← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ولا يحرم حيوان إنسى (١) ولا صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل. (١) (حيوان إنسى) وقد كان النبي ﷺ يذبح البدن في إحرامه في الحرم تقربا إلى الله بذلك.

стр. 282

ويحرم عقد نكاح (١) ولا يصح ولا فدية، وتصح الرجعة، وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول (١) (ويحرم عقد نكاح) وبه قال الأوزاعي ومالك والشافعى، لما روى عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" رواه مسلم.

стр. 283

فسد نسكهما (١) ويمضيان فيه ويقضيانه ثاني عام، وتحرم المباشرة، فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه وعليه (١) (فسد نسكهما) لما روى ابن عمر "أن رجلًا سأله فقال: وقعت بامرأتى ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك" انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقض ما يقضون. وإذا حلوا فحلوا، وإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك وأهديا، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام وسبعة إذا رجعتما" وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعًا.

стр. 284

بدنة لكن يحرم من الحل لطواف الفرض (١) (١) ((لطواف الفرض) وظاهر كلامه أن هذا في المباشر دون الفرج إذا أنزل، وهو غير متجه لأنه لم يفسد إحرامه حتى يحتاج إلى تجديده، إلا أن يكون على وجه الاحتياط مراعاة للقول بالفساد، وإنما ذكروا هذا بعد التحلل الأول إذا وطئ بعد جمرة العقبة فسد إحرامه فيلزمه أن يحرم من الحل، وبذلك قال عكرمة وربيعة وإسحق، وقال ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعى: حجته صحيحة ويلزمه إحرام لأنه إحرام لم يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما بعد التحلل الثاني. ولنا أنه وطء صادف إحرامًا فأفسده كالإِحرام التام، وإذا فسد إحرامه فعليه أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح لأن الطواف ركن.

стр. 285

وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس (١) وتجتنب البرقع (١) (إلا في اللباس) لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصوب أو خز أو حلى" رواه أبو داود. وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي ﷺ أنهن كن يحرمن في المعصفرات.

стр. 286

والقفازين (١) وتغطية وجهها، ويباح لها التحلى. (١) (والقفازين) لحديث ابن عمر "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" رواه البخاري. وعنه أيضًا "إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه" رواه الدارقطنى بإسناد جيد.

стр. 287

باب الفدية يخير - بفدية حلق وتقليم أو تغطية رأس وطيب - بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدبر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة، وبجزاء صيد (١) بين مثل - إن كان - أو (١) (وبجزاء صيد) على التخيير بين الأشياء المذكورة، وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأى لقوله تعالى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية.

стр. 288

تقويمه بدراهم يشترى بها طعامًا فيطعم كل مسكين مدًا، أو يصوم عن كل مد يومًا. وبما لا مثل له بين إطعام وصيام. وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام (١) والأفضل كون آخرها (١) (فصيام ثلاثة أيام) وقت وجوب الثلاثة طلوع الفجر يوم النحر.

стр. 289

يوم عرفة (١) وسبعة إذا رجع إلى أهله، والمحصر إذا لم يجد هديًا صام عشرة ثم حل (٢) ويجب بوطء في (١) (آخرها يوم عرفة) هذا المذهب، واستحب صوم يوم عرفة للحاجة، وعنه الأفضل أن يكون آخرها يوم التروية، وقال مالك: لا يجوز إلا بعد الإِحرام بالحج، ويروى عن ابن عمر وهو قول إسحق وابن المنذر، وقال الثوري والأوزاعي يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ولنا أن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج. (٢) (ثم حل) قياسًا على المتمتع، وليس له التحلل قبل ذلك.

стр. 290

فرج في الحج بدنة (١)، وفى العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها (٢). (فصل) ومن كرر محظورًا من جنس ولم يفد فدى مرة بخلاف صيد (٣)، ومن فعل محظورًا من أجناس فدى لكل مرة (٤) رفض إحرامه أولا (٥). ويسقط بنسيان فدية لبس وطيب، وتغطية رأس (٦) (١) (بدنة) فإن لم يجد صام عشرة أيام لقضاء الصحابة به عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وبن عباس ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة فيكون إجماعًا، وهو الصحيح من المذهب. (٢) (لزمها) وممن أوجب عليها البدنة ابن عباس وسعيد بن المسيب ومالك والحكم وحماد، وعنه أنه قال: أرجو أن يجزيهما هدي واحد، روى ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لأنه جماع واحد كحالة الإِكراه. (٣) (بخلاف صيد) إذا قتل صيدين فعليه جزاؤهما، وعنه عليه جزاء واحد، والأول أصح لقوله تعالى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. (٤) (فدى لكل مرة) كحلق ولبس وطيب ووطء فعليه لكل واحد فدية، وهذا مذهب الشافعى لأنها مختلفة فلم تتداخل، رعنه عليه جزاء واحد. (٥) (أولًا) لأن التحلل لايحصل إلا بأحد ثلاثة: كمال أفعال الحج، أو التحلل عند الحصر، أو بالعذر إذا اشترط، وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به. ولو نوى التحلل لم يحل ولا يفسد الإِحرام برفضه لأنها عبادة لا يخرج منها بالإِفساد فلم يخرج منها برفضها بخلاف سائر العبادات. (٦) (وتغطية رأس) لأنه يقدر على رده مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر فألقاه عن رأسه وليس عليه شئ، أو لبس خفًا ثم نزعه، لما روى يعلى بن أمية "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو أثر صفرة فقال: يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: إخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال أثر الصفرة - واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك" فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع.

стр. 291

دون وطء، وصيد وتقليم وحلاق (١). كل هدى أو إطعام فلمساكين الحرم، وفدية الأذى (٢) واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وجد سببه (٣) ويجزئ الصوم بكل مكان. والدم شاة أو سبع بدنة وتجزئ عنها بقرة (٤) باب جزاء الصيد (١) (وحلاق) قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شئ لا يقدر على رده، والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب، فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء. (٢) (وفدية الأذى) إذا وجد سببها في الحل فيجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد، وقال الشافعى: لا يجوز إلا في الحرم لقوله تعالى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. ولنا أن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل، ولم يأمره ببعثه إلى الحرم. (٣) (حيث وجد سببه) في حل أو حرم، وهو قول مالك والشافعي، لأن النبي ﷺ نحر هديه في موضعه في الحديبية من الحل. (٤) (بقرة) إذا كان في غير النذر وجزاء الصيد، لما روى أبو الزبير عن جابر قال "كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: والبقرة؟ قال وهل هي إلا من البدن" رواه مسلم.

стр. 292

في السامة بدنة، وحمار الوحش وبقرته والأيل والثيتل والوعل بقرة، والضبع كبش، والغزالة عنز، والوبر والضب جدي، واليربوع جفرة، والأرنب عناق، والحمامة شاة (١). (١) (شاة) هذا قضاء الصحابة رضى الله عنهم بالمثل من النعم، وبه قال الشافعى وأكثر أهل العلم، وجعل النبي ﷺ في الضبع كبشًا.

стр. 293

باب صيد الحرم يحرم صيده على المحرم والحلال (١) (١) (المحرم والحلال) الأصل في تحريمه النص والإجماع، أما النص فما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة "أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطها إلا من عرفها. فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله ﷺ ، إلا الإذخر" متفق عليه.

стр. 294

وحكم صيده كصيد المحرم (١)، ويحرم قطع شجره وحشيشه (١) (كصيد المحرم) بمثل ما يجزي به الصيد في الإحرام، لأن الصحابة قضوا في حمام الحرم بشاة شاة، وروى عن عمر وعثمان وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون إجماعًا.

стр. 295

الأخضرين إلا الإذخر ويحرم صيد المدينة (١) ولا جزاء (٢). ويباح الحشيش للعلف وآلة الحرث (١) (ويحرم صيد المدينة) وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يحرم لأنه لو كان حرامًا لبينه النبي ﷺ بيانًا عامًا ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم، ولنا ما روى على أن النبي ﷺ قال "المدينة حرم ما بين ثور إلى عير" متفق عليه، وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد في المتفق عليه.، ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس. (٢) (ولا جزاء) في قول أكثر أهل العلم، والثانية فيه الجزاء وهو قول الشافعي القديم، وجزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه.

стр. 296

ونحوه (١)، وحرمها ما بين عير ثور. باب دخول مكة (١) (وآلة الحرث ونحوه) لما روى الإمام أحمد عن جابر عن عبد الله "أن النبي ﷺ لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب نضح ولا نستطيع أرضًا غير أرضنا فخص لنا، فقال: القائمة والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء" وفي حديث علي "ولا ينفر صيدها ولا يصح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره" رواه أبو داود.

стр. 297

يسن من أعلاها والمسجد من بنى شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه (١) وقال ما ورد (٢)، ثم يطوف (١) (رفع يديه) روي عن ابن عمر وابن عباس وبه قال الثورى وابن المبارك والشافعي وإسحق، وكان مالك لا يرى رفع اليدين ويرويه عن جابر، ولنا أن الدعاء مستحب عند رؤية البيت وأمر برفع اليدين عند الدعاء وقول من سمينا. (٢) (ما ورد) ومنه "اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام".

стр. 298

مضطبعًا (١) يبتديء المعتمر بطواف العمرة، والقارن والمفرد للقدوم، فيحاذى الحجر الأسود بكله (١) (مضطبعًا) لما روى ابن عباس "أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى" رواه أبو داود وابن ماجة.

стр. 299

ويستلمه ويقبله (١)، فإن شق قبل يده (٢) فإن شق اللمس أشار إليه (٣) ويقول ما ورد، ويجعل البيت (١) (ويقبله) لما روى أسلم قال: "رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك" متفق عليه، وروى ابن ماجه عن ابن عمر قال "استقبل رسول الله ﷺ الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت فإذا عمر بن الخطاب يبكي فقال: يا عمر ههنا تسكب العبرات". (٢) (قبل يده) روى عن ابن عمر وجابر وأبى هريرة وأبي سعيد وابن عياض والثوري والشافعي وإسحق، لما روى ابن عباس "أن النبي ﷺ استلمه وقبل يده" رواه مسلم. (٣) (أشار إليه) لما روى ابن عباس قال "طاف النبي ﷺ على بعير كلما أتى الحجر أشار إليه بيده وكبر" وعن بن عباس "أنه ﵊ طاف في حجة الوداع، يستلم الركن بمحجن" وهذا كله مستحب.

стр. 300

عن يساره ويطوف سبعًا يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا ثم يمشى أربعًا يستلم الحجر والركن اليمانى كل مرة (١). ومن ترك شيئًا من الطواف أو لم ينوه أو نكسه أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريان أو نجسًا لم يصح (٢). ثم يصلى ركعتين خلف المقام (٣). (١) (كل مرة) وهو قول أكثر أهل العلم، وحكى عن أبى حنيفة أنه لا يستلم الركن اليماني، وقد روى ابن عمر قال "كان رسول الله لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة". قال نافع "وكان ابن عمر يفعله" رواه أبو داود، وقال ابن عمر "ما تركت استلامهما منذ رأيت رسول الله يستلمهما في شدة ولا رخاء" رواه مسلم، ولأن الركن مبني على قواعد إبراهيم، فأما تقبيله فلم يصح عن النبي ﷺ فلا يسن قال ابن عمر: ولا أره - يعنى النبي ﷺ - لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك. (٢) (لم يصح) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال "الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه" رواه الترمذي والأثرم، وعن أبي هريرة "أن أبا بكر الصديق بعثه - في الحجة التي أمره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر - يؤذن: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" متفق عليه. (٣) (خلف المقام) يقرأ فيها ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الأولى و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في الثانية، وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما جاز فإن عمر ركعهما بذى طوى.

стр. 301

(فصل) ثم يستلم الحجر، ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت ويكبر ثلاثًا ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشيًا إلى العلم الأول (١)، ثم يسعى شديدًا إلى الآخر، ثم يمشي ويرقى المروة ويقول (١) (إلى العلم الأول) وهو الميل الأخضر في ركن المسجد، فإذا كان منه نحوًا من ستة أذرع سعى حتى يحاذي العلم الآخر بفناء المسجد.

стр. 302

ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشى في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل ذلك سبعًا: ذهابه سعية ورجوعه سعية. فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول (١) وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة. (١) (سقط الشوط الأول) لأن النبي ﷺ بدأ بالصفا وقال "نبدأ بما بدأ الله به" وهذا قول الحسن ومالك والشافعى والأوزاعي وأصحاب الرأي.

стр. 303

ثم إن كان متمتعًا لا هدي معه قصر من شعره وتحلل (١) وإلا حل إذا حج، والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية (٢). باب صفة الحج والعمرة (١) (وتحلل) فإن ترك التقصير أو الحلق فعليه دم. (٢) (قطع التلبية) وبهذا قال ابن عباس وعطاء والنخعى والثوري والشافعي وأصحاب الرأى، وقال ابن عمر وعروة والحسن: يقطعها إذا دخل البيت.

стр. 304

يسن للمحلين بمكة إلإحرام بالحج (١) يوم التروية قبل الزوال منها (٢) ويجزئ من بقية الحرم (٣) ويبيت (١) (الإحرام بالحج) من حين يتوجهون إلى منى، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس، لما في حديث جابر قال فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر إلى آخر الحديث. (٢) (قبل الزوال منها) لقوله ﵊ "حتى أهل مكة يهلون منها، ومن أيها أحرم جاز". (٣) (من بقية الحرم) لقول جابر "فأهل من الأبطح، حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهورنا أهللنا بالحج" رواه مسلم.

стр. 305

بمنى (١) فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، كلها موقف (٢) إلا بطن عرنة (٣) وسن أن يجمع بين الظهر (١) (ويبيت بمنى) لأن النبي ﷺ فعله، وهذا قول مالك والشافعى وأصحاب الرأي، وليس ذلك بواجب عند الجميع، وقد تخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل، وصلى ابن الزبير بمكة. (٢) (كلها موقف) لأن النبي ﷺ قال "وقفت ههنا وعرفة كلها موقف" رواه أبو داود وابن ماجة. (٣) (إلا بطن عرنة) قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أن من وقف به لا يجزيه، وحكى عن مالك يجزيه وعليه دم، ولنا قوله ﵊ "كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرفة" رواه ابن ماجة.

стр. 306

والعصر، ويقف راكبًا عند الصخرات وجبل الرحمة ويكثر من الدعاء بما ورد. ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر (١) وهو أهل له صح حجه وإلا فلا (٢). ومن وقف نهارًا ودفع قبل (١) (يوم النحر) قال جابر "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر ليلة جمع، قال أبو الزبير: فقلت له أقال رسول الله ذلك؟ قال: نعم، رواه الأثرم. (٢) (وإلا فلا) لقوله ﵊ "الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه" رواه أبو داود.

стр. 307

الغروب ولم يعد قبله فعليه دم (١). ومن وقف ليلًا فقط فلا. ثم يدفع بعد الغورب إلى مزدلفة بسكينة (١) (فعليه دم) لأنه ﵊ "لم يدفع حتى غربت الشمس" رواه جابر، فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح في قول جماعة الفقهاء وعليه دم.

стр. 308

ويسرع في الفجوة ويجمع بها بين العشائين (١) ويبيت بها وله الدفع بعد نصف الليل. وقبله فيه دم، (١) (بين العشائين) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء، لأن النبي ﷺ جمع بينهما. رواه جابر وابن عمر وأسامة وغيرهم.

стр. 309

كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله (١)، فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فرقاه، أو يقف عنده ويحمد الله (١) (بعد الفجر لا قبله) وإن وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه، وبعد الفجر عليه دم، هذا قول عطاء والزهري والثوري والشافعى وأصحاب الرأي، لأن النبي ﷺ بات بها وقال "خذوا عنى مناسككم".

стр. 310

ويكبره ويقرأ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين، ويدعو حتى يسفر (١). فإذا بلغ محسرًا أسرع رمية (١) (حتى يسفر) لأن النبي ﷺ كان يفعله، قال ابن عمر "إن المشركين كانوا لا يفيضون، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وأن رسول الله ﷺ خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس" رواه البخاري.

стр. 311

حجر وأخذ الحصا - وعدده سبعون بين الحمص والبندق - فإذا وصل إلى منى، وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة، رماها بسبع حصيات متعاقبات يرفع يده حتى يرى بياض إبطه ويكبر مع كل حصاة، ولا يجزئ الرمي بغيرها، ولا بها ثانيا، ولا يقف، ويقطع التلبية قبلها ويرمى بعد طلوع الشمس (١) (١) (ويرمي بعد طلوع الشمس) وإن أخره إلى آخر النهار جاز، وروى ابن عباس "كان النبي ﷺ يسأل يوم النحر بمنى، قال رجل: رميت بعد ما أمسيت، قال: لا حرج" رواه البخاري.

стр. 312

ويجزى بعد نصف الليل (١)، ثم ينحر هدايًا إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع شعره (٢)، وتقصر منه المرأة قدر أنملة (٣). ثم قد حل له كل شئ إلا النساء (٤). والحلاق والتقصير نسك، لا يلزم بتأخيره (١) (ويجزى بعد نصف الليل) وبه قال عطاء وابن أبي ليلى والشافعي، لما روى أبو داود عن عائشة "أن النبي ﷺ أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت" روى أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافى مكه مع صلاة الصبح، احتج به أحمد. (٢) (من جميع شعره) وبه قال مالك، وعنه يجزيه بعضه كالمسح كذلك قال ابن حامد، وقال الشافعي: يجزيه التقصير من ثلاث شعرات، وقال ابن المنذر، يجزيه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له، ولنا الآية فإنها عامة جميعه ولأنه حلق جميع رأسه. (٣) (قدر أنملة) قال مالك: تقصر المرأة من جميع قرونها ولا يجب التقصير من كل شعرة لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه، وروى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير" رواه أبو داود. (٤) (إلا النساء) لما روت عائشة مرفوعًا "إذا ميتم وحلقتم" الحديث، وقالت "طيبت رسول الله ﷺ لحله قبل أن يحرم" الحديث.

стр. 313

دم (١)، ولا بتقديمه على الرمى والنحر. (فصل) ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة. وأول وقته بعد نصف ليلة النحر، ويسن في يومه وله تأخيره. ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم. ثم قد حل له كل شئ (٢) ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب (٣) ويتضلع منه (١) (دم) في إحدى الروايتين لأن الله تعالى بين أول وقته ولم يبين آخره فمتى أتى به أجزأ. (٢) (حل له كل شيء) فبهذا الطواف حل له النساء، قال ابن عمر" لم يحل النبي ﷺ من شئ حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر فأفاض بالبيت ثم حل من كل شئ حرم منه" متفق عليه. (٣) (زمزم لما أحب) روى أن النبي ﷺ قال "ماء زمزم لما شرب له" وفى حديث ابن عباس "آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم" رواهما ابن ماجة.

стр. 314

ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى (١) ثلاث ليال فيرمى الجمرة الأولى - وتلى مسجد الخيف - بسبع حصيات ويجعلها عن يساره ويتأخر قليلًا ويدعو طويلًا. ثم الوسطى مثلها. ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها، يفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق - بعد الزوال مستقبل القبلة مرتبًا - فإن رماه كله في الثالث أجزأه، ويرتبه بنيته (٢)، وإن أخره عنه (٣) أو لم يبت بها فعليه دم ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب، وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد، فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف الوداع (٤). فإن أقام أو اتجر بعده أعاده. فإن تركه غير حائض رجع إليه فإن شق (١) (فيبيت بمنى) وهو واجب، لما روى ابن عمر "أن النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى" متفق عليه. (٢) (ويرتبه بنيته) أي يقدم بالنية رمى اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث، وبه قال الشافعى، ولا يكون قضاء لأنه وقت واحد. (٣) (وإن أخره عنه) إلى آخره، لقول ابن عباس "من ترك نسكًا أو نسيه فإنه يهريق دما" هذا قول أكثر أهل العلم، وكذلك إن ترك المبيت بمنى والرمى من الغد. (٤) (يطوف للوداع) لما روى ابن عباس قال "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" متفق عليه.

стр. 315

أو لم يرجع فعليه دم (١). وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع. ويقف غير الحائض بين الركن والباب (٢) داعيًا بما ورد، وتقف الحائض (١) (فعليه دم) هذا قول عطاء والثورى والشافعي وغيرهم. (٢) (بين الركن والباب) لما روى عبد الرحمن بن صفوان قال لما فتح رسول الله ﷺ مكة انطلقت فرأيت رسول الله ﷺ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا الركن من الباب إلى الحطم ووضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله ﷺ وسطهم" رواه أبو داود.

стр. 316

ببابه (١) وتدعو بالدعاء. وتستحب زيارة قبر النبي ﷺ (٢) وقبري صاحبيه و (صفة العمرة) أن يحرم بها من الميقات أو من أدنى الحل من مكى ونحوه لا من الحرم، فإذا طاف وسعى وقصر حل. وتباح كل وقت (٣) وتجزئ عن الفرض. (١) (ببابه) وعن ابن عباس "أمر الناس - إلى قوله - لا أنه خفف عن الحائض" وفى حديث صفية أحابستنا "هي؟ قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: اخرجوا" متفق عليهما. (٢) ( ﷺ ) وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "ما من أحد يسلم عليّ عند قبري إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇" بلا شد رحل، فإن احتاج إلى شد رحل قصد به المسجد. زوائد. (٣) (كل وقت) لما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة" قال الترمذي: حسن صحيح.

стр. 317

و (أركان الحج): الإحرام، والوقوف (١)، وطواف الزيارة، والسعي و (واجباته): الإحرام من الميقات المعتبر له، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى ومزدلفة إلى بعد نصف الليل، والرمى، والحلاق، والوداع. والباقي سنن و (أركان العمرة): إحرام، وطواف (٢) (١) (والوقوف) لقوله ﵊ "الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه! رواه أبو داود. (٢) (وطواف) قياسًا على الحج، قال في الشرح: وفي الإحرام والسعى روايتان.

стр. 318

وسعى. و (واجباتها): الحلاق" والإحرام من ميقاتها. فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه. ومن ترك كنًا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به. ومن ترك واجبًا فعليه دم، أو سنة فلا شئ عليه. باب الفوات والإحصار من فاته الوقوف فاته الحج (١) (١) (فاته الحج) لا نعلم فيه خلافًا لحديث جابر، وقوله ﵊ "من جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع تم حجه" يدل على فواته بخروج ليلة جمع.

стр. 319

وتحلل بعمرة (١) (١) (وتحلل بعمرة) وهو المذهب، لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج "إصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابلًا فحج واهد ما استيسر من الهدي" رواه الشافعى.

стр. 320

ويقضى (١)، ويهدى (٢) إن لم يكن اشترط. ومن (١) (ويقضى) يروى ذلك عن عمر وابنه وزيد وابن عباس وأبن الزبير، وهو قول مالك والشافعى وأصحاب الرأي. (٢) (ويهدي) على المذهب لحديث عطاء "فمن فاته الحج فعليه دم" وروى الأثرم بإسناده "أن هبارين الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر، فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم يوم عرفة، قال: فانطلق إلى البيت فطف به سبعًا، وإن كان معك هدية فانحرها، ثم إذا كان قابل فاحجج. فإن وجدت سعة فاهد، فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت، والمكي وغيره في ذلك سواء.
следующие страницы →