← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولا بعد خمسين (١)، ولا مع حمل (٢). وأقله يوم وليلة (٣) وأكثره خمسة عشر (١) (خمسين) سنة لقول عائشة "إذا بلغت المرأة الخمسين سنة خرجت من حد الحيض" ذكره أحمد وروى عنها أنها قالت "لن ترى المرأة في بطها ولدًا بعد الخمسين" وروى عنها أنها لا تيئس من الحيض يقينًا إلى ستين. زوائد. (٢) (مع حمل) هذا المذهب، وما تراه من الدم فهو دم فساد، وهذا هو قول سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبى والثوري والأوزاعى وأبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور، وقال مالك والشافعي والليث: ما تراه من الدم حيض إن أمكن. ولنا قول النبي ﷺ "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة" فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه. (٣) (وأقله يوم وليلة) هذا صحيح من المذهب، وهو قول عطاء بن رباح وأبى ثور، وروى عن أحمد أن أقله يوم وأكثره سبعة عشر. وقال ابن المنذر: بلغني إن نساء الماجشون كن يحضن سبع عشرة، ومذهب الشافعي نحوه في أقله وأكثره، ولنا أن الحيض ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد، ولا حد له في اللغة فرجع إلى العرف والعادة.

стр. 72

يومًا، وغالبه ستة أو سبعة (١). وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر (٢)، ولا حدَّ لأكثره. وتقضي الحائض الصوم (٣) لا الصلاة (٤). ولا يصحان منها بل يحرمان. ويحرم وطؤها في الفرج (٥). فإن فعل (١) (أو سبعة) لقوله ﵊ لحمنة "تحيضي - في علم الله - ستة أيام أو الأول سبعة. ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يومًا أو ثلاثة وعشرين يومًا كما تحيض النساء وكما يطهرن لمقيات حيضهن وطهرهن" حديث حسن صحيح. (٢) (ثلاثة عشر) يومًا، لأن أحمد قال: لا يختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة. وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: أقله خمسة عشر لقول النبي ﷺ "تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي". ولنا ما روى أحمد عن علي أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل واحدة مرة وصلت، فقال علي لشريح: قل فيها فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها من يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون يعني جيد بالرومية. ولا يقول مثل ذلك إلا توقيفًا. (٣) (الصوم) لما روت معاذة قالت "سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضى الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" متفق عليه، وإنما قالت: عائشة ذلك لأن الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة". (٤) (لا الصلاة) لقوله ﵊ في حديث فاطمة "إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة" متفق عليه. (٥) (في الفرج) لقوله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أما الوطء قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم.

стр. 73

فعليه دينار أو نصفه كفارة (١). ويستمتع منها بما دونه (٢). وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يصح غير الصيام (١) (كفارة) لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امراته وهى حائض قال "يتصدق بدينار أو نصف دينار" رواه أحمد وأبو داود، وعنه: لا كفارة عليه وهو قول مالك وأبي حنيفة أكثر أهل العلم، وضعف البخاري ما استدلوا به. (٢) (بما دونه) وهذا المذهب، وهو قول عكرمة وعطاء والشعبى والثوري وإسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يباح الاستمتاع منها بين السرة والركبة لأن عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يأمرنى فأتزر فيباشرني وأنا حائض" رواه البخاري بمعناه، ولنا قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فلما نزلت قال النبي ﷺ "اصنعوا كل شئ غير النكاح" رواه مسلم.

стр. 74

والطلاق. والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي (١)، فإن انقطع لأكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه (٢)، فإن تكرر ثلاثًا فحيض وتقضى ما وجب فيه، وإن عبر أكثره فمستحاضه (٣)، فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره ولم ينقص عن أقله فهو حيضها تجلسه (٤) في الشهر الثاني، والأحمر استحاضة (٥). (١) (وتصلي) ويحرم وطؤها زمن المجاوز لأقل الحيض لأن الظاهر أنه حيض، وإنما أمرناها بالعبادة احتياطًا. (٢) (عند انقطاعه) غسلًا ثانيًا، ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فإن تساوى فيها صار عادة ووجب عليها قضاء ما صات من الفرض فيه، وهذا اختيار الخرقي، قال القاضي: المذهب عندي في هذا رواية واحدة، وذللث لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا تسقط بأمر مشكوك فيه أول مرة. (٣) (فمستحاضة) لأن دمها لا يصلح أن يكون حيضًا لسيلانه في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره. (٤) (تجلسه) من غير تكرار، وهذا قول الشافعي لقوله ﵊ "إذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة" إلى حديث. (٥) (استحاضة) لما روت عائشة قالت "جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنى أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال النبي ﷺ : إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلى" متفق عليه.

стр. 75

وإن لى يكن دمها متميزًا جلست غالب الحيض من كل شهر (١)، و (المستحاضة) المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها (٢). وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح (٣)، فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض كالعالمة بموضعه الناسية لعدده، وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله (٤) كمن لا عادة لها ولا تمييز. ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثًا حيض (٥) وما نقص عن العادة طهر (١) (من كل شهر) من أول وقت ابتدائها إن علمته وإلا فمن أول كل شهر، وإن كانت في النصف الثاني جلستها في أوله. (٢) (عادتها) وإن كانت مميزة ثم تغتسل بعدها وتصلي وتوضأ بعد ذلك لكل صلاة، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، لما روت أم سلمة "أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فقال: لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي" رواه أبو داود والنسائي، وفي حديث فاطمة "دعي الصلاة قدر الأيام التي تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" متفق عليه. وفى حديث امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك". (٣) (بالتمييز الصالح) معنى التمييز أن يتميز بعض دمها عن بعض فيكون بعضه أسود ثخينًا منتنًا وبعضه أحمر رقيقًا وأصفر ولا رائحة له، ويكون الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله، فهذه حيضتها زمن الأسود الثخين المنتن، فإذا انقطع فهي مستحاضة. (٤) (من أوله) أول الحيض الذي يأتيها الحيض به لأن النبي ﷺ قال لحمنة "تحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله ثم اغتسلى وصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها - وإنما جعله باجتهادها - وصومى" فقدم حيضها على الطهر ثم أمرها بالصلاة والصوم بقية الشهر. (٥) (حيض) قال الموفق: وعندي أنها تصير إليه من غير تكرار، وبه قال الشافعى، ولا يسع الناس غير.

стр. 76

وما عاد فيها جلسته (١). والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض (٢) "ومن رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء فالدم حيض والنقاء طهر (٣) ما لم يعبر أكثره (٤) " و (المستحاضة) ونحوها تغسل فرجها وتعصبه (٥) (١) (جلسته) كما لو كانت عادتها عشرًا فرأت الدم ستًا ثم انقطع يومين ثم عاد التاسع والعاشر ومتى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلى وتصوم لقول ابن عباس، أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل، فأما إن كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر أنه ليس بطهر، لأن الدم يجري تارة وينقطع أخرى، وقد قالت عائشة "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء". (٢) (حيض) لأن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول: لا تعجلن، وهي تريد بذلك الطهر من الحيض. (٣) (طهر) والطهر زمن الحيض النقاء، ولا يكره وطؤها زمن طهرها في أثناء حيضها. (٤) (أكثره) مثل أن ترى يومًا دمًا ويومًا طهرًا ثمانية عشر فهي مستحاضة ترد إلى عادتها إن كانت. (٥) (وتعصبه) عصبًا يمنع الخارج حسب الإِمكان، قالت عائشة "اعتكف مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهى تصلى" رواه البخاري، ومن به سلس البول عصب رأس ذكره.

стр. 77

وتتوضأ لوقت كل صلاة (١) تصلى فروضًا ونوافل (٢). ولا توطأ إلا مع خوف العنت (٣). ويستحب (١) (كل صلاة) إلا أن يخرج منه شئ وهو قول الشافعى وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا يجب الوضوء على المستحاضة، وروى ذلك عن عكرمة وربيعة، لما روى عن عائشة "أن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت أبى حبيش: اغتسلي وصلى ولم يأمرها بالوضوء" ولنا ما روى عدي عن أبيه عن جده في المستحاضة "ثم تغتسل وتصلى وتصوم وتتوضأ عند كل صلاة" رواه أبو داود والترمذي، وفى حديث فاطمة "وتوضئ لكل صلاة وصلى" وهذه زيادة يجب قبولها. (٢) (فروضًا ونوافل) ولها الجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إلى خروج الوقت، لأن النبي ﷺ ﷺ أمر حمنة بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وفي بعض ألفاظ حديث فاطمة "توضئ لوقت كل صلاة". (٣) (العنت) هذه إحدى الروايتين وهى من مفردات المذهب ومذهب ابن سيرين والشعبي، لأن عائشة يروى عنها أنها قالت "المستحاضة لا يغشاها زوجها" ولثانية في الزوائد.

стр. 78

غسلها لكل صلاة (١). وأكثر مدة (النفاس) أربعون يومًا (٢)، ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت. (١) (لكل صلاة) وروى عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجوبه، وهو أحد قولى الشافعى في المتحيرة لأن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة. متفق عليه، وقال النبي ﷺ لحمنة "فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلى العصر ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومى إن قويت على ذلك" وهو أعجب الأمرين إليَّ. (٢) (أربعون يومًا) هذا قول أكثر أهل العلم، روى عن عمر وعلى وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وأنس وأم سلمة، وبه قال الثورى وإسحق وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعى: وأكثره ستون، قال الشافعى: وغالبه أربعون يومًا.

стр. 79

ويكره وطؤها قبل الأربعين (١) بعد التطهير، فإن عاودها الدم فمشكوك فيه (٢) تصوم وتصلى وتقضى الواجب. وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط، غير العدة والبلوغ. وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما (٣). (١) (قبل الأربعين) قال أحمد: ما يعجبنى أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربين. ولا يحرم لأنها في حكم الطاهرات ولذلك تجب عليها العبادات. (٢) (فمشكوك فيه) في إحدى الروايتين، وهو أشهر. والثانية: هو نفاس تدع له الصوم والصلاة، وهو قول عطاء والشعبى، لأنه دم في مدة النفاس أشبه لو اتصل. (٣) (من أولهما) وهذا قول مالك وأبى حنيفة، فعلى هذا متى انقضت عدة النفاس من حين وضع الأول لم يكن ما بعده نفاسًا، والثانى: أن أوله من الأول وآخره من الثانى.

стр. 80

كتاب الصلاة (١) تجب على كل مسلم مكلف إلا حائضًا ونفساء (٢). ويقضى من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر أو نحوه (٣). ولا تصح من مجنون ولا كافر (٤). فإن صلى فمسلم حكما (٥) (١) (الصلاة) في اللغة الدعاء، قال ﵊ "إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم وإن كان صائمًا فليصل". والأصل فيها الكتاب والسنة لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآية، وقوله ﷺ "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ " الحديث. (٢) (إلا حائضًا ونفساء) فلا تجب عليهما ولا يقضيانها، لقوله ﷺ "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة" وعن عائشة "نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". (٣) (أو نحوه) كشرب دواء، لقوله ﷺ "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" رواه مسلم وقال مالك والشافعي: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها. ولنا أن عمارًا غشى عليه ثلاثًا ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث. (٤) (ولا كافر) لأنه أسلم خلق كثير في عصر النبي ﷺ وبعده فلم يؤمر أحد منهم بقضاء، والمجنون ليس من أهل التكليف. (٥) (مسلم حكمًا) لقوله ﵊ "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا".

стр. 81

ويؤمر بها صغير لسبع (١)، ويضرب عليها لعشر (٢)، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد (٣) ويحرم تأخيرها عن وقتها إلا لناوي الجمع (٤) ولمشتغل بشرطها (٥) الذي يحصله قريبًا. ومن جحد وجوبها كفر (٦)، وكذا تاركها تهاونًا ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها (٧) (١) (لسبع) وهذا قول مكحول والأزاعى وإسحاق وابن المنذر للخبر، وقال ابن عمر وابن سيرين: إذا عرف يمينه من شماله، لأنه روى في ذلك حديث رواه أبو داود، وقال القاضي: على ولي الصبى تعليمه الطهارة والصلاة وأمره بها إذا بلغ سبعًا وتأديبه عليها إذا بلغ عشر سنين، لأن النبي ﷺ أمر بذلك. (٢) (لعشر) لقوله ﵊ "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد وغيره. (٣) (أعاد) وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يلزمه في الموضعين، لأنه أدى وظيفة الوقت. (٤) (لناوي الجمع) لأن وقت الثانية يصير وقتًا لهما لأن النبي ﷺ فعله. (٥) (لمشتغل بشرطها) فلا يأثم بالتأخير في مدة تحصيله، لأن الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه كالمشتغل بالوضوء والغسل. (٦) (كفر) إن كان ممن لا يجهله وإن فعلها، لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة. (٧) (عنها) بأن دعى وقت الظهر مثلًا فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرًا، وقال ابن رجب: ظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أنه يكفر بخروج الوقت عليه، ولم يعتبروا أن يستتاب ولا أن يدعى إليها.

стр. 82

ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا فيهما (١). باب الأذان (٢) والإِقامة (٣) (١) (فيهما) يضيق عليه ثلاثة أيام ويقتل كفرًا، وبه قال الحسن والنخعى والأوزاعى وإسحاق ومحمد بن الحسن، لأن النبي ﷺ قال "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم. (٢) (الأذان وفيه فضل عظيم، لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" متفق عليه، وقوله "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" رواه مسلم، وقوله "من أذن سبع سنين محتسبًا كتب الله له براءة من النار" وقوله "المؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من يسمعه فن رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه" رواه أبو داود. (٣) (والإِقامة) هي إعلام بالقيام بذكر مخصوص، فبالإِقامة كأنه أقام القاعدين وأزالهم عن قعودهم.

стр. 83

وهما فرضا كفاية (١) على الرجال المقيمين (٢) للصلوات الخمس المكتوبة، يقاتل أهل بلد تركوهما (٣) (١) (فرضا كفاية) لحديث "إذا حضرت الصلاة فيؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه. (٢) (المقيمين) لا على رجل، والأصل في مشروعيته ما روى أنس قال "لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا لوقت الصلاة في شئ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويؤتر الإِقامة" متفق عليه. (٣) (تركوهما) لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وإذا قام بهما من يحصل الإِعلام به غالبًا أجزأ عن الكل.

стр. 84

وتحرم أجرتهما (١)، لا رزق من بيت المال لعدم متطوع (٢). ويكون المؤذن صيتًا أمينًا عالمًا بالوقت، فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه، ثم أفضلهما في دينه وعقله (٣)، ثم من يختاره الجيران، ثم قرعة (٤) وهو خمس عشر جملة (٥) يرتلها على علو متطهرًا (٦) مستقبل القبلة (٧) (١) (وتحرم أجرتهما) في أظهر الروايتين، لأن النبي ﷺ قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجزًا" وروى عن أحمد أنه يجوز أخذ الأجر عليه، ورخص فيه مالك. (٢) (لعدم متطوع) لا نعلم خلافًا في جواز أخذ الرزق عليه، وهو قول الأوزاعي، والشافعى، لأن بالمسلمين إليه حاجة، يعطى من الفئ. (٣) (وعقله) لأن النبي ﷺ قدم بلالًا على عبد الله لكونه أندى صوتًا منه، وقسنا عليه سائر الخصال. (٤) (ثم قرعة) لقوله ﵊ "ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا". (٥) (خمس عشرة جملة) لا ترجع فيه، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعى ومن تبعهما من أهل الحجاز: المسنون أذان ابن محذورة أن يذكر الشهادة مرتين يخفض بذلك ثم يعيدهما رافعًا بهما صوته، إلا مالكًا قال: التكبير في أوله مرتين. (٦) (متطهرًا) من الحدثين، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "لا يؤذن إلا متوضئ رواه الترمذي، وإن أذن محدثًا جاز. (٧) (مستقبل القبلة) لا نعلم فيه خلافًا، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالآذان، فإن أخل به كره وصح.

стр. 85

جاعلًا إصبعيه في أذنيه (١) غير مستدير (٢) متلفتًا في الحيعلة يمينًا وشمالًا قائلًا بعدهما في أذان الصبح "الصلاة خير من النوم" مرتين (٣). وهي إحدى عشرة (٤) يحدرها. ويقيم من أذن في مكانه إن سهل. ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا من عدل ولو ملحنًا أو ملحونًا (٥)، ويجزئ من مميز، ويبطلهما فصل كثير، ويسير محرم. ولا يجزىِء قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل (٦) (١) (أذنيه) وعليه العمل عند أهل العلم، كذلك قال الترمذي، لما روى أبو جحيفة أن بلالًا وضع إصبعيه في أذنيه. رواه أحمد والترمذي. (٢) (غير مستدير) يستحب للمؤذن أن يلتفت يمينًا إذا قال "حي على الصلاة" ويسارًا إذا قال "حي على الفلاح"، ولا يزيل قدميه، وهو قول النخعى والثوري والأوزاعي وأبى حنيفة وصاحبيه والشافعى، لأن بلالًا التفت في "حي على الصلاة حي على الفلاح" متفق عليه. (٣) (مرتين) وهذا مستحب في صلاة الصبح خاصة، وبه قال ابن عمر ومالك والثوري والشافعى، في الصحيح عنه. (٤) (إحدى عشرة) كلمة، المختار عند أحمد إقامة بلال، وقال مالك: عشر كلمات، يقول "قد قامت الصلاة" مرة واحدة. ولنا ما روى ابن عمر أنه يقول "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة". (٥) (ملحنًا أو ملحونًا) لا يحيل المعنى، ويكرهان. (٦) (بعد نصف الليل) وهو قول مالك والأوزاعى والشافعى وإسحاق، وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد: لا يجوز، لما روى ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع. ولنا قول النبي ﷺ "أن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليه.

стр. 86

ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرًا (١). ومن جمع (٢) أو قضى فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة (٣)، ويسن لسامعه متابعته سرًا (٤) وحوقلته في الحيعلة (٥)، وقوله بعد فراغه "اللهم ربَّ هذه (١) (يسيرًا) لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال "جلوس المؤذن بين الأذان والإِقامة في المغرب سنة" وفي حديث كعب "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضى المتوضئ حاجته في مهل". (٢) (جمع) لما روى جابر "أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين" رواه مسلم، ولمسلم عن ابن عمر قال "جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، صلى المغرب ثلاثًا والعشاء كعتين بإقامة واحدة. (٣) (لكل فريضة) وقد ذكر بحديث عمرو بن أمية الضمري في الزوايد عن نوم النبي ﷺ عن صلاة الصبح وأنه أمر بلالًا فأذن. وقال مالك: يقيم ولا يؤذن، لما روى أبو سعيد قال "حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهويّ من الليل قال: فدعا رسول الله ﷺ بلالًا فأمره فأقام الظهر فصلاها، ثم أمره فأقام العصر فصلاها، ولأن الآذان للإعلام بالوقت وقد فات. (٤) (متابعته سرًا) لما روى عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال أشهد أن محمدًا رسول الله قال أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال حي على الصلاة قال، لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر قال الله أكبر، ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة" رواه مسلم. قال في المغني: وهذا أخص من حديث أبي سعيد فيقدم عليه أو يجمع بينهما. (٥) (في الحيعلة) لما روى أبو رافع "أن النبي ﷺ كان إذا سمع النداء - فذكره - فإذا بلغ حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" رواه الأثرم.

стр. 87

الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته (١) ". باب شروط (٢) الصلاة شروطها قبلها: منها الوقت، والطهارة من الحدث والنجس (٣) فوقت الظهر من الزوال إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال (٤)، (١) (الذي وعدته) وروى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "من قال حين يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه" رواه مسلم، وعن أم سلمة قالت "علمني النبي ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وحضور صلاتك وأصوات دعائك، فاغفر لي" رواه أبو داود. (٢) (شروط) الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. (٣) (من الحدث والنجس) لقوله ﵊ "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه، وفي حديث ابن عمر "لا يقبل الله صلاة أحدكم بغير طهور ولا صدقة من غلول" رواه مسلم. (٤) (بعد فئ الزوال) أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وتسمى الهجيرة والأولى والظهر، لأن في حديث أبى برزة "كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس" متفق عليه. وقد أمه في أول الوقت وآخره" وقال: الوقت فيما بين هذين الوقتين" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

стр. 88

وتعجيلها أفضل (١) إلا في شدة حر، ولو صلى وحده (٢) أو مع غيم لمن يصلى جماعة (٣) ويليه وقت العصر (١) (وتعجيلها أفضل) قال جابر "كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة" متفق عليه. وقالت عائشة "ما رأيت أحدًا أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله ﷺ ومن أبي بكر ومن عمر" حديث حسن. (٢) (ولو صلى وحده) لعذر مرض ونحوه، وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وظاهر كلام أحمد والخرقي، وهو الصحيح إن شاء الله، لعموم قول النبي ﷺ "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم" متفق عليه. (٣) (لمن يصلي جماعة) يستحب تأخيرها إلى قرب العصر لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح فيطلب الأسهل بالخروج لها، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي.

стр. 89

إلى مصير الفيء مثيليه بعد فئ الزوال (١)، والضرورة إلى غروبها (٢)، ويسن تعجيلها (٣). ويليه وقت المغرب إلى مغيب الحمرة (٤)، ويسن تعجيلها (٥) إلا ليلة جمع لمن قصدها محرمًا (٦). ويليه وقت العشاء إلى (١) (بعد فئ الزوال) والوقت فضيلة واختيار وضرورة، والاختيار هو الذي يجوز تأخير الصلاة إلى آخره من غير عذر، لما روى أنس قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرنى شيطان - أو على قرني شيطان - قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا" رواه مسلم. (٢) (إلى غروبها) إن كان لعذر فإن أخرها لغير عذر أثم، ومتى فعلها فيه فهو مدرك لها أداء في وقتها سواء كان لعذر أو لغير عذر، لقوله ﵊ "ومن أدرك كعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر" متفق عليه، وكذا سائر الصلوات. (٣) (ويسن تعجيلها) بكل حال، روى عن ابن عمر وابن مسعود وعائشة وأنس وابن المبارك والأوزاعي والشافعي وإسحق، وروى عن أبى هريرة وابن مسعود أنهما كانا يؤخران العصر، ولنا ما روى أبو برزة فقال "كان رسول الله ﷺ يصلى العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة والشمس حية" متفق عليه وغيره من الأحاديث، وروى الترمذي مرفوعًا "الوقت الأول رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله". (٤) (إلى مغيب الحمرة) وهو قول الثوري وإسحق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه لها وقت واحد، لأن جبريل صلاها في اليومين لوقت واحد في بيان مواقيت الصلاة ولنا أن النبي ﷺ صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق، وروى أبو موسى "أن النبي ﷺ أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق" رواهما مسلم، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال "وقت المغرب ما لم يغب الشفق" رواه مسلم. (٥) (ويسن تعجيلها) لما روى جابر "أن النبي ﷺ يصلى المغرب إذا وجبت" وعن رافع بن خديج قال "كنا نصلي مع - النبي ﷺ فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليهما. (٦) (محرمًا) ليصليها مع العشاء الآخرة. لأن النبي ﷺ فعل ذلك، والإجماع منعقد على ذلك.

стр. 90

الفجر الثاني وهو البياض المعترض (١)، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن سهل (٢). ويليه وقت الفجر إلى طلوع الشمس (٣)، وتعجيلها أفضل (٤)، وتدرك الصلاة بتكبيرة الإِحرام في وقتها (٥). ولا يصلي قبل (١) (البياض المعترض) ولا ظلمة بعده والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر على ما بينا، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم. (٢) (إن سهل) أو نصف الليل لما روى أنس قال "أخر رسول الله ﷺ العشاء إلى نصف الليل" ثم قال "صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" متفق عليه. (٣) (إلى طلوع الشمس) لما روى عبد الله بن عمر أنا النبي ﷺ قال "وقت الفجر ما لم تطلع الشمس" رواه مسلم. (٤) (وتعجيلها أفضل) يروى عن أبى بكر وعمر وابن مسعود وأبى موسى وابن الزبير، وبه قال مالك والشافعي وإسحق وابن المنذر، وعن أحمد أن الاعتبار بحال المأمومين، فإن أسفروا فالأفضل الإسفار لأن جابرًا روى عنه ﵊ أنه يفعل ذلك في العشاء فينبغى أن يكون كذلك في الفجر. ولنا ما روى "والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس" متفق عليه. (٥) (في وقتها) فإذا كبر للإحرام قبل غروبها كانت كلها أداء، سواء أخرها لعذر كحائض تطهر لقوله ﵊ "من أدرك ركعة" الحديث، ومذهب مالك لا يدركها إلا بركعة لظاهر الخبر.

стр. 91

غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد (١) أو خبر ثقة متيقن (٢)، فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فنقل (٣)، وإلا ففرض. وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه أو حاضت ثم كلف وطهرت قضوها (٤). ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته وما يجمع إليها قبلها (٥). ويجب فورًا قضاء الفوائت (١) (إما باجتهاد) ونظر في الأدلة أو له صنعة وجرت عادته بعمل شئ مقدر إلى وقت الصلاة نحوه. (٢) (ثقة متيقن) كأن يقول رأيت الفجر طالعًا أو الشفق غائبًا، لأنه خبر ديني فقبل فيه قول الواحد كالرواية. (٣) (فنفل) وبه قال الزهرى والأوزاعى وأصحاب الرأى والشافعى، وروى عن ابن عمر وأبى موسى أنهما أعادا الفجر لأنهما صليا قبل الوقت. (٤) (قضوها) وقال الشافعي وإسحق لا يستقر إلا بمضى زمن يمكن فعلها فيه، ولنا أنها صلاة وجبت عليه فوجب قضاؤها إذا فاتت كالتي أمكن أداؤها. (٥) (قبلها) بأن بلغ صبى وأسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح وإن كان قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر وإن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا. وروى هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس والزهري ومالك والشافعي، وقال الحسن لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها، وهو قول الثورى وأصحاب الرأى لأن وقت الأولى خرج في وقت العذر.

стр. 92

مرتبًا (١). ويسقط الترتيب بنسيانه وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة (٢). ومنها ستر العورة (٣) فيجب بما لا يصف بشرتها. وعورة رجل وأمة وأم ولد ومعتق بعضها من السرة إلى الركبة. وكل (١) (مرتبًا) نص عليه في مواضع، روى عن عمر ما يدل على وجوب الترتيب ونحوه عن الزهري والنخعى ومالك وأبى حنيفة وإسحق، وقال الشافعي لا يجب لأنه قضاء لفريضة فائتة، ولنا أنه ﷺ فاتته أربع صلوت فقضاهن مرتبات رواه أحمد والترمذي وقال "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعن أبي جمعة بن سباع وله صحبة قال "إن النبي ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب. فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا لا يا رسول الله ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم أعاد المغرب" ورواه أحمد. إذا ثبت هذا فإنه يجب الترتيب وإن كثرت. وقال مالك وأبو حنيفة لا يجب في أكثر من يوم وليلة لأن اعتباره فيما زاد يشق. (٢) (الحاضرة) مثل أن يشرع في صلاة حاضرة فيذكر فائتة والوقت ضيق أو لم يكن في صلاة ولكن لم يبق من الوقت الحاضرة ما يتسع لهما فإنه يقدم الحاضرة. وعن أحمد أن الترتيب واجب بكل حال، وهو مذهب عطاء والزهري ومالك والليث والصحيح من المذهب الأول وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والثوري وإسحق وأصحاب الرأي. (٣) (ستر العورة) شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانًا وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لقوله ﵊ "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" وفي حديث سلمة بن الأكوع "أفأصلى في القميص الواحد؟ قال نعم وأزرره ولو بشوكة" رواهما ابن ماجة والترمذي وحسنه.

стр. 93

الحرة عورة إلا وجهها (١). ويستحب صلاته في ثوبين، ويكفي ستر عورته في النفل ومع أحد عاتقيه في الفرض (٢). وصلاتها في درع وخمار وملحفة (٣). ويجزئ ستر عورتها. ومن انكشف بعض عورته وفحش، أو صلى في ثوب محرم عليه أو نجس أعاد لا من حبس في محل نجس (٤). ومن وجد كفاية عورته سترها، وإلا فالفرجين، فإن لم يكفهما فالدبر، وإن أعير سترة لزمه قبولها. ويصلى العاري قاعدًا بالإِيماء استحبابًا فيهما، ويكون إمامهم وسطهم (٥). ويصلى كل نوع وحده، فإن شق صلى الرجال واستدبرهم (١) (إلا وجهها) والكفين في إحدى الروايتين، وهو قول مالك والشافعي لما روى عن ابن عباس وعائشة في قوله ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال الوجه والكفين وروى عنه أنهما من العورة وهذا اختيار الخرقي قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد لأنه روى عن النبي ﷺ أنه قال "المرأة عورة" رواه الترمذي وحسنه وصححه وهذا عام في جميعها وما سوى الوجه والكفين فيجب ستره في الصلاة رواية واحدة وهو قول مالك والشافعى والأوزاعي وقال أبو حنيفة القدمان ليسا من العورة لأنهما يظهران عادة ويغسلان في الوضوء. ولنا الآية وما روت أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ أتصلى المرأة في درع وخمار؟ قال نعم إذا كان الدرع سابغًا يغطى قدميها. رواه أبو داود. (٢) (في الفرض) اختاره ابن المنذر، وأكثر العلماء على خلافه لأنهما ليسا من العورة، ولنا ما الأول - روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال "لا يصلى الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ" رواه مسلم. (٣) (وملحفة) وذلك أنه أستر وأحسن، وقال أحمد اتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد خير وأستر. (٤) (في محل نجس) ويركع ويسجد إن كانت يابسة ويؤمئ برطبة ما يمكنه ويجلس على قدميه. (٥) (ويكون إمامهم وسطهم) لقوله ﷺ "صلاة الرجل في الجماعة تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة" وهذا قول قتادة، وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي يصلون فرادى ويتباعد بعضهم من بعض.

стр. 94

النساء ثم عكسوا، فإن وجد سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر وبنى وإلا ابتدأ، ويكره في الصلاة السدل (١) واشتمال الصماء (٢)، وتغطية وجهه (٣)، واللثام على فمه وأنفه، وكف كمه (٤) ولفه، وشد وسطه كزنار (٥) (١) (السدل) وهو أن يطرح على كتفيه ثوبًا ولا يرد طرفه الآخر على الكتف الأخرى، وهو قول ابن مسعود، وسئل الشيخ: هل له طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في أكمامه؟ فأجاب: لا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وقد ذكروا جواز ذلك، قال: وليس هذا من السدل المكروه. (٢) (واشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، فإن كان تحته ثوب لم يكره، لما روى أبو هريرة، أن النبي ﷺ "نهى عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبى الرجل بثوب ليس بينه وبين السماء شئ" أخرجه البخاري. (٣) (وتغطية وجهه) لما روى أبو هريرة "أن النبي ﷺ نهى أن يغطى الرجل فاه" رواه أبو داود. ويكره تغطية أنفه قياسًا على الفم، روى عن ابن عمر. (٤) (وكف كمه) عند السجود، لقول النبي ﷺ "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعرًا أو ثوبًا متفق عليه. (٥) (كزنار) لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم فقال "لا تشتملوا اشتمال اليهود" رواه أبو داود، فأما شد الوسط بمئزر أو حبل أو نحوه مما لا يشبه الزنار فلا يكره، قال أحمد: لا بأس به، أليس قد روى عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم" والزنار خيط تشد به النصارى أوساطهم.

стр. 95

وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره (١)، والتصوير واستعماله (٢). ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب (٣) قبل (١) (في ثوب وغيره) لأن النبي ﷺ أمر برفع الإِزار، فإن فعله خيلاء فهو حرام لقوله ﵊ "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه" متفق عليه، وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام" رواه أبو داود. (٢) (والتصوير واستعماله) اختاره أبو الخطاب لقوله عليه إلصلاة والسلام "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة" متفق عليه. والوجه الثاني لا يحرم قاله ابن عقيل لقوله ﵊ في آخر الخبر "إلا رقما في ثوب" متفق عليه. (٣) (أو مموه بذهب) لما روى أبو موسى أن رسول الله ﷺ قال "حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل لإناثهم" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.

стр. 96

استحالته، وثياب حرير (١) وما هو أكثر ظهورًا على الذكور، لا إذا استويا، ولضرورة (٢) أو حكة (١) (وثياب حرير) لما روى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ "لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" متفق عليه. وحديث حذيفة يأتى في الزوائذ. (٢) (ولضرورة) لأنا أنسًا روى "أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلي رسول الله ﷺ القمل فرخص لهما في قميص الحرير" وفى رواية لما ذكره قال "فرأيته عليهما" متفق عليه.

стр. 97

أو مرض أو جرب حشوًا أو كان علمًا أربع أصابع فما دون (١) أو رقاعًا أو لبنة جيب وسجف فراء (١) (فما دون) لما روى عمر بن الخطاب قال "نهى رسول الله ﷺ عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة" رواه مسلم.

стр. 98

ويكره المعصفر والمزعفر للرجال (١). ومنها اجتناب النجاسات (١) (للرجال) لما روى "أن النبي ﷺ نهى الرجال عن التزعفر" متفق عليه، ولا بأس بلبسه للنساء.

стр. 99

فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها، أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته (١). وإن طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا كره وصحت (٢). وإن كانت بطرف مصل متصل صحت إن لم ينجر بمشيه (٣). ومن رأى (١) (صلاته) في قول أكثر أهل العلم كابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقوله تعالى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال ابن سيرين هو الغسل بالماء وعن أسماء بنت أبى بكر الصديق قالت "سئل رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب، قال: أقرصيه ثم صلى فيه". (٢) (كره وصحت) وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وإسحق، وقال ابن أبي موسى: إن كانت النجاسة المبسوط عليها رطبة لم تصح وإلا صحت. (٣) (بمشيه) متى صلى على منديل طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلى عليه طاهر فصلاته صحيحة أشبه ما إذا صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة.

стр. 100

عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لم يعد، وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد (١) (١) (أعاد) هذه إحدى الروايتين، والثانية لا يعيد (زوائد).

стр. 101

ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر (١). وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر. ولا تصح الصلاة في مقبرة وحش وحمام وأعطان إبل (٢) ومغصوب (٣) وأسطحتها، وتصح إليها (٤). ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها (٥) وتصح النافلة باستقبال شاخص منها. (١) (مع الضرر) ولا بتيمم له إن غطاه اللحم، ويلزمه قلعة مع عدم الضرر. (٢) (وأعطان إبل) لما روى ابن ماجه والترمذى عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي في سبع مواطن: المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإِبل وفوق ظهر بيت الله" وعن أحمد أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة لحديث "فحيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد" متفق عليه، والمذهب الأول. (٣) (ومغصوب) في أظهر الروايتين وأحد قولي الشافعي، والثانية يصح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعى، لأن النهى لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها. (٤) (وتصح إليها) إلا المقبرة والحش وفى قول ابن حامد إذا لم يكن بينه وبينها حائل لقوله ﵊ "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها" متفق عليه. (٥) (ولا فوقها) وقال الشافعي وأبو حنيفة تصح لأنه مسجد، ولنا قوله "وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره" والمصلى فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها فأما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة.

стр. 102

ومنها استقبال القبلة فلا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنقل راكب سائر في سفر (١)، ويلزمه افتتاح الصلاة إليها (٢)، وماش (٣) ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها (٤) وفرض من قرب من القبلة إصابة عينها، ومن بعد جهتها (٥). (١) في سفر طويل أو قصير وبه قال الأوزاعى والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يباح لأنه رخصة سفر فاختص بالطويل لا القصير، وعن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يؤمئ برأسه متفق عليه وللبخاري "إلا الفرائض". (٢) افتتاح الصلاة إليها لعاجز لما روى أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه. رواه أحمد وأبو داود، والرواية الثانية لا يلزمه لحديث ابن عمر قال رأيت رسول الله ﷺ يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر راوه أبو داود والنسائى. (٣) (وماش) واختاره القاضي وهذا قول عطاء والشافعى، والرواية الثانية لا يجوز وهو مذهب أبى حنيفة. (٤) (والسجود إليها) وقال الآمدي يومئ بالركوع والسجود كالراكب قياسًا عليه. (٥) (جهتها) قال أحمد ما بين المشرق والمغرب قبلة ويتحرى الوسط، وهذا قول أبى حنيفة لقوله ﵊ "ما بين المشرق والمغرب قبلة" صححه الترمذي.

стр. 103

فإن أخبره ثقة بيقين أو وجد محاريب إسلامية عمل بها، ويستدل لجهما في السفر بالقطب والشمس والقمر ومنازلهما. وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا في جهة لم يتبع أحدهما الآخر ويتبع المقلد أوثقهما عنده. ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد قضى إن وجد من يقلده. ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة، ويصلى بالثانى، ولا يقضى ما صلى بالأول (١). ومنها النية (٢) فيجب أن ينوي عين صلاة معينة، ولا يشترط في الفرض والأداء والقضاء والنفل والإِعادة نيتهن. (١) (بالأول) لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبى ﷺ فنزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ رواه الترمذي وحسنه. (٢) (النية) وهي واجبة لا نعلم فيه خلافًا، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد صلاته.

стр. 104

وينوي مع التحريمة وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت، فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد بطلت (١)، وإن شك فيها استأنفها، وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز (٢) وإن انتقل (١) (بطلت) لأن النية عزم جازم، ولا يحصل ذلك مع التردد، فإن تلبس بها نية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها بطلت، وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تبطل بذلك. (٢) (جاز) مثل أن يحرم منفردًا فيريد الصلاة في جماعة، ونص أحمد فيمن صلى كعة من فريضة منفردًا ثم حضر الإمام وأقيمت الصلاة يقطع صلاته ويدخل معهم، فيخرج منه قطع النافلة بحضور الجماعة بطريق الأولى.

стр. 105

بنية من فرض إلى فرض بطلا. ويجب نية الإِمامة والائتمام. وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضًا (١)، وإن انفرد مؤتم (١) (فرضًا) وعنه تصح إمامته، وقد ذكرتها في الزوائد واختيار العلماء فراجعه.

стр. 106

بلا عذر بطلت (١) وتبطل صلاة مأموم ببطلان (١) (بلا عذر) والأعذار التي يخرج لأجلها مثل المرض وخشية غلبة نعاس وفوت حاجته لتطويل إمامه، لما روى جابر قال "صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة، فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت، قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله ﷺ ﷺ فأخبره، فأتي النبي ﷺ فذكر له ذلك فقال: أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين" متفق عليه، ولم يأمر الرجل بالإعادة.

стр. 107

صلاة إمامه بلا استخلاف (١) وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه وعاد النائب مؤتمًا صح (٢). (١) (بلا استخلاف) فإن استخلف فقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة، والصحيح أن له ذلك كفعل عمر. (٢) (صح) لما روى سهل فقال ذهب رسول الله ﷺ إلى بنى عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فخلص حتى وقف في الصف، فاستأخر أبو بكر حتى استوي في الصف وتقدم النبي ﷺ فصلى بهم ثم انصرف" متفق عليه.

стр. 108

باب صفة الصلاة (١) يسن القيام عند "قد" (٢) من إقامتها، وتسوية الصف (٣)، ويقول "الله أكبر" (٤) رافعًا يديه (١) (الصلاة) عن أبى حميد الساعدي قال "رأيت رسول الله ﷺ إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فإذا رفع راسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطارف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته" رواه البخاري. (٢) (عند قد) قال ابن عبد البر: على هذا أهل الحرمين، وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ المؤذن من الإِقامة وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم والزهري يقومون في أول بدوه. (٣) (وتسوية الصف) لما روى أنس بن مالك قال "أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: سووا صفوفكم فأني أراكم من وراء ظهري" رواه البخاري. (٤) (الله أكبر) فلا تنعقد إلا بها نطقًا، وهو قول مالك وعليه عوام أهل العلم قديمًا وحديثًا وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم لله على وجه التعظيم. وقال الشافعى: الله أكبر. ولنا قوله "تحريمها التكبير" رواه أبو داود.

стр. 109

مضمومتى الأصابع ممدودة حذو منكبيه (١) كالسجود، ويسمع الإِمام من خلفه (٢) كقراءته في أولتى (١) (منكبيه) أو إلى فروع أذنيه، لما روى ابن عمر قال (رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين". (٢) (من خلفه) فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم، لما روى جابر قال "صلى بنا رسول الله ﷺ وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليسمعنا" متفق عليه.

стр. 110

غير الظهرين (١)، وغيرهُ نفسَه، ثم يقبض كوع يسراه (٢) تحت سرته (٣) وينظر مسجده ثم يقول (١) (غير الظهرين) فيجهر في أولتى المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف. (٢) (كوع يسراه) يروى عن علي وأبى هريرة والثوري والنخعى والشافعى وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر عن مالك، والذي عليه أصحابه إرسال اليدين روى ذلك عن ابن الزبير والحسن، ولنا ما روى قبيصة عن أبيه قال "كان رسول لله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه" رواه الترمذي وحسنه، وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم. (٣) (تحت سرته) روى ذلك عن علي وأبي هريرة والثوري وإسحق، قال على "من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة" رواه أحمد وأبو داود، وعن أحمد أنه يضعهما على صدره فوق السرة وهو قول سعيد بن جبير والشافعى، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله ﷺ يصلى فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى".
следующие страницы →