← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 806

ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Полный текст (496 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وأما في الضبط فقد ذهب العلماء إلى الجمع بين المذهبين فأخذوا في الهمزتين المتفقتين بمذهب الكسائي ومن وافقه، وأخذوا في الهمزتين المختلفتين بمذهب الفراء ومن وافقه، جمعًا بين المذهبين، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). ثامنًا: دخول همزة القطع المفتوحة على ألف زائدة، نحو: ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢]، ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]، على قراءة المد (٢)، و ﴿آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]، على قراءة المد (٣)، ﴿إِلَّا آتِي﴾ [مريم: ٩٣]، ﴿لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٤]، ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]، ونحوها. فَتُرْسَمُ بألفٍ واحدةٍ، وهي الثانية عند الداني، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وذكر الإمام أبو داوود أنها بألفٍ واحدةٍ، ولم يُعَيِّنْهَا (٤). تاسعًا: دخول همزة القطع المتحركة على همزة أخرى متحركة، ولم تأتِ الثانية إلا متحركةً بالكسر، وهي كلمة واحدة في خمسة مواضع: ﴿أَئِمَّةَ﴾ [التوبة: ١٢، الأنبياء: ٧٣، القصص: ٥، ٤١، السجدة: ٢٤]، وسيأتي كيفية رسمها في شرح البيت رقم: [١٧٠]. ثم ذكر قاعدة حذف الألف في الأسماء الأعجمية، فقال:

стр. 317

[١١٧] ......................... وَالَاعْجَمُ ذَا اسْـ … ـتِعْمَالٍ احْذِفْ، وَفِي طَالُوتَ قَدْ كَمَلَا [١١٨] جَالُوتَ يَأْجُوجَ مَعْ هَارُوتَ وَابْتَدِرِ [التْـ … ـتِلْوَيْنِ] (١) قَارُونَ مَعْ هَامَانَ قِيلَ، خَلَا [١١٩] دَاوُودَ لِلوَاوِ، إِسْرَ اءِيلَ قَلَّ لِيَا ...................................................................... أي: اتفقت المصاحف على حذف الألف المتوسطة في الاسم الأعجمي العلم الدائر في القرآن الزائد على ثلاثة أحرف حيث جاء. قال الإمام الجعبري: «والاسم الأعجميُّ ما وَضَعَهُ غيرُ العَرَبِ والمولدين، والمستعملُ له معنيان: ما عَلَّقَتْهُ العربُ لِأَشْخَاصِهَا، وما كَثُرَ تَسْمِيَتُهُم بِهِ، من قولهم: «متاعٌ مستعملٌ»، أي: اسْتُعْمِلَ كَثِيرًا، والمعنى على الثاني، أي: ما كَثُرَ دَوْرُهُ في القرآنِ، لكن ما حَدَّا لَهُ حَدًّا يُضْبَطُ بِهِ» (٢). وهي على ثلاثة أقسامٍ: القسم الأول: مَا كَثُرَ استعمالُهُ، وهو أنواع: النوع الأول: ما اتُّفِقَ على أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ، وحذفت منه الألف اتفاقًا، وهي ستُّ كلماتٍ (٣): ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾، و ﴿وَإِسْحَاقَ﴾، و ﴿عِمْرَانَ﴾، و ﴿هَارُونَ﴾، و ﴿لُقْمَانَ﴾

стр. 318

النوع الثاني: ما اختُلِفَ فيه: ﴿سُلَيْمَانَ﴾ ليس بِأَعْجَمِيٍّ عند الدانيِّ، وَأَعْجَمِيٌّ عند أبي داوود، وهو محذوف اتفاقًا عندهما (١). النوع الثالث: ما كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ، وَرُسِمَتِ الأَلِفُ لِعَلَّةٍ، وهما كلمتان: الأولى: ﴿دَاوُودَ﴾، قال الناظم: (خَلَا دَاوُودَ لِلْوَاوِ)، أي: أنّ الألفَ ثابتةٌ اتفاقًا، قال الإمام الداني: «لأنهم قد حذفوا من هذا الاسم: واوًا، فلم يحذفوا لذلك: الألف فيه» (٢)، وقال الإمام أبو داوود: «ولا يجوز حذف الألف من هذا الرسم، من أجل أَنَّهُ قد حُذِفَ مِنْهُ واو، فلو حُذِفَ منه الألف أيضًا لاخْتَلَّ»، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). وهذا معنى قوله: (خَلَا)، وهي من أدوات الاستثناء (٤). قال ابن مالك (ت: ٦٢٧ هـ) في ألفيته المسمَّاة (الخلاصة): وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ (لَيْسَ، وَخَلَا) ...................................................................... (٥) قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «وعِلَّة إثبات الألف لئلا يتوالى حذفان، ورُجِّحَتْ الواو للتمكين» (٦).

стр. 319

والأخرى: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾. قال الناظم: (إِسْرَ اءِيلَ قَلَّ لِيَا)، أي: قلَّ الحذف في المصاحف، وثبت في أكثرها، كما هو ظاهر كلام الداني، واختار أبو داوود الحذف على أحد القولين له، والعمل في هذه الكلمة على الإثبات في المصحف المحمدي، والحذف في مصحف المدينة (١). القسم الثاني: لم يكثر استعماله، وهو أنواع: النوع الأول: ما قلَّ استعماله، ومتفقٌ عليه بالإثبات، وهي أربع كلماتٍ (٢): ﴿طَالُوتَ﴾، و ﴿جَالُوتَ﴾، و ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾، وقول الناظم: (وَابْتَدِرِ التِّلْوَيْنِ)، المراد بِالتَّلْوَيْنِ: ﴿مَأْجُوجَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿يَأْجُوجَ﴾، و ﴿مَارُوتَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿هَارُوتَ﴾. النوع الثاني: ما قلَّ استعماله، ومختلفٌ فيه بين الحذف والإثبات، وهي أربع كلماتٍ: فالكلمتين الأوليين، هما: ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾، والأكثر على الإثبات كما قال الداني، واختار أبو داوود الحذف، والعمل فيها على الإثبات في المصحف المحمدي، والحذف في مصحف المدينة (٣). واختيار الناظم في ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ الإثبات، لأنه معطوفٌ على أربع كلمات ذكرها بالإثبات. والكلمتين الأُخْرَيْيْنِ، هما: ﴿قَارُونَ﴾ و ﴿وَهَامَانَ﴾، وهما المذكورتان في قول الناظم: (قَارُونَ مَعْ هَامَانَ قِيلَ)، ومعنى: (قِيلَ)، أي فيها القولان: الحذف والإثبات،

стр. 320

وعمل المصحف المحمدي على الإثبات تبعًا للداني، حيث قال: «والأكثر على إثبات الألف»، وعمل مصحف المدينة على الحذف تبعًا لأبي داوود (١)، والألف الثانية من ﴿هَامَانَ﴾ محذوفة في كل الرسوم، قال الإمام الداني: «وفي كُلِّهَا: بِغَير ألفٍ بعد الميم»، وقال الإمام أبو داوود: «ولم يختلفوا في حذف الألف بعد الميم من: ﴿وَهَامَانَ﴾» (٢). قال الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ): [١٠٠] وَلَا خِلَافَ بَعْدَ حَرْفِ الْمِيمِ … فِي الْحَذْفِ مِن هَامَانَ فِي الْمرْسُومِ (٣) قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وكشفتُ أنا ذلك في المصحف الشَّامِيِّ، فوجدتُ فِيهِ: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و ﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ و ﴿إِسْحَاقَ﴾ و ﴿هَارُونَ﴾ و ﴿سُلَيْمَانَ﴾ و ﴿طَالُوتَ﴾ و ﴿جَالُوتَ﴾ و ﴿عِمْرَانَ﴾ و ﴿هَارُوتَ﴾ و ﴿مَارُوتَ﴾ و ﴿قَارُونَ﴾ و ﴿هَامَانَ﴾: الكُلُّ بغيرِ أَلِفٍ» (٤). النوع الثالث: في كلماتٍ مفردةٍ، وهي: ١ - ﴿وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، كلمةٌ أعجميَّةٌ لم تُسْتَعْمَلْ، وكُتِبَتْ بِحَذْفِ الألفِ اتفاقًا. قال الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ):

стр. 321

[٩٩] لَكِنْ بِ (مِيكَالَ) اتِّفَاقًا حُذِفَتْ … مَعْ أَنَّهَا كَلِمَةٌ مَا اسْتُعْمِلَتْ (١) وقد ذُكِرَ حذفُ الألِفِ للدانيِّ في شرح البيت رقم: (٤٠)، وذكرنا القراءات الواردة فيها (ص: ٢٢٢)، وذكرها أبو داوود بحذف الألف إجماعٌ من المصاحف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). ٢ - ﴿إِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥، الصافات: ١٢٣]، ﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]، قال الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ): «لم يذكرهما الشيخان، ولذا سكت عنهما الناظم هنا، - وهو الإمام أبو عبد الله الخرَّاز-، وذكر أنَّ بعضهم جزم بحذفه، وتردد بعضهم فيهما، والعمل عندنا على إثباتهما»، وهي كذلك بالإثبات في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). ٣ - ﴿بِبَابِلَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، لم يذكر هذه الكلمة الإمام الداني، وسكت عنها أبو داوود، ذكر الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ) أنَّ حكمه الإثبات، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤). ثم ذكر الناظم قاعدة حذف الألف في العدد، فقال: [١١٩] ....................................................... … وَكُلَّ ذِي عَدَدٍ .....................

стр. 322

قول الناظم: (وَكُلَّ ذِي عَدَدٍ)؛ أي: كُلُّ أَلِفٍ في اسمٍ من أسماءِ العددِ. أي: واتفقت المصاحف على حذف الألف من أسماء العدد كيف تَصَرَّفَتْ، نحو: ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨]، ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢]، ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). وقد ذكر الناظم حكم ألف ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٤]، حيث ذكرها بالحذف عن نافع، في البيت: [٤٣] ثُلَاثَ ثُمَّ رُبَاعَ ............ ................................................................... ويأتي تحت قاعدة العدد هذه مع الأمثلة السابقة موضع ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، حيث لم يندرج هناك، وقد انفرد أبو داوود بذكر هاتين الكلمتين بالحذف، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). وذكر الإمام ابن عاشر (ت: ١٠٤٠ هـ) عن أبي إسحاق التجيبي (٣) الحذف في: ﴿رَ ابِعُهُمْ﴾، ﴿سَادِسُهُمْ﴾، ﴿ثَامِنُهُمْ﴾ (٤).

стр. 323

ثم قال: [١١٩] .......................................................... .................................... ، وَالْهَاوِ إِنْ وُصِلَا [١٢٠] لَدَى المُثَنَّى وَإِنْ يُضْمَرْ ................ ....................................................................... أي: اتفقت المصاحف على حذف الألف الدالة على الاثنين إعرابًا وعلامة في الاسم؛ نحو: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ [المائدة: ٢٣]، ﴿تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١]، والعمل في المصحف المحمدي على حذف ألف المثنى، ما عدا ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣ - ٧٧]، في واحدٍ وثلاثين موضعًا، فبالإثبات اتباعًا للإمام الداني، ومصحف المدينة بالإثبات في ألف المثنى، عدا أربع كلمات فبالحذف (١) وهي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: ١٦]. ٢ - ٣ - قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]. ٤ - قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ﴾ [القصص: ٣٢]. اتباعًا لأحد قولي أبي داوود (٢). قول الناظم: (وَإِنْ يُضْمَرْ) يريد به ضمير الاثنين المتصلة بالأفعال مطلقًا إذا كانت حشوًا، أي: وسطًا، نحو: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ﴿تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣]، ﴿يَقْتَتِلَانِ﴾ [القصص: ١٥]، ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩]، فَإِنْ تَطَرَّفَتْ ثَبَتَتْ سواءٌ أكانت في

стр. 324

الاسم أو الفعل، نحو: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا﴾ [البقرة: ٣٥]، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا﴾ [الكهف: ٧٧]، ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] [١٢٠] ....................... ، كَذَاكَ ضَمِيـ … ـرُ الفَاعِلِينَ .......................... أي: واتفقت المصاحف أيضًا على حذف ألف الضمير المرفوع المتصل للمتكلم العظيم، إذا اتصل به ضمير المفعول مطلقًا (١)، نحو: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات: ٤٨]، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ﴾ [الحجر: ٨٧]، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ﴾ [يونس: ١٤]، ﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ [المائدة: ٤٦]، ﴿آتَيْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٦٣]، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الكهف: ٦٥]، ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا﴾ [الصافات: ١١٥]، ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧]، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة ٣٥]، ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٦]، و ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ [القصص: ٦٣]، و ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ من مواضعه [البقرة: ١١٩]، و ﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ في [الأنعام: ٦، والحج: ٤١، والأحقاف: ٢٦]. [١٢٠] .......................................................... ........................ وَجَانَا أَفْرِدًا وَعَلَا [١٢١] تَبَوَّءَا وَتَرَ اءَا مَلْجَأً [وَلِذَا] (٢) … قِسْ (٢) ما بين المعكوفتين في (أ): «وَلِذَيْ». ............................................................

стр. 325

يعني قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [الزخرف: ٣٨]، رُسِم بألف واحدة بين الجيم والنون على قراءة الإفراد، كما ذكر الناظم، ويحتمل القراءة الأخرى (١). ورجح الداني في المقنع حذف الأولى وإثبات الثانية (٢)، وقال السخاوي: «فكانت الأولى بالحذف أَوْلَى في القياس، لأن الثانية علامة التثنية» (٣)، وفي (المحكم) رجَّحَ إثبات الأولى وحذف الثانية (٤)، وهو اختيار أبي داوود في كتابه (أصول الضبط) (٥)، ولم يذكر اختيارًا في كتابه (مختصر التبيين) (٦)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي. واتفقت المصاحف على رسم كل كلمة لامها ألف قبل ألف الاثنين بألف واحدة، نحو: قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا﴾ [يونس: ٨٧]، إلا أن الثابتة هي ألف التثنية، من غير صورة للهمزة قبلها، وهو اختيار الداني، وأبي داوود، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٧). واتفقت المصاحف على رسم: ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١]، بألف واحدة بعد الراء. قال الإمام السخاوي: «أصل ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾: تَرَاءَيَ، مثل: تَعَاظَمَ، فقلبت

стр. 326

الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: (تَرَاءَا)، فكرهوا اجتماع الصورتين، فحذفوا الأخيرة على مقتضى القياس» (١). وهل المحذوفة الأولى (ألف تفاعل التي بعد الراء) أم الثانية (التي هي بدل من لام الكلمة)؟ فعند الداني أَنَّ المحذوفة هي الأولى، والثانية هي المرسومة، قال: «وهو أقيس عندي» (٢)، فَتُرْسَمُ هكذا ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾، وهو اختيار أبي داوود في كتابه أصول الضبط، حيث قال بعد أن ذكر هذا الوجه من الرسم: «وهذا الوجه الثاني أحسن» (٣)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وعند أبي داوود (٤): المحذوفة هي الثانية، والثابتة هي الأولى، فَتُرْسَمُ هكذا ﴿تَرَاءَ الْجَمْعَانِ﴾، وهو اختيار الناظم (٥)، والسخاوي (٦)، وأبي العباس القسطلاني (٧). واتفقت المصاحف على رسم كل كلمة لامها همزة مفتوحة بعد فتحة بألف واحدة، هي ألف النصب، نحو: قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ [التوبة: ٥٧]، و ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف ٣١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٨).

стр. 327

ومعنى قول الناظم: (وَلِذَا قِسْ)؛ أي: قِسْ على هذه الأمثلة التي ذكرتها لك الأشباه والنظائر. ثم ذكر حذف ألف جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، فقال: [١٢١] ...................................................................................... ............. وَلِجَمْعٍ كَثِيرِ الدَّوْرِ صَحَّ، خَلَا [١٢٢] ذَا الهَمْزِ وَالشَّدِّ مَعْ خُلْفِ العِراقِ، وَتَأْ … نِيثٌ فَشَا الجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا معنى (كَثِيرِ الدَّوْرِ) قال الإمام الجعبري: «هو الذي تكرر في القرآن كثيرًا، والناظم -أي: الشاطبي- لَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَيْدِ السَّلَامَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَمْثَالِهِ، وَلَمْ يَحُدَّ الكَثْرَةَ، فَلْيُسْتَقْرَأْ مِنَ الأمْثِلَةِ» (١)، وهذا شرطٌ غيرُ لازمٍ، «بحيثُ إذا فُقِدَ ذلك الشرط، تخلف الحكمُ الذي هو الحذفُ، وإنما هو غالبٌ فقط» (٢). قال الإمام الخرَّاز: [٧٣] وَلَيْسَ مَا اشْتُرِطَ مِنْ تَكَرُّرِ … حَتْمًا لِحَذْفِهِمْ سِوَى الْمُكَرَّرِ (٣) وقول الناظم: (وَلِجَمْعٍ كَثِيرِ الدَّوْرِ صَحَّ) أي: اتفقت المصاحف كلها على

стр. 328

حذف ألف فاعل في الجمع المذكر السالم، وعلى حذف ألف الجمع في الجمع السالم المؤنث إن كَثُرَ دَوْرُهُمَا في القرآن الكريم، ولم يكن بعد الألف همزةُ أو حرفٌ مُشَدَّدٌ، فالجمع المذكر السالم؛ نحو: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، و ﴿الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]، و ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧]، و ﴿الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]، و ﴿الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١١]، ﴿اللَّاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦، ٥٥]، و [الدخان: ٣٨] وما كان مثله، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في ألف جمع المذكر السالم، والإثبات في أربع كلمات فقط (١)، وهي: ١ - … ﴿الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩]. ٢ - ﴿دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. ٣ - … ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [المائدة: ١١٢]، ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [الصف: ١٤]. ٤ - … ﴿فَمَالِئُونَ﴾ [الصافات: ٦٦]، و [الواقعة: ٥٣]. والجمع المؤنث السالم، نحو: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، و ﴿وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٧]. والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في ألف جمع الؤنث السالم؛ ذي الألف الواحدة (٢).

стр. 329

ثم استثنى بقوله: (خَلَا ذَا الهَمْزِ وَالشَّدِّ)، أي: فإن جاء بعد ألف فاعل همزةٌ أو حرفٌ مُشَدَّدٌ؛ أي: مُدْغَمٌ، أثبتت الألف في الجمع المذكر السالم الواقعة قبل شَدٍّ (١)، نحو: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، و ﴿الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، و ﴿الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣]. وقوله: (مَعْ خُلْفِ العِراقِ) أي: واختلفت المصاحف العراقية في ذلك، فأكثرها على حذف ألف الجمع المؤنث وعلى إثبات ألف الجمع المذكر، وأَقَلُّهَا على عَكْسِهِ، والعمل على إثبات ألف الجمع المذكر السالم المهموز والمشدد في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، سوى ما استثني (٢). تنبيهات: ١ - أثبتت الألف في الجمع المذكر السالم الواقعة قبل شَدٍّ بلا استثناءٍ. ٢ - أثبتت الألف في الجمع المذكر السالم الواقعة قبل همز، نحو: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، إلا في ثلاث كلمات، فقد حذفت الألف، وهي: ﴿التَّائِبُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿وَالصَّائِمِينَ﴾ [الأحزاب: ٣٥] (٣). ٣ - تحذف ألف كل جمع مذكر سالم وقع على أحد الوزنين: (فَعَّالُون)، و (فَعَّالِين)، نحو: ﴿طَوَّافُونَ﴾ [النور: ٥٨]، ﴿قَوَّامِينَ﴾ [المائدة: ٨]، إلا ﴿جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢]، و [الشعراء: ١٣٠].

стр. 330

٥ - تحذف الألف من خمسة ألفاظ من جمع المذكر السالم المنقوص (١)، هي: ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢، الحج: ١٧]، ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] (٢)، و ﴿طَاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠، القلم: ٣١]، و ﴿لِلطَّاغِينَ﴾ [ص: ٥٥، النبأ: ٢٧]، و ﴿غَاوِينَ﴾ [الصافات: ٣٢]، و ﴿رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨، المعارج: ٣٢] (٣)، وغيرها بالإثبات وهي إثنتى عشرة كلمةً: ﴿الْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥، الحجر: ٤٢]، ﴿الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧، المعارج: ٣١]، ﴿طَاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣، الطور: ٣٢] (٤)، ﴿وَالنَّاهُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨]، ﴿الْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥]، ﴿لِلْغَاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١]، ﴿وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤]، ﴿الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، ﴿سَاهُونَ﴾ [الذاريات: ١١، الماعون: ٥]، ﴿وَالْعَافِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، ﴿الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] (٥). ٤ - تثبت ألف كل جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة، نحو: ﴿حَاضِرِي﴾ [البقرة: ١٩٦]، و ﴿عَابِرِي﴾ [النساء: ٤٣]، ﴿لَتَارِكُو﴾ [الصافات: ٣٦]، ويستثنى: ﴿وَصَالِحُ﴾ [التحريم: ٤]، و ﴿بَالِغُوهُ﴾ [الأعراف: ١٣٥]، و ﴿بَالِغِيهِ﴾ [النحل: ٧]، و ﴿بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦]،

стр. 331

وقد ذكر الناظم كلمة: ﴿مُلَاقُو﴾ في البيت: (١٠٨). ٥ - لم يذكر الناظم ولا الإمام الشاطبي في العقيلة المصاحف المدنية مع العراقية، وقد ذكرها الداني (١). وقول الناظم: (وَتَأْنِيثٌ فَشَا الجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا)، أي: وما اجتمع فيه ألفان في الجمع المؤنث، ولم يكن بعدها همزٌ أو تشديدٌ، فإن أكثر المصاحف على حذف الألفين، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، وهذا مستفادٌ من قوله: (الْجُلُّ)، نحو: ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]. قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وقد كشفت المصحف الشامي، فرأيت فيه ﴿وَالصَّائِمَاتِ﴾، و ﴿الْصَّافَّاتِ﴾، و ﴿الصَّالِحَاتِ﴾، و ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾، و ﴿الصَّافُّونَ﴾، و ﴿حَافِّينَ﴾: الكلُّ بغير ألفٍ، ﴿وَالصَّائِمَاتِ﴾، و ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، و ﴿الصَّالِحَاتِ﴾: محذوف الألفين» (٣). تنبيه: ١ - الجمع المؤنث السالم المشدد، أي: الذي وقع قبل ألفه الثانية شَدٌّ، فهو محذوف الألف مطلقًا، نحو: ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ [الصافات: ١]، ولم يأت في القرآن الكريم جمع مؤنث سالم قبل ألفه الثانية همز.

стр. 332

٢ - الجمع المؤنث السالم ذي الألفين، إحداهما أصلية والثانية ألف الجمع، حذفتا معًا، إلا في خمس كلمات هي: ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]، و ﴿يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: ٤٢، ٤٦]، و ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]، و ﴿رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقد ذكرها في البيت رقم: (٤٤)، فهذه الأربع الكلمات ثبتت ألفها الأولى وحذفت الثانية، وأما ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] فقد حذفت ألفها الأولى وثبتت الثانية. وقد ذكرها في البيت رقم: (٥٦). ٣ - مما يلحق بجمع المؤنث السالم، وهو محذوف الألف: ﴿عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨]. ٤ - مما كان من جمع المؤنث السالم، وهو ثابت الألف: ﴿رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ [الشورى: ٢٢]، ونحو: ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: ١٨]، وهو متعدد في القرآن الكريم، و ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]، و ﴿آيَاتُنَا﴾ [يونس: ١٥]، و ﴿آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٢١]، وقد ذكرهما في البيت رقم: (١١١). ٥ - جميع ألفاظ (البنات) ثابتة الألف في القرآن الكريم ما عدا ثلاثة ألفاظ: ﴿وَبَنَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، و ﴿الْبَنَاتِ﴾ [النحل: ٥٧]، و ﴿الْبَنَاتُ﴾ [الطور: ٣٩]. [١٢٣] وَهَاوِيَيْ [لَيْكَةَ] (١) احْذِفْ صَادَ وَالشُّعَرَا ................................................................................................ أي: رسم في كل المصاحف ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦]، و [ص: ١٣]، بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها، مثل (ليلة)، ورسمت في [الحجر: ٧٨]، و [ق: ١٥] ﴿الْأَيْكَةِ﴾ بألفين مكتنفي اللام، والعمل على رسمها بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها في موضعي [الشعراء: ١٧٦]، و [ص: ١٣] في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢).

стр. 333

وقد ذكر الإمام الشاطبي الموضعين في (بابٌ من الزيادة) البيت رقم: (١٦٥)، ولكن الناظم وضعهما في هذا الباب. [١٢٣] ...................................................................................... … وَلِابْنِ فِي خَبَرٍ أثْبِتْ ووَصْفِ حُلَا أي: وأثبتوا في كل المصاحف ألف ﴿ابْنَ﴾ حيث وقع، وَصْفًا، أو خَبَرًا، أو مُخْبَرًا عنه، والعمل على ذلك في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). فالوصف؛ نحو: ﴿عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [البقرة: ٨٧]، و ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] حيث وقعا، و ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ [الأعراف: ١٥٠]. والخبر؛ نحو: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]. ومخبرًا عنه؛ نحو: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥]، ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ [يوسف: ٨١]، ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١]، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢]، وَيُلْحَقُ بها: ﴿ابْنَتَ﴾ نحو: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: ١٢]، و ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ [القصص: ٢٧].

стр. 334

[١٢٤] وَبَينَ لَامَينِ فَاحْذِفْ، وَافْرِدَنَّهُمَا … فِي الَّيْلِ ثُمَّ الَّذِي أَطْلِقْ كَالَّتي كَمَلَا أي: واتفقت المصاحف على حذف كل ألف واقعة بين لامين منفصلين، نحو: ﴿الْكَلَالَةِ﴾ معرفًا في [النساء: ١٧٦]، ومُنَكَّرًا ﴿كَلَالَةً﴾ في [النساء: ١٢]، ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، ﴿ذِي الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٧٨]، ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨]، ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ﴾ [غافر: ٧١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). وقول الناظم: (وَافْرِدَنَّهُمَا فِي الَّيْلِ ثُمَّ الَّذِي أَطْلِقْ كَالَّتي) أي: واتفقت المصاحف على رسم ما أَوَّلُهُ لَامٌ لحقتها لام التعريف بلام واحدة في الكلمات التالية (٢)، وهي: ١ - ﴿اللَّيْلَ﴾، حيث وقعت. ٢ - ﴿الَّذِي﴾ وتثنيتهما وجمعهما حيث جاءت، وهذا معنى قول الناظم: (أَطْلِقْ)، نحو: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: ١٦]، ﴿أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ [فصلت: ٢٩]، ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٣]. ٣ - ﴿الَّتِي﴾ بلامٍ واحدةٍ حيث وَقَعَتْ، نحو: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي﴾ [البقرة: ٢٤]، وقوله: (أَطْلِقْ)، الإطلاق شمل ﴿اللَّاتِي﴾ في الحكم، نحو: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ﴾ [النساء: ١٥]، فهي بحذف اللام الأخرى، حيث وقعت أيضًا، وهذا معنى قول الناظم: (كَالَّتِي). والله أعلم.

стр. 335

ولم يذكر الناظم كلمة ﴿اللَّائِي﴾ وهي في [الأحزاب: ٤]، و [المجادلة: ٢]، و [الطلاق: ٤] موضعان، وقد ذكرها الإمام الداني في المقنع، وذكرها الإمام الشاطبي في العقيلة، البيت رقم: (٢٣٦)، فَلَعَلَّهُ سهوٌ من النَّاظم ﵀. مسألة: هل المحذوفة لام أل التي للتعريف (الأولى)، أم اللام الأصلية (الثانية)؟ الجواب: هناك مذهبان: الأول: مذهب الداني أَنَّ المحذوفة هي اللام الأصلية (الثانية)، ورجَّحَه الإمام الخرَّاز في مورد الظمآن (١). الثاني: مذهب أبي داوود حذف اللام التي للتعريف (الأولى)، ورجَّحَه الإمام ابن عاشر، حيث قال: «ومذهب أبي داوود ظاهر الرجحان على غيره»، وانتصر له الدكتور/ أحمد شرشال (٢)، وعلى ذلك رُسِمَ مصحف المدينة والمصحف المحمدي. وقوله: (كَمَلَا)؛ أي: تَمَّ وَكَمَلَ نَظْمُ هذا الباب.

стр. 336

بابُ الزِّيَادَةِ القِيَاسِيَّةِ [١٢٥] وَالهَاوِ وَسِّطْ لِشَاْيْءِ الكَهْفِ واضْطَرَبَتْ … فِي الْكُلِّ، زِدْ مِاْئَةً مَعْ مِاْئَتَيْنِ وِلَا أي: اتفقت المصاحفُ على زيادةِ ألفٍ بين الشِّين والياءِ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ [الكهف: ٢٣]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). وقول الناظم: (واضْطَرَبَتْ فِي الْكُلِّ) أي: اضطربت المصاحفُ فيما سِوى ذلك من مواضع ﴿شَيء﴾ في القرآن الكريم. قال الإمام الداني: «وقال محمد بن عيسى: (رأيت في المصاحفِ كلِّها ﴿شَيء﴾: بغير ألفٍ، ما خلا الذي في [الكهف: ٢٣]، يعني قوله : ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾، (وفي مصاحفِ عبدِ الله: رأيتُ كلَّها بالألفِ: ﴿شَاي﴾»، قال أبو عمروٍ الداني: «ولم أجد شيئًا من ذلك في مصاحف أهل العراق وغيرها: بالألف» (٢). وقال الإمام السخاوي: «واعلَمْ أن هذه الزيادةَ وقعَتْ في مصاحفِ الصحابةِ بغيرِ شكٍّ، ورأيتُ في المصحف الشَّاميِّ مواضعَ بألفٍ، ومواضعَ بغيرِ ألفٍ» (٣).

стр. 337

قال الإمام أبو داوود في موضعِ الكهف: «وكتبوا في جميع المصاحف: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ بألفٍ بين الشِّينِ، والياءِ هنا، ليس في القرآن غيره» (١). تنبيه: ١ - احترز الناظم بقيد اللام المكسورة عن اللام المفتوحة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، وعن الخالي عنها، وذلك نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩]، وبقيد السورة عن الواقع في سورة النحل: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. ٢ - حكى الإمام الشاطبي أنَّ اختلاف المصاحف في وجود الألف في كُلِّ ﴿شَيء﴾ خلافٌ لا يعتبرُ في هذا الحرف، وذكر الناظم هنا أن المصاحف اضطربت في كل مواضع ﴿شَيء﴾ في القرآن الكريم، فهذا من الزيادات. وقول الناظم: (زِدْ مِاْئَةً مَعْ مِاْئَتَيْنِ وِلَا)؛ أي: زادَ الراسِمون في المصاحفِ بعدَ ميم ﴿مِائَة﴾ ألفًا كيفَ جاءتْ موحدةً ومثناةً، وواقعةً موضعَ الجمعِ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، نحو: ﴿مِائَةَ عَامٍ﴾ موضعين، [البقرة: ٢٥٩]، و ﴿مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]، و ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾ [الأنفال: ٦٥]، و ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، و ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [الكهف: ٢٥]، و ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]. [١٢٦] وَبَعْدَ وَاوِ بَنُو بِيُونُسٍ مَعَ وَا … و الفَرْدِ والجَمْعِ بَلْ أَنْ يَعْفُوَ اعْتُزِلَا

стр. 338

أي: واتفقت المصاحفُ على زيادةِ ألفٍ بعد واوٍ: ﴿بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وكذلك رأيتها في المصحف الشامي بألف بعد الواو» (٢). وقول الناظم: (مَعَ وَاوِ الفَرْدِ) أي: اتفقت المصاحفُ على زيادةِ ألفٍ «بعد واوِ فعل الفرد المتطرفة، وهي الواو التي هي لام الفعل المسند إلى المفرد، أو ما في معنى المفرد من الجمع الظاهر إذ الفعل معه يؤتى به على صورة المسند إلى المفرد، نحو: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: ٨٦]، و ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩]، و ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، و ﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ [الكهف: ١٤]، و ﴿تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢]»، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). وقول الناظم: (والجَمْعِ) أي: واتفقت المصاحفُ أيضًا على زيادةِ ألفٍ بعد الواوِ المتطرفة التي هي ضميرِ الجمعِ المذكَّرِ المتصلِ بالفعلِ الماضي والمضارعِ والأمرِ، سواءٌ انضمَّ ما قبلها أو انفتح، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤)، فالفعلُ الماضي؛ نحو: ﴿آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ [الأنفال: ٧٢، ٧٤]،

стр. 339

و ﴿خَلَوْا إِلَى﴾ [البقرة: ١٤]، و ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ٦٧]، و [الحشر: ١٩]، والفعلُ المضارعُ؛ نحو: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ [البقرة: ١٦]، و ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤]، و ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا﴾ [محمد: ٣٥]، وفعلُ الأمرِ؛ نحو: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، و ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ من مواضعها: [البقرة: ١٨٩]، و ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ [هود: ٤١]، و ﴿وَاخْشَوْا﴾ [لقمان: ٣٣]، و ﴿وَأْتَمِرُواْ﴾ [الطلاق: ٦]، و ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢]. واتفقت المصاحفُ أيضًا على زيادةِ ألفٍ بعد واوِ الرفع والجمعِ المتصلة باسم الفاعل، الواقع جمع مذكر سالم، وحذفت نونه باتفاق المصاحف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، نحو: ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣]، و ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢]، و ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥]، و ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ [القمر: ٢٧]، و ﴿مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦، وهود: ٢٩]. والألف بعد واوِ الرفعِ في الجمع السالمِ المذكَّر المرفوعِ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢)، نحو: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧]، و ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، و ﴿أُولُو الْعَزْمِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، و ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦]، وما كان مثلها. تنبيه: لم يذكر الناظم تبعًا للإمام الشاطبي الخلاف في قوله تعالى: ﴿لِتُرْبُواْ﴾ [الروم: ٣٩] (٣)، و ﴿آذَوْا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، حيث ذكرها الإمام الداني بغير ألف بعد الواو

стр. 340

في الموضعين عن مصاحف أهل المدينة، في رواية عن أحمد بن يزيد الحلواني (١)، وضَعَّفَ هذا القول، وذكرها بالخلاف الإمام أبو داوود، ورجَّحَ إثبات الألف (٢). وقول الناظم: (بَلْ أَنْ يَعْفُوَ اعْتُزِلَا) أي: لم تُرسم الألفُ في كل المصاحفِ بعد واوِ الواحدِ الأصليةِ في قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). وقيَّدَه الناظم بـ (أَنْ) ليُخرِجَ ما عداه من المواضعِ؛ نحو: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي﴾ [البقرة: ٢٣٧]، و ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥، والشورى: ٣٠]، و ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]، ورُسِمَت بحذفِ الواوِ في ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٤]؛ لأنه فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بحذفِ حرفِ العلةِ. [١٢٧] جَاءُو وَفَاءُو وَبَاءُو اخْرِجْ سَعَوْ لِسَبَا … تَبَوَّءُو وَبِفُرْقَانٍ عَتَوْ وُصِلَا أي: ولم يُرسَم في كلِّ المصاحفِ بعد واوِ الجمعِ ألفٌ في أصلَينِ مطَّرِدينِ، وهما:

стр. 341

١ - (جَاءُو) حيث جاء، نحو قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦]، ﴿وَجَاءُوا عَلَى﴾ [يوسف: ١٨]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا﴾ [النور: ١١]. ٢ - (بَاءُو) حيث جاء، نحو قوله تعالى: ﴿وَبَاءُوا﴾ [البقرة: ٦١، ٩٠، آل عمران: ١١٢]، لا غير. وأربع كلمات، وهي: ١ - (فَاءُو) في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]، وليس غيرُها في القرآن الكريم. ٢ - (تَبَوَّءُو) في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ [الحشر: ٩] (١)، وليس غيرُها في القرآن الكريم. ٣ - موضع سبأ، وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ [سبأ: ٥]، بحذف الألف بعد واوِ الجمعِ. وقول الناظم: (اخْرِجْ سَعَوْ)؛ أي: اجعل هذا الموضعَ بالحذفِ من بين سائر المواضع، وقيَّد هذا الموضعَ بقوله: (لِسَبَا)، ليخرج موضِعَا ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ [الحج: ٥١]، و ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩]. ٤ - وموضع الفرقان ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقيَّدَها بالسورة ليُخرِجَ ﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ [الأعراف: ١٦٦]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢).

стр. 342

[١٢٨] إِنِ امْرُؤُاْ وَالرِّبَوااْ مَعْ وَاوِهِ أَلِفٌ … وَمِن رِّبَا الرُّومِ خُلْفُ الوَاوِ قَدْ نُقِلَا قول الناظم: (إِنِ امْرُؤاْ) أي: اتفقت المصاحفُ على رسمِ واوٍ وألفٍ بعد الراءِ (١)، في قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. وقول الناظم: (وَالرِّبَوااْ مَعْ وَاوِهِ أَلِفٌ) أي: اتفقت المصاحفُ على رسمِ ألفٍ بعد باء ﴿الرِّبَا﴾ حيث وقعت في جميع القرآن، نحو قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، و ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا﴾ [النساء: ١٦١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). قال الإمام الداني: «وكذلك زيدت الألفُ بعد الواو في قولِه : ﴿الرِّبَا﴾ في جميع القرآن» (٣). وقال الإمام أبو داوود: «اجتمعت المصاحفُ كلُّها على كَتْبِها بواوٍ بعد الباءِ، وألفٍ بعدها، دونَ ألفٍ قبْلَها» (٤). وقول الناظم: (وَمِن رِّبَا الرُّومِ خُلْفُ الوَاوِ قَدْ نُقِلَا) أي: اختلفت في: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ [الروم: ٣٩]، في موضع واحدٍ لا غير، ففي بعضِها بألفٍ، وفي بعضها بواوٍ وألف،

стр. 343

والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، وقولُ الناظم: (قَدْ نُقِلَا)؛ أي: نُقِلَ الخلافُ في هذا الموضعِ، والألفُ للإطلاق.

стр. 344

بَابُ حَذْفِ اليَاءِ وَزِيَادَتِهَا [١٠/ ب] الغرض من هذا البابِ ذكرُ الياءاتِ المحذوفةِ في الرسمِ، وتنقسِمُ هذه الياءات إلى أصليةٍ، نحو: ﴿الدَّاعِيَ﴾ [طه: ١٠٨]، وزائدةٍ؛ نحو: ﴿يُؤْتِيَنِ﴾ [الكهف: ٤٠]، وإلى متوسطة، نحو: ﴿فَأَحْيَيْنَا﴾ [فاطر: ٩]، ومتطرفة؛ نحو: ﴿يَمْشِي﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وإلى فاصلةٍ، نحو: ﴿فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]، وغيرِ فاصلةٍ، نحو: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ [هود: ١٠٥]، وإلى محذوفةٍ في الرسمِ، نحو: ﴿الْمُهْتَدِ﴾ [الإسراء: ٩٧]، وثابتةٍ فيه، نحو: ﴿أَخَّرْتَنِي إِلَى﴾ [المنافقون: ١٠]، ومختلفٍ بينهما، نحو: ﴿الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦]، وتقع أواخر الكلم في الأسماء، نحو: ﴿بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩]، وفي الأفعال، نحو: ﴿يَرْتَعْ﴾ [يوسف: ١٢]، قال الناظم: [١٢٩] وَالْأَصْلُ الِاثْبَاتُ، وَاحْذِفْ تَكْفُرُونِ مَعَ ارْ … هَبُونِ ثُمَّ اتَّقُونِ أَيْنَمَا حَصَلَا ذكرَ الناظمُ أن الأصلَ في الياءات هو الإثباتُ، وهي الأكثرُ، ثم ذكرَ الياءاتِ المحذوفةَ، وهي الأقل، فأمَرَ بحذفِ الياءِ من الكلمات الآتية، ويَذكرُ المستثنياتِ من كلِّ كلمةٍ تليها مباشرةً، فإن لم يَذكرْ شيئًا من المستثنياتِ، فالأصلُ هو التعميمُ بالحذفِ في جميعِ مواضعِها، وهي: ﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] (١)، ﴿فَارْهَبُونِ﴾

стр. 345

في [البقرة: ٤٠، النحل: ٥١] (١)، ﴿اتَّقُونِ﴾ في خمسةِ مواضع (٢)، في البقرة موضعين: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١]، ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] (٣)، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢]، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦]. [١٣٠] دَعَانِ والدَّاعِ خَافُونِ اعْبُدُونِ سِوَى … يَس ثُمَّ أَطِيعُونِ اسْمَعُونِ تَلَا قوله: (دَعَانِ) موضعٌ واحدٌ، وهو: ﴿إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] (٤)، قوله: (والدَّاعِ) في ثلاثة مواضع (٥): ﴿دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا﴾ [البقرة: ١٨٦] (٦)،

стр. 346

و ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦] (١)، و ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨] (٢). تنبيهان: ١ - أطلق الناظم والشاطبي الكلمة ولم يُقَيَّدَاهَا، بمواضعها المذكورة سابقًا (٣). ٢ - لا يندرج فيه: ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ [طه: ١٠٨]، و ﴿دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١، ٣٢]، لأن الياء فيها مفتوحةً، وثابتةً لفظًا وخطًا، فلا يشملهما لفظ البيت، لأن ياءه محذوفةً (٤). وقوله: (خَافُونِ) موضعٌ واحدٌ، وهو: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٥] (٥). وقوله: (اعْبُدُونِ) أي: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥، ٩٢، والعنكبوت: ٥٦] (٦)، وقوله: (سِوَى يَس) أي: عَدَا موضع [يس: ٦١] ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ فبالإثبات، وقوله: (ثُمَّ أَطِيعُونِ) أي: ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ في أحد عشَرَ موضعًا (٧): [آل عمران: ٥٠، والشعراء: ١٠٨، ١١٠، ١٢٦، ١٣١، ١٤٤،

стр. 347

١٥٠، ١٦٣، ١٧٩، والزخرف: ٦٣، ونوح: ٣]، وقوله: (اسْمَعُونِ) أي: ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥] (١). [١٣١] وَاتَّبَعَنْ آلِ عِمْرَانٍ وَفِي ا تَّبِعُو … نِ غَيْرَهَا، اخْشَوْنِ لَا الأُولَى، دُعَاءِ أَلَا [١٣٢] لُولَى، وَتَسْأَلْنِ هُودٍ مَعْهُ يَأْتِ، وَكِيـ … ـدُونِ سِوَاهَا، وَعِيدِ قَدْ هَدَىنِ عَلَا ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ﴾ [آل عمران: ٢٠] (٢)، واحترز بقوله: (آلِ عِمْرَانٍ)، ليُخرج: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، و ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، و ﴿فَاتَّبِعْنِي﴾ [مريم: ٤٣]، فهذه الثلاثة بالإثبات، وقوله: (وَفِياتَّبِعُونِ غَيْرَهَا) أي (٣): ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ [غافر: ٣٨] (٤)، و ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا﴾ [الزخرف: ٦١] (٥)، فهما بحذف الياء، والضمير في

стр. 348

(غَيْرَهَا) يعود على آخرٍ مذكورٍ، وهو سورةُ آلِ عمرانَ، وهو قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فهو بالإثبات، ولم يذكره الشاطبي. تنبيه: كان ينبغي على الناظمِ أن يستثني أيضًا: ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: ٩٠]، فهو بالإثبات كذلك، وقد استثناه ﵀- في شَرْحِهِ على العقيلة، فقال: وَقُلْ مَنِ اتَّبَعَنْ عِمْرَانَ وَاتَّبِعُو … نِي غَيْرَهَا مَعَ طَهَ اسْتَثْنِ مُؤْتَمِرَا (١) وقوله: (اخْشَوْنِ لَا الأُولَى) (٢)، أي: ﴿وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ﴾ [المائدة: ٣] (٣)، ﴿وَاخْشَوْنِ وَلَا﴾ [المائدة: ٤٤] (٤)، وأمَّا الموضع الأول ﴿وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ﴾ [البقرة: ١٥٠]، فهو بالإثبات، وقوله: (دُعَاءِ الأُولَى) أي: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠] (٥)، وهي الأُولى التي قصدَها الناظمُ بقوله: (الأُولَى)، وأمَّا الموضعُ الثاني: ﴿دُعَائِي إِلَّا﴾ [نوح: ٦]، فهو بالإثبات؛ لأنه من ياءات الإضافة (٦)، وليس من ياءات الزوائدِ.

стр. 349

وقوله: (وَتَسْأَلْنِ هُودٍ) أي: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ﴾ [هود: ٤٦] (١)، وَقَيَّدَهَا بقوله: (هُودٍ)، لِيُخْرِج ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ [الكهف: ٧٠]، فهو بالإثبات. وقوله: (مَعْهُ يَأْتِ) أي: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ﴾ [هود: ١٠٥] (٢)، وقوله: (مَعْهُ) قيدٌ لموضعها بسورة هود، ليخرج ما عداها من المواضع، نحو: ﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ [الأعراف: ٥٣]، و ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ [فصلت: ٤٠]. وقوله: (وَكِيدُونِ) (٣) أي: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا﴾ [الأعراف: ١٩٥]، (٤) و ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] (٥). وقول الناظم: (سِوَاهَا)؛ أي: سِوى ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ [هود: ٥٥]، فهو بالإثبات، و ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم ١٤]، وقوله: (وَعِيدِ) أي في ثلاثة مواضع (٦):

стр. 350

﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]، و ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٤]، و ﴿مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥]، وقوله: (قَدْ هَدَىنِ) أي: ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: ٨٠] (١)، وَقَيَّدَهَا بـ (قَدْ) ليُخرِجَ موضعَي: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي﴾ [الأنعام: ١٦١]، و ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ [الزمر: ٥٧]، فهي ثابتة الياء. [١٣٣] بِالكَهْفِ يَهْدِيَنِ نَبْغِ تُعَلِّمَنِ … إِنْ تَرَنِ الْمُهْتَدِي كَسَابِقٍ وَصَلَا وفي سورة الكهف: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي﴾ [الكهف: ٢٤] (٢)، و ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤] (٣)، و ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [الكهف: ٦٦] (٤). و ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ [الكهف: ٣٩] (٥)،

стр. 351

و ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكهف: ١٧] (١)، والموضعُ السابقُ ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الإسراء: ٩٧]، وهو معنى قولُ الناظمِ: (كَسَابِقٍ وَصَلَا). وَقَيَّدَ الناظم (نَبْغِ) بالكهف، فخرج عنه ﴿مَا نَبْغِي﴾ [يوسف: ٦٥]، وَقَيَّدَ (يَهْدِيَنِ) بالكهف، فخرج ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ﴾ [القصص: ٢٢]، وَقَيَّدَ (الْمُهْتَدِي) بالكهف والإسراء، فخرج ﴿الْمُهْتَدِي﴾ [الأعراف: ١٧٨]، الثابتُ ياؤه. [١٣٤] أَخَّرْتَنِ الْبَادِ تُرْدِينِ عِقَابِ مَئَا … بِ كَالجَوَابِ وَتُؤْتُونِ مَتَابِ تَلَا قوله: (أَخَّرْتَنِ) أي: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ [الإسراء: ٦٢] (٢)، وقوله: (الْبَادِ) أي: ﴿وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: ٢٥] (٣)، وقوله: (تُرْدِينِ) أي: ﴿لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات: ٥٦] (٤).

стр. 352

وقوله: (عِقَابِ) في ثلاثة مواضع (١): ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [الرعد: ٣٢، وغافر: ٥]، و ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ [ص: ١٤]، وقوله: (مَئَابِ) أي: ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦] (٢)، وقوله: (كَالجَوَابِ) أي: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣] (٣)، وقوله: (وَتُؤْتُونِ) أي: ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا﴾ [يوسف: ٦٦] (٤). وقوله: (مَتَابِ) أي: ﴿مَتَابِ﴾ [الرعد: ٣٠] (٥)، وقيَّد (أَخَّرْتَنِ) بقوله: (وَصَلَا) أي: بالإسراءِ، فَخَرجَ ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾ [المنافقون: ١٠]، الثابت.

стр. 353

[١٣٥] تُكَلِّمُونِ نَذِيرِ إِنْ يُرِدْنِ نَكِيـ … رِ يُنْقِذُونِ وَيَقْضِ الْحَقَّ يَسْرِ حَلَا قوله: (تُكَلِّمُونِ) أي: ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (١)، وقوله: (نَذِيرِ) أي: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٧] (٢)، وقوله: (إِن يُرِدْنِ) أي: ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ﴾ [يس: ٢٣] (٣). وقوله: (نَكِيرِ) في أربعة مواضع (٤): ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤، وسبأ: ٤٥، وفاطر: ٢٦، والملك: ١٨]، وقوله: (يُنقِذُونِ) أي: ﴿وَلَا يُنْقِذُونِ﴾ [يس: ٢٣] (٥)، وقوله:

стр. 354

(وَيَقْضِ الْحَقَّ) أي: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧] (١)، وقيَّدها بـ (الْحَقَّ) ليُخرج مَوْضِعَيْ ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، و ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣]، فإنه رُسِمَ بغير ياءٍ في هذين الموضعين. وقوله: (يَسْرِ) أي: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] (٢). [١٣٦] تُفَنِّدُونِ الْجَوَارِ صَالِ مَعْ نُذُرِ … فَأَرْسِلُونِ التَّنَادِ والتَّلَاقِ حَلَا قوله: (تُفَنِّدُونِ) أي: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] (٣)، وقوله: (الْجَوَارِ) في ثلاثة مواضع (٤): ﴿الْجَوَارِ﴾ [الشورى: ٣٢] (٥)،

стр. 355

و ﴿الْجَوَارِ﴾ [الرحمن: ٢٤، التكوير: ١٦] (١)، وقوله: (صَالِ) أي: ﴿صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] (٢). وقوله: (نُذُرِ) أي: ﴿وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩] (٣). وقوله: (فَأَرْسِلُونِ) أي: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥] (٤)، وقوله: (التَّنَادِ) أي: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] (٥)، وقوله: (التَّلَاقِ) أي: ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥] (٦).
следующие страницы →