(بَشِّرْ) عن الخالي عنها، وذلك نحو: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقوله: (تُنظِرُونِ) في ثلاثة مواضع، وهي (١): ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥]، ﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١]، ﴿ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٥]، وقوله: (فَاعْتَزِلُونِ)، أي: ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ [الدخان: ٢١] (٢)، وقوله: (تَرْجُمُونِ)، أي: ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠] (٣)، وقوله: (وَلِي دِينِ)، أي: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] (٤)، ولم يُقَيِّدِ الإمام الشاطبي هذا اللفظ في العقيلة، وقيَّده الناظم في هذا البيت بقوله: (وَلِي دِينِ)، وهذا من زيادات الناظم على العقيلة.
[١٤٣] ...................................................................... .......................... وَمَا خُزِلَا
[١٤٤] يَاهُ لِتَنْوِينِهِ، وَفِي النِّدَاءِ سِوَى … تَنْزِيلِ آخِرِهَا والعَنْكَبُوتِ فَلَا
стр. 366
ومعنى قولِ الناظم: (وَمَا خُزِلَا يَاهُ لِتَنْوِينِهِ)، أي: كلُّ اسمٍ مخفوضٍ، أو مرفوعٍ آخرُه ياء، ولحِقَهُ التنوينُ، فإن المصاحفَ اجتمعت على حذفِ يائِه، بناءً على حذفِها من اللفظِ في الوصلِ، لسكونِها وسكونِ التنوين.
وهي واحدٌ وثلاثون حرفًا في سبعةٍ وأربعين موضعًا (١):
فأما المخفوض الفاصلة، فهو الآتي: ﴿وَاقٍ﴾ في ثلاثة مواضع: اثنان في [الرعد: ٣٤، ٣٧]، و [غافر: ٢١]، ﴿هَادٍ﴾ في خمسةِ مواضع: اثنان في [الرعد: ٧، ٣٣]، واثنان في [الزمر: ٢٣، ٣٦]، و [غافر: ٣٣]، ﴿مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١]، و ﴿حَمِيمٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]. (٤ أحرف، ١٠ موضع).
وأما المخفوضُ الذي ليس بفاصلةٍ، فهو الآتي:
﴿بَاغٍ﴾ [البقرة: ١٧٣، والأنعام: ١٤٥، والنحل: ١١٥]، و ﴿عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣، والأنعام: ١٤٥، والنحل: ١١٥]، ﴿مِنْ مُوصٍ﴾ [البقرة: ١٨٢]، ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣، والنساء: ٢٩]، ﴿وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣، الأنعام: ١٤٥]، و ﴿هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]، و ﴿بِوَادٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، و ﴿لَيَالٍ﴾ في ثلاثةِ مواضع: [مريم: ١٠، والحاقة: ٧، والفجر: ٢]، و ﴿وَادٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٥]، و ﴿بِكَافٍ﴾ [الزمر: ٣٦]، و ﴿مُعْتَدٍ﴾ في ثلاثة مواضع: [ق: ٢٥، والقلم: ١٢، والمطففين: ١٢]. (١١ أحرف، ٢١ موضع).
стр. 367
وأما المرفوعُ الفاصلةُ، فهو الآتي: ﴿عَلَيْهَا﴾ [الرحمن: ٢٦]، و ﴿الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الرحمن: ٥٤]، و ﴿رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧]. (٣ أحرف، ٣ مواضع).
وأما المرفوعُ الذي ليس بفاصلةٍ، فهو الآتي:
﴿لَآتٍ﴾ في موضعين: في [الأنعام: ١٣٤، والعنكبوت: ٥]، و ﴿غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، و ﴿أَيْدٍ﴾ [الأعراف: ١٩٥]، و ﴿لَعَالٍ﴾ [يونس: ٨٣]، و ﴿نَاجٍ﴾ [يوسف: ٤٢]، و ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ [الرعد: ١٠]، و ﴿بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]، و ﴿مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١]، و ﴿قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]، و ﴿زَانٍ﴾ [النور: ٣]، و ﴿جَازٍ﴾ [لقمان: ٣٣]، و ﴿مُهْتَدٍ﴾ [الحديد: ٢٦]، و ﴿مُلَاقٍ﴾ [الحاقة: ٢٠]. (١٣ حرف، ١٤ موضع).
وقوله: (خُزِلَا) الخزل في اللغة: القطعُ (١).
قال الجعبري في منظومته "عقود الجمان في تجويد القرآن":
[٣٣٠] ...................................................... .............................. ومتصلَانِ
[٣٣١] فَاحْذِفْ كَقَاضٍ مَعَ غَوَاشٍ ..... ........................................................................ (٢)
وقال الناظم: «وَعُلِمَ من هذا أن ياءَ المنصوبِ ثابتةٌ: نحو: ﴿مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣]، ﴿هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١]، لعدم السَّاكنَيْنِ» (٣).
стр. 368
وقول الناظم: (وَفِي النِّدَاءِ … )؛ أي: المنادى المضاف إلى ياءِ المتكلم، ياؤه ساقطةٌ، وَاكْتُفِىَ عنها بالكسرة، ووقع منه في القرآن الكريم: «مائة واثنان وعشرون ﴿يَارَبِّ﴾، ﴿رَبِّ﴾ سبعةُ وستون، ﴿يَاقَوْمِ﴾ ستةٌ وأربعون (١)، و ﴿يَابُنَيَّ﴾ [هود: ٤٢، ويوسف: ٥، ولقمان: ١٣ و ١٦ و ١٧، والصافات: ١٠٢]، و ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الزمر: ١٠] (٢)، و ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦] (٣)، و ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [الزخرف: ٦٨] (٤)، في المصاحف العراقية» (٥).
وقول الناظم: (سِوَى تَنْزِيلِ آخِرِهَا والعَنْكَبُوتِ فَلَا)، استثنى الناظمُ من ذلك موضعين، فأثبتَ فيهما الياءَ:
الأول: الموضعُ الأخيرُ من سورة التنزيل، ويقصدُ بها سورة الزُّمَر، وهو قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣] (٦).
стр. 369
الآخر: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العنكبوت: ٥٦] (١).
تنبيه:
١ - لم يذكر الناظمُ قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [الزخرف: ٦٨]، وقد ذكره الإمام الشاطبي في العقيلة بالخلاف في إثبات الياء وحذفها، البيت رقم: (١٨٣).
٢ - العمل في المصحف المحمدي على ثبوت الياء في هذا الحرف، وفي مصحف المدينة على حذف الياء (٢).
وبعد استقراء الأمثلة السابقة، نقول:
اتفقت المصاحفُ على عدمِ رسمِ الياءِ المتطرفةِ بعدَ كسرةٍ في الحالاتِ الآتية:
أوَّلًا: إذا كان ضميرُ المتكلِّمِ فاصلةً:
أ - في الفعلِ الماضي: إذا كانت الياءُ زائدةً، وذلك في الكلمات الآتية: ﴿كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧].
ب - في الفعل المضارع:
- إذا كانت الياءُ زائدةً: وذلك في الكلمات الآتية:
﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ﴿وَلَا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٩]، ﴿وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف: ٦٠]، ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤]، ﴿فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ [الحجر: ٦٨]، ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥]،
стр. 370
﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١]، ﴿ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٥]، ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨]، ﴿سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢، والصافات: ٩٩، والزخرف: ٢٧]، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات: ٥٩]، ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨]، ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [الشعراء: ١٢]، ﴿يَقْتُلُونَ﴾ [الشعراء: ١٤، والقصص: ٣٣]، ﴿وَيَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩]، ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، ﴿يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١]، ﴿تَشْهَدُونَ﴾ [النمل: ٣٢]، ﴿يُنْقِذُونِ﴾ [يس: ٢٣]، ﴿لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات: ٥٦]، ﴿تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠]، ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ [الدخان: ٢١]، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧]، ﴿يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤].
ج - في فعل الأمر:
- إذا كانت الياءُ زائدةً، وذلك في: ﴿فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠، والنحل: ٥١]، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١، والنحل: ٢، والمؤمنون: ٥٢، والزمر: ١٦]، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ [آل عمران: ٥٠، والشعراء: ١٠٨، ١١٠، ١٢٦، ١٣١، ١٤٤، ١٥٠، ١٦٣، ١٧٩، والزخرف: ٦٣، ونوح: ٣]، ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥ و ٩٢، والعنكبوت: ٥٦]، ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩]، ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥]، ﴿ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]، ﴿تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥].
ثانيًا: إذا كان ضميرُ المتكلم غيرَ فاصلةٍ:
أ - في الفعل الماضي
- إذا كانت الياءُ زائدةً؛ وذلك في: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ﴾ [آل عمران: ٢٠]، ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: ٨٠]، ﴿أَشْرَكْتُمُونِ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ [الإسراء: ٦٢].
ب - في الفعلِ المضارعِ:
- إذا كانت الياءُ زائدةً؛ وذلك في الكلمات التالية: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ [هود: ٤٦]، ﴿وَلَا
стр. 371
تُخْزُونِ فِي﴾ [هود: ٧٨]، ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي﴾ [الكهف: ٢٤]، ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ [الكهف: ٣٩]، ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [الكهف: ٦٦]، ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا﴾ [الكهف: ٤٠]، ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: ٩٣]، ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ [النمل: ٣٦]، ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٣٦]، ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: ٤١].
- إذا كانت الياءُ أصليةً؛ وذلك في الكلمات التالية: ﴿يَأْتِ﴾ [هود: ١٠٥]، ﴿نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤]، ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥].
ج - في فعل الأمر:
- إذا كانت الياءُ زائدةً؛ وذلك في: ﴿وَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿وَخَافُونِ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، ﴿وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ﴾ [المائدة: ٣]، ﴿وَاخْشَوْنِ وَلَا﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿كِيدُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥].
ثالثًا: في الاسمِ العاري من التنوينِ والنداءِ:
أ - المعرَّف بأل:
- الياءُ أصليةٌ وفاصلةٌ، وبعدَه غيرُ ساكنٍ، وذلك في الكلمات التالية: ﴿الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩]، ﴿التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥]، ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢].
- الياءُ أصليةٌ، وغيرُ فاصلةٍ، وبعده ساكنٌ، وذلك في الكلمات التالية: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ [الرحمن: ٢٤]، ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦].
- الياءُ أصليةٌ، وغيرُ فاصلةٍ، وبعده غيرُ ساكنٍ، وذلك في الكلمات التالية: (الداع) في ثلاثة مواضع: ﴿دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا﴾ [البقرة: ١٨٦]، و ﴿يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى﴾ [القمر: ٦]، ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ﴾ [القمر: ٨]، ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ﴾ [الإسراء: ٩٧، والكهف: ١٧]، ﴿وَالْبَادِ وَمَنْ﴾ [الحج: ٢٥]، ﴿كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ﴾ [سبأ: ١٣]، ﴿الْجَوَارِ فِي﴾ [الشورى: ٣٢]، ﴿الْمُنَادِ مِنْ﴾ [ق: ٤١].
стр. 372
ب - غيرُ المعرَّفِ بأل:
- الياءُ زائدةٌ وفاصلةٌ، وبعده غيرُ ساكنٍ؛ وذلك في الكلمات التالية: ﴿مَتَابِ﴾ [الرعد: ٣٠]، ﴿مَآبٍ﴾ [الرعد: ٣٦]، ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ [ص: ١٤]، ﴿وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]، ﴿وَعِيدِ﴾ [ق: ١٤ و ٤٥]، ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]، ﴿نَكِيرِ﴾ في أربعة مواضع: [الحج: ٤٤، وسبأ: ٤٥، وفاطر: ٢٦، والملك: ١٨]، ﴿عَذَابِ﴾ [ص: ٨]، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٧]، ﴿وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩].
- الياءُ أصليةٌ وفاصلةٌ، وبعده ساكنٌ، وذلك في الكلماتِ التاليةِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ في [طه: ١٢، والنازعات: ١٦]، و ﴿الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ [القصص: ٣٠].
- الياءُ زائدةٌ، وغير فاصلةٍ، وبعده غيرُ ساكنٍ، وذلك في الكلمةِ التاليةِ: ﴿إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦].
- الياءُ أصليةٌ وغيرُ فاصلةٍ، وبعدَه ساكنٌ، وذلك في الكلماتِ التاليةِ: ﴿وَادِ النَّمْلِ﴾ [النمل: ١٨].
ثُمَّ تَمَّمَ كَلَامَهُ فقال:
[١٤٥] إِيلَافِهِمْ فَاحْذِفُوا، كَاليَا مُشَفَّعَةً … وَلَا ضَمِيرَ وَعِلِّيِّينَ مِنْهُ، خَلَا
اتفقت المصاحفُ على حذفِ الياءِ التي قبل اللامِ في ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢] (١)،
стр. 373
وأما: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] (١) فثابتة الياء، ولا يُتَوَهَّمُ دخولها هنا؛ لأنه نطقَ بـ ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ بالضمير، و «ياءها ليست بلام ولا زائدة، وإنما هي فاء الكلمة، وأصلها همزة، فأبدلت ياء لسكونها بعد همزة مكسورة» (٢)، وأما الألفُ التي بعدَ اللامِ فقد ذُكِرتْ بالحذفِ سابقًا، في البيت رقم: (١٠٥).
وقول الناظم: (كَاليَا مُشَفَّعَةً) أي: اتفقت المصاحفُ على حذفِ إحدى كلِّ ياءيْنِ واقعتيْنِ وسطًا، نحو: ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١، والصف: ١٤]، و ﴿وَالْأُمِّيِّينَ﴾ [آل عمران: ٢٠]، و ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ٦].
وعند الداني: أنَّ الأُولَى من الياءَيْنِ هي المحذوفةُ، والياءَ الثانيةَ هي المرسومةُ، وعند أبي داوود: أنَّ الأخرى من الياءَيْنِ هي المحذوفةُ، والياءَ الأُولَى هي المرسومة (٣).
واتفقت المصاحفُ على حذفِ إحدى كلِّ ياءَيْنِ إحداهما صورةٌ للهمْزةِ؛ نحو: ﴿خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧، والقصص: ٨]، و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [الكهف: ٣١]، و ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥، والاعراف: ١٦٦]، و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢، والحج: ١٧]، واتفق الداني، وأبو داوود على أنَّ الياءَ المحذوفةَ هي التي صورةُ الهمْزةِ، وهي الأُولَى، والياءُ المرسومةُ هي علامةُ الجمعِ، وهي الثانية (٤).
стр. 374
وحُذفتْ الياءُ التي هي صورةُ للهمْزَةِ من قولِه تعالى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤].
واتفق الداني وأبو داوود على حذفِ الياءِ الأُولَى التي هي صورةُ الهَمزة (١).
قال الإمام الداني: «ولا أعلمُ همزةً ساكنةً، قبلها كسرةٌ، حُذفتْ صورتُها إلا في هذا الموضعِ خاصةً» (٢).
قال الناظم - تعليقًا على كلامِ الإمامِ الداني السابقِ ذكرُه: «ونظيرُها من قَسِيمَيْها ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢]، و ﴿الرُّؤْيَا﴾ [الإسراء: ٦٠، والصافات: ١٠٥، والفتح: ٢٧]» (٣).
ومعنى قولِ الناظمِ: (وَلَا ضَمِيرَ)، أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على حذفِ إحدى الياءينِ الواقعتينِ طرفًا إن لم يتصل بها ضميرٌ، سواءً كانت الياءُ ساكنةً أصليةً؛ نحو: ﴿تُحْيِ﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و ﴿يُحْيِي﴾ من مواضعها: [البقرة: ٢٥٨، وآل عمران: ١٥٦]، و ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ﴾ [البقرة: ٢٦]، و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ [يوسف: ١٠١]، ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الحج: ٦]، ﴿نُحْيِي﴾ [الحجر: ٢٣، وق: ٤٣]، و ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣]، و ﴿وَأُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [آل عمران: ٤٩]، و ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الروم: ٥٠]، وما شابه ذلك (٤).
أو متحركةً، فقد رُسِمتْ بياءٍ واحدةٍ أيضًا، وهي أربعةُ مواضع:
الأول: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٩٦].
الثاني: قولُه تعالى: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] (٥).
стр. 375
الثالث: قولُه تعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [الفرقان: ٤٩].
الرابع: قولُه تعالى: ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الأحقاف: ٣٣، القيامة: ٤٠].
وسكت الداني وأبو داوود عن موضع ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الأحقاف: ٣٣] (١)، وأطلق الشاطبي الحذف في الموضعين [الأحقاف: ٣٣، القيامة: ٤٠] معًا، ولم يذكر خلافًا، والعمل في المصحف المحمدي على الإثبات، وفي مصحف المدينة على الحذف.
وعند الداني وأبي داوود أن الحذفَ في الياءِ الأخيرةِ مع إثباتِ الأُولَى، مع ترجيحِ الحذفِ في الياءِ الأُولى، مع إثباتِ الياءِ الأخيرةِ (٢).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وقد رأيت في المصحف الشامي: ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ﴾ [القيامة: ٤٠] بياءين» (٣).
فإن اتصلَ بها ضميرٌ؛ وذلك نحو: ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ [النساء: ٨٦]، ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١]، و ﴿قُلْ يُحْيِيهَا﴾ [يس: ٧٩]، و ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥]، فإنها تُرسَمُ بياءَيْنِ (٤).
وقولُ الناظمِ: (وَعِلِّيِّينَ مِنْهُ) هذا استثناءٌ من التي لم يتصلْ بها ضميرٌ، فهي بإثباتِ الياءَيْنِ، وهو قولُه تعالى: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، يُشِيرُ إلى أنَّ مصاحفَ
стр. 376
الأمصارِ اتفقت في هذا الموضعِ خاصةً على رسمِ الياءينِ فيه على الأصلِ، وأُفْرِدَ هذا الموضعُ بالذكرِ، لئلا يُظَنُّ أن فيه الحذفَ، لانطباقِ القاعدةِ عليه، في اجتماعِ ياءينِ، ثانيهِما علامة جمعٍ (١).
ثُمَّ استثنى بعد استثنائِه السابقِ بـ (خَلَا)، فقال:
[١٤٦] سَيِّئَةً سَيِّئًا وَالسَّيِّئُ اتْلُ يُهَيْـ … ـيِئْ مَعْهُ هَيِّئْ وَهَاوِ الْغَازِ مَا قُبِلَا
[١٤٧] عَنْ يَا الثَّلَاثِ، وَيَاءِ الْمُنشِئَاتِ سِوَا … هُ كَالعِرَاقِ، وَيَاءً بَعْضُهُمْ فَسَلَا
[١٤٨] بِآيَةٍ وَبَآيَاتٍ ............................... ..................................................................................
أي: أنَّ المصاحفَ اتفقتْ على رسمِ هذه الكلماتِ بياءينِ (٢)، وهي قوله تعالى:
﴿سَيِّئَةً﴾، و ﴿السَّيِّئَةِ﴾ حيث وقعتا في القرآن الكريم، و ﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ في [التوبة: ١٠٢] لا غير، و ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ [الكهف: ١٠]، و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ [الكهف: ١٦]، و ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣]، و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ [فاطر: ٤٣].
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «قول أبي عمروٍ هذا لم يقله عن يقين،
стр. 377
ولكنه صدر عن غلبة ظنٍّ وعدم اطلاع، وقد رأيت هذه المواضع في المصحف الشامي كما ذكر الغازي ابن قيس ﵀: ﴿هَيِّأْ﴾، و ﴿يُهَيِّأْ﴾، و ﴿مَكْرَ الْسَّيِّأْ﴾، و ﴿الْمَكْرَ الْسَّيِّأْ﴾، كل ذلك بألفٍ بعد الياء، جعلها صورة للهمزة» (١).
وقولُ الناظمِ: (وَهَاوِ الْغَازِ مَا قُبِلَا)، أي: أنَّ نَقْلَ الغازي بن قيسِ الأندلُسيِّ (٢) في هجائِه في رسمِ المصاحفِ في هذه الكلماتِ الثلاثِ الأخيرةِ، وهي: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ [الكهف: ١٠]، و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ [الكهف: ١٦]، و ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣]، بياءٍ واحدةٍ بعدها ألفٌ فيها، لم يُقْبَلْ لدى علماءِ الرسمِ (٣).
ويُفهم من لفظِ الناظمِ أنَّ الكلماتِ التي جاءت بالجمعِ؛ نحو: ﴿سَيِّئَاتُ﴾ [النحل: ٣٤]، ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: ١٨]، و ﴿سَيِّئَاتِنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣]، و ﴿سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، و ﴿سَيِّئَاتِهِ﴾ في موضعين: [التغابن: ٩، والطلاق: ٥]، و ﴿سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [محمد: ٢]، بياء واحدة في جميعِ القرآنِ، واتفقت على ذلك المصاحف (٤).
وقولُ الناظمِ: (وَيَاءِ الْمُنشِئَاتِ سِوَاهُ كَالعِرَاقِ)؛ أي: رُسِمَ في المصاحفِ العراقيةِ ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ [الرحمن: ٢٤] بياءٍ بغيرِ ألفٍ بين الشِّينِ والتاءِ (٥).
стр. 378
وقد تقدَّم حذفُ الألفِ على قاعدةِ جمعِ المؤنثِ، في قوله في البيت رقم:
[١٢٢] ............................................................. وَتَأْ … نِيثٌ فَشَا الجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا
وقول الناظم: (وَيَاءً بَعْضُهُمْ فَسَلَا بِآيَة وبِآيَاتٍ).
الضميرُ في (بَعْضُهُمْ) يعود على مصاحفِ العراقِ السابقةِ الذكرِ.
قولُه: (فَسَلَا)، الفَسْلُ في اللغةِ، قال ابنُ فارس: (الفاء والسين واللام أصلٌ صحيحٌ يدل على ضعفٍ وقلةٍ) (١)، والألف: للإطلاقِ.
أي: رُسِمَ في بعضِ المصاحفِ العراقيةِ ﴿بِآيَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٩]، و ﴿بِآيَاتِ﴾ [البقرة: ٦١]، الواحدُ، والجمعُ المجرورَينِ بالياءِ، كيف وقعا؛ نحو: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف: ٢٠٣]، و ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: ٤٠]، و ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ﴾ [الإسراء: ٥٩]، بياءين بين الألفِ والتاءِ، وهو الأقل، وفي أكثرِها كالبواقي بياءٍ واحدةٍ، وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ (٢).
أما إذا لم يأتِ قبلها (الباء) فقد نبَّه على ذلك الإمامُ أبو داوود بقوله: «فإذا لمْ تأتِ الباءُ قبلَها، فلا خلافَ في كتابِهم، ذلك بياءٍ واحدةٍ؛ نحو: ﴿عَنْ آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٧]، و ﴿عَنْ آيَاتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦]، و ﴿آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠]، و ﴿عَنْ آيَاتِ﴾ [القصص: ٨٧]، وشبهه» (٣).
стр. 379
ولما أتمَّ باب حذف الياء أتبعه مقابله، وهو الزيادة، فقال:
[١٤٨] ........................................... وَزِدْ أَفَإِنْ … مَاتَ وَمُتُّ وَمِنْ آنَاءِ يَاءَ وِلَا
[١٤٩] تِلْقَاءِ نَفْسِي بِأَيْدٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَا … بِ ايتَائِ ذِي أَنْبَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ تَلَا
[١٥٠] بِأَييِّكُم [مَلَأٌ] (١) مُضَافُ مُضْمَرِهِ … لِقَائِ رُومِ ابْنُ قَيْسِنِ الَّائِ كُلٌّ مَلَا
أي (٢): اتفقت المصاحفُ على رسمِ الياء بين الألفِ والنونِ في قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وفي قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وعلى رسمِ ياءٍ طرفٍ بعدَ الألفِ، في قوله تعالى: ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤]، و ﴿مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥]، و ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠]، و ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ [طه: ١٣٠]، و ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، وعلى رسم ياءين بين الألفِ والدالِ في: ﴿بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٧٤]، وعلى رسمِ ياءينِ بين الألفِ والكافِ، في: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦].
وعلى رسم ياء طرف بعد الهمزة في أصل مطَّرِد هو لفظ: (مَلَأ) المجرور المضاف إلى مضمر؛ نحو: ﴿وَمَلَئِهِ﴾ [الأعراف: ١٠٣]، و ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ [يونس: ٨٣]، في جميع القرآن الكريم (٣).
стр. 380
وقوله: (مُضَافُ) قَيْدٌ للكلمة عن غير المضاف، نحو قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨]
وقوله: (مُضْمَرِهِ) قَيْدٌ للكلمة عن الذي أُضِيفَ إلى مُضْمَرٍ وَلَكِنَّهُ غير مخفوضٍ، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا﴾ [يونس: ٨٨].
وقوله: (لِقَائِ رُومِ ابْنُ قَيْسِنِ) أخبرَ الناظمُ أنَّ في كتابِ الغازي بن قيسٍ: ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ [الروم: ٨]، ﴿وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ [الروم: ١٦]، بالياء في الموضعين، وجرى العمل بزيادتها في الحرفين في مصحف المدينة، وعلى عدم زيادتها فيهما في المصحف المحمدي (١).
قال الدكتور أحمد شرشال: «والذي ينبغي أن يكون العكس لكل منهما اتباعًا لأصولهم العتيقة» (٢).
وقول الناظم: (رُومِ) قيَّدها بسورةِ الروم، لِيُخْرِج ما عداها، نحو: ﴿لِقَاءَنَا﴾ [يونس: ٧]، و ﴿لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥]، وهو -أي: الإمام نافع- إنما يَروي عن المصحف المَدَني العام، فيحتملُ في المصاحفِ الباقيةِ الموافقةِ، والمخالفةِ.
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وقد رأيت أنا الحرف الأول في المصحف الشامي: ﴿بِلِقَاءِ﴾ من غير زيادة ياء، ورأيت الحرفَ الثاني: ﴿وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ بزيادة الياء» (٣).
стр. 381
تنبيهات:
قول الناظم: (مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ) قيْدٌ للكلمة من طرفٍ واحدٍ، فخرج بـ (حِجَابِ)؛ نحو: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ﴾ [هود: ٧١]، ولم يقيِّدها بـ (أَوْ) كما فعل الإمام الشاطبي في العقيلة؛ ليُخرج ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وقَيَّدَ (تِلْقَاءِ) بـ (نَفْسِي)، فخرج نحو: ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ﴾ [الأعراف: ٤٧]، وقيَّد (آنَاءِ) بـ (مِنْ)، فخرج نحو: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣، والزمر: ٩]، وقيَّد (ايتَائِ) بـ (ذِي)، فخرج نحو: ﴿وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣، النور: ٣٧]، وخرج بلفظ ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ [القلم: ٦]؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤]، و ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢]، وخرج بلفظ ﴿بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧]؛ نحو ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧].
وقول الناظم: (الَّائِ كُلٌّ مَلَا) أي: اتفقت المصاحف على رسم هذه الكلمة بزيادة ياء بعد اللام بلا ألفٍ قبلها (٣)، وذلك في: ﴿اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ [الأحزاب: ٤]، و ﴿اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢]، و ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾، و ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].
стр. 382
بَابُ حَذْفِ [الوَاوِ] (١) وَزِيَادَتِهَا
[١٥١] لَا وَاوَ يَدْعُ كالِاسْرَا اقْرَا مَعَ اقتربَتْ … [حم] (٢) يَمْحُ نَسُواْ اللَّهَ ارْدُدِ الزَّلَلا
أي: اتفقتِ المصاحفُ على حذفِ الواوِ التي هي لامٌ من أربعةِ أفعالٍ مرفوعةٍ، لغير جازمٍ اكتفاءً بالضمةِ قبلها عنها (٣)، وهي: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ [الإسراء: ١١]، و ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] و ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦]، و ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢٤].
تنبيه:
١ - قَيَّدَهَا الناظم بسورها احترازًا عن غيرها؛ نحو: ﴿يَدْعُو لَمَنْ﴾ [الحج: ١٣]، و ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩].
وقوله: (نَسُواْ اللَّهَ ارْدُدِ الزَّلَلا) أي: الصحيح أَنَّ واو: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ٦٧]، ثابتةٌ في كلِّها (٤)، وارْدُدْ زلَلَ من قال أَنَّ الواو محذوفة.
стр. 383
وقد نقل هذا الإمام الأنباري عن الفراء (١) (ت: ٢٠٧ هـ) قال: «الواو ساقطةٌ من المصحف، فالوقف عليه (نس) بلا واوٍ» (٢).
قال ابنُ الأنباري: «والذي وجدناهُ في مصاحفِنا ﴿نَسُوا﴾ بالواو، فالوقفُ عليه بالواوِ، والذي مضى حكاهُ بعضُ أصحابِنا عن الفراءِ مُتَأَوِّلًا عليه، وكلامُ الفرَّاءِ لا يدل على حذفِ الواوِ من ﴿نَسُوا﴾ في الخطِّ» (٣).
قال الإمامُ الداني: «ولا نعلمُ أنَّ ذلك كذلك في شيءٍ من مصاحفِ أهلِ الأمصارِ، والذي حُكِيَ عن الفَرَّاءِ: غَلَطٌ من النَّاقِلِ» (٤).
[١٥٢] وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ … والجَمْعِ فَاحْذِفْ وَزِدْ أُوْلُواْ أُوْلَاتِ أُوْلَا
قوله: (وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ) أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على حذفِ كُلِّ واويْنِ تَلَاصَقَتَا في كلمةٍ واحدةٍ، سواء كانت زائدةً للبناءِ، أو تكون صورةَ للهمزة.
فالزائدةُ للبناءِ، مثل: ﴿دَاوُودُ﴾ من مواضعها [البقرة: ٢٥١]، و ﴿وُورِيَ﴾ [[الأعراف: ٢٠]، و ﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣]، و ﴿مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، و ﴿وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب: ٥١]، و ﴿تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]، و ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨].
واختيار الإمام الداني في واو البناء أن تكون الثابتة هي الواو الأولى، والمحذوفة هي الواو الأخرى، وهو اختيار أبي داوود، وَرَجَّحَهُ الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥).
стр. 384
وما حُذفتْ منه الواوُ التي هي صورةٌ للهمزةِ (١)؛ مثل: و ﴿الرُّؤْيَا﴾، و ﴿رُؤْيَاكَ﴾، و ﴿رُؤْيَايَ﴾، حيث وردت في القرآن الكريم.
قوله: (والجَمْعِ فَاحْذِفْ) أي: ما حُذفت منه الواو لرفع جمعِ المذكرِ السالمِ، نحو: ﴿تَلْوُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، و ﴿تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥]، و ﴿الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤]، و ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ [التوبة: ١٩، السجدة: ١٨]، و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ [الإسراء: ٧] (٢)، و ﴿فَأْوُوا﴾ [الكهف: ١٦]، و ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]، و ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]، و ﴿فَمَالِئُونَ﴾ [الصافات: ٦٦، والواقعة: ٥٣]، و ﴿مُبَرَّءُونَ﴾ [النور: ٢٦]، و ﴿لِتَسْتَوُوا﴾ [الزخرف: ١٣]
واختيار الإمام الداني حذف الأولى وإثبات الأخرى، وهو اختيار أبي داوود، ورجح الإمام المارغني إثبات الأولى وحذف الأخرى (٣).
تنبيه:
لحذف إحدى الواوين المجتمعتين هناك شرطان (٤):
стр. 385
١ - أن تكون الأخرى بعد ضمة، فخرج نحو: ﴿آوَوْا﴾ [الأنفال: ٧٢، ٧٤]، و ﴿لَوَّوْا﴾ [المنافقون: ٥].
٢ - أن تكون الواوان متلاصقتين في الخط صورةً وتقديراً، فخرج نحو: ﴿تَبَوَّءُوا﴾ [الحشر: ٩]، فإنَّ الواوين وإن اتصلتا صورةً، فهما منفصلتان تقديرًا.
ثم بدأَ بذكرِ زيادةِ الواوِ، فقال: (وَزِدْ أُوْلُواْ أُوْلَاتِ أُوْلَا).
أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على زيادةِ واوٍ أخرى في الألفاظِ الآتيةِ حيثما أتت (١):
لفظ (أُوْلُواْ) في نحو: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦]، ولفظُ (أُوْلَاتِ)؛ في نحو: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤]، ولفظ: (أُوْلَا) سواءٌ اتصل به حرف خطاب لمفردٍ، نحو: ﴿أُولَئِكَ﴾ من مواضعِها: [البقرة: ٥]، أم لجمعٍ، نحو: ﴿أُولَئِكُمْ﴾ [النساء: ٩١، والقمر: ٤٣] لا غير، أم لم يتصل بها شيءٌ، وذلك في: ﴿أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩، طه: ٨٤] لا غير،
تنبيه:
١ - ذكر الشاطبي لفظ ﴿أُولَئِكَ﴾ بزيادة الواو حيث وقع، وأطلق الناظم، حيث قال: (أُوْلَا) ليشمل ﴿أُولَئِكُمْ﴾ و ﴿أُولَاءِ﴾.
٢ - ولم يذكر الناظمُ لفظَ (أُولي) في نحو: ﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩، ١٩٧]، ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، وقد ذكره الإمامُ الشاطبيُّ في العقيلة في البيت رقم: (١٩٥).
[١٥٣] أُصَلِّبَنَّكُمُ طَهَ وَسَابِعَةٍ … بِالخُلْفِ بَلْ سَأُوْرِيكُمْ يُثبِتُ النُّبَلَا
стр. 386
قول الناظم: (أُصَلِّبَنَّكُمُ طَهَ وَسَابِعَةٍ بِالخُلْفِ)، أي: أَنَّ الواوَ زيدتْ بعد الهمزةِ في بعضِ المصاحفِ في ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ بـ[طه: ٧١، والشعراء: ٤٩]، وفي بعضِها بغير واوٍ بعد الهمزةِ، والعمل على عدم زيادة الواو في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١)، وقول الناظم: (بَلْ سَأُوْرِيكُمْ يُثبِتُ النُّبَلَا)، أي أَنَّ الواو زِيدتْ في أكثرِ المصاحفِ في ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، و ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنبياء: ٣٨]، والعمل على زيادة الواو في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢).
قولُه: (وَسَابِعَةٍ) أي السورة السابعة بعد سورة طه، وهي سورة [الشعراء: ٤٩]، وليسَ المقصودُ ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٤]، إذْ هو مما أجمعتِ المصاحفُ على حذفِه.
قال الإمامُ الدانيّ: «واجتمعت على حذفِ الواوِ في الحرفِ الذي في [الأعراف: ١٢٤]» (٣).
стр. 387
بَابُ رَسْمِ الأَلِفِ وَاوًا والنُّونِ أَلِفًا
[١٥٤] هَاوِي الصَّلَاةِ بِوَاوٍ والنَّجَاةِ وَمِشْـ … ـكَاةٍ مَنَواتَ الْحَيَاةِ والزَّكَاةِ جَلَا
[١٥٥] وَذَانِ إِنْ نُكِّرَا جُلُّ العِراقِ، وَفِي الْـ … ـمُضَافِ هَاوٍ، وَخُلْفُ الحَذْفِ عَنْهُ عَلَا
[١٥٦] كَالبَعْضِ فِي صَلَوَاتِ، ......... ..................................................................................
أي: اتفقت المصاحفُ على رسمِ واوٍ مكان ألفٍ في كلماتٍ أصولٍ مكررةٍ في القرآن الكريم، وكلماتٍ متفرقةٍ لم تتكرر (١)، فأما الكلمات الأصول فهي: ﴿الصَّلَاةَ﴾ في سبعةٍ وستين موضعًا (٢)، و ﴿الْحَيَاةِ﴾ في إحدى وسبعين موضعًا (٣)، و ﴿الزَّكَاةَ﴾ في اثنين وثلاثين موضعًا (٤)، حيث كُنَّ مُوَحَّدَاتٍ مُفْرَدَاتٍ مُحَلَّاةٍ باللامِ كيف أعربت؛
стр. 388
نحو: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١]، و ﴿إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥].
وأما الكلمات المتفرقة التي لم تتكرر، فهي: ﴿النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١]، و ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [[النور: ٣٥]، ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ﴾ [[النجم: ٢٠].
والعمل على أنَّ المعرف بأل يرسم بالواو من غير خلاف (١).
وأكثرُ المصاحفِ العراقيةِ كغيرِها من المصاحفِ على رسمِ الألفِ واوًا في المنكَّر منها، وهذا معنى قولِه: (وَذَانِ إِنْ نُكِّرَا جُلُّ العِراقِ)، ولم يأت منكرًا في القرآن الكريم إلا لفظين (٢):
الأول: لفظ ﴿زَكَاةً﴾، وقد جاء في ثلاثة مواضع:
﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ [الكهف: ٨١]، ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣]، ﴿مِنْ زَكَاةٍ﴾ [الروم: ٣٩].
الآخر: لفظ ﴿حَيَاةٍ﴾، وقد جاء في أربعة مواضع:
﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]، ﴿حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، ﴿مَوْتًا وَلَا حَيَاةً﴾ [الفرقان: ٣].
قال الإمام الداني: «ووجدت في عامتها الواو ثابتة (٣)، أي: أكثر العراقية»، واختار الإمام أبو داوود أن تكتب بالواو (٤).
стр. 389
قال الإمامُ السخاوي: «ورأيت في المصحف الشامي ﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ بالواو» (١).
قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «وكذلك وجدت عليها البواقي» (٢).
والعمل على رسم المنكَّر بالواو (٣).
وقولِهِ: (وَفِي الْمُضَافِ هَاوٍ وَخُلْفُ الحَذْفِ عَنْهُ عَلَا)، الضميرُ في (عَنْهُ) يعود على آخرِ مذكورٍ، وهو (الْمُضَافِ)، ومعنى: (عَلَا)، أي: ارتفعَ.
واتفقت المصاحفُ على رسمِ المضافِ منها إلى ضميرٍ بالألفِ، وحُذفتْ من أقلِّ المصاحفِ العراقيَّةِ، والحذف في المضافِ هو الأشهرُ والأكثرُ، (٤) وذلك نحو: ﴿صَلَاتِهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٢، الأنفال: ٣٥، المؤمنون: ٢، المعارج: ٢٣، ٣٤، الماعون: ٥]
وذكرَ الإمامُ أبو داوود في [الأنعام: ٩٢] أنهم كتبوا في بعضِ المصاحفِ بواوٍ بعد اللامِ، مثل المفرَدِ المتفَقِ عليهِ، وفي بعضِها بغيرِ واوٍ ولا ألِفٍ، وذكر أنه بحذفِ الألفِ في [الماعون: ٥]، وفي المواضعِ الأربعةِ الباقيةِ ذكَرَ أنها بألِفٍ، وبغيرِ ألفٍ (٥).
و ﴿إِنَّ صَلَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، الموضعُ الوحيدُ في القرآنِ الكريمِ بهذا اللفظِ، و ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]، و ﴿صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١] بالخلافِ بين رسمِ الألفِ وحذفِها، عند أبي داوود، في المواضعِ الثلاثةِ السابقةِ (٦).
стр. 390
و ﴿حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ في ثلاثة مواضع:
الأول: في [الأنعام: ٢٩]، من غير واوٍ، عند أبي داوود (١).
والثاني: في [المؤمنون: ٣٧]، والثالث في [الجاثية: ٢٤] بألفٍ ثابتةٍ بين الياءِ والتاءِ، عند أبي داوود (٢).
و ﴿فِي حَيَاتِكُمُ﴾ [الأحقاف: ٢٠]، بإثباتِ الألفِ، عند أبي داوود (٣).
و ﴿لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] بحذفِ الألفِ، عند أبي داوود (٤).
قال الإمامُ الداني لمَّا ذَكرَ الأمثلةَ السابقةَ: «فمرسومٌ ذلك كلُّه بغيرِ واوٍ، وربما رُسِمت الألفُ في بعضِ المصاحفِ، وهو الأكثرُ، وربَّما لمْ تُرسَم، وهو الأقلُّ، كذا وجدتُّ ذلك في مصاحفِ أهلِ العراقِ» (٥).
ولم تأتِ كلمة ﴿الزَّكَاةَ﴾ مضافةً في القرآنِ الكريمِ.
وجرى العملُ بإثباتِ الألفِ، وهو الأكثرُ والمشهورُ، وعليهِ العملُ في مصحف المدينة والمصحف المحمدي والوجهُ غيرُ المشهورِ حذفُ الألفِ فيهنَّ (٦).
وقولِ الناظم: (كَالبَعْضِ فِي صَلَوَاتِ). الكافُ للتشبيه؛ أي: واتفقتِ الرسومُ على واوِ المجموعِ منها مطلَقًا، واختلفتِ المصاحفُ العراقيةُ في حذفِ الألفِ التي بعدها، ففي بعض المصاحفِ الحذفُ في الألفِ أكثرُ، سواءٌ الكلماتُ التي لم يختلفْ فيها القُرَّاءُ، وهي أربعةُ مواضع: