Полный текст (938 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى (١) وإن تطوع في النهار بأربع
كالظهر فلا بأس. وأجر صلاة قاعد على نصف
(١) (مثنى مثنى) وبه قال أبو يوسف ومحمد، وأجاز القاضي وأبو حنيفة أكثر، ولنا قوله ﵊ "صلاة الليل مثنى مثنى" متفق عليه.
стр. 142
أجر صلاة قائم (١). وتسن (صلاة الضحى) (٢) وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان (٣)، ووقتها من خروج وقت
(١) (أجر صلاة قائم) لقوله "من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم" متفق عليه، وقالت عائشة "أن النبي لم يمت حتى كان كنير صلاته وهو جالس" رواه مسلم والترمذى.
(٢) (صلاة الضحى) قال أبو هريرة "أوصانى خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) وعن أبي الدراء نحوه متفق عليه، وفي حديث أبي ذر "يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة إلى، ويجزى من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" رواه مسلم.
(٣) (أكثرها ثمان) لما روت أم هانئ "أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثمان ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود" متفق عليه.
стр. 143
النهي إلى قبيل
الزوال (١). و (سجود التلاوة) صلاة يسن للقارئ والمستمع (٢) دون السامع (٣)، وإن لم
(١) (إلى قبيل الزوال) وأفضله إذا اشتد الحر، لما روى زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" رواه الترمذي، معناه أن تحمى الرمضاء - وهي الرمل - فتبرك الفصال من شدة الحر.
(٢) (والمستمع) وهو الذي يقصد الاستماع، لما روى ابن عمر قال "كان ﵊ إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود.
(٣) (دون السامع) روى عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين. وبه قال مالك، وروى عن ابن عباس وعمران "ما جلسنا لها" وروى نحوه عن عثمان ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم.
стр. 144
يسجد القارئ لم يسجد، وهو أربع عشرة سجدة (١) في الحج منها اثنتان، ويكبر إذا سجد وإذا رفع (٢) ويجلس ويسلم ولا يتشهد، ويكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سر
وسجوده فيها، ويلزم المأموم متابعته
(١) (أربع عشرة سجدة) ويدعو بما ورد قالت عائشة "كان يقول في سجود القرآن: سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" قال الترمذي حسن صحيح.
(٢) (وإذا رفع) وبه قال الحسن والنخعي والشافعي وأصحاب الرأى، لما روى ابن عمر قال "كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجود كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود.
стр. 145
في غيرها. ويستحب (سجود الشكر) عند تجدد النعم واندفاع النقم (١) وتبطل به صلاة غير جاهل وناس،
(١) (واندفاع النقم) وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر، وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره، لأن النبي ﷺ كان في أيامه الفتوح ولم ينقل أنه سجد، ولنا ما روى أبو بكرة "أن النبي ﷺ إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدًا" رواه ابن المنذر، وسجد الصديق حين بشر بفتح اليمامة، وعلي حين وجد ذا الثدية.
стр. 146
و (أوقات النهي خمسة) خمسة من طلوع الفجر الثاني (١) إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى
ترتفع قيد
(١) (الفجر الثاني) وبه قال سعيد بن المسيب وأصحاب الرأي وحميد بن عبد الرحمن، لما روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ﷺ متفق عليه، وعن ابن عمر مرفوعًا "لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتي الفجر" رواه أحمد والترمذي، وهذا المشهور من المذهب والثانية بفعل الصلاة زوائد، وعن أبي سعيد مرفوعًا "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ﷺ رواه مسلم، وفي حديث عمرو بن عبسة "صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة" رواه مسلم.
стр. 147
رمح، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر (١) إلى غروبها، وإذا شرعت
فيه حتى يتم (٢). ويجوز قضاء الفرائض فيها (٣) وفي الأوقات الثلاثة فعل ركعتي الطواف (٤)
(١) (ومن صلاة العصر) متعلق بفعلها، فمن لم يصل العصر أبيح له التنفل وإن صلى غيره، ومن صلى فليس له التنفل وإن صلى وحده، وقال ابن المنذر: رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر، روى عن علي والزبير وابنه وتميم الدارى والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصارى؛ وحكى عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله لقول عائشة "ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط" ولنا ما روى أبو نصرة الغفارى وهو خاص في محل النزاع، فروى عنها "أنه ﵊ يصلي بعد العصر وينهي عنها" رواه أبو داود فيكون خاصًّا به.
(٢) (حتى يتم) لما روى ابن عباس قال "شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس" متفق عليه. وعن عقبة بن عامر قال "ثلاث ساعات نهانا النبي ﷺ أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" وفى حديث عمرو بن عنبسة "أنه ﵊ نهاه عن الصلاة عند طلوع الشمس وأنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ونهاه عن الصلاة عند استقلال الظل بالرمح فإنها حينئذ تسجر جهنم، ونهاه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار" رواه مسلم.
(٣) (قضاء الفرائض فيها) روى عن علي وغير واحد من الصحابة. وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحق وابن المنذر، لقوله ﵊ "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها" متفق عليه. وفي حديث "إنما التفريط في اليقظة" رواه مسلم.
(٤) (ركعتي طواف) وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين ابن عمر وابن الزبير وابن عباس والحسن والحسين، وفعله عروة بعد الصبح وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز لعموم أحاديث النهي، ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال "أي بني مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه الترمذي وصححه.
стр. 148
وإعادة جماعة (١) ويحرم تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة
حتى ما له سبب (٢).
باب صلاة الجماعة (٣)
(١) (وإعادة جماعة) وهذا قول الحسن والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر ولا العصر في وقت النهي لعموم النهي، ولنا ما روي جابر بن زيد بن الأسود عن أبيه قال "شهدت مع رسول الله ﷺ حجة فصليت معه الصبح في مسجد الخيف وأنا غلام شاب، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال عليَّ بهما فأتي بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة" رواه أبو داود وهذا صريح في إعادة الصبح، والعصر مثلها.
(٢) (حتى ما له سبب) هذا المذهب، فلا يجوز ابتداء تطوع في هذه الأوقات لا سبب له وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أبي نصرة قال "صلى بنا النبي ﷺ صلاة العصر بالمخمص فقال: إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد" رواه مسلم وحديث أم سلمة يدل على قضاء ما فات.
(٣) (صلاة الجماعة) شرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد ﷺ الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة: فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة ومنها ما هو في السنة متكرر وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، وذلك لأجل التواصل والتواد وعدم التقاطع.
стр. 149
تلزم الرجال الصلوات الخمس (١) لا شرطًا. وله فعلها في بيته (٢). وتستحب صلاة
أهل الثغر في مسجد
(١) (الصلوات الخمس) وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم" متفق عليه. ولمسلم في قصة الأعمى الذي يسمع النداء قال له "أجب" وإذا لم يرخص لأعمى لا قائد له فغيره أولى.
(٢) (فعلها في بيته) في أصح الروايتين، لقوله "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل" متفق عليه.
стр. 150
واحد (١)، والأفضل لغيرهم في المسجد الذي لا تقام فيه
الجماعة إلا بحضوره (٢) ثم ما كان
(١) (في مسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة. وأوقع للهيبة.
(٢) (إلا بحضوره) لأنه يعمره بالجماعة فيحصل له ثوابها.
стр. 151
أكثر جماعة (١). ثم المسجد العتيق، وأبعد أولى من أقرب (٢) ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه (٣) أو عذره (٤). ومن
صلى ثم أقيم فرض سن أن يعيدها إلا المغرب (٥). ولا تكره إعادة
(١) (أكثر جماعة) لما روى أبيّ بن كعب مرفوعًا "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى" رواه أحمد وأبو داود.
(٢) (أولى من أقرب) لما روى أبو موسى قال: قال رسول الله ﷺ "أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم ممشى" رواه البخاري.
(٣) (إلا بإذنه) لأن الإمام الراتب بمنزلة صاحب البيت وهو أحق إلا بإذنه.
(٤) (أو عذره) لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي ﷺ وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي ﷺ "أحسنتم".
(٥) (إلا المغرب) فإن التطوع لا يكون بركعة، وعنه يعيدها، صححها ابن عقيل وابن حمدان للعموم.
стр. 152
الجماعة (١) في غير مسجدى مكة والمدينة (٢). وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٣). فإن كان
في نافلة أتمها إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها، ومن كبر قبل سلام إمامه لحق الجماعة (٤) وإن لحقه
(١) (إعادة الجماعة) إذا صلى الإمام في الحي وحضر جماعة أخرى استحب أن يصلوا جماعة وهذا قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي وإسحق، وقال مالك والثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي: لا تعاد الجماعة في مسجد له إمام راتب، ومن فاتته الجماعة صلى منفردًا، ولنا عموم ما روى أبو سعيد "أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلى وحده فقال: ألا رجل يضدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل من القوم فصلى معه" رواه أحمد وأبو داود وحسنه الترمذي.
(٢) (مسجدي مكة والمدينة) روى أحمد كراهته لئلا يتوانى الناس عن الإمام الراتب فيهما. وظاهر خبر أبي سعد أنه لا يكره، لأن الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي ﷺ ولأن المعنى يقتضيه لأن حصول فضيلة الجماعة فيهما كحصولها في غيرهما.
(٣) (إلا المكتوبة) لقوله ﵊ "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" متفق عليه وكان عمر يضرب على صلاة بعد الإقامة.
(٤) (لحق الجماعة) يبنى عليها فلا يجدد إحرامًا لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام يلزمه أن ينوى كونه مأمومًا فينبغى أن يدرك فضيلة الجماعة.
стр. 153
راكعًا دخل معه في الركعة (١) وأجزأته التحريمة. ولا قراءة على
مأموم (٢). ويستحب في إسرار إمامه وسكوته (٣) وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش (٤). ويستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه (٥). ومن ركع أو سجد
(١) (دخل معه في الركعة) لقوله ﵊ "من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة" رواه أبو داود.
(٢) (ولا قراءة على مأموم) هذا قول أكثر أهل العلم، روى عن تسعة منهم علي وابن عباس الأول وابن مسعود وبه قال الثوري ومالك وأصحاب الرأى وقال الشافعي وداود: تجب القراءة لقوله ﵊ "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه، ولمسلم "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج" غير تمام، ولنا قول النبي ﷺ "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" رواه الحسن بن صالح وله طرق أصح، وروى عن ابن عباس وعمران بن حصين وأبي الدرداء عن النبي ﷺ أخرجها الدارقطني" وأما حديثهم فمحمول على غير المأموم، وقد جاء مصرحًا به، فروى جابر أن النبي ﷺ قال "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا وراء الإمام" رواه الخلال.
(٣) (وسكوته) لأن القراءة مشروعة، وإنما تركت لأجل التشويش وهو مفقود هنا" وقال ﵊ "إذا أسررت بقرائتي فاقرؤا" رواه الدارقطني وذلك ندبًا.
(٤) (لبعد لا لطرش) الأطرش يقرأ في نفسه بحيث لا يشغل من في جانبه.
(٥) (فيما يجهر فيه إمامه) وفي رواية لا يستفتح ولا يستعيذ حال قراءة إمامه لأنه إذا سقطت لقراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة إمامه فالاستفتاح أولى.
стр. 154
قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده (١)، فإن لم يفعل عمدًا بطلت" وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط. وإن ركع ورفع قبل كوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت إلا الجاهل والناسي، ويصلى تلك الركعة قضاءً. ويسن
لإِمام التخفيف مع الإِتمام (٢) وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية (٣)، ويستحب انتظار داخل (٤) ما لم يشق على مأموم. وإذا
(١) (ليأتي به بعده) لقوله ﵊ "لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام" رواه مسلم، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار، متفق عليه.
(٢) (مع الإتمام) لقول عائشة (كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام".
(٣) (أكثر من الثانية) وقال الشافعي تكون الأوليان سواء، وقال أبو حنيفة يطول الأولى في الصبح خاصة لحديث أبي سعيد "حزرنا قيام رسول الله ﷺ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية" ولنا ما روى قتادة "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح" متفق عليه.
(٤) (انتظار داخل) وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي: لا ينتظره، وهو رواية أخرى لأن انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء. ولنا "أن النبي ﷺ أطال السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال: إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله" وبهذا يبطل ما ذكروه.
стр. 155
استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها (١)، وبيتها خير لها.
(فصل) الأولى بالإِمامة الأقرأ العالم فقه صلاته (٢)، ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف. ثم الأقدم هجرة، ثم الأتقى، ثم من قرع. وساكن البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذى سلطان (٣). وحر وحاضر
(١) (كره منعها) لقوله ﵊ "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" ولقول عائشة "كان النساء يصلين مع رسول الله ﷺ ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن في الغلس" متفق عليه.
(٢) (العالم فقه صلاته) لما روى أبو مسعود البدري يرفعه "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا أو سلمًا".
(٣) (من ذي سلطان) لقوله ﵊ في حديث أبي مسعود (ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" وقد روى عن ابن عمر أنه أتى أرضًا وعندها مسجد يصلى فيه مولى لابن عمر فصلى معهم، فسألوه أن يصلى بهم فأبى وقال: صاحب المسجد أحق".
стр. 156
ومقيم وبصير ومختون ومن له ثياب أولى من
ضدهم. ولا تصح خلف فاسق (١) ككافر، ولا خلف امرأة (٢) ولا خنثى للرجال، ولا صبي لبالغ (٣)، ولا أخرس ولا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود (٤) أو قيام، إلا إمام الحي المرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا (٥) فإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل
فجلس أتموا خلفه
(١) (ولا تصح خلف فاسق) لما روى جابر قال "سمعت رسول الله ﷺ على منبره يقول: لا يؤمن امرأة رجلًا ولا فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطانه أو يخاف سوطه أو سيفه" رواه ابن ماجة.
(٢) (ولا امرأة) وعن أم ورقة "قلت يا رسول الله إني أحفظ القرآن، وإن أهل بيتي لا يحفظونه، فقال: قدمي الرجال أمامك وقومي وصلى من ورائهم" فحمل هذا على النفل جمعًا بينه وبين ما تقدم.
(٣) (ولا صبي) في الفرض (لبالغ) نص عليه، وهو قول ابن مسعود وابن عباس، وبه قال عطاء ومالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة، وأجازه الحسن والشافعي وإسحق وابن المنذر. زوائد.
(٤) (أو قعود) سواء كان إمام الحي أو لم يكن، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
(٥) (ندبًا) لقوله "فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
стр. 157
قياما وجوبًا (١). وتصح خلف من به سلس البول لمثله، ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده (٢). ولا إمامة الأمى - وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها مالا
يدغم، أو يبدل حرفًا أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى - إلا بمثله، وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته، وتكره إمامة اللحان والفأفاء والتمتام ومن لا يفصح ببعض الحروف، وأن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق. وتصح إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما،
(١) (وجوبًا) لأن أبا بكر حين ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم جاء النبي ﷺ فأتم بهم جالسًا أتموا قيامًا ولم يجلسوا.
(٢) (لمأموم وحده) روى عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر، وبه قال الحسن ومالك والشافعي والأوزاعي لأن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فوجد في ثوبه احتلامًا فأعاد ولم يعد الناس، وعن عثمان وابن عمر نحو ذلك.
стр. 158
ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها، وعكسه، لا مفترض بمتنفل (١)، ولا من يصلى الظهر بمن يصلى العصر أو غيرها (٢).
(فصل) يقف المأمومون خلف الإِمام (٣)، ويصح معه عن يمينه أو عن جانبيه، لا
قدامه (٤) ولا عن
(١) (لا مفترض بمتنفل) اختاره أكثر الأصحاب، وهو قول الزهري ومالك وأصحاب الرأي لقول النبي ﷺ "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" والثانية تصح، وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وهو أصح لفعل معاذ في صلاته بقومه، الحديث.
(٢) (أو غيرها) هذا المذهب، والثانية تصح.
(٣) (خلف الإمام) لأن جابرًا وجبارًا لما وقفا عن يمينه وشماله أدارهما خلفه وكانا اثنين، وكان ابن مسعود يرى أن يقفا من جانبيه لأنه يروي أنه "صلى بين علقمة والأسود وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ " رواه أبو داود، وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه، والصحيح أنه من قول ابن مسعود.
(٤) (لإقدامه) وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك وإسحاق: يصح، لأن ذلك لا يمنع الاقتداء.
стр. 159
يساره فقط، ولا الفذ خلفه أو خلف الصف (١) إلا أن يكون امرأة (٢)
وإمامة النساء تقف في صفهن.
(١) (أو خلف الصف) فإن صلى ركعة كاملة لم تصح صلاته، وهذا قول النخعي وإسحاق وابن المنذر.
(٢) (إلا أن يكون امرأة) لما روى أنس أن رسول الله ﷺ صلى بأمه أو خالته "فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا" رواه مسلم.
стр. 160
ويليه الرجال ثم الصبيان ثم النساء (١) كجنائزهم. ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو من علم حدثه أحدهما أو صبي في فرض ففذ. ومن وجد فرجة دخلها وإلا عن يمين الإِمام، فإن لم يمكنه فله أن ينبه من
(١) (ثم النساء) لما روى أبو داود "أن النبي ﷺ صلى فصف الرجال ثم صف الغلمان".
стр. 161
يقوم معه. فإن صلى فذًا ركعة لم تصح، وإن ركع فذًا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإِمام صحت (١).
(فصل) يصح اقتداء المأموم بالإِمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه إذا
سمع التكبير (٢)، وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين (٣) وتصح خلف إمام عال
عنهم ويكره إذا كان العلو ذراعًا فأكثر (٤) كإمامته في الطاق وتطوعه موضع المكتوبة (٥) إلا من حاجة، وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة. فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن (٦) ويكره وقوفهم بين السواري إذا قطعن الصفوف.
(فصل) ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض (٧) ومدافع أحد الأخبثين ومن بحضرة طعام محتاج إليه وخائف من ضياغ ماله أو فواته أو ضرر فيه أو موت قريبه أو على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة
(١) (صحت) وعنه إن علم النهى لم تصح، لأنه نهى أبا بكرة ولم يأمره بالإعادة.
(٢) (إذ سمع التكبير) السنة أن يلي الإمام أكملهم وأفضلهم، لما روى أبو سعيد الأنصاري قال "كان رسول الله ﷺ يقول: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" قال أبو سعيد "إن النبي ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا فقال: تقدموا فأتموا لي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله " رواهما أبو داود.
(٣) (أو المأمومين) لما روت عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل" الحديث رواه البخاري. والظاهر أنهم كانوا يرونه حال قيامه.
(٤) (ذراعًا فأكثر) وهذا قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأى، وعنه ما يدل على أنه لا يكره واختاره الشافعي.
(٥) (موضع المكتوبة) لما روى المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ "لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول" رواه أبو داود. فأما المأموم فلا بأس أن يتطوع مكانه، فعله ابن عمر.
(٦) (لينصرفن) لما روت أم سلمة قالت "إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ﷺ ومن معه من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام رواه البخاري.
(٧) (مريض) لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال "من سمع النداء فلم يمنعه من إتيانه عذر - قالوا وما العذر يا رسول الله: قال خوف أو مرض - لم تقبل منه الصلاة التي صلاها) رواه أبو داود.
стр. 162
غريم ولا شيء معه أو من فوات رفقة أو من غلبة
نعاس أو أذى لمط أو وحل (١) وبريح باردة شديدة في ليلة مظلمة (٢).
باب صلاة أهل الأعذار (٣)
تلزم المريض الصلاة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا (٤)، فإن عجز فعلى جنبا (٥)
فإن صلى مستلقيًا ورجله إلى القبلة صح (٦)، ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع، فإن عجز أومأ بعينه (٧)، فإن قدر أو عجز
(١) (بمطر أو وحل) لما روى ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن الأول محمد رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا، فقال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحض" متفق عليه.
(٢) (في ليلة مظلمة) لما روى ابن عمر قال "كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه في الليلة البارة والمطرة في السفر: صلوا في رحالكم" متفق عليه.
(٣) (الأعذار) قال النبي ﷺ لعمران بن حصين "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعد، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري.
(٤) (فقاعدًا) لما روى أنس قال "سقط رسول الله ﷺ عن فرس فجحش - أو خدش - شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدًا وصلينا قعودًا" متفق عليه.
(٥) (فعلى جنبه) ويستقبل القبلة بوجهه. وهذا قول مالك والشافعي، والمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن، وإن صلى على الأيسر جاز لأن النبي ﷺ لم يعين في الحديث جنبًا.
(٦) (صح) مع القدرة على الصلاة على جنبه مع الكراهة، والوجه الثاني لا يصح وهو أظهر، لأنه مخالف للحديث المذكور.
(٧) (أومأ بعينه) وحكى عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط عنه، وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد، رواه محمد بن يزيد.
стр. 163
في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا ولمريض
الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب (١) مسلم. ولا تصح صلاته
قاعدًا
(١) (بقول طبيب) وهذا قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة، قال القاضي وهو قياس المذهب، وقال مالك والأوزاعي لا يجوز، لما روى ابن عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال: إن صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيًا داويت عينك ورجوت أن تبرأ، فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ فكل قال له إن مت في هذه الأيام ما الذي تصنع بالصلاة فترك معالجة عينه، ولنا أنه ﵊ صلى جالسًا لما جحش شقه.
стр. 164
في السفينة وهو قادر على القيام، ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذى لوحل (١)
(١) (خشية التأذى لوحل) متى تضرر بالسجود على الأرض لأجل الوحل وخاف من تلوث بدنه وثيابه بالطين والبلل جاز له الإيماء بالسجود إن كان راجلًا والصلاة على راحلته، وقد روى عن أنس أنه صلى على دابته في ماء وطين، وفعله جابر بن زيد، قال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم، لما روى يعلي بن أمية عن النبي ﷺ "أنه صلى - والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم - على راحلته وأصحابه على ظهور دوابهم يومؤن إيماء". رواه الترمذي.
стр. 165
لا للمرض (١).
(١) (لا للمرض) في إحدى الروايتين اختاره الأكثر، لأن ابن عمر كان ينزل مرضاه احتج به أحمد، والثانية يجوز لأن مشقة النزول أكثر من مشقة النزول بالمطر وهو ظاهر المذهب إذا كان فيه مشقة شديدة.
стр. 166
(فصل) من سافر سفرًا مباحًا أربعة برد سن له قصر رباعية ركعتين (١) إذا فارق عامر
قريته أو
(١) (قصر رباعية ركعتين) وهذا قول أكثر أهل العلم، روي عن علي وابن عباس وبه قال الأوزاعى والشافعى، وعن ابن مسعود: لا تقصر إلا بحج أو جهاد لأن الواجب لا يترك إلا لواجب، ولنا قوله "فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" قالت عائشة "إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر" متفق عليه.
стр. 167
خيام قومه (١). وإن أحرم ثم سافر أو في سفر ثم أقام أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسها أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها
ففسددت وأعادها أو لم ينو القصر عند إحرامها أوشك في نيته أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو ملاحًا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد لزمه أن يتم وإن كان له طريقان فسلك أبعدهما، أو ذكر صلاة سفر في آخر قصر، وإن حبس ولم ينو إقامة أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة قصر أبدًا.
(١) (أو خيام قومه) وهذا قول الشافعي والأوزاعي وإسحق، وحكي عن عطاء وسليمان بن موسى أنهما أباحا القصر في البلد إن نوى السفر، ولنا ما روى أنس قال "صليت الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين" متفق عليه.
стр. 168
(فصل) يجوز الجمع بين الظهرين بين العشائين في وقت إحداهما في سفر
قصر (١) ولمريض يلحقه
(١) (في سفر قصر) وبه قال مالك والشافعى: لما روى عن ابن عمر أنه "كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ويقول: إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير جمع بينهما".
стр. 169
بتركه مشقة (١)، وبين العشائين لمطر يبل الثياب (٢) ووحل (٣) وريح شديدة باردة (٤) ولو صلى في بيته أو
(١) (يلحقه بتركه مشقة) نص أحمد على جواز الجمع للمريض، وبه قال عطاء ومالك، وقال أصحاب الرأي والشافعى لا يجوز. ولنا ما روى ابن عباس قال "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر" وفى رواية "من غير خوف ولا سفر" رواهما مسلم، وقد أمر ﵊ المستحاضة بالجمع وهو نوع مرض.
(٢) (لمطر يبل الثياب) يروى عن ابن عمر، وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة، وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والشافعى وإسحق، لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال "من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء" رواه الأثرم.
(٣) (ووحل) قال القاضي: قال أصحابنا هو عذر يبيح الجمع، لأن المشقة تلحق بذلك في الثياب والنعال وهو قول مالك. وقال الشافعى لا يباح.
(٤) (وريح شديدة باردة) يروى عن عمر بن عبد العزيز، لأن ذلك عذر في ترك الجمعة والجماعة، لما روى ابن عمر قال "كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم" رواه ابن ماجه، والثانية لا يبيحه لأن مشقته دون مشقة المطر.
стр. 170
في مسجد طريقه تحت ساباط. والأفضل
فعل الأرفق به من تأخير وتقديم (١) فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند إحرامها ولا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف، ويبطل براتبة بينهما وأن
يكون العذر موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأولى، وإن جمع في وقت الثانية اشترط نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية.
(فصل) وصلاة الخوف صحت عن النبي ﷺ بصفات كلها جائزة، ويستحب أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كسيف ونحوه (٢).
(١) (من تأخير وتقديم) لما روى معاذ قال "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجعلها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء" رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. وعن أنس معناه، متفق عليه.
(٢) كسيف ونحوه لقوله تعالى ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾ الآية، وهو قول أبي حنيفة وأكثر أهل العلم وأحد قولى الشافعي، ويحتمل أن يجب ذلك وهو أظهر، وهو قول داود وأحد قولى الشافعي.
стр. 171
باب صلاة الجمعة (١)
تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق ليس بينه
وبين المسجد أكثر من فرسخ (٢) ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد وامرأة (٣) ومن حضرها منهم أجزأته (٤) ولم تنعقد به ولم يصح أن يؤم فيها (٥)، ومن سقطت عنه
لعذر وجبت عليه وانعقدت به. ومن صلى الظهر ممن عليه
(١) (الجمعة) بتثليث الميم حكاه ابن سيده، والأصل في فرضها الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وأما السنة فقول النبي ﷺ "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" متفق عليه، وعن أبي الجعد الضمري أن رسول الله ﷺ قال "من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه" رواه أبو داود، وأجمع المسلمون على وجوب الجمعة.
(٢) (فرسخ) في غير المصر وهو قول مالك، لما روى ابن عمر مرفوعًا "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود، والأشبه أنه من كلام ابن عمر قاله في الشرح.
(٣) (وامرأة) لما روى طارق بن شهاب مرفوعًا "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض" رواه أبو داود.
(٤) (أجزأته) عن الظهر لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيفًا لهم، فإذا حضروها أجزأتهم، والأفضل للمسافر حضور الجمعة.
(٥) (أن يؤم فيها) وقال أبو حنيفة والشافعى: يجوز أن يكون العبد والمسافر إمامًا فيها، وافقهما مالك في المسافر.
стр. 172
حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح (١)، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل حتى يصلى الإمام، ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال (٢).
(فصل) يشترط لصحتها شروط ليس منها إذن الإمام: أحدها الوقت، وأوله أول وقت صلاة العيد (٣)
(١) (لم تصح) فإن ظن أنه يدكها سعى وإلا انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلى الظهر، وهذا قول مالك والثوري والشافعي في الجديد، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: يصح ظهره قبل صلاة الإمام لأنه فرض الوقت بدليل سائر الأيام، ولنا أنه صلى ما لم يخاطب به.
(٢) (بعد الزوال) وبه قال الشافعي وإسحق، وقال أبو حنيفة: يجوز، وسئل الأوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته، قال: يمضى في سفره. ولنا ما روى ابن عمر مرفوعًا "من سافر من إقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته" رواه الدارقطني في الأفراد.
(٣) (أول وقت صلاة العيد) وذهب أحمد إلى أنها كصلاة العيد، والدليل على أنها عيد قوله ﵊ حين اجتمع العيد والجمعة "قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان" وقال وأكثر أهل العلم: وقتها وقت الظهر، إلا أنه يستحب تعجيلها لقول سلمة بن الأكوع "كنا نجمع مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ" متفق عليه. ولنا على جواز فعلها قبل الزوال ما روى سهل بن سعد قال "ما كنا نتغدى إلا بعد الجمعة على عهد رسول الله ﷺ " متفق عليه، قال ابن قتيبة، لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال، وعن عبد الله بن سعد قال "شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، وشهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره" رواه أحمد.
стр. 173
وآخره آخر وقت صلاة الظهر، فإن خرج وقتها قبل التحريمة
صلوا ظهرًا وإلا فجمعة (١). الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها. الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء (٢)، فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا (٣)، ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة (٤) وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر (٥). ويشترط تقدم خطبتين (٦). ومن شرط صحتهما حمد الله،
(١) (وإلا فجمعة) وقال الشافعى: لا يتمها جمعة ويبني عليها ظهرًا، ولنا قوله "من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة.
(٢) (من الصحراء) وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يجوز لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه. ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال "أن أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات" رواه أبو داود.
(٣) (استأنفوا ظهرًا) وهذا أحد قولي الشافعي، ويحتمل أنهم نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة، وبه قال مالك.
(٤) (أتمها جمعة) وهذا قول أكثر أهل العلم، لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال "من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة" رواه الأثرم.
(٥) (إذا نوى الظهر) وقال أبو إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية إمامه ثم يبنى عليها ظهرًا، وهو ظاهر قول الشافعي.
(٦) (تقدم خطبتين) وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك والأوزاعى وإسحق وابن المنذر وأصحاب الرأي: يجزيه خطبة واحدة، ولنا ما روى ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" متفق عليه. وقال "صلوا كما رأيتمونى أصلى".
стр. 174
والصلاة على رسوله محمد ﷺ ، وقراءة آية، والوصية بتقوى
الله ، وحضور العدد المشترط ولا يشترط لهما الطهارة ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة (١).
ومن سننهما أن يخطب على منبر (٢) أو موضع عال ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم ثم يجلس إلى فراغ الأذان ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائمًا (٣)
ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا (٤) ويقصد تلقاء وجهه ويقصر الخطبة (٥) ويدعو للمسلمين.
(فصل) والجمعة ركعتان (٦)، يسن أن يقرأ جهرًا في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين. وتحرم
(١) (من يتولى الصلاة) هذا المذهب، وهو قول الأوزاعى والشافعى، والرواية الأخرى يشترط لأن النبي ﷺ كان يفعله.
(٢) (على منبر) وأن يكون على أيمن القبلة، وقد أمر النبي ﷺ أن يعمل له أعواد يجلس عليها إذا كلم الناس متفق عليه.
(٣) (ويخطب قائمًا) روى عن أحمد ما يدل على أن القيام في الخطبة واجب، وهو مذهب الشافعى، وكان ﷺ يخطب قائمًا.
(٤) (أو عصًا)، لما روى الحكم بن حزن قال "وفدت إلى رسول الله ﷺ فشهدنا معه الخطبة، فقام متكئًا على عصا أو قوس".
(٥) (ويقصر الخطبة) لما روى عمار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" رواه مسلم.
(٦) (ركعتان) وعن عمر أنه قال "صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى" رواه أحمد وابن ماجه.
стр. 175
إقامتها في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة (١)، فإن فعلوا فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها، فإن استويا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة،
وإن وقعتا معًا أو جهلت الأولى بطلتا. وأقل السنة بعد الجمعة
(١) (إلا لحاجة) إذا كان البلد كبيرًا ويتعذر على أهله كبغداد ونحوه، وهذا قول عطاء، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعى: لا تجوز في بلد واحد في اممئر من موضع واحد وعن أحمد مثل ذلك لأن النبي ﷺ لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد، وكذلك الخلفاء بعده، وقد ثبت أن عليًا كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفاء الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم.
стр. 176
ركعتان وأكثرها ست (١). ويسن أن يغتسل - وتقدم - ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر
(١) (وأكثرها ست) روي عن أحمد أنه قال: إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعًا، وفي رواية وإن شاء ستًا. وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعًا لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" رواه مسلم. وعن علي وأبي موسى وعطاء والثوري أنه يصلي ستًا، وروي نحوه عن ابن عمر.
стр. 177
إليها ماشيًا (١) ويدنو من الإمام ويقرأ سورة الكهف في يومها (٢) ويكثر الدعاء (٣) ويكثر الصلاة على النبي ﷺ ، ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إمامًا أو إلى فرجة. وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه
(١) (ماشيًا) لقوله ﵊ "ومشى ولم يركب" لأن الثواب على الخطوات ولا يسرع لأن الماشي إلى الصلاة في صلاة.
(٢) (في يومها) لما روى عن علي قال: قال: رسول الله ﷺ "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه" رواه زيد بن علي، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضئ به يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين".
(٣) (ويكثر الدعاء) لعله يوافق ساعة الإجابة، لأن النبي ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلى يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها" وفى لفظ "قائم يصلي" متفق عليه، وعن أنس عن النبي ﷺ أنه قال "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" أخرجه الترمذي وعن أبي موسى قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضى الصلاة" رواه مسلم.
стр. 178
إلا من قدم صاحبًا له في موضع يحفظه له. وحرم
رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة (١)، ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به، ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما (٢)، ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه (٣) ويجوز قبل الخطبة وبعدها.
باب صلاة العيدين (٤)
وهي فرض كفاية (٥) إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام. ووقتها كصلاة الضحى.
وآخره الزوال، فإن
(١) (ما لم تحضر الصلاة) لأن فيه إفتئاتًا على صاحبه، وربما أفضى إلى خصومة. والوجه الثاني يجوز رفعه والجلوس موضعه لأنه لا حرمة له، لأن السبق بالأبدان وهو الذي يحصل به لا بالأوطئة.
(٢) (يوجز فيهما) وبه قال الحسن وابن عيينة والشافعى وإسحق والثوري وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعى والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة: يكره له أن يركع لأن النبي ﷺ قال للذي جاء يتخطى رقاب الناس "اجلس فقد أنيت وآذيت" ولنا ما روى جابر قال "وجاء رجل والنبي ﷺ يخطب قال صليت يا فلان قال لا، قال قم فصل ركعتين" متفق عليه.
(٣) (أو لمن يكلمه) لما روى أنس قال "بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع والشاء، فادع الله أن يسقينا" وذكر الحديث متفق عليه.
وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" متفق عليه.
(٤) (صلاة العيدين) لقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ وكان النبي ﷺ والخلفاء يداومون عليها، وقال ابن عباس "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة" متفق عليه.
(٥) (فرض كفاية) في ظاهر المذهب، وإذا قام بها من يكفى سقط عن الباقين، وبه قال بعض أصحاب الشافعى وقيل سنة مؤكدة وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعى، ولأنها لا يشرع لها أذان فلا تجب على الأعيان.
стр. 179
لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد (١). وتسن في صحراء (٢)، وتقديم صلاة الأضحى (٣) وعكسه الفطر وأكله قبلها (٤) وعكسه في الاضحى إن ضحى وتكره في الجامع بلا عذر. ويسن تبكير مأموم إليها ماشيًا بعد الصبح وتأخر إمام إلى وقت الصلاة (٥) وعلى أحسن هيئة، إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه. ومن شرطها استيطان وعدد الجمعة، لا إذن الإمام. ويسن أن يرجع من طريق آخر ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستًا وفى الثانية قبل القراءة خمسًا يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول "الله اكبر كبيرًا، والحمد الله كثيرًا، وسبحان اللة بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا" وإن أحب قال غير ذلك ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة يسبح وبالغاشية في الثانية، فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة
يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها والتكبيرات الزوائد
(١) (صلوا من الغد) وحكى عن أبى حنيفة أنها لا تقضى، ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ "أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم راوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم" رواه أبو داود.
(٢) (وتسن في صحراء) وحكى عن الشافعى إن كان مسجد البلد واسعًا فالصلاة فيه أولى. ولنا أنه ﵊ "كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده "وكذلك الخلفاء الراشدون بعده، فإن كان عذر من مطر أو نحوه صلى في المسجد، لما روى أبو هريرة قال "أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله ﷺ في المسجد، رواه أبو داود.
(٣) (وتقديم الأضحى) وهذا مذهب الشافعى، لما روى "أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم أن أخر الفطر وعجل الأضحى وذكر الناس" الحديث مرسل رواه الشافعى.
(٤) (وأكله قبلها إلى آخره) روي عن علي وابن عباس، وهو قول مالك والشافعى، لما روى أنس قال "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" وفي لفظ "ويأكلهن وترا" رواه البخاري، وفي حديث"ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى" رواه أحمد.
(٥) (إلى وقت الصلاة) لما روى أبو سعيد قال "كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة" رواه مسلم.
стр. 180
والذكر بينها والخطبتان سنة (١) ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها (٢) في موضعها ويسن لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها (٣) ويسن التكبير المطلق في ليلتى العيدين وفى فطر آكد (٤) وفى كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يسن عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
باب صلاة الكسوف (٥)
(١) (والخطبتان سنة) لما روى عبد الله بن السائب قال "شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" رواه أبو داود وقال هو مرسل.
(٢) (قبل الصلاة وبعدها) لما روى ابن عباس "أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما" متفق عليه.
(٣) (قضاؤها على صفتها) وليس بواجب لأنه قام بها من يكفى.
(٤) (آكد) لقوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرًا.
(٥) (صلاة الكسوف) لقوله ﵊ "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا" متفق عليه. فأمر بالصلاة لها أمرًا واحدًا.
следующие страницы →