← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 806

ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Полный текст (496 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قوله: (أَئِمَّةً) أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المتوسطة بهمزة (أَفْعِلَة) بالياء في المصاحف العراقية في ﴿أَئِمَّةً﴾ في مواضعها الخمسة (١)، وهي: ١ - ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢]. ٢ - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [الأنبياء: ٧٣]. ٣ - ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥]. ٤ - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ﴾ [القصص: ٤١]. ٥ - ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ [السجدة: ٢٤]. قال الإمام المارغني: «وأصلُهُ (أَأْمِمَة) على وزن (أَفْعِلَة)، جمع إمامٍ، ثم أريد إدغام الميم الأولى في الميم الثانية، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الساكن قبلها فصار (أَإِمَّة) بكسر الهمزة الثانية، فاقتضى القياس فيها أن تُصَوَّر ياءً تحقيقًا لا تنزيلًا» (٢). وقوله: (مَعْ أَئِن ذُكِّرْتُمُ كَأَئِفْكًا لِلْعِراقِ) أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المتوسطة بهمزة الاستفهام بالياء في المصاحف العراقية في ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [يس: ١٩] (٣). و ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾ [الصافات: ٨٦] (٤).

стр. 422

قوله: (وَمَا نَصُّوا وَمَا اعْتَدَلَا): فيه إشارةٌ إلى قولِ الإمام الداني لمَّا ذكر الأمثلة السابقة: «إِذْ عدمتُ النَّصَّ في ذلك» (١). قال الناظم في شرحه على العقيلة في البيت رقم: (٢٠٥): «وَلَيْسَ فِي بَاقِي البَابِ نَصٌّ عَلَى يَاءٍ وَلَا أَلِفٍ فَيمتَنِعُ الآخَرُ، فَتَتَّبِعُ بِهِ الكَشْف» (٢). [١٧١] هَاوِيْ تَبُوأَ مَعَ السُّوأَى تَنُوأُ ....................................................................................... أي: اتفقت المصاحف على رسم ألف - خارج عن القياس - بعد الواو في ثلاث كلمات: ١ - قوله تعالى: ﴿تَبُوءَ﴾ [المائدة: ٢٩] (٣). ٢ - قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦] (٤). ٣ - قوله تعالى: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] (٥). قال الناظم في شرحه على العقيلة: «وقياس هذه الهمزات أن لا تُصَوَّر» (٦).

стр. 423

ويدخل معها قوله تعالى: ﴿لِيَسُوأَ﴾ [الإسراء: ٧]، بالياء والنصب، على قراءة ابن عامر وحمزة وخلف العاشر وشعبة، و ﴿لِنَسُوأَ﴾ بالنون والنصب، على قراءة الكسائي (١). ثُمَّ بيَّن الناظم في الأبيات التالية الكلمات المستثناة التي خرجت عن القاعدة العامة في الهمزة المتطرفة بعد ساكن وبعد متحرك، فقال: [١٧١] .......................................................................... وَوَا … وٌ ثُمَّ هَاوٍ بِرَفْعٍ آخِرًا وَسَلَا [١٧٢] نَشَاؤُاْ [هُودٍ] (٢)، دُعَاؤُاْ غَافِرٍ، شُفَعَاوا … تَفْتَؤُاْ مَعْ [يَتَفَيَّؤْاْ] (٣) يَعْبَؤُاْ انْتَقَلَا [١٧٣] وَمَلَؤُاْ النَّمْلِ كَالْأُولَى بِأَفْلَحَ، وَالْـ … ـبَلَواا بَلَاؤُاْ مُّبِينٌ يَبْدَؤُاْ اشْتَمَلَا [١٧٤] تَظْمَؤُاْ مَعْ أَتَوَكَّواْ فِيكُمُ شُرَكَاواْ الشْـ … ـشُورَى لَهُمْ شُرَكَاؤُاْ يَدْرَؤُاْ احْتَفَلَا [١٧٥] وَالضُّعَفَاؤُاْ (٤) بُرَءَ اؤُا جَزَ اؤُاْ (٥) العُقُودُ مَعًا … بَدْءًا، وَشُورَى وَحَشْرٍ وَالعِراقِ جَلَا

стр. 424

[١٧٦] كَهْفًا وَطَهَ، وَإِلَّا تَوْبَةً نَبَأٌ … وَالْعُلَمَاوا عُلَمَو يَنشَؤْاْ (١) بِمُقْنِعِ لَا [١٧٧] وَاوٌ يُنَبَّؤُا [أَنْبَاؤُاْ مَعْ جَزَ اؤُا (٢) زُمَرٍ … بِالخُلْفِ ............................................ أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المتطرفة تحقيقًا، المضمومة، المنونة وغير المنونة، المسبوقة بألف، واوًا وزيادة ألف بعدها وحذف الألف التي قبلها، وأتى الناظم بـ (٢٧) كلمةً في (٥١) موضعًا، مما يكتبن بالواو والألف، وفي (٣) كلماتٍ منها خُلْفٌ، وهي الألفاظ الآتية: ١ - قوله تعالى: ﴿نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] (٣)، وقَيَّدَهَا بـ (هُودٍ)، لِيُخْرِجَ ثمانية عشر موضعًا، وكُلُّهَا بِضَمِّ الهمزة في آخِرِهَا (٤)، فهي مرسومةٌ على القياس، وذلك نحو: ﴿مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣]. قال الإمام السخاو: «وكذلك هو في المصحف الشامي: ﴿نَشَاءُ﴾ بواو وألف» (٥). ٢ - ﴿دُعَاءُ﴾ [غافر: ٥٠] (٦)، وقَيَّدَهَا بـ (غَافِرٍ)، لِيُخْرِجَ ثلاثة عشر موضعًا (٧)،

стр. 425

فإنها مرسومةٌ على القياس، وذلك نحو: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]. قال الإمام السخاوي: «ورأيته أنا في المصحف الشامي: ﴿دُعَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ بغير واو» (١). ٣ - قوله تعالى: ﴿شُفَعَاءُ﴾ [الروم: ١٣] (٢). قال الإمام السخاوي: «ورأيته في المصحف الشامي: ﴿شُفَعَاءُ﴾ بغير واو» (٣). فإن سَأَلَ سَائِلٌ: كيف يُعرفُ من النَّظْمِ أنَّه أراد هذا الموضع؟ قلت: قَدْ قَيَّدَهُ بقوله سابقًا: (بِرَفْعٍ آخِرًا)، وليس على ذلك إلا الذي في [الروم: ١٣] لا غير، أما ﴿شُفَعَاءَ﴾ في [الأعراف: ٥٣، والزمر: ٤٣] فهي بالفتح (٤). ٤ - قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ﴾ [يوسف: ٨٥] (٥) لا غير. ٥ - قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨] (٦) لا غير. ٦ - قوله تعالى: ﴿يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: ٧٧] (٧) لا غير. ٧ - قوله تعالى: ﴿الْمَلَأُ﴾ [المؤمنون: ٢٤، والنمل: ٢٩، ٣٢، ٣٨] (٨)، وَقَيَّدَهَا

стр. 426

بـ (النَّمْلِ)، وقوله: (كَالْأُولَى بِأَفْلَحَ)، أي: سورة المؤمنون؛ لأنه جاء في بدايتها قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، وقيدها بـ (َالْأُولَى) احترازًا عن الثانية ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾ [المؤمنون: ٣٣]، وأخْرج بهذين القيدين ثمانية عشر موضعًا جاءت بهذا الرسم ﴿المَلَأُ﴾ بلام ألف لا غير (١). قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وكذا المُرْتَجِزُ في قوله: ثَلَاثَةَ النَّمْلِ وَحَرْفَ الُمؤْمِنِين … فَتَلْكُمُ أَرْبَعَةٌ يَا طَالِبِين (٢) ٨ - قوله تعالى: ﴿الْبَلَاءُ﴾ [الصافات: ١٠٦] (٣). ٩ - قوله تعالى: ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ٣٣] (٤). ١٠ - قوله تعالى: ﴿يَبْدَأُ﴾ [يونس: ٤، ٣٤ مرتان، النمل: ٦٤، الروم: ١١، ٢٧] (٥). والزائد عند الإمام الداني هو حرف الألف (٦).

стр. 427

قوله: (اشْتَمَلَا) أي: شَمِلَ جميع المواضع التي ذُكِرَ فيها هذا اللفظ (١)، فخرج نحو: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] فهو بالياء في آخره. ١١ - قوله تعالى: ﴿لَا تَظْمَأُ﴾ [طه: ١١٩] (٢) لا غير. ولم ينصّ الإمام أبو داوود على هذه الكلمة بعينها، وإنما أُخِذَ من إطلاقه (٣). وَقَيَّدَهَا باللفظ، ليُخْرِجَ ﴿ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وذكرها الإمام الداني أنها بالألف في كل المصاحف (٤). ١٢ - قوله تعالى: ﴿أَتَوَكَّأُ﴾ [طه: ١٨] (٥) لاغير. ١٣ - قوله تعالى: ﴿فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: ٩٤] (٦). ١٤ - قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الشورى: ٢١] (٧)، وقَيَّدَ موضع الأنعام بقوله: (فِيكُمُ) حيث لم تَرِدْ مَعَهَا إلا في هذا الموضع، وقَيَّدَ موضع الشورى بذكر اسم السورة قبلها؛ ليُخرج ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ [القلم: ٤١].

стр. 428

١٥ - قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ﴾ [النور: ٨] (١). ١٦ - قوله تعالى: ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢١، غافر: ٤٧] (٢). ولا يدخلُ فيه موضعُ ﴿عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ [التوبة: ٩١]؛ لأنه ذكر القيد للكلمات التي سوف يذكرها، وهو: (بِرَفْعٍ آخِرًا)، وهذه الكلمة في موضع جر بحرف الجر، وَقَيَّدَ هذه الكلمة (الضُّعَفَاؤُاْ) بـ (أل) ليُخْرِج ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٦]، فإنه رُسِمَ على القياس. ١٧ - قوله تعالى: ﴿بُرَآءُ﴾ [الممتحنة: ٤] (٣). ١٨ - قوله تعالى: ﴿جَزَاءُ﴾ [المائدة: ٢٩، ٣٣، الشورى: ٤٠، الحشر: ١٧] (٤)، وهذه الثلاثة المواضع خارجة عن القياس عند الداني وأبي داوود بالإتفاق. تنبيه: قَيَّدَ الناظم موضعي المائدة الأَوَّلَيْنِ بقوله: (بَدْءًا) ليُخْرِج الموضعين الأخيرين: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ﴾ [المائدة: ٨٥]، و ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: ٩٥]، فإنهما رُسِمَا على القياس. وقول الناظم: (وَالعِراقِ جَلَا كَهْفًا وَطَهَ).

стр. 429

قال الناظم في شرحه على العقيلة: «وَرُسِمَ في الكُوفِيِّ والبَصْرِيِّ: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨]، و ﴿جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٦]، بواوٍ وألفٍ، وفي الحجازي والشامي: ﴿جَزَاءُ﴾ بألفٍ» (١). وكذلك ذكر الإمام الداني أنهما في مصاحف أهل العراق: بالواو، قال الناظم في شرحه على العقيلة: «والألف»، وذكر أنها في مصاحف أهل المدينة: بغير واوٍ، قال الناظم في شرحه على العقيلة: «أي: بألفٍ» (٢)، وأطلق أبو داوود الخلاف في الموضعين (٣)، فهي خارجة عن القياس باختلافٍ عن الداني وأبي داوود (٤). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وقد كشفت أنا جميع مواضع هذه الكلمة في المصحف الشامي، فرأيت حرفي المائدة المذكورَين: [٢٩ و ٣٣]، وحرف طه: [٧٦]، وحرف الزمر: [٣٤]، وحرف الشورى: [٤٠] بالواو، ورأيت فيه حرف الكهف: [٨٨]، وحرف الحشر: [١٧] بغير واو: ﴿جَزَا﴾ بزاي وألف» (٥). تنبيه: ١ - العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على تصوير الهمزة واوًا بعدها ألفًا في كلمة: ﴿جَزَاءُ﴾ في أربعة مواضع: الأَوَّلَيْنِ في [المائدة: ٢٩، ٣٢]، وفي [الشورى: ٤٠]، وفي [الحشر: ٣]، وزاد المصحف المحمدي موضعًاخامسًا،

стр. 430

وهو: [الزمر: ٣٤]، وعلى حذف صورة الهمزة فيما عدا ذلك من كلمات: ﴿جَزَاءُ﴾ الذي همزته متطرفة (١). ٢ - سيأتي موضع [الزمر: ٣٤] في البيت رقم: (١٧٧). ١٩ - قوله تعالى: ﴿نَبَأُ﴾ [إبراهيم: ٩، ص: ٢١ و ٦٧، التغابن: ٥] (٢). قول الناظم (نَبَأٌ) يريد المرفوع، بقوله سابقًا في البيت رقم: (١٧١) (بِرَفْعٍ آخِرًا)، واستثنى الناظم من المرفوع موضعَ التوبة ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ [التوبة: ٧٠]، وسكت الإمام الداني عن موضع [التوبة: ٧٠]، وروى بسنده عن محمد بن عيسى الأصبهاني (٣)، قال: «وكلُّ ما في القرآنِ على وجهِ الرفعِ، فالواو فيه: مثبتةٌ، وكلُّ ما كانَ على غيرِ وجهِ الرفع، فليس فيه: واوُ، وإنما هو ﴿نَبَأٌ﴾» (٤). قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وَلَعَلَّهُمَا مذهبان، وإليه أشار المُرْتَجِزُ بقوله: وَأَطْلَقَ القِيَاسَ فِيهِ نَصَّا … الَأَصْفَهَانِيُّ وَلَمْ يُخَصَّا» (٥) وقال الإمام أبو داوود: «﴿نَبَأُ﴾ بالألف صورةً للهمزة المضمومة» (٦).

стр. 431

قال الإمام السخاوي: «وكشفتُ المصحف الشاميَّ، فرأيتُ: ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ في [إبراهيم: ٩]، و ﴿نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: ٢١]، و ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧]، و ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ في [التغابن: ٥]، والكلُّ بواوٍ وألفٍ بعدها، ورأيتُ الذي في براءة: ﴿نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ بغير واو، وإنما هو ﴿نَبَأُ﴾ بباءٍ وألفٍ» (١). ٢٠ - قوله تعالى: ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] (٢). ٢١ - قوله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] (٣). قال الإمام السخاوي: «فأما الذي في فاطر، فرأيتُه كذلك بالواو والألف بعدها في المصحف الشامي، وأما ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧]، فرأيتها بألف لا غير، كما تُكْتَبُ اليوم» (٤). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ﴾ [الزخرف: ١٨] (٥). وذكر الإمام الشاطبي الخلاف في هذا الموضع في العقيلة فقال: [٢١٨] وَفِي يُنَبَّأُ الِانْسَانُ الخِلَافُ، (وَمَنْ … يَنْشَؤُا)، وَفِي مُقْنِعٍ: بِالْوَاوِ مُسْتَطَرَا

стр. 432

وذكر الناظم في هذه الكلمة أنها بالألف في المقنع من قوله: (يَنشَؤْاْ بِمُقْنِعِ لَا وَاوٌ)، وهو سهوٌ منه ﵀. قال الناظم في شرحه على الجميلة: «ورسم في بعض المصاحف ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ﴾ [الزخرف: ١٨] بواوٍ وألفٍ، وفي بعضها ﴿يَنشَأُ﴾ بألفٍ» (١). ولم يذكر الإمامان الداني وأبو داوود فيها خلافًا، بل ذَكَرَا اتفاقَ المصاحفِ أنها بالواوِ والألفِ، وبذلك جرى العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «ورأيت في المصحف الشامي: ﴿يُنَشَّأُ﴾ بالواو والألف، ولم أقف في: ﴿يُنَشَّأُ﴾ على غير ذلك» (٣). ٢٣ - قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ [القيامة: ١٣]، ولم يُقَيِّدِ الناظم هذا اللفظ؛ لأن الموضع الثاني ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ [النجم: ٣٦] بالألف، لا خلاف فيه. قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وَرُسِمَ في بعض المصاحف ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ [القيامة: ١٣] بواوٍ وألفٍ، وفي بعضها ﴿يُنَبَّأُ﴾ بألفٍ» (٤). ونقل الإمام الشاطبي فيه الخلاف البيت رقم: (٢١٨). [٢١٨] وَفِي يُنَبَّأُ الِانْسَانُ الخِلَافُ ....................................... ..................................................................................

стр. 433

وذكر الإمامان الداني وأبو داوود أنها بالواو والألف (١). قال الإمام السخاوي: «وقال محمد بن عيسى في كتابه: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ بالواو والألف: الواوُ قبل الألف لأهل الكوفة، وبإسقاط الواوِ لأهل المدينة» (٢). وقال الإمام السخاوي: «ورأيت في المصحف الشامي: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ بغير واوٍ» (٣). فهذه الكلمة ﴿يُنَبَّأُ﴾ [القيامة: ١٣] فيها أربعة اختيارات: الأول: أنها بالواوِ والألفِ بعدها، وهو قولُ الداني وأبي داوود، باتفاق المصاحف على ذلك. الثاني: أن فيها الخلافَ، وهو قول الإمامُ الشاطبي، وزيادة على العقيلة، والناظم. الثالث: أنها بالواوِ والألفِ في مصاحفِ أهلِ الكوفةِ، وبالألفِ في مصاحفِ أهل المدينة وهو ما نقله الإمام السخاوي عن محمد بن عيسى في كتابه. الرابع: أنها بالألفِ في مصاحفِ أهل الشامِ خاصة، وهو ما رآه الإمامُ السخاوي في مصاحفِهم. والله أعلم. ٢٤ - قولُه تعالى: ﴿أَنْبَاءُ﴾ وردت في موضعين [الأنعام: ٥، والشعراء: ٦]. فأما موضعَ [الشعراء: ٦] فقد ذكر الإمامُ الداني أنه بالواو والألف، ثم ذكر أنه في مصاحف العراقِ أنَّها بالواو والألف (٤)، وذكر أبو داوود أنه في بعضِ المصاحفِ بالواوِ

стр. 434

والألفِ، وفي بعض المصاحف بالألف (١)، ولم يذكر الإمامَ الشاطبيَّ في العقيلة أَنَّ فيها خلافًا، فهذا نقصٌ في النَّظْمِ (٢). وذكر الناظم هنا موضع [الشعراء: ٦] بالخلاف، قال الناظم في شرحه على العقيلة: «ورسم في الكوفي والبصري: ﴿أَنْبَاءُ﴾ [الشعراء: ٦]، بواوٍ وألفٍ، وفي الحجازي والشامي: ﴿أَنبَأُ﴾ بألفٍ» (٣). قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «قال محمد بن عيسى في كتابه: في [الأنعام: ٥] ﴿أَنْبَاءُ﴾ بالواوِ والألفِ، والواوُ قبل الألفِ، وقال في [الشعراء: ٦] ﴿أَنبَأُ﴾ بألفٍ بغيرِ واوٍ لأهل المدينة، و ﴿أَنْبَاءُ﴾ بالواو قبل الألف: كوفي وبصري، ورأيتُهما في المصحف الشامي: بالواو والألف فيهما» (٤). قال الناظم - في شرحه على الجميلة- تعليقًا على قول السخاوي: «يقتضي أن يكونَ الشاميُّ مع العراقيُّ» (٥). تنبيه: ١ - لم يذكر الناظم كلمة ﴿أَبْنَاءُ﴾ [المائدة: ١٨]، وذكرها الإمام الشاطبي في العقيلة في البيت: (٢١٧)، فلعله سهوٌ منه ﵀، والعمل على رسمها واو بعدها ألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٦).

стр. 435

٢ - وأما موضع [الأنعام: ٥] فلم يذكره الناظم -أيضًا- وذكره الإمام الشاطبي في العقيلة في البيت: (٢١١)، وذكر الإمامُ الداني وأبو داوود أنَّه بالواوِ والألفِ (١)، وكذلك ذكر الناظم في شرحه على العقيلة أَنَّهُ رُسِمَ بواوٍ وزيادةِ ألفٍ بعدها وحذف الألف التي قبلها باتفاق المصاحف (٢). ٣ - العمل على رسمها واوًا بعدها ألفٌ في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، في الثلاثة المواضع [المائدة: ١٨]، و [الأنعام: ٥]، و [الشعراء: ٦] (٣). ٤ - لو كان مقصود الناظم موضع سورة [الأنعام: ٥] لذكره في الكلمات السابقة التي ليس فيها خلاف في الرسم، أَمَا وقد ذكره ضمن الكلمات الثلاث التي فيها الخلاف في الرسم، فالمقصود موضع سورة [الشعراء: ٦] إذ هو الذي نُقِلَ الخلاف فيه، وذكرناه في موضعه، والله أعلم. ٥ - خرج بهذا اللفظ ﴿أَنْبَاءُ﴾، نحو: ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦] فإنه معرَّفٌ باللامِ، و ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ﴾ [آل عمران: ٤٤] فإنه مجرورٌ بالكسرةِ، و ﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ [القمر: ٤] أخرجه أل التعريفُ والكسرُ. ٢٥ - قوله تعالى: ﴿جَزَاءُ﴾ [الزمر: ٣٤]. قال الناظم في شرحه على الجميلة: «ورُسِمَ في بعض المصاحفِ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٣٤] بواوٍ وألفٍ، وفي بعضها ﴿جَزَاءُ﴾ بألف» (٤)، وذكر النَّاظِمُ هنا

стр. 436

أَنَّهَا بالخلاف، وذكرها الإمامُ الداني، والإمامُ أبو داوودَ بالخلافِ (١)، ومثلُهم الإمامُ الشاطبي في العقيلة البيت رقم: [٢١٢] ......................................................................... ..................... وَوَالَى خُلْفُهُ الزُّمَرَا والعمل على تصوير الهمزة واوًا في المصحف المحمدي، وعلى تصويرها ألفًا في مصحف المدينة (٢). ثُمَّ بَيَّنَ الناظم حكمَ واوِ الهمزةِ المضمومةِ، وياءِ الهمزةِ المكسورةِ الواقعةِ بعدَ ألفِ المدِّ في بعض الكلماتِ التي خَرجتْ عن القاعدةِ العامةِ في هذا الباب. [١٧٧] ........................................................................ ..................... وَالهَمْزُ بَعْدَ الهَاوِ إِنْ وُصِلَا [١٧٨] بِمُضْمَرٍ وَاوُ رَفْعٍ ثُمَّ يَاهُ بِجَرْ … ـرٍ، اوْلِيَا الكُلُّ لِلحُذَّاقِ قَدْ فُصِلَا [١٧٩] وَقَلَّ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ، ..................................... .................................................................................. قال الإمام الداني: «وَكُلُّ همزةٍ أتت بعد ألفٍ، واتصل بها ضميرٌ، فإن كانت: مكسورةً: صورت ياءًا، وإن كانت مضمومة: صُوِّرَتْ واوًا، لأنَّها إذا سُهِّلَتْ: جُعِلَتْ

стр. 437

بين الهمزة وبين ذلك الحرف (١)، فالمضمومة نحو: ﴿جَزَاؤُهُمْ﴾ [آل عمران: ٨٧]، و ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، و ﴿فَجَزَاؤُهُ﴾ [النساء: ٩٣]، والمكسورة نحو: ﴿أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]، و ﴿بِآبَائِنَا﴾ [الجاثية: ٢٥]، و ﴿لِآبَائِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]، فإن انفتحت الهمزة، نحو: ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، و ﴿فَجَاءَهَا﴾ [الأعراف: ٤]، و ﴿نِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١، ومريم: ٣]، و ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، أو وقع بعد المكسورة ياءً، نحو: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾، و ﴿وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]، و ﴿شُرَكَائِيَ﴾، أو بعد المضمومة واوًا، نحو: ﴿جَاءُوكُمْ﴾، و ﴿يُرَاءُونَ﴾ لم تُصَوَّر خَطَّاً، قال الإمام الداني: «لِئَلَّا يُجْمَعَ بين صورتين» (٢)، وقال الناظم في شرحه على العقيلة-تعليقًا-: «أي: في الأخيرتين» (٣). وقول الناظم: (وَالهَمْزُ بَعْدَ الهَاوِ إِنْ وُصِلَا بِمُضْمَرٍ وَاوُ رَفْعٍ ثُمَّ يَاهُ بِجَرٍّ اوْلِيَا الكُلُّ لِلْحُذَّاقِ قَدْ فُصِلَا) أي: حُذفتْ واوُ الهمزةِ المضمومةِ الواقعة بين ألف التكسير وضمير المذكر المخاطب في قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١]، وضمير المذكر الغائبِ في قولِه تعالى: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ﴾ [البقرة: ١٥٧، الأنعام: ١٢٨]، وحذفت أيضًا ياءُ الهمزةِ المكسورةِ الواقعة بين ألفِ التكسيرِ وضميرِ المذَكَّرِ المخاطَبِ في قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وضمير المذكر الغائبِ في قولِه تعالى: ﴿أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]. ونسب الإمام الداني الخلاف في رسم هذه الكلمات إلى مصاحف أهلِ العراق، حيث قال: «وفي مصاحف أهل العراق: في البقرة: ﴿أَوْلِيَائُهُم﴾ [٢٥٧]، وفي

стр. 438

الأنعام: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَائُهُم﴾ [١٢٨]، و ﴿إِلَى أَوْلِيَائُهُم﴾ [١٢١]، وفي الأحزاب: ﴿إِلَى أَوْلِيَاِئِكُم﴾ [٦]، وفي فصلت: ﴿أَوْلِيَائُكُم﴾ [٣١]: بغيرِ واوٍ، ولا ياءٍ، ولا ألفٍ» (١)، ولم ينْسِبْهُ الشاطبيُّ في العقيلة (٢)، ولا الناظمُ هنا. وذكر الإمام أبو داوود الوجهين؛ فقال: «بواوٍ صورةٌ للهَمْزةِ المضمومةِ، وبياءٍ صورةٌ للهَمْزَةِ المكسورةِ، مع إثباتِ الألفِ قبلها، … ، وبحذفِ الألفِ، وحذفِ صورةِ الهَمْزَةِ في الحالتين من الضمِّ والكسرِ، والأولُ أختارُ … ولا أمنعُ من الوجهِ الثاني» (٣)، والعمل على تصوير الهمزة وإثبات الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤). وقولُ الناظم: (بِمُضْمَرٍ) قَيْدٌ لِئَلَّا يدخل فيه نحو: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾، و ﴿أُولَئِكَ﴾ حيثما وقعت هاتان الكلمتان. وقول الناظم: (وَاوُ رَفْعٍ ثُمَّ يَاهُ بِجَرَِ)، قَيْدٌ بالرفع والجر؛ لِئَلَّا يدخل فيه؛ نحو: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] المنصوب، فإنه لا خلاف في عدم ِتصويرِ الهَمْزَةِ فيها (٥). وقول الناظم: (الْكُلُّ)، أي: كلمةُ ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ المقترنةُ بالضميرِ المرفوعِ، أو المجرورِ في كلِّ مواضعِها في القرآن الكريم، وعدَّدَها أربعُ كلماتٍ في خمسةِ مواضعَ، ذكرناها سابقًا (٦).

стр. 439

وقول الناظم: (لِلْحُذَّاقِ)، قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ): «الحِذْقُ وَالحَذَاقَةُ: المَهَارَةُ فِي كُلِّ عَمَلٍ» (١)، وحَذَقَ الْغُلَامُ الْقُرْآنَ يَحْذَقُ حَذْقًا وَحَذَاقًا وَحَذَاقَةً إِذَا تَعَلَّمَه (٢)، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ ﵁ لمَّا أمره النبي ﷺ أن يتعلم لغة اليهود قال: ((فَمَا مَرَّ بِي نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ)) (٣)، أَيْ عَرَفْتُهُ وأتْقَنْتُه (٤). فعلى هذا قولُ الناظم (لِلحُذَّاقِ)، أي: همُ الماهرون في حفظِ القرآنِ الكريمِ. وقول الناظم: (قَدْ فُصِلَا) أي: حُذِفَ صورة الهمزة، والفصلُ: القطعُ (٥)، والألف للإطلاق. وقول الناظم: (وَقَلَّ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ)؛ أي: اختُلِفَ في حذفِ الواوِ، وإثباتِها في: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، والأكثرُ على إثباتِ الواوِ ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾، والأقلُّ على الحذفِ ﴿إِنْ أَوْلِيَاءُهُ﴾، واختار الإمام أبو داوود تصوير الهمزة وإثبات الألف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٦). قال الإمام الداني: «وفي كتاب "هجاء السنة"، وفي عامة مصاحفنا القديمة، في الأنفال: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وفي ﴿جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤، ٧٥]، في الثلاث كَلِم: بغير واو فيهما» (٧).

стр. 440

ثُمَّ بين الناظمُ حكمَ ألفِ المدِّ الواقعةِ في بناءِ الكلمةِ، فقال: [١٧٩] ....................................................... وَفِي ألِفِ الْـ … ـمَدِّ احْذِفَنَّ وَرِدْ مِنْ صَفْوِهِ عَلَلَا أي: وحُذِفَتْ ألفُ التكسيرِ، وهي ألفُ المدِّ، وتسمى: ألف البناء، وهي الألفُ الواقعةُ قبلَ الهمْزةِ، في كل الكلماتِ المذكورةِ السابقةِ، مما وقعت فيه الألف قبل الهمزة لفظًا (١)، وعددها (١٤) كلمة في (٢٤) موضعًا، من قوله: (نَشَاؤُاْ هُودٍ) إلى قوله: (جَزَ اؤُا زُمَرٍ). قال الناظم في شرحه على العقيلة: «فدخول عين ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] فيه بالتَّبَعِيَّةِ، وَلَمَّا لَمْ يُصَرِّح بحذفه في المقنع إلا في أصل ﴿أَوْلِيَائِهِمْ﴾ في قوله: (بغير واوٍ، ولا ياءٍ، ولا ألفٍ)، وفهم البواقي من السياق، حيث قال: (بواوٍ وألف بعدها)، أي: لا قبلها» (٢)، ونقل كلام الناظم بنصِّهِ: ملا علي قاري (٣). وقول الناظم: (وَرِدْ مِنْ صَفْوِهِ عَلَلَا). قوله: (رِدْ): فعل أمر من الورود. والوِرْد: وقت يوم الورود؛ والفعل ورد يرد الوارد ورودًا، و (صَفْوِهِ)، قال الخليلُ: «الصَّفْوُ نقيض الكَدَرِ، وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ خالصُه وخَيرُه» (٤). و (عَلَلَا) العلل: الشربةُ الثانيةُ، وَقِيلَ: الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ تِبَاعًا، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ (٥).

стр. 441

وفي هذا استعارة مجازية، وهو أنَّه أمركَ يا طالبَ العلمِ بأن تزدادَ، وتكرِّرَ من طلبِ العلمِ النافعِ مرةً بعدَ مرةِ.

стр. 442

بَابُ رَسْمِ هَاءِ التَّأْنِيثِ تَاءً هذا الباب عقده الناظم لبيان كيفية الوقف على تاء التأنيث في الأسماء المفردة بالهاء والتي كانت تاءً في الوصل. وذكر الناظم في شرحه «كنز المعاني»: أنها تُسَمَّى هاء التأنيث، لأن هذا هو الاصطلاح في علامة تأنيث الاسم، ومن أطلق عليها تاء التأنيث زاد على ذلك قوله: «المنقلبة في الوقف هاءً» (١). وقول الناظم في ترجمة الباب (تَاءً) يُفْهَمُ منه أنَّ المرسومة بالهاء عند القراء يوقف عليها بالهاء، قال الناظم في كنز المعاني: «المرسومة بالهاء لا خلاف فيها، بل هي تاءٌ في الوصلِ هاءٌ في الوقفِ»، ومن وقف بالتاء من القراءِ فإنَّه يُسَكِّنُهَا ولو كانت متحركة في الوصل بأيِّ حركةٍ. ومَهَّدَ الناظمُ لكلامه بمقدمةٍ فقال: [١٨٠] فِي الفِعْلِ تَاءٌ، وَفِي الأَسْمَاءِ تَأَصَّلَ هَا … أَوْ تَا، وَقَدْ رُسِمَتْ مَعْ مُضْمَرٍ حَصَلَا ذكر النَّاظم في صدر هذا البيت مسألتين.

стр. 443

الأولى: أنَّ: تاء التأنيث تدخل على الأفعال، «والتاء علامة للتأنيث تلحق الفعل، والمراد تأنيث الفاعل لا لتأنيثها في نفسها، وهذه التاء إذا لحقت الفاعل كانت ثابتة لا تنقلب في الوقف» (١)؛ وذلك نحو: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤]، ويضافُ إليها التاء التي في جمع المؤنث؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]. الأخرى: أنَّ هاء التأنيثِ، أو تاءَ التأنيث تدخل على الأسماء، «وإذا لحقت الاسم، أُبْدِلَ منها الهاء في الوقف» (٢)، وذلك نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. قال الناظم في منظومته عقود الجمان: [٣٤٢] وَبِهَا الإنَاثِ فِي الِاسْمِ هَاءُ مُوَحِّدٍ … وَبِرَسْمِهَا تَاءً أَتَى الوَجْهَانِ [٣٤٣] وَبِجَمْعِهِ وَالْفِعْلِ تَاءٌ فارِقٌ ....................................................................................... (٣) وقال ابن مالك في ألفيته: بيت رقم: [٨٩١] فِي الوَقْفِ تَا تَأْنِيثِ الِاسْمِ هَا جُعِلْ ..................................................................................... (٤)

стр. 444

ثمَّ لمّا كانت هاءُ التأنيثِ وتاءُ التأنيث تدخل على الأسماء، اختلف النحويون في أيها الأصلُ: هل الهاء، أم التاء؟ قال الناظم في كنز المعاني: «وَقَدِ اخْتُلِفَ في الأصل ما هو؟ فقال سيبويه (ت: ١٨٠ هـ) (١) وابن كيسان (ت: ٢٩٩ هـ): «التاءُ هي الأصلُ، لجريان الإعراب عليها، ولثبوتها في الوصل الذي هو الأصل، وإنّما أُبدِلت هاءً في الوقف فرقًا بينها وبين؛ نحو: (ملكوت وعفريت)؛ أي: الزائدة لغير التأنيث، وهما مهموسان، ويجوز الوقف بالتاء مطلقًا في الكلام، وقال ابن كيسان (ت: ٢٩٩ هـ): «فرقا بين الاسميّة والفعليّة»، وقيل: «لئلّا يلتبس شجرةً المنصوبة بشجرتا»، وقال ثعلب (ت: ٢٩١ هـ) في آخرين: «الهاء هي الأصل؛ لإضافتها إليها، ورسمها هاءً غالبًا، وفرقًا بين الاسميّة والفعليّة؛ لئلّا يلتبس، نحو: شجرت بشجرة وقفًا، وأُبدِلت تاءً في الوصل؛ لأنها أجمل الحركات لشدتها كماءٍ». فالمواضع المرسومة بالهاء على الأوَّل باعتبار الوقف، والمرسومة بالتاء على الأصل، وعلى الثاني المرسومة بالهاء على الأصل وبالتاء باعتبار الوصل، ومن ثَمَّ اعْتُبِرَ فيه اتصالٌ مَا» (٢). قال العلامة ابن يعيش (ت: ٦٤٣ هـ): «وفي هذه التاء مذهبان: أحدهما: وهو مذهب البصريِّين: أنَّ التاء الأصلُ، والهاء بدلٌ منها.

стр. 445

والثاني: وهو مذهب الكوفيِّين: أنَّ الهاء هي الأصل، والحقُّ الأولُ» (١). ومعنى قول الناظم: (وَقَدْ رُسِمَتْ مَعْ مُضْمَرٍ حَصَلَا). أن هذه التاء كما رُسِمَتْ للتأنيث، فإنها رُسِمَتْ مع الضمير؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، و ﴿وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ [الممتحنة: ١]، ولأنه لا خلاف بين المصاحف العثمانية في رسمها بالتاء، إذا جاءت مع الضمير وذلك كالمثالين السابقين .. قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «لأنَّ المضاف من تاءات التأنيث إلى المضمر، لا خلاف في كتابته بالتاء» (٢). ثمَّ بدأ الناظم بحصر التاءات المضافةِ إلى ظاهرٍ، المرسومةِ تاءً في المصاحف العثمانيَّةِ، فقال: [١٨١] وَتَا مُضَافَاتِ مُظْهَرٍ بِرَحْمَتِ رُو … مٍ ثُمَّ مَرْيَمَ وَالَاعْرَافِ هُودِ وِلَا [١٨٢] كَالزُّخْرُفِ البَقَرَهْ، نِعْمَتُهَا آخِرِ لُقْـ … ـمَانٍ وَنَحْلٍ وَطُورٍ وَالعُقُودُ تَلَا [١٨٣] ثَانٍ كِلَا آخِرِ ابْرَاهِيمَ فَاطِرَ عِمْـ … ـرَانَ، مَعَ امْرَأَتٍ فِيهَا يُوسُفٍ بِكِلَا

стр. 446

[١٨٤] مَعْ قَصَصٍ [وَتَحِلَّةٍ] (١)، وَسُنَّتُ فِي الْـ … ـأَنْفَالِ مَعْ فَاطِرٍ وَغَافِرٍ نَزَلَا [١٨٥] شَجَرَتٌ بِدُخَانٍ، وَابْنَتٌ، وَبَقِيْـ … ـيَتٌ، وَمَعْصِيَتٌ، وَفِطْرَتٌ وَحَلَا [١٨٦] قُرَّتُ عَيْنٍ، وَجَنَّتٌ بِوَاقِعَةٍ … لَعْنَتَ بَعْدَ فَنَجْعَلْ نُورَهَا احْتَفَلَا [١٨٧] لَاعْرافُ كَلِمَتُ وَسْطٍ ............ ......................................................................................... ذكر الناظم في هذه الأبياتِ الأسماءَ المؤنثةَ المرسومةَ بالتاء المضافةِ إلى الأسماءِ الظاهرةِ والمتفقِ على قراءتها بالإفراد، وعدَّدها ثلاث عشرةَ كلمةً في إحدى وأربعين موضعًا: الكلمة الأولى: اتفقت المصاحف على رسم ﴿رحمت الله﴾ و ﴿رحمة الله﴾ بالتاء في سبعةِ مواضع (٢): ١ - ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]. ٢ - ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٥٦].

стр. 447

٣ - ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ [هود: ٧٣]. ٤ - ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٢]. ٥ - ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠]. ٦ - ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]. ٧ - ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٣٢]. وما عدا هذه السبعةَ المواضعَ فبالهاءِ، مضافةً كانت أو غيرَ مضافةٍ؛ نحو: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨]. الكلمة الثانية: اتفقت المصاحف على رسم ﴿نعمت﴾ بالتاء في أحد عشر موضعًا (١): ١ - ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣١]، قول الناظم: (نِعْمَتُهَا) الضمير المتصل يعود على آخر مذكور، وهي سورة البقرة؛ أي ﴿نعمت﴾ المذكورة فيها، وأما الموضع الأول: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١١] فإنه متَّفقُ الهاء. ٢ - ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. ٣ - ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ﴾ [المائدة: ١١]، وهو المقصود بقوله: (ثَانٍ)، احترازًا عن الأول: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ﴾ [المائدة: ٧]، والثالث: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ﴾ [المائدة: ٢٠] فإنَّه مرسومٌ بالهاء. ٤ - ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨].

стр. 448

٥ - ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وهما المقصودان بقوله: (كِلَا آخِرِ ابْرَاهِيمَ)، احترازًا عن ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ﴾ أول [إبراهيم: ٦]، فإنه مرسومٌ بالهاء. ٦ - ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ﴾ [النحل: ٧٢]. ٧ - ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٨٣]. ٨ - ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٤]، وَقَيَّدَهَا بقوله: (آخِرِ)، لأنَّ الموضع الأول: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٨] مُتَّفِقُ الهاء. ٩ - ﴿فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١]، وَقَيَّدَهَا بقوله: (آخِرِ)، لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠]، الذي يقرأ بالتذكيرِ والجمعِ لا تأنيث فيه، والذي يقرأ بالتأنيث والتوحيد أخرجه قيد الإضافة (١)، ولم يُقَيِّد هذا الموضع الشاطبي في العقيلة، فهذه من تقييدات الناظم. ١٠ - ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣]. ١١ - ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ [الطور: ٢٩]. واتفقت على رسمها هاءً في غيرها؛ نحو: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات: ٥٧]، و ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ [القلم: ٢]. الكلمة الثالثة: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿امرأت﴾ في سبعة مواضع (٢):

стр. 449

١ - ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٥]، وهو المقصود بقوله: (فِيهَا)؛ إذ ليس غيرُه في السورة. ٢ - ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٣٠]. ٣ - ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٥١]. وهذان الموضعان هما المقصودان بقوله: (بِكِلَا)؛ أي كلا الموضعين في سورة يوسف. ٤ - ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩]. ٥ - ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠ الموضعين]. ٦ - ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١]، وأشار لهذه المواضع الثلاثة الناظم بقوله: (تّحِلَّةٍ). والمقصود سورة التحريم؛ لأن هذا اللفظ لم يرد في القرآن الكريم إلا في هذه السورة، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. تنبيه: لا يندرج غير المضاف، نحو: ﴿امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]، و ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠] (١). وجعل لها الناظم قاعدةً بقوله: وَامْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا مَعْدُودَهْ … فَهَاؤُهَا بِتَائِهَا مَمْدُودَهْ (٢) الكلمة الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿سُنَّت﴾ في خمسة مواضع (٣):

стр. 450

١ - ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. ٢ - ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣]، ثلاثة مواضع. ٣ - ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥]. وعلى هاء ما سوى هذه المواضع الخمسة باتفاق المصاحف؛ وذلك نحو: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا﴾ [الإسراء: ٧٧]، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ٢٣]. الكلمة الخامسة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] (١)، وقَيَّدَهَا بالدخان، لِيُخْرِج ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصافات: ٦٢]، واتفقت على الهاء في غيرها؛ نحو: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ﴾ [الصافات: ٦٤]، ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠]. الكلمة السادسة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: ١٢] (٢). الكلمة السابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: ٨٦] (٣)، وعلى هاء ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ﴾ [البقرة: ٢٤٨].

стр. 451

الكلمة الثامنة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿مَعْصِيَتِ﴾ بموضعين، وليس هناك غيرهما في القرآن الكريم (١): ١ - ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا﴾ [المجادلة: ٨]. ٢ - ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا﴾ [المجادلة: ٩] الكلمة التاسعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] (٢). الكلمة العاشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: ٩] (٣)، وَقَيَّدَ بـ (عَيْنٍ) لِيُخْرِج ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا﴾ [الفرقان: ٧٤]، و ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً﴾ [السجدة: ١٧]. الكلمة الحادية عشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] (٤)، وعلى هاء ما عداها؛ نحو: ﴿مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٨٥]، ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥].

стр. 452

الكلمة الثانية عشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿لَعْنَتَ﴾ بموضعين (١): ١ - ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦١]، وهو المقصود بقوله: (لَعْنَتَ بَعْدَ فَنَجْعَلْ)، لأنه عيَّن السورة بقوله: (بَعْدَ فَنَجْعَلْ). ٢ - ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [النور: ٧]، وهو المقصود بقوله: (نُورَهَا). وقيَّدَ الموضع الأول بمجاورها وهو ﴿فَنَجْعَلْ﴾، وقيَّد الموضع الثاني بسورتها، لِيُخْرِج ما عداها من المواضع، وهي: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦١، والأعراف: ٤٤، هود: ١٨]، و ﴿لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٨٧]. الكلمة الثالثة عشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وذكر فيها الوجهين الإمام الداني ولم يُرَجِّحْ أحدهما على الآخر، وقال: «فإن مصاحفَ أهلِ العراقِ اتفقت على رسمِه: بالتاء، ورسمَه الغازي بن قيسٍ في كتابه: بالهاء» (٢)، وقال الناظم في شرحه على العقيلة: «وهذا يقتضي إثبات الخلاف من وجهين» (٣)، وقال الناظم أيضًا في شرحه على العقيلة: «وَوَفَّى المُرْتَجِزُ بقوله: كَلِمَتْ بِالتَّاءِ فِي الأَعْرَافِ … مُفْرَدَةً جَاءَتْ عَلَى اخْتِلَافِ (٤) واقتصر الإمام الشاطبي على التاء في هذه الكلمة، حيث قال:

стр. 453

[٢٦٩] ............................................... كَلِمَتْ … فِي وَسْطِ أَعْرَافِهَا ................. (١) وكذلك ابن أبي داوود السجستاني، وأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي، والإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف الجهني، وابن وثيق الأندلسي، وأبي شامة المقدسي، وتبعهم الإمام ابن الجزري، والإمام السيوطي، وحكى الاتفاق على ذلك الإمام القسطلاني (٢). وذكر الإمام أبو داوود: أنَّه يُكْتَبُ بالتاء في مصاحف أهل العراق، ويُكْتَبُ بالهاء في مصاحف أهل المدينة، واختار وجه الهاء، وقال: «وهو الصحيح في القياس»، وَمِمَّن قال برسمها بالهاء: الإمام أبو يعقوب يوسف بن محمد الخوارزمي (ت: ٦١٨ هـ)، وتبعهما الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ) في دليل الحيران، وعليه العمل في المصحف المحمدي، ولكنَّ الناظم لم يذكر إلا وجه التاء تَبَعًا للإمام الشاطبي في العقيلة، وعليه العمل في مصحف المدينة (٣). وما عدا هذا الموضع فهو بالهاء مِمَّا هو من المتفقِ عليه بالقراءة بالتوحيد؛ نحو: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠]، و ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ [يونس: ١٩، هود: ١١٠، طه: ١٢٩، فصلت: ٤٥، الشورى: ١٤]. ويأتي المختلف فيه في البيت رقم: (١٩٠).

стр. 454

ووقف على جميع المواضع الثلاثَ عشرةَ السابقةَ بهاءِ التأنيثِ خلافًا للرسم: ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (١). ثم تَمَّمَ بالكلمات التي اتفقت المصاحف على كتابتها بالتاء، وعددها ستُّ كلماتٍ، فقال: [١٨٧] ............................................... لَاتَ حِينَ وَذَا … تَ اللَّاتَ هَيْهَاتَ مَرْضَاتَ [مَنَاةَ خَلَا] (٢) [١٨٨] نُصَيْرُ ...................................... ........................................................................................ الأولى: اتفقت المصاحف على رسم تاء: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]، والعمل على رسم التاء مفصولة عن الحاء في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣). ووقف الكسائي على ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣]، بالهاءِ (٤)، وسيلأتي الكلام على وصلها وقطعها في البيت: (٢٠١). الثانية: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿ذات﴾ حيث وقعت (٥)، نحو: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧]، ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦]، ﴿ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]،

стр. 455

﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، ووقف الكسائي على ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦] بالهاءِ (١). الثالثة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩] (٢). ووقف الكسائي على ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩]، بالهاءِ (٣). الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تائي: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنين: ٣٦] في الموضعين (٤). ووقف الكسائيُّ، والبَزِّيُّ، واختلف عن قُنبُل على ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنين: ٣٦] بالهاء (٥). الخامسة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿مَرْضَاتِ﴾ (٦) حيث جاء، وهو أربعة مواضع: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧، ٢٦٥]، و ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٤]، و ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]. وأمال ﴿مَرْضَاتِ﴾ الكسائي وحده، ووقف عليها بالهاء، والباقون بالتاء (٧).

стр. 456

السادسة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿وَمَنَاةَ﴾ [النجم: ٢٠] (١). ومعنى قوله: (خَلَا نُصَيْرُ) أي: روى نصيرُ بن يوسف (ت: ٢٤٠ هـ) (٢) رسمَها بالهاء والواو (٣). ثُمَّ عطف بالكلمات التي رُسِمَتْ بالتاء في المصاحف، والتي اختلف القرَّاء العشرةُ في قراءتها بالإفراد والجمع، وعددها ثماني كلماتٍ في عشرين موضعًا: [١٨٨] ............................. يُوسُفَ يَا أَبَتْ [غَيَابَتِ] (٤) ءَا … يَتٌ مَعَ العَنْكَبُوتِ الْغُرْفَةِ انْتَقَلَا [١٨٩] سَبَأْ، وَبَيِّنَتٌ بِفَاطِرٍ، ثَمَرَا … تِ حَم، ثُمَّ جِمَالَتٌ وَقَدْ كَمُلَا الأولى: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿يَاأَبَتِ﴾، وهي في [يوسف: ٤، ١٠٠]، و [مريم: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥]، و [القصص: ٢٦]، و [الصافات: ١٠٢] (٥). قرأ بفتح التاء في جميع مواضعها أبو جعفر وابن عامر، وقرأ الباقون بكسر التاء فيهنَّ (٦).

стр. 457

ووقف عليها بالهاء خلافًا للرسم: ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء على الرسم (١). الثانية: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿غَيَابَتِ﴾ [يوسف: ١٠، ١٥] (٢). فقرأ نافع وأبو جعفر بالألف على الجمع، وقرأ الباقون بغير ألف على التوحيد (٣). فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، ومن قرأ بالتوحيد فابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والكسائي وقفوا بالهاء، ووقف الباقون بالتاء على الرسم. الثالثة: اتفقت المصاحف على رسم ﴿آيَاتٌ﴾ تاءً في موضعين: ١ - ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] (٤). وقرأ ابن كثير بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (٥). فمن قرأ بالتوحيد وهو ابن كثير وحده، وقف بالهاء، ووقف الباقون بالتاء على الرسم. ٢ - ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] (٦)، وعلى هاء غيرها مِمَّا

стр. 458

هو مُتَّفَقٌ عليه بالتوحيد؛ نحو: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ [يس: ٣٧]. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف العاشر وشعبة: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع (١). فمن قرأ بالجمع، وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد فابن كثير والكسائي وَقَفَا بالهاءِ، ووقف شعبة وحمزة وخلف العاشر بالتاء على الرسم. الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] (٢)، وقيدَها بالسورة بقوله: (مَعَ الْعَنْكَبُوتِ)، ليُخْرِجَ ما عداها، نحو: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، و ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥]. وقرأ حمزة ﴿فِي الغُرْفَةِ﴾، بإسكان الراء من غير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بضمِّ الغين والراء مع الألف على الجمع (٣)، ويقف كلُّ القراء بالتاء على الرسم. الخامسة: اتفقت المصاحفُ أيضًا على تاء: ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠] (٤). وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وخلف العاشر وحفص بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (٥).

стр. 459

فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو وَقَفَا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وحفص وقفوا بالتاء على الرسم. السادسة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧] (١). قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائيُّ وخلف العاشر وشعبة بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (٢). فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وَقَفوا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وشعبة وقفوا بالتاء على الرسم. السابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] (٣). قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بغير ألف بعد اللام على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع، وضمَّ رويس الجيم، وقرأ الباقون بكسرها (٤)، ويقف كل القراء بالتاء على الرسم. ثُمَّ تمَّمَ كلامه عن الكلمة الثامنة، والتي اختلفت في رسمها المصاحف، بالتاء أو الهاء، فقال:

стр. 460

[١٩٠] كِلْمَتُ الَانْعَامِ وَالأُولَى [بِيُونُسَ] (١) والثْـ … ـثَانِي [وَغَافِرَ] (٢) شَامٍ وَالمَدِينِ عَلَا [١٩١] وَالهَا عِرَاقٍ، وَذَاكَ انْصُرْ، وَأَهْمَلَهُ … نُصَيْرُهُمْ وَابْنُ الَانْبَارىِّ فَامْتَثِلَا الكلمة الثامنة: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿كَلِمَتُ﴾ في أربعة مواضع: ١ - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]، وقرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ﴾ بألفٍ على الجمع، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فالكسائي ويعقوب وَقَفَا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وعاصم وقفوا بالتاء على الرسم (٣). ٢ - ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ الأول في [يونس: ٣٣]. ٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الثاني في [يونس: ٩٦]. ٤ - ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٦]. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون ويعقوب في الثلاثة السابقة بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ﴾ بألف على الجمع، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وَقَفُوا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وعاصم وقفوا بالتاء على الرسم (٤).
следующие страницы →