← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ركعتان وأكثرها ست (١). ويسن أن يغتسل - وتقدم - ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر (١) (وأكثرها ست) روي عن أحمد أنه قال: إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعًا، وفي رواية وإن شاء ستًا. وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعًا لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" رواه مسلم. وعن علي وأبي موسى وعطاء والثوري أنه يصلي ستًا، وروي نحوه عن ابن عمر.

стр. 177

إليها ماشيًا (١) ويدنو من الإمام ويقرأ سورة الكهف في يومها (٢) ويكثر الدعاء (٣) ويكثر الصلاة على النبي ﷺ ، ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إمامًا أو إلى فرجة. وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه (١) (ماشيًا) لقوله ﵊ "ومشى ولم يركب" لأن الثواب على الخطوات ولا يسرع لأن الماشي إلى الصلاة في صلاة. (٢) (في يومها) لما روى عن علي قال: قال: رسول الله ﷺ "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه" رواه زيد بن علي، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضئ به يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين". (٣) (ويكثر الدعاء) لعله يوافق ساعة الإجابة، لأن النبي ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلى يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها" وفى لفظ "قائم يصلي" متفق عليه، وعن أنس عن النبي ﷺ أنه قال "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" أخرجه الترمذي وعن أبي موسى قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضى الصلاة" رواه مسلم.

стр. 178

إلا من قدم صاحبًا له في موضع يحفظه له. وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة (١)، ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به، ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما (٢)، ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه (٣) ويجوز قبل الخطبة وبعدها. باب صلاة العيدين (٤) وهي فرض كفاية (٥) إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام. ووقتها كصلاة الضحى. وآخره الزوال، فإن (١) (ما لم تحضر الصلاة) لأن فيه إفتئاتًا على صاحبه، وربما أفضى إلى خصومة. والوجه الثاني يجوز رفعه والجلوس موضعه لأنه لا حرمة له، لأن السبق بالأبدان وهو الذي يحصل به لا بالأوطئة. (٢) (يوجز فيهما) وبه قال الحسن وابن عيينة والشافعى وإسحق والثوري وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعى والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة: يكره له أن يركع لأن النبي ﷺ قال للذي جاء يتخطى رقاب الناس "اجلس فقد أنيت وآذيت" ولنا ما روى جابر قال "وجاء رجل والنبي ﷺ يخطب قال صليت يا فلان قال لا، قال قم فصل ركعتين" متفق عليه. (٣) (أو لمن يكلمه) لما روى أنس قال "بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع والشاء، فادع الله أن يسقينا" وذكر الحديث متفق عليه. وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" متفق عليه. (٤) (صلاة العيدين) لقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ وكان النبي ﷺ والخلفاء يداومون عليها، وقال ابن عباس "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة" متفق عليه. (٥) (فرض كفاية) في ظاهر المذهب، وإذا قام بها من يكفى سقط عن الباقين، وبه قال بعض أصحاب الشافعى وقيل سنة مؤكدة وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعى، ولأنها لا يشرع لها أذان فلا تجب على الأعيان.

стр. 179

لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد (١). وتسن في صحراء (٢)، وتقديم صلاة الأضحى (٣) وعكسه الفطر وأكله قبلها (٤) وعكسه في الاضحى إن ضحى وتكره في الجامع بلا عذر. ويسن تبكير مأموم إليها ماشيًا بعد الصبح وتأخر إمام إلى وقت الصلاة (٥) وعلى أحسن هيئة، إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه. ومن شرطها استيطان وعدد الجمعة، لا إذن الإمام. ويسن أن يرجع من طريق آخر ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستًا وفى الثانية قبل القراءة خمسًا يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول "الله اكبر كبيرًا، والحمد الله كثيرًا، وسبحان اللة بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا" وإن أحب قال غير ذلك ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة يسبح وبالغاشية في الثانية، فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها والتكبيرات الزوائد (١) (صلوا من الغد) وحكى عن أبى حنيفة أنها لا تقضى، ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ "أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم راوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم" رواه أبو داود. (٢) (وتسن في صحراء) وحكى عن الشافعى إن كان مسجد البلد واسعًا فالصلاة فيه أولى. ولنا أنه ﵊ "كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده "وكذلك الخلفاء الراشدون بعده، فإن كان عذر من مطر أو نحوه صلى في المسجد، لما روى أبو هريرة قال "أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله ﷺ في المسجد، رواه أبو داود. (٣) (وتقديم الأضحى) وهذا مذهب الشافعى، لما روى "أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم أن أخر الفطر وعجل الأضحى وذكر الناس" الحديث مرسل رواه الشافعى. (٤) (وأكله قبلها إلى آخره) روي عن علي وابن عباس، وهو قول مالك والشافعى، لما روى أنس قال "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" وفي لفظ "ويأكلهن وترا" رواه البخاري، وفي حديث"ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى" رواه أحمد. (٥) (إلى وقت الصلاة) لما روى أبو سعيد قال "كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة" رواه مسلم.

стр. 180

والذكر بينها والخطبتان سنة (١) ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها (٢) في موضعها ويسن لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها (٣) ويسن التكبير المطلق في ليلتى العيدين وفى فطر آكد (٤) وفى كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يسن عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. باب صلاة الكسوف (٥) (١) (والخطبتان سنة) لما روى عبد الله بن السائب قال "شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" رواه أبو داود وقال هو مرسل. (٢) (قبل الصلاة وبعدها) لما روى ابن عباس "أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما" متفق عليه. (٣) (قضاؤها على صفتها) وليس بواجب لأنه قام بها من يكفى. (٤) (آكد) لقوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرًا. (٥) (صلاة الكسوف) لقوله ﵊ "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا" متفق عليه. فأمر بالصلاة لها أمرًا واحدًا.

стр. 181

تسن جماعة وفرادى (١) إذ كسف أحد النيرين ركعتين يقرأ في الأولى جهرًا بعد الفاتحة سورة طويلة ثم يركع طويلًا ثم يرفع ويسمع ويحمد ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيطيل وهو دون الأول ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى لكن دونها في كل ما يفعل ثم يتشهد ويسلم فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة وإن غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف أو كانت آية (١) (وفرادى) وبه قال مالك والشافعي، وحكي عن الثوري أنه قال: إن صلاها الإمام فصلوها وإلا فلا ولنا قوله "فصلوا".

стр. 182

غير الزلزلة (١) لم يصل، وإن أتى في كل ركعة بثلاث كوعات أو أربع أو خمس جاز. باب صلاة الاستسقاء (٢) إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى. وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصى والخروج من المظالم وترك التشاحن والصيام (١) (غير الزلزلة) وصلى ابن عباس الزلزلة بالبصرة. رواه سعد، وقال مالك والشافعي: لا يصلي لشئ من الآيات سوى الكسوف. (٢) (الاستسقاء) وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعى لأنه ﵊ فعلها وكذلك خلفاؤه فروى عبد الله بن زيد قال "خرج ﷺ يستسقى فتوجه إلى القبلة يدعو وحول راه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" متفق عليه. وقال أبو حنيفة: لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج إليها، وليس هذا بشئ فإنه قد ثبت بما ذكرنا من الحديث.

стр. 183

والصدقة ويعدهم يومًا يخروجون فيه (١) ويتنظف ولا يتطيب ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا ومعه (١) (يخرجون فيه) قالت عائشة "شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه" رواه أبو داود.

стр. 184

أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون، وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم يمنعوا، فيصلى بهم ثم يخطب واحدة (١) يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي ﷺ ومنه اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا الخ، وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله. وينادي الصلاة جامعة. وليس من شرطها إذن الإِمام. ويسن أن يقف (١) (يخطب واحدة) وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي، وقال مالك والشافعي يخطب كخطبتي العيدين، ولنا قول ابن عباس "لم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير" وهذا يدل أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس.

стр. 185

في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها المطر (١). وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن يقول "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية. كتاب الجنائز (٢) تسن عيادة المريض (٣) وتذكيره التوبة والوصية (٤). وإذا نزل به (٥) سن تعاهد بل حلقه بماء أو (١) (ليصيبها المطر) لما روى أنس بن مالك "أن النبي ﷺ لم يزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، رواه البخاري، وروى عن النبي ﷺ أنه "كان إذا سال الوادي قال: أخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورًا فنتطهر". (٢) (الجنائز) روي عنه ﷺ أنه قال (أكثروا ذكر هاذم اللذات فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره" روى البخاري أوله. (٣) (عيادة المريض) ويسن الصبر لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. (٤) (والوصية) لقوله ﵊ "ما حق أمرئ مسلم له شئ يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته" الحديث. (٥) (وإذا نزل به) فليحسن ظنه بربه، لما روي جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " رواه مسلم.

стр. 186

شراب وتندى شفتيه بقطنة وتلقينه "لا إله إلا الله" مرة (١) ولم يزد على ثلاث إلا أن يتكلم بعد. فيعيد تلقينه برفق (٢)، ويقرأ عنده (يس) ويوجهه إلى القبلة (٣) فإذا مات سن تغميضه (٤) وشد لحييه وتليين مفاصله وخلع ثيابه وستره بثوب (٥) ووضع حديدة على بطنه ووضعه على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه، وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة وانفاذ وصيته ويجب في قضاء دينه (٦). (١) (مرة) لقوله ﵊ "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" رواه مسلم، وقال الحسن "سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ فقال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله" رواه سعيد. (٢) (تلقينه برفق) لئلا يضجره كما روى عبد الله بن المبارك أنه لما حضره الموت جعل رجل يلقنه لا إله إلا الله فأكثر عليه. فقال له عبد الله: إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم، قال الترمذي: إنما أراد ما روى عن النبي ﷺ أنه قال "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" رواه أبو داود. (٣) (ويوجهه إلى القبلة) وهو مستحب، وهو قول عطاء والنخعي ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحق وأنكره سعيد بن المسيب، والأول أولى لقول حذيفة. (٤) (سن تغميضه) لما فعل النبي ﷺ بأبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" الحديث وراه مسلم. (٥) (وستره بثوب) لما روت عائشة "أن النبي ﷺ حين توفى سجى ببرد حبرة" متفق عليه. (٦) (في قضاء دينه) لما روى أن النبي ﷺ قال "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

стр. 187

(فصل) غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه (١) ودفنه فرض كفاية. وأولى الناس بغسله وصيه ثم أبوه ثم جده ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ثم ذوو أرحامه، وانثي وصيتها ثم القربى فالقربى من نسائها. ولكل من الزوجين غسل صاحبه، وكذا سيد مع سريته، ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين فقط (٢)، وإن مات رجل بين نسوة أو عكسه يممت كخنثي مشكل. ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا أو يدفنه بل يوارى لعدم من يواريه (٣) وإذا أخذ في غسله ستر عورته وجرده وستره عن العيون، ويكره لغير معين في غسله حضوره. ثم يرفع رأسه إلى قرب جلوسه ويعصر بطنه برفق ويكثر صب الماء حينئذ. ثم يلف على يده خرقة فينجيه، ولا يحل مس عورة من له سبع سنين، ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة، ثم يوضيه ندبًا ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه ويدخل إصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه وفي منخريه فينظفهما ولا يدخلهما بالماء ثم ينوي غسله ويسمى ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته فقط (٤) (١) (والصلاة عليه) وبعد الوصى الأمير، قال أبو حازم: شهدت حسينًا حين مات الحسن يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول: تقدم، لولا السنة ما قدمتك، وسعيد أمير المدينة. (٢) (سبع سنين فقط) ومن سبع إلى عشر في إحدى الروايتين، والثانية لا يجوز اختارها ابن حامد. (٣) (يوارى لعدم) لما روى علي قال "قلت للنبي ﷺ إن عمك الشيخ الضال قد مات، فقال النبي ﷺ : اذهب فواره" رواه أبو داود والنسائي. (٤) (رأسه ولحيته فقط) ويغسل بدنه بالثفل يفعل ذلك ثلاثًا، لما روت أم عطية أن رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته قال "اغسلنها ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك بماء وسدر، واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورًا" متفق عليه.

стр. 188

ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم كله ثلاثًا يمر في كل مرة يده على بطنه فإن لم ينق بثلاث زيد حتى ينقنى ولو جاوز السبع ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا، والماء الحار والأشنان والخلال يستعمل إذا احتيج إليه، ويقص شاربه (١) ويقلم أظافره ولا يسرح شعره ثم ينشف بثوب (٢). ويضفر شعرها ثلاثة قرون ويعدل وراءها. وإن خرج منه شئ بعد سبع حشى بقطن فإن لم يتمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل (١) (ويقص شاربه) وقال أبو حنيفة ومالك لا يؤخذ من الميت شئ لأنه قطع شيء منه فلم يستحب كالختان. (٢) (ينشف بثوب) وفي حديث ابن عباس في غسل النبي ﷺ قال "فجففوه بثوب" ذكره القاضي وهذا مذهب الشافعي.

стр. 189

ويوضأ. وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل. ومحرم ميت كحي يغسل بماء وسدر ولايقرب طيبًا ولا يلبس ذكر مخيطًا ولا يغطى رأسه (١) ولا وجه أنثى ولا يغسل شهيد ومقتول ظلمًا إلا أن يكون جنبًا (٢) ويدفن بدمه في ثيابه بعد نزع السلاح والجلود عنه (٣) وإن سلبها كفن بغيرها ولا يصلى عليه وإن سقط عن (١) (ولا يغطى رأسه) روي عن عثمان وعلي وابن عباس، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحق، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة: يبطل إحرامه بموته ويصنع به ما يصنع بالحلال، روي عن عائشة وابن عمر وطاوس، ولنا ما روى ابن عباس "أن رجلًا وقصه بعيره ونحن مع النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، كفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا" متفق عليه. (٢) (إلا أن يكون جنبًا) لما روى "أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد، فقال النبي ﷺ : ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله؟ قالوا (إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال) رواه ابن إسحق في المغازي. (٣) (عنه) لما روى ابن عباس "أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم" رواه أبو داود.

стр. 190

دابته أو وجد ميتًا ولا أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه عرفًا غسل وصلى عليه (١) والسقط إذا بلِغ أربعة أشهر غسل وصلى عليه (٢) ومن تعذر غسله يمم. وعلى الغاسل ستر ما راه إن لم يكن حسنًا (٣). (فصل) يجب تكفينه في ماله مقدمًا على دين وغيره (٤) فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف (٥) بيض تجمر ثم تبسط بعضها فوق بعض ويجعل الحنوط فيما بينها ثم يوضع عليها مستلقيًا ويجعل منه في قطن بين أليتيه ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتبان تجمع أليتيه ومثانته. ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده. وإن طيب كله (١) (غسل وصلى عليه) لأن النبي ﷺ غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدًا. (٢) (وصلى عليه) لما روى المغيرة بن شعبة أنه ﵊ قال "والسقط يصلى عليه" رواه أبو داود والترمذي؛ وفي رواية الترمذي "والطفل يصلى عليه" وصححه. (٣) (إن لم يكن حسنًا) لما روي عن النبي ﷺ أنه قال "من غسل ميتًا ثم لم يفش ما عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه ابن ماجه. (٤) (على دين وغيره) من رأس ماله، لأن حمزة ومصعبًا لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب فكفن فيه. (٥) (ثلاث لفائف إلى آخره) لحديث عائشة في كفن النبي ﷺ تجده في الزوائد، قال أحمد: أصح الأحاديث في كفن النبي ﷺ حديث عائشة لأنها أعلم من غيرها.

стр. 191

فحسن. ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ويرد طرفها الآخر فوقه ثم انثانية والثالثة كذلك. ويجعل أكثر الفاضل على رأسه ثم يعقدها وتحل في القبر. وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز. وتكفن المرأة في خمسة أثواب (١): إزار وخمار وقميص ولفافتين، والواجب ثوب يستر جميعه. (١) (أثواب) قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفين المرأة في خمسة أثواب.

стр. 192

(فصل) السنة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها (١) ويكبر أربعًا يقرأ في الأولى بعد التعوذ (١) (وعند وسطها) لأن أنسًا "صلى على رجل فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير، فلما فرغ قال: احفظوا" وحسنه الترمذي. وعن سمرة قال "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة فقام وسطها" متفق عليه.

стр. 193

الفاتحة (١) ويصلى على النبي ﷺ في الثانية كالتشهد، ويدعو في الثالثة فيقول "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا كبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شئ قدير اللهم من أحييته (١) (الفاتحة) واجبة في صلاة الجنازة. وهو قول الشافعي وإسحق. وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة: لا يقرأ بشيء لأن ابن مسعود قال "إن النبي ﷺ لم يوقت فيها قولًا ولا قراءة، ولنا ما روت أم شريك قالت (أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجه، وعن جابر قال "كان النبي ﷺ يكبر على جنائزنا أربعًا ويقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى" رواه الشافعي، بإسناد ضعيف.

стр. 194

منا فأحيه على الإِسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وزوجًا خيرًا من زوجه (١) وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر (١) (خيرًا من زوجه) ينبغي أن لا يقال لمن لا زوجة له كما يفهم من كلام ابن نمر الله، قال في الإِقناع: ولا يقول أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها في ظاهر كلامهم.

стр. 195

وعذاب النار (١) وافسح له في قبره ونوَّر له فيه" وإن كان صغيرًا قال "اللهم اجعله ذخرًا لوالديه وفرطًا وأجرًا وشفعيًا مجابًا. اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم" ويقف عند الرابعة قليلًا ويسلم واحدة عن يمينه ويرفع يديه مع كل تكبيرة. وواجبها قيام وتكبيرات أربع والفاتحة والصلاة على النبي ﷺ ودعوة للميت والسلام. (١) (وعذاب النار) رواه مسلم عن عوف بن مالك أنه سمع النبي ﷺ يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت، وفيه "وأبدله أهلًا خيرًا من أهله وأدخله الجنة".

стр. 196

ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته (١) ومن فاتته الصلاة عليه (١) (على صفته) لأن القضاء يحكي الأداء، وحديث عائشة صريح في عدم وجوب القضاء، لكن يستحب.

стр. 197

صلى على القبر (١) وعلى غائب بالنية إلى شهر، ولا يصلي الإمام على الغال (١) (صلّى على القبر) هذا قول أكثر أهل العلم، وهو مذهب الأوزاعي والشافعي لحديث أبي هريرة في الزوائد، قال أحمد: من يشك في الصلاة على القبر؟ يروي عن النبي ﷺ من ستة وجوه كلها حسان.

стр. 198

ولا على قاتل نفسه (١). ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد. (١) (قاتل نفسه) ويصلي عليه سائر الناس لقوله "صلوا على صاحبكم".

стр. 199

(فصل) يسن التربيع في حمله (١) ويباح بين العمودين ويسن الإِسراع بها (٢) وكون المشاة أمامها (١) (التربيع في حمله) معناه الأخذ بقوائم السرير الأربع، وهو سنة لقول ابن مسعود ثم ليتطوع بعد أو ليذر. (٢) (الإِسراع بها) لقوله "أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" متفق عليه.

стр. 200

والركبان خلفها ويكره جلوس تابعها (١) حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط واللحد (١) (جلوس تابعها) للدفن لقوله ﵊ "من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع" متفق عليه عن أبي سعيد، ولمسلم عن علي "قام رسول الله ﷺ ثم قعد" قال الترمذي: روي عن بعض أصحابه أنهم يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي.

стр. 201

أفضل من الشق (١) ويقول مدخله "بسم الله وعلى ملة رسول الله" ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما ويكره تجصيصه والبناء والكتابة والجلوس والوطء عليه (١) (أفضل من الشق) لما روى ابن عباس أنه ﵊ قال "اللحد لنا والشق لغيرنا" رواه أبو داود والمستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلًا إلى القبر روي عن ابن عمر وأنس وعبد الله بن زيد الأنصاري، وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر فيما يلي القبلة ثم يدخل القبر معترضًا، لأنه يروى عن علي، وروى النخعي معناه.

стр. 202

والاتكاء إليه. ويحرم فيه دفن اثنين فأكثر إلا لضرورة (١) ويجعل بين كل اثنين (١) (إلا لضرورة) لما روى هشام بن عامر قال "شكى إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنًا" رواه الترمذي وحسنه.

стр. 203

حاجز من تراب (١) ولا تكره القراءة على القبر، وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك. وسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم (٢)، ويكره لهم فعله للناس. (فصل) تسن زيارة القبور إلا لنساء وأن يقول إذا زارها أو مر بها "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، (١) (حاجز من تراب) ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد، ولأن الكفن حائل غير حصين، قال أحمد: ولو حفر لهم شبه النهر وجعل رأس أحدهما عند رجل الآخر وجعل بينهما حاجزًا من تراب لم يكن به بأس. (٢) (طعام يبعث إليهم) لما روى عبد الله بن جعفر قال "لما جاء نعي جعفر قال رسول الله ﷺ : اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد جاءهم ما يشغلهم" رواه أبو داود.

стр. 204

وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم" وتسن تعزية المصاب بالميت، ويجوز البكاء على الميت (١)، ويحرم الندب والنياحة وشق الثوب ولطم الخد ونحوه. كتاب الزكاة (٢) تجب بشروط خمسة: حرية، وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومضي الحول (٣) في غير المعشرات (٤) (١) (البكاء على الميت) لما روى أنس قال: "شهدنا بنت رسول الله ﷺ والنبي ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان. وقبل النبي ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميت وعيناه تهراقان. وقالت عائشة: دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله ﷺ ثم بكى" كلها أحاديث صحاح. (٢) (الزكاة) من الزكاء والنماء، وعند إطلاق الفقهاء تنصرف إلى حق يجب في المال، وهي واجبة في الكتاب والسنة. (٣) (ومضي الحول) لما روت عائشة قالت "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" رواه ابن ماجه. (٤) (في غير المعشرات) الحبوب والثمار. لقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وكذا المعدن والركاز والعسل قياسًا عليهما.

стр. 205

إلا نتاج السائمة، وربح النجارة ولو لم يبلغ نصابًا، فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصابًا (١)، وإلا فمن كماله (٢). ومن كان له دين أو حق من صدق وغيره على ملئ أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى (٣). (١) (إن كان نصابًا) لقول عمر "اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم" رواه مالك، ولقول على "عد عليهم الصغار والكبار". (٢) (وإلا فمن كماله) فلو ملك خمسًا وثلاثين شاة فنتجت شيئًا فشيئًا فحولها من حين تبلغ أربعين وكذا الأثمان، ولا يبنى الوارث على حول مورثه. (٣) (لما مضى) إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه، يروى عن علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال عثمان بن عفان وابن عمر وجابر والشافعي وإسحق، "عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة" وروي عن عائشة وابن عمر: ليس في الدين زكاة، وهو قول عكرمة لأنه غير تام، وروى عن سعيد بن المسيب وعطاء وأبى الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. ولنا أنه ملكه يقدر على قبضه والانتفاع به فلزمته زكاته لما مضى كسائر أمواله.

стр. 206

ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص عن النصاب ولو كان المال ظاهرًا (١). وكفارة كدَين. وإن ملك نصابًا (١) (ظاهرًا) وهذا قول عطاء والحسن والنخعي والثوري والليث، والرواية الثانية لا يمنع في المال الظاهر وهو قول مالك والأوزاعى والشافعى، وقد كان النبي ﷺ يبعث السعاة فيأخذ الصدقات من أربابها كذلك الخلفاء بعده.

стр. 207

صغارًا انعقد حوله حين ملكه (١)، وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله يغير جنسه لا فرارًا (١) (حين ملكه) وعنه لا ينعقد حتى يبلغ سنًا يجزى مثله في الزكاة وهو قول أبى حنيفة وحكى عن الشعبى لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال "ليس في السخال زكاة" والأول أولى.

стр. 208

من الزكاة (١) انقطع الحول. (١) (لا فرارًا من الزكاة) وفرارًا عند قرب وجوبها فلا تسقط وتؤخذ منه في آخر الحول وهذا قول مالك والأوزاعي وغيرهما، وقال أبو حنيفة والشافعى تسقط عنه الزكاة لأنه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه زكاة كما لو أتلفه لحاجته، ولنا قوله تعالى ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ - إلى قوله - ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ فعاقبهم الله بذلك لفرارهم من الصدقة.

стр. 209

وإن أبدله بجنسه بنى على حوله (١). وتجب الزكاة في عين المال (٢) ولها تعلق بالذمة. ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء (٣) (١) (بنى على حوله) كالإبل بالإبل والذهب بالذهب فيبنى حول الثاني على حول الأول وبهذا قال مالك، ويتخرج أن ينقطع الحول ويستأنف من حين الشراء وهذا مذهب الشافعي، ووافقنا أبو حنيفة في الأثمان ووافق الشافعي فيما سواها. (٢) (في عين المال) في إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولى الشافعي، وهذا هو الظاهر عند أكثر الأصحاب، لقوله ﵊ "في أربعين شاة شاة" وقوله "فيما سقت السماء العشر" وغير ذلك من الألفاظ الوارة بحرف "في". والرواية الثانية تجب في الذمة وهو القول الثاني للشافعي واختيار الخرقى، وفائدة الخلاف فيما إذا كان له نصاب فحال عليه حولان لم يؤد زكاتهما. (٣) (إمكان الآداء) وبهذا قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: هو شرط وهو قول مالك، حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه.

стр. 210

ولا بقاء المال (١). والزكاة كالدين في التركة (٢). باب زكاة بهيمة الأنعام (١) (ولا بقاء المال) هذا المشهور عن أحمد سواء فرط أو لم يفرط، وحكى الميمونى عنه أنه إن تلف النصاب قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة وإن تلف بعده لم تسقط، وحكاه ابن المنذر مذهبًا لأحمد وهو قول الشافعي والحسن بن صالح وإسحق وأبى ثور وابن المنذر وبه قال مالك إلا في الماشية فإنه قال: لا شئ فيها حتى يجئ المصدق، فإن هلكت قبله فلا شئ فيها. وقال أبو حنيفة: تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال إلا أن يكون الإمام طالبه فمنعه. (٢) (كالدين في التركة) هذا قول عطاء والحسن والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر وغيرهم، وقال الأوزاعى والميت: تؤخذ من الثلث مقدمًا على الوصايا ولا يجاوز الثلث. ولنا أنه حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمى.

стр. 211

تجب في إبل وبقر وغنم إذا كانت سائمة (١) الحول أو أكثره (٢)، فيجب في خمس وعشرين من الإبل (١) (إذا كانت سائمة) احترازًا من المعلوفة والعوامل فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم، وحكي عن مالك أن فيها الزكاة لعموم قوله ﵊ "في كل خمس شاة" قال أحمد: ليس عندهم في هذا أصل ولنا حديث بهز في الزوائد، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ "ليس في العوامل صدقة" رواه الدارقطني. (٢) (الحول أو أكثره) وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال الشافعى: يعتبر السوم في جميع الحول، ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في الماشية. واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير فلم يمنع.

стр. 212

بنت مخاض (١)، وفيما دونها في كل خمس شاة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقه. (١) (بنت مخاض) لما روى البخاري بإسناده عن أنس "أن أبا بكر الصديق كتب له كتابًا بفريضة الصدقة، فذكره إلى أن قال: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإِبل فليس عليه فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة".

стр. 213

وفى إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفى إحدى وتسعين حقتان، فإذا زادت على مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (فصل) ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة،

стр. 214

وفي أربعين مسنة (١)، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، ويجزئ الذكر هنا وابن لبون مكان بنت مخاض، وإذا كان النصاب كله ذكورًا. (فصل) ويجب في أربعين من الغنم شاة، وفى مائة وإحدى وعشرين شاتان وفى مائتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة (٢)، والخلطة تصير المالين كالواحد (٣). (١) (مسنة) لما في حديث معاذ "أمرنى ﵊ أن آخذ من كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا". (٢) (شاة) لما في حديث الصديق أنه قال "فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها). (٣) (كالواحد) وهذا قول عطاء والأوزاعي والليث والشافعي وإسحق، وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب، واختاره ابن المنذر، ولنا حديث أنس "وما كان من خليطن فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" ولا يجئ التراجع إلا على قولنا في خلطة الأوصاف.

стр. 215

باب زكاة الحبوب والثمار (١) تجب في الحبوب كلها ولو لم تكن قوتًا، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب، ويعتبر بلوغ نصاب (١) (والثمار) والأصل فيها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ وقوله "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" متفق عليه، وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال "فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر" أخرجه البخاري وأبو داود.
следующие страницы →