← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 806

ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Полный текст (496 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

السادسة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿وَمَنَاةَ﴾ [النجم: ٢٠] (١). ومعنى قوله: (خَلَا نُصَيْرُ) أي: روى نصيرُ بن يوسف (ت: ٢٤٠ هـ) (٢) رسمَها بالهاء والواو (٣). ثُمَّ عطف بالكلمات التي رُسِمَتْ بالتاء في المصاحف، والتي اختلف القرَّاء العشرةُ في قراءتها بالإفراد والجمع، وعددها ثماني كلماتٍ في عشرين موضعًا: [١٨٨] ............................. يُوسُفَ يَا أَبَتْ [غَيَابَتِ] (٤) ءَا … يَتٌ مَعَ العَنْكَبُوتِ الْغُرْفَةِ انْتَقَلَا [١٨٩] سَبَأْ، وَبَيِّنَتٌ بِفَاطِرٍ، ثَمَرَا … تِ حَم، ثُمَّ جِمَالَتٌ وَقَدْ كَمُلَا الأولى: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿يَاأَبَتِ﴾، وهي في [يوسف: ٤، ١٠٠]، و [مريم: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥]، و [القصص: ٢٦]، و [الصافات: ١٠٢] (٥). قرأ بفتح التاء في جميع مواضعها أبو جعفر وابن عامر، وقرأ الباقون بكسر التاء فيهنَّ (٦).

стр. 457

ووقف عليها بالهاء خلافًا للرسم: ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء على الرسم (١). الثانية: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿غَيَابَتِ﴾ [يوسف: ١٠، ١٥] (٢). فقرأ نافع وأبو جعفر بالألف على الجمع، وقرأ الباقون بغير ألف على التوحيد (٣). فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، ومن قرأ بالتوحيد فابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والكسائي وقفوا بالهاء، ووقف الباقون بالتاء على الرسم. الثالثة: اتفقت المصاحف على رسم ﴿آيَاتٌ﴾ تاءً في موضعين: ١ - ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] (٤). وقرأ ابن كثير بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (٥). فمن قرأ بالتوحيد وهو ابن كثير وحده، وقف بالهاء، ووقف الباقون بالتاء على الرسم. ٢ - ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] (٦)، وعلى هاء غيرها مِمَّا

стр. 458

هو مُتَّفَقٌ عليه بالتوحيد؛ نحو: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ [يس: ٣٧]. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف العاشر وشعبة: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع (١). فمن قرأ بالجمع، وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد فابن كثير والكسائي وَقَفَا بالهاءِ، ووقف شعبة وحمزة وخلف العاشر بالتاء على الرسم. الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] (٢)، وقيدَها بالسورة بقوله: (مَعَ الْعَنْكَبُوتِ)، ليُخْرِجَ ما عداها، نحو: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، و ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥]. وقرأ حمزة ﴿فِي الغُرْفَةِ﴾، بإسكان الراء من غير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بضمِّ الغين والراء مع الألف على الجمع (٣)، ويقف كلُّ القراء بالتاء على الرسم. الخامسة: اتفقت المصاحفُ أيضًا على تاء: ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠] (٤). وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وخلف العاشر وحفص بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (٥).

стр. 459

فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو وَقَفَا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وحفص وقفوا بالتاء على الرسم. السادسة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧] (١). قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائيُّ وخلف العاشر وشعبة بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (٢). فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وَقَفوا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وشعبة وقفوا بالتاء على الرسم. السابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] (٣). قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بغير ألف بعد اللام على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع، وضمَّ رويس الجيم، وقرأ الباقون بكسرها (٤)، ويقف كل القراء بالتاء على الرسم. ثُمَّ تمَّمَ كلامه عن الكلمة الثامنة، والتي اختلفت في رسمها المصاحف، بالتاء أو الهاء، فقال:

стр. 460

[١٩٠] كِلْمَتُ الَانْعَامِ وَالأُولَى [بِيُونُسَ] (١) والثْـ … ـثَانِي [وَغَافِرَ] (٢) شَامٍ وَالمَدِينِ عَلَا [١٩١] وَالهَا عِرَاقٍ، وَذَاكَ انْصُرْ، وَأَهْمَلَهُ … نُصَيْرُهُمْ وَابْنُ الَانْبَارىِّ فَامْتَثِلَا الكلمة الثامنة: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿كَلِمَتُ﴾ في أربعة مواضع: ١ - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]، وقرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ﴾ بألفٍ على الجمع، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فالكسائي ويعقوب وَقَفَا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وعاصم وقفوا بالتاء على الرسم (٣). ٢ - ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ الأول في [يونس: ٣٣]. ٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الثاني في [يونس: ٩٦]. ٤ - ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٦]. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون ويعقوب في الثلاثة السابقة بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ﴾ بألف على الجمع، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وَقَفُوا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وعاصم وقفوا بالتاء على الرسم (٤).

стр. 461

وقول الناظم: (شَامٍ)، يُشِيرُ إلى ما أخرجه الإمام الداني بإسناده إلى أبي الدرداء ﵁ (١): أن الحرف الثاني من [يونس: ٩٦]، في مصاحف أهل الشام: ﴿كَلِمَاتُ﴾ على الجمع، قال أبو عمروٍ الدانيِّ: «ووجدته أنا في مصاحف المدينة: ﴿كَلِمَاتُ﴾ بالتاء، على قراءتهم» (٢)، قال الناظم: «أي: على ظاهر قراءتهم» (٣). وقال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «ورأيت أنا في المصحف الشامي الموضعين في [يونس: ٣٣، ٩٦] بالتاء من غير ألف، وكذلك الذي في [غافر: ٦]، والذي في [الأنعام: ١١٥]، والذي في [الأعراف: ١٣٧]» (٤). وقول الناظم: (وَالمَدِينِ عَلَا)، يُشِيرُ إلى ما قال الإمام الداني في كتابه: «وكذلك وجدت أنا الأربعة الأحرف في المصاحف المدنية» (٥). وقول الناظم: (وَالهَا عِرَاقٍ)، يُشِيرُ إلى ما قال الإمام الداني في كتابه: «فإني وجدت: الحرف الثاني من [يونس: ٩٦]، في مصاحف أهل العراق: بالهاء، وما عداهُ: بالتاء» (٦). ومعنى قول الناظم: (وَذَاكَ انْصُرْ) أي قول من قال: أنَّ موضع [الأنعام: ١١٥] مرسوم بالتاء، قال الناظم في شرحه على الجميلة: «اتفقا على الكمية، وعلى إخراج ثاني [يونس: ٩٦]، واختلفا في تعيين الأول، فقال ذا: أي: ابن الأنباري-[الأعراف: ١٣٧]،

стр. 462

وذاك - أي: نُصَيْرُ بن يوسف (ت في حدود: ٢٤٠ هـ) -[الأنعام: ١١٥]، وكُلٌّ مصيبٌ، لكنَّ [الأنعام: ١١٥] أنسب بالخلاف المشهور» (١)، أي الخلاف في موضع [الأعراف: ١٣٧]، وأما موضع [الأنعام: ١١٥] فلم يأت فيه خلافٌ في الرسم في المصاحف (٢). ومعنى قول الناظم: (وَأَهْمَلَهُ نُصَيْرُهُمْ وَابْنُ الَانْبَارىِّ)، أي أنَّ نُصَيْرُ بن يوسف النحوي (ت في حدود: ٢٤٠ هـ) وابن الأنباري، أَهْمَلَا موضع ثاني [يونس: ٩٦] فلم يذكراه في كتابيهما (٣). فَأَمَّا قول نصير فقد رواه الإمام الداني بإسناده عن محمد بن عيسى، عن نصير: «﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاءِ ثلاثةٌ، فذكر الذي في [الأنعام: ١١٥]، والأول من [يونس: ٣٣]، والذي في [غافر: ٦]» (٤). وقال الإمام ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ): «وكلُّ ما في كتاب الله من ذكر (الكلمة) فهو بالهاء إلا ثلاثة أمكنة، في [الأعراف: ١٣٧] ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾، وفي [يونس: ٣٣] ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾، وفي [المؤمن: ٦] ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾» (٥). قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وإياك أن تفهمَ من إسقاطها عدمَ حكمِه، كَلًّا، بل أخرجاه من مُتفقِ الهاء ومختلفها، فَفُهِمَ من كلامِهِما أنَّه مُتَّفِقٌ بالهاء عندهما» (٦).

стр. 463

وقد لخَّصها الناظمُ في شرحه على العقيلة، بقوله: وَتَاءُ كِلْمَتِ الأَنْعَامِ وَأَوَّلَ يُو … نُسٍ وَثَانِيهِ هَاءٌ بِالعِرَاقِ صَرَا نُصَيْرُهُمْ وَابْنِ الأَنْبَارِيِّ أَسْقَطَهُ … وَالتَّاءَ فِي كَلِمَاتِ غَافِرٍ كَثُرَا (١) تنبيهات: ١ - لم يذكر الناظم الخلاف في موضع [غافر: ٦]، وقد ذكره الإمام الداني والشاطبي في العقيلة (٢). ٢ - ذكر الإمام الشاطبي في العقيلة هذه المواضع الأربع في (٤) أبيات من (٢٧٤ - ٢٧٧)، واختصرها الناظم في بيتين. ٣ - اختيار الناظم في المواضع الأربعة [الأنعام: ١١٥]، والأول من [يونس: ٣٣]، والثاني من [يونس: ٩٦]، و [غافر: ٦] التاء، وذلك من قوله: (وَذَاكَ انْصُرْ)، وهو اختيار الشاطبي في العقيلة. ٤ - رُسِمَتْ هذه المواضع الأربعة [الأنعام: ١١٥]، والأول من [يونس: ٣٣]، والثاني من [يونس: ٩٦]، و [غافر: ٦] بالتاء في مصحف المدينة والمصحف المحمدي.

стр. 464

بَابُ المَفْصُولِ وَالمَوْصُول [١٩٢] وَالفَصْلُ الَاصْلُ ....................... .................................................................................. أي أَنَّ: الأصل في الحروف هو أن تكون مفصولةً عما قبلها وما بعدها، فكلُّ كلمةٍ كتبت منفصلة فهذا هو الأصل. قال الناظم في شرحه على العقيلة: «أي: أصل كلُّ كلمةٍ مستقلةٍ أن يُفصل طَرَفَيْهَا عن سابِقِها ولاحِقِها» (١). ثم بدأ بذكرها حسبما تيسَّر له النظم، فقال: [١٩٢] ............... افْصِلًا أَن لَّا أَقُولَ يَقُو … لُواْ مَلْجَأً لَا إِلَهَ هُودٍ اشْتَمَلَا [١٩٣] كَتَعْبُدُواْ الثَّانِ مَعْ يَس نُونِ دُخَا … نِ الِامْتِحَانِ وَحجِّ لَانْبِيا لِمَلَا أي: اتفقت المصاحف على فصل ﴿أَن﴾ الناصبة للفعل، عن ﴿لَا﴾ النافية في عشرة مواضع (٢):

стр. 465

١ - ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ [الأعراف: ١٠٥]. ٢ - ﴿أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. ٣ - ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]. ٤ - ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [هود: ١٤]. ٥ - ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢٦]. ٦ - ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: ٢٦]. ٧ - ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠]. ٨ - ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: ١٩]. ٩ - ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة: ١٢]. ١٠ - ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا﴾ [القلم: ٢٤]. وقوله: (لَانْبِيا لِمَلَا) أي: اختلفت في فصل: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وَوَصْلِهِ، وقد استحب أبو داوود فَصْلُهُ، وعليه العمل مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). وقوله: (لِمَلَا) أصلها: ملأ، أُبدِلت الهمزة المفتوحة التي قبلها فتحة ألفًا على غير قياس (٢)، وهم: الجماعة من الناس (٣).

стр. 466

[١٩٤] أَلَّنْ بِكَهْفٍ فَصِلْ مَعَ القِيَامَةِ، إِن … لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ، وَالفَتْحُ مَا اتَّصَلَا [١٩٥] كَالرَّعْدِ إِن مَّا، وَصِلْ فَتْحًا، وَإِنْ ثَقُلَتْ … فَاقطَعْ بِتَدْعُونَ الَانْفَالُ القَلِيلُ حَلَا وقول الناظم: (أَلَّن بِكَهْفٍ فَصِلْ مَعَ القِيَامَةِ). أي: واتفقت المصاحفُ على وصل ﴿أَن﴾ المصدرية المخففة النون بـ ﴿لَنْ﴾ الناصبةِ في موضعين (١): ١ - ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨]. ٢ - ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣]. وعلى قطع ما عداها؛ نحو: ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ [الفتح: ١٢]، و ﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ [الجن: ٥]، و ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥]، وفي أحد القولين في ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، والمشهور قطعه (٢). وقول الناظم: (إِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ)، هذا معطوفٌ على الوصل من قوله: (فَصِلْ). واتفقت أيضًا على وصل ﴿إِن﴾ الشرطية المخففة النون بـ ﴿لَمْ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [هود: ١٤] (٣)، ليس في القرآن الكريم سِوَاهُ، وعلى قطع ما

стр. 467

عداه، نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤، ٢٧٩]، ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ [القصص: ٥٠]. وقول الناظم: (وَالفَتْحُ مَا اتَّصَلَا). أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿أنْ﴾ المصدرية المفتوحة الهمزة المخففة النون عن ﴿لَمْ﴾ أينما وقعت في القرآن الكريم (١)، نحو: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ﴾ [الأنعام: ١٣١]، ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ [يونس: ٤٥]، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧]. وقول الناظم: (كَالرَّعْدِ إِن مَّا)؛ أي: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ في [الرعد: ٤٠] مثل ﴿أَن لَمْ﴾ في القطع؛ أي: واتفقت على قطع ﴿إِن﴾ الشرطية المخففة النون عن ﴿مَا﴾ الزائدة في ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ [الرعد: ٤٠] (٢)، وفُهِمَ من تخصيص موضع [الرعد: ٤٠] بالقطع، أنَّ ما عداه موصولٌ باتفاقٍ؛ نحو: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦]، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦]. وقول الناظم: (وَصِلْ فَتْحًا)؛ أي: اتفقت المصاحف على وصل ﴿أَمْ﴾ بـ ﴿مَا﴾ الاستفهامية حيث جاءت (٣)؛ نحو: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤]، و ﴿أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]، و ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤]. وقول الناظم: (وَإِنْ ثَقُلَتْ فَاقطَعْ بِـ تَدْعُونَ الَانْفَالُ القَلِيلُ حَلَا)؛ أي: اتفقت

стр. 468

المصاحف على قطع ﴿أَنَّ﴾ المفتوحة الهمزة المشددة النون مع ﴿مَا﴾ الموصولة. وقد جاءت في القرآن الكريم على ثلاثةِ أقسامٍ: القسم الأول: مقطوع بالاتفاق في رسم المصاحف، وذلك في قول الناظم (وَإِنْ ثَقُلَتْ فَاقطَعْ بِـ تَدْعُونَ) وقد وقعت في موضعين: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢]، وسكت عنه أبو داوود، وجرى العمل بقطعه في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان: ٣٠]، واتفق الشيخان على قطعه، وجرى العمل بقطعه في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). القسم الثاني: مختلفٌ فيه، من قول الناظم: (الَانْفَالُ القَلِيلُ حَلَا)، وهو قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤٠]، فيه القطع والوصل، والوصل أشهر وأكثر، وذكر الإمام الداني الوجهين، ورجَّح الوصل، وقال: «وهو الأكثر»، واقتصر الإمام أبو داوود على ذكر أحد وَجْهَيْ الخِلَافِ وهو: الوصل، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣).

стр. 469

القسم الثالث: موصول بلا خلاف، وهو ما عدا موضِعَي الاتفاق، وموضعَ الاختلاف؛ نحو: قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢]. [١٩٦] كَإِنَّمَا عِنْدَ نَحْلٍ، تُوعَدُونَ بِهِ … كُلٌّ، وَمَعْ مَلَكَتْ مِنْ مَا، وَخُلْفُ وِلَا [١٩٧] مِمَّا رَزَقْنَاكُمُ، مِمَّنْ كَمِمَّ فَصِلْ … عَمَّن لَدَى النُّورِ ثُمَّ النَّجْمِ قَدْ فُصِلَا [١٩٨] عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ ................... ............................................................................................ وقول الناظم: (كَإِنَّمَا عِنْدَ نَحْلٍ) أي: أنَّ الخلافَ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النحل: ٩٥]، كالخلاف في: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤٠]، ففيه القطع والوصل، والوصل أشهر وأكثر، وذكر الإمام الداني الوجهين، ورجَّح الوصل، وقال: «وهو الأكثر»، وعند أبي داوود موصولًا، والعمل على وصله في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). وقول الناظم: (تُوعَدُونَ بِهِ كُلٌّ)؛ أي: كلمة ﴿تُوعَدُونَ﴾ بعد ﴿إِنَّمَا﴾، وقول الناظم: (بِهِ كُلٌّ) الضمير يعود على آخر مذكورٍ، أي: بالقطع في جميع المواضع، وهي: ١ - ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤]، وهو بالفصل، عند الإمام الداني وأبي داوود، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢).

стр. 470

٢ - ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٥، والمرسلات: ٧]، وهو بالوصل عند الإمام أبي داوود (١). تنبيهات: ١ - هذه المواضع الثلاثةِ [الأنعام: ١٣٤]، و [الذاريات: ٥]، و [المرسلات: ٧] بالفصل عند: ابن الأنباريّ (ت: ٣٢٨ هـ) (٢)، والإمامِ الداني (٣). ٢ - الذي عليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي أَنَّ موضعي [الذاريات: ٥]، و [المرسلات: ٧] بالوصل. ٣ - خالف الناظم الإمامَ الشاطبي في هذه الكلمة، حيث جعلها بالفصل في جميع المواضعِ الثلاثةِ، والإمامُ الشاطبيُّ ذكرها بالفصل في موضعِ [الأنعام: ١٣٤] فقط، حيث قال في العقيلة: [٢٤٩] ................................................................................... … وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ الْأَوَّلُ اعْتُمِرَا (٤) فهذا من الزيادات عند الناظم. وقول الناظم: (وَمَعْ مَلَكَتْ مِنْ مَا وَخُلْفُ وِلَا مِمَّا رَزَقْنَاكُمُ)؛ أي: اتفقت المصاحف على قطعِ ﴿مِن﴾ الجارة عن ﴿مَا﴾ الموصولة في:

стр. 471

١ - قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] (١). ٢ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] (٢). واختلفت في قطع: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [المنافقين: ١٠]، والعمل على القطع في المواضع الثلاثة في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٣)، وعلى وصل ما عدا الثلاثة، نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ [البقرة: ٣]، ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧]، ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ﴾ [الطلاق: ٧]. وقول الناظم: (مِمَّنْ كَمِمَّ فَصِلْ)؛ أي: اتفقت المصاحف على وصلِ ﴿مِن﴾ الجارة بـ ﴿مَن﴾ الموصولة حيثما وقعت؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ﴾ [البقرة: ١١٤]، ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ [الأنعام: ٢١]، ﴿مِمَّنْ كَذَبَ﴾ [الزمر: ٣٢]، ﴿مِمَّنْ دَعَا﴾ [فصلت: ٣٣]، ووافق الناظم على هذا الإمام الداني، وأبو داوود، والشاطبيُّ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٤). واتفقت المصاحف على وصل ﴿مِن﴾ الجارة بـ ﴿مَا﴾ الاستفهامية حيثما وقعت؛ نحو: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، ووافق الناظم على هذا الإمام الداني، وأبو داوود، والشاطبيُّ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥).

стр. 472

وقول الناظم: (عَمَّن لَدَى النُّورِ ثُمَّ النَّجْمِ قَدْ فُصِلَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿عَن﴾ عن ﴿مَنْ﴾ الموصولة في موضعين (١)، وليس في القرآن الكريم غيرهما، لا بالقطع ولا بالفصل: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٣]. ٢ - قوله تعالى: ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [النجم: ٢٩]. وقول الناظم: (عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ)؛ أي: اتفقت المصاحفُ على قطعِ ﴿عَنْ﴾ عن ﴿مَا﴾ الموصولة في قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأعراف: ١٦٦] (٢). ووصلت باتفاق فيما عدا هذا الموضع؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨]. تنبيه: ١ - قال الناظم في شرحه على الجميلة: «ولم يُقْطَعْ في كتاب الله غيره، فَحُصِرَ القطع فيه، فَفُهِمَ منه وَصْلُ الباقي» (٣). ٢ - قَيَّدَ الناظم هذا الموضع بقوله: (نُهُواْ)، وذلك احترازًا عن الخالي منها.

стр. 473

[١٩٨] ............ مَعْ فِيمَا فَعَلْنَ بِثَا … نٍ أُوحِيَ اجْمِلْ لِيَبْلُوَكُم وَلَاهُ كِلَا [١٩٩] كَالزُّمَرِ الأَنْبِيَا نُورٍ وَوَاقِعَةٍ … وَالرُّومِ وَالشُّعَرَا، أَوْ غَيْرَ ذِي فَصِلَا أي: اختلفت المصاحف على قطع أو وصل ﴿فِي﴾ عن ﴿مَا﴾ الموصولة في أحد عشر موضعًا، وهي: ١ - ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (١)، ثاني البقرة، وإليه أشار الناظم بقوله: (بِثَانٍ)، واحترز به عن الأول فيها: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ٢ - ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]. ٣ - ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ﴾ [الأنعام: ١٦٥] (٢)، وإليهما أشار الناظم بقوله: (اجْمِلْ لِيَبْلُوَكُم وَلَاهُ كِلَا). ٤ - ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] (٣)، وإليه أشار الناظم بقوله: (أُوحِيَ). ٥ - ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٢]. ٦ - ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤] (٤).

стр. 474

٧ - ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]. ٨ - ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣] (١). ٩ - ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦]. ١٠ - ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] (٢). ١١ - ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦]، وهذا الموضع ذكره الداني بالخلاف، وذكره أبو داوود بالقطع في جميع المصاحف (٣)، وأشار الناظم بقوله: (مَعْ) إلا أّنَّ فيها القطع. تنبيه: ١ - يُفْهَمُ من النَّظْمِ الاتفاقُ على قطع موضعِ [الشعراء: ١٤٦] لِعَدِّهِ إيَّاه في وجه القطع، واستثنائه من مواضعِ الوصلِ، ومن قوله: (أَوْ غَيْرَ ذِي فَصِلَا)، فأثبتَ القطعَ في [الشعراء: ١٤٦]. ٢ - يُفْهَمُ من النَّظْمِ أيضًا الاختلاف في العشرة المواضع الباقية؛ لعدها من مواضعِ القطع أولًا، واستثنائها في الأخير، من قوله: (أَوْ غَيْرَ ذِي فَصِلَا)، فالمواضع المختلف فيها عن الشيخين تسعةٌ، وهي: [البقرة: ٢٤٠]، و [المائدة: ٤٨]، و [الأنعام: ١٦٥]، [الأنعام: ١٤٥]، و [النور: ١٤]، و [الروم: ٢٨]، و [الزمر: ٣، ٤٦]، و [الواقعة: ٦١]، والمواضع التي جاءت بالقطع عند أبي داوود، وبالخلاف عند الداني اثنان، هما: [الأنبياء: ١٠٢]،

стр. 475

و [الشعراء: ١٤٦]، والعمل على القطع في مصحف المدينة والمصحف المحمدي في جميع المواضع الأحد عشر (١). ورُسِمَتْ ﴿فِي﴾ موصولة بـ ﴿مَا﴾ بلا خلاف فيما عدا هذه المواضع الأحد عشر السابقة؛ نحو: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة: ١١٣]. [٢٠٠] فِي تَوْبَةٍ وَالنِّسَا وَفُصِّلَتْ وَبذِبْـ … ـحٍ قَطْعُ أَم مَّنْ، ..................... أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿أَمْ﴾ المنقطعة والمتصلة عن ﴿مَنْ﴾ الاستفهامية في أربعة مواضع (٢): ١ - ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٠٩] (٣). ٢ - ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [التوبة: ١٠٩] (٤). ٣ - ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: ١١] (٥). ٤ - ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ [فصلت: ٤٠] (٦).

стр. 476

[٢٠٠] ................................................................................... .......... لِكَيْلَا الحَجِّ وَصْلُ عُلَا [٢٠١] الَاحْزَابِ بَدْءٍ حَدِيدٍ وَالكَثِيرُ بِعِمْـ … ـرَانٍ ............................................................... أي: اتفقت المصاحف على وصل ياء ﴿كَي﴾ مع ﴿لَا﴾ النافية في أربعة مواضع (١): ١ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] (٢). ٢ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠] (٣). ٣ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] (٤). ٤ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، ورُسِمَتْ بالخلاف في هذا الموضع، والأكثرُ على الوصل، من قوله: (وَالكَثِيرُ بِعِمْرَانٍ)، والأقل على القطع، وذكره الإمام الداني والإمام الشاطبي بالوصل قولًا واحدًا، وليس الأكثر كما ذكر الناظم، وهو بذلك قد خالف الشاطبي في هذا الموضع، وذكر فيه الإمام أبو داوود الخلاف بين الوصل والقطع في مصاحف أهل الشام وبغداد، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٥).

стр. 477

وفيما عدا هذه المواضع الأربعة فبالقطع، وذلك في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، هي: ١ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٠]. ٢ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ الموضع الأول في [الأحزاب: ٣٧] وهو المقصود بقوله: (بَدْءٍ) أراد به أَنَّ هذا الموضع بالوصل، وهو سهوٌ منه ﵀، ومخالفٌ لعلماء الرسم، إذ هو متفقٌ عليه بالقطع، وممن ذكر وصله ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) عن مصاحف أهل العراق، والكرماني (١). ٣ - وقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] (٢). [٢٠١] ...................................................................... ......... وَتَا لَاتَ مَعْ حِيْنَ الإِمَامِ جَلَا [٢٠٢] أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُدَّتْ، وَيَفْصِلُ لَا … مُ مَالِ هَذَا الَّذِينَ هَاؤُلَا، وَصِلَا [٢٠٣] فِي وَيْكَأَنَّ مَعًا، وَأَيْنَمَا البَقَرَهْ … وَالنَّحْلِ وَصْلُ النِّسَا قَلَّ وَخُلْفُ جَلَا [٢٠٤] لَاحْزَابِ وَالشُّعَرَا، وَحَيْثُمَا قَطَعُوا الطْـ … ـطُولَى، وَمِنْ كُلِّ مَا، بَلْ فِي النِّسَا لِمَلَا

стр. 478

[٢٠٥] كَـ كُلَّمَا جَاءَ مَعْ أُلْقِيْ كَذَا دَخَلَتْ … [وَيَوْمَ هُمْ غَافِرٍ ذَرْوًا [قَدِ احْتَفَلَا] (١) [٢٠٦] لَبِئْسَ مَا [قَطَعُوا] (٢)، قُلْ بِئْسَمَا اخْتَلَفُوا … قَبْلَ اشْتَرَوْاْ وَخَلَفْتُمْ صِلْ، وَقَدْ كَمُلَا قول الناظم: (وَتَا لَاتَ مَعْ حِيْنَ الإِمَامِ جَلَا أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُدَّتْ). روى الإمامُ الداني بسنده إلى الإمام أبي عبيدٍ القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ)، قال: «في الإمام مصحف عثمانِ بن عفانٍ ﵁: ﴿وَّلَا تَحِيَن مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] (التاء) متصلةٌ بـ: ﴿حِينَ﴾» (٣). قال الإمام الداني بعد هذا الأثر: «ولم ذلك كذلك في شيءٍ من مصاحف أهل الأمصار، وقد رَدَّ ما حكاهُ أبو عُبيدٍ غيرُ واحدٍ من علمائنا، إذ عدموا وجود ذلكَ كذلكَ في شيءٍ من المصاحفِ القديمةِ، وغيرها، وقال نصير (ت في حدود: ٢٤٠ هـ): (اتفقت المصاحف: على كتاب ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]: بالتاء)، يعني منفصلة» (٤). وقال الإمامُ ابنُ الأنباريِّ (ت: ٣٢٨ هـ): «وكان الكسائيُّ والفراءُ والخليلُ وسيبويه والأخفشُ يذهبون إلى أن: ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ التاء منقطعةٌ من ﴿حِينَ﴾، ويقولون: معناها: «وليست»، وكذلك هو في المصاحف الجدد، والعتق بقطع التاء من ﴿حِينَ﴾» (٥). وقال الإمامُ ابن الجَزَرِي (ت: ٨٣٣ هـ): «مع أني رأيتُها أيضًا مكتوبةً في

стр. 479

المصحف الذي يقالُ له الإمامُ: مصحف عثمانَ ﵁ ﴿وَلَا﴾ مقطوعةً، والتاءُ موصولةٌ بـ ﴿حِينَ﴾ ورأيتُ به أثرَ الدَّمِ، وتَتَبَّعْتُ فيه ما ذكرَه أبو عبيدٍ فرأيتُه كذلك» (١). والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على فصل ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣] (٢). وقول الناظم: (وَيَفْصِلُ لَامُ مَالِ هَذَا الَّذِينَ هَاؤُلَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على فصل لام الجرِّ عن المجرور في أربعة مواضع (٣): ١ - قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ [النساء: ٧٨]. ٢ - قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ [الكهف: ٤٩]. ٣ - قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ [الفرقان: ٧]. ٤ - قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المعارج: ٣٦]. وعلى وصلها به فيما سواها، نحو: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ [النساء: ٨١]، ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [غافر: ١٨]، ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩]. وقول الناظم: (وَصِلَا فِي وَيْكَأَنَّ مَعًا)؛ أي: واتفقت المصاحف على وصل ياء ﴿وَيْ﴾ بـ ﴿كَأَنَّ﴾ و ﴿كَأَنَّهُ﴾ في الموضعين في قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾،

стр. 480

و ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] (١). وقول الناظم: (وَأَيْنَمَا البَقَرَهْ وَالنَّحْلِ وَصْلُ النِّسَا قَلَّ وَخُلْفُ جَلَا لَاحْزَابِ وَالشُّعَرَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على وصل ﴿أَيْنَ﴾ بـ ﴿مَا﴾ في موضعين (٢): ١ - قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. ٢ - قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ [النحل: ٧٦]. واختلفت في أكثرها على قطع: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ﴾ [النساء: ٧٨]، وهذا معنى قوله: (وَصْلُ النِّسَا قَلَّ). واستوت المصاحفُ في الوصل والقطع في موضعين: ١ - قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢]. ٢ - قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ [الأحزاب: ٦١] (٣)، وهذا معنى قوله: (وَخُلْفُ جَلَا لَاحْزَابِ وَالشُّعَرَا)، وموضع [البقرة: ١١٥]، و [النساء: ٧٨]، و [النحل: ٧٦]، و [الأحزاب: ٦١] بالوصل عن أبي داوود (٤)، وبالخلاف في موضع: [الشعراء: ٩٢] (٥)، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الوصل في: [البقرة: ١١٥]، و [النساء: ٧٨]، و [النحل: ٧٦]، و [الأحزاب: ٦١]، وعلى القطع في موضع [الشعراء: ٩٢] (٦).

стр. 481

وَفُهِمَ من تعيين الناظم لهذه المواضع الخمسة اتفاقًا واختلافًا، أنَّ ما عداها مقطوع؛ نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [غافر: ٧٣]. وقول الناظم: (وَحَيْثُمَا قَطَعُوا الطُّولَى)، أي: اتفقت المصاحف على قطع ثاءِ ﴿حَيْثُ﴾ عن ﴿مَا﴾ في موضعين (١): ١ - قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ﴾ [البقرة: ١٤٤]. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا﴾ [البقرة: ١٥٠]، وليس في القرآن الكريم غيرهما. تنبيه/ لم يقيد الشاطبي الموضعين، وقيدهما الناظم، بقوله: (الطُّولَى). وقول الناظم: (وَمِنْ كُلِّ مَا بَلْ فِي النِّسَا لِمَلَا كَكُلَّمَا جَاءَ مَعْ أُلْقِيْ كَذَا دَخَلَتْ). ﴿كُل﴾ مع ﴿مَا﴾ في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: مقطوع اتفاقًا، وهو قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] (٢)، وهذا معنى قول الناظم: (وَمِنْ كُلِّ مَا). القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل (٣)، وذلك في أربعة مواضع، هي: ١ - قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩١].

стр. 482

٢ - قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، وسكت عنه أبو داوود. ٣ - قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤]. ٤ - قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨]. والذي عليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي القطع في موضعي: [النساء: ٩١] و [المؤمنون: ٤٤]، والوصل في موضعي: [الأعراف: ٣٨] و [الملك: ٨] (١). القسم الثالث: موصولٌ اتفاقًا، وهو ما عدا هذه المواضع الخمسة؛ نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا﴾ [المائدة: ٦٤]، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧]. وقول الناظم: (وَيَوْمَ هُمْ غَافِرٍ ذَرْوًا قَدِ احْتَفَلَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على قطع ميم ﴿يَوْمَ﴾ عن ﴿هُمْ﴾ المرفوع في موضعين (٢): ١ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦]. ٢ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [الذاريات: ١٣]. وعلى وصله بـ ﴿هُمْ﴾ المجرور؛ نحو: ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٦٠]. وقول الناظم: (لَبِئْسَ مَا قَطَعُوا). أي: اتفقت المصاحف عل قطع ﴿بِئْسَ﴾ المُشَفَّعُ باللَّامِ عن ﴿مَا﴾، وهو في ستة مواضع (٣):

стр. 483

١ - قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا﴾ [البقرة: ١٠٢]. ٢ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢]. ٣ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣]. ٤ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا﴾ [المائدة: ٧٩]. ٥ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا﴾ [المائدة: ٨٠]. ٦ - وقوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، ولم يذكره الناظم ولا الشاطبي، وذكره ابن الأنباري والمهدوي والجهني والكرماني والداني وأبو داوود بالفصل (١). وقوله: (قُلْ بِئْسَمَا اخْتَلَفُوا)، أي: اختلفت المصاحف في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. وهو بالخلاف عند الإمام الداني، والإمامِ أبي داوود، والإمامِ الشاطبيِّ، والناظم، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). وقوله: (قَبْلَ اشْتَرَوْاْ وَخَلَفْتُمْ صِلْ) أي: اتفقت المصاحف على وصل ﴿بِئْسَ﴾ بـ ﴿مَا﴾ في موضعين:

стр. 484

١ - قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠]. اتفق الإمامُ الداني، والإمامُ أبي داوود على الوصل، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ [الأعراف: ١٥٠]. عند الإمامِ الداني والإمامِ الشاطبيِّ، والناظمِ هنا بالوصل، وعند الإمامِ أبي داوود بالخلاف بين الوصل والقطع، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (٢). وقول الناظم: (وَقَدْ كَمُلَا). أي: قد تم الكلام على ما قصدت الكلام عنه في علم رسم المصاحف عامَّةً، وفي باب المفصول والموصول خاصَّةً. ثم ختم الناظم منظومته بقوله: [٢٠٧] تَمَّتْ بِتَوْفِيقِ رَبِّي سَهْلَةً خُلُقًا … عَلَى اللَّبِيبِ فَلَا تَبْغِي بِهَا حِوَلَا أي: كَمُلَتْ المنظومة بحمد الله وتوفيقه ومنِّهِ وفضلِهِ، سهلة الألفاظ والمعاني على الفطن العاقل، فتنقاد له ليفهمها ويحفظها، فلا تتحول عنها أيها القارئ لها إلى غيرها.

стр. 485

وفي البيت استعارة حيث أن سهولة الخلق مما يوصف به الإنسان العاقل. [٢٠٨] بَدِيعِةُ الحُسْنِ بَغْدَاذِيَّةٌ جَمَعَتْ … نَفَائِسًا نَفَسَتْ مِنْ حُلْيِها عُطُلَا (بَدِيعِةُ): يقال: بَدَعَ الشَّيءَ إذا اخترعَهُ على غيرِ مثالٍ سابقٍ (١). (الحُسْنِ): قال ابن فارس: «الْحَاءُ وَالسِّينُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، فَالْحُسْنُ ضِدُّ الْقُبْحِ» (٢). (بَغْدَاذِيَّةٌ): نسبةً إلى بغداذ، وهي لغةٌ في: بغداد. قال أبو عبيدٍ عبدِ اللهِ بن عبدِ العزيزِ بن محمدٍ البكريِّ الأندلسيِّ (ت: ٤٨٧ هـ): «بغداد، فيها أربعُ لُغاتٍ: بغداد؛ بدَالَيْن مهملتَيْن، وبغداذ، معجمة الأخيرة؛ وبغدان، بالنون؛ ومَغْدان، بالميم بدلًا من الباء» (٣). (نَفَائِسًا): الشيء النفيس هو الذي يُتنافسُ فيه ويرغبُ (٤)، ومنه قوله تعالى- في قراءةٍ شاذةٍ-: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفَسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، أي: من أشرفكم، من النَّفَاسَةِ (٥). (نَفَسَتْ): نَفِسْت عَلَيْهِ الشَّيْء أنفَسُ نَفاسَةً: إِذا ضَنِنتَ بِهِ (٦).

стр. 486

(حُلْيِهَا): الحَلْيُ: كُلَّ حِلْيَةٍ حَلَّيْتَ بِهِ امْرَأَةً أَو سَيْفاً أَو نحوَه (١). (عُطُلَا): أي: الَّتِي لَا حُلْيَ عَلَيْهَا، وامرأةٌ عاطلٌ وعطلاءٌ: لا حُلْيَ لَهَا (٢)، وفي الحديث عن عائشة ﵂: ((أنها كرهت أن تصلي المرأةُ عُطُلًا)). قال أبو عبيدٍ (ت: ٢٢٤ هـ): يعني «لَا حُلِيَّ عليها» (٣). وفي البيت استعارة مكنية حيثُ شبَّه الناظمُ منظومتَه بامرأةٍ ذاتِ منظرٍ حسنٍ، وعليها حليٌّ نفيسٌ، فهي تفتخرُ وتَضُنُّ على غيرها من بنات جنسها مِمَّنْ هُنَّ خالياتٌ من هذه الحليِّ. وكذلك هي المنظومة «روضة الطرائف»، فهي تمتاز بأنها: أولًا: أنها بديعةُ الحُسْنِ؛ أي: رائعةُ الحُسْنِ والجمالِ، في السَّبكِ واللُّغَةِ والمعنَى، وكلُّ لفظةٍ منها سهلةُ المخارجِ، عليها رونقُ الفصاحةِ مع الخلوّ من البشاعة وصعوبةِ التركيبِ، وأيضًا فيها: حُسْنُ البيانِ، بحيث أنَّ السَّامعَ والقارئَ لها لا يتوقف في فَهْمِ المعنى، ولا يُشْكِلُ عليه شيءٌ منها. ثانيًا: أنه نظَمَهَا في بغداد. ثالثًا: أنَّها جمعتْ من النفائسِ والفوائدِ والفرائدِ الثمينةِ، فَضَنَّتْ بها عن غيرِها من المنظومات والتي هي خاليةٌ منها.

стр. 487

[٢٠٩] فَانْظُرْ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الفِكْرِ مُقْتَبِسًا … فَرَائِدًا مِنْ تَفَاصِيلٍ جَلَتْ جُمَلَا أمرَ الناظمُ بالنظرِ إلى هذه المنظومةِ نظرةَ تفَكُّرٍ وتأمُّلٍ فيها، وأن تُعمِل فِكرَك فيها، مستفيدًا وملتمسًا منها الفوائدَ والدررَ الثمينةَ والفرائدَ في تفاصيلِها التي أوضَحتْ وبَيَّنَتْ جُمَلًا من المعاني التي حوتها هذه المنظومة. [٢١٠] تَرَى خَمَائِلَهَا مُخْضَلًّةً عَطِرًا … نَسِيمُهَا تَنْثَنِي أَغْصَانُهَا ذُلُلَا خَمَائِلَهَا: الخمَائلُ، جمعُ خَمِيلةٍ، وهي: الشَّجرُ الْكثيرُ الْمُجْتَمع الملتفُّ (١). نَسِيمُهَا: نسيم الرّيح: هُبُوبها (٢). مُخْضَلًّةً: مبتلَّةً (٣). وفي هذا البيت استعارةٌ تصريحيَّةٌ؛ حيثُ شبَّه الناظم منظومتَه بالحديقةِ الغناءِ ذاتِ الشجرِ الملتفِّ المبتل بالماء، وذات النسيمِ العَطِرِ الذي يهُبُّ عليها، فتنثني أغصانُ هذه الحديقةِ ذليلةً لهذا النسيمِ العَطِرِ. والمعنى: أن هذه الفوائد التي تستفيدها من هذه المنظومة فيها من الليونةِ والسهولةِ لطالبها.

стр. 488

[٢١١] بِهَا يُنِيرُ وَيُسْدِيْ وَابِلٌ هَطِلٌ … جَوْنٌ سَحَائِبُهُ يَكْسُو الرُّبَا حُلَلَا (وَيُسْدِي): السُّدَى: النَّدى (١). (وَابِلٌ: الوابلُ هو المطرُ الشديدُ الغليظُ القَطْرِ (٢). (هَطِلٌ): أي: متتابعُ المطرِ (٣). (جَوْنٌ): قال ابنُ فارسٍ (ت: ٣٩٥ هـ): «الْجَوْنُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَاطِبَةً اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ» (٤). (الرُّبَا): جمع رابية، وهي كلُّ ما ارتفع من الأرض (٥). شبه الناظم قصيدتَه بالسحابِ شديدِ السوادِ الذي يُنير بَرْقَهُ، وفيه مطرٌ مُنهمِرٌ ومتتابعٌ، فينزلُ على المرتفعاتِ من الأرض، فينبُت فيها الزرعُ، فتزدادُ حُسنًا وجمالًا. [٢١٢] فَانْشُرْ فَوَائِدَهَا وَاغْضُضْ بِفَضْلِكَ عَنْ … غَرِيبِ فَنٍّ وَأَصْلِحْ مَا تَرَى خَلَلَا أي: انْشُرْ ما في هذا النظمِ من الفوائدِ، وغُضَّ الطرف بفضلك عما تراه غريبًا فيها، ثم أصلِحْ ما تراه خللًا في النظْمِ.

стр. 489

وهذا إذنٌ من الناظمِ لمن جاء بعده بالتصرُّفِ في نظمه وإصلاحه، بشرطِ أن تكونَ له قدرةٌ على ذلك. وهذا شبيهٌ بقوله ﵀ في عقود الجمان: [٨١٤] وَمَتَى عَثَرْتَ بِعَثْرَةٍ عِشْتَ انْعِشًا … وَاسْتَدْرِكَنْهُ بِفَضْلِ فَصْلِ بَيَانِ (١) وشبيهٌ بقولِ الإمامِ الشاطبيِّ ﵀ قبله، حيث قال: [٧٨] وَإِنْ كَانَ خَرْقٌ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍ … مِنَ الِحلْمِ وَلْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلَا (٢) وقد قامَ الناظمُ ﵀ بالتعديلِ في بعضِ أبياتِ العقيلة بما يراه مناسبًا (٣). [٢١٣] فَذُو الكَمَالِ إِلاهٌ قَدْ تَقَدَّسَ عَنْ … تَكْمِيلِ وَصْفٍ فَلَا ضِدٌّ وَلَا مُثُلَا أي: إنني لا أقولُ بالكمالِ لنظمي هذا، فاللهُ هو الكاملُ وحدَه الذي تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ، وهو ذو الأوصافِ الكاملةِ، فهو الأحدُ الذي لا ضِدَّ له ولا نِدَّ، وَلَا شبيهَ له ولا نظيرَ في شيءٍ من أسمائه وصفاته، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. [٢١٤] يَا رَاحِمَ البَائِسِ المِسْكِينِ عُمَّ فَتًى … بِرَحْمَةٍ لِيُطِيبَ القَوْلَ وَالعَمَلَا

стр. 490

هنا يتضرَّعُ الناظمُ إلى اللهِ جلَّ وعَلا، راحمِ الضعفاءِ والمساكينَ بأنْ يشمَلَهُ برحمتِه، ليكونَ طيبًا في أقوالِه وأعمالِه. [٢١٥] وَلَا تُؤَاخِذْ بِنِسْيَانٍ وَلَا خَطَإٍ … فَالعَفْوُ عِنْدَكَ مَأْمُولٌ لِمَنْ عَدَلَا ويطلبُ مِن ربِّه سبحانَه بأن لا يؤاخذَه إذا نسيَ شيئًا أو أخطأ فيه، فهو سبحانه عفُوٌّ، ويحبُّ العفوَ. [٢١٦] وَعَدُّهَا مِئَتَا بَيْتٍ وَكُمِّلَتَا … [ثَمَانَ] (١) عَشْرةَ شَاقَتْنَا بِلُطْفِ خَلَا أي: عددُ أبياتِ هذه المنظومةِ مئتانِ وثمانيةَ عشرَ بيتًا. وقول الناظم: (شَاقَتْنَا بِلُطْفِ خَلَا). لعله أراد أنَّ هذه المنظومةَ وَلَّدَتْ لديه اشتياقًا، ثم جاءت بلُطْفٍ. والله أعلم. [٢١٧] وَالحَمْدُ لِلهِ مَوْصُولُ الصَّلَاةِ عَلَى النْـ … ـنَبيِّ مَا لَأْلَأَ الدُّرِّيُّ أوْ أَفَلَا (لَأْلَأَ): تلألأ النَّجْمُ تَلَأْلُؤًا: إِذا لمع (٢). (الدُّرِّيُّ): الثاقبُ المضيءُ (٣).

стр. 491

(أَفَلَا): أي غَرَبَ (١)، والألف: للإطلاق. أي: وأحمدُ اللهَ موصولًا بصلاتي على نبيهِ محمدٍ ﷺ عددَ ما لَمَع النجْمُ الثاقبُ المضيءُ في أفُقِ السماءِ، وعددَ ما غرَبَ. [٢١٨] يَضُوعُ مِسْكًا ذَكِيًّا مُونِقًا زَهِرًا … مُطَيِّبًا طِيبُهُ الْأَبْكَارَ وَالْأُصُلَا (يَضُوعُ): يقال: ضَاعَتِ الرائحةُ ضَوْعًا وتَضَوَّعَت: أي: نَفَحَتْ (٢). قَالَ النُّمَيْرِيُّ (٣): تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ أَنْ مَشَتْ … بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ (مِسْكًا ذَكِيًّا): ساطِعٌ رِيحُه (٤). (مُونِقًا): الأَنَقُ هو: الإعجاب بِالشَّيءِ (٥). (زَهِرًا): أي ذا حُسْنٍ وضياءٍ (٦).

стр. 492

(الأَبْكَارَ): جمع (بُكْرَةٍ): وهي أَوَّلُ النَّهَارِ، وهي ما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس (١). (وَالأُصُلَا): جمع (أصيل)، وهو العشيُّ آخر النهار، وجمع الأصيل: أُصُلٌ وآصالٌ (٢). وهذه الصلاة معطرة بالمسك طيب الرائحة معجِبًا فيه حسنٌ وضياء مستمرًا في الصباح والمساء.

стр. 493

تَمَّتْ [¬*] بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ سَادِسَ عِشْرِينَ الْمُحَرَّمِ الْحَرَامِ افْتِتَاحِ عَامَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانِ مِائةٍ عَلى يَدِ أَضْعَفِ عَبِيدِ اللهِ تَعَالَى وَأَحْوَجِهِمْ إِلىَ رَحْمَتِهِ وَغُفْرَانِهِ مُحَمَّدِ بن مُوسَى بن عِمْرَانَ المُقْرِئِ الحَنَفِيِّ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِكُلِّ المُسْلِمِينَ. آمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ (١).

стр. 494

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد وفقني الله تعالى لإتمام هذا البحث، الذي قمت فيه بدراسة وتحقيق وشرح نظم «روضة الطرائف في رسم المصاحف»، للإمام إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري (ت: ٧٣٢ هـ)، ولا أدعي أنني قد وصلت للكمال في هذا العمل؛ وإنما حسبي أني بذلت قصارى جهدي فيه. والله تعالى أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يعفو عما فيه من زلل. وقد خلصت من هذا البحث إلى أهم النتائج والتوصيات، وهي على النحو التالي. أهم نتائج البحث: ١ - أن علم رسم المصحف الشريف من أعظم العلوم منزلةً وأعلاها قدرًا، لتعلقه المباشر بكتاب الله تعالى. ٢ - أن الإمام الجعبري -مؤلف هذه المنظومة - شخصية بارزة جديرةٌ بالاهتمام والدراسة، لما لها من أثرٍ واضحٍ في خدمة العلوم الإسلامية، خاصةً العلوم التي تتعلق بكتاب الله تعالى. ٣ - قوة العلاقة بين الرسم العثماني والقراءات القرآنية.

стр. 495

٤ - أَنَّ هذه المنظومة أبانت بوضوحٍ عن آراء ناظمها ﵀ في رسم حروف كلمات المصحف الشريف. ٥ - بالمقارنة بين هذا النظم ومنظومة الإمام الشاطبي في علم الرسم، وجدتُّ تشابهًا كبيرًا بين المنظومتين في جلِّ الكلمات. ٦ - أنَّ الناظم زاد في منظومته في المبادئ عن الشاطبي في عقيلته، وجهين من أوجه إعجاز القرآن الكريم. ٧ - أنَّ الناظم زاد في منظومته سبع كلمات غير موجودة عند الشاطبي. ٨ - أن الناظم قَيَّدَ بعض إطلاقات الشاطبي، وعددها سبع كلماتٍ. ٩ - أنَّ الناظم أسقط بعض الكلمات من العقيلة، ولم يذكرها، وعددها خمس كلماتٍ. ١٠ - أن الناظم خالف العقيلة في بعض الكلمات، وعددها تسع عشر كلمة. ١١ - أن الناظم خالف جمهور علماء الرسم في موضع واحد. ١٢ - لم يذكر الناظم كلمات ذكرها الشاطبي، وعددها سبعٌ وعشرون كلمة. أهم توصيات البحث: ١ - أوصي بتكوين هيئة علمية متخصصة في علم الرسم من علماء القراءات بالمملكة العربية السعودية للبحث عن منظومات علم الرسم، والعمل على الحصول عليها من مكتبات العالم، ورصدها في فهارس خاصة. ٢ - أوصي بتحقيق وإخراج المخطوطات الخاصة بعلم الرسم، إسهامًا في خدمة القرآن الكريم وعلومه.
следующие страницы →