← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وخراج وعشر وما تركه فزعًا وخمس خمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين.

стр. 352

باب عقد الذمة وأحكامها لا يعقد لغير المجوس (١) وأهل الكتابين ومن تبعهم. ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه (٢). ولا جزية (١) (لغير المجوس) فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهما وأخذ الجزية منهم ولم ينهض في إباحة نكاح نسائهم وذبائحهم هذا قول أكثر أهل العلم، وقد قال ﵊ "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". (٢) (أو نائبه) وبهذا قال الشافعي لأن ذلك يتعلق بنظر الإِمام ولأنه عقد مؤبد فلم يجز أن يفتات به عليه.

стр. 353

على صبي (١) ولا امرأة ولا عبد ولا فقير يعجز عنها. ومن صار أهلًا لها أخذت منه في آخر الحول (٢). (١) (ولا جزية على صبي إلى آخره) لا نعلم خلافًا بين أهل العلم أن الجزية لا تجب على صبي ولا امرأة ولا زائل العقل، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور، وقد دل على هذا كتاب عمر إلى أمراء الأجناد وقوله ﵊ "خذ من كل حالم دينارًا". (٢) (في آخر الحول) وبه قال الشافعي، لأنه مال يتكرر بتكرر الحول فلم يجب في أوله كالزكاة والدية.

стр. 354

ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم ويمتهنون عند أخذها ويطال وقوفهم وتجر أيديهم (١). (١) (وتجر أيديهم) لقوله تعالى ﴿حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون﴾ ويؤديها الذمي وهو قائم والآخذ جالس.

стр. 355

(فصل) ويلزم الإِمام أخذهم بحكم الإِسلام في النفس، والمال، والعرض. وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه (١) دون ما يعتقدون حله (٢). ويلزمهم التميز عن المسلمين. ولهم كوب غير الخيل بغير (١) (فيما يعتقدون تحريمه) لما روى أنس "أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح فقتله رسول الله ﷺ " وروى ابن عمر "أن النبي ﷺ أتى بيهوديين فجرا بعد إحصانهما فرجمهما" وقد التزم حكم الإِسلام. (٢) (ما يعتقدون حله) كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فيقرون عليه ولا حد عليهم فيه، إلا أنهم يمنعون إظهاره.

стр. 356

سرج باكاف (١). ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بداءتهم بالسلام (٢). ويمنعون من إحداث كنائس وبيع وبناء ما انهدم منها ولو ظلمًا، ومن تعلية بنيان على مسلم لا مساواته له، ومن إظهار خمر (١) (سرج باكاف) روى الخلال أن عمر أمر بجزّ نواصي أهل الذمة، وأن يشدوا المناطق، وأن يركبوا الأكف بالعرض رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر. (٢) (بالسلام) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها" أخرجه الترمذي وصححه.

стр. 357

وخنزير وناقوس وجهر بكتابهم. وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر ولم يقبل منه إلا الإِسلام أو دينه (١). (١) (أو دينه) الذي كان عليه، لأن الإِسلام دين الحق والدين الذي كان عليه دين صولح عليه فلم يقبل منه غيرهما، وهذا إحدى الروايات، قال ابن منجا هذا المذهب، ولأن ما انتقل إليه قد اعترف أنه دين باطل.

стр. 358

(فصل) فإن أبى الذمى بذل الجزية، أو التزام حكم الإِسلام، أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسس أو إيواء جاسوس، أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء انتقض عهده دون نسائه وأولاده، وحل دمه وماله. كتاب البيع (١) (١) (البيع) قال تعالى ﴿وأحل الله البيع﴾ وقوله ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" وحسنه الترمذي.

стр. 359

وهو مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر دار بمثل أحدهما على التأييد غير ربا وقرض (١) (١) (غير ربا وقرض) فلا يسميان بيعًا وإن وجدت فيهما المبادلة، ومعنى المبادلة جعل شيء في مقابلة آخر.

стр. 360

و (ينعقد) بإيجاب وقبول بعده، متراخيًا عنه في مجلسه، فإن تشاغلا بما يقطعه بطل وهي الصيغة القولية، وبمعاطاة وهي الفعلية. و (يشترط) التراضي منهما فلا يصح من مكره بلا حق (١) وأن يكون (١) (بلا حق) فالذي يكره بحق يصح بيعه كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه.

стр. 361

العاقد جائز التصرف، فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي. وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة (١) كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب (٢) (١) (من غير حاجة) احترازًا من الميتة والمحرمات التي تباح في حال المخمصة والخمر لدفع لقمة غص بها. (٢) (إلا الكلب) فلا يجوز بيعه وإن صلح للصيد بغير خلاف في المذهب، وبه قال الحسن وربيعة وحماد والشافعي، ورخص في ثمن كلب الصيد جابر بن عبد الله وعطاء والنخعي، وأجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها، ولنا أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن، متفق عليه، وهذا الحق.

стр. 362

والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس (١) والأدهان النجسة، لا المتنجسة، ويجوز الاستصباح بها (١) (والسرجين النجس) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز لأن أهل الأمصار يتبايعونه لزروعهم من غير نكير فكان إجماعًا. ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة، وما ذكروه ليس بإجماع فإن الإِجماع اتفاق أهل العلم ولم يوجد.

стр. 363

في غير مسجد (١). وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه (٢). فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذن (١) (في غير مسجد) في إحدى الروايتين وهي المذهب، وروي عن ابن عمر وهو قول الشافعي لأنه أمكن الانتفاع به من غير ضرر كالظاهر، واختاره الشيخ. والثانية لا يجوز لأنه ﵊ لما سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال "هو حرام" متفق عليه. وهذا قول ابن المنذر وهو الصحيح إن شاء الله. ولا قول لأحد مع النص. (٢) (أو من يقوم مقامه) كالوكيل والولي، لقوله ﵊ "لا تبع ما ليس عندك" رواه ابن ماجة والترمذي وصححه.

стр. 364

لم يصح (١) وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح له بالإِجازة ولزم المشترى بعدمها ملكًا (١) (لم يصح) وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعنه يصح ويقف على إجازة المالك، وبه قال مالك وإسحق وبه قال أبو حنيفة في البيع، وعن عروة بن الجعد "أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا ليشتري له شاة، فاشترى شاتين ثم باع إحداهما في الطريق بدينار، قال: فأتيت النبي ﷺ بالدينار والشاة، فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك" رواه ابن ماجة والأثرم.

стр. 365

ولا يباع غير المساكن (١) مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر (٢). ولا يصح بيع نقع (١) (غير المساكن) فيصح بيعها، لأن الصحابة اقتطعوا الخفط في الكوفة والبصرة في زمن عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير. (٢) (بل تؤجر) قال في الفروع: قال ابن هبيرة رأيت بخط ابن عقيل حكى عن كسرى أن بعض عماله أراد أن يجرى نهرًا فكتب فيه أنه لا يجرى إلا في بيت عجوز، فأمره أن يشتريه منها فضاعف لها الثمن فلم تقبل فكتب كسرى أن خذوا بيتها فإن المصالح الكليات تغتفر فيها المفاسد الجزئيات. قال ابن عقيل: وجدت هذا صحيحًا فإن الله هو الغاية في العدل يبعث المطر والشمس، فإذا كان الحكم العادل لم يراع نوادر المضار لعموم المنافع فغيره أولى.

стр. 366

البئر (١)، ولا ماينبت في أرضه من كلأ وشوك، ويملكه آخذه، وأن يكون مقدورًا على تسليمه فلا يصح بيع آبق وشارد (٢) أو طير في هواء وسمك في ماء ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه. وأن يكون معلومًا برؤية أو صفة، فإن اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفى سلمًا لم يصح (٣) (١) (بيع نقع البئر) والماء الذي فيها غير مملوك في ظاهر المذهب لأنه يجري تحت الأرض. والوجه الثاني لأصحاب الشافعي يملك، لأنه نماء الملك، وروي عن أحمد نحو ذلك فإنه قيل له في رجل له أرض ولآخر ماء فيشترك صاحب الأرض وصاحب الزرع يكون بينهما، فقال: لا بأس. (٢) (بيع آبق وشارد) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، لما روى أبو هريرة قال "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" رواه مسلم، وهذا غرر. (٣) (لم يصح) وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي ومالك وإسحق وأحد قولي الشافعي وهو المذهب "لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر" وعنه يصح وهو مذهب أبي حنيفة واحتجوا بقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع﴾ وبما روي عن عثمان وطلحة في الزوائد.

стр. 367

ولا يباع حمل في بطن (١) ولبن في ضرع (٢) منفردين ولا مسك في فأرته ولا نوى في تمر وصوف على ظهر وفجل ونحوه قبل قلعه (٣) ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة (٤)، ولا عبد من عبيده (٥) ونحوه، ولا استثناؤه (١) (حمل في بطن) لما روى أبو هريرة "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الملاقيح والمضامين" قال أبو عبيد: الملاقيح ما في البطون والمضامين ما في أصلاب الفحول، فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه أو أعوام. (٢) (ولبن في ضرع) وبه قال الشافعي وإسحق وأصحاب الرأي، وحكى عن مالك أنه يجوز أيامًا معلومة إذا عرفوا حلابها لسقى الصبي كابن الظئر، ولنا ما روى ابن عباس "أن النبي ﷺ نهى أن يباع صوف على ظهر، أو لبن في ضرع" رواه الخلال وابن ماجة. (٣) (قبل قلعه) وصوب في الزوائد جوازه لأن أهل الخبرة يستدلون بما يظهر في العقار من ظواهره على بواطنه، كما يستدلون بما يظهر من الحيوان على بواطنه، والمرجع إلى أهل الخبرة في ذلك أهـ كلام الشيخ. (٤) (والمنابذة) لما روى البخاري أن رسول الله ﷺ نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه. (٥) (ولا عبد من عبيده) سواء قلوا أو كثروا وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا باعه عبدًا من عبدين أو ثلاثة بشرط الخيار له صح.

стр. 368

إلا معينًا، وإن استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح (١). وعكسه الشحم (٢) والحمل. ويصح بيع ما مأكوله في جوفه (٣) وبطيخ وبيع الباقلاء ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله (٤). وأن (١) (وأطرافه صح) نص عليه أحمد، وقال مالك: يصح في السفر دون الحفر وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز لأنه لا يجوز إفراده بالبيع. ولنا أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة، وروى "أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها. (٢) (وعكسه الشحم) نص عليه، لأن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، ولأنه مجهول كفخدها. (٣) (كرمان) وبيض لا نعلم فيه خلافًا، لأن الحاجة تدعو إلى بيعه كذلك لكونه يفسد إذا خرج من قشره. (٤) (في سنبله) وبه قال أبو حنيفة ومالك، لما روى أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وعن بيع السنبل حتى يبيض وتؤمن العاهة.

стр. 369

يكون الثمن معلومًا فإن باعه برقمه (١) أو بألف درهم ذهبًا وفضة (٢) أو بما ينقطع به السعر (٣) أو بما باع زيد - وجهلاه أو أحدهما - لم يصح. وإن باع ثوبًا أو صبرة أو قطيعًا كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح (٤) (١) (باعه برقمه) أما إذا كان معلومًا لهما فلا خلاف في جوازه لمعرفة الثمن، واختار الشيخ صحة بيع السلعة برقمها وبما ينقطع به السعر وبما باع به فلان أهـ إنصاف. (٢) (ذهبًا وفضة) وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يصح ويكون نصفين، ولنا أن قدر كل واحد منهما مجهول. (٣) (السعر) واختار صاحب الهدى جواز البيع بما ينقطع به السعر، وهو منصوص أحمد قال شيخنا والذين يمنعون ذلك لا يمكنهم تركه بل هم واقعون فيه. (٤) (صح) البيع ولو لم يعلما قدر الثوب والصبرة والقطيع، لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم.

стр. 370

وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارًا أو عكسه. أو باع معلومًا ومجهولًا لا يتعذر علمه (١) ولم يقل كل منهما بكذا لم يصح فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه، ولو باع مشاعًا بينه وبين غيره (١) (لا يتعذر علمه) كهذه الفرس وما في بطن أخرى، لأن ثمن المعلوم لا طريق إلى معرفته.

стр. 371

كعبد أو ما ينقسم عليه الثمن بالإجزاء صح في نصيبه بقسطه، وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبدًا وحرًا، أو خلًا وخمرًا، صفقة واحدة صح في العبد وفي الخل بقسطه، ولمشتر الخيار إن جهل الحال (فصل) ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني (١). ويصح النكاح وسائر العقود، ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا (٢)، ولا سلاح في فتنة، ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه. وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه. ولا تكفى مكاتبته، وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير (١) (بعد ندائها الثاني) لقوله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة﴾ الآية، فإن باع لم يصح للنية عنه، والنداء الذي يتعلق به المنع هو النداء عقب جلوس الإِمام على المنبر لأنه الذي على عهد رسول الله ﷺ . (٢) (يتخده خمرًا) وقد روي عن ابن عباس "أن النبي ﷺ أتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها" رواه الترمذي من حديث أنس.

стр. 372

الكتابة (١) ويقسط العوض عليهما، ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشراؤه على شرائه كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد (١) (في غير الكتابة) بأن باع عبده شيئًا وكاتبه بعوض واحد صفقة واحدة فيبطل البيع لأنه باع ماله لماله، وتصح هي لأن البطلان وجد في البيع فاختص به.

стр. 373

معه، ويبطل العقد فيهما. ومن باع ربويًا بنسيئة واعتاض عن ثمنه مالا يباع به نسيئة (١)، أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجز (٢). وإن اشتراه بغير جنسه (٣) أو بعد قبض ثمنه أو بعد تغير صفته أو من غير مشتريه أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز. باب الشروط في البيع منها (صحيح) كالرهن، وتأجيل ثمن، وكون العبد كاتبًا أو خصيًا أو مسلمًا، والأمة بكرًا، ونحو أن (١) (نسيئة) كثمن بر اعتاض عنه برًا أو غيره من المكيلات، لأنه ذريعة لبيع الربوي بربوي، وإن اشترى من المشتري طعامًا بدراهم ثم سلمها إليه ثم أخذها وفاء أو لم يسلمها إليه لكن تقاصًا جاز والمقاصة أن يشتري منه ولم يسلم إليه الثمن، فلما أراد الاستيفاء منه قال: أسقط الذي عليّ من الذي عليك. (٢) (لم يجز) لأنه ذريعة إلى الربا ليبيع ألفًا بخمسمائة، روي ذلك عن ابن عباس وعائشة وبه قال الثوري والأوزاعي ومالك، وأجازه الشافعي لأنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها. ولنا ما روي عن أبي إسحق السبيعي عن امرأته العالية قالت "دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة، فقال أم ولد زيد بن أرقم: إنى بعت غلامًا من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدًا. فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت أبلغي زيدًا أن جهاده مع رسول الله ﷺ بطل إلا أن يتوب" رواه أحمد وسعيد. ولا يقال ذلك إلا توقيفًا، ولأنه ذريعة إلى الربا والذرائع معتبرة في الشرع. (٣) (بغير جنسه) بأن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز، وإن اشتراها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر فقال أصحابنا يجوز لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما وهو المذهب. زوائد.

стр. 374

يشترط البائع سكنى الدار شهرًا، وحملان البعير إلى موضع معين، أو شرط المشترى على البائع حمل الحطب (١) أو تكسيره، أو خياطة الثوب أو تفصيله. وإن جمع بين شرطين بطل البيع (٢). ومنها (فاسد) يبطل العقد كاشتراط أحدهما على الآخر عقدًا آخر كسلف وقرض وبيع وإجارة وصرف (٣). وإن شرط أن لا خسارة عليه. أو متى نفق المبيع وإلا رده، أو لايبيعه ولا يهبه ولا يعتقه وإن أعتق فالولاء له (٤)، أو أن يفعل ذلك بطل الشرط وحده إلا إذا شرط العتق (٥) وبعتك على أن تنقدنى الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا صح (٦) وبعتك أن جئتني بكذا أو رضى زيد، أو يقول للمرتهن إن جئتك بحقك وإلا (١) (حمل الحطب) نص عليه واحتج بما روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب وشارطه على حملها. (٢) (بطل البيع) لما روي عن عبد الله بن عمر، وعن النبي ﷺ أنه قال "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وحديث جابر يدل على إباحة الشرط حين باعه جملة وشرط ظهره إلى المدينة. (٣) (وصرف) هذا يبطل البيع لأن النبي ﷺ قال "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع" وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور العلماء، وجوزه مالك. (٤) (فالولاء له) هذا الشرط باطل في نفسه لقوله ﵊، في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقسنا عليه سائر الشروط لأنها في معناه. (٥) (إلا إذا شرط العتق) وهذا المذهب وبه قال مالك والشافعي، فيجبر مشتر على العتق إن أباه والولاء له. (٦) (صح) وهذا قول أبي حنيفة والثوري وإسحق ومحمد بن الحسن، وبه قال أبو ثور إذا كان إلى ثلاث، بال مالك: يجوز في اليومين والثلاثة ونحوها، وإن كان عشرين ليلة فسخ البيع.

стр. 375

فالرهن لك لا يصح البيع (١). وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ (٢). وإذ باعه دارًا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل صح. ولمن جهله وفات غرضه الخيار (٣). باب الخيار (٤) (١) (لا يصح البيع) لقوله ﵊ "لا يغلق الرهن من صاحبة" رواه الأثرم وفسره أحمد بذلك وكذا كل بيع علق على شرط مستقبل غير "إن شاء الله". (٢) (لم يبرأ) وهذا الصحيح من المذهب، لأن هذا شرط مجهول، والبراءة قبل ثبوت الحق لا تجدي نفعًا، فأما إذا أبرأه بعد العقد برأ مطلقًا سواء شرط عليه قبل العقد أم لا. (٣) (الخيار) فلكل منهما الفسخ ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانًا في المسئلة الأولى أو يرض المشتري بالنقص بأخذه بكل الثمن في الثانية لعدم فوات الغرض، وإن تراضيا على المعاوضة عن الزيادة والنقص جاز ولا إجبار. (٤) (باب الخيار) هو طلب خير الأمرين من الإِمضاء والفسخ لحديث "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" متفق عليه من حديث ابن عمر وحكيم بن حزام.

стр. 376

وهو أقسام: الأول (خيار المجلس (١)) يثبت في البيع (٢). والصلح بمعناه، وإجارة، والصرف، (١) (خيار المجلس) بكسر اللام، وأصله مكان الجلوس، والمراد هنا مكان التبايع على أي حال كانا. (٢) (يثبت في البيع) في قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فباعا على ذلك وجب البيع" متفق عليه.

стр. 377

والسلم (١) دون سائر العقود (٢). ولكل من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا عرفا بأبدانهما (٣) وإن نفياه أو (١) (والسلم) على الأصح، وعنه لا يثبت فيهما قياسًا على خيار الشرط فإنه لا يثبت فيهما. (٢) (دون سائر العقود) كالمساقاة والحوالة والوقف والرهن والضمان ونحوه. (٣) (بأبدانهما) لقوله ﵊ "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" رواه الأئمة.

стр. 378

أسقطه سقط (١). وإن أسقطه أحدهما بقى خيار الآخر وإذا مضت مدته لزم البيع. (الثاني) أن يشترطاه في العقد مدة معلوهة ولو طويلة (٢) وابتداؤها من العقد، وإذا مضت مدته أو قطعاه بطل ويثبت في البيع (١) (سقط) اختارها ابن أبي موسى، وهذا مذهب الشافعى، وهو الصحيح إن شاء الله لقوله في حديث ابن عمر "فإن خير أحدهما صاحبه فباعا على ذلك فقد وجب البيع" يعنى لزم. (٢) (ولو طويلة) هذا قول أبي يوسف ومحمد وابت المنذر وأجازه مالك فيما زاد على الثلاثة بقدر الحاجة، وقال أبو حنيفة والشافعى: لا يجوز أكثر من ثلاث، ولنا أنه حق يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه لأجل.

стр. 379

والصلح بمعناه، والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلى العقد. وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح. وإلى الغد أو الليل يسقط بأوله (١). ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الآخر وسخطه (٢). والملك مدة (١) (يسقط بأوله) وهذا مذهب الشافعى، وعنه يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لأن "إلى" تستعمل بمعنى "مع". ولنا أن موضوع "إلى" لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها كقوله (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وكالأجل. (٢) (وسخطه) وبهذا قال مالك والشافعى وأبو يوسف، وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ إلا بحضور صاحبه ولنا أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا.

стр. 380

الخيارين للمشتري (١). وله نماؤه المنفصل كسبه (٢). ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه (١) (للمشتري) وهو المذهب، وهو أحد قولي الشافعى. (٢) (وكسبه) لقوله "الخراج بالضمان" رواه الترمذي وصححه، فهذا من ضمان المشتري فيجب أن يكون خراجه له.

стр. 381

المعين فيها بغير إذن الآخر بغير تجربة المبيع (١) إلا عتق المشتري (٢). وتصرف المشترى فسخ لخياره ومن مات منهما بطل خياره (٣) (الثالث) إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة .. وبزيادة الناجش (٤)، (١) (بغير تجربة المبيع) كوب الدابة ينظر سيرها والطحن على الرحى وحلب الشاة ليعلم قدر لبنها. (٢) (إلا عتق المشترى) لمبيع زمن الخيارين فينفذ، هذا المذهب ويسقط خيار البائع حينئذ، وظاهره أن عتق البائع لا ينفذ وهو ظاهر المذهب، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعى: ينفذ عتقه لأنه ملكه. (٣) (بطل خياره) فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته كالشفعة وحد القذف. (٤) (بزيادة الناجش) قال البخاري: الناجش آكل ربا خائن، وهو خداع باطل لا يحل. لما روى ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش" متفق عليه، فإن اشترى مع النجش فالشراء صحيح في قول أكثر العلماء منهم الشافعى وأصحاب الرأي.

стр. 382

والمسترسل (١). الرابع (خيار التدليس) كتسويد شعر الجارية وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها (٢). الخامس (خيار العيب) وهو ما ينقص قيمة المبيع كمرضه وفقد عضو أو سن أو زيادتهما (٣). وزنا الرقيق، وسرقته، وإباقه، وبوله في الفراش (٤) فإذا علم المشتري العيب بعد أمسكه بأرشه وهو (١) (والمسترسل) فيثبت له الخيار بين الفسخ والإِمضاء، وبه قال مالك، ومذهب أبى حنيفة لا فسخ له. (٢) (عند عرضها) للبيع لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن. (٣) (أو زيادتهما) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشتري ولها زوج أنه عيب. (٤) (وبوله في الفراش) من مميز ابن عشر سنين فصاعدًا وهو المذهب نص عليه.

стр. 383

قسط ما بين قيمة الصحة والعيب، أو رده وأخذ الثمن. وإن تلف المبيع أو عتق العبد تعين الأرش (١). وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره كجوز هند وبيض نعام فكسره فوجده فاسدًا فأمسكه فله أرشه، وإن رده رد أرش كسره (٢) وإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن (٣). وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا، ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه (٤). وإن اختلفا عند من حدث العيب، فقول مشتر مع يمينه (٥). وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين (السادس) خيار في البيع بتخبير الثمن متى بان أقل أو أكثر. ويثبت في التولية (٦) والشركة والمرابحة والمواضعة. ولابد في جميعها من (١) (تعين الأرش) وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، إلا أن أبا حنيفة قال في المقتول خاصة: لا أرش له، لأنه زال ملكه بفعل مضمون أشبه البيع. (٢) (رد أرش كسره) هذا المذهب وأخذ الثمن، وقال أبو حنيفة والشافعى: له الأرش، وفي رواية لا يرجع على البائع بشئ وهو مذهب مالك لأنه ليس من البائع تدليس ولا تفريط. (٣) (رجع بكل الثمن) لأن هذا يبين به فساد العقد من أصله. لكونه وقع على ما لا نفع فيه. (٤) (ولا حضور صاحبه) وبه قال الشافعى، لأنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق، والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد مشتر. (٥) (مع يمينه) إن لم يخرج عن يده، والظاهر أنها المشاهدة فلو دفعه إلى زوجته لم يجز له الحلف. (٦) (ويثبت في التولية) قال أحمد: لا بأس ببيع الرقم، والرقم هو الثمن المكتوب عليه إذا كان معلومًا حال العقد وهذا قول عامة العلماء فإن لم يعلم فالبيع باطل لجهالة الثمن.

стр. 384

معرفة المشتري رأس المال. وإن اشترى بثمن مؤجل (١) أو ممن لا تقبل شهادته له (٢) أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد، وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة خيار، أو يؤخذ أرشًا لعيب أو جناية عليه، يلحق برأس ماله ويخبر به (٣). وإن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يلحق به (٤) وإن أخبر بالحال فحسن. (السابع) (١) (بثمن مؤجل) يؤجل على المشري ولا خيار لزوال الضرر، هذا المذهب، ومذهب أبي حنيفة والشافعي يخير بين أخذه بالثمن الذي وقع عليه العقد حالًا وبين الفسخ، لأن البائع لم يرض بذمة المشتري. (٢) (شهادته له) حتى يبين ذلك، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعى وأبو يوسف ومحمد: يجوز وإن لم يبين لأنه اشتراه بعقد صحيح وأخبره بثمنه، ولنا أنه متهم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم. (٣) (ويخبر به) فإن تغير سعر السلعة بأن حط بعض الثمن عن المشتري أو اشتراه في مدة الخيار لحق بالعقد وأخبر به في الثمن وبه قال الشافعى وأبو حنيفة ولا نعلم عن غيرهما خلافهما. (٤) (لم يلحق به) لأن الزيادة بعده هبة تعتبر لها شروط الهبة، والنقص إبراء، وبه قال الشافعي.

стр. 385

خيار لاختلاف المتبايعين فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا (١)، فيحلف البائع أولًا ما بعته بكذا (١) (تحالفا) إذا لم يكن لأحدهما بينة، وهذا المذهب وبه قال شريح وأبو حنيفة والشافعي، وهي رواية عن مالك، وله رواية أخرى القول قول المشتري مع يمينه، وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع ويترادان البيع" رواه سعيد وابن ماجة، وحكاه ابن المنذر عن أحمد.

стр. 386

وإنما بعته بكذا، ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا. وإنما اشتريته بكذا ولكل الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر (١)، فإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها (٢) فإن اختلفا في صفتها فقول مشتر، وإذا فسخ (١) (إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر) فإن حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضى عليه، وكذلك البائع، ووجه ذلك حديث ابن عمر وزيد. (٢) (إلى قيمة مثلها) ويقبل قول المشتري فيها لأنه غارم. واختاره أبو بكر، وهو قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبى حنيفة لقوله ﵊، والسلعة قائمة، مفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها.

стр. 387

العقد انفسخ ظاهرًا وباطنًا (١) وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه، وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا وبطل البيع (٢). وإن أبي كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض - والثمن عين - نصب عدل يقبض منهما ويسلم المبيع ثم الثمن، وإن كان دينًا حالا أجبر بائع ثم مشتر إن كان الثمن في المجلس، وإن كان غائبًا (١) (انفسخ ظاهرًا وباطنًا) في حق المظلوم ولم ينفسخ في حق الظالم باطنًا، وعليه إثم الغاصب، قال القاضي: وظاهر كلام أحمد أنه ينفسخ باطنًا كاللعان. (٢) (وبطل البيع) كما لو اختلفا في الثمن، وعنه القول قول البائع بيمينه وهو المذهب لأنه كالغارم، ولاتفاقهما على وجوب الثمن واختلافهما في التعيين، وجزم به في الإقناع والمنتهى وغيرهما.

стр. 388

في البلد حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره، وإن كان غائبًا بعيدًا عنها والمشتري معسر فللبائع الفسخ (١). ويثبت الخيار للخلف في الصفة ولتغيير ما تقدمت رؤيته. (فصل) ومن اشترى مكيلًا ونحوه صح ولزم بالعقد (٢) ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه (٣)، وإن (١) (فللبائع الفسخ) لأن عليه ضررًا في تأخير الثمن فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله كالمفلس. (٢) (ولزم بالعقد) ذكره الشيخ إجماعًا حيث لا خيار. (٣) (حتى يقبضه) لأنه ﵊ نهى عن بيع الطعام قبل قبضه متفق عليه، وقال ابن عمر "ارأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم" متفق عليه.

стр. 389

تلف قبله فمن ضمان البائع (١) وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع، وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين الفسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله، وما عداه يجوز تصرف المشترى فيه قبل قبضه (٢) وإن تلف - ما عدا المبيع بكيل ونحوه - فمن ضمانه (٣) ما لم يمنعه بائع من قبضه، ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك (٤) وفى صبرة وما ينقل بنقله (٥) وما يتناول بتناوله، وغيره بتخليته (٦). و (الإقالة) فسخ (٧) تجوز (١) (فمن ضمان البائع) وهو ظاهر كلام الخرقي، وكذلك في المعدود سواء كان متعينًا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها، وهو ظاهر كلام أحمد، ونحوه قول إسحق. (٢) (قبل قبضه) لما روى ابن عمر قال "كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير ونبيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فسألنا النبي ﷺ عن ذلك: فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ" وفي لفظ "لا بأس أن يؤخذ بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شئ" رواه الخمسة، وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه، وهو أحد العوضين، وحديث ابن عمر في البكر، وحديث جابر في الزوائد. (٣) (فمن ضمانه) أي المشترى لقوله ﵊ "الخراج بالضمان" وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه. وقول ابن عمر "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا مجموعًا من مال المبتاع". (٤) (أو ذرع بذلك) وبه قال الشافعي، وقد روي عن أحمد رواية أخرى أن القبض في كل شئ التخلية مع التمييز، ولنا ما روى عثمان بن عفان أن النبي ﷺ قال "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل" رواه البخاري، وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله" رواه مسلم. (٥) (وما ينقل بنقله) لأن ابن عمر قال "كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطعام جزافًا أن يبيعوه في مكانه حتى يحوزوه" وهذا بين أن الكيل إنما وجب فيما بيع بالكيل. (٦) (بتخليته) بلا حائل، بأن يفتح له باب الدار أو يسلمه مفتاحها، وكذا العقار والثمرة على الشجر. (٧) (والإقالة فسخ) لا بيع، وهي مستحبة لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "من أقال نادمًا بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة" رواه ابن ماجة، ورواه أبو داود ولم يقل "يوم القيامة".

стр. 390

قبل قبض المبيع بمثل الثمن، ولا خيار فيها ولا شفعة. باب الربا والصرف (١) (١) (الربا) لما روى ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه "لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه" متفق عليه.
следующие страницы →