← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 806

ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Полный текст (496 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٤ - سبق موضع [الأعراف: ١٦١] في البيت رقم: (٥٨). وقوله: (هُمْ عِبَادُ)، أي: رُسِمَ: ﴿هُمْ عِبَادُ﴾ [الزخرف: ١٩] بلا ألف في كل المصاحف (١). وقوله: (وَضَادَ فِي ضَنِينٍ)، أي: رُسِمَ: ﴿فَأَيْنَ﴾ [التكوير: ٢٤]؛ بالضاد في جميع المصاحف (٢). قال الجعبري في منظومته "عقود الجمان في تجويد القرآن": [٦٨٠] وَالضَّادُ فِي كُلِّ الرُّسُومِ تَصَوَّرَتْ … وَهُمَا لَدَا الْكُوفِيِّ مُشْتَبِهَانِ (٣) ثم قال: [١٠٠] ............................................................ ............. ، لِكُلٍّ جِيءَ قَدْ كَمُلَا [١٠١] بِهَا وَأَنْدَلُسٍ مَعًا عَنِ الْمَدَنِيْ … سَلَاسِلًا وَقَوَارِيرًا ثُبُوتُ كِلَا

стр. 282

[١٠٢] ثَانٍ لِكُلٍّ، وَالُاولَى الشَّامِ مُخْتَلِفٌ … كَالْبَصْرِ الَاخِرَ فَانْهَلْ وَاسْتَزِدْ عَلَلَا قوله: (لِكُلٍّ جِيءَ قَدْ كَمُلَا بِهَا وَأَنْدَلُسٍ مَعًا عَنِ الْمَدَنِيْ)، أي: قوله تعالى: ﴿وَجِيءَ﴾ [الزمر: ٦٩]، و ﴿يَقُولُ﴾ [الفجر: ٢٣]، زاد الأندلسيون فيهما ألفًا بين الجيم والياء في مصاحفهم، قوله: (عَنِ الْمَدَنِيْ) أي: واعتمادهم فيها على المصاحف المدني العام، وهي بحذف الألف في المصحف المحمدي، وبإثبات الألف في مصحف المدينة، والحذف أولى لأنه اختيار أبي داوود، وجاء في كلام الداني في المحكم عن مصاحف أهل العراق (١). وقول الناظم: (سَلَاسِلًا وَقَوَارِيرًا ثُبُوتُ كِلَا)، أي: قوله تعالى: ﴿سَلَاسِلَ﴾ [الإنسان: ٤]، و ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦]، رسمت بألف مكان التنوين في كل الرسوم في المواضع الثلاثة، وهي كذلك في مصحف المدينة والمصحف المحمدي. قول النَّاظم: (ثَانٍ لِكُلٍّ) أي: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ بإثبات الألف في كل المصاحف، وهي كذلك في مصحف المدينة والمصحف المحمدي. وقول النَّاظم: (وَالُاولَى الشَّامِ مُخْتَلِفٌ) أي: وفي بعض المصاحف الشامية: ﴿سَلَاسِلَ﴾ بألف، وفي بعضها ﴿سَلَاسِلَ﴾ بغير ألف، وسيأتي ذكر الحذف بعد اللام الأولى في البيت رقم: (١٠٦).

стр. 283

وقول النَّاظم: (كَالبَصْرِ الَاخِرَ) أي: وفي بعض المصاحف البصرية: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ بألف، وفي بعضها بغير ألف (١). ولم يذكر في العقيلة خلاف الرسوم في المصاحف الشامية، ولم يذكر في الوسيلة عند ذكره لهذا الكلمة خلافًا، قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «و ﴿سَلَاسِلَ﴾ بغير ألف» (٢). فهي زيادة على ما في العقيلة. وقوله: (فَانْهَلْ وَاسْتَزِدْ عَلَلَا)، هذه نصيحة يوجهها الناظم لطلاب العلم، وعلم الرسم خاصةً، أي: فخذ يا طالب العلم مما أقول لك، واطلب الزيادة في ذلك، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. و (عَلَلَا) العلل: الشربةُ الثانيةُ، وَقِيلَ: الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ تِبَاعًا، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ (٣). وفي هذا استعارة مجازية، وهو أنَّه أمركَ يا طالبَ العلمِ بأن تزدادَ، وتكرِّرَ من طلبِ العلمِ النافعِ مرةً بعدَ مرةِ.

стр. 284

بَابُ الحَذْفِ القِيَاسِيِّ هذا الباب من أصول الكتاب، وما سبق هو فرش الكتاب [١٠٣] وَالهَاوِيَ [احْذِفْهُ مِنْ] (١) هَا يَا أُوْلَائِكَ وَالْـ … ـلَّاِئِي [وَتِي] (٢) ذَلِكَ [اجْمِلْ] (٣) لَكِنِ اتْلُ كِلَا والمعنى: احذف ألف هذه الكلمات عن جميع رواة الرسوم باتفاق المصاحف، وهنا قاعدة مهمة: وهي: أنَّ كُلَّ كلمةٍ نصَّ الناظم على حذفٍ فيها، فيشمل الحكم حيث وقعت، وكيفما تَصَرَّفَت، وإن خلا اللفظ من قيد العموم. وهي: ألف (هَا) التنبيه: نحو: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿هَاأَنْتُمْ﴾ [آل عمران: ٦٦]، و ﴿هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [النساء: ٧٥]، و ﴿هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]، و ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ [طه: ٦٣]، و ﴿ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧]، و ﴿أَهَكَذَا﴾ [النمل: ٤٢] (٤). وألف (يَا) النداء: نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿يَاأَيَّتُهَا﴾ [الفجر: ٢٧]، ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ [الأعراف: ١٩]، ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦]، ﴿يَابَنِيَّ﴾ [يوسف: ٦٧]، ﴿يَابَنِي

стр. 285

إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٧٢]، ﴿يَامَرْيَمُ﴾ [آل عمران: ٣٧]، ﴿يَاأُخْتَ﴾ [مريم: ٢٨]، ﴿وَيَاسَمَاءُ﴾ [هود: ٤٤]، ﴿يَاأَسَفَا﴾ [يوسف: ٨٤] (١). قال الناظم: «وقيَّدنا (يَا) باِلنِّدائِيَّة، و (هَا) بِالمنَبِّهَة، يَخْرُجُ عنهما ﴿يَأْجُوجُ﴾ [الكهف: ٩٤، الأنبياء: ٩٦] و ﴿هَاؤُمُ﴾ [الحاقة: ١٩] الثابتان» (٢). وألف لام ﴿أُولَئِكَ﴾؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ عَلَى﴾ [البقرة: ٥]، ﴿وَأُولَئِكُمْ﴾ [النساء: ٩١] (٣)، ولا يدخل في هذه الكلمة ﴿أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩، طه: ٨٤]، إذ روى الإمام الداني -بسنده- عن قالون (ت: ٢٢٠ هـ) قال: «ما كان من ﴿أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩، طه: ٨٤]، فهو مكتوبٌ: بلام ألفٍ، كذا في مصاحف أهل المدينة». قال أبو عمروٍ الداني: «وعلى ذلك جميع المصاحف، لم يُرْسَمْ في شيءٍ منها بعد الألفِ: ياءٌ» (٤). وألف لام ﴿اللَّائِي﴾ في أربعة مواضع فقط هي: ﴿اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ [الأحزاب: ٤]، و ﴿إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢]، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤ موضعين]، وألف لام ﴿وَاللَّاتِي﴾؛ نحو: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ﴾ [النساء: ١٥]، و ﴿اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (٥)، وسيأتي

стр. 286

حكم الحذف في إحدى اللامين في كلمة ﴿اللَّاتِي﴾ في البيت رقم: (١٢٤). وألف ﴿ذَلِكَ﴾ كيف تصرَّفت؛ نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]، و ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا﴾ [يوسف: ٧٦]، ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿ذَلِكُمَا﴾ [يوسف: ٣٧] (١). ومعنى قوله: (اجْمِلْ): أي: أجمل جميع المواضع على الحذف في الكلمات السابقة حيث وقعت وعلى أي صفة كانت. وألف لام ﴿لَكِن﴾ المُخَفَفَّة والمُشَدَّدَة، وهو المقصود بقوله: (اتْلُ كِلَا)؛ نحو: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ﴿وَلَكِنْ مَنْ﴾ [النحل: ١٠٦]، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٣]، ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ﴾ [الروم: ٥٦] (٢). ويندرج معها ألف لام ﴿لَكِنَّا﴾ [الكهف: ٣٨]، قال الإمام المارغْنِي: «أَصْلُهُ (لَكِن أَنَا) فحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى نون ﴿لَكِن﴾ ثم سُكِّنَتْ النون الأولى وأُدْغِمَتْ في الثانية» (٣). [١٠٤] إِلَهٌ احْفَظْ مَسَاجِدٌ مَلَائِكَةٌ … كَذَا تَبَارَكَ وَالرَّحْمَنُ فَامتَثِلَا أي: واتفق رسم المصاحف على حذف ألف لام ﴿إِلَهٍ﴾ كيفما تصرفت، حتى

стр. 287

العَلَم؛ نحو: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿إِلَهَكَ﴾ [البقرة: ١٣٣، طه: ٩٧]، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢]، ﴿إِلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦، النحل: ٥١]، ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الحج: ٣٤، فصلت: ٦]، ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، ﴿إِلَهَهُ﴾ [الفرقان: ٤٣] (١). وألف سين ﴿مَسَاجِدَ﴾، سواء اتفق القراء على قراءته بالجمع، أو اختلفوا فيه؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤]، ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا﴾ [الحج: ٤٠] (٢)، وقد سَبَقَ معنا ذكر حذف الألف التي بعد السين في ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧]، في البيت رقم: (٦٠). وعلى حذف ألف لام ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ حيث وقعت، نحو: ﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤]، [الكهف: ٥٠]، ﴿وَمَلَائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، ﴿مَلَائِكَةٌ﴾ [التحريم: ٦]، ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤] (٣). وألف باء ﴿تَبَارَكَ﴾ في تسعة مواضع: [الأعراف: ٥٤، والمؤمنون: ١٤، والفرقان: ١ و ١٠ و ٦١، والزخرف: ٨٥، والرحمن: ٧٨، والملك: ١]، و ﴿فَتَبَارَكَ﴾ [غافر: ٦٤]، واتفق الإمامان الداني وأبو داوود على الحذف في موضعي [الرحمن: ٧٨، والملك: ١]، وفي بقية المواضع التسعة، سكت أبو داوود عنها، وعن الداني بالحذف، والعمل في مصحف المدينة على الحذف في موضعي [الرحمن: ٧٨، والملك: ١]،، وعلى الإثبات في البقية، والعمل في

стр. 288

المصحف المحمدي على الحذف في جميع ألفاظ البركة حيث وقعت (١)، وألف ميم ﴿الرَّحْمَنِ﴾ حيث وقعت، نحو: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ [الفاتحة: ١] (٢). [١٠٥] سُلْطَانُ إِيلَافُ وَالْخَلَّاقُ ثُمَّ مَسَاـ … ـكِينٌ غُلَامٌ بَلَاغٌ عَالِمٌ قُبِلَا أي: واتفقت المصاحف على حذف لام طاء ﴿سُلْطَانٍ﴾ كيفما تصرَّف، وحيثما وقع، نحو: ﴿سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: ١٥١]، و ﴿بِسُلْطَانٍ﴾ [إبراهيم: ١١]، و ﴿سُلْطَانٌ﴾ [النحل: ٩٩]، و ﴿سُلْطَانُهُ﴾ [النحل: ١٠٠] (٣)، وقوله: (إِيلَافُ) أي: ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]، و ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، فأما ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]، فقد نقل الإمامان الداني وأبو داوود رسمهما بغير ألفٍ بعد اللَّامِ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤)، وأما: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، فقد نقل المهدوي وأبو داوود رسمها بغير ألفٍ بعد اللَّامِ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥)، وسيأتي ذكر حذف الياء

стр. 289

في ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، في البيت رقم: (١٤٥)، عند قوله: (إِلَافِهِمْ فَاحْذِفُوا)، وألف لام ﴿الْخَلَّاقُ﴾ [يس: ٨١]، [الحجر: ٨٦]، موضعان لا غير، ذكرهما بالحذف الداني، وذكر أبو داوود موضع [يس: ٨١] بالحذف، وسكت عن موضع [الحجر: ٨٦]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، وألف سين ﴿عَشَرَةِ﴾ حيث وقعت، ومثلها ﴿لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). وذَكَرَ النَّاظِمُ حذف ألف ﴿عَشَرَةِ﴾ [البقرة: ١٨٤] في البيت رقم: (٣٩)، وذكر الخلاف في الموضع الثاني من [المائدة:] في البيت رقم: (٤٧). وألف لام ﴿غُلَامٌ﴾ حيثما وقع وكيفما تصرَّف، نحو: ﴿الْغُلَامُ﴾ [الكهف: ٨٠]، و ﴿غُلَامًا﴾ [الكهف: ٧٤، ومريم: ١٩]، و ﴿بِغُلَامٍ﴾ [الحجر: ٥٣، ومريم: ٧، والصافات: ١٠١، والذاريات: ٢٨]، ونَصَّ الإمام الداني على حذف الأول ﴿غُلَامٌ﴾ [آل عمران: ٤٠]، وسكت عنه الإمام أبو داوود، وذكر الإمام الخراز في "مورد الظمآن" التخيير بين الحذف والإثبات، وقال الإمام الضباع (ت: ١٣٨٠ هـ): «إلا أنَّ أبا داوود سكت عن الأول، فجرى العملُ على إثبات ألفه» (٣)، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤)، وأما ﴿لِغُلَامَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٢] فتدخل هنا بالحذف، ولا

стр. 290

تندرج على قاعدة حذف ألف التثنية لأنَّ «المراد من ألف المثنى، الألف التي لا توجد إلا في التثنية، وألف ﴿غُلَامَيْنِ﴾ موجودة في المفرد» (١)، وأما ﴿غِلْمَانٌ﴾ [الطور: ٢٤] فلم يذكره الإمام الداني في المقنع، والإمام أبو داوود في مختصر التبيين، وذكره الإمام ابن عاشر (ت: ١٠٤٠ هـ) بالحذف عن أبي إسحاق التجيبي (٢). وألف لام: ﴿بَلَاغٌ﴾ حيث وقع معرَّفًا أو منكَّرًا (٣)، نحو: ﴿الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، و ﴿بَلَاغٌ﴾ [إبراهيم: ٥٢]، و ﴿لَبَلَاغًا﴾ [الأنبياء: ١٠٦]، و ﴿بَلَاغًا﴾ [الجن: ٢٣]. وألف لام: ﴿عَالِم﴾ حيث وقع، نحو: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [التوبة: ٩٤]، وقد ذكر الناظم الحذف في ﴿عَالِمِ﴾ [سبأ: ٣] في البيت رقم: (٨٥)، وهنا ذكر تعميم الحذف في كل المواضع، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤). [١٠٦] وَاللَّاعِنُونَ وَشَيْطَانُ السَّلَاسِلُ وَالْـ … ـلَاتَ الْقِيَامَةُ مَعْ أَصْحَابٍ احْتَفِلَا

стр. 291

واتفقت المصاحف على حذف ألف لام ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ وهو في [البقرة: ١٥٩] فقط، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). وأما حكم حذف إحدى اللَّامين المتصلتين فسيأتي في شرح البيت رقم: (١٢٤)، عند قوله: (وَافْرِدَنَّهُمَا فِي الَّيْلِ ثُمَّ الَّذِي اطْلِقْ كَالَّتي كَمَلَا). وألف طاء: ﴿الشَّيْطَانُ﴾ كيف وقع، وعدد المواضع سبعون موضعًا في القرآن الكريم (٢)، ولم يذكر النَّاظِمُ ﴿الشَّيَاطِينَ﴾ تَبَعًا للإمام الشاطبي في العقيلة، ولكنها تدخل في باب حذف الألف من الجمع الكثير الدور، في البيت رقم: ١٢١، وَاعْتَذَرَ اللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) للإمام الشاطبي، بقوله: «لِشُهْرَتِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَّزِنْ لَهُ»، وذكره الإمام الداني في المقنع في باب حذف الألف من الجمع السالم الكثير الدَّوْرِ، واستدرك عليه الإمام الخراز في نظمه (مورد الظمآن)، وَشُرَّاحُ المورد، وأبو داوود بالحذف بلا خلاف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). وألف لام: ﴿وَالسَّلَاسِلُ﴾ [غافر: ٧١]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤)، وألف لام ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩]، والعمل على الحذف في

стр. 292

مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، وسيأتي ذكر الوقف عليها بالتاء، عند شرح البيت رقم: (١٨٧)، وألف ياء ﴿الْقِيَامَةِ﴾ حيث وقع، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، وألف حاء ﴿أَصْحَابُ﴾ كيف جاء، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). [١٠٧] خَلَائِفَ انْهَارُ إِلَّا الجِنَّ [لَانَ] (٤)، تَعَا … ـلَى وَالْيَتَامَى النَّصَارَى أَوَّلًا وَحَلَا واتفقت المصاحف على حذف ألف لام ﴿خَلَائِفَ﴾ [الأنعام: ١٦٥، يونس: ١٤ و ٧٣، فاطر: ٣٩]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥)، وألف هاء ﴿الْأَنْهَارُ﴾ كيف أتى، نحو: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد: ١٥]، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٦).

стр. 293

وعلى حذف ألف همزة ﴿الْآنَ﴾ الثانية، إلا ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ [الجن: ٩]، فإنهم قد أثبتوا فيه الألف، نحو: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿آلْآنَ وَقَدْ﴾ [يونس: ٥١، ٩١]. إِلَّا أنَّ الشيخ محمد الحسيني (ت: ١٣٥٧ هـ) قال في موضع [الجن: ٩]: «فبالألف لسكوت أبي داوود عنه» ونقل كلامه -كأنَّه موافقٌ له- صاحب كتاب سفير العالمين، فَلَعَلَّهُ سهوُ منهما، والصَّواب كما قال د. أحمد شرشال: «أن أبا داوود لم يسكت عنه، بل ذكره هنا، وفي موضعه من السورة، ثم إن جميع شيوخ الرسم بما فيهم صاحب المنصف ذكره بالإثبات، وعليه العمل في جميع المصاحف»، وهذه الكلمة باتفاق الإمام الداني والإمام أبي داوود، ووافقهما الإمام الشاطبي في العقيلة، والإمام المهدوي، وأبي عبد الله الجهني، وابن وثيق الأندلسي، وأبي يعقوب الخوارزمي، والإمام السيوطي، والشيخ رضوان المخلَّلَاتي، والضباع (ت: ١٣٨٠ هـ)، وتعقب الناظم الإمام السخاوي في الوسيلة، على قوله: «رأيته في المصاحف القديمة كنظائره، محذوف الألف»، بقوله: «فإن كان على العثمانية أثبتت خلافًا، وإلا فلا» قال في نثر المرجان: «ولكنَّ الجزري قد حذفها من مصحف هِ، ولم يُشِرْ إلى الخلافِ أَيْضًا، والله أعلم بالصَّواب»، والعمل على الإثبات [الجن: ٩] في موضع الجن، وعلى الحذف في بقية المواضع في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١).

стр. 294

وعلى حذف ألف عين: ﴿تَعَالَى﴾، نحو: ﴿ ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، ﴿فَتَعَالَى﴾ [الأعراف: ١٩٠]، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ [الجن: ٣]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، وألف صاد: ﴿نَصَارَى﴾ نحو: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى﴾ [البقرة: ١١٣]، ﴿وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى﴾ [الحج: ١٧]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، وألف تاء: ﴿الْيَتَامَى﴾ كيفما جاءت، نحو: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٨٣]، ﴿أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [النساء: ٨]، ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣)، ومعنى قوله: (أَوَّلًا) أي: الألف الأولى، وهو قيدٌ احترز به عن الألف الأخيرة؛ لأن فيها ألفين، وسيأتي حكم الألف الأخيرة في البيت رقم: (١٥٧) عند قوله: (بِالْيَاءِ هَاوِيَةِ اطْلِقْ فِي الْأَخِيرِ). [١٠٨] مُبَارَكًا مَعَ بَارَكْنَا احْتَفِظْ وَيُلَاـ … ـقُواْ مَعْ مُلَاقُو وَمِيعَادُ اخْصُصًا نَفَلَا واتفقت المصاحف على حذف ألف باء: ﴿مُبَارَكًا﴾ حيث وقع، وذكر الداني حذف الألف حيث وردت، ووافقه أبو داوود على الحذف في: ﴿مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩]، و ﴿مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]، وسكت عن البقية، والعمل في مصحف المدينة على الحذف في

стр. 295

هذين الموضعين، والإثبات فيما عداها، والعمل في المصحف المحمدي على الحذف في جميع ألفاظ «البركة» (١). وعلى حذف ألف باء: ﴿بَارَكْنَا﴾ المتصل بالضمير، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، وهو في ستة مواضع؛ هي: [الأعراف: ١٣٧]، و [الإسراء: ١]، و [الأنبياء: ٧١، ٨١]، و [سبأ: ١٨]، و [الصافات: ١١٣]. ومعنى قوله: احتفظ؛ أي: احذر أن تقيس عليه ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ١٠]، لأنه متفق الإثبات، ولم يذكر الداني هذا اللفظ، وكذلك الشاطبي في العقيلة، والنَّاظم، ونَصَّ أبو داوود على الحذف فيها، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). واتفقت المصاحف أيضًا على حذف ألف لام ﴿يُلَاقُوا﴾ و ﴿مُلَاقُو﴾ كيف جاءت، نحو: ﴿يُلَاقُوا﴾ [بالزخرف: ٨٣، الطور: ٤٥، المعارج: ٤٢] (٤)، و ﴿مُلَاقُو﴾ [البقرة: ٤٦، ٢٤٩]، و [هود: ٢٩]، و ﴿مُلَاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، و ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥).

стр. 296

وقول الناظم: (وَمِيعَادُ اخْصُصًا نَفَلَا). أي اتفقت المصاحف على حذف ألف عين ﴿الْمِيعَادِ﴾ في [الأنفال: ٤٢] خَاصَّةً، وعلى إثبات غيرها ﴿الْمِيعَادَ﴾، وهي في خمسة مواضع: [آل عمران: ٩، ١٩٤، الرعد: ٣١، سبأ: ٣٠، الزمر: ٢٠]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). [١٠٩] وَأَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ السَّاحِرُ الثَّقَلَا … نِ الثَّانِ .......................... واتفقت المصاحف على حذف ألف ها ﴿أَيُّهَ﴾ في ثلاثة مواضع: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]، و ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩]، و ﴿لَكُمْ أَيُّهَ﴾ [الرحمن: ٣١]، وعلى إثبات ما عداها؛ نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [النساء: ١]، و ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ [الفجر: ٢٧]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، وقوله: (الثَّانِ)، أي: الألف الثانية في الكلمات الثلاث. ولم يذكر الإمام الشاطبي في العقيلة ما هو المحذوف من كلمة ﴿أَيُّهَ﴾. وقد ذكره الناظم هنا بقوله: (الثَّانِ)، فهذا من الزيادات على العقيلة.

стр. 297

[١٠٩] .............................................................. .................. ثُمَّ تُرَابُ النَّمْلِ عَمَّ تَلَا [١١٠] وَالرَّعْدُ .............................. ....................................................................... واتفقت المصاحف على حذف ألف راء ﴿تُرَاب﴾ في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، هي: قوله تعالى: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: ٥]، ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [النمل: ٦٧]، ﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وعلى إثبات ألف ما عداها؛ نحو: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]، و ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). [١١٠] ....... ثُمَّ كِتَابٌ غَيْرَ ذِي أَجَلٍ … بِهَا، وَحِجْرٌ وَكَهْفٌ ثانِيًا بِكِلَا [١١١] وَأَوَّلِ النَّمْلِ، قُلْ ءَايَاتُنَا وَبِصَدْ … رَيْ يُونُسَ اثْبِتْ .................................. واتفقت المصاحف على حذف ألف تاء ﴿كِتَابٌ﴾ كيفما تَصَرَّفْ، نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]، ﴿جَاءَهُمْ كِتَابٌ﴾ [البقرة: ٨٩]، ﴿الْكِتَابَ كِتَابَ﴾ [البقرة: ١٠١]، ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ [الجاثية: ٢٩]، ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ [الصافات: ١٥٧]، إلا أربعة مواضع في أربعِ سورٍ: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]، ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]،

стр. 298

﴿مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧]، ﴿وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). قوله: (ثَانِيًا بِكِلَا)، قيدٌ لموضعي [الحجر: ٤] و [الكهف: ٢٧] جميعًا، فخرج به الموضعين الأولين: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ [الحجر: ١]، و ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١]. وقوله: (وَأَوَّلِ النَّمْلِ) قيدٌ للموضع الأول، فخرج به: ﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩] والضمير في قوله: (بِهَا) يعود على آخر مذكور، وهو سورة الرعد. واتفقت المصاحف على حذف ألف ياء ﴿ءَايَات﴾ كيف أتت، نحو: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ﴿وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، قال الإمام أبو داوود: «ولا خلاف بينهم في حذف الألف بعد الياء حيث ما وقع، إذا كان جمعًا، سواءٌ كان من الضرب الذي تقع فيه الباء فيه قبل الهمزة أو لم يكن» (٣)، وأمَّا الموضعين الأولين في صَدْرَيْ سورة يونس ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ [يونس: ١٥]، ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٢١]، فبالإثبات، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وتبع الناظم في هذا الإمام الشاطبي في العقيلة، حيث قال:

стр. 299

[١٤٤] ................ وَقُلْ ءايَتُنَا وَمَعًا … بِيُونُسَ الأَوَّلَيْنِ اسْتَثْنِ مُؤْتَمِرَا والصَّواب أن الموضع الأول: ﴿آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٧] كغيره من المواضع الأخرى في هذه السورة [يونس: ٧٣، ٧٥، ٩٢] لا خلاف فيها فهي بالحذف. [١١١] .............................................................. .............................. وقُرْءَانًا بِحَذْفِ وِلَا [١١٢] بِأَوَّلَيْ يُوسُفٍ وَزُخْرُفٍ وَعِرَا … قٍ مُثْبِتٌ ......................................... أي رُسِم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [يوسف: ٢]، و ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [الزخرف: ٣]، بلا ألف قبل النون في المصاحف العثمانية، وقيل: إنها ثابتة فيهما في المصاحف العراقية، واحترز بقوله: (بِأَوَّلَيْ) عما وقع في السورتين من هذا اللفظ، نحو: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣]، و ﴿هَذَا الْقُرْآنُ﴾ [الزخرف: ٣١]، واحترز بذكره السورتين عمَّا وقع في غيرهما من السُّور، نحو: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [الإسراء: ٩]، والعمل على الحذف في [يوسف: ٢]، و [الزخرف: ٣] في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وإثبات ما عداها (١). تنبيه: ذكر الداني أّنَّ مصاحف العراق وغيرها بالألف، ولم يذكر الشاطبي والناظم إلا مصاحف أهل العراق فقط (٢).

стр. 300

[١١١] .............................................................. ................ وَاشْمَأَزَّتْ وَامْتَلَأْتِ تَلَا [١١٢] لَأَمْلَأَنَّ اطْمَأَنُّواْ جُلُّهُمْ حَذَفُوا ...................................................................... قال الناظم في شرحه على العقيلة: «رُسِمَتْ هَمْزَتُهَا الثَّانِيةَ أَلِفًا فِي المصحف الحجازيِّ والشَّاميِّ، وأقلِّ المصاحفِ العراقيةِ، وجُلُّ المصاحف العراقية لم ترسم لها صورة» (١). وقال الإمام الداني: «ورأيت أكثر مصاحف أهل المدينة والعراق قد اتفقت على حذف: الألف التي هي صورة الهمزة، في أصلٍ مطَّردٍ، وهو قوله : ﴿لَأَمْلَئَنَّ﴾ حيث وقع، وفي ثلاثةِ أحرفٍ، وهي: قوله في يونس: ﴿وَاطْمَئَنُّواْ بِهَا﴾ [٧]، وفي الزمر: ﴿اشْمَئَزَّتْ﴾ [٤٥]، وفي: ﴿امْتَلَئْتِ﴾ [ق: ٣٠]، ورأيت في بعضها: الألف في ذلك مثبتةً، وهو القياس» (٢). قوله تعالى: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]، لم يَتَعرَّضْ له الإمام أبو داوود في موضعه من السورة، وحسَّنَ للشيخين الإمام المارغني وابن عاشر الحذف في هذه الكلمة، وجوَّزا لهما الإثبات، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣).

стр. 301

قال الإمام ابن عاشر: «وقد طالعتُ نُسَخًا أَرْبَعًا من مختصر التنزيل في سورة الزمر، فلم أجد فيها ذكر ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾، فَلَعَلَّ سُقُوطَهُ مِنْهَا تصحيف، أَوْ لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَحَلِّ آخَرَ مِنَ التَّنزِيلِ، والله أعلم» (١). وقوله تعالى: ﴿امْتَلَأْتِ﴾ [ق: ٣٠]، ذكر الإمام أبو داوود الخلاف دون نسبتِهِ لمصحف معيَّنٍ ودون ترجيحٍ لِرَسْمٍ على آخَر، وأحال على موضع [الأعراف: ١٨]، وقال الشيخ أحمد شرشال: «وفائدة الإحالة بيان اختياره إثبات الألف» (٢). والله أعلم. قال الإمام المارغْنِي: «ومقتضى كلامهما -أي الداني وأبي داوود- رجحان التصوير، والعمل عندنا على تصوير الهمزة في: ﴿امْتَلَأْتِ﴾ [ق: ٣٠]» (٣). وقال الإمام ابن عاشر: «والحاصل أنَّ نقلَ أبي عمروٍ يقتضي رجحان حذف الصورة، وكلام أبي داوود يقتضي رجحان إثباتها» (٤)، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على إثبات الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥). وقوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ في أربعة مواضع: [الأعراف: ١٨]، و [هود: ١١٩]، و [السجدة: ١٣]، و [ص: ٨٥]، ذكر الإمام أبو داوود الخلاف فيها دون تعيين، واختار إثبات الألف، وحسَّنَ للشيخين الإمام المارغني وابن عاشر الحذف في هذه الكلمة، وجوَّزا لهما الإثبات، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٦).

стр. 302

وقوله تعالى: ﴿وَاطْمَأَنُّوا﴾ [يونس: ٧]، ذكر الإمام أبو داوود الخلاف فيها دون تعيين، واختار إثبات الألف، وحسَّنَ للشيخين الإمام المارغني وابن عاشر الحذف في هذه الكلمة، وجوَّزا لهما الإثبات، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). تنبيه: نسب الإمام الشاطبي الحذف في العقيلة إلى أكثر مصاحف أهل العراق (٢)، وهو نقصٌ عمَّا في المقنع للداني، أما الناظم فلم ينسب الحذفَ لِأَحَدٍ، بل قال: (جُلُّهُمْ حَذَفُوا)، فهذا من الزيادات. [١١٣] ............................................................ … وَالكُلُّ سِحْرٌ أَخِيرُ الذِّارِياتِ فَلَا [١١٤] لِنَافِعٍ ثَبْتُ كُلٍّ ................ ..................................................................... أي: اتفقت المصاحف على حذف ألف ﴿سِحْر﴾ في كل القرآن، إلا موضع آخر الذاريات وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ﴾ [الذاريات: ٥٢]، فإنها ثابتة، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣).

стр. 303

واحترز بقوله: (أَخِيرُ الذِّارِياتِ) عن الموضع الأول فيها ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٣٩]، فإنَّ الألف في هذا الموضع محذوفة كغيره من المواضع. وقول الناظم: (لِنَافِعٍ ثَبْتُ كُلٍّ) فيه إشارةٌ إلى ما رَوَاهُ الإمام الداني بسنده إلى الإمام نافع، قال: (كُلُّ ما في القرآن من ﴿سَاحِر﴾ فالألف قبل الحاءِ في الكَتْبِ) (١). تنبيه: اعلم أنَّ جملة ما وقع في القرآن من الألفاظ التي تدور على مادة (سَ حَ رَ) عشرة أقسام: الأول: ما اتفق القرَّاءُ فيه على قراءته بالمصدر، وذلك في ﴿سِحْرٌ﴾، و ﴿بِسِحْرٍ﴾، و ﴿لَسِحْرٌ﴾، و ﴿السِّحْرُ﴾، و ﴿بِسِحْرٍ﴾، حيثما وقعت، فهذا لا خلاف فيه. الثاني: ما اتفق القراء فيه على قراءته بالجمع، وذلك في لفظ ﴿السَّحَرَةُ﴾ في [الأعراف: ١١٣ و ١٢٠، يونس: ٨٠، طه: ٧٠، الشعراء: ٣٨ و ٤١ و ٤٦]، فهذا لا خلاف فيه. الثالث: ما اتفق القراء فيه على قراءته بصيغة (فَعَّال)، وهو موضع واحدٌ: ﴿سَحَّارٍ﴾ [الشعراء: ٣٧]، فهذا لا خلاف فيه. الرابع: ما اتفق القراء فيه على قراءته بصيغة (اسم الفاعل)، وذلك نحو: ﴿لَسَاحِرٌ﴾ [الأعراف: ١٠٩]، وهي سبعة مواضع مع الموضع السابق [يونس: ٢، طه: ٦٩، الشعراء: ٣٤، ص: ٤، غافر: ٢٤، الذاريات: ٣٩]، وهو ما نصّ الناظم عليه هنا، بقوله: (وَالكُلُّ سِحْرٌ). الخامس: ما اختلف القراء فيه بقراءته بالمصدر، أو صيغة (اسم الفاعل)، وذلك

стр. 304

في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠]، وفي ﴿إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢]، و ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٧]، و ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦]، وهذا سبق بيانه، عند قول الناظم: [٤٨] وَبَعْدَ سَاحِرِ مَعْ هُودٍ وَأَوَّلَ يُو … نُسٍ ........................................................ السادس: ما اختلف القراء فيه بقراءته بصيغة (اسم الفاعل) أو صيغة (فَعَّال)، وذلك في موضعين، وهما قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [يونس: ٧٩]، وهذا سبق بيانه عند قول الناظم: [٦٣] ......... ، الأَعْرَافُ سَاحِرُ مَعْ … أَخِيرِ يُونُسَ أَخِّرْ بِالخِلَافِ تَلَا السابع: ﴿السَّاحِرُ﴾ المعرَّف بأل في موضعين [طه: ٦٩] و [الزخرف: ٤٩] بالإثبات عند أبي داوود، وهو على وزن (فاعل) عند الداني، والعمل على إثبات ألف ﴿السَّاحِرُ﴾ المعرَّف حيث وقع، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). الثامن: ما اتفق القراء على قراءته بالجمع، وذلك موضع واحدٌ، وهو ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧]، وسيأتي بيانه في قاعدة الجمع التي سيذكرها الناظم، عند قوله: [١٢١] ............................................................ ....... وَلِجَمْعٍ كَثِيرِ الدَّوْرِ صَحَّ …

стр. 305

التاسع: ما اتفق القراء على قراءته بالتثنية، وذلك في موضعين، وهما ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]، و ﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص: ٤٨]، وسيأتي بيانهما في قاعدة المثنى التي سيذكرها الناظم، عند قوله: [١١٩] ....................................................... ................... ، وَالْهَاوِ إِنْ وُصِلَا [١٢٠] لَدَى الْمُثَنَّى وَإِنْ يُضْمَرْ، ........... ...................................................................... العاشر: ﴿بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، و ﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ [الذاريات: ١٨]، بألف ثابتة بإجماع المصاحف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). [١١٤] .......... وَاحْذِفَنَّ نَئَا … رَأَى وَيَا ثَالِثٍ فِي النَّجْمِ خُذْ بَدَلَا [١١٥] وَالبَدْءِ، وَالخُلْفُ فِي السُّوأَى ........... ...................................................................... أي: اتفقت المصاحف على رسم: ﴿وَنَأَى﴾ [الإسراء: ٨٣]، و [فصلت: ٥١]؛ بألف واحدة بعد النون، ولا ياء بعدها (٢)، وذكر الداني في رسمها وجهين، واختار الداني وابن الجزري أن تكون المرسومة هي الهمزة (٣) ﴿وَنَأَ﴾، وقال الإمام أبو داوود: «كتبوه

стр. 306

في جميع المصاحف بألف بعد النون على حرفين» (١). وعلى ذلك فالألف الموجودة هي المنقلبة عن الياء، ورسمت ألفًا على غير القياس، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). وعلى رسم ﴿رَأَى﴾ الماضي الثلاثي سواء اتصل بمضمر أو ظاهر متحرك أو ساكن حيث وقع، وكيفما وردت بألف بعد الراء؛ نحو: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]، ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ [الأنعام: ٧٨]، ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [الأنعام: ٧٧]، ﴿وَإِذَا رَآكَ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ [النمل: ١٠، القصص: ٣١]، ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا﴾ [النمل: ٤٠]. وقول الناظم: (وَيَا ثَالِثٍ فِي النَّجْمِ خُذْ بَدَلَا وَالْبَدْءِ)، أي واسْتُثْنِيَ من كلمة ﴿رَأَى﴾ موضعان، وهما: ﴿رَأَى﴾ [النجم: ١١، ١٨]، أَوَّلُ النَّجْمِ وَثَالِثُهَا، فخرج بهذا القيد الثاني: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، فهو بالألف كغيره من لفظ ﴿رَأَى﴾. وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). وفي كلمة: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]، خلاف، فرسمت بواو وألف وياء، وعليه العمل

стр. 307

في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، ورسمت بواو وألف من غير ياء (٢). ولم يذكر في الإمام الشاطبي في العقيلة خلافًا، فذكره الخلاف هنا من زيادات الناظم. قال الإمام الشاطبي: [١٥٤] نَأَى رَأَى وَمَعَ اولَى النَّجْمِ ثَالِثَةٌ … بِاليَاءِ مَعْ أَلِفِ السُّوأَى كَذَا سُطِرَا (٣) ثم قال: [١١٥] ................................... وَحَذْفُهُمُ … فِي اللَّهِ بَلْ بِسْمِ مَعْهُ وَاحْذُ ذِي المَثَلَا (٤) [١١٦] لَلدَّارُ [وَأْتُواْ وَفأْتُواْ] (٥) مِثْلُهُ وَسَلُواْ … أَفَتَّخَذْتُمْ مَدِينٍ ....................... أي: اتفقت المصاحف على رسم همزة الوصل ألفًا، إلا في خمسة أصول لم يرسم لها صورة: الأولى: همزة اسم المجرور بالباء المضاف إلى الله تعالى، وذلك مثل البسملة

стр. 308

في فواتح السور، ويدخل معها قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، و ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤١] (١). والتقييد بقولنا: المجرور بالباء لِيَخْرُجَ العاري منها، نحو: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ﴾ [الحج: ٤٠]، فإِنَّ الألفَ فيها ثابتةٌ، وخرج بقولنا: المضاف، غير المضاف؛ نحوُ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ﴾ [الحجرات: ١١]، ويفهمُ من قول الناظم: (فِي اللهِ بَلْ بِسْمِ مَعْهُ)، أنَّ همزة الوصل الواقعة بين الباء والسين من ﴿بِسْمِ﴾، لا تُحذف في غير هذه الكلمة باتفاق المصاحف، لِيَخْرُجَ نحو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، و ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤ و ٩٦، الحاقة: ٥٢]، فإِنَّ الألفَ فيها ثابتةٌ. الثانية: همزة لام التعريف وشبهها الداخل عليها لام الابتداء وَلَامُ الجَرِّ (٢)، فلام الابتداء نحو: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [الأنعام: ٣٢]، ﴿وَلَلْآخِرَةُ﴾ [الضحى: ٤]، و ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، وَلَامُ الجَرِّ، نحو: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، و ﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤]، و ﴿لِلْإِسْلَامِ﴾ [الزمر: ٢٢]. الثالثة: الهمزة الداخلة على همزة الأصل الساكنة وهي فاء الكلمة، وتقدم عليها واو العطف أو فاؤه (٣)، نحو: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾ [البقرة: ١٨٩]، موضع واحد لا غير،

стр. 309

و ﴿فَأْتِ بِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٨]، و [الأعراف: ١٠٦]، و [الشعراء: ٣١، ١٥٤]، ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ في تسعة مواضع، منها: [البقرة: ٢٣]، و [يونس: ٣٨]، و ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ﴿وَأْتَمِرُوا﴾ [الطلاق: ٦]، ﴿وَأْتُونِي﴾ [يوسف: ٩٣]، و [النمل: ٣١]. وقول الناظم: (مِثْلُهُ) أي أن ﴿فَأْتُوا﴾ مثل ﴿وَأْتُوا﴾ في الحكم. الرابعة: الهمزة الداخلة على فعل الأمر من (سأل) أو (اسأل)، وتقدم عليها واو العطف أو فاؤه أيضًا (١)، نحو: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧]، ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٢]، ﴿وَاسْأَلِ﴾ في موضعين: [يوسف: ٨٢، الزخرف: ٤٥]، ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ [الأعراف: ١٦٣]، ﴿فَاسْأَلِ﴾ في أربعة مواضع: [يونس: ٩٤، الإسراء: ١٠١، والمؤمنون: ١١٣]، و [الفرقان: ٥٩]، ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]. الخامسة: إذا كانت الهمزة مكسورة ودخلت عليها همزة الاستفهام (٢). نحو: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٠]، و ﴿وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٧ - ٧٨]، و ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [ص: ٧٥]، و ﴿جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرَى﴾ [سبأ: ٧ - ٨]، وما كان مثله. وقول الناظم: (أَفَتَّخَذْتُمْ مَدِينٍ)، يُشِيرُ به إلى ما ذكره الإمام السخاوي في كتابه، حيث قال: «قال محمد بن عيسى في كتابه: هو لأهل المدينة بغير ألف: وهو: ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦]؛ بالألف: كوفي وبصري» (٣).

стр. 310

ولم يذكر في العقيلة في كلمة ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦]، خلافًا بين المصاحف، فنسبة الناظم الخلاف للمصحف المدني من زيادات الناظم على العقيلة. قال الإمام الشاطبي في العقيلة: [١٥٦] .................................................... وَزِدْ … قُلْ أَتَّخَذْتُمْ وَرُدْ مِن رَوْضِهَا خَضِرَا ثم قال: [١١٦] ............................................................. .......................................... وَالَّذِي فَضَلَا [١١٧] عَنْ أَلِفٍ أَوَّلًا وَحِّدْ .................... ......................................................................... والمعنى: أن كل كلمة في أولها ألفان فصاعدًا اتفقت المصاحف على رسمها بألف واحدة. وضابط ذلك: أنَّ كل كلمة أولها همزة قطع للاستفهام أو غيره، تَلَتْهَا همزة قطع أو وصل على أي حركة كانتا، محققةً أو مخففةً مطلقًا أو على ألفٍ، وإن شُفِّعَتْ بأخرى، وهي على أقسام: أوَّلًا: دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل ومعها لام التعريف، وهي ثلاث كلمات في ستة مواضع: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ في موضعي [الأنعام: ١٤٣ - ١٤٤]، ﴿آلْآنَ﴾ موضعي [يونس: ٥١ - ٩١]، ﴿آللَّهُ﴾ [يونس: ٥٩، النمل: ٥٩].

стр. 311

قال الإمام الداني: «فقومٌ يذهبون إلى أنَّها: هي المحذوفة -أي: ألف الوصل - وذهب آخرون إلى أنها: هي الثابتة، وذلك عندي أوجه»، وذكر أبو داوود المذهبين دون ترجيحٍ (١). وذهب إلى قول الإمام الداني أنَّ همزة الاستفهام هي المحذوفة صاحب الإيضاح الساطع، وابن قتيبة (٢). ثانيًا: دخول همزة الاستفهام على همزتين: الأولى همزة القطع والثانية همزة الأصل، فاجتمعت ثلاث ألفات، فكُتبت بألفٍ واحدةٍ رسمًا: ﴿آمَنْتُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٣]، و [طه: ٧١]، و [الشعراء: ٤٩]، و ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [الزخرف: ٥٨]. قال الإمام الداني: «واتفق كتاب المصاحف على رسم هذه المواضع بألفٍ واحدةٍ، لما ذكرنا من كراهتهم لاجتماعِ صُوَرٍ مُتَّفِقَةٍ، واكتفائِهِم بواحدةِ منهنَّ، وتحتمل تلك الألف المرسومة ثلاثة أوجهٍ: أن تكون همزة الاستفهام، من حيث كانت داخلةً لمعنىً لا بد من تأديته، وأن تكون همزة القطع، من حيث كانت كاللازمةِ، وأن تكون همزة الأصلِ، من حيث كانت من نفسِ الكلمةِ» (٣). وقال الإمام أبوداوود: «وكتبوا الأربعة المواضع في جميع المصاحف بألفٍ واحدةٍ، كراهة اجتماع ثلاث ألفاتٍ» (٤).

стр. 312

واتفق علماء الرسم على إثبات ألف واحدة في الرسم، واختلفوا في تعيين أيِّ الهمزاتِ المرسومةِ هِيَ، على ثلاثة أقوال: أحدهما: همزة الاستفهام، وهو قول: الفراء، وثعلب، وابن كيسان، قاله الداني في المقنع (١). والثاني: همزة القطع، وهي الألف الوسطى ألف (أَفْعَلَ)، وهو قول الكسائي، وكذلك قال أصحاب المصاحف، ذكره الداني، وقال: «وهو عندي أوجه» (٢). وأما القول الثالث: فاء الفعل، وهي همزة الوصل المبدلة ألفًا، ذكر هذا القول د. أحمد شرشال، حكاية عن كتَّابِ المصاحِفِ، ولم ينسبهُ لأحدٍ (٣). ثالثًا: دخول همزة الاستفهام على همزة قطع مفتوحة؛ نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦]، و [يس: ١٠]، و ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١]، و ﴿أَأَنْتُمْ﴾ [البقرة: ١٤٠]، و ﴿أَأَنْتَ﴾ [المائدة: ١١٦، الأنبياء: ٦٢]، و ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: ١٣]، و ﴿أَأَتَّخِذُ﴾ [يس: ٢٣]، و ﴿أَأَسْجُدُ﴾ [الإسراء: ٦١]، و ﴿ءَأَن يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ [آل عمران: ٧٣]، على قراءة ابن كثير (٤). [١١٩] فِي ثُلَّةٍ أَئِذَا أَئِنَّ فَي الشُّعَرَا … وَفَوْقَ صَادٍ بِثَانٍ نَمْلُهَا قَبِلَا

стр. 313

رابعًا: دخول همزة الاستفهام على همزة قطع مكسورة، نحو: ﴿أَإِذَا﴾ [الصافات: ٥٣]، و ﴿أَإِنَّكَ﴾ [يوسف: ٩٠، الصافات: ٥٢] (١)، و ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ﴾ [النازعات: ١٠] (٢)، و ﴿أَإِلَهٌ﴾ في النمل في خمسة مواضع: [٦٣، ٦٢، ٦١، ٦٠، ٦٤]، و ﴿أَإِذَا﴾ في اثني عشر (١٢) موضعًا، وسيأتي الخلاف في رسم موضع [الواقعة: ٤٧]، في باب ما رسم من الهمز على غير قياس، عند قوله: [١٦٩] فِي ثُلَّةٍ أَئِذَا أَئِنَّ فَي الشُّعَرَا … وَفَوْقَ صَادٍ بِثَانٍ نَمْلُهَا قَبِلَا خامسًا: دخول همزة الاستفهام على همزة قطع مضمومة، أتت في ثلاثة مواضع متفق عليها بين القراءِ، وواحدٌ مختلفٌ فيه، فالمواضع المتفق عليها: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥]، و ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ [ص: ٨]، و ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ﴾ [القمر: ٢٥]، وأما الموضع المختلف فيه فهو: ﴿أَءُشْهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]، على قراءة نافع (٣). قال الإمام الداني: «إجماع كتاب المصاحف على حذف صورة إحدى الهمزتين من الرسم، … ، واختلف علماء العربية في أيهما هي المحذوفة، فقال الكسائي:

стр. 314

المحذوفة من الهمزتين همزة الاستفهام، … ، وقال الفراء (١) وأحمد بن يحيى (٢) وأبو الحسن بن كيسان (٣): المحذوفة منهما همزة الأصل أو القطع، والمرسومة همزة الاستفهام» (٤). سادسًا: دخول همزة القطع على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية. أ - دخول همزة القطع المفتوحة على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية، نحو: ﴿وَآتَى الْمَالَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، و ﴿آدَمَ﴾ [البقرة: ٣٣، والأعراف: ١٩، وطه: ١١٧، ١٢٠]، و ﴿آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤]، و ﴿آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩]. ونحوها. والألف المرسومة هي الألف الثانية عند علماء الرسم كالداني، والإمام التِّنِّسِي، وصاحب الإيضاح الساطع، ولم يذكر الإمام أبي داوود أي الألفين المرسومة (٥). ب - دخول همزة القطع المضمومة على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية،

стр. 315

نحو: ﴿أُوتِيَ﴾ [البقرة: ١٣٦]، و ﴿أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: ٧٣]، و ﴿وَأُوذُوا﴾ [آل عمران: ١٩٥]، و ﴿اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ونحوها. ت - دخول همزة القطع المكسورة على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية، نحو: ﴿بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١]، و ﴿وَإِيتَاءِ﴾ في ثلاثة مواضع: [النحل: ٩٠، الأنبياء: ٧٣، النور: ٣٧]، وسيأتي الكلام على زيادة الياء في البيت: (١٤٩)، و ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]، و ﴿ائْتِ﴾ [يونس: ١٥، والشعراء: ١٠]، ونحوها. فعلى هذا هناك مذهبان في الرسم في الهمزتين المتفقتين والمختلفتين في أول الكلمة. المذهب الأول: أن المحذوفة همزة الاستفهام والثابتة همزة القطع، وهو مذهب الكسائي، وَرُسَّامِ المصاحِفِ، واختيار الداني في المقنع، وقال في المحكم: «وعلى هذا القول عامة أصحاب المصاحف» (١). المذهب الثاني: أن المحذوفة همزة القطع والثابتة همزة الاستفهام، وهو مذهب الفراء وثعلب وابن كيسان وابن قتيبة، واختيار الناظم هنا، وفي شرحه على العقيلة، حيث قال: «والظاهر الأول، مراعاةً للمعنى وحملًا على اللفظ» (٢). أي: مذهب الفراء ومن معه.

стр. 316

وأما في الضبط فقد ذهب العلماء إلى الجمع بين المذهبين فأخذوا في الهمزتين المتفقتين بمذهب الكسائي ومن وافقه، وأخذوا في الهمزتين المختلفتين بمذهب الفراء ومن وافقه، جمعًا بين المذهبين، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). ثامنًا: دخول همزة القطع المفتوحة على ألف زائدة، نحو: ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢]، ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]، على قراءة المد (٢)، و ﴿آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]، على قراءة المد (٣)، ﴿إِلَّا آتِي﴾ [مريم: ٩٣]، ﴿لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٤]، ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]، ونحوها. فَتُرْسَمُ بألفٍ واحدةٍ، وهي الثانية عند الداني، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وذكر الإمام أبو داوود أنها بألفٍ واحدةٍ، ولم يُعَيِّنْهَا (٤). تاسعًا: دخول همزة القطع المتحركة على همزة أخرى متحركة، ولم تأتِ الثانية إلا متحركةً بالكسر، وهي كلمة واحدة في خمسة مواضع: ﴿أَئِمَّةَ﴾ [التوبة: ١٢، الأنبياء: ٧٣، القصص: ٥، ٤١، السجدة: ٢٤]، وسيأتي كيفية رسمها في شرح البيت رقم: [١٧٠]. ثم ذكر قاعدة حذف الألف في الأسماء الأعجمية، فقال:

стр. 317

[١١٧] ......................... وَالَاعْجَمُ ذَا اسْـ … ـتِعْمَالٍ احْذِفْ، وَفِي طَالُوتَ قَدْ كَمَلَا [١١٨] جَالُوتَ يَأْجُوجَ مَعْ هَارُوتَ وَابْتَدِرِ [التْـ … ـتِلْوَيْنِ] (١) قَارُونَ مَعْ هَامَانَ قِيلَ، خَلَا [١١٩] دَاوُودَ لِلوَاوِ، إِسْرَ اءِيلَ قَلَّ لِيَا ...................................................................... أي: اتفقت المصاحف على حذف الألف المتوسطة في الاسم الأعجمي العلم الدائر في القرآن الزائد على ثلاثة أحرف حيث جاء. قال الإمام الجعبري: «والاسم الأعجميُّ ما وَضَعَهُ غيرُ العَرَبِ والمولدين، والمستعملُ له معنيان: ما عَلَّقَتْهُ العربُ لِأَشْخَاصِهَا، وما كَثُرَ تَسْمِيَتُهُم بِهِ، من قولهم: «متاعٌ مستعملٌ»، أي: اسْتُعْمِلَ كَثِيرًا، والمعنى على الثاني، أي: ما كَثُرَ دَوْرُهُ في القرآنِ، لكن ما حَدَّا لَهُ حَدًّا يُضْبَطُ بِهِ» (٢). وهي على ثلاثة أقسامٍ: القسم الأول: مَا كَثُرَ استعمالُهُ، وهو أنواع: النوع الأول: ما اتُّفِقَ على أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ، وحذفت منه الألف اتفاقًا، وهي ستُّ كلماتٍ (٣): ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾، و ﴿وَإِسْحَاقَ﴾، و ﴿عِمْرَانَ﴾، و ﴿هَارُونَ﴾، و ﴿لُقْمَانَ﴾

стр. 318

النوع الثاني: ما اختُلِفَ فيه: ﴿سُلَيْمَانَ﴾ ليس بِأَعْجَمِيٍّ عند الدانيِّ، وَأَعْجَمِيٌّ عند أبي داوود، وهو محذوف اتفاقًا عندهما (١). النوع الثالث: ما كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ، وَرُسِمَتِ الأَلِفُ لِعَلَّةٍ، وهما كلمتان: الأولى: ﴿دَاوُودَ﴾، قال الناظم: (خَلَا دَاوُودَ لِلْوَاوِ)، أي: أنّ الألفَ ثابتةٌ اتفاقًا، قال الإمام الداني: «لأنهم قد حذفوا من هذا الاسم: واوًا، فلم يحذفوا لذلك: الألف فيه» (٢)، وقال الإمام أبو داوود: «ولا يجوز حذف الألف من هذا الرسم، من أجل أَنَّهُ قد حُذِفَ مِنْهُ واو، فلو حُذِفَ منه الألف أيضًا لاخْتَلَّ»، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). وهذا معنى قوله: (خَلَا)، وهي من أدوات الاستثناء (٤). قال ابن مالك (ت: ٦٢٧ هـ) في ألفيته المسمَّاة (الخلاصة): وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ (لَيْسَ، وَخَلَا) ...................................................................... (٥) قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «وعِلَّة إثبات الألف لئلا يتوالى حذفان، ورُجِّحَتْ الواو للتمكين» (٦).

стр. 319

والأخرى: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾. قال الناظم: (إِسْرَ اءِيلَ قَلَّ لِيَا)، أي: قلَّ الحذف في المصاحف، وثبت في أكثرها، كما هو ظاهر كلام الداني، واختار أبو داوود الحذف على أحد القولين له، والعمل في هذه الكلمة على الإثبات في المصحف المحمدي، والحذف في مصحف المدينة (١). القسم الثاني: لم يكثر استعماله، وهو أنواع: النوع الأول: ما قلَّ استعماله، ومتفقٌ عليه بالإثبات، وهي أربع كلماتٍ (٢): ﴿طَالُوتَ﴾، و ﴿جَالُوتَ﴾، و ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾، وقول الناظم: (وَابْتَدِرِ التِّلْوَيْنِ)، المراد بِالتَّلْوَيْنِ: ﴿مَأْجُوجَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿يَأْجُوجَ﴾، و ﴿مَارُوتَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿هَارُوتَ﴾. النوع الثاني: ما قلَّ استعماله، ومختلفٌ فيه بين الحذف والإثبات، وهي أربع كلماتٍ: فالكلمتين الأوليين، هما: ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾، والأكثر على الإثبات كما قال الداني، واختار أبو داوود الحذف، والعمل فيها على الإثبات في المصحف المحمدي، والحذف في مصحف المدينة (٣). واختيار الناظم في ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ الإثبات، لأنه معطوفٌ على أربع كلمات ذكرها بالإثبات. والكلمتين الأُخْرَيْيْنِ، هما: ﴿قَارُونَ﴾ و ﴿وَهَامَانَ﴾، وهما المذكورتان في قول الناظم: (قَارُونَ مَعْ هَامَانَ قِيلَ)، ومعنى: (قِيلَ)، أي فيها القولان: الحذف والإثبات،

стр. 320

وعمل المصحف المحمدي على الإثبات تبعًا للداني، حيث قال: «والأكثر على إثبات الألف»، وعمل مصحف المدينة على الحذف تبعًا لأبي داوود (١)، والألف الثانية من ﴿هَامَانَ﴾ محذوفة في كل الرسوم، قال الإمام الداني: «وفي كُلِّهَا: بِغَير ألفٍ بعد الميم»، وقال الإمام أبو داوود: «ولم يختلفوا في حذف الألف بعد الميم من: ﴿وَهَامَانَ﴾» (٢). قال الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ): [١٠٠] وَلَا خِلَافَ بَعْدَ حَرْفِ الْمِيمِ … فِي الْحَذْفِ مِن هَامَانَ فِي الْمرْسُومِ (٣) قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وكشفتُ أنا ذلك في المصحف الشَّامِيِّ، فوجدتُ فِيهِ: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و ﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ و ﴿إِسْحَاقَ﴾ و ﴿هَارُونَ﴾ و ﴿سُلَيْمَانَ﴾ و ﴿طَالُوتَ﴾ و ﴿جَالُوتَ﴾ و ﴿عِمْرَانَ﴾ و ﴿هَارُوتَ﴾ و ﴿مَارُوتَ﴾ و ﴿قَارُونَ﴾ و ﴿هَامَانَ﴾: الكُلُّ بغيرِ أَلِفٍ» (٤). النوع الثالث: في كلماتٍ مفردةٍ، وهي: ١ - ﴿وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، كلمةٌ أعجميَّةٌ لم تُسْتَعْمَلْ، وكُتِبَتْ بِحَذْفِ الألفِ اتفاقًا. قال الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ):
следующие страницы →