Полный текст (938 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم
مسكينًا (١). وسن لمريض يضره. ولمسافر يقصر (٢). وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر (٣). وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاه
فقط (٤)، وعلى ولديهما قضتا وأطعمنا لكل يوم مسكينًا (٥). ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمى عليه جميع النهار ولم يفق جزءًا منه لم يصح صومه (٦)، لا إن نام جميع النهار. ويلزم المغمى عليه القضاء فقط ويجب
(١) (لكل يوم مسكينًا) هذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس - رضي الله عنهنم -، وبه قال سعيد بن جبير وطاوس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي، وقال مالك: لا يجب عليه شيء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب فدية، كما لو تركه لمرض اتصل به الموت. وللشافعي قولان كالمذهبين. ولنا الآية. قال ابن عباس في تفسيرها: نزلت رخصة للشيخ الكبير.
(٢) (ولمسافر يقصر) الفطر في السفر أفضل، ومذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الصوم أفضل لمن قوى عليه، روي ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص.
(٣) (فله الفطر) هذا المذهب وهو من المفردات، وهو قول الشعبي وإسحق وداود وابن المنذر، والثانية لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه يغلب الحضر كالصلاة.
(٤) (قضتاه فقط) لا غير لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه، ولكن لهما الصوم والحالة هذه وجهًا واحدًا.
(٥) (لكل يوم مسكينًا) هذا المذهب، روي عن عمر، وهو المشهور من مذهب الشافعي، وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وقال الحسن والزهري والنخعي وأبو حنيفة: لا كفارة عليهما، لما روى النسائي والترمذي وحسنه مرفوعًا "إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام ولم يأمر بكفارة" ولنا حديث ابن عباس "والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا" رواه أبو داود، وعن ابن عمر ولا مخالف لهما.
(٦) (لم يصح صومه) وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة يصح لأن النية قد صحت.
стр. 247
تعيين النية من الليل لصوم كل يوم
واجب (١)، لا نية الفرضية. ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده (٢) ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضى لم يجزئه. ومن نوى الإِفطار أفطر (٣).
باب ما يفسد الصوم (٤) ويوجب الكفارة
من أكل وشرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه (٥)، أو أدخل
إلى جوفه شيئًا
(١) (واجب) هذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجزي صيام رمضان وكل متعين بنية من النهار، ولنا ما روى عن حفصة عن النبي ﷺ أنه قال "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" رواه أبو داود والترمذي.
(٢) (قبل الزوال وبعده) يصح صوم التطوع بنية من النهار، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي، وقال مالك وداود: لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله ﵊ "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ولنا ما روت عائشة قالت "دخل على النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا لا. قال: فإني إذًا صائم" رواه الجماعة إلا البخاري.
(٣) (أفطر) في صوم الفرض وفسد صومه، هذا ظاهر المذهب وقول الشافعي وأبي ثور.
(٤) (الصوم) أجمع أهل العلم على الإفطار بالأكل والشرب بما يتغذي به، وقد دل عليه قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
(٥) (إلى حلقه) قال أبو موسى: إن اكتحل بما يجد طعمه أفطر، وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب لم يفطر نص عليه.
стр. 248
من أي موضع كان غير إحليله، أو استقاء (١) أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى (٢) أو كرر النظر فأنزل (٣) أو حجم أو احتجم (٤) وظهر دم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد (٥) لا ناسيًا أو مكرهًا. أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار، أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه (٦). أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو
(١) (أو استقاء) لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "من استقاء عمدًا فليقض، قال الترمذي حسن، ورواه أبو داود.
(٢) (أو أمذى) فيفطر وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر، روي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي لأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول، ولنا أنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة أشبه المنى وبهذا فارق البول.
(٣) (فأنزل) وبه قال عطاء والحسن ومالك، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر: لا يفسد لأنه عن غير مباشرة.
(٤) (أو احتجم) وبه قال إسحق وابن المنذر وعطاء وجمع، وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلًا في الصوم، منهم ابن عمر وابن عباس، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر" لما روى البخاري عن ابن عباس "أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم" ولنا قوله "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه عنه أحد عشر نفسًا.
(٥) (فسد) وبهذا كله قال الشافعي، إلا في الكحل. وقال مالك: لا يفطر في السعوط إلا أن ينزل إلى حلقه.
(٦) (في فيه طعام فلفظه) إلا أن يكون يسيرًا لا يمكنه لفظه فيزدرده فإنه لا يفطر به، لأنه لا يمكنه التحرز منه أشبه الريق. قال ابن المنذر: وأجمع على ذلك أهل العلم.
стр. 249
زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد (١) ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه (٢). إلا إن أكل شاكًا في غروب الشمس (٣) أو معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا (٤).
(فصل) ومن جامع في نهار رمضان في قُبِلْ أو دبر فعليه القضاء والكفارة (٥) وإن
جامع دون
(١) (لم يفسد) ويكره لقوله له ﵊ للقيط "وبالغ في الاستنثار، إلا أن تكون صائمًا".
(٢) (صح صومه) الصوم المشروع وهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وروى عن علي أنه لما صلى الفجر قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه، وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: يجب القضاء.
(٣) (في غروب الشمس) فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار، وهذا إجماع.
(٤) (فبان نهارًا) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، وحكى عن عروة ومجاهد والحسن وإسحق لا قضاء عليه، وهي رواية عن أحمد إختارها الشيخ.
(٥) (القضاء والكفارة) لما روى أبو هريرة قال "بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذا جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك قال: وقعت على امرأتى وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا. قال: فهل تسطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال لا فمكث عند النبي ﷺ فبينما نحن على ذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، فقال أين السائل؟ فقال أنا. فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل. على أفقر منى يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتى فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال. أطعمه أهلك "متفق عليه" وفى رواية أبى داود "وصم يومًا مكانه".
стр. 250
الفرج فأنزل، أو كانت المرأة معذورة، أو جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة. وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر فكفارة واحدة في الثانية وفي الأولى اثنتان (١) وإن جامع ثم كَفَّرَ ثم جامع في يومه فكفَّارة ثانية. وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع. ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط. ولا تجب الكفَّارة بغير الجماع في صيام رمضان (٢). وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت (٣).
باب ما يكره ويستحب، وحكم القضاء
يكره جمع ريقه فيبتلعه، ويحرم بلع النخامة ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه (٤) ويكره ذوق طعام
(١) (اثنتان) وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر. والوجه الثاني كفارة واحدة وهو ظاهر كلام الخرقى واختيار أبي بكر وإليه ذهب الزهري والأوزاعى وأصحاب الرأي لأنه تداخل سببها كالحد.
(٢) (رمضان) وقال مالك: تجب الكفارة في كل ما كان هتكًا للصوم إلا الردة قياسًا على الإفطار بالجماع.
(٣) (سقطت) وهذا قول الأوزاعى، وقال الزهري: لابد من التكفير، بدليل أن الأعرابي أخبر النبي ﷺ بإعساره ولم يسقطها عنه. ولنا أن الأعرابي لما دفع إليه ﵊ التمر فأخبره بحاجته قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى.
(٤) (إلى فمه) وهي رواية أخرى لا يفطر، فإنه قال في رواية المروذي: ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة وأنت صائم لأنه معتاد في الفم أشبه الريق.
стр. 251
بلا حاجة، ومضغ علك قوى. وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر،
ويكره العلك المتحلل إن بلع ريقه. وتكره القبلة لمن تحرك شهوته (١) ويجب اجتناب كذبا وغيبة وشتم (٢)، وسن لم شتم قوله "إني صائم"
(١) (لمن تحرك شهوته) وإذا كانت لا تحرك شهوته فلا تكره له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعى، لأن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم لما كان مالكًا لأربه.
(٢) (وشتم) كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد فقالوا نحفظ صيامنا ولا نغتاب أحدًا، وقال رسول الله ﷺ "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه أحمد والبخاري.
стр. 252
وتأخير سحور وتعجيل
فطر (١) على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء، وقول ما ورد. ويستحب القضاء متتابعًا، ولا يجوز إلى رمضان آخر (٢) من غير عذر، فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم (٣) وإن مات ولو بعد رمضان آخر، وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه (٤).
(١) (وتعجيل فطر) لما روى زيد بن ثابت قال "تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية" متفق عليه. وحديث سهل في الزوئد.
(٢) (إلى رمضان آخر) له تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر، لما روت عائشة قالت "كان يكون عليَّ الصوم من شهر رمضان فلا أقضيه حتى يأتى شعبان" متفق عليه.
(٣) (مسكين لكل يوم) إذا كان لغير عذر، يروى عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة. وبه قال مالك والثوري والأوزاعى والشافعى وإسحاق، وقال الحسن والنخعى وأبو حنيفة: لا فدية عليه. ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف عن غيرهم خلافهم.
(٤) (لوليه قضاؤه) وهذا قول ابن عباس وأبى عبيد وأبى ثور، وقال مالك والأوزاعى وابن عطية: يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان. ولنا ما روى البخاري عن ابن عباس قال "قالت امرأة يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى عنها؟ قالت نعم. قال: فصومي عن أمك" وسنة رسول الله ﷺ أحق بالاتباع وفيها غنىً عن كل قول.
стр. 253
باب صوم التطوع (١)
يسن صيام أيام البيض (٢)، والاثنين والخميس (٣)، وست من شوال (٤)، وشهر
المحرم وآكده العاشر
(١) (صوم التطوع) لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال له "صم يومًا وأفطر يومًا فذاك صيام داود وهو أفضل الصيام، فقلت: إنى أطيق أفضل من ذلك، فقال ﵊، لا أفضل من ذلك" متفق عليه.
(٢) (أيام البيض) لما روى أبو هريرة قال "أوصانى خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتى الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" متفق عليه. والمستحب ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وحسنه الترمذي.
(٣) (والاثنين والخميس) لما روى أسامة بن زيد أنه ﵊ "كان يصوم الاثنين والخميس، فسئل فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس" رواه أبو داود، وفى لفظ "وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم".
(٤) (وست من شوال) مستحب عند كثير من أهل العلم، روي عن كعب الأحبار والشعبى والشافعي، وكرهه مالك وقال: ما رأيت أحدًا من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني عن أحد من السلف. ولنا ما روى أبو أيوب قال قال رسول الله ﷺ "من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
стр. 254
ثم التاسع (١) - وتسع ذي الحجة (٢)، ويوم عرفة لغير حاج بها. وأفضله صوم يوم وفطر يوم، ويكره إفراد رجب والجمعة (٣) والسبت والشك. ويحرم صوم يوم العيدين ولو عن فرض، وصيام أيام التشريق إلا عن دم ومتعة وقران (٤)، ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه. ولا يلزم في النفل (٥)، ولا قضاء فاسده
(١) (العاشر ثم التاسع) صيام عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين" ولا يستحب بعرفة أخرجه مسلم مرفوعًا في التكفير عن أبى قتادة.
(٢) (وتسع ذي الحجة) أيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة يضاعف العمل الصالح فيها ويستحب صيامها والاجتهاد فيها بالعبادة، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "ما من عمل صالح أحب إلى الله من هذه الأيام العشر" الحديث حسن صحيح.
(٣) (والجمعة) لقوله ﵊ "إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده" متفق عليه، وقال في صوم يوم السبت "لا تصوموا إلا فيما افترض عليكم" حسنه الترمذي.
(٤) (متعة وقران) لما روي عن عمر وعائشة أنهما قالا "لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي أن يصوم" حديث صحيح.
(٥) (في النفل) لقول عائشة "يا رسول الله أهدى لنا حيس، فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل منه". رواه مسلم وغيره.
стр. 255
إلا
الحج. وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. وأوتاره آكد. وليلة سبع وعشرين أبلغ، ويدعو فيها بما ورد (١).
باب الاعتكاف (٢)
(١) (بما ورد) ومنه ما علمه النبي ﷺ عائشة "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى".
(٢) (الاعتكاف) في اللغة لزوم الشئ وحبس النفس عليه برًا كان أو غيره ومنه ﴿يَعْكُفُونَ﴾ الآية.
стр. 256
هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى مسنون (١)، ويصح بلا صوم، ويلزمان بالنذر (٢) ولا
يصح إلا في
(١) (مسنون) وهو قربة وطاعة قال تعالى ﴿وطَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ وقالت عائشة "كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر" متفق عليه.
(٢) (بالنذر) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرًا فيجب عليه، واعتكف أزواجه بعده ومعه وأصحابه لم يعتكفوا ولا أمرهم به قال "من أراد أن يعتكف".
стр. 257
مسجد يجمع فيه إلا المرأة ففي كل مسجد سوى مسجد بيتها (١).
ومن نذره أو الصلاة مسجد غير الثلاثة
(١) (مسجد بيتها) وإن نوى الاعتكاف في مدة وشرع فيها فله إتمامها والخروج منها متى شاء وبه قال الشافعى، وقال مالك: يلزمه بالنية مع الدخول فيه، فإن قطعه فعليه قضاؤه.
стр. 258
- وأفضلها الحرام، فمسجد المدينة،
فالأقصى - لم يلزمه فيه (١). وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه. وعكسه
(١) (لم يلزمه فيه) لقوله ﵊ "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا" متفق عليه.
стр. 259
بعكسه (١).
ومن نذر زمنًا معينًا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره. ولا يخرج
المعتكف
(١) (وعكس بعكسه) لقوله ﵊ لمن نذر أن يصلى في بيت المقدس فقال "صل ههنا في الحرم، فسأله فقال صل ههنا، فسأله فقال: شأنك إذن" رواه أحمد وأبو داود.
стр. 260
إلا لما لا بد منه (١). ولا يعود مريضًا.
(١) (إلا لما لابد منه) قالت عائشة "السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لابد منه" رواه أبو داود، وقالت "كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان".
стр. 261
ولا يشهد جنازة (١) إلا أن يشترطه،
وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه (٢). ويستحب اشتغاله بالقرب، واجتناب ما لا يعنيه.
(١) (ولا يشهد جنازة) فإن كان تطوعًا فأحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز، لكن الأفضل المقام.
(٢) (فسد اعتكافه) بإجماع أهل العلم حكاه ابن المنذر وبه قال مالك وأبو حنيفة، ولا كفارة عليه إلا لترك نذره.
стр. 262
كتاب المناسك
الحج والعمرة واجبان على المسلم الحر المكلف القادر في عمره مرة (١) على
الفور، فإن زال الرق
(١) (في عمره) لما روى مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: يا رسول الله أكل عام؟ فسكت رسول الله ﷺ حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ذرونى ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتبم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه".
стр. 263
والجنون والصبا في الحج بعرفة وفى العمرة قبل طوافها صح
فرضًا. وفعلهما من الصبي والعبد نفلا (١). والقادر من أمكنه الركوب ووجد زادًا
وراحلة صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية
(١) (من الصبي والعبد نفلًا) لأن الإسلام والحرية من شروطه.
стр. 264
والحوائج الأصلية. وإن أعجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه (١) من
(١) (ويعتمر عنه) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: لا حج عليه إلا أن يستطع بنفسه ولا أرى له ذلك لأن الله تعالى قال ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ﴾ وهو غير مستطيع، ولنا حديث رزين حيث أمره النبي ﷺ أن يحج عن أبيه ويعتمر، وروى ابن عباس "أن امرأة من خثعم قالت: "يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه. قال نعم" وذلك في حجة الوداع متفق عليه، وسئل على عن شيخ يجد الاستطاعة قال يجهز عنه.
стр. 265
حيث وجبا ويجزئ عنه، وإن عوفي
стр. 266
بعد الإحرام (١). ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرمها وهو
(١) (الإحرام) سواء عوفي بعد فراغ النائب أو قبله في الأصح، والثاني لا يجوز وهو الأظهر عند الموفق.
стр. 267
زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب
стр. 268
مباح. وإن مات من لزماه أخرجا من تركته (١).
(١) (من تركته) من جميع ماله فرط أو لم يفرط، وبه قال الحسن وطاوس والشافعى، وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت، فإن أوصى بها فهي من الثلث، ولنا ما روى ابن عباس "أن امرأة سألت النبي ﷺ عن أبيها مات ولم يحج قال حجي عن أبيك" وعنه "أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي ﷺ فسأله عن ذلك فقال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟ قال نعم. قال فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء" رواهما النسائي.
стр. 269
باب المواقيت
وميقات أهل المدينة ذو الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن (١)
(١) (قرن) وقد أجمع أهل العلم على هذه الأربعة، واتفق النقل على صحة الحديث عن النبي ﷺ فيها، فروى ابن عباس قال "وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، قال. فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها" متفق عليه.
стр. 270
وأهل المشرق ذات عرق (١)، وهي لأهلها ولمن مر عليها من
غيرهم، ومن حج من أهل مكة فمنها،
(١) (ذات عرق) في قول أكثر أهل العلم كمالك وأبي ثور وأصحاب الرأي، قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن إحرام العراق من ذات عرق إحرام من الميقات، وروي عن أنس أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعى وابن المنذر وابن عبد البر.
стр. 271
وعمرته من الحل (١)، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (٢).
باب
(١) (من الحل) لا نعلم في هذا خلافًا، ولذلك أمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكة يومئذ.
(٢) (من ذى الحجة) وهو ميقات الزمان للحج. هذا قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء والنخعى والثوري وأصحاب الرأي وجمع، وروي عن عمر وابنه وابن عباس شوال وذو القعدة وذو الحجة وهو قول مالك لأن أقل الجمع ثلاثة.
стр. 272
الإِحرام نية النسك سن لمريده غسل (١)
(١) (غسل) وهو قول مالك والشافعى وأصحاب الرأي، لما روى زيد بن ثابت "أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل" رواه الترمذي وقال حسن غريب، وقد ثبت أنه ﵊ "أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإِحرام" وليس بواجب في قول عامة أهل العلم.
стр. 273
أو تيمم لعدم (١)) وتنظف
(١) (أو تيمم لعدم) قاله القاضي، والصحيح أنه غير مسنون لأنه غسل غير واجب فلم يستحب التيمم عند عدمه.
стр. 274
وتطيب (١) وتجرد من مخيط
(١) (وتطيب) في بدنه خاصة وهذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة، وعنها قالت "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإِحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وقالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم" متفق عليه.
стр. 275
ويحرم في إزار ورداء أبيضين. وإحرام عقب ركعتين ونيته
شرط. ويستحب قول "اللهم ابى أريد نسك كذا فيسره لي، وإن حبسنى حابس فمحلي حيث حبستنى (١)، وأفضل الأنساك التمتع (٢)، وصفته أن يحرم
(١) (حيث حبستنى) لقوله ﵊ لبضاعة "حجى واشترطى أن محلى حيث حبستني" متفق عليه، ولمسلم "فإن لك على ربك ما استثنيت".
(٢) (التمتع) روي عن أحمد: إن ساق الهدي فالقران أفضل، لأن النبي ﷺ قرن حين ساق الهدي لحديث أنس.
стр. 276
بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه. وعلى الأفقى دم (١). وإن حاضت المرأة فخشيت
(١) (وعلى الأفقى دم) قال ابن عمر "تمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله ﷺ قال للناس: من لم يكن معه هدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ويهدي، فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" متفق عليه.
стр. 277
فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة (١).وإذا استوى على راحلته (٢) قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" يصوت بها الرجل (٣) وتخفيها المرأة (٤).
باب محظورات الإحرام
(١) (وصارت قارنة) هذا قول مالك والشافعي والأوزاعي كثير من أهل العلم، لما روى جابر قال "أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت، ثم دخل رسول الله ﷺ فوجدها تبكى فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن. فقال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلى ثم أهلى بالحج. ففعلت ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجتك وعمرتك، قالت يا رسول الله إنى أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: إذهب يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم" رواه مسلم.
(٢) (على راحلته) لما روى أنس وابن عمر "أن رسول الله ﷺ لما ركب على راحلته واستوى به أهل" رواه البخاري.
(٣) (يصوت بها الرجل) لما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ "ما من مسلم يلبى إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض ههنا وههنا".
(٤) (وتخفيها المرأة) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها.
стр. 278
وهي تسعة: حلق الشعر (١) وتقليم الأظافر، فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم، ومن
غطي رأسه بملاصق
(١) (حلق الشعر) إلا من عذر لقوله تعالى ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وروى كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ أنه قال "لعلك يؤذيك هوام رأسك؟ قال نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : أحلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة" متفق عليه.
стр. 279
فدى. وإن لبس ذكر مخيطًا فدى (١)، وإن طبَّ بدنه أو ثوبه أو
ادهن بمطيب أوشم طيبًا أو تبخر بعود
(١) (فدى) لما روى ابن عمر "أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس" الحديث متفق عليه.
стр. 280
ونحوه فدى (١)، وإن قتل صيدًا مأكولًا بريًا
أصلًا ولو تولد منه ومن غيره أو تلف في يده فعليه جزاؤه
(١) (فدى) لقوله ﵊ في المحرم الذي وقصته راحلته "لا تمسوه بطيب" رواه مسلم. ومنع الحي من ذلك أولى، وبه قال ابن عمر ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافًا لقوله ﵊ "ولا يلبس من الثياب شيئًا مسه الزعفران والورس" متفق عليه.
стр. 281
ولا يحرم حيوان إنسى (١) ولا
صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل.
(١) (حيوان إنسى) وقد كان النبي ﷺ يذبح البدن في إحرامه في الحرم تقربا إلى الله بذلك.
стр. 282
ويحرم عقد نكاح (١) ولا يصح ولا
فدية، وتصح الرجعة، وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول
(١) (ويحرم عقد نكاح) وبه قال الأوزاعي ومالك والشافعى، لما روى عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" رواه مسلم.
стр. 283
فسد نسكهما (١) ويمضيان
فيه ويقضيانه ثاني عام، وتحرم المباشرة، فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه وعليه
(١) (فسد نسكهما) لما روى ابن عمر "أن رجلًا سأله فقال: وقعت بامرأتى ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك" انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقض ما يقضون. وإذا حلوا فحلوا، وإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك وأهديا، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام وسبعة إذا رجعتما" وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعًا.
стр. 284
بدنة لكن يحرم من الحل لطواف الفرض (١)
(١) ((لطواف الفرض) وظاهر كلامه أن هذا في المباشر دون الفرج إذا أنزل، وهو غير متجه لأنه لم يفسد إحرامه حتى يحتاج إلى تجديده، إلا أن يكون على وجه الاحتياط مراعاة للقول بالفساد، وإنما ذكروا هذا بعد التحلل الأول إذا وطئ بعد جمرة العقبة فسد إحرامه فيلزمه أن يحرم من الحل، وبذلك قال عكرمة وربيعة وإسحق، وقال ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعى: حجته صحيحة ويلزمه إحرام لأنه إحرام لم يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما بعد التحلل الثاني. ولنا أنه وطء صادف إحرامًا فأفسده كالإِحرام التام، وإذا فسد إحرامه فعليه أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح لأن الطواف ركن.
стр. 285
وإحرام
المرأة كالرجل إلا في اللباس (١) وتجتنب البرقع
(١) (إلا في اللباس) لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصوب أو خز أو حلى" رواه أبو داود. وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي ﷺ أنهن كن يحرمن في المعصفرات.
следующие страницы →