لحديثِ الترمذيِّ (١): "لا يُجمعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمعٍ، خشيةَ

стр. 566

ولا تُشترط نِيَّةُ الخُلطَةِ، ولا اتِّحادُ المشرَبِ والرَّاعِي، ولا ائحادُ الفَحلِ، إن اختلَفَ النَّوعُ، كالبقر والجاموس، أو الضَّأنِ والمَعْزِ. وقد تُفيذ الخُلطَة تغلِيظًا، كاثَنين اختلَطَا بأربعينَ شاة، لكلِّ واحدٍ عِشرونَ، فيلزمُهُما شاةٌ، وتخفِيفًا، كثلاثَةٍ اختلطُوا بمائةٍ وعشرينَ شاةً، لكلِّ الصدقةِ، وما كان مِن خليطَيْنِ، فإنَّهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ". ورواهُ البخاريُّ (١) مِن حديثِ أنسٍ. ولا يجيءُ التَّراجعُ إلَّا على هذا القولِ في خلطةِ الأوصافِ. وقولُه: "لا يُجمَعُ بينَ مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمِعٍ خشيةَ الصدقةِ". إنِّما يكونُ إذا كان المالُ لجماعةٍ؛ فإنَّ الواحدَ يَضمُّ بعضَ مالِه إلى بعضٍ، وإن كان في أماكنَ، ولأنَّ للخلطةِ تأثيرًا في تخفيفِ المؤْنةِ، فجازَ أن تُؤثِّرَ في الزكاةِ، كالسَّومِ. (ولا تُشترَطُ نيَّةُ الخُلطةِ) بنوعَيها، كنيَّةِ السَّومِ والسَّقيِ بكُلفَةٍ، فتؤثِّر خلطةٌ وقعَتْ اتفاقًا، أو بفعلِ راعٍ. (ولا) يُشترَطُ (اتخاذُ المشرَبِ)، بفتحِ الميمِ والرَّاءِ، أي: مكانِ الشُّربِ. (ولا) لا يُشترَطُ اتحادُ (الرَّ اعي) واعتبرَه فيهما في "الإقناعِ" (ولا) يُشترَطُ (اتحادُ الفحلِ، إن (٢) اختلَفَ النوعُ، كالبقَرِ والجاموسِ، أو الضَّانِ والمعزِ) (وقد تُفيدُ الخُلطةُ تغليظًا، كاثنينِ اختلَطَا بأربعين شاةً، لكلِّ واحدٍ عشرونَ، فيلزَمُهما شاةٌ. و) قد تُفيدُ (تخفيفًا، كثلاثةٍ اختلطُوا بمائةٍ وعشرين شاةً، لكلِّ

стр. 567

واحدٍ أربعُونَ فيلزمُهُم شاةٌ. ولا أَثَرَ لتفرِقَةِ المالِ، ما لم يكُن سائِمَةً. فإن كانت سائمةً بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ، فلكُلِّ حُكمٌ بنفسِه، فإذا كانَ له شياهٌ بمحَالَّ متباعِدَةٍ، في كلِّ محَلِّ أربعونَ، فعلَيه شياهٌ بعدَدِ المحَالِّ واحدٍ أربعون، فيلزمُهم شاةٌ). (ولا أثرَ لتفرقةِ المالِ) الزَّكوِيمِّما لمالكٍ واحدٍ، (ما لم يكُنْ سائمةً) بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ، نصًّا. فجعَلَ التفرقةَ في البلدينِ، كالتفرقَةِ في المِلْكينِ؛ لأنَّه لمَّا أثَّرَ اجتماعُ مالِ الجماعةِ حالَ الخُلطةِ في مَرافقِ المِلكِ ومقاصدِه على أتمِّ الوجوهِ المُعتادَةِ وصيَّرَه كمالٍ واحدٍ، وجَبَ تأثيرُ الافتراقِ الفاحشِ في مالِ الواحدِ، حتى يجعلَه كمالينِ. واحتجَّ أحمدُ بقولِه ﷺ : "لا يُجمَعُ بينَ مُفترقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمعٍ خشيةَ الصدقَةِ" (١). ولأنَّ كلَّ مالٍ تُخرَجُ زكاتُه ببلَدِه، فتعلَّقَ الوجوبُ بذلك البلدِ، فإن جُمِعَ أو فُرِّقَ خشيةَ الصدقةِ، لم يُؤثِّرْ، للخبرِ. فإن كان بينَهما دونَ المسافةِ، أو كانت التفرقةُ في غيرِ السائمةِ، لم تُؤثِّرْ إجماعًا. (فإن كانت سائمةً بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ (٢)، فلكلٍّ حكمٌ بنفسِه، فإذا كان له شياهٌ بمحالَّ متباعدةٍ، في كلِّ محَلٍّ) مِنَ المحالَ المُتباعدَةِ (أربعون) شاةً (فعليه شِياو بعددِ المحالِّ) أي: بعددِ كلِّ محّلِّ له به أربعونَ شاةً، بينَه وبينَ الآخرِ مسافةُ قصرٍ

стр. 568

ولا شيءَ عليه إن لم يجتَمِع له في كُلِّ محَل أربعونَ، ما لم يكُن خُلطةً. (ولا شيءَ عليه إن لم يجتمِعْ له) نصابٌ (في كلِّ محَلٍّ) وهو (أربعون) شاةً (ما لم يكُنْ خُلطةً) فلكُل حكمٌ بنفسِه. * * *

стр. 569

بابُ زكاةِ الخارِج مِن الأرضِ تجِبُ في كلِّ مَكِيلٍ مُدَّخرٍ من الحَبِّ: كالقَمحِ، والشَّعيرِ، والذُّرةِ، والأُرْزِ، والحِمِّص، والعَدَسِ، والباقِلَاءِ، والكِرْسَنَّةِ، والسِّمْسِمِ، والدُّخْنِ، والكَراوِيا، والكُزبَرةِ، وبزْرِ القُطْنِ والكَتَّان، والبِطِّيخِ ونحوِه. ومِنَ الثَّمَرِ: كالتَّمر، والزبيبِ، واللَّوزِ، والفُستُقِ، والبُندُقِ، والسّمَّاقِ. (بابُ زكاةِ الخارجِ مِنَ الأرضِ) مِن زرعٍ، وثمَرٍ، ومعدِنٍ، ورِكازٍ (تجِبُ) الزكاةُ (في كُلِّ مكيلٍ مُدَّخَرٍ) نصًّا. ويدلّ لاعتبارِ الكيلِ حديثُ: " ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ صدقةٌ". مُتَّفقٌ عليه (١). لأنَّه لو لم يدُل على اعتبارِ الكيلِ، لكان ذِكرُ الأوسُقِ لغوًا. ويدُلّ لاعتبارِ الادِّخارِ: أنَّ غيرَ المُدَّخَرِ لا تكمُلُ فيه النعمةُ؛ لعدمِ النَّفعِ فيه مالًا. (مِن الحَبِّ: كالقمحِ، والشعيرِ، والذُّرَةِ، والأُرزِ، والحِمِّصِ، والعَدسِ، والباقلَّاءِ، والكرسَنَّةِ، والسِّمسمِ، والدُّخنِ، والكَراويا، والكُزْبَرةِ، وبِزْرِ القُطنِ، والكتَّانِ، والبِطِّيخِ) بأنواعِه (ونحوِه) كبرزِ القِثِّاءِ والخيارِ والهِندَبَا والباذنجانِ والدُّبَّاءِ والخَسِّ والجزَرِ واللِّفتِ (ومِنَ الثَّمرِ: كالتَّمرِ، والزَّبيبِ، واللَّوزِ، والفُستُقِ، والبُنْدُقِ، والسَّمَّاقِ)

стр. 570

ولا زكاةَ في عنَّابٍ، وزيتُونٍ، وجَوزٍ، وتينٍ، ومِشمِشٍ، وتُوتٍ، ونَبْقٍ، وزعرُورٍ، ورُمَان. وإنما تجبُ فيما تجِبُ بشرطَين: الأوَّلُ: أَن يبلُغَ نِصَابًا. وقدرُه - بعدِ لأنَّه (١) مكيلٌ مُدَّخَرٌ. (ولا) تجِبُ (زكاة في عُنَّابٍ، و) لا تجِبُ في (زيتونٍ، و) لا تجبُ في (جَوْزٍ، و) لا تجبُ في (تينٍ، و) لا تجبُ في (مِشمشٍ، و) لا تجبُ في (توتٍ، و) لا تجِبُ في (نبقٍ، و) لا تجِبُ في (زُعرورٍ، ورُمَّانٍ) ولا في بقيَّةِ الفواكهِ، كتفَّاحٍ، وإجَّاصٍ، وكُمَّثرَى، وسَفَرْجَلٍ، وموزٍ، وخونج، وأترجِّ، ونحوِها؛ لما روَى الدَّارقُطنيّ (٢) عن علي مرفوعًا: "ليس في الخَضراواتِ صدقةٌ". وله عن عائشةَ معناه (٣). وللأثرمِ بإسنادِه عن سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثَّقفيِّ: أنَّه كتَبَ إلى عمرَ -وكان عاملًا له على الطَّائفِ- أنَّ قِبَلَه حيطانًا فيها مِنَ الفِرْسِكِ -وهو الخوخُ- والرُّمَّانُ ما هو أكثرُ غلَّةً مِنَ الكُرومِ أضعافًا. فكتَبَ يستأمِرُه في العُشرِ. فكتبَ إليه عمرُ: أن ليسَ عليها عُشرٌ (٤). قال في "القاموسِ": المرادُ به الثَّمَرُ (وإنَّما تجِبُ) الزكاةُ (فيما تجِبُ بشرطينِ) مُتعلِّقٌ بـ "تجِبُ": (الأوَّلُ: أن يبلُغَ) المكيلُ المُدَّخَرُ (نصابًا) للخبرِ. (وقدرُه) أي: النِّصابِ (بعدَ

стр. 571

تصفيةِ الحبِّ، وجَفافِ الثَّمر-: خمسةُ أوسُقٍ، وهي: ثلاثمائة صاعٍ، وبالأرَادِبِ: سِتَّةٌ ورُبعٌ، وبالرَّطلِ العراقيِّ: ألفٌ وستمائة، وبالقُدسيِّ: مائتان وسبعةٌ وخمسون وسُبُعُ رَطلٍ. تصفيةِ الحبِّ) مِن قشرِه وتِبنِه، (و) بعد (جفافِ الثَّمرِ) والورَقِ، وهو: (خمسةُ أوسُقٍ) لحديثِ أبى سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا: "ليس فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ". رواهُ الجماعةُ (١). وهو خاصٌّ يقضي على كلِّ عام. ومُطلَقٍ، ولأنَّها زكاةُ مالٍ، فاعتُبِرَ لها النصابُ، كسائرِ الزَّكواتِ. (وهي) أي: الخمسةُ أوسقٍ (ثلاثمائة صاعٍ) لأنَّ الوسقَ ستّونَ صاعًا، إجماعًا؛ لنصِّ الخبرِ. (وبالأرادِبِ) (٢) المصريِّ: (ستُّةُ) أرادِبَ (وربعُ) إردَبِّ … (٣) ونصفٌ (و) هي (بالرَّطلِ العِراقيِّ: ألف وستُّمائةِ) رطلٍ؛ لأنَّ الصَّاعَ خمسةُ أرطالٍ وثُلُثٌ بالعِراقيِّ. وبالرَّطلِ المصريِّ: ألفُ رطلٍ وأربعمائةٍ وثمانيةٌ وعشرونَ رطلًا وأربعةُ أسباعِ رطلٍ مصريٍّ. وبالرَّطلِ الدِّمشقي: ثلاثمائةِ رطلٍ واثنانِ وأربعونَ رطلًا وستَّةُ أسباعِ رطلٍ دِمشقيِّ. وبالرَّطلِ الحلَبيِّ: مائتان وخمسةٌ وثمانون رطلًا وخمسةُ أسباعِ رطلٍ حلبيٍّ. (وبالقُدسيِّ: مائتان وسبعةٌ وخمسون وسُبُعُ رطلٍ) قدسيٍّ.

стр. 572

الثاني: أن يكونَ مالِكا للنِّصاب وقتَ وجوبِها. فوقث الوُجُوب في الحبِّ: إذا اشتدَّ. وفي الثَّمرَةِ: إذا بدَا صلاحُها. والوَسْقُ، بكسرِ الواوِ وفتحِها، والصَّاعُ، والمُدُّ: مكاييلُ نُقِلَت إلى الوزنِ، أي: قُدِّرَت به؛ لتُحفَظَ مِنَ الزيادةِ والنَّقصِ. وتُضمُّ أنواعُ الجنسِ بعضُها إلى بعضٍ في تكميلِ النِّصابِ، مِن زرعِ العامِ الواحدِ، ولو تعدَّدَ البلدُ، كعَلَسٍ إلى حِنطةٍ؛ لأنَّه نوعٌ منها، وسُلْتٍ إلى شعيرٍ؛ لأنَّه أشبَهُ الحبوبِ به في صورتِه، فهو نوعٌ منه. ولا يُضَمُّ جنسٌ من زرعٍ أو ثمرٍ إلى جنسٍ آخرَ في تكميلِ النِّصابِ، فلا تُضمُّ حِنطةٌ إلى شعيرٍ، ولا القِطنيَّاتُ بعضُها إلى بعضٍ، ولا تمرٌ إلى زبيبٍ ونحوِه؛ لأنَّها أجناسٌ يجوزُ التفاضُلُ فيها، بخلافِ الأنواعِ، فانقطَعَ القياسُ، فلم يجُزْ إيجابُ زكاةٍ بالتحكّمِ. وكذا لا يُضمُّ زرعُ عامٍ لعامٍ آخرَ، ولا ثمرةُ عامٍ لآخرَ. ولو اتَّحدَ الجنسُ؛ لانفصالِ الثَّاني عن الأوَّلِ. الشَّرطُ (الثَّاني: أن يكونَ مالكًا للنِّصابِ وقتَ وجوبِها) أي: الزكاةِ (فوقتُ الوجوبِ) أي: وجوبِ الزكاةِ (في الحَبِّ: إذا اشتَدَّ) لأنَّ اشتدادَه حالُ صلاحِه للأخذِ والادِّخارِ (و) وقتُ وجوبها (في الثَّمرةِ: إذا بدا صلاحُها) أي: طِيبُ أكلِها، وظهورُ نضجِها؛ لأنَّه وقتُ الخرصِ المأمورِ به لحفظِ الزَّكاةِ ومعرفةِ قَدرِها، فدلَّ على تعلُّقِ وجويها به، ولأنَّ الحبَّ والثَّمرَ في الحالين يُقصدانِ للأكلِ والاقتياتِ. وفي نحوِ صَعتير وورقِ سدرٍ: استحقاقُه أن يُؤخَذَ عادةً.

стр. 573

فَصْلٌ ويجبُ فيما يُسقَى بلا كُلفَةٍ: العُشرُ، وفيما يُسقَى بكُلفَةٍ: نِصفُ العُشْرِ. (فصل) (ويجِبُ فيما يُسقَى بلا كلفَةٍ) ممَّا تقدَّمَ أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ فيه: (العُشرُ) فاعلُ "يجِبُ" قال في "الفروعِ" (١): وإن اشترَى ماءَ بركةٍ أو حُفيرةٍ، وسقَى سَيْحًا، فالعُشرُ في ظاهرِ كلامِ أصحابِنا. قالَه صاحبُ "المحرَّرِ"؛ لنُدرَةِ هذه المؤنةِ، وهي في مِلكِ الماءِ، لا في السَّقيِ به. ولا تُؤتِّرُ مُؤنةُ حَفرٍ نهرٍ (٢) وقناةٍ؛ لقلَّةِ المُؤنةِ؛ لأنَّ ذلك مِن جملةِ إحياءِ الأرضِ، ولا يتكرَّرُ كلَّ عامٍ. ولا تؤثر (٣) مُؤنةُ تحويلِ ماءٍ في السَّواقي، وإصلاحِ طُرقِ الماءِ؛ لأنَّ ذلك لابُدَّ منه حتى في السقيِ بالكُلَفِ، ولأنَّه كحرثِ الأرضِ. (و) يجِبُ (فيما يُسقَى) مِنَ الحُبوبِ والثِّمارِ (بكلفَةٍ) كدَوَالي (٤)، جمعُ داليةٍ، وهي: الدّولابُ تُديرُه البقرُ. ونَواضحَ، جمعُ ناضحٍ. وهو: البعيرُ الذي يُسقَى عليه. وكالنَّاعورةِ، وهي: الدُّولابُ الذي تُديرُه الماءُ. وكترقيةٍ للماءِ بغَرفٍ: (نصفُ العُشرِ) لحديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا: "فيما سقَتِ السَّماءُ العُشرَ، وفيما سُقِيَ بالنَّضحِ

стр. 574

ويجِبَ إخراجُ زكاةِ الحَبِّ مُصفَّى، والثَّمرِ يابِسًا، فلو خالَفَ وأخرَجَ رَطْبًا، لم يُجزئْه، ووقَعَ نفلًا. نصفُ العُشرِ". رواهُ أحمدُ والبخاريُّ، والترمذيُّ (١)، وصحَّحَه. وللنسائيِّ (٢)، وأبي داودَ، وابنِ ماجَه (٣): "فيما سقَتِ السَّماءُ والأنهارُ والعيونُ، أو كان بعْلًا العُشرُ، وفيما سُقَي بالسَّواني والنَّضحِ نصفُ العُشرِ". والسَّواني والنَّواضحُ: الإبلُ يُستقَى عليها، لسقيِ الأرضِ، ولأنَّ المالَ يحتمِلُ مِنَ المواساةِ عندَ خِفَّةِ المؤنةِ ما لا يحتمِلُ عندَ كثرتِها. (ويجِبُ إخراجُ زكاةِ الحَبِّ مصفًّى) مِن تِبنِه وقِشرِه (و) إخراجُ (الثَّمرِ يابسًا) لحديثِ الدَّارَقُطني (٤) عن عتَّابِ بنِ (٥) أسيدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ "أمرَه أن يَخرِصَ (٦) العِنبَ زبيبًا، كما يُخرصُ التمرُ" ولا يُسمَّى زَبيبًا وتمرًا حقيقةً إلَّا اليابسُ، وقيسَ الباقي عليهما. ولأنَّ حالَ تصفيةِ الحَبِّ وجفافِ الثَّمَرِ حالُ كمالٍ ونهايةِ صفاتِ ادِّ خارِه، ووقتِ لزومِ الإخراجِ منه. (فلو خالَفَ وأخرَجَ رَطْبًا، لم يُجزئْه، ووقَعَ نفلًا) كإخراجِ صغيرةٍ مِن ماشيةٍ

стр. 575

وسُنَّ للإمامِ بعثُ خارِصٍ لثمَرةِ النَّخلِ والكَرْمِ، إذا بدَا صلاحُها، ويكفِي واحِدٌ. وشُرِطَ كونُه مسلِمًا، أمينًا، خبيرًا. وأُجرَتُه على ربِّ الثَّمرَة. عن كبارٍ، وإن أخذَها منه ساعٍ كذلك، فقد أساءَ، ويردّه إن بقِيَ بحالِه، وإن تلِفَ، رَدَّ مثلَه، وإن جفَّفَه وصفَّاه وكان قدرَ الواجبِ، فقد استوفَاه، وإن كانَ دونَه أخَذَ الباقي، وإن زادَ رَدَّ الفضلَ. (وسُنٍّ للإمامِ بعثُ خارصٍ) أي: حازرٍ يطوفُ بالنخلِ والكَرْمِ، ثمَّ يحزُرُ قدرَ ما عليها جافًّا الثمرةِ النخلِ والكَرْمِ، إذا بدا صلاحُها) أي: الثمرةِ؛ لحديثِ عائشةَ: كان النبيُّ ﷺ يبعَثُ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ إلى يهودَ؛ ليخرِصَ عليهم النخلَ قبلَ أن يُؤكَلَ. متفَقٌ عليه (١). وفي روايةٍ لأحمدَ وأبي داودَ (٢): لكي يُحصِي الزَّكاةَ قبلَ أن تُؤكَلَ الثِّمارُ وتُفرَّقَ. وخرَصَ ﵇ على امرأةٍ بوادي القُرَى حديقةً لها. رواهُ أحمدُ (٣). وهو اجتهادٌ في معرفةِ الحَقِّ بغالبِ الظَّنِّ، فجازَ، كتقويمِ المُتلفَاتِ. وممَّن كان يرَى استحبابَه: أبو بكرٍ وعمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهما. (ويكفِي) خارصٌ (واحدٌ) لأنَّه يُنفِّذُ ما اجتهَدَ فيه، كحاكمٍ، وقائفٍ (وشُرِطَ كونُه) أي: الخارصِ (مسلمًا، أمينًا، خبيرًا) زادَ في الأصلِ: "لا يُتَّهَمُ"؛ لكونِه مِن عمودَي نسبِ مخروصٍ عليه؛ دفعًا للرِّيبَةِ. (وأجرتُه) أي: الخارصِ (على ربِّ الثَّمَرةِ) أي: ربِّ المالِ؛ لعمَلِه في مالِه.

стр. 576

ويجِبُ عليه بعثُ السُّعاةِ قُربَ الوُجُوبِ؛ لقبضِ زكاةِ المالِ الظَّاهِرِ. ويجتمِعُ العُشْرُ والخراجُ في الأرضِ الخَراجيَّة، وهي ما فُتِحَتْ عَنْوَةً ولم تُقسَم بينَ الغانِمِين، كَمِصْرَ، والشَّامِ، والعِرَاق. (ويجِبُ عليه) أي: على الإمامِ أو نائبِه (بعثُ السُّعاةِ قُربَ الوجوبِ؛ لقبضِ زكاةِ المالِ الظَّاهر). (ويجتمِعُ العُشرُ والخراجُ في الأرضِ الخراجيَّةِ) لعُمومِ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧] وحديثِ: "فيما سَقَتِ السَّماءُ العُشرُ". وغيرِه. فالخراجُ في رقبَتِها، والعُشرُ في غلَّتِها، ولأنَّ سببَ الخراجِ التَّمكُّنُ مِنَ الانتفاعِ، وسببَ العُشرِ وجودُ المالِ، فجازَ اجتماعُهما، كأجرةِ حانوتِ المتجَرِ وزكاتِه (وهي) أي: الأرضُ الخراجيَّةُ ثلاثةُ أَضرُبٍ: (ما فُتِحَت (١) عَنوَةً) أي: قهرًا وغلبةً بالسيفِ (ولم تُقسَمْ بينَ الغانِمِين) غيرَ مكَّةَ (كمِصرَ، والشَّامِ، والعِراقِ) والثانيةُ: ما جَلَا عنها أهلُها، خوفًا منَّا. والثالثةُ: ما صُولحوا، أي (٢): أهلُها على أنَّها لنا، ونُقِرُّها معَهم بالخراجِ. والأرضُ العُشريَّهُ خمسةُ أضرُبٍ: ما أسلَمَ أهلُها عليها، كالمدينةِ، ونحوِها، كجُوَاثَى، مِن قُرَى البحرينِ. والثانيةُ: ما اختطَّهُ المسلمون، كالبصرةِ ونحوِها، كمدينةِ واسطٍ.

стр. 577

وتَضمِينُ أموالِ العُشْر، والأرضِ الخراجيَّة، باطلٌ. وفي العَسَلِ: العُشْرُ، ونصاُبه: مائةٌ وستُّون رَطلًا عِراقيَّةً. وفي الرِّكَازِ، وهو الكنزُ والثالثةُ: ما صُولِحَ أهلُها على أنَّ الأرضَ لهم بخراح يُضرَبُ عليهم، كاليمَنِ. والرابعةُ: ما فُتِحَ عَنْوةً وقشمَ بينَ غانمِيهِ (١)، كنصفِ خيبرَ. والخامسةُ: ما أقطَعَه الخُلفاءُ الراشدونَ مِنَ السَّوادِ، كأرضِ العراقِ، وحَدُّها: مِن تخُومِ (٢) الموصلِ إلى عبَادَانَ طُولًا، وعَرْضًا: مِن عَذِيبِ القادسيَّةِ إلى حُلُوانَ. (وتضمينُ أموالِ العُشرِ والأرضِ الخراجيَّةِ (٣)، باطلٌ) نصًّا؛ لأنَّه يقتضِي الاقتصارَ عليه في تملُّكِ ما زادَ، وغرمِ ما نقَصَ. وهذا منافٍ لموضوعِ العمالةِ وحُكمِ الأمانةِ. (و) يجِبُ (في العسَلِ) مِنَ النَّحلِ (العُشرُ) نصًّا (ونِصابُه) أي: العَسلِ: (مائة وستُّون رَطلًا عِراقيَّةً) وذلك عشَرَة أفراقٍ، نصًّا. جمعُ فَرَقٍ بفتحِ الرَّاءِ: مكيالٌ معروفٌ بالمدينةِ. ذكَرَه الجوهريُّ وغيرُه. زِنتُه بالرَّطلِ العِراقيِّ: ستَّةَ عشرَ رَطلًا. (وفي الرِّكازِ، وهو: الكنزُ) مِن دِفْنِ الجاهليَّةِ، أو دِفْنِ مَن تقدَّمَ مِن كفَّارٍ. سُمِّىَ به مِنَ الرُّكُوزِ، أي: التغييبِ، ومنه: ركزْتُ الرُّمحَ. إذا غيَّبْتَ أسفَلَه في

стр. 578

ولو قليلًا: الخُمُسُ، ولا يَمنَعُ مِنْ وجُوبهِ الدَّينُ. الأرض. ومنه: الرِّكْزُ: الصَّوتُ الخفيُّ. ويُلحَقُ بالدِّفنِ: ما وُجِدَ على وجهِ الأرضِ (ولو) كانَ (قليلًا: الخُمُسُ) على واجدِه، مِن مسلمٍ وذمِّيٍّ، وكبيرٍ وصغيرٍ، وحزَ ومُكاتَبٍ، وعاقلٍ ومجنونٍ؛ لعُمومِ حديثِ أبي هريرة مَرفوعًا: "وفي الرِّكازِ الخُصُرُ" مُتَّفَقٌ عليه (١). ويجوزُ إخراجُه منه، ومِن غيرِه (ولا يمنَعُ مِن وُجوبِه) أي: الخُمسِ (الدَّينُ) لأنَّه ليس بزكاةٍ حقيقةً. ولا يُشترَطُ له نِصابٌ. * * *

стр. 579

بابُ زَكاةِ الأَثمَانِ وهي: الذَّهبُ والفِضَّةُ. وفيها: رُبُعُ العُشُرِ إذا بلغَت نصابًا. فنِصابُ الذَّهبِ بالمثاقِيل: عِشرونَ مثقالًا. وبالدنانير: خَمسةٌ وعشرونَ، وسُبُعا دِينَارٍ، وتُسُعُ دِينارٍ. ونِصاب الفضَّةِ: مائتا دِرهَمٍ، (بابُ زكاةِ الأثمانِ) جمعُ ثمَنٍ، وهو مبتدأٌ. (وهي: الذَّهبُ والفضَّةُ) جملةٌ اعتراضيَّةٌ. وطُمَ منه: أنَّ الفُلوسَ، ولو رائجَةً، لا تُسمَّى أثمانًا، بل هي مِن عُروضِ التِّجارةِ. قال المجدُ: إن لم تكُنْ مُعدَّةً للنفقَةِ، (وفيها: رُبعُ العُشرِ) خبرٌ. ووجوبُ الزَّكاةِ فيهما بالكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ، بشرطِ بلوغِهما نصابًا (إذا بلَغَت نصابًا. فنصابُ الذَّهبِ بالمثاقيلِ: عشرون مِثقالًا) لحديثِ عمرِو بنِ شمعيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّه مرفوعًا: "ليس في أقلَّ مِن عشرين مِثقالًا مِنَ الذَّهبِ، ولا في أقلَّ مِن مائتي دِرهمٍ صدقةٌ" رواهُ أبو عبيدٍ (١). وهي ثمانيةٌ وعشرونَ دِرهمًا وأربعةُ أسباعِ دِرهمٍ. (وبالدنانيرِ) التي زِنتُها دِرهَمٌ وثمنُ دِرهمٍ: (خمسةٌ وعشرون وسُبُعَا دينارٍ وتسعُ دينارٍ) أي: بالدِّينارِ الذي زِنتُه درهثم، وثمنٌ على التَّحديدِ (ونصابُ الفضَّةِ: مائتا دِرهمٍ) إسلاميٍّ، إجماعًا، لحديثِ: "ليس فيما دونَ

стр. 580

والدِّرهَمُ: اثنتا عشرَةَ حبَّةَ خَرُّوبٍ، والمثقالُ: دِرهَمٌ، وثلاثةُ أسبَاعِ دِرهَمٍ. ويُضمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّةِ في تَكميلِ النِّصابِ، ويُخرِجُ مِنْ أيِّهما شاءَ. خمسةِ أواقٍ صدقةٌ" مُتَّفَقٌ عليه (١). والأُوقيَّةُ: أربعونَ درهمًا (والدِّرهمُ: اثنتا عشَرَة حَبَّةَ خَرُّوبِ (٢). والمِثقالُ: دِرهمٌ وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ) والدِّرهمُ: ستَّةُ دوانِقَ، والدَّوانِقُ: حَبَّتا خرنوبٍ وثُلُثا حبَّةِ خرنوبٍ؛ لأنَّ الدِّرهمً الإسلاميَّ ستَّةَ عشرَ حبَّةَ خرنوبٍ. قالَه الحَجَّاويّ في "الحاشيةِ" (٣). (ويُضَمُّ الذَّهبُ إلى الفِضَّةِ في تكميلِ النِّصابِ) لأنَّ زكاتَهما ومقاصِدَهما مُتَّفِقَةٌ، ولأنَّ أحدَهما يُضمّ إلى ما يُضمُّ إليه الآخرُ. مثالُه: فمَن ملَكَ عشرَةَ مثاقيلَ ذهبًا، ومائةَ درهمٍ فضةً، زكَّاهما. ولو ملَكَ مائةَ درهمٍ وتسعةَ مثاقيلَ تُساوي مائةَ درهمٍ، لم تجِبْ؛ لأنَّ ما لا يُقوَّمُ لو انفرَدَ، لا يُقوَّمُ مع غيرِه، كالحبوبِ والثِّمارِ؛ لأنَّ القيمَ لا تُقوَّمُ. وتكميل (٤) النِّصابِ (ويخرِجُ من أيِّهما شاءَ) أي: فيُخرِجُ ذهبًا عن فضَّةٍ، وعكسَه، بالقيمةِ؛ لاشتراكِهما في المقصودِ من الثمنيَّةِ، والتَّوسُّلِ إلى المقاصدِ، فهو كإخراجِ مكسَّرةٍ عن صحاحٍ. بخلافِ سائرِ الأجناسِ؛ لاختلافِ مقاصدِها، ولأنَّه أرفَقُ بالمُعطِي والآخذِ، ولئلَّا يحتاجَ إلى التَّشقيص، والمُشاركَةِ، أو بيعِ أحدِهما نصيبَهُ مِنَ الآخرِ في زكاةِ ما دُونَ أربعينَ دينارًا.

стр. 581

ولا زَكاةَ في حُليٍّ مُباحٍ مُعدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارَةٍ. وتجبُ في الحُليِّ المُحرَّمِ، وكَذَا في المُبَاحِ المُعَدِّ للكِراءِ، أو النَّفقَةِ، إذا بلَغَ نصابًا وزنًا، ويُخْرِجُ عن قِيمتِه إن زادَت. وإن اختارَ مالكٌ الدَّفعَ مِنَ الجنسِ، وأباهُ فقيرٌ؛ لضرَرٍ يلحقُه في أخذِه، لم يلزَمْ مالكًا إجابتُه؛ لأنَّه (١) أدَّى فرضَه، فلم يُكلَّفْ سِواهُ. (ولا زكاةَ في حُليٍّ مُباحٍ، مُعَدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارةٍ) وإن لم يستعمِلْه أو يُعرْهُ؛ لحديتِ جابرٍ مرفوعًا: "ليسَ في الحُليِّ زكاةٌ" رواهُ الطبراني (٢). (وتجِبُ) الزَّكاهُ (في الحُليِّ المُحرَّمِ) وآنيهِ ذهبٍ أو فضَّةٍ؛ لأنَّ الصِّناعةَ المُحرَّمةِ كالعدَمِ. (و) تجِبُ (كذا في المُباحِ) مِنَ الحُليِّ (المُعدِّ للكِراءِ، أو النفقةِ) ونحوِها (إذا بلَغَ نصابًا وزنًا) لأنَّ سقوط الزكاةِ فيما أعِدَّ لاستعمالٍ أو إعارةٍ؛ لصرفِه عن جهةِ النَّماءِ، فيبقَى ما عداهُ على الأصلِ. (ويُخرِجُ عن قيمتِه إن زادَتْ) فيُعتبرُ في نصابٍ بوزنِه، وفي إخراجٍ بقيمتِه، اعتبارًا للصنعَةِ. * * *

стр. 582

فَصْلُ وتحرمُ تَحليةُ المَسجِدِ بذَهَبٍ، أو فِضَّةٍ. وئباحُ للذَّكَر من الفضَّةِ: الخاتَمُ، (فصلٌ) (وتحرُمُ تحليةُ المسجدِ بذهَب، أو فِضَّةِ) أو أن يُمَوَّهَ سقفٌ أو حائطٌ مِن مسجدٍ أو دارٍ، أو غيرِهما، بذهبٍ أو فضَّةٍ. وكذا سَزجٌ، ولِجامٌ، ودواةٌ، ومِقلَمَةٌ، ونحوُها؛ لأنَّه سرَفٌ، ويُفضِي إلى الخُيلاءِ، وكسرِ قلوبِ الفُقراءِ، فهو كالآنيةِ. وقد نهَى ﷺ عن التختُّمِ بخاتمِ الذَّهبِ للرَّجلِ (١). فتمويهُ نحوِ السَّقفِ أَوْلَى. ولا يصحُّ وقفُ قِنديلٍ من نقدٍ على مسجدٍ ونحوِه. وقالَ الموفَّقُ: هو بمنزلةِ الصدقَةِ عليه، يُكسَرُ ويُصرَفُ في مصلحتِه وعمارتِه. وتجِبُ إزالتُه كسائرِ المُنكراتِ. وتجِبُ زكاتُه إن بلَغَ نصابًا بنفسِه، أو ضمَّه إلى غيرِه، إلَّا إذا استُهلِكَ فيما حُلِّيَ به أو مُوِّهَ به، فلم يجتمِعْ منه شيءٌ فيهما (٢)، أي: في وجوبِ الإزالةِ، ووجوبِ الزكاةِ. فإذا لم يجتمعْ منه شيءٌ، لم تجِبْ إزالتُه، لأنَّه لا فائدةَ فيها، ولا زكاتُه؛ لأنَّ ماليَّتَه ذهَبَتْ. ولمَّا وليَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ الخلافةَ أرادَ جمعَ ما في مسجدِ دِمشقَ، ممَّا مُوِّهَ به مِنَ الذَّهبِ، فقيلَ له: إنَّه لا يجتمِعُ منه شيءٌ، فترَكَه. (ويُباحُ للذَّكَرِ مِنَ الفضَّةِ: الخاتمُ) لأنَّه ﵇ اتَّخذَ خاتمًا مِن وَرِقٍ.

стр. 583

ولو زادَ على مِثقالٍ، وجَعلُهُ بِخِنصَرِ يَسارٍ أفضلُ. وتُباحُ قَبيعَةُ السَّيفِ فَقَط -ولو مِنْ ذَهَبٍ- وحِليَةُ المِنطَقَةِ، مُتَّفَقٌ عليه (١). (ولو زادَ على مِثقالٍ) ما لم يخرُجْ عنِ العادةِ. قال في "الرعايةِ": ويُسَنُّ دونَ مثقالٍ. قال في "الفروعِ": وظاهرُ كلامِ أحمدَ والأصحابِ: لا بأسَ بأكثرِ مِن ذلك. والمرادُ: ما لم يخرُجْ عنِ العادةِ، وإلَّا حَرُمَ؛ لأنَّ الأصلَ التحريمُ (٢). ويُكرَهُ أن يُكتَبَ على الخاتمِ ذِكرُ اللهِ؛ قرآنٌ أو غيرُه. نصًّا. ولُبسُ خاتَمَيْن فأكثرَ جميعًا، الأظهرُ: الجوازُ، وعدمُ وجوبِ الزكاةِ. قالَه في "الإنصافِ" (٣) (وجعلُه بخنصَرِ يسارٍ أفضلُ) مِن لُبسِه بخنصَرِ يُمنَى، نصًّا. (وتُباحُ) لذَكَرٍ مِن فضَّةٍ (قبيعةُ سيفٍ) لقولِ أنسٍ: كانَت قَبيعةُ سيفِ النبيِّ ﷺ فضَّةً (٤). رواهُ الأثرَمُ. والقَبيعَةُ: ما يُجعَلُ على طرَفِ القبضَةِ. ولأنَّها مُعتادَةٌ له، أتجهَتِ الخاتمَ. (فقط، ولو مِن ذهَبٍ) (٥) على الأصحِّ. قالَ في "الإنصافِ" (٦): هذا المذهبُ. (و) يُباحُ للذَّكرِ (حِليةُ المِنْطقَةِ) أي: ما يُشدّ به الوَسَطُ. وتُسمِّيها العامَّةُ: حياصةً. لأنَّ الصحابةَ اتَّخذُوا المناطِقَ مُحلَّاةً بالفضَّةِ، ولأنَّها كالخاتمِ.

стр. 584

والجَوشَنِ والخُوذَةِ، لا الرِّكَابِ، واللِّجَامِ، والدَّواةِ. ويباحُ للنِّساءِ ما جَرتْ عادتُهنَّ بلُبسِهِ، ولو زادَ على ألفِ مِثقَالٍ. وللرَّجلِ والمرأةِ التحلِّي بالجَوهَرِ، والياقُوتِ، والزَّبَرْجَدِ. وكُرِه تختُّمُهُما بالحَديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاص. ويُستَحبُّ بالعَقيقِ. (و) على قياسِه (١): (الجوشَن) وهو: الدِّرعُ (والخُوذَة) وهي: البيضَةُ (٢). و (لا) تُباحُ حِليةُ (الرِّكابِ، واللِّجامِ، والدَّواةِ) ونحوِ ذلك، كمرآةٍ وسَرْجٍ، ومِكحَلَةٍ، ومِجمرةٍ، فتحرُمُ كالآنيةِ. (ويُباحُ للنساءِ ما جَرَتْ عادَتُهنَّ بلُبسِه، ولو زادَ على ألفِ مِثقالٍ) كسِارٍ، ودُمْلج (٣)، وطَوْقٍ، وخَلْخالٍ، وخاتَمٍ، وقُرْطٍ، ومقالدَ مِن حرائزَ وتعاويذَ (٤). (و) يُباحُ (للرَّجُلِ والمرأةِ) والخُنثَى (التحلِّي بالجوهَرِ، والياقوتِ، والزَّبرجَدِ) وبَنَفْشٍ (٥)، وفيرُوزَجَ. (وكُرِهَ تختُّمُهما) أي: الرجلِ والمرأةِ (بالحديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ. ويُستحَبُّ) التَّختُّمُ (بالعقيقِ) قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : تختَّمُوا بالعقيقِ، فإنَّه مُبارَكٌ" (٦). * * *

стр. 585

بابُ زكاةِ العُرُوضِ وهي: ما يُعدُّ للبيعِ والشِّراءِ؛ لأجلِ الرِّبحِ. فتُقوَّمُ إذا حَالَ الحَولُ -وأوَّلُهُ: مِن حينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا- بالأحَظِّ للمسَاكِين من ذَهبٍ أو فِضَّةٍ. (بابُ زكاةِ العُروضِ) أي: عُروضِ التِّجارةِ. واحدُها: عَرْضٌ، بسكونِ الرَّاءِ (وهي) العُروضُ: (مما يُعدُّ للبيعِ والشِّراءِ؛ لأجلِ الرِّبحِ) وسُمِّيَ عَرْضًا؛ لأنَّه يُعرَضُ ليُباعَ ويُشترَى، تسميةً للمفعولِ بالمصدرِ، كتسميةِ المعلومِ علمًا. أو لأنَّه يعرضُ تمَّ يزولُ ويفنَى. ووجوبُ الزكاةِ في عروضِ التجارةِ قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ. رُوِيَ عن عمرَ، وابنِه، وابنِ عباسٍ (١). ودليلُه: قولُه تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [لمعَارج: ٢٤]، وقولُه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. ومالُ التجارةِ أعمُّ الأموالِ، فكانَ أَوْلَى بالدُّخولِ. (فتقوَّمُ إذا حالَ الحولُ، وأوَّلُه: مِن حينِ بلوغِ القيمَةِ نِصابًا) مِن أحدِ النَّقدينِ، لا في نفسِ العَرْضِ؛ لأنَّ النِّصابَ مُعتبَرٌ بالقيمةِ، فهي محلُّ الوجوبِ. والقيمةُ إن لم تُوجَدْ عينًا، فهي مُقدَّرةٌ شرعًا (بالأحظِّ للمَساكينِ) يعني: أهلَ الزكاةِ (مِن ذهبٍ أو فضَّةِ) كأنْ تبلُغَ قيمتُها نصابًا بأحدِهما دونَ الآخرِ، فتقوَّمُ به

стр. 586

فإن بلَغَت القيمةُ نِصابًا، وَجَبَ رُبُعُ العُشُرِ، وإلَّا فَلا، وكذا أموالُ الصَّيارِفِ. ولا عبرةَ بقيمةِ آنيةِ الذَّهب والفضَّةِ، بل بوزنِها، ولا بما فيه صِناعةٌ مُحزَمة، فيُقوَّمُ عاريًا عنها. ومَنْ عِندَه عَرْضٌ للتِّجارةِ، أو وَرِثَهُ، فنواه للقِنيَةِ، ثمَّ نواهُ للتِّجارَةِ، لم يصِرْ عَرْضًا بمُجرَّدِ النِّيةِ، غَيرَ حُلِيِّ اللُّبس. (فإن بلَغَتِ القيمةُ نصابًا) مِن ذهبٍ أو فضَّةٍ (وجَبَ ربعُ العُشرِ، وإلَّا فلا) يعني: وإن لم تبلُغْ نصابًا، فلا تجِبُ. (وكذا) تجِبُ الزكاةُ في (أموالِ الصَّيارفِ) ولهذا تجِبُ الزكاةُ في عينِها، لا في قيمَتِها (ولا (١) عبرَةَ بقيمةِ آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ، بل بوزنِها) لتحريمِها. فيُعتبَرُ نصابُها وزنًا (ولا بما فيه صناعة محرَّمة) كالمُغنِّيةِ والضَّاربةِ بآلةِ اللَّهوِ، وغيرِ ذلك (فيقوَّمُ عاريًا) أي: خاليًا (عنها) أي: عن تلكَ الصناعةِ (ومَن عندَه عَرْضٌ (٢) للتِّجارةِ، أو ورِثَه، فنَواهُ للقُنيةِ، ثم نواهُ للتِّجارةِ، لم يصِرْ عَرْضًا بمُجرَّدِ النيَّةِ) لأنَّ القُنيةَ الأصلُ، فلا تنتقِلُ عنه بمُجرَّدِ النيَّةِ، لضعفِها. وفارَقَ السائمةَ إذا نوَى علفَها؛ لأنَّ الإسامةَ شرطٌ دونَ نيَّتِها، فلا ينتفِي (٣) الوجوبُ إلَّا بانتفاءِ السَّومِ. (غيرَ حُليِّ اللُّبسِ) لأنَّ الأصلَ وجوبُ زكاتِه، فإذا نواهُ للتِّجارةِ، فقد ردَّه إلىَ

стр. 587

وما استُخِرجَ من المعَادِنِ، ففيهِ بمُجرَّدِ إحرازِه: رُبُعُ العُشُرِ، الأصلِ، فيكفِي فيه مجرَّدُ (١) النِّيَّةِ. (وما استُخرِجَ مِنَ المعادنِ) المَعدِنُ، بكسرِ الدَّالِ، وهو: المكانُ الذي عُدِنَ به الجوهرُ ونحوُه. سُمِّيَ به لعُدونِ ما أنبتَهُ اللهُ فيه، أي: إقامتِه به. ثمَّ سُمِّيَ به الجوهرُ. وهو: كلّ مُتولِّدٍ في الأرضِ، لا مِن جنسِ الأرضِ، ولا نباتٍ، كذهَبٍ، وفضَّةٍ، وجو هرٍ، وبلَّورٍ، وعقيقٍ، و نُحاسٍ، ورَصاصٍ، وحديدٍ، وكُحْلٍ، وزِرْنيخٍ، وكِبريتٍ، وزِفتٍ، وملحٍ، وزِئبقٍ، وقارٍ، ونِفْطٍ، وياقوتٍ، وزَبَرْجَدٍ، ومُومِيَا، ويَشَمٍ (٢). قالَ أحمدُ: كلُّ ما وقَعَ عليه اسمُ المَعدِنِ، ففيه الزَّكاةُ، حيثُ كان، في مِلكِه أو في البراري. إذا استُخرِجَ (ففيه الزكاةُ بمجرَّدِ إحرازِه) أي: فيستقِرُّ الوجوبُ في زكافِ بإحرازِه، فلا تسقُطُ بتلَفِه بَعدُ مُطلقًا. وقبلَه بلا فعلِه ولا تفريطِه تسقطُ (ربعُ العُشرِ) لعُمومِ قولِه تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]. ولأنَّه مالٌ لو غنِمَه، أخرَجَ خُمُسَه، فإذا أخرَجَه مِن معدِنٍ، وجَبَت زكاتُه، كالذَّهبِ والفضَّةِ، من عينِ نقدٍ، أي: ذهبٍ وفضَّةٍ، ومِن قيمةِ غيرِه، أي: النقدِ. يُصرَفُ لأهلِ الزكاةِ؛ لحديثِ مالكٍ في "الموطأ" وأبي داودَ (٣): أنَّ النبيَّ ﷺ أقطَعَ بلالَ

стр. 588

إن بلغَت القِيمَةُ نصابًا بعدَ السَّبكِ والتَّصفيَةِ. بنَ الحارثِ المُزَنيَّ المعادِنَ القَبَليَّةَ. وهي من ناحيةِ الفُرْعِ، فتلك المعادنُ لا يُؤخَذُ منها إلَّا الزكاةُ إلى اليومِ. قالَ أبو عُبيدةَ (١): القبليَّةُ، بلادٌ معروفةٌ بالحِجازِ. بشرطِ: (إن بلَغَتِ القيمةُ نصابًا بعدَ السَّبكِ والتَّصفيَةِ) كحبٍّ وثمرٍ. فلو أخرج ربع عُشرٍ بترابه قبلَ تَصفيتِه، رُدَّ إن كان باقيًا، وإلَّا فقيمتُه. ويُقبَلُ قولُ آخذٍ في قدرِه؛ لأنَّه غارِمٌ. فإنْ صفَّاه، فكان قدرَ الواجبِ، أجزأَ، وإن زادَ رَدَّ الزيادةَ، إلَّا أن يسمَحَ له بها المُخرِجُ. وإن نقَصَ، فعلَى المُخرِجِ. "فرعٌ": لا زكاةَ في مِسكٍ وزَبَادٍ (٢)، ولا في مُخرَجٍ مِن بحرٍ، كسمَكٍ، ولؤلؤٍ، ومَرْجانٍ، ولا في عَنْبرٍ. "تنبيهٌ": ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وتبِعَهم المُصنِّفُ في "غايةِ المُنتهَى": جوازُ تحليةِ المرأةِ بدراهمَ ودنانيرَ معرَّاةٍ، فلا زكاةَ فيها (٣). * * *

стр. 589

بابُ زكاةِ الفِطْرِ تَجِبُ بأوَّلِ ليلةِ العيدِ، فَمَنْ ماتَ أو أَعسَرَ قبلَ الغُرُوبِ، فلا زكاةَ عليهِ، (بابُ زكاةِ الفطرِ) هو اسمُ مصدرٍ مِن: أفطَرَ الصَّائمُ إفطارًا، وإضافتُها إلى الفِطرِ مِن إضافةِ الشَّيءِ إلى سببِه؛ لأنَّها تجِبُ به. والفِطرةُ: الخلقةُ. وبضمِّ الفاءِ: كلمةٌ مُولَّدَةٌ. وقد (١) زعَمَ بعضُهم أنَّها مِن لحنِ العامَّةِ. قال في "المبدعِ" (٢): وليسَت كذلك؛ لاستعمالِ الفُقهاءِ لها. قالَ: والظَّاهرُ أنَّ فرضَها مع رمضانَ في السنةِ الثَّانيةِ مِنَ الهجرةِ. (تجِبُ بأوَّلَ ليلةِ العيدِ) طُهرَةً لصائمٍ مِنَ الرَّفَثِ واللَّغوِ، وطُعمةً للمساكينِ. قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في قولِه تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]: هو زكاةُ الفِطرِ. قالَ ابنُ قتُيبةَ: وقيلَ لها: فِطرةٌ؛ لأنَّ الفِطرةَ: الخلقَةُ، قالَ تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الرُّوم:٣٠]. وهذه يُرادُ بها الصدَقةُ عنِ البدَنِ والنَّفسِ (فمَن ماتَ أو أعسَرَ قبلَ الغُروبِ، فلا زكاةَ عليه) نصًّا؛ لعدَمِ وجودِ سببِ الوجوبِ. وكذا طلاقٌ، وعِتقٌ، أو انتقالُ مِلكٍ، فلا زكاةَ؛ لزوالِ السببِ قبلَ زمَنِ

стр. 590

وبعدَهُ تَستَقِرُّ في ذِمَّته. وهي واجِبةٌ على كُلِّ مُسلِمٍ، يجِدُ ما يفضُلُ عن قُوتِه وقُوتِ عِيالِه يومَ العيدِ وليلَتهُ، بعدَ ما يحتاجُهُ من مَسكنٍ، وخَادِمٍ، ودابَّةٍ، وثيِابِ بِذْلَةٍ، وكُتُبِ عِلمٍ. وتلزمُه عن نفسِه، وعمَّن يَمونُه مِنَ المُسلمين الوجوبِ (وبعدَه) أي: بعدَ الغُروبِ (تستقِرُّ في ذِمَّتِه) فيجِبُ عليه إخراجُها. (وهي): زكاةُ الفِطرِ (واجبةٌ على كُل مُسلِمٍ) لحديثِ ابنِ عمرَ: فرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطرِ مِن رمضانَ، صاعًا مِن تمَرٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثَى، والصَّغيرِ والكبيرِ مِنَ المسلمين. رواهُ الجماعةُ (١). وفي حديثِ ابنِ عباسٍ: "طُهرَةً للصَّائمِ مِنَ الزَفَتِ واللَّغوِ، وطُعمَةً للمساكينِ" (٢). فلا تجِبُ على كافرٍ، ولو مُرتدًّا (يجِدُ ما يفضُلُ عن قوتِه وقُوتِ عيالِه يومَ العيدِ وليلَتَه، بعدَ ما يحتاجُه) أي: المُخرِجُ ومَن تلزمُه مؤنتُه (مِن مسكنٍ، وخادمِ، ودابَّةٍ، وثيابِ بَذلَةٍ) بالفتحِ، والكسرُ لُغةٌ، أي: مِهنةٍ في الخدمَةِ. ونحوُ ذلكَ، كفرشٍ وغطاءٍ ووِطاءٍ وماعونٍ. قالَ الموفَّقُ: (وكتُبِ علمٍ) يحتاجُها لنظَرٍ وحِفظٍ. (وتلزمُه عن نفسِه، وعمَّن يمُونُه مِنَ المسلمينَ) كزوجةٍ، وعبدٍ ولو لتجارةٍ، وولدٍ

стр. 591

فإن لم يجِد لجِميعِهم، بدَأ بنفسِهِ، فزوجَتهِ، فرقِيقِه، فأمِّهِ، فأبيه، فولَدِه، (فإن لم يجِدْ لجميعِهم، بدأَ بنفسِه) لحديثِ: "ابدأْ بنفسِكَ، ثمَّ بمَن تعولُ" (١). ولأنَّ الفِطرةَ تنبني على النَّفقةِ، فكما أنَّه يبدأُ بنفسِه في النفقةِ، فكذلك في الفِطرةِ (فزوجَتِه) يعني: أنَّه متى فضلَ عندَه صاعٌ عن فطرةِ نفسِه أخرَجَه عن زوجتِه؛ لأنَّ نفقتَها مُقدَّمةٌ على سائرِ النفقاتِ (فرقيقِه) يعني أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ عن فِطرتِه وفطرَةِ زوجتِه، أخرَجَه عن رقيقِه، لوجوبِ نفقَتِه مع الإعسارِ، بخلافِ نفقةِ الأقاربِ، فإنَّها صلةٌ لا تجِبُ إلَّا مع اليسارِ. (فأمِّه) يعني: أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ بعدَ مَنْ تقدَّمَ، أخرَجَه عن أُمِّهِ؛ لأنَّ الأمَّ مُقدَّمَةٌ في البِرِّ، بدليلِ قولِ النبيِّ ﷺ للأعرابيِّ حينَ قالَ: مَن أبرُّ؟ قال: "أُمَّك ". قال: ثمَّ مَن؟ قال: "أمَّك". قال: ثمَّ مَن؟ قالَ: "أباكَ" (٢). ولضعفِها عنِ الكسبِ. (فأبيهِ) لحديثِ: "أنتَ ومالُك لأبِيكَ" (٣). (فولدِه) يعني: أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ بعدَ مَن تقدَّمَ، أخرجَه عن ولدِه. فإن كان له أولادٌ ولم يكفِ لجميعِهم، أَقرَعَ. وقيلَ: يُقدِّمُ الصغيرُ

стр. 592

فأقرَبَ في المِيرَاثِ. وتجبُ على من تبرَّعَ بمؤُنَةِ شَخْصٍ شَهرَ رمضانَ، لا على مَنِ استأجَرَ أجِيرًا بطَعامِه. وتُسنُّ عن الجَنين. (فأقرَبَ في الِميراثِ) يعني: أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ بعدَ مَن تقدَّمَ، وله أقاربُ، قدَّمَ الأقربَ فالأقربَ في المِيراثِ؛ لأنَّ الأقربَ أَوْلَى مِنَ الأبعدِ، فقُدِّمَ كالميراثِ. (وتجِبُ على مَن تبرَّعَ بمؤنةِ شخصٍ شهرَ رمضانَ) نصًّا؛ لعُمومِ حديثِ: "أدُّوا صدقَةَ الفِطرِ عمَّن تمُونونَ" (١). وروَى أبو بكرٍ، عن عليٍّ: زكاةُ الفطرِ على مَن جرَت عليه نفقَتُك (٢). وقالَ أبو الخطَّابِ: لا تلزمُه فطرتُه. وصحَّحُه في "المُغني" و"الشَّرحِ"، وحملَ كلامَ أحمدَ على الاستحبابِ (٣). وإن تبرَّعَ بمؤنتِه بعضَ الشَّهرِ، أو جماعةٌ، فلا. و (لا) تجِبُ (على مَن استأجَرَ أجيرًا بطعامِه) لأنَّ الواجبَ هنا الأبرةُ، فلا يُزادُ عليها. (وتُسنُّ) الفِطرةُ (عنِ الجنينِ) لمَا رُوِيَ أنَّ عثمانَ كانَ يُخرجُها عنِ الجنينِ (٤). وعن أبي قِلابةَ قالَ: كان يُعجِبُهم أن يُعطُوا زكاةَ الفِطرَةِ عنِ الصَّغيرِ والكبيرِ، حتى عنِ الحملِ في بطنِ أُمِّهِ. رواهُ أبو بكرٍ في "الشَّافي". ولا تجِبُ عنه. حكاهُ ابنُ المُنذرِ إجماعَ مَن يحفَظُ عنه.

стр. 593

فَصْلٌ والأفضلُ إخراجُها يومَ العيدِ قَبلَ الصَّلاةِ، وتُكَرهُ بعدَها. ويَحرُمُ تأخيرُها عن يومِ العِيدِ مع القُدرَةِ، ويَقضِيهَا … ... … ... … ... … ... … ... … . . (فصلٌ) (والأفضَلُ إخراجُها) أي: الفِطرةِ (يومَ العيدِ قبلَ الصَّلاةِ) لأنَّه ﵇ أمَرَ بها أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ، في حديثِ ابنِ عُمرَ (١). وقالَ في حديثِ ابنِ عباسٍ: "مَن أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهي صدقَةٌ مِنَ الصَّدقاتِ" (٢). (وتُكرَهُ بعدَها) أي: بعدَ صلاةِ العيدِ. (ويحرُمُ تأخيرُها عن يومِ العيدِ، مع القُدرَةِ) لجوازِها فيه كلِّه؛ لحديثِ: "أغنوهُم في هذا اليومِ" (٣). وهو عامٌّ في جميعِه. ولذلك كانَ النبيُّ ﷺ يقسِمُها (٤) بينَ مُستحقِّيها بعدَ الصَّلاةِ (٥). فعُلِمَ أنَّ أمرَهُ بتقديمِها (٦) على الصَّلاةِ للاستحبابِ، وأنَّه لا يأثَمُ إلَّا إذا أخَّرَها عن يومِ العيدِ. (ويقضِيها) مِن أخَّرَها عن يومِ العيدِ، فتكونُ قضاءً.

стр. 594

وتُجِزئُ قبلَ العيدِ بيومَينِ. والواجِبُ عن كُلِّ شَخصٍ: صَاعُ تَمرٍ، أو زَبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شَعيرٍ، أو أَقِطٍ. ويُجزِئُ دقيقُ البُرِّ والشَّعيرِ، إذا كان وَزنَ الحَبِّ. (وتُجزِئُ قبلَ العيدِ بيومينِ) لقولِ ابنِ عمَرَ: كانوا يعطُونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومينِ. رواهُ البُخاريُّ (١). وهذا إشارةٌ إلى جميعِهم، فيكونُ إجماعًا. (والواجِبُ عن كلِّ شخصٍ: صاعُ تمرٍ، أو زبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شعيرٍ، أو أقِطٍ): شيءٌ يُعمَلُ مِن لبنٍ مخيضٍ، أو مِن لبنِ إبلٍ فقط؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ: كنَّا نُخرِجُ زكاةَ الفِطرِ إذ كانَ فينا رسولُ اللهِ ﷺ صاعًا مِن طعامٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ، أو صاعًا مِن تمرٍ، أو صاعًا مِن زبيبٍ، أو صاعًا مِن أقِطٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ بصاعِه ﵇، وهو أربعُ حَفَناتٍ بكَفَّي رجلٍ مُعتدِلِ الخِلقَةِ. وحكمَتُه: كفايةُ فقيرٍ أيامَ عيدٍ. (ويُجزئُ دقيقُ البُرِّ، و) دقيقُ (الشَّعيرِ، إذا كانَ وزنَ الحَبِّ) نصًّا، لتفرُّقِ الأجزاءِ بالطَّحنِ. واحتَجَّ أحمدُ على إجزاءِ الدَّقيقِ بزيادةٍ تفرَّدَ بها ابنُ عُيينةَ، مِن حديثِ أبي سعيدٍ: "أو صاعًا مِن دقيقٍ". قيلَ لابنِ عُيينَةَ: إنَّ أحدًا لا يذكرُه فيه. قالَ: بل هو فيه. رواهُ الدَّارقُطنيُّ (٣). قالَ المجدُ: بل هو أَوْلَى بالإجزاءِ؛ لأنَّه كفَى مُؤنتَه، كتمرٍ منزوعٍ نواهُ. ولو كانَ الدقيقُ بلا نخلٍ. كما يجزئُ حَبٌّ بلا تنقيةٍ.

стр. 595

ويُخرِجُ مَعَ عدَمِ ذلِك ما يقُومُ مقامَهُ مِنْ حَبٍّ يُقتَاتُ، كَذُرَةٍ، ودُخْنٍ، وبَاقِلَاءٍ. ويجوزُ أن تُعِطيَ الجماعةُ فِطرَتَهم لواحِدِ، وأنْ يُعطِيَ الواحِدُ فِطرَتَه لجماعَةٍ. ولا يُجزئُ إخراجُ القيمةِ في الزَّكاةِ مُطلقًا. ويحرُمُ على الشَّخصِ شِراءُ زَكاتِه وصَدَقَتِه، ولو اشتَراهَا مِنْ غَيرِ مَنْ أخذَهَا مِنُه. (ويُخرِجُ مع عدَمِ ذلك ما يقُومُ مَقامَه) أي: مَقامِ أحدِهما (مِن حبٍّ يُقتاتُ، كذُرَةٍ، ودُخْنٍ، وباقلَّاءَ) وعدَسٍ، وأرزٍ، وتينٍ يابسٍ، وأشباهِه؛ لأنَّ ذلك أشبَهُ بالمنصوصِ عليه، فكانَ (١) أَوْلَى مِن غيرِه. وقالَ ابنُ حامدٍ (٢): يجزئُه إخراجُ كلِّ ما يُقتاتُ مِن لبنٍ، ولحمٍ، وغيرِهما (٣). (ويجوزُ أن تُعطِيَ الجماعةُ فطرتَهم لواحدٍ) نصَّ على ذلك. (وأن يُعطِيَ الواحدُ فِطرتَه لجماعةٍ. ولا يُجزئُ إخراجُ القيمةِ في الزكاةِ مُطلَقًا) ولو لحاجةٍ ومصلحةٍ. قالَه في "غايةِ المُنتهَى" (٤). (ويحرُمُ على الشَّخصِ شراءُ زكاتِه وصدقَتِه) ولا يصِحُّ (ولو اشتراها مِن غيرِ مَن أخَذَها منه) لعودِها إليه. فإن رجَعَت إليه بإرثٍ أو وصيَّةٍ أو هبةٍ، أو أخَذَها مِن دَيْنِه، جازَ بلا كراهةٍ (٥).

стр. 596

بابُ إخراجِ الزَّكاةِ يجبُ إخراجُها فورًا، كالنَّذرِ والكفَّارةِ. وله تأخيرُها لِزمَنِ الحَاجَةِ، ولقَريبٍ وجَارٍ، ولتَعذُّرِ إخراجِها مِنْ النِّصاب، (بابٌ) فيما يتعلَّقُ بإخراجِ الزكاةِ (إخراجُ الزكاةِ) أي: زكاةِ المالِ بعدَ أن تستقرَّ (يجِبُ إخراجُها فورًا، كالنَّذرِ والكفَّارةِ) لأنَّ الأمرَ المُطلَقَ للفورِ، ومنه: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البَقَرَة: ٤٣] يقتضِي الفوريَّةَ، بدليلِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعرَاف: ١٢] فوبَّخَه إذ (١) لم يسجُدْ حينَ أُمِرَ. وعن أبي سعيدِ بنِ المُعلَّى قال: كنْتُ أُصلِّي في المسجدِ، فدعاني رسولُ اللهِ ﷺ ، فلم أُجبْه، ثمَّ أتيتُه فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنْتُ أُصلِّي. فقال: "ألم يقُلِ اللهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفَال: ٢٤]. رواهُ أحمدُ والبخاريُّ (٢). ولأنَّ السَّيدَ إذا أمَرَ عبدَه بشيءٍ فأهمَلَه، حسُنَ لومُه وتوبيخُه عُرفًا، ولم يكُنِ انتفاءُ قرينةِ الفورِ عُذرًا (وله تأخيرُها) أي: الزكاةِ (لزَمَنِ الحاجةِ) كقَحطٍ ونحوِه، جزَمَ به الأصحابُ. وقيَّدَه جماعةٌ: بزمَنٍ يسيرٍ، (و) له تأخيرُها؛ ليدفعَها (لقريبٍ، وجارٍ) لأنَّها على القريبِ صدقةٌ وصِلَةٌ. والجارُ في معناهُ. (ولتعذُّرِ إخراجِها) أي: الزكاةِ (مِن النِّصابِ) لغيبةِ المالِ، أو

стр. 597

ولو قَدِرَ أن يُخرِجَهَا من غيرِه. ومَنْ جَحَدَ وجوبَها عالِمًا، كَفَرَ، ولو أخرَجَهَا. ومن منَعَها بُخلًا أو تَهاونًا، أُخِذَت مِنه، وعُزِّرَ. ومَنْ ادَّعىَ إخراجَها، أو بَقَاءَ الحَولِ، أو نَقْصَ النِّصابِ، أو زوالَ المِلكِ، صُدِّقَ بلا يَمينٍ. ويلزمُ أن يُخرِجَ عن الصَّغيرِ والمجنونِ وليُّهُما. غَصبِه، وسرقَتِه، وكونِه دَينًا (ولو قَدِرَ أن يُخرِجَها مِن غيرِه) لم يلزَمْه؛ لأنَّ الإخراجَ مِن عينِ المُخرَجِ عنه هو الأصلُ، والإخراجُ مِن غيرِه رخصةٌ، ولا تنقلِبُ الرُّخصةُ تضييقًا. (ومَن جحَدَ وجوبَها) أي: الزكاةِ (عالمًا) بوجوبِها (كفَرَ) لتكذيبِه للهِ ورسولِه، وإجماعِ الأُمَّةِ. فيُستتابُ ثلاثًا، فإن تابَ وإلَّا قُتِلَ كُفرًا (ولو أخرَجَها) جاحدًا؛ لظُهورِ أدلَّةِ الوجوبِ، فلا عُذرَ له (ومَن منَعَها) أي: الزكاةَ (بُخلًا) بها (أو تهاونًا) بلا جَحدٍ (أُخِذَت مِنه) قهرًا، كدَينِ آدَميٍّ وخَراجٍ. (وعُزِّرَ) مَن علمَ تحريمَ المنعِ بخلًا أو تهاونًا. (ومَن ادَّعَى إخراجَها) أي: الزكاةِ (أو) ادَّعَى (بقاءَ الحولِ، أو) ادَّعَى (نقصَ النِّصابِ، أو) ادَّعَى (زوالَ المِلكِ) عنِ النِّصابِ (صُدِّقَ بلا يمينٍ) لأنَّها عبادةٌ مُؤتَمنٌ عليها، فلا يُستحلَفُ عليها، كالصَّلاةِ والكفَّارةِ، بخلافِ وصيَّةٍ لفُقراءَ (١) بمالٍ (ويلزَمُ أن يُخرِجَ عن) مالِ (الصَّغيرِ والمجنونِ وليُّهما) في مالِهما. نصَّ عليه.

стр. 598

ويُسنُّ: إظهارُها، وأن يفرِّقَها ربُّها بنَفسِهِ، ويقولَ عندَ دفعِهَا: اللَّهمَّ اجعلهَا مغنَمًا، ولا تجعَلْهَا مغرَمًا. ويقولُ الآخِذُ: آجركَ اللهُ فيما أعطيتَ، وبارَكَ لكَ فيما أبقيتَ، وجعلَه لكَ طَهُورًا. كما يجِبُ عليه صرفُ النَّفقَةِ الواجبةِ؛ لأنَّ ذلك حقٌّ تدخُلُه النيابةُ، فقامَ الوليُّ فيه مقامَ المُولَّى عليه، كالنَّفقاتِ والغَراماتِ. ومحلُّ ذلك: إذا كان كلٌّ مِنَ الصَّغيرِ والمجنونِ حُرًّا مُسلمًا، تامَّ الِملكِ. وذلك لأنَّ نيَّةَ الصَّغيرِ ضعيفةٌ، والمجنونُ لا تتحقَّقُ منه نيَّةُ الزكاةِ، مع وجوبِ الزكاةِ في مالِهما؛ لمَا تقدَّمَ: أنَّه لس مِن شُروطِ وجوبِ الزكاةِ بلوغٌ ولا عقلٌ (١). (ويُسنُّ: إظهارُها) لتَنتَفِيَ التُّهمَةُ عنه، ويُقتدَى به. (وأن يُفرِّقَها ربُّها) أي: الزكاةِ (بنفسِه) ليتيقَّنَ وصولَها إلى مُستحقِّها، وكالدَّينِ. وسواءٌ المالُ الظَّاهرُ والباطنُ. (و) يُسنُّ أن (يقُولَ عندَ دفعِها) أي: الزكاةِ: (اللهمَّ اجعَلْها مَغنمًا) أي: مُثمرَةً (ولا تجعلها مَغرمًا) أي: منقصَةً؛ لأنَّ التثميرَ كالغنيمةِ، والتنقيصَ كالغرامَةِ؛ لخبَرِ أبي هُريرةَ مرفوعًا: "إذا أعطيْتُم الزكاةَ فلا تنسَوْا ثوابَها: أن تقولُوا: اللهُمَّ اجعَلْها مَغنمًا، ولا تجعَلْها مَغرمًا". رواهُ ابنُ ماجَه (٢). قال بعضُهم: ويحمَدُ اللهَ على توفيقِه لأدائِها. (ويقولُ الآخِذُ) للزكاةِ: (آجرَكَ اللهُ فيما أعطيْتَ، وبارَكَ لكَ فيما أبقيْتَ، وجعَلَه لك طَهُورًا) لقولِه تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ

стр. 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عَلَيْهِمْ﴾ [التّوبَة: ١٠٣] أي: ادعُ لهم. قال عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفَى: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أتاهُ قومٌ بصدقَتِهم قال: "اللهمَّ صلِّ على آلِ فلانٍ". فأتاهُ أبي بصدقَتِه فقال: "اللهمَّ صلِّ على آلِ (١) أبي أوفَى". مُتفَقٌ عليه (٢). وهو محمولٌ على النَّدبِ؛ لأنَّه ﵇ لم يأمُرْ به سُعاتَه. * * *

стр. 600

فَصْلٌ ويُشترطُ لإخراجِها: نيَّةٌ مِن مُكلَّفٍ، وله تقديمُها بيَسيرٍ، والأفضلُ قرنُها بالدَّفع. فينوي الزَّكاةَ أو الصَّدقةَ الواجِبَةَ، ولا يُجزِئُ أنْ ينوي صدقةً مُطلقةً ولو تصدَّق بجميعِ مالِه. (فصلٌ) (ويُشترَطُ لإخراجِها) أي: الزكاةِ (نيَّةٌ) لحديثِ: "إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ" (١). ولأنَّها عبادةٌ يتكرَّرُ وجوبُها، فافتقَرَت إلى تعيينِ النيَّةِ، كالصلاةِ. ولأنَّ صرفَ المالِ إلى الفقيرِ به جهاتٌ مِن زكاةٍ، وكفَّارَةٍ، ونذرٍ، وصدقَةِ تطوُّعٍ، فاعتُبِرَت نيَّةُ التَّمييزِ. ويُشترَطُ أن يكونَ إخراجُها (مِن مُكلَّفٍ) لأنَّه تصرُّفٌ ماليٌّ أشبَهَ سائرَ التَّصرُّفاتِ الماليَّةِ (وله تقديمُها) أي: النيَّةِ على الإخراجِ (بـ) زمنٍ (يسيرٍ) كصلاةٍ. ولو عزَلَ الزكاةَ، لم تكفِ النيَّةُ. (والأفضَلُ قرنُها) أي: النيَّةِ (بالدَّفعِ) كصلاةٍ (فينوِي) المُخرِجُ (الزَّكاةَ أو الصدقَةَ الواجبَةَ) أو صدقةَ المالِ، أو صدقَةَ الفِطرِ (ولا يُجزِئُ أن ينويَ (٢) صدقَةً مُطلقَةً، ولو تصدَّقَ بجميعِ مالِه) كنيَّةِ صلاةٍ مُطلقَةٍ، فإنَّها لا تُجزئُ عنِ الفرضِ
следующие страницы →