← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 806

ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Полный текст (496 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويقال: إنَّ أول من نقط المصاحف أبو الأسود الدؤلي (١)، وَيَتَنَازَعُ هَذِهِ الأَوَّلِيَّةَ هو واثنان من أبرز تلاميذه، وهما: نصر بن عاصم الليثي (٢)، ويحيى بن يَعْمَر العدواني (٣). وذكر النَّاظِمُ هنا أنَّ أوَّلَ من نَقَطَ المصاحفَ هو: يحيى بن يَعْمَر العدواني؛ استنادًا إلى ما ذكره أبو داوود (٤)، والداني (٥). وقال الإمام الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) في ترجمته: «وهو أول من نقط المصاحف بنقط الإعراب» (٦). قال الناظم: «ورُوِّينا أنَّ المبتدئَ بذلك نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يَعْمَر، ويمكن الجمع بأنَّ أبا الأسود ابتدأ، وتَصَدَّيَا لذلك، أو نَقَطَا الدَّالَّ على الذَّاتِ» (٧).

стр. 177

[٣١] كُوفٍ وَبَصْرٍ وَشَامٍ وَالمَدِينِ وَذَا … غَيْرُ الَّذِي خَصَّ ذَا النُّورَيْنِ يَا رَجُلَا [٣٢] وَخُلْفُ مَكَّةَ وَالبَحْرَينِ وَاليَمَنِيْ … وَمُخْطِئٌ مُدَّعٍ لِّاهْمَالَ وَالخَلَلَا أشار النَّاظِمُ ﵀ إلى عدد المصاحف العثمانية المتفق عليها والمختلف فيها. قال الإمام الجعبري: «حَبَسَ عثمان ﵁ مصحف ا بالمدينة للناس، وآخر لنفسه، وسيَّر باقيها إلى أمرائه بالكوفة والبصرة والشام، قيل: وإلى مكة والبحرين واليمن» (١). واختُلف في عدد النُّسَخِ التي كتب فيها عثمان ﵁ المصاحف على أقوال: القول الأول: إنَّها أربعة مصاحف (المدني والشامي والكوفي والبصري)، قال الإمام أبو عمروٍ الداني: «أكثر العلماءِ على أنَّ عثمان ﵁ لما كتب المصحف، جعله على أربع نسخٍ» (٢)، وقال الإمام القرطبي (ت: ٦٧١ هـ): «وهو الأكثر» (٣)، وقال الإمام المارغني: «الذي عليه الأكثر أنها أربعة» (٤). القول الثاني: إنها خمسة مصاحف، الأربعة السابقة، و (المكي)، وهو قول أبي علي الأهوازي (٥)، وابن حجر (٦)،

стр. 178

والسيوطي (١)، والقسطلاني (٢)، وهو قولٌ للإمام مكي بن أبي طالب (٣). وحكاه الإمام السخاوي (٤)، وقال أبو بكر بن عبد الغني اللبيب (٥) (توفي قبل: ٧٣٦ هـ): «والصحيحُ المشهورُ أنها كانت أربعة غير الإمام» (٦). القول الثالث: إنَّها ستة مصاحف، الخمسة السابقة، و (المصحف الإمام)، وصَحَّحَهُ الإمام علي محمد الضَّبَّاع (٧)،

стр. 179

وصوَّبَه ابن عاشر (١). القول الرابع: إنها سبعة مصاحف، (المدينة والشام والكوفة والبصرة ومكة واليمن والبحرين)، وهو قول أبي حاتم السجستاني (٢)، ورَجَّحَ الإمام مكي بن أبي طالب أنها سبع نسخ، ولم يُعَيِّنْهَا (٣). وهو قول ابن كثير (٤)، وأبي شامة المقدسي (٥)، وحكاه السخاوي وقال بعده: «والرواية في ذلك تختلف» (٦).

стр. 180

القول الخامس: إنها ثمانية مصاحف، (المدينة والإمام والشام والكوفة والبصرة ومكة واليمن والبحرين)، وهو قول الإمام الشاطبي في العقيلة (١)، والناظم (٢)، والإمام ابن الجزري (٣). القول السادس: إنها تسعة مصاحف، وهو قول اليعقوبي في تاريخه (٤). قلت: ولعلَّ أولى الأقوال وأرجحها على -حدِّ علمي -أَنَّها سِتَّةُ. والله تعالى أعلم. قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «فَلَمَّا فَرَغَ عثمانُ ﵁ من أمر المصاحفِ، حَرَقَ ما سِوَاهَا، وردَّ تلك الصحف الأولى إلى حفصةَ ﵂ فكانت عندها، فلمَّا ولي مَرْوانُ المدينة، طَلَبَهَا ليُحْرِقَهَا فلم تجبهُ حفصة ﵂ لذلك، ولم تبعث بها إليه، فلمَّا ماتت، حضر مَرْوان جنازتها، وطلب الصحف من أخيها عبد الله بن عمر ﵄، وعزم عليه في أمرها، فسيَّرها عند انصرافه فحرقها، خشية أن تظهر فيعود الناسُ إلى الاختلاف» (٥). وقوله: (وَمُخْطِئٌ مُدَّعٍ لِّاهْمَالَ وَالخَلَلَا) أخبر النَّاظِمُ ﵀ أنَّه قد أَخْطَأَ من ادَّعى أنَّ في مصحف عثمان ﵁ إِهْمَالًا أَوْ خَلَلًا. قال الناظم: «جميع ما كُتِبَ في المصحف الكريم صحيحٌ متواترٌ في التلاوةِ. وقد أخطأ الملاحدة، وهم غلاة الشيعة، وضَلُّوا ضلالًا بعيدًا في قولهم: إنَّ الذين كتبوا المصاحف أسقطوا من التلاوة أشياء، وَغَيَّرُوا نَظْمَهُ» (٦). قال القاضي أبو بكر الباقلاني (ت: ٤٠٣ هـ): «وجميع القرآن الذي أنزله الله تعالى،

стр. 181

وأمر بإثباته ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته، هو الذي بين اللوحين، الذي حَوَاهُ مصحف عثمان، ﵁، لم ينقص منه شيء، ولا زيد فيه شيء، نقله الخلفُ عن السَّلفِ» (١). [٣٣] وَلَمْ يَصِحْ: سَتُقِيمُ العُرْبُ أَلْسُنَهَا … أَوْ لَحْنُ رَمْزٍ وَقِيلَ [اعْتَمَدُوا] (٢) الفُضَلَا ومعنى هذا البيت أنَّه جاء في أثرٍ ضعيفٍ عن يحيى بن يَعْمَر وعكرمة مولى ابن عباس (٣) أنهما قالا: لمَّا فرغ من المصحف أُتِيَ به عثمان فنظر فيه، فقال: ((قد أحسنتم وأجملتم أرى فيه شيئًا من لحن ستقيمه العرب بِأَلْسُنِهَا)) (٤). قال الناظم: «قوله: أحسنتم وأجملتم مَدْحٌ، فكيف يُمْدَحُ على الإساءة» (٥). [٣٤] وَالتَّابِعُونَ اقْتَدَوْا، وَقَالَ مَالِكُ عَنْ … مصحف عُثْمَانَ: غَابَ بَعْدَ مَا قُتِلَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَالتَّابِعُونَ اقْتَدَوْا)، إلى مسألةٍ، وهي: حكم كتابة المصحف

стр. 182

بغير الرسم العثماني (١). وذكر ﵀ في جميلة أرباب المراصد إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع رسم المصحف العثماني، حيث قال: «وهذا مذهب الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم» (٢). ومعنى قوله: (اقْتَدَوْا)؛ أي: بالذين من قَبْلِهِمْ من كَتَبَةِ المَصَاحِفِ، وذلك بـ «تجريدها من نحو النَّقْطِ والشَّكْلِ، ووضعها على مصطلح الرسم من البدل والزيادة والحذف» (٣). وهذا فيه إشارة إلى ما أخرجه الداني بسنده، قال أشهب (٤): سئل مالكٌ (٥)، فقيل له: أرأيت من استكتب مصحفًا اليوم أَتَرَى أن يُكتبَ على ما أحدث الناسُ من الهجاءِ اليوم؟ فقال: «لا أرى ذلك، ولكن يُكتب على الكتبة الأولى» (٦).

стр. 183

قال أبو عمروٍ الداني - مُعَلِّقًا عليه -: «وَلَا مُخَاِلفَ لَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ» (١). وسئل مالكٌ عن الحروف تكون في القرآن، مثل الواو والألف، أترى أن تغير من المصحف إذا وجدت فيه كذلك؟ قال: (لا) (٢). وقال الإمام أحمد (ت: ٢٤١ هـ): «يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واوٍ أو ياءٍ أو ألفٍ أو غير ذلك» (٣). وقوله: «وَقَالَ مَالِكُ عَنْ مصحف عُثْمَانَ: غَابَ بَعْدَ مَا قُتِلَا». قال الناظم: «قال مالك: غاب مصحف عثمان ﵁ عن المدينة، ولم نسمع بخبره بين علمائنا الهادين» (٤). [٣٥] أبُو عُبَيْدٍ رَآهُ بالِدِّما وَلإِمْـ … ـكَانِ الظُّهُورِ فَتَى النَّحَّاسِ مَا قَبِلَا قال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) (٥) ﵀ في كتابه القراءات (٦):

стр. 184

«رأيتُ المصحف الذي يُقَالُ له الإمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ استُخْرِجَ لي من بعض آثار خزائن الأمراء، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب، ورأيتُ دَمَهُ في مواضع مِنْهُ» (١). قال الناظم: «وردَّ أبو جعفر النَّحَّاس (٢) قول أبي عبيد: «رأيتُهُ» مُتَمَسِّكًا في منعِهِ بقول مالكٍ: «غَابَ وَلَمْ نَجِدْهُ»، وما صوَّب أحدٌ من المحققين المنصفين ردَّ ابن النحَّاس قولَ أبي عبيدٍ؛ لأنَّ استدلالَهُ بقولِ مالكٍ: «غابَ ولم نَعْلَمْ»، لا يَتِمُّ، لأنَّ الغائبَ يحتملُ الغيبةَ في الوجودِ وعن الوجودِ، وما غابَ في الوجودِ يمكن ظهورهُ طالت غيبتُه أم قصُرت، ولا يلزمُ من علمِهِ بِهِ عَدَمُهُ، وإنَّما يتمَّ دليلهُ أن لو قال مالكٌ: «هَلَكَ مصحف عُثْمَانَ أَوْ عُدِم» (٣). [٣٦] لِنَافعِ الخُلْفُ مَعْ أَبِي عُبَيْدِ فَلَا … تَرْتَبْ بِخُلْفِ وِفَاقٍ جَاءَ مُعْتَدِلَا أي: أنَّ الخلاف في هذا النظم بين الإمامين نافع بن أبي نعيم المدني المقرئ (ت: ١٦٩ هـ)، وأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ).

стр. 185

قال الإمام الجعبري: «بين نافع القُرَّاءِ وأبي عبيدٍ القاسمِ مغايرةٌ فيما نقلاه عن الرسم المدني ولا معارضةَ بين نَقْلَيْهِمَا لاختلاف مَحَلَّيْهِمَا، فَتَلَقَّ بالقبولِ ما جاء عن المحققين العدولِ» (١). وبيَّن ﵀ مصدر كل واحدٍ منهما في النقل، فقال: «نافع عن المصحف المدني العامِّ المرصدِ للناسِ، وأبو عبيد ينقل عن المدنيِّ الخَاصِّ لعثمانَ ﵁ الموسومُ بالإمامِ» (٢).

стр. 186

بَابُ التَّغْيِيِرِ عَلَى تَرْتِيبِ السُّوَرِ مِنَ الفَاتِحَةِ إِلَى آخِرِ الأَنْعَامِ [٣٧] صَادُ الصِّرَاطَيْنِ أَطْلِقْ مَعْ مُصَيْطِرٍ وَالْـ … ـمُسِ صَيْطِرُونَ وَثَانِي بَص سْطَة بَدَلَا [٣٨] وَيَبْصُطُ البَدْءُ .......................... ............................................................... أي: اتفقت المصاحف على كتابة ﴿الصِّرَاطَ﴾ بالصاد، عاريًا كان من اللَّام، مضافًا أو مقطوعًا، أو محلَّى باللَّام بأيِّ إعرابٍ اتفق على كلِّ تقديرٍ (١)، نحو: ﴿الصِّرَاطَ﴾، ﴿صِرَاطَ﴾، ﴿صِرَاطٍ﴾، ﴿صِرَاطِ﴾، ﴿صِرَاطُ﴾، ﴿صِرَاطٌ﴾، ﴿صِرَاطًا﴾، ﴿صِرَاطِي﴾، ﴿صِرَاطَكَ﴾. وأما حكم الألف: فقد قال العلامة المخللاتي (ت: ١٣١١ هـ): «وألفه ثابتة عند الداني»، ولم يذكر الإمام الداني حكم الألف في كلمة ﴿الصِّرَاطَ﴾، وإنما أُخِذَ له الإثبات من عموم قوله: «وكذلك رسموا كل ما كان على وزن (فِعَال)»، والصَّوابُ

стр. 187

كما قال الشيخ د. أحمد شرشال: «وليس ذلك بِمُطَّرِدٍ، لأن ﴿الْكِتَابَ﴾ يُرسمُ بحذف الألف مع أنه يوازن (فِعَال) فالأصل اقتفاء الأثر، واتباع النقل»، وذكر الإمام أبو داوود الخلاف في الإثبات والحذف، واختياره حذف الألف، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، حيث وقع وكيف وقع (١)، ولم يذكر حكم الألف الإمام الشاطبي في العقيلة وتبعه الناظم على ذلك. وكذلك رُسِمَ بالصاد قوله تعالى: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] (٢)، وقوله تعالى: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] (٣). قوله: (وَثَانِي بَصْطَة بَدَلَا)؛ أي: الموضع الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] بالصاد في كل الرسوم (٤)، وخرج بهذا القيد (ثَانِي) الموضع الأول

стр. 188

﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] فهو بالسين باتفاق المصاحف (١). وأراد بقوله: (وَيَبْصْطُ البَدْءُ) أي: الموضع الأول، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] (٢)، خَاصَّةً دون غيرها، فخرج بهذا الحصر، قوله تعالى: ﴿يَبْسُطُ﴾ [الرعد: ٢٦]، فإنه متفق بين المصاحف بالسين. [٣٨] وَالْهَاوِي بِمَالِكِ لُو … لَى احْذِفْ ........................... قوله: (وَالْهَاوِي)، يقصد بالهاوي الألف. قال الناظم: «وَهَوِيُّهَا تَصَعُّدُهَا مِن مُبْتَدَأ الصَّوتِ إلى منتهاه، وهُوِيُّها: حُصُولُهَا في مَبْدَأ الأدوات إلى منتهاها، وَهَوَائِيَّتُهَا جَرْيُهَا في الهواءِ: الْجَوِّ» (٣). قال الإمام الداني: «والهاوي حرفٌ واحدٌ، وهو الألف، وهو حرفٌ اتَّسَعَ مخرجه لهواء الصوت أشد من اتساع غيره» (٤).

стр. 189

وتبع في ذلك الإمام الشاطبي في منظومته، حيث قال: [١١٥٨] كَمَا الْأَلِفُ الْهَاوِي .................... .................................................................................. (١) وقال الإمام أبو شامة: «ويقال لحرف الألف: الهاوي» (٢). وقال سيبويه (ت: ١٨٠ هـ): هو حرفٌ اتَّسَعَ لِهَوَاءِ الصَّوتِ مُخْرَجُهُ أَشَدَّ مِن اتِّسَاعِ مُخْرَجِ الياءِ والوَاوِ؛ لأَنَّكَ قد تَضُمُّ شَفَتَيْكَ في الواوِ وترفع في الياءِ لسانك قِبَل الحَنَك، وهي الأَلِفْ» (٣). وقد ذكر الناظم هذا الكلمة (الْهَاوِي) بتصريفاتها إحدى وعشرين مَرَّةً في نظمه هذا. أي: واتفقت المصاحف أيضًا على حذف الألف من: ﴿مَالِكِ﴾ [الفاتحة: ٤] (٤) وَقَيَّدَهَا بالأولى. وهو سهوٌ من النَّاظمِ ﵀ تَبَعًا للإمام الشاطبي في عقيلة أتراب القصائد، البيت رقم: (٤٦)؛ إذا هي محذوفة الألف في المواضع الثلاثة: ﴿مَالِكِ﴾ [الفاتحة: ٤]، و ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] (٥)، وألف ياء النداء في

стр. 190

﴿يَامَالِكُ﴾ محذوفة من قوله: [١٠٣] وَالْهَاوِيَ [احْذِفْهُ مِنْ] (١) هَا يَا .............. .......................................................................... وللناظم في شرحه على عقيلة أتراب القصائد ضَمٌّ لهذهِ المتفرقاتِ، بقوله: كُلُّ الصِّرَاطِ صِرَاطِ ثُمَّ يَبْصُطُ ذِي … وَبَصْطَة أَعْرَافِهَا بِالصَّادِ قَدْ سُطِرَا كَذَا الْمُصَيْطِرُ وَالْمُصَيْطِرُونَ وقُلْ … بِالحَذْفِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مُقْتَصِرَا (٢) ثُمَّ تَمَّمَ كلامه بالكلمات التي وردت عن نافع بالحذف فقال: [٣٨] ............................................................ .............. ومُكْتَنِفَا ادَّ ارَأتُمُو، وَكِلَا [٣٩] يُخَادِعُونَ، وَقَاتِلُوهُمو وَثَلَا … ثٌ قَبْلُ مِثْلُ مَسَاكِينَ وَقَدْ كَمُلَا الواو عاطفة؛ أي: حُذِفَتَا أَلِفَا التَّفَاعُلِ المُكْتَنِفَتَا (الراء) من: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢]، «وذلك أنَّ في لفظة: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ثلاث ألفات: الأولى ألف الوصل، والثانية حرف مد ولين، وهي للبناء، والثالثة سرجٌ للهمزة الساكنة» (٣)، فَدَلَّ قوله: (مُكْتَنِفَا) على حذف الألف التي بعد الدال، وبعد الراء، وقبل التاء، وذكر حذف الألفين معًا

стр. 191

الداني وابو داوود، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، وذكر بعضهم أنّ هذه من زيادات العقيلة على المقنع، وهو غير صوابٍ (٢). وقوله: (وَكِلَا يُخَادِعُونَ)، في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]، أي كلمتا: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ و ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾، رُسِمَتَا بِحَذْفِ الأَلِفِ (٣)، فقول الناظم: «وَكِلَا»، يعود على هذين الموضعين. فَأَمَّا ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]، فهو بحذف الألف على قراءة نافع ومن معه (٤). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «والمصاحف متفقة على حذف الألفين من الحرفين جميعاً» (٥).

стр. 192

ويُلْحَقُ بهما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]. فأما كلمة ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٤٢]، فقد اتفق القراء على القراءة بإثبات الألف «لكراهة التصريح بهذا الفعل القبيح أن يتوجَّه إلى الله تعالى، فَأُخْرِجَ مُخْرَجَ المفاعلةِ لذلك» (١)، وَأَمَّا كلمة ﴿خَادِعُهُمْ﴾ فقد رُسِمَتْ بحذف الألف (٢)، وسكت عنه الإمام الخرَّاز والشَّاطبي، والنَّاظم. وحُذِفَ الألف في: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣] (٣) ويندرج معها في هذا اللفظ مَوْضِعَا: [الأنفال: ٣٩]، و [التوبة ١٤] واتفق القراء العشرة على إثبات الألف (قراءةً) في هذه الثلاثة المواضع. قوله: (وَثَلَاثٌ قَبْلُ) أي: وثلاثة قبلها مثلها في الحذف، وهي: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] (٤). ولا يدخل معها كلمة: ﴿فَاقْتُلُوهُمْ﴾: «لأنه ليس من أفعال القتال، أي: ليس من باب المفاعلة، بل من المجرَّد وهو القتل، وليس فيه ألف حتى يُحذف أو لا يُحذف» (٥)، وألف الوصل التي بين الفاء والقاف لا تُحذف.

стр. 193

تنبيه: اتفق الإمام الداني وأبو داوود على الحذف في ألفاظ القتال في ثمانية مواضع، وهي: ١ - قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. ٢ - قوله تعالى: ﴿يُقَاتِلُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. ٣ - قوله تعالى: ﴿قَاتَلُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. ٤ - قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣]. ٥ - قوله تعالى: ﴿وَقَاتَلُوا﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وسيأتي في البيت رقم: (٤٢). ٦ - قوله تعالى: ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠] (١)، ولم يذكره الناظم - فهو نَقْصٌ عَمَّا فِي العقيلةِ. ٧ - قوله تعالى: ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] (٢)، وسيأتي في البيت رقم: (٧٧). ٨ - قوله تعالى: ﴿قُتِلُوا﴾ [محمد: ٤] (٣). والعمل على الحذف في ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٩] (٤)، و ﴿قَاتِلُوهُمْ﴾ [التوبة: ١٤] (٥)،

стр. 194

وجميع ألفاظ القتال في القرآن الكريم (١). وحذفت ألف: ﴿عَشَرَةِ﴾ [البقرة: ١٨٤] (٢)، وسيأتي ذكر الخلاف في الموضع الثاني من المائدة في البيت رقم: (٤٧)، وسيذكر حذف الألف في باقي المواضع في غير هذين الموضعين في البيت رقم: (١٠٥). [٤٠] مِصْرُ الْإِمَامِ بِهَاوٍ وَاحْذِفَنَّ بِهِ … مِيكَتَلَ نَافِعُ وَاعَدْنَا كَكَافِ حُلَا كلُّ موضع يقول فيه النَّاظم: (الْإِمَامِ)، فإنه يريد به مصحف عثمان بن عفان ﵁ الخاص، الذي اتخذه لنفسه، وهذه أول الكلمات التي ينسبُ فيها الناظمُ كلمةً إلى المصحف الإمام. أي: رُسِم ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١] بألف في المصحف الإمام (٣)، مصحف عثمان ﵁ الخاص، وراويه هو أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) (٤). قال الناظم: «وبالألف هو في كل الرسوم العثمانية، لكنَّهُ حكى ما رآه في الإمام،

стр. 195

والأئمة السبعة على تنوينه (١)، وهو في مصحف ابن مسعودٍ (٢) بلا ألفٍ، وقرأه هو وأبيٌّ (٣) والحسن (٤) والأعمش (٥) بغير تنوين» (٦). وقول الناظم: (وَاحْذِفَنَّ بِهِ مِيكَال). أي: وحُذِفَ ألف: ﴿وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] (٧)، ورسم مكانها ياءً في المصحف الإمام أيضًا، والضمير في (بِهِ) يعود على آخرِ مذكورٍ وهو المصحف الإمام.

стр. 196

ثم ذكر الكلمات التي نقل فيها الإمام نافع (ت: ١٧٩ هـ) الحذف عن المصحف المدني العام، فقال: [٤٠] ........................................................... ....... نَافِعُ وَاعَدْنَا كَكَافِ حُلَا [٤١] رِهَانُ وَالرِّيحُ تَفْدُوهُمْ تَشَابَهَ ذِي … كَذَا خَطِيئَاتُهُ وَعَاهَدُواْ اشْتَمَلَا [٤٢] وَالصَّعْقَةُ اثْنَا دِفَاعٍ مَعْ مُضَاعَفَةٍ … وَقَاتَلُواْ طَائِرًا مَعًا وَبَعْدَ وِلَا [٤٣] ثُلَاثَ ثُمَّ رُبَاعَ عَاقَدَتْ وَكِتَا … ـبُ اللَّهِ وَاثْنَا لَمَسْتُمْ والضِّعَافَ عَلَا [٤٤] كَذَا رِسَالَتَهُ مُرَاغَمًا وَقِيَا … مًا لُّاوْلَيَانِ وَبَالِغٌ وَمَنْ أَكَلَا [٤٥] وَمَعْ أَكَابِرَ ذُرِّيِّاتِهِمْ، وَكِلَا الس … ـسَلَامِ وَأَطْلِقْ لِغَيرٍ نَافِعٌ نَقَلَا ذكر في هذه الأبيات أنَّ نافعًا لم يَرْسُمْ ألفًا في الألفاظ التالية: ﴿وَاعَدْنَا﴾ حيث وقع وكيفما تَصَرَّف (١)، وهي: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١]،

стр. 197

و ﴿وَوَاعَدْنَا﴾ [الأعراف: ١٤٢]، وقول الناظم: (كَكَافِ) أراد به: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ﴾ [طه: ٨٠]، و ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] (١)، و ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤]، عن الداني بلا خلافٍ، وعن أبي داوود بخلفٍ (٢)، ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] (٣)، و ﴿تَشَابَهَ﴾ [البقرة: ٧٠] (٤)، هذا الموضع عن الإمام الداني وأبي داوود، وهو المقصود بقوله: (ذِي)، ليُخْرِج قوله تعالى: ﴿مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، و ﴿فَتَشَابَهَ﴾ [الرعد: ١٦]، و: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٧]، و ﴿مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وغيرها، لأن الإجماع منعقدٌ على إثبات الألف قراءةً، وحذفها رسمًا فيها وفي نظائرها في القرآن الكريم، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في جميع الألفاظ المشتقة من مادة (شبه) (٥)، و ﴿فَأُولَئِكَ﴾ [البقرة: ٨١] (٦)، و ﴿عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٠٠]، ومعنى قول الناظم: (اشْتَمَلَا)؛

стр. 198

أي: هي محذوفة الألف في كل مواضعها في القرآن الكريم، وهي أربعةٌ مع هذا الموضع: [البقرة: ١٧٧] و [الأحزاب: ١٥] و [الأحزاب: ٢٣]. ولم يذكر الإمام الداني في المقنع إلا موضع [البقرة: ١٠٠]، وذكر الإمام الشاطبي هذا الموضع ولم يُعَمِّمْ، وذكرها الناظم بالتعميم في كل مواضعها، فهذه زيادةٌ على ما العقيلة، والعمل على الحذف في جميع الأفعالِ المتصرِّفَةِ من المعاهدةِ (١)، وسيأتي موضع [الفتح: ١٠] في البيت رقم: (٩٣). و ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ [البقرة: ٥٥] عن الإمام الداني والإمام أبي داوود، والعمل على حذف ألف ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ حيث جاءت في القرآن الكريم (٢)، و ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥١]، و [الحج: ٤٠] (٣)، و ﴿مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] (٤)، و ﴿وَقَاتَلُوا﴾ [آل عمران: ١٩٥] (٥)،

стр. 199

و ﴿طَائِرَا﴾ في الموضعين [آل عمران: ٤٩]، و [المائدة: ١١٠] (١). قوله: (وَبَعْدَ وِلَا)، أي: قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وسيأتي ذكر موضع [الأعراف: ١٣١] في البيت رقم: (٥٨)، وموضع [الإسراء: ١٣] في البيت رقم: (٦٢)، وموضع [النمل: ٤٧] في البيت رقم: (٧٨)، ولم يذكر الناظم موضع [يس: ١٩] تبعًا للإمام الشاطبي في العقيلة، والعمل على الحذف في هذه الألفاظ (٢). و ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٤] عن الإمام الداني والإمام أبي داوود، وأما الموضعان الآخران: ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١] فهما محذوفان عند أبي داوود (٣)، وسيأتي ذكرهما عند شرح البيت: [١١٩] ..................................................... … وَكُلَّ ذِي عَدَدٍ، .......................................

стр. 200

و ﴿عَقَدَتْ﴾ [النساء: ٣٣] (١)، و ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٢٤] باتفاق الشيخين (٢)، واستُثْنِيَ من هذا اللفظ أربعة مواضع فبالإثبات، ستأتي في شرح البيت: [١١٠] … ، ثُمَّ كِتَابٌ غَيْرَ ذِي أَجَلٍ … بِهَا، وَحِجْرٌ وَكَهْفٌ ثَانِيًا بِكِلَا وقوله: (وَاثْنَا لَمَسْتُمْ)، أي: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ في مَوْضِعَيْ [النساء: ٤٣]، و [المائدة: ٦] عن الشيخين باستثناء موضع [المائدة: ٦]، فقد سَكَتَ عنه أبو داوود، والعمل على الحذف في الموضعين في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣)، و ﴿ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩] بحذف الألف عن الإمامِ الدانيِّ، وسَكَتَ عنه الإمام أبو داوود، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤)، و ﴿رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، نقل الإمام الداني حذف الألف التي بعد السين، ونقل الإمام أبو داوود إثباتها، وقال: «واجتمعت على ذلك المصاحف فلم تختلف»، وأما الألف التي بعد اللام فهي محذوفةٌ عندهما على قراءة نافع ومن معه، ورسمت بالحذف في المصحف المحمدي (٥)، لأنها تدخل

стр. 201

في قاعدة جمع المؤنث السالم التي سيأتي شرحها في البيت: [١٢٢] ..................................................... وَتَأْ … نِيثٌ فَشَا الْجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا و ﴿رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] نقل الإمام الداني حذف الألف التي بعد السين، وسكت الإمام أبو داوود عنها، وأما الألف التي بعد اللام فهي محذوفة عندهما على قراءة الإمام نافع ومن معه (١)، لأنها تدخل في قاعدة جمع المؤنث السالم التي ذكرناها قبل قليل. ونقل الإمام أبو بكر بن عبد الغني -المشتهر باللبيب- (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) الإجماع على أَنَّ الألف التي بعد السين ثابتة في الموضعين (٢)، لكن مؤلف نثر المرجان رجَّحَ حذف الألفين، وقال: «بحذف الألفين بعد السين واللام، رعايةً للقراءتين، … ، وهو المرسوم في مصحف الجزري وغيره» (٣)، وَرُسِمَتْ في المصحف المحمدي بإثبات الألف التي بعد السين في موضع [المائدة: ٦٧]، وحذفها في موضع [الأنعام: ١٢٤]، وفي المصحف الليبي برواية قالون عن نافع بحذفها في الموضعين. و ﴿مُرَاغَمًا﴾ [النساء: ١٠٠] (٤)، و ﴿قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧] عن الشيخين، وفي سائر

стр. 202

المواضع بالحذف عن أبي داوود، أَمَّا غير المنصوب فألفُهُ ثابتةٌ (١)، و ﴿عَلَيْهِمُ﴾ [المائدة: ١٠٧] (٢)، وسيأتي شرح قاعدة ألف التثنية في البيت: [١١٩] ............................................................... ................................ وَالْهَاوِ إِنْ وُصِلَا [١٢٠] لَدَى الْمُثَنَّى ......................................... ...................................................................... و ﴿وَمَنْ﴾ [المائدة: ٩٥] (٣)، و ﴿أَكَّالُونَ﴾ [المائدة: ٤٢] هذه الكلمة من الجمع السالم الذي مفرده على وزن (فَعَّال)، فما كان على هذا الوزن فهو بإثبات الألف عند الإمام الداني، ولكنه استثنى هذا الموضع، فهو بالحذف عنده، واختلف عنه في بقية المواضع، فبعضهم أخذ له بالإثبات وبعضهم أخذ له بالحذف، وهي بالحذف عند الإمام أبي داوود لأنها على وزن (فَعَّالُون) (٤)،

стр. 203

و ﴿أَكَابِرَ﴾ [الأنعام: ١٢٣] (١)، و ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الأنعام: ٨٧] (٢). قوله: (وَكِلَا السَّلَامِ)، أي: ﴿السَّلَامِ﴾ في [المائدة: ١٦]، و ﴿السَّلَامِ﴾ في [الأنعام: ١٢٧] (٣)، الموضعين معًا. قوله: «وَأَطْلِقْ لِغَيرٍ»؛ أي: عَمِّمِ الحذف في جميع المواضع، وكيف جاء، منكرًا أو معرَّفًا (٤). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «﴿السَّلَامِ﴾ في جميع القرآن مرسومُ بالحذف، وإنما ذكر الحرفين السابقين في جملة المرويِّ عن نافعٍ خاصةً، فاعلم ذلك» (٥). وقال الناظم: «وَعَيَّنَ ﴿السَّلَامِ﴾ في [المائدة: ١٦] و [الأنعام: ١٢٧] لِإِفْرَادِ نَافِعٍ، وإلا فـ ﴿السَّلَامِ﴾ كله محذوف الألف» (٦)، وقال: «حذفت الألف من كل المصاحف من … وألف لام ﴿السَّلَامِ﴾ معرفةً ومنكرةً مطلقًا)» (٧).

стр. 204

وقال أبو بكر بن عبد الغني اللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ): «واتفقوا على حذف الألف التي مع اللام من ﴿السَّلَامِ﴾ و ﴿سَلَامٌ﴾ و ﴿سَلَامًا﴾ حيث وقع» (١). وقد ذكر الإمام الشاطبي كلمة ﴿السَّلَامِ﴾ في العقيلة في موضعين: الأولى: في باب الإثبات والحذف وغيرهما مرتبًا على السور من سورة البقرة إلى الأعراف، البيت رقم: (٥٨)، والثانية: في باب الحذف في كلمات تحمل عليها أشباهها، البيت رقم: (١٣٠)، فهذا من الفروقات بين النظمين، والله أعلم. [٤٥] ............................................................. ........................................ نَافِعٌ نَقَلَا [٤٦] كِتَابُ تَحْريمِهَا، وَالخُلْفُ في البَقَرَهْ ........................................................................... أي: نقل نافع حذف ألف: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢] (٢)، واختلف رسم المصاحف في: ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٣). قال أبو بكر بن عبد الغني المشتهر باللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ): «وقال حكم

стр. 205

الناقط (١)، وأبو بكر بن أشته (٢)، والغازي بن قيس (٣) كلهم يروي عن نافعٍ أَنَّ ﴿وَكُتُبِهِ﴾ في [البقرة: ٢٨٥] و [التحريم: ١٢] بغير ألف بين التَّاءِ والبَاءِ» (٤). [٤٦] ...................... … يُضاعِفُ الخُلْفُ عَمَّ أَوْ بِهُودَ خَلَا [٤٧] كَذِي التَّبَرُّجِ ....................................... ........................................................................ قول الناظم: «كَذِي التَّبَرُّجِ»، أي: السورة التي ذكر فيها لفظ (التبرج) وهي سورة الأحزاب، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، والمعنى أَنَّ لفظ: ﴿يُضَاعِفُ﴾ اختلف رسم المصاحف في إثبات الألف وحذفها، ومعنى قوله: (عَمَّ) أي: في جميع مواضعِهِ، وكيف جاءَ، وسواءٌ اتصل بآخرِهِ ضميرٌ أم لا.

стр. 206

وقد جاء لفظ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ في [البقرة: ٢٤٥] بالخلاف عن الإمام الداني (١)، و ﴿يُضَاعِفُ﴾ في [البقرة: ٢٦١] (٢)، و ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ في [الحديد: ١١] بالخلاف عن الإمام الداني (٣). و ﴿يُضَاعِفُ﴾ في [الحديد: ١٨] بالخلاف عن الإمام الداني (٤)، و ﴿يُضَاعَفْ﴾ في [الفرقان: ٦٩] (٥)، و ﴿يُضَاعِفْهُ﴾ في [التغابن: ١٧] (٦)،

стр. 207

و ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] (١)، ثم استثنى الناظم موضعين بقوله: (أَوْ بِهُودَ خَلَا كَذِي التَّبَرُّجِ)، وهما: ﴿يُضَاعَفُ﴾ في [هود: ٢٠] (٢). و ﴿يُضَاعَفْ﴾ [الأحزاب: ٣٠] (٣)، ففيهما الحذف بلا خلفٍ عنده، وهذه من الزيادات عند الناظم، إذا لم يذكرهما الإمام الشاطبي، ولا يندرج له الخلاف في قوله تعالى: ﴿مُضَاعَفَةً﴾ في [آل عمران: ١٣٠]، فقد ذكر الحذف فيه في البيت رقم: (٤٢)، وأطلق الإمام الشاطبي الخلاف في جميع المواضع، ماعدا موضع [آل عمران: ١٣٠] ففيه الحذف عنده، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في جميع أفعال المضاعفة (٤). [٤٧] ....... قُلْ يُقَاتِلُونَ خِلَا … فُ الثَّانِ، مثلُ مَسَاكِينَ الْأَخِيرِ تَلَا

стр. 208

[٤٨] وَبَعْدَ سَاحِرِ مَعْ هُودٍ وَأَوَّلَ يُو … نُسٍ .......................................... أي: رُسِمَ ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ﴾ [آل عمران: ٢١] في بعض المصاحف بألف بعد القاف، وفي بعضها بحذفها (١)، وقيَّده بـ (الثَّانِ) ليُخْرِج ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٢١]، فإنه متفق الحذف. وقول الناظم: (مثلُ مَسَاكِينَ الْأَخِيرِ تَلَا). أي: رُسِم قوله تعالى: ﴿طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، في بعض المصاحف بألف، وفي بعضها بغير ألف (٢)، وقيَّدَهُ بِالأَخِيرِ لِيُخْرِجَ ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ﴾ [المائدة: ٨٩] فإنه متفق الحذف (٣)، وسيذكر القاعدة العامة لهذه الكلمة في البيت رقم: (١٠٥)، وقد ذكر النَّاظِمُ حذف ألف: ﴿عَشَرَةِ﴾ [البقرة: ١٨٤]، في البيت رقم: (٣٩). قول الناظم: (وَبَعْدَ سَاحِرِ مَعْ هُودٍ وَأَوَّلَ يُونُسٍ). أي: ورُسِمَ بعدها قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠] (٤)،

стр. 209

و ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] (١)، و ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٧] (٢)، في بعض المصاحف بألف وفي بعضها بغير ألف، واحترز بقوله: (وَأَوَّلَ يُونُسٍ) عن الأخير آية [٧٩]، وسيأتي ذكره في البيت رقم: (٦٣). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٢ هـ): «ولم يذكر نافع هذه المواضع الثلاثة، ولم يَتَعَرَّضْ لها بحذفٍ ولا إثباتٍ» (٣). ولم يَتَعَرَّضْ الإمام الداني في مقنعه، والإمام أبي داوود في مختصره، والإمام الشاطبي في عقيلته، وابن وثيق الأندلسي في جامعه، والإمام ابن الجزري في كتابه: (البيان في خط مصحف عثمان)، وكذلك الناظم هنا وفي شرحه على العقيلة لموضع ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦] (٤)، وكذا لم يذكره الإمام المارغني والإمام ابن عاشر، ونقل الإمام أبو بكر بن عبد الغني -المشتهر باللبيب- (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) إثبات الألف عن حمزة والكسائي، وحذفها عن نافع ومن معه، وذكره بصيغة العموم الإمام

стр. 210

الضباع (ت: ١٣٨٠ هـ)، وقال: «والعمل على الحذف في الجميع»، وذكره الشيخ رضوان المخللاتي (ت: ١٣١١ هـ) بالخلاف لاحتمال القراءتين (١). ثم بدأ بذكر ما اختلفت فيه المصاحف: المصحف المكي والمصحف المدني والمصحف الإمام ومصاحف العراق (المصحف الكوفي والمصحف البصري) ومصحف الشام. [٤٨] ............................................................ ................ وَبِالحَذْفِ يَا ابْرَاهِمَ قَدْ قَبِلَا [٤٩] شَامٍ عِرَاقٍ بِطُولَاهَا .......... ......................................................................... أي: حُذِفَتْ ياء ﴿ابْتَلَى﴾ من الرسم الشامي و (الكوفي والبصري)، وهو المقصود بقوله: (عِرَاقٍ) في كُلِّ ما في البقرةِ، وهو المقصود بقوله: (بِطُولَاهَا)، وهو خمسة عشر موضعًا، وثبتت في الرسم المدني والمكي والإمام، وروى الإمام الداني بِسَنَدِهِ عَنْ مُعَلَّى بن عِيسَى الوَرَّاقِ: عَنْ: عَاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قَالَ: «﴿ابْتَلَى﴾ في البقرةِ: بِغَيْرِ يَاءٍ، كَذَا وُجِدَ فِي الإِمَامِ، وَهُوَ فِي كُلِّ القُرْآنِ: بِاليَاءِ»، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: «تَتَبَّعْتُ رَسْمَهُ فِي المَصَاحِفِ، فَوَجَدتُّهُ كُتِبَ فِي البَقَرَةِ خَاصَّةً ﴿ابْتَلَى﴾ بِغَيْرِ يَاءٍ»، وحكى الشيخان الخلاف في حرف ﴿ابْتَلَى﴾ في سورة البقرة خاصةً، فرسم هذا الحرف بحذف الياء في المصاحف الكوفية، وعليه العمل في مصحف المدينة، ورسم

стр. 211

بإثبات الياء في المصاحف المدنية، وعليه العمل في المصحف المحمدي (١). تنبيه: ذكر الداني حذف الألف والياء من ﴿ابْتَلَى﴾، ولم يذكر الشاطبي والناظم حكم حذف الألف، قلت: وَلَعَلَّ تعميمهما في حذف الألف من الأسماء الأعجمية في قوله في البيت (١١٧): (وَالَاعْجَمُ ذَا اسْتِعْمَالٍ احْذِفْ) يغني عن ذكره مفردًا، والله أعلم. [٤٩] ..................................... وَهَمْزَةُ أَوْ … صَى كَالإِمَامِ المَدِينِ والشَّآمِ صِلَا أي: رسم في الإمام والمصحف المدني والشامي: ﴿وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٢]، بألف بين الواوين، وحذفت من المكي والكوفي والبصري (٢). والنِّسْبَةُ إِلَى الشَّامِ (شَآمٍ)، قاله: ابن قتيبة (٣).

стр. 212

[٥٠] وَقَبْلَ قَالُواْ لَهُ لَا عَطْفَ، والزُّبُرِ الْـ … ـبَا والْكِتَابِ بِخُلْفٍ، وَالأَلِفْ نَزَلَا [٥١] إِلَّا قَلِيلًا، لَدَارُ اللَّامِ وَحَّدَ، وَالْـ … ـيَا آخِرَ الشُّرَكَاءِ ............................. أي: رسم في المصحف الشامي: ﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] بلا واو عطف، وفي بقية المواضع بإثبات الواو (١)، وقوله: (لَهُ) تعود على آخر مذكور في البيت السابق وهو المصحف الشامي. ورسم: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، بِبَاءِ الجَرِّ في ﴿والزُّبُرِ﴾ في المصحف الشَّامِيِّ، و ﴿بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، في بعض الشامية بالباء، وفي بعضها بحذفها، وبلا باء في المصاحف الخمسة الباقية (٢). ورسم: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]؛ بألف في المصحف الشامي، وبلا ألف في المصاحف الباقية ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ (٣).

стр. 213

ورسم: ﴿وَلَدَارُ﴾ [الأنعام: ٣٢]، بلام واحدة في المصحف الشامي، وفي بقية المصاحف ﴿وَللَّدَّارُ﴾ بلامين (١)، ولا خلاف في ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ في [يوسف: ١٠٩]، و [النحل: ٣٠] أنَّه بلامٍ واحدةٍ لاتفاق المصاحف عليه (٢). ورسم: ﴿شُرَكَآئِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، بياء في المصحف الشامي، وفي بقية المصاحف ﴿شُرَكَآؤُهِمْ﴾ بواو (٣). [٥١] ............................................................ ............................... وَالعِرَاقُ جَلَا [٥٢] كَالمَكِّ فِي سَارِعُواْ وَاوًا ..... ...................................................................... أي: ورسم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، في المصحف العراقي (الكوفي والبصري) والمكي بواو العطف، وفي المدني والشامي والإمام بغير واوٍ (٤).

стр. 214

[٥٢] .................. وَعَنْهُ فَزِدْ … فِي رُسْلِ خَتْمِ النِّسَا بِالخُلْفِ وَاكْتَمَلَا أي: ورسم في المصحف المكي: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٧١] (١)، بزيادة الواو على الإفراد، ولم يقرأ به أحد من القراء العشرة، ولا في غيرها من الأربع، ولا في القراءات الأخرى التي يسمونها: «القراءات الشاذة». [٥٣] وَاوُ الْغَدَاةِ مَعًا ............. ......................................................................... أي: رسم: ﴿رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ﴾ [الأنعام: ٥٢]، و [الكهف: ٢٨]، بالواو في الموضعين في كل المصاحف (٢). [٥٣] ................ وَالشَّامِ وَالمَدَنِي … مَعَ الإِمَامِ بِدَالَيْ يَرْتَدِدْ سَفُلَا أي: رُسِمَ في الإِمَامِ والمدنيِّ والشامِيِّ: ﴿يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٥٤]؛ بدالين، وفي المكيِّ والكوفيِّ والبصريِّ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ بدال واحدة (٣).

стр. 215

[٥٤] وَلِلْعِرَاقِ يَقُولُ الوَاوُ قَبْلُ، ..... ....................................................................... أي: ورسم: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥٣]، بواو العطف في العراقي (الكوفي والبصري)، وبحذفها في الحجازي (المكي والمدني) والشامي (١)، ويعني بـ (قَبْلُ) أن الواو قبل كلمة ﴿يَقُولُ﴾ في الرسم. [٥٤] ...................................... وَهَا … وِي الْجَارِ ذِي عَنْهُ لِلفَرَّا ............... أي: قال الفراء (ت: ٢٠٧ هـ): «في بعض مصاحف أهل الكوفة: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]، ولم يقرأ به أحد»، وذكر قوله هذا ابن وثيق الأندلسي، ولم يُعَقِّبْ عليه (٢). وذكر ابن أبي داوود بسنده عن بعض أصحابه، عن علي بن حمزة الكسائي قال: «وفي النساء في مصاحف أهل الكوفة: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]، وكان بعضهم يقرؤها كذلك، ولست أعرف واحدًا يقرؤها اليوم إلا ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ (٣).
следующие страницы →