Полный текст (938 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بلا عذر بطلت (١) وتبطل صلاة مأموم ببطلان
(١) (بلا عذر) والأعذار التي يخرج لأجلها مثل المرض وخشية غلبة نعاس وفوت حاجته لتطويل إمامه، لما روى جابر قال "صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة، فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت، قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله ﷺ ﷺ فأخبره، فأتي النبي ﷺ فذكر له ذلك فقال: أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين" متفق عليه، ولم يأمر الرجل بالإعادة.
стр. 107
صلاة إمامه بلا استخلاف (١) وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه وعاد النائب مؤتمًا صح (٢).
(١) (بلا استخلاف) فإن استخلف فقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة، والصحيح أن له ذلك كفعل عمر.
(٢) (صح) لما روى سهل فقال ذهب رسول الله ﷺ إلى بنى عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فخلص حتى وقف في الصف، فاستأخر أبو بكر حتى استوي في الصف وتقدم النبي ﷺ فصلى بهم ثم انصرف" متفق عليه.
стр. 108
باب صفة الصلاة (١)
يسن القيام عند "قد" (٢) من إقامتها، وتسوية الصف (٣)، ويقول "الله أكبر" (٤) رافعًا يديه
(١) (الصلاة) عن أبى حميد الساعدي قال "رأيت رسول الله ﷺ إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فإذا رفع راسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطارف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته" رواه البخاري.
(٢) (عند قد) قال ابن عبد البر: على هذا أهل الحرمين، وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ المؤذن من الإِقامة وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم والزهري يقومون في أول بدوه.
(٣) (وتسوية الصف) لما روى أنس بن مالك قال "أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: سووا صفوفكم فأني أراكم من وراء ظهري" رواه البخاري.
(٤) (الله أكبر) فلا تنعقد إلا بها نطقًا، وهو قول مالك وعليه عوام أهل العلم قديمًا وحديثًا وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم لله على وجه التعظيم. وقال الشافعى: الله أكبر. ولنا قوله "تحريمها التكبير" رواه أبو داود.
стр. 109
مضمومتى الأصابع ممدودة حذو منكبيه (١) كالسجود، ويسمع الإِمام من خلفه (٢) كقراءته في أولتى
(١) (منكبيه) أو إلى فروع أذنيه، لما روى ابن عمر قال (رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين".
(٢) (من خلفه) فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم، لما روى جابر قال "صلى بنا رسول الله ﷺ وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليسمعنا" متفق عليه.
стр. 110
غير الظهرين (١)، وغيرهُ نفسَه، ثم يقبض كوع يسراه (٢) تحت سرته (٣) وينظر مسجده ثم يقول
(١) (غير الظهرين) فيجهر في أولتى المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف.
(٢) (كوع يسراه) يروى عن علي وأبى هريرة والثوري والنخعى والشافعى وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر عن مالك، والذي عليه أصحابه إرسال اليدين روى ذلك عن ابن الزبير والحسن، ولنا ما روى قبيصة عن أبيه قال "كان رسول لله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه" رواه الترمذي وحسنه، وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم.
(٣) (تحت سرته) روى ذلك عن علي وأبي هريرة والثوري وإسحق، قال على "من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة" رواه أحمد وأبو داود، وعن أحمد أنه يضعهما على صدره فوق السرة وهو قول سعيد بن جبير والشافعى، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله ﷺ يصلى فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى".
стр. 111
"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" (١) ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًا وليست من الفاتحة (٢). ثم يقرأ الفاتحة (٣). فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال أو ترك
(١) (غيرك) الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ لما روى أنس "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" متفق عليه. ولنا أن النبي ﷺ يستفتح وعمل به الصحابة، ومحمول حديث أنس أنه لم يسمع إلا ذلك منهم.
(٢) (ليست من الفاتحة) وهو قول أبى حنيفة ومالك والأوزاعى، لقوله ﵊ "يقول الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل" رواه مسلم.
(٣) (ثم يقرأ الفاتحة) وهو كن من أركان الصلاة لا تصح إلا به وهو قول مالك والثوري والشافعي وإسحق، وروى عن عمر وعثمان بن أبي العاص أنهم مالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وروى عن أحمد أنها لا تتعين، ويجزى آية من القرآن وهو قول أبى حنيفة لقوله للمسئ في صلاته "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" ولنا ما روى عبادة عن النبي ﷺ أنه قال "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه.
стр. 112
منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها. ويجهر الكل بآمين في الجهرية (١) ثم يقرأ
(١) (الجهرية) وهو سنة للإمام والمأموم. روى ذلك عن عمر وابن الزبير وهو قول الثوري وعطاء والشافعى وإسحق وأصحاب الرأي لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له" متفق عليه، وفى حديث وائل بن حجر "أنه ﵊ يرفع بها صوته" رواه أبو داود. ومعناها اللهم استجب قاله الحسن، ولا يشدد الميم.
стр. 113
بعدها سورة (١) تكون في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه (٢)
(١) (سورة) وهي سنة في الركعتين من كل صلاة، وقد صح عن النبي ﷺ في حديث أبي قتادة وغيره واشتهر ذلك في صلاة الفجر وأمر به معاذًا فقال "أقرأ بالشمس وضحاها" الحديث متفق عليه.
(٢) (أوساطه) لما روى جابر بن سمرة "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف" رواه مسلم. وعن عمرو بن حريث قال "كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ رواه ابن ماجه، وفي حديث جابر بن سمرة "يقرأ ﵊ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروح والسماء والطارق وشبهها" أخرجه أبو داود، وفى رواية ابن عمر "يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد "أخرجه ابن ماجه، وفى رواية جبير بن مطعم "في المغرب بالطور" متفق عليه، روى عنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين وكان يطيل تارة ويقصر أخرى على حسب الأحوال.
стр. 114
ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان (١). ثم يركع مكبرًا (٢) رافعًا يديه (٣) ويضعهما
(١) (مصحف عثمان) وقد صح أن النبي ﷺ قال "من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" وقد أمر النبي ﷺ عمر وهشامًا حين اختلفا في قراءة القرآن "اقرؤا كما علمتم".
(٢) (مكبرًا) لما روى أبو هريرة قال "كان رسول لله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" متفق عليه.
(٣) (رافعًا يديه) ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، وهو قول ابن عمر وابن عباس وجابر وأبى هريرة وابن الزبير وأنس، وبه قال الحسن وعطاء وطاوس والشافعى، لحديث ابن عمر متفق عليه.
стр. 115
على ركبتيه مفرجتي الأصابع مستويًا ظهره (١) وبقوله "سبحان ربى العظيم (٢) " ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا إمام ومنفرد "سمع الله لمن حمده" (٣) وبعد قيامهما "ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض،
(١) (مستويًا ظهره) وقالت عائشة "كان رسول الله ﷺ إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه لكن بين ذلك" متفق عليه.
(٢) (العظيم) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، لما روى عقبة بن عامر "لما نزلت فسبح بسم ربك العظيم قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم" وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال "إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات وذلك أدنى الكمال" رواه أبو داود.
(٣) (لمن حمده) هذا مشروع في حق الإِمام والمنفرد لا نعلم فيه خلافًا في المذهب، وكما تقدم في حديث أبى هريرة.
стр. 116
وملء ما شئت من شيء بعد" (١) ومأموم في رفعه "ربنا ولك الحمد" فقط (٢). ثم يخر مكبرًا ساجدًا
(١) (بعد) أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد. منك الجد رواه أبو داود، وروى عبد الله بن أبي أوفى بعد قول من شئ بعد "اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البار، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" رواه مسلم.
(٢) (فقط) ربنا ولك الحمد مشروع لكل مصل وهو قول أكثر أهل العلم، ونقل الأثرم عنه ما يدل على أن ملء السماء وما بعده مسنون للمأموم وهو أنه قال ليس يسقط خلف الإِمام عنه غير سمع الله لمن حمده وهو اختيار الخرقي ومذهب الشافعي لأنه ذكر مشروع أشبه سائر الذكر.
стр. 117
على سبعة أعضاء (١): رجليه ثم ركبتيه ثم يديه (٢) ثم جبهته مع أنفه (٣) ولو مع حائل (٤) ليس من
(١) (على سبعة أعضاء) وهذا واجب في قول طاوس وإسحق والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الآخر: لا يجب السجود على غير الجبهة، ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: اليدين والركبتين والقدمين والجبهة" متفق عليه.
(٢) (ثم يديه) هذا المذهب، روى عن عمر، وهو قول أبى حنيفة والثوري والشافعي، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وعن أحمد رواية أخرى أنه يضع يديه قبل ركبتيه وهو مذهب مالك، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" رواه أبو داود والنسائى.
(٣) (مع أنفه) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه متفق عليه. والرواية الثانية لا يجب، وهو قول عطاء والحسن والشافعي، لأن جابرًا قال "رأيت النبي ﷺ سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر" وكذلك في حديث "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم" ولم يذكره.
(٤) (ولو مع حائل) لما روى أنس قال "كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود" متفق عليه.
стр. 118
أعضاء سجوده. ويجافى عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، ويفرق ركبتيه ويقول سبحان ربي الأعلى (١)
(١) (ربى الأعلى) لما روى عقبة بن عامر "أن النبي ﷺ لما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال: اجعلوها في سجودكم" وإن زاد وبحمدك" فقد ورد، أو زاد دعاء مأثورًا مثل ماروت عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يقول في ركوع وسجود سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لى" متفق عليه، وقال لمعاذ "إذا وضعت وجهك ساجدًا فقل: اللهم أعنى على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" وقال عليه الصلاة والسلاء "أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد وهو ساجد: ربى ظلمت نفسى فاغفر لى" رواهما سعيد، وعن أبى هريرة "أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم أغفر لى ذنبى كله دقه وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته" رواه مسلم، وقال "أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" حديث صحيح.
стр. 119
ثم يرفع رأسه مكبرًا (١) ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه (٢) ويقول "رب اغفر لي" ويسجد الثانية
(١) (مكبرًا) وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب، وهو قول الشافعى، وقال مالك وأبو حنيفة: ليس بواجب، بل يكفى عند أبى حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد السيف لأن هذه جلسة فصل بين متشاكلين. ولنا قول النبي ﷺ للمسئ في صلاته "ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا" متفق عليه. وروت عائشة قالت "كان - تعنى النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدًا" متفق عليه.
(٢) (ناصبًا يمناه) لقول أبي حميد "ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها" وفي حديث عائشة "وكان يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها" متفق عليه.
стр. 120
كالأولى، م يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه (١) إن سهل، ويصلى الثانية كذلك ما عدا التحريمة والاستفتاح والتعوذ (٢) وتجديد النية، ثم يجلس مفترشًا ويداه على فخذيه يقبض
خنصر اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسباتها في تشهده ويبسط اليسرى (٣) ويقول "التحيات لله
(١) (على ركبتيه) ولا يعتمد على الأرض بيديه إلا أن يشق، وقال مالك والشافعى: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض لحديث مالك بن الحويرث، ولنا حديث وائل بن حجر "وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه النسائى.
(٢) (والتعوذ) لما روى مسلم عن أبي هريرة قال "كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت".
(٣) (ويبسط اليسرى) على فخذ اليسرى مضمومة الأصابع ممدودة نحو القبلة. وصفة الجلوس في هذا التشهد مفترشًا كما بين السجدتين سواء كان آخر صلاته أو لم يكن، وبهذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي، وقال مالك: يكون متوركًا على كل حال، ولنا حديث أبى حميد "أن النبي ﷺ جلس - يعنى للتشهد - فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته" وفى لفظ "جلس على اليسرى ونصب الأخرى" حديث صحيح.
стр. 121
والصلوات والطيبات، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله" (١) هذا التشهد الأول. ثم يقول "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢) "، يستعيذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح
(١) (ورسوله) لما روى عن ابن مسعود قال "علمنى رسول الله ﷺ التشهد كفى بين كفيه كما يعلمنى السورة من القرآن: التحيات لله" فذكره. وفي لفظ "فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله، فإذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض" وفيه فليتخير من المسألة ما شاء" متفق عليه، قال الترمذي: وعليه أكثر أهل العلم، وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر، وقال الشافعى: أفضله ما روى عن ابن عباس.
(٢) (حميد مجيد) متفق عليه من حديث كعب بن عجزة، وإن شاء قال: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، لورود الكل.
стр. 122
الدجال، ويدعو بما ورد (١)، ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك (٢). وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرًا بعد التشهد الأول وصلى ما بقى كالثانية بالحمد فقط (٣) ثم يجلس
(١) (ويدعو بما ورد) ومنه "اللهم إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم" متفق عليه عن أبى بكر.
(٢) (وعن يساره كذلك) روى عن أبى بكر وعمر وعلي وعمار وابن مسعود، وهو مذهب الثوري وإسحق وابرت المنذر وأصحاب الرأي، لما روى ابن مسعود قال "رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره "رواه مسلم.
(٣) (بالحمد فقط) روى عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة، وهو قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولى الشافعى، لما في حديث أبى قتادة. وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب: كتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفى الأخريين بأم الكتاب.
стр. 123
في تشهده الأخير متوركًا (١) والمرأة مثله لكن تضم نفسها وتسدل
رجليها في جانب يمينها (٢).
(١) (متوركًا) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه، ويجعل إليتيه على الأرض. والتورك في التشهد سنة وبه قال مالك والشافعى لأن حديث أبى حميد "حتى إذا كانت الركعة التي يقضى فيها صلاته أخر رجله اليسرى وجلس متوركًا على شقه اليسرى".
(٢) (في جانب يمينها) وعن ابن عمر أنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة، قال أحمد: السدل أحب إليَّ.
стр. 124
(فصل) ويكره في الصلاة التفاته (١) ورفع بصره إلى السماء (٢) وتغميض عينيه وإقعاؤه (٣) وافتراش ذراعيه ساجدًا وعبثه وتخصره (٤) وتروُّحه وفرقعة أصابعه وتشبيكها (٥) وأن يكون حاقنًا أو بحضرة طعام يشتهيه (٦) وتكرار الفاتحة لا جمع سور في فرض كنفل، وله رد المار بين يديه (٧) وعد الآي
(١) (ويكره التفاته) لغير حاجة لما روت عائشة قالت "سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري، ولا يكره الأول لحاجة إلتفاته إلى شئ وهو يصلي.
(٢) (إلى السماء) لما روى أنس قال: قال رسول الله ﷺ "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطف أبصارهم" رواه البخاري.
(٣) (وإقعاؤه) في الجلوس، وهو أن يفرصق قدميه ويجلس على عقبيه، وعنه سنة، قال أبو عبد الله هذا قول أهل الحديث، فأما عند العرب فهو جلوس الرجل على إليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء. الكلب، قال الموفق ولا أعلم أحدًا قال باستحباب الإقعاء علي هذه الصفة، فأما الأول فكرهه على وأبو هريرة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
(٤) (وتختصره) وهو أن يضع يده على خاصرته، لما روى أبو هريرة "أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل متخصرًا" متفق عليه.
(٥) (وتشبيكها) لما روى كعب بن عجرة "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه" رواه الترمذي.
(٦) (يشتهيه) لما روت عائشة قالت "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم وأبو داود.
(٧) (المار بين يديه) لما روى أبو جهيم الأنصاري قال قال رسول الله ﷺ "لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه من الإِثم لكان أن يقف أربعين خير من أن يمر بين يديه" وفى حديث أبى سعيد قال "فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" ويحمل على دفع أبلغ من الدفع الأول والله أعلم، لما روت أم سلمة قالت "مر عبد الله - أو عمر - بن أبي سلمة فقال بيده فرجع، فمرت رينب بنت أم سلمة فقال بيده فمضت، فلما صلى رسول الله ﷺ قال هن أغلب" رواه ابن ماجة.
стр. 125
والفتح على إمامه (١) ولبس الثوب ولف العمامة وقتل حية وعقرب وقمل (٢) فإن أطال الفعل عرفا من غير ضرورة ولا تفريق بطل ولو سهوًا. ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها (٣). وإذا نابه شئ سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى (٤). ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في
(١) (والفتح على إمامه) لما روى ابن عمر "أن رسول الله ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبى: أصليت معنا؟ قال: نعم قال: ما منعك؟ " رواة أبو داود.
(٢) (وقمل) وهو قول الحسن والشافعي وإسحق وأصحاب الرأى، لأن النبي ﷺ "أمر بقتل الأسودين الحية والعقرب" رواه أبو داود والترمذي وصحه، ولا بأس بقتل القمل لأن أنسًا وابن عمر فعلاه.
(٣) (وأوساطها) لما روى أبو سعيد قال "أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر" رواه أبو داود، وروى الخلال أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح آخر سورة آل عمران والفرقان.
(٤) (على ظهر الأخرى) لقوله ﵊ "من نابه شئ في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء" متفق عليه.
стр. 126
ثوبه (١). وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط (٢). وتبطل بمرور كلب اسود بهيم (٣) فقط (٤). وله التعود عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض.
(فصل) أركانها (٥): القيام (٦) والتحريمة والفاتحة والركوع والاعتدال عنه والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين والطمأنينة في الكل (٧) والتشهد الأخير وجلسته والصلاة
(١) (في ثوبه) لما روى أبو هريرة "أن رسول الله ﷺ رأى نخاعة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا، ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض" رواه مسلم.
(٢) (فإلى خط) وصلى إليه، وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي، وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة. ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا، ثم لا يضره من مر من أمامه" رواه أبو داود. وصفة الخط مثل الهلال، كيف ما خطه أجزأ، فإن كان معه عصا لا يمكنه نصبها ألقاها بين يديه عرضًا، نقله الأثرم.
(٣) (أسود بهيم) بغير خلاف في المذهب، وهذا قول عائشة، والبهيم الذي ليس فيه لون سوى السواد، وعنه أو بين عينيه بياض، لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ "يقطع صلاة الرجل المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل - المرأة والحمار والكلب الأسود" الحديث، وفيه "الكلب الأسود شيطان" أخرجه مسلم.
(٤) فقط لما روى الفضل بن العباس قال "أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية، فصلي في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمار لنا كلب يعبثان بين يديه فما بالى ذلك" رواه أبو داود، وقد مرت زينب بين يديه فلم تقطع صلاته.
(٥) (أركانها) وبعضهم يسميه فرضًا وبعضهم كنًا تشبيهًا له بركن البيت الذي لا يقف إلا به، لأن الصلاة لا تتم إلا به، والخلف لفظى.
(٦) (القيام) لقوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وقوله في حديث عمران "صل قائمًا" وحده ما لم يصر راكعًا.
(٧) (في الكل) لحديث حذيفة "أنه رأى رجلًا لا يتم كوعه ولا سجوده فقال له: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ " رواه البخاري.
стр. 127
على النبي ﷺ فيه (١) والترتيب (٢) والتسليم (٣).
و (واجباتها): التكبير غير التحريمة والتسميع والتحميد (٤) وتسبيحتا الركوع والسجود وسؤال المغفرة مرة مرة، ويسن ثلاثًا. والتشهد الأول وجلسته (٥). وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة. فمن ترك مرطًا لغير عذر - غير النية فإنها لا تسقط بحال - أو تعمد ترك كن أو وجب بطلت صلاته، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال. ولا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس.
(١) (فيه) لحديث كعب بن عجرة قال "أن النبي ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باكت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" متفق عليه. والركن منه "اللهم صل على محمد".
(٢) (والترتيب) لأنه ﵊ صلاها مرتبة وقال "صلوا كما رأيتونى أصلي" وعلمها للمسئ في صلاته مرتبة فقال "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن رافعًا - إلى قوله - ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" متفق عليه.
(٣) (والتسليم) التسليمتان كن وبه قال الشافعي لقوله ﵊ "وتحليلها التسليم" وفى رواية أن الثانية سنه، قال ابن عمر وأنس وعائشة يسلم تسليمة واحدة، وبه قال الحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي، لما روى سلمة بن الأكوع قال "رأيت النبي ﷺ صلى فسلم تسليمة واحدة" رواه ابن ماجة.
(٤) (والتحميد) ربنا ولك الحمد للإمام والمأموم المنفرد بواو نص عليه وهو قول مالك، وروى عن أحمد "اللهم ربنا لك الحمد" وقال الشافعي: السنة قول "ربنا لك الحمد" لأن الواو للعطف وليس ههنا شيء يعطف عليه، ولنا أن السنة الاقتداء بالنبي ﷺ وقد صح عنه ذلك، ولأن إثبات الواو أكثر حروفًا ويتضمن الحمد مقدرًا ومظهرًا إذ التقدير: ربنا حمدناك ولك الحمد، كقولك "سبحانك اللهم وبحمدك" أي بحمدك سبحانك.
(٥) (وجلسته) لأن النبي ﷺ لما قام إلى الثانية وترك التشهد الأول سجد سجدتين قبل أن يسلم في حديث ابن بحينة، ولولا أنه سقط بالسهو لرجع إليه، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره، وغيره من الواجبات مقيس عليه.
стр. 128
باب سجود السهو (١)
يشرع لزيادة ونقص (٢) وشك (٣)، لا في عمد في الفرض والنافلة، فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة قيامًا أو قعودًا أو كوعًا أو سجودًا عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له (٤) وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها
(١) (السهو) السهو في الصلاة النسيان، وحكمة سجود السهو رغمًا للشيطان ورضى للرحمن.
(٢) (ونقص) قال الإمام أحمد: يحفظ عن النبي ﷺ خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، ليسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد، قال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة: حديثا ابن مسعود وأبي سعيد وابن بحينه وأبي هريرة.
(٣) (وشك) لما روى أبو سعيد الخدري "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن صلى خمسًا شفعن صلاته، وإن كان صلى تمامًا كانتا ترغيمًا للشيطان" رواه مسلم. وفي حديث ابن مسعود "وإذا شك أحدكم فليتحر الصوابب فليتم عليه، ثم يسجد سجدتين" متفق عليه.
(٤) (يسجد له) أما إن فعله عمدًا بطلت إجماعًا قاله في الشرح، وإن كان سهوًا سجد له قليلًا كان أو كثيرًا لقوله "إذا زاد أو نقص فليسجد سجدتين" رواه مسلم.
стр. 129
سجد (١) وإن علم فيها جلس في الحال فتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم (٢)، وإن سبح به ثقتان (٣) فأصر ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالمًا لا جاهلًا (٤) أو ناسيًا ولا من فارقه (٥)، وعمل مستكثر عادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه، ولا يشرع ليسيره سجود، ولا تبطل بيسير أكل أو شرب سهوا (٦)، ولا نفل بيسير شرب عمدًا (٧). وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه
(١) (سجد) لماروى ابن مسعود "أن النبي ﷺ صلى خمسًا، فلما انفتل قالوا: صليت خمسًا، فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم" رواه مسلم.
(٢) (وسلم) وإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد عقب ذكره وتشهد وسلم وصحت صلاته، وبهذا قال الحسن وعطاء والزهرى والنخعي ومالك والشافعي وإسحق.
(٣) (ثقتان) وقال الشافعي: إن غلب على ظنه خطؤهما لم يعمل بقولهما، ولنا أن النبي ﷺ رجع إلى أبي بكر وعمر في حديث ذى اليدين.
(٤) (لا جاهلًا) لأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في الخامسة في حديث ابن مسعود فلم تبطل صلاتهم، وتابعوه في السلام في حديث ذى اليدين.
(٥) (ولا من فارقه) لأنهم فارقوه لعذر أشبه من فارق إمامه إذا سبقه الحدث.
(٦) (أو شرب سهوًا) وهو قول عطاء والشافعي، لقوله ﵊ "عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان".
(٧) (عمدًا) لما روى أن ابن الزبير شرب في التطوع، ولأن مد التطوع وإطالته مستحبة فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش فسومح فيه كالجلوس.
стр. 130
كقراءة في سجود وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في الأخيرتين لم تبطل ولم يجب له سجود بل يشرع وإن سلم قبل إتمامها
عمدًا بطلت. وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا أتمها وسجد (١)، فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها (٢) بطلت ككلامه في صلبها (٣)، ولمصلحتها إن كان يسيرًا لم تبطل (٤) وقهقهة
(١) (أتمها وسجد) فإن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض، لأن هذا الجلوس واجب في الصلاة ولم يأت به لها لأن في حديث أبى هريرة أنه سلم من ركعتين فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو، وفى حديث عمران أنه "سلم من ثلاث كعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا فصلى الركعة التي ترك ثم سلم ثم سجد سجدتى السهو ثم سلم" رواه مسلم.
(٢) (لغير مصلحتها) كقوله يا غلام اسقنى ماء لقوله ﵊ "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم، وفيه رواية ثانية أن الصلاة لا تفسد في تلك الحال بحال، وهو مذهب مالك والشافعي، لأنه نوع من النسيان.
(٣) (ككلامه في صلبها) عمدًا، لما روي زيد بن أرقم قال، كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، رواه مسلم، وعن ابن مسعود قال "كنا نسلم على النبي ﷺ فيرد علينا، ثم سلمنا عليه فلم يرد وقال: إن في الصلاة لشغلا" متفق عليه مختصرًا.
(٤) (لم تبطل) لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم، وهو مذهب الأوزاعي.
стр. 131
ككلام. وإن نفخ (١) أو انتحب من غير خشية الله تعالى أو تنحنح من غير حاجة (٢) فبان حرفان بطلت.
(فصل) ومن ترك ركنًا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها وقبله يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده، وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة (٣) وإن نسى التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا، فإن استتم قائمًا كره رجوعه، وإن لم ينتصب لزمه الرجوع (٤)، وإن
(١) (وإن نفخ) واختار الشيخ أن النفخ ليس من الكلام، ولو بان حرفان فأكثر فلا تبطل به وهو رواية عن أحمد.
(٢) (من غير حاجة) وعنه أن النحنحة لا تبطل الصلاة مطلقًا بأن حرفان أو لا، واختاره الموفق، وروى عن علي قال "كان لي ساعة في السحر أدخل على النبي ﷺ فيها فإن كان يصلي يتنحنح، فكان ذلك إذني" رواه الخلال.
(٣) (ركعة كاملة) ما لم يكن المتروك تشهدًا أخيرًا أو سلامًا فيأتي به ويسجد ويسلم.
(٤) (لزمه الرجوع) لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي قال "إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس، فإذا استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو داود وابن ماجة وبه قال الشافعي، وقال مالك إن فارقت إليتاه الأرض لم يرجع والأول أولى، ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه ويلزمهم متابعته في القيام، ولو رجع للتشهد بعد شروعه في القراءة لم يتابعوه لأنه أخطأ تبطل بفعله هذا.
стр. 132
شرع في القراءة حرم الرجوع (١) وعليه السجود للكل (٢). ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل، وإن شك في ترك ركن فكتركه، ولا يسجد لشكه في ترك واجب (٣) أو زيادة. ولا سجود على مأموم إلا تبعًا لإِمامه (٤). وسجود السهو لما يبطل عمده واجب (٥). وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام
(١) (حرم الرجوع) في قول أكثر أهل العلم، لأن القراءة كن مقصود فإن رجع عالمًا عمدًا بطلت صلاته، لا ناسيًا وجاهلًا، وإن فعله يعتقد جوازه لم تبطل.
(٢) (السجود للكل) لحديث المغيرة، ولما روى عبد الله بن بحينة "أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام من الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه فلما قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم" متفق عليه.
(٣) (في ترك واجب) في أحد الوجهين، قاله ابن حامد: لأن الاصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك، والثاني يلزمه السجود.
(٤) (تبعًا لإمامه) لما روى عن ابن عمر مرفوعا قال "ليس على من خلف الامام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه" رواه الدارقطني.
(٥) (واجب) لقوله ﵊ "ثم ليسجد سجدتين" لأن الأمر للوجوب.
стр. 133
فقط (١). وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه (٢) ومن سها مرارًا كفاه سجدتان (٣).
باب صلاة التطوع (٤)
(١) (قبل السلام فقط) فلا تبطل بترك سجود ولا واجب محل أفضليته بعد السلام، لكن يأثم وهو ما إذا سلم قبل إتمامها لأنه خارج عنها فلم يؤثر.
(٢) (إن قرب زمنه) ولم يطل الفصل، وإن تكلم، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور، وقال ابن سيرين: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد، ولنا ما روي ابن مسعود "أن النبي ﷺ سجد بعد السلام والكلام" رواه مسلم، وفى حديث ابن مسعود أيضًا "أنه ﵊ صلى خمسًا بعد انصرافه عن القبلة".
(٣) (كفاه سجدتان) وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأى، لقوله ﵊ "إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين".
(٤) (التطوع) لقوله ﵊ "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" رواه ابن ماجة، ولأن فرضها آكد الفروض فكذا تطوعها.
стр. 134
آكدها كسوف ثم استسقاء (١) ثم تراويح ثم وتر (٢) يفعل بين العشاء والفجر (٣). وأقله ركعة
(١) (ثم استسقاء) لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بصلاة الكسوف في حديث ابن مسعود قال "فصلوا وادعوا حتى ينكشف" متفق عليه.
(٢) (وتر) هو سنة مؤكدة، قال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، وروى أبو أيوب أن النبي ﷺ قال "الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" رواه أبو داود.
(٣) (بين العشاء والفجر) لما روى معاذ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "زادني ربي صلاة وهي الوتر، ووقتها ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر" رواه أحمد، وإن أخره حتى طلع الصبح احتمل أن يكون أداء لحديث أبي نضرة. زوائد.
стр. 135
أكثره إحدى عشرة مثنى مثنى، ويوتر بواحدة (١). وإن أوتر بخمس أو سبع لم يجلس إلا في آخرها (٢) وبتسع يجلس عقب الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويتشهد ويسلم (٣). وأدنى الكمال ثلاث
(١) (ويوتر بواحدة) لما روى عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" متفق عليه.
(٢) (في آخرها) لما روي عبد الله بن قيس قال "قلت لعائشة بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاثة عشرة" رواه أبو داود.
(٣) (ويسلم) لما روت عائشة قالت "كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه، فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلى ركعتين وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل ما صنع في الأولى.
فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال: صدقت" رواه مسلم.
стр. 136
ركعات بسلامين (١) يقرأ في الأولى
بسبح وفى الثانية بالكافرون وفي الثالثة بالإِخلاص (٢) ويقنت فيها بعد الركوع (٣) ويقول
"اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لي
فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من
(١) (بسلامين) ولو لم يسلم بين الثلاث جاز لأنه ورد، وممن يسلم من كل ركعتين ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يفصل بسلام، واستدل بقول عائشة "أن النبي ﷺ كان يوتر بأربع وثلاث" ولنا ما روت عائشة "أن النبي ﷺ كان يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء والفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة" رواه مسلم.
(٢) (الإِخلاص) قل هو الله أحد، وقال الشافعي: يقرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وهو قول مالك في الوتر، لحديث عائشة، ولنا حديث كعب قال "كان النبي ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد" رواه أبو داود وابن ماجة.
(٣) (بعد الركوع) وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: قبل الركوع. ولنا ما روى أبو هريرة وأنس "أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع" رواه مسلم ولمخالف له ضعيف.
стр. 137
عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ويمسح وجهه بيديه (١)
ويكره قنوته في غير الوتر (٢) إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون فيقنت الإِمام
في الفرائض. والتراويح
(١) (ويمسح وجهه بيديه) في إحدى الروايتين، لقول عمر "كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه" رواه الترمذي.
(٢) (في غير الوتر) وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وروى عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء، وقال مالك والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الأزمان، لأن أنسًا قال "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" ولأن عمر كان يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة ولنا ما روى مسلم "أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه".
стр. 138
عشرون ركعة (١) تفعل في جماعة (٢) مع الوتر بعد العشاء في
رمضان (٣) ويوتر المتهجد بعده فإن تبع إمامه شفعه بركعة (٤)، ويكره التنفل بينهما لا التعقيب في جماعة (٥) ثم (السنن الراتبة) ركعتان قبل الظهر (٦)
(١) (عشرون ركعة) وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي، ولما جمع عمر الناس على أبي بن كعب كان يصلى بهم عشرين ركعة، وروى مالك بن يزيد بن رومان قال "كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة" وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه أمر رجلًا يصل بهم في رمضان عشرين ركعة، وهذا كالإجماع.
(٢) (في جماعة) وهي أفضل لقوله ﵊ "الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة" رواه أبو داود من حديث أبى ذر، وجمع النبي ﷺ أهله وأصحابه.
(٣) (في رمضان) لما روى أبو هريرة قال "كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه فيقول من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
(٤) (بركعة) قال أبو داود سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلى مع الإمام ويوتر معه لقوله ﵊ "الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته" وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم.
(٥) (في جماعة) لقول أنس "ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو شر يحذرونه" وكان لا يرى به بأسًا.
(٦) (قبل الظهر) وقال الشافعي أربعًا، لما روت عائشة "أن رسول الله ﷺ يصلى في بيته قبل الظهر أربعًا ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين" رواه مسلم، وفي حديث أم حبيبة "من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" رواه الترمذي.
стр. 139
وركعتان بعدها
وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر (١) وهما آكدها (٢). ومن
(١) (قبل الفجر) لما روى ابن عمر قال "حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات" الحديث في الزوائد.
(٢) (آكدها) لقول عائشة "لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتى الفجر، متفق عليه.
стр. 140
فاته شئ منها من له قضاؤه (١). و (صلاة الليل) أفضل من صلاة النهار (٢) وأفضلها
ثلث الليل بعد نصفه (٣)
(١) (سن له قضاؤه) لأن النبي ﷺ قضى بعضها، فروى عنه أنه قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر وقسنا الباقي عليه، وحديث أبى سعيد في الزوائد، قال مالك: يقضي إلى وقت الزوال ولا يقضي بعده.
(٢) (أفضل من صلاة النهار) قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندى أفضل من قيام الليل، وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أفضل الصلاة بعد الفرائض قيام الليل" رواه مسلم والترمذى.
(٣) (بعد نصفه) لما روى عمرو بن عنبسة قال "قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت رواه أبو داود، وقال النبي ﷺ "أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوبم ثلثه وينام سدسه".
стр. 141
وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى (١) وإن تطوع في النهار بأربع
كالظهر فلا بأس. وأجر صلاة قاعد على نصف
(١) (مثنى مثنى) وبه قال أبو يوسف ومحمد، وأجاز القاضي وأبو حنيفة أكثر، ولنا قوله ﵊ "صلاة الليل مثنى مثنى" متفق عليه.
стр. 142
أجر صلاة قائم (١). وتسن (صلاة الضحى) (٢) وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان (٣)، ووقتها من خروج وقت
(١) (أجر صلاة قائم) لقوله "من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم" متفق عليه، وقالت عائشة "أن النبي لم يمت حتى كان كنير صلاته وهو جالس" رواه مسلم والترمذى.
(٢) (صلاة الضحى) قال أبو هريرة "أوصانى خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) وعن أبي الدراء نحوه متفق عليه، وفي حديث أبي ذر "يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة إلى، ويجزى من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" رواه مسلم.
(٣) (أكثرها ثمان) لما روت أم هانئ "أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثمان ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود" متفق عليه.
стр. 143
النهي إلى قبيل
الزوال (١). و (سجود التلاوة) صلاة يسن للقارئ والمستمع (٢) دون السامع (٣)، وإن لم
(١) (إلى قبيل الزوال) وأفضله إذا اشتد الحر، لما روى زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" رواه الترمذي، معناه أن تحمى الرمضاء - وهي الرمل - فتبرك الفصال من شدة الحر.
(٢) (والمستمع) وهو الذي يقصد الاستماع، لما روى ابن عمر قال "كان ﵊ إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود.
(٣) (دون السامع) روى عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين. وبه قال مالك، وروى عن ابن عباس وعمران "ما جلسنا لها" وروى نحوه عن عثمان ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم.
стр. 144
يسجد القارئ لم يسجد، وهو أربع عشرة سجدة (١) في الحج منها اثنتان، ويكبر إذا سجد وإذا رفع (٢) ويجلس ويسلم ولا يتشهد، ويكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سر
وسجوده فيها، ويلزم المأموم متابعته
(١) (أربع عشرة سجدة) ويدعو بما ورد قالت عائشة "كان يقول في سجود القرآن: سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" قال الترمذي حسن صحيح.
(٢) (وإذا رفع) وبه قال الحسن والنخعي والشافعي وأصحاب الرأى، لما روى ابن عمر قال "كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجود كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود.
стр. 145
في غيرها. ويستحب (سجود الشكر) عند تجدد النعم واندفاع النقم (١) وتبطل به صلاة غير جاهل وناس،
(١) (واندفاع النقم) وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر، وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره، لأن النبي ﷺ كان في أيامه الفتوح ولم ينقل أنه سجد، ولنا ما روى أبو بكرة "أن النبي ﷺ إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدًا" رواه ابن المنذر، وسجد الصديق حين بشر بفتح اليمامة، وعلي حين وجد ذا الثدية.
следующие страницы →