Полный текст (938 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
تجب في إبل وبقر وغنم إذا كانت سائمة (١) الحول أو أكثره (٢)، فيجب في
خمس وعشرين من الإبل
(١) (إذا كانت سائمة) احترازًا من المعلوفة والعوامل فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم، وحكي عن مالك أن فيها الزكاة لعموم قوله ﵊ "في كل خمس شاة" قال أحمد: ليس عندهم في هذا أصل ولنا حديث بهز في الزوائد، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ "ليس في العوامل صدقة" رواه الدارقطني.
(٢) (الحول أو أكثره) وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال الشافعى: يعتبر السوم في جميع الحول، ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في الماشية. واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير فلم يمنع.
стр. 212
بنت مخاض (١)، وفيما دونها في كل خمس شاة، وفي
ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقه.
(١) (بنت مخاض) لما روى البخاري بإسناده عن أنس "أن أبا بكر الصديق كتب له كتابًا بفريضة الصدقة، فذكره إلى أن قال: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإِبل فليس عليه فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة".
стр. 213
وفى إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفى إحدى وتسعين حقتان، فإذا زادت على مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة
(فصل) ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة،
стр. 214
وفي أربعين مسنة (١)، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، ويجزئ الذكر هنا وابن لبون مكان بنت مخاض، وإذا كان النصاب كله ذكورًا.
(فصل) ويجب في أربعين من الغنم شاة، وفى مائة وإحدى وعشرين شاتان وفى مائتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة (٢)، والخلطة تصير المالين كالواحد (٣).
(١) (مسنة) لما في حديث معاذ "أمرنى ﵊ أن آخذ من كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا".
(٢) (شاة) لما في حديث الصديق أنه قال "فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها).
(٣) (كالواحد) وهذا قول عطاء والأوزاعي والليث والشافعي وإسحق، وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب، واختاره ابن المنذر، ولنا حديث أنس "وما كان من خليطن فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" ولا يجئ التراجع إلا على قولنا في خلطة الأوصاف.
стр. 215
باب زكاة الحبوب والثمار (١)
تجب في الحبوب كلها ولو لم تكن قوتًا، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر
وزبيب، ويعتبر بلوغ نصاب
(١) (والثمار) والأصل فيها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ وقوله "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" متفق عليه، وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال "فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر" أخرجه البخاري وأبو داود.
стр. 216
قدره ألف وستمائة رطل عراقي (١). وتضم ثمرة العام
الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (٢)،
(١) (رطل عراقي) لا تجب الزكاة فيما دون خمسة أوسق، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء والنخعى ومالك والشافعى وجمع، ولا نعلم أحدًا خالف فيه إلا مجاهدًا وأبا حنيفة ومن تابعهم قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك كثيره لقوله "فيما سقت السماء العشر" ولنا قوله "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" والوسق ستون صاعًا.
(٢) (تكميل النصاب) سواء اتفق وقت اطلاعها وإدراكها أو اختلف. فلو أن الثمرة جذت ثم أطلعت أخرى وجذت ضمت إحداهما إلى الأخرى، وكذلك زرع العام الواحد يضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب سواء اتفق زرعه وإدراكه أو اختلف.
стр. 217
لا جنس إلى آخر (١). ويعتبر أن
يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاده، ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطم والزعبل وبزر قطونا ولو نبت في أرضه.
(١) (لا جنس إلى آخر) لا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والأثمان أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس الإِبل والبقر والغنم لا يضم جنس إلى غيره، وكذلك الثمار فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا إلى غيره من الثمار، ولا تضم الأثمان إلى السائمة ولا إلى الحبوب والثمار.
стр. 218
(فصل) يجب عشر فيما سقي بلامؤنة، ونصفه معها (١) وثلاثة أرباعه بهما (٢)،
فإن تفاوتا فبأكثرهما
(١) (ونصفه معها) لقوله ﵊ "وما سقى بالنضح نصف العشر" رواه البخاري.
(٢) (بهما) وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى ولا نعلم فيه خلافًا.
стр. 219
نفعا (١)، ومع الجهل العشر. وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة
وجبت الزكاة. ولا يستقر الوجوب
(١) (فبأكثرهما نفعًا) نص عليه، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة، وأحد قولى الشافعي، لأن اعتبار مقدار السقي وعدد مرات ما يشرب في كل سقية يشق فاعتبر الأكثر، وقال ابن حامد تؤخذ بالقسط وهو قول الشافعي الثاني.
стр. 220
إلا يجعلها في البيدر (١)، فإن تلفت قبله بغير تعد
منه سقطت. ويجب العشر على مستأجر الأرض دون
(١) (في البيدر) إذا خرص وترك في رأس النخل فعليهم حفظ، فإن أصابته جائحة فلا شئ عليه إذا كان قبل الجذاذ نص عليه أحمد وحكاه ابن المنذر إجماعًا.
стр. 221
مالكها (١). وإذا أخذ من ملكه
أو موات من العسل مائة وستين
(١) (دون مالكها) وبهذا قال مالك والثوري والشافعى وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: هو على مالك الأرض لأنه من مؤنتها، ولنا أنه واجب في الزرع فكان على مالكه كعشر زرعه في ملكه.
стр. 222
رطلًا عراقيًا ففيه عشره (١). (والركاز)
(١) (ففيه عشره) وهذا المذهب، وقال مالك والشافعي وابن المنذر: لا زكاة فيه لأنه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن، ووجه الوجوب ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رسول الله ﷺ كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قربه من أوسطها" رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه، وعن سليمان بن موسى "أن أبا سيارة المتعى قال: يا رسول الله إن لي نخلًا، قال: أد العشر. قال فاحم إذا جبلها، فحماه" رواه أبو عبيد وابن ماجه.
стр. 223
ما وجد من دفن
الجاهلية، ففيه الخمس (١) في قليله كثيره (٢).
(١) (ففيه الخمس) لما روى أبو هريرة أنه ﵊ قال "وفي الركاز الخمس" متفق عليه، وقد أخذه عمر من واجده وعلي.
(٢) (في قليله وكثيره) وهذا قول مالك وإسحق وأصحاب الرأي والشافعي في القديم.
стр. 224
باب زكاة النقدين (١)
(١) (زكاة النقدين) والأصل في وجوبها قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ وما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد" أخرجه مسلم.
стр. 225
تجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم ربع
العشر منهما (١). ويضم
(١) (ربع العشر منهما) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا قيمتها مئتا درهم أن الزكاة تجب فيها إلا ما حكى عن الحسن. وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالًا من غير اعتبار قيمتها، وروى ابن ماجه عن عمر وعائشة "أن رسول الله ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارأ فصاعدًا نصف دينار، ومن الأربعين دينارًا دينارًا" وعنه ﵊ أنه قال "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" متفق عليه، والأوقية أربعون درهمًا، فإذا بلغت مائتى درهم ففيها خمسة دراهم لا خلاف بين العلماء في ذلك، ربع العشر.
стр. 226
الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب (١) وتضم قيمة العروض
إلى كل منهما (٢)، ويباح للذكر من الفضة
(١) (في تكميل النصاب) هذا إحدى الروايتين، وهو قول الحسن ومالك والنوري والأوزاعي وأصحاب الرأي، واختارها الخلال والخرقي والقاضي وأصحابه والمجد، لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة فهما كنوعي الجنس الواحد، والثانية لا يضم وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي وجمع لقوله "ليس فيما دون خمس أواق صدقة".
(٢) (إلى كل منهما) قال الموفق: لا أعلم فيه خلافًا.
стр. 227
الخاتم وقبيعة السيف وحلية المنطقة ونحوه
ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه (١) ويباح للنساء من
الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر (٢) ولا زكاة في حليهما المعد
للاستعمال أو العاربة، وإن أعد للكراء أو النفقة أو كان محرمًا ففيه الزكاة.
باب زكاة العروض (٣)
(١) (كأنف ونحوه) أي ما ربط به أسنانه، قال أحمد: يجوز ربط الأسنان بالذهب إن خشى عليها أن تسقط، قد فعله الناس ولا بأس به عند الضرورة. وحديث عرفجة في الزوائد.
(٢) (ولو كثر) وقال ابن حامد: وإن بلغ ألف مثقال حرم وفيه الزكاة، والأول أصح لأن الشرع أباح التحلي مطلقًا من غير تقييد.
(٣) (زكاة العروض) هو غير الأثمان على اختلاف أنواعه، وهو قول أكثر أهل العلم إذا حل عليها الحول بنية التجارة، روي عن عمر وابنه وابن عباس، وبه قال الفقهاء السبعة والحسن والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وغيرهم، وحكى عن مالك وداود: لا زكاة فيها، لأن النبي ﷺ قال "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن سمرة قال "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعد للبيع" ورواه أحمد، وروى الدارقطني عن أبي ذر قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: في الإبل صدقتها وفى الغنم صدقتها وفى البز صدقتها" قاله بالزاي "ولا خلاف بين أهل العلم أن الزكاة لا تجب في عينها، وثبت أنها تجب في قيمتها لقول عمر: قومها ثم أد زكاتها، وهذه قضية يشتهر مثلها ولم تنكر فتكون إجماعًا، وخبرهم المراد به زكاة العين لا القيمة.
стр. 228
إذا ملكها بفعله بنية التجارة (١) وبلغت قيمتها نصابًا زكى قيمتها (٢)، فإن ملكها
بإرث أو بفعله بغير
(١) (بنية التجارة) بفعله كالبيع وقبول الهبة واكتساب المباحات، وأن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، إلا أن يكون اشتراه بعرض تجارة فلا يحتاج إلى نية.
(٢) (زكى قيمتها) ويعتبر له الحول، فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف حول وهي كذلك ثم زادت قيمتها فبلغت نصابًا أو باعها بنصاب أو ملك في أثناء الحول عرضًا آخر أو أثمانًا تم بها النصاب ابتدأ من حينئذ ولا يحتسب عليه بما مضى، وهذا قول الثوري والشافعي وابن المنذر، لقوله ﵊ "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
стр. 229
نية التجارة ثم نواها لم تصر لها (١). وتقوّم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق (٢)، ولا يعتبر ما اشتريت به. وأن اشترى عرضا بنصاب من أثمان أو عروض بني على حوله (٣)، وإن اشتراه بسائمة لم يبن (٤).
(١) (لم تصر لها) لأن الأصل القنية، والتجارة عارض فلا يثبت حتى يعمل، كما لو نوى السفر لم يثبت له حكم بدون فعل.
(٢) (من عين أو ورق) إذا حال الحول وكانت قيمتها بالفضة نصابًا ولا تبلغ نصابًا بالذهب قومها بالفضة، وإن كانت قيمتها بالذهب تبلغ نصابًا ولا تبلغ بالفضة قومها بالذهب، سواء اشتراها بذهب أو عروض، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: تقوم بما اشتراها من ذهب أو فضة.
(٣) (بنى على حوله) وفاقًا، لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة وهي الأثمان، والأثمان، يبنى حول بعضها على بعض.
(٤) (لم يبن) لاختلافهما في النصاب والواجب.
стр. 230
باب زكاة الفطر (١)
تجب على كل مسلم فضل له يوم العيد وليلته صاع عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية ولا يمنعها الذين إلا بطلبه. فيخرج عن نفسه وعن مسلم يمونه (٢) ولو شهر رمضان. فإن عجز عن البعض بدأ بنفسه (٣) فامرأته فرقيقه فأمه فأبيه فولده فأقرب في ميراث والعبد بين شركاء عليهم صاع (٤). وتستحب عن الجنين
(١) (زكاة الفطر) قال ابن المنذر. أجمع أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض، قال إسحق. هو كالإِجماع من أهل العلم لما روى ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حي وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين" متفق عليه، وللبخاري "والصغير والكبير من المسلمين" وعنه "أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" وعن أبي سعيد قال "كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب" متفق عليهما.
(٢) (وعن مسلم يمونه) لحديث ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر على كل صغير كبير حر وعبد ممن تمونون".
(٣) (بدأ بنفسه) لقوله ﵊ "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".
(٤) (عليهم صاع) وبه قال مالك ومحمد بن مسلمة وعبد الملك والشافعي ومحمد بن الحسن وأبو ثور، وقال الحسن والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف: لا فطرة على واحد منهم، لأنه ليس لأحد منهم ولاية تامة.
стр. 231
ولا تجب
لناشز. ومن لزمت غيره فطرته فأخرح عن نفسه لغير إذنه أجزأت. وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدًا أو تزوج أم ولد له لم تلزمه فطرته، وقبله تلزم. ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط (١) ويوم العيد قبل الصلاة أفضل (٢) وتكره في باقيه، ويقضيها بعد يومه آثمًا.
(فصل) ويجب صاع من بر (٣) أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما أو تمر أو زبيب أو أقط، فإن عدم
(١) (قبل العيد بيومين فقط) قال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين، وقال بعض أصحابنا يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل وقال أبو حنيفة: يجوز تعجيلها من أول الحول لأنها زكاة أشبهت زكاة المال. وقال الشافعى: يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها. ولنا قوله "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" وفي آخر حديث ابن عمر "وكانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين" وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعًا.
(٢) (قبل الصلاة أفضل) لأنه ﵊ أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في الزوائد.
(٣) (صاع من بر إلى آخره) وبه قال مالك والشافعي وإسحق، وروى عن ابن الزبير ومعاوية أنه يجزى نصف صاع من البر خاصة، وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وأصحاب الرأي، وفيه حديث "صاع من بر أو قمح على كل اثنين" رواه أبو داود، ولنا ما روى أبو سعيد الخدري قال "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعًا من طعام" الحديث "فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فقال إنى أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه" وروى عن ابن عمر "أن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، فعدل الناس إلى نصف صاع بر" متفق عليه.
стр. 232
الخمسة أجزأ كل حب وثمر يقتات، لا معيب ولا خبز. ويجوز أن يعطى الجماعة ما يلزم الواحد وعكسه (١).
باب إخراج الزكاة
ويجب على الفور مع إمكانه إلا لضرورة (٢) فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر
عارف بالحكم وأخذت وقتل، أو بخلًا أخذت
(١) (ما يلزم الواحد وعكسه) إعطاء الواحد ما يلزم الجماعة هذا ظاهر المذهب، وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر، وأوجب الشافعي ومن وافقه تفريق الصدقة على ستة أصناف من كل صنف ثلاثة، وقد روي عن أحمد مثله.
(٢) (إلا لضرورة) مثل أن يخشى رجوع الساعي أو نحو ذلك، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: له التأخير ما لم يطالب لأن الأمر بأدائها مطلقًا. ولنا أن الأمر المطلق يقتضي الفور.
стр. 233
منه وعزر (١). وتجب في مال صبي
ومجنون (٢) فيخرجها وليهما ولا يجوز
(١) (أخذت منه وعزر) ولا يؤخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم.
(٢) (ومجنون) روي عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن وجابر ﵃، وبه قال عطاء ومالك والشافعي، وقال الحسن وسعيد بن المسيب والنخعي وأبو حنيفة: لا تجب الزكاة في أموالهما "قال أبو حنيفة: إلا العشر وصدقة الفطر" لقوله ﷺ "رفع القلم عن ثلاثة" الحديث. ولنا ما روى عن النبي ﷺ أنه قال "من ولى يتيمًا له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الدارقطني، وروى موقوفًا على عمر.
стр. 234
إخراجها إلا بنية (١). والأفضل أن يفرقها
بنفسه (٢) ويقول عند دفعها هو وآخذها ما ورد (٣). والأفضل
(١) (إلا بنيه) لقوله ﵊ "إنما الأعمال بالنيات" وأداؤها عمل، ولأنها عبادة، منها فرض ونفل فافتقرت إلى نية كالصلاة.
(٢) (يفرقها بنفسه) ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، وقال إبراهيم: ضعوها في مواضعها فإن أخذها السلطان أجزأك. وقال الثوري: أحلف لهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئًا إذا لم يضعوها مواضعها.
(٣) (ما ورد) لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا" أخرجه ابن ماجه.
стр. 235
إخراج زكاة كل مال في
فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة (١)، فإن فعل أجزأت (٢)، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه (٣) فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة
(١) (ما تقصر فيه الصلاة) وقيل تنقل لمصلحة راجحة كقريب محتاج ونحوه اختاره الشيخ وقال: تحديد المنع بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي، وجعل محل ذلك الإِقليم فلا تنقل من إقليم إلى إقليم.
(٢) (أجزأت) لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ من عهدته ويأثم، وروي عن عمر بن عبد العزيز رد زكاة أتى بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان، وفي حديث معاذ "تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم".
(٣) (في أقرب البلاد إليه) لأن معاذًا لما بعث الصدقة إلى عمر أنكر ذلك وقال "لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني" رواه أبو عبيد في الأموال.
стр. 236
المال في بلده، وفظرته في بلد هو فيه، ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل (١) ولا يستحب.
باب أهل الزكاة ثمانية (٢)
الأول الفقراء وهم من لا يجدون شيئًا أو يجدون بعض الكفاية، والثاني المساكين يجدون أكثرها
(١) (لحولين فأقل) وبه قال الحسن والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وإسحق، لما روى علي "أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل الزكاة فرخص له في ذلك" رواه أبو داود، وفي حديث عمر أن النبي ﷺ قال "وأما العباس فهي علي ومثلها" متفق عليه.
(٢) (أهل الزكاة ثمانية) لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الأصناف، إلا ما روي عن أنس والحسن أنهما قالا: ما أعطيت في الجسور والطرق فهو صدقة قاضية: الصحيح الأول لأن الله تعالى قال ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ وإنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه لقوله (إنما الله إله واحد) و"إنما الولاء لمن أعتق".
стр. 237
أو نصفها. والثالث العاملون عليها وهم جباتها وحفاظها. الرابع
المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه أو كف شره (١) أو يرجى بعطيته قوة إيمانه (٢).
الخامس الرقاب وهم المكاتبون (٣)، ويفك منها الأسير المسلم (٤).
(١) (أو كف شره) وهم السادة المطاعون في عشائرهم، فالكفار ضربان أحدهما من يرجى إسلامه فيعطى لتقوى نيته في الإِسلام وتميل نفسه إليه فيسلم، فإن النبي ﷺ أعطى صفوان بن أمية واديًا فيه إبل محملة فقال: هذا لك، فقال صفوان: هذا عطاء من لم يخش الفقر. الثاني من يخشى شره فيعطى لكف شره وشر غيره فروى ابن عباس "أن قومًا يأتون النبي ﷺ فإن أعطوا مدحوا الإِسلام وقالوا هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا".
(٢) (قوة إيمانه) من سادات المسلمين، لأن أبا بكر أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما، وقوم في طرف بلاد الإِسلام إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين.
(٣) (وهم المكاتبون) لا يختلف المذهب في جواز صرف الزكاة إليهم، وهو قول الجمهور، وقال مالك: لا يعجبني أن يعان منها مكاتب، وهو مخالف لظاهر الآية.
(٤) (الأسير المسلم) لأنه فك رقبة من الأسر، فهو كفك رقبة العبد من الرق.
стр. 238
السادس الغارم
لإِصلاح ذات البين (١) ولو مع غنى. أو لنفسه مع الفقر. السابع في سبيل الله وهم
الغزاة
(١) (ذات البين) وهو أن يقع بين الحبين أو أهل القريتين عداوة وضغائن يتلف بها نفس أو مال ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيسعى إنسان في إصلاح بينهم ويتحمل الدماء والأموال، فروى مسلم بإسناده عن قبيصة بن مخارق قال "تحملت حمالة فأتيت النبي ﷺ وسألته فيها فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فآمر لك بها".
стр. 239
المتطوعة الذين لا ديوان لهم (١). الثامن ابن السبيل المسافر المنقطع به دون
المنشئ للسفر من بلده
(١) (لا ديوان لهم) قال أحمد: يعطى ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لأن الواجب إيتاء الزكاة فإن اشتراها فما أعطى إلا فرسًا.
стр. 240
فيعطى ما يوصله إلى بلده (١). ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم، ويجوز صرفها إلى صنف واحد (٢).
(١) (يوصله إلى بلده) هذا قول قتادة، ونحوه قول مالك وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: ومن يريد إنشاء السفر إلى بلد أيضًا فيدفع إليه، ولنا أن السبيل هو الطريق وابن السبيل الملازم للطريق الكائن فيها.
(٢) (إلى صنف واحد) وهذا قول عمر وحذيفة وابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير والحسن وعطاء، وقال مالك: يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى، وقال عكرمة والشافعي: يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من الأصناف الستة، ولنا قول الله تعالى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وقوله ﵊ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن "أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" متفق عليه فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفًا واحدًا، وأمر النبي ﷺ بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال يا قبيصة إلى آخره.
стр. 241
ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم (١).
(فصل) ولا تدفع إلى هاشمى ومطلبى ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غنى منفق، ولا إلى فرعه (٢) وأصله، ولا إلى عبد وزوج. وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل فبان أهلًا أو بالعكس لم يجزئه، إلا لغنى ظنه فقيرًا و (صدقة التطوع) مستحبة (٣) وفي رمضان (٤) وأوقات الحاجات أفضل. وتسن بالفاضل عن
(١) (لا تلزمه مؤنتهم) إذا تولى الرجل تفريق زكاته استحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز الدفع إليهم، لقوله "صدقتك على ذي الرحم صدقة وصلة" رواه الترمذي.
(٢) (ولا إلى فرعه) ومنهم ولد البنت لقوله ﵊ "إن ابني هذا سيد" يعني الحسن فجعله ابنه لأنه من عمودي نسبه.
(٣) (مستحبة) لقوله تعالى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل" متفق عليه.
(٤) (وفي رمضان) لأن الحسنات تضاعف فيه، وفيها إعانة على أداء الصوم المفروض، ومن فطر صائمًا فله مثل أجره.
стр. 242
كفايته ومن يمونه (١) ويأثم بما ينقصها (٢).
كتاب الصيام (٣)
يجب صوم رمضان برؤية هلاله، فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا
مفطرين، وإن حال دونه غيم
(١) (ومن يمونه) لقوله ﵊ "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول" متفق عليه.
(٢) (ينقصها) لقوله ﵊ "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" رواه أبو داود.
(٣) (الصيام) صوم رمضان واجب، لقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ الآية، وقوله ﷺ "بني الإِسلام على خمس" ذكر منها صوم رمضان، وحديث الأعرابي الذي قال للنبي ﷺ "أخبرني ما فرض الله على من الصيام، فقال: شهر رمضان. فقال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع شيئًا" الحديث متفق عليه.
стр. 243
أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه (١)، وإن رؤى نهارًا
فهو لليلة المقبلة (٢)، وإذا رآه أهل بلد لزم الناس
(١) (يجب صومه)، اختارها الخرقي لقوله "فإن غم عليكم فاقدروا له" وكان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يومًا فحال دون منظره سحاب أو قتر أو غيرها أصبح صائمًا وهو راوي الخبر وأعلم بمعناه زوائد.
(٢) (لليلة المقبلة) وهذا قول عمر وابن مسعود وأنس والأوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحق، وحكى عن أحمد أنه إن رؤي قبل الزوال فهو للماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة، وروي عن عمر، وبه قال الثوري وأبو يوسف. ولنا ما روى أبو وائل قال: جاء كتاب عمر إذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان أنهما رأياه بأمس عشية.
стр. 244
كلهم الصوم (١). ويصام برؤية عدل (٢) ولو أنثى، فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم ير الهلال (٣) أو
(١) (لزم الناس كلهم الصوم) هذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما، وإن كان بينهما بعيد كالحجاز والعراق والشام فلكل بلد رؤيتهم، وعن عكرمة أنه قال: لكل بلد رؤيتهم، وهو مذهب الشافعي وسالم وإسحق.
(٢) (برؤية عدل) وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه، وعن أحمد أنه قال اثنين أعجب إليّ، وروي عن عثمان لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحق، ولنا ما روى ابن عباس قال "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال رأيت الهلال، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال: نعم قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا" رواه أبو داود والترمذي، وعن ابن عمر قال "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه" رواه أبو داود.
(٣) (فلم ير الهلال) لم يفطروا في أحد الوجهين وهو المذهب لقوله ﵊ "وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا" والثاني يفطرون وهو منصوص الشافعي وحكي عن أبي حنفية.
стр. 245
صاموا لأجل غيم
لم يفطروا. ومن رأى وحده هلال رمضان وردَّ قوله (١) أو رأى هلال شوال صام (٢) ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر. وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإِمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه (٣)، وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطرًا (٤). ومن أفطر لكبر أو
(١) (وردّ قوله) هذا الصحيح من المذهب، وسواء كان عدلًا أو فاسقًا قبلت شهادته أو ردت، وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال إسحق وعطاء لا يصوم، وروى حنبل عن أحمد لا يصوم إلا مع جماعة الناس، وروي عن الحسن وابن سيرين، قال في الإِنصاف: نقل حنبل لا يلزمه الصوم واختاره الشيخ.
(٢) (صام) روي ذلك عن مالك والليث، وقال الشافعي: يحل له أن يأكل بحيث لا يراه أحد لأنه تيقنه من شوال فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة. ولنا أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صيامًا فأتيا عمر فذكرا ذلك فقال لأحدهما أصائم أنت؟ قال بل مفطر، قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال للآخر قال إني صائم قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر لولا مكان هذا لأوجعت رأسك، ثم نودى في الناس أخرجوا" أخرجه سعيد، إنما أراد ضربه لإِفطاره برؤيته وحده ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه، ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده. وقالت عائشة: إنما يفطر يوم فطر الإِمام وجماعة المسلمين، ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعًا.
(٣) (أهلًا لوجوبه) ككافر أسلم ومجنون أفاق وصبي بلغ ومريض صح، هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والنووي والأوزاعي والحسن بن صالح، والثانية لا يلزمه الإمساك وبه قال مالك والشافعي.
(٤) (قدم مفطرًا) هذا المذهب، أما القضاء فلا خلاف فيه للآية إلى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولقول عائشة "كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ نؤمر بقضاء الصوم" متفق عليه.
стр. 246
مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم
مسكينًا (١). وسن لمريض يضره. ولمسافر يقصر (٢). وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر (٣). وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاه
فقط (٤)، وعلى ولديهما قضتا وأطعمنا لكل يوم مسكينًا (٥). ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمى عليه جميع النهار ولم يفق جزءًا منه لم يصح صومه (٦)، لا إن نام جميع النهار. ويلزم المغمى عليه القضاء فقط ويجب
(١) (لكل يوم مسكينًا) هذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس - رضي الله عنهنم -، وبه قال سعيد بن جبير وطاوس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي، وقال مالك: لا يجب عليه شيء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب فدية، كما لو تركه لمرض اتصل به الموت. وللشافعي قولان كالمذهبين. ولنا الآية. قال ابن عباس في تفسيرها: نزلت رخصة للشيخ الكبير.
(٢) (ولمسافر يقصر) الفطر في السفر أفضل، ومذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الصوم أفضل لمن قوى عليه، روي ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص.
(٣) (فله الفطر) هذا المذهب وهو من المفردات، وهو قول الشعبي وإسحق وداود وابن المنذر، والثانية لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه يغلب الحضر كالصلاة.
(٤) (قضتاه فقط) لا غير لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه، ولكن لهما الصوم والحالة هذه وجهًا واحدًا.
(٥) (لكل يوم مسكينًا) هذا المذهب، روي عن عمر، وهو المشهور من مذهب الشافعي، وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وقال الحسن والزهري والنخعي وأبو حنيفة: لا كفارة عليهما، لما روى النسائي والترمذي وحسنه مرفوعًا "إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام ولم يأمر بكفارة" ولنا حديث ابن عباس "والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا" رواه أبو داود، وعن ابن عمر ولا مخالف لهما.
(٦) (لم يصح صومه) وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة يصح لأن النية قد صحت.
стр. 247
تعيين النية من الليل لصوم كل يوم
واجب (١)، لا نية الفرضية. ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده (٢) ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضى لم يجزئه. ومن نوى الإِفطار أفطر (٣).
باب ما يفسد الصوم (٤) ويوجب الكفارة
من أكل وشرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه (٥)، أو أدخل
إلى جوفه شيئًا
(١) (واجب) هذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجزي صيام رمضان وكل متعين بنية من النهار، ولنا ما روى عن حفصة عن النبي ﷺ أنه قال "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" رواه أبو داود والترمذي.
(٢) (قبل الزوال وبعده) يصح صوم التطوع بنية من النهار، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي، وقال مالك وداود: لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله ﵊ "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ولنا ما روت عائشة قالت "دخل على النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا لا. قال: فإني إذًا صائم" رواه الجماعة إلا البخاري.
(٣) (أفطر) في صوم الفرض وفسد صومه، هذا ظاهر المذهب وقول الشافعي وأبي ثور.
(٤) (الصوم) أجمع أهل العلم على الإفطار بالأكل والشرب بما يتغذي به، وقد دل عليه قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
(٥) (إلى حلقه) قال أبو موسى: إن اكتحل بما يجد طعمه أفطر، وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب لم يفطر نص عليه.
стр. 248
من أي موضع كان غير إحليله، أو استقاء (١) أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى (٢) أو كرر النظر فأنزل (٣) أو حجم أو احتجم (٤) وظهر دم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد (٥) لا ناسيًا أو مكرهًا. أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار، أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه (٦). أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو
(١) (أو استقاء) لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "من استقاء عمدًا فليقض، قال الترمذي حسن، ورواه أبو داود.
(٢) (أو أمذى) فيفطر وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر، روي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي لأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول، ولنا أنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة أشبه المنى وبهذا فارق البول.
(٣) (فأنزل) وبه قال عطاء والحسن ومالك، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر: لا يفسد لأنه عن غير مباشرة.
(٤) (أو احتجم) وبه قال إسحق وابن المنذر وعطاء وجمع، وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلًا في الصوم، منهم ابن عمر وابن عباس، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر" لما روى البخاري عن ابن عباس "أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم" ولنا قوله "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه عنه أحد عشر نفسًا.
(٥) (فسد) وبهذا كله قال الشافعي، إلا في الكحل. وقال مالك: لا يفطر في السعوط إلا أن ينزل إلى حلقه.
(٦) (في فيه طعام فلفظه) إلا أن يكون يسيرًا لا يمكنه لفظه فيزدرده فإنه لا يفطر به، لأنه لا يمكنه التحرز منه أشبه الريق. قال ابن المنذر: وأجمع على ذلك أهل العلم.
стр. 249
زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد (١) ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه (٢). إلا إن أكل شاكًا في غروب الشمس (٣) أو معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا (٤).
(فصل) ومن جامع في نهار رمضان في قُبِلْ أو دبر فعليه القضاء والكفارة (٥) وإن
جامع دون
(١) (لم يفسد) ويكره لقوله له ﵊ للقيط "وبالغ في الاستنثار، إلا أن تكون صائمًا".
(٢) (صح صومه) الصوم المشروع وهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وروى عن علي أنه لما صلى الفجر قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه، وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: يجب القضاء.
(٣) (في غروب الشمس) فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار، وهذا إجماع.
(٤) (فبان نهارًا) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، وحكى عن عروة ومجاهد والحسن وإسحق لا قضاء عليه، وهي رواية عن أحمد إختارها الشيخ.
(٥) (القضاء والكفارة) لما روى أبو هريرة قال "بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذا جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك قال: وقعت على امرأتى وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا. قال: فهل تسطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال لا فمكث عند النبي ﷺ فبينما نحن على ذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، فقال أين السائل؟ فقال أنا. فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل. على أفقر منى يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتى فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال. أطعمه أهلك "متفق عليه" وفى رواية أبى داود "وصم يومًا مكانه".
стр. 250
الفرج فأنزل، أو كانت المرأة معذورة، أو جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة. وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر فكفارة واحدة في الثانية وفي الأولى اثنتان (١) وإن جامع ثم كَفَّرَ ثم جامع في يومه فكفَّارة ثانية. وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع. ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط. ولا تجب الكفَّارة بغير الجماع في صيام رمضان (٢). وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت (٣).
باب ما يكره ويستحب، وحكم القضاء
يكره جمع ريقه فيبتلعه، ويحرم بلع النخامة ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه (٤) ويكره ذوق طعام
(١) (اثنتان) وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر. والوجه الثاني كفارة واحدة وهو ظاهر كلام الخرقى واختيار أبي بكر وإليه ذهب الزهري والأوزاعى وأصحاب الرأي لأنه تداخل سببها كالحد.
(٢) (رمضان) وقال مالك: تجب الكفارة في كل ما كان هتكًا للصوم إلا الردة قياسًا على الإفطار بالجماع.
(٣) (سقطت) وهذا قول الأوزاعى، وقال الزهري: لابد من التكفير، بدليل أن الأعرابي أخبر النبي ﷺ بإعساره ولم يسقطها عنه. ولنا أن الأعرابي لما دفع إليه ﵊ التمر فأخبره بحاجته قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى.
(٤) (إلى فمه) وهي رواية أخرى لا يفطر، فإنه قال في رواية المروذي: ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة وأنت صائم لأنه معتاد في الفم أشبه الريق.
следующие страницы →