Полный текст (938 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وإنما بعته بكذا، ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا. وإنما اشتريته بكذا ولكل الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر (١)، فإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها (٢) فإن اختلفا في صفتها فقول مشتر، وإذا فسخ
(١) (إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر) فإن حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضى عليه، وكذلك البائع، ووجه ذلك حديث ابن عمر وزيد.
(٢) (إلى قيمة مثلها) ويقبل قول المشتري فيها لأنه غارم. واختاره أبو بكر، وهو قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبى حنيفة لقوله ﵊، والسلعة قائمة، مفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها.
стр. 387
العقد انفسخ ظاهرًا وباطنًا (١) وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه، وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا وبطل البيع (٢). وإن أبي كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض - والثمن عين - نصب عدل يقبض منهما ويسلم المبيع ثم الثمن، وإن كان دينًا حالا أجبر بائع ثم مشتر إن كان الثمن في المجلس، وإن كان غائبًا
(١) (انفسخ ظاهرًا وباطنًا) في حق المظلوم ولم ينفسخ في حق الظالم باطنًا، وعليه إثم الغاصب، قال القاضي: وظاهر كلام أحمد أنه ينفسخ باطنًا كاللعان.
(٢) (وبطل البيع) كما لو اختلفا في الثمن، وعنه القول قول البائع بيمينه وهو المذهب لأنه كالغارم، ولاتفاقهما على وجوب الثمن واختلافهما في التعيين، وجزم به في الإقناع والمنتهى وغيرهما.
стр. 388
في البلد حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره، وإن كان غائبًا بعيدًا عنها والمشتري معسر فللبائع الفسخ (١). ويثبت الخيار للخلف في الصفة ولتغيير ما تقدمت رؤيته.
(فصل) ومن اشترى مكيلًا ونحوه صح ولزم بالعقد (٢) ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه (٣)، وإن
(١) (فللبائع الفسخ) لأن عليه ضررًا في تأخير الثمن فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله كالمفلس.
(٢) (ولزم بالعقد) ذكره الشيخ إجماعًا حيث لا خيار.
(٣) (حتى يقبضه) لأنه ﵊ نهى عن بيع الطعام قبل قبضه متفق عليه، وقال ابن عمر "ارأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم" متفق عليه.
стр. 389
تلف قبله فمن ضمان البائع (١) وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع، وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين الفسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله، وما عداه يجوز
تصرف المشترى فيه قبل قبضه (٢) وإن تلف - ما عدا المبيع بكيل ونحوه - فمن ضمانه (٣) ما لم يمنعه بائع من قبضه، ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك (٤) وفى صبرة وما ينقل بنقله (٥) وما يتناول بتناوله، وغيره بتخليته (٦).
و (الإقالة) فسخ (٧) تجوز
(١) (فمن ضمان البائع) وهو ظاهر كلام الخرقي، وكذلك في المعدود سواء كان متعينًا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها، وهو ظاهر كلام أحمد، ونحوه قول إسحق.
(٢) (قبل قبضه) لما روى ابن عمر قال "كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير ونبيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فسألنا النبي ﷺ عن ذلك: فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ" وفي لفظ "لا بأس أن يؤخذ بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شئ" رواه الخمسة، وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه، وهو أحد العوضين، وحديث ابن عمر في البكر، وحديث جابر في الزوائد.
(٣) (فمن ضمانه) أي المشترى لقوله ﵊ "الخراج بالضمان" وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه. وقول ابن عمر "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا مجموعًا من مال المبتاع".
(٤) (أو ذرع بذلك) وبه قال الشافعي، وقد روي عن أحمد رواية أخرى أن القبض في كل شئ التخلية مع التمييز، ولنا ما روى عثمان بن عفان أن النبي ﷺ قال "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل" رواه البخاري، وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله" رواه مسلم.
(٥) (وما ينقل بنقله) لأن ابن عمر قال "كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطعام جزافًا أن يبيعوه في مكانه حتى يحوزوه" وهذا بين أن الكيل إنما وجب فيما بيع بالكيل.
(٦) (بتخليته) بلا حائل، بأن يفتح له باب الدار أو يسلمه مفتاحها، وكذا العقار والثمرة على الشجر.
(٧) (والإقالة فسخ) لا بيع، وهي مستحبة لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "من أقال نادمًا بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة" رواه ابن ماجة، ورواه أبو داود ولم يقل "يوم القيامة".
стр. 390
قبل قبض المبيع بمثل الثمن، ولا خيار فيها ولا شفعة.
باب الربا والصرف (١)
(١) (الربا) لما روى ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه "لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه" متفق عليه.
стр. 391
يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه (١) ويجب فيه الحلول والقبض، ولا
يباع مكيل بجنسه
(١) (بيع بجنسه) لما روى أبو سعيد قال "جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ من أين هذا يا بلال؟ قال: كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ : فقال لي ﵊: أوه عين الربا، لا تفعل. ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به" متفق عليه. قال الترمذي: العمل على هذا الحديث.
стр. 392
إلا كيلًا، ولا موزون بجنسه إلا وزنًا، ولا بعضه ببعض جزافًا (١)،
فإن اختلف الجنس جازت
(١) (ولا بعضه ببعض جزافًا) لقوله ﵊، التمر بالتمر مثلًا بمثل، والبر بالبر مثلًا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى.
стр. 393
الثلاثة (١). والجنس ماله اسم خاص يشمل أنواعًا كبرّ ونحوه (٢). وفروع الأجناس كالأدقة والأخباز والأدهان (٣)، واللحم أجناس باختلاف
أصوله، وكذا اللبن، والشحم والكبد أجناس، ولا يصح بيع
(١) (جازت الثلاثة) كيلًا ووزنًا وجزافًا، وهو قول أكثر العلماء.
(٢) (ونحوه) كالذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وعنه ﵇ "بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدًا بيد".
(٣) (والأدهان) أجناس، وقد يكون الجنس الواحد مشتملًا على أجناس كالتمر يشتمل على النوى، وهما جنسان، واللبن يشتمل على المخيض والزبد وهما جنسان، فما داما متصلين اتصال الخلقة فهما جنس واحد، فإذا ميز أحدهما من الآخر صارا جنسين يجوز التفاضل بينهما.
стр. 394
لحم بحيوان من جنسه (١)، ويصح بغير جنسه، ولا يجوز بيع حب بدقيقه (٢) ولا سويقه، ولا نيئه
(١) (بحيوان من جنسه) لا يختلف المذهب في ذلك، وهو مذهب مالك والشافعي وقول الفقهاء السبعة، لأن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان، ولأنه ﵊ نهى عن بيع حي بميت.
(٢) (بيع حب بدقيقه) في الصحيح من المذهب وبه قال جماعة منهم سعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة والمشهور عن الشافعي، وعن أحمد أنه جائز، وبه قال ربيعة ومالك، فعلى هذا إنما يباع الحب وزنًا لأن أجزاءه تفرقت بالطحن وانتشرت. وبهذا قال إسحق. ولنا أن بيع الحب بالدقيق بيع لمال الربا بجنسه متفاضلًا فحرم.
стр. 395
بمطبوخه وأصله
بعصيره (١) وخالصه بمشوبه (٢) ورطبه بيابسه. ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره،
ورطبه برطبه، ولا يباع
(١) (وأصله بعصيره) كالسمسم بالسيرج والزيتون بالزيت والعصير بأصله كالعنب والرمان ونحوهما لا يباع شئ منها بأصله وبه قال الشافعي.
(٢) (وخالصه بمشوبه) كحنطة فيها شعير بحنطة خالصة ولبن مشوب بخالص لانتفاء التساوي المشروط.
стр. 396
ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما (١) ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى ويباع النوى بتمر فيه نوى ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف (٢)،
ومرد الكيل لعرف المدينة والوزن لعرف مكة زمن النبي ﷺ وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه (٣).
(فصل) ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدًا كالمكيلين والموزونين (٤) وإن تفرقا قبل القبض بطل (٥)، وإن باع مكيلًا
بموزون (٦) جاز التفرق قبل القبض
(١) (من غير جنسهما) وهذا المذهب كمد عجوة ودرهم بدرهمين أو بمد ودرهم أو بمدى عجوة، لما روى أبو داود عن فضالة بن عبيد قال أتى النبي ﷺ بقلادة فيها ذهب وجرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير، فقال النبي ﷺ : لا حتى تميز بينهما. قال فرده حتى ميز بينهما".
(٢) (ذات لبن وصوف) اختاره ابن حامد، وهو قول أبي حنيفة لأن ما فيه الربا غير مقصود والرواية الثانية المنع وهو مذهب الشافعى لأنه باع مال الربا بأصله الذي فيه منه.
(٣) (عرفه في موضعه) ونحو هذا مذهب الشافعى، وقال أبو حنيفة: الاعتبار في كل بلد بعادته. ولنا ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال "المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة".
(٤) (والموزونين) متى كان أحد العوضين ثمنًا والآخر مثمنًا جاز النساء بينهما بغير خلاف لأن الشرع أرخص في السلم، لما في حديث عبادة بن الصامت "لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرها يدًا بيد، وأما النساء فلا. ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدًا بيد، وأما النساء فلا" رواه أبو داود.
(٥) (بطل) العقد وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة لا يشترط التقابض في غير النقدين، ولنا قوله ﵊ فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا حيث شئتم يدًا بيد.
(٦) (بموزون) كاللحم بالبر.
стр. 397
والنساء (١)، وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء (٢) ولا يجوز بيع الدين بالدين (٣).
(فصل) ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل (٤) أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض (٥) والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل (٦) وإن وجدها مغصوبة بطل (٧) ومعيبة من جنسها أمسك أو رد. ويحرم الربا بين المسلم والحربي وبين المسلمين في دار الإسلام والحرب (٨)
(١) (والنساء) في إحدى الروايتين وهي المذهب، وبه قال النخعى، لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علية ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالثياب والحيوان.
(٢) (يجوز فيه النساء) لما روى عبد الله بن عمر "أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإِبل، فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" رواه أبو داود.
(٣) (بيع الدين بالدين) وهو بيع الكالئ بالكالئ لنهيه عنه ﵊ رواه أبو عبيدة في الغريب.
(٤) (قبض الكل) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد، لقوله ﵊ "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء" ونهى النبي ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينًا، ونهى أن يباع غائب منها بناجز، كلها أحاديث صحاح.
(٥) (فيما لم يقبض) هذا المذهب، والوجه الثاني ببطل في الجميع.
(٦) (فلا تبدل) بل يلزم تسليمها إذا عينها، وإن تلفت قبل القبض فمن مال بائع إن لم تحتج لوزن أو عد.
(٧) (بطل) وبه قال مالك والشافعي، وعن أحمد أنها لا يتعين بها العقد فيجوز إبدالها، ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة وهذا مذهب أبى حنيفة لأنه يجوز إطلاقها في العقد.
(٨) (في دار الإسلام والحرب) وبذلك قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف والشافعي وإسحق، وقال أبو حنيفة: لا يجري بين مسلم وحربي في دار حرب لأن أموالهم مباحة.
стр. 398
باب بيع الأصول والثمار
إذا باع دارًا شمل أرضها وبناءها وسقفها والباب المنصوب والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة دون ما هو مودع فيها من كنز وحجر وما انفصل منها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح. وإن باع أرضًا ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها وإن كان فيها زرع (١) كبر وشعير فلبائع مبقى وإن كان يجز أو يلقط مرارًا فأصوله للمشتري والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع وإن اشترط المشتري ذلك صح.
(١) (وإن كان فيها زرع إلى آخره) إلى الحصاد بلا أجرة، وما المقصود منه مستتر كالجوز والفجل وأشباه ذلك، فإن اشترطه المشترى فهو له معلومًا أو مجهولًا لكونه تبعًا للأرض في البيع فلم يضر جهله وعدم كماله، وإن أطلق فهو للبائع لأنه مودع في الأرض، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفًا.
стр. 399
(فصل) ومن باع نخلًا تشقق طلعه فلبائع مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشتر (١) وكذلك شجر العنب والتوت والرمان وغيره وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح وما خرج من أكمامه كالورد والقطن
(١) (إلا أن يشترطه مشتر) لقوله ﵊ "من ابتاع نخلًا بعد أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" متفق عليه.
стр. 400
وما قبل ذلك والورق فلمشتر. ولا يباع
ثمر قبل بدو صلاحه (١) ولا زرع قبل اشتداد حبه (٢) ولا رطبة
(١) (قبل بدو صلاحه) لأن النبي ﷺ "نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع" وهذا يدل على فساده.
(٢) (قبل اشتداد حبه) لما روى مسلم "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" وهذا قول مالك وأهل المدينة وأهل البصرة وأصحاب الرأي، وعن أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهر، قال أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه" رواه البخاري.
стр. 401
وبقل ولا قثاء ونحو
كباذنجان دون الأصل (١) إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة (٢) أو لقطة
(١) (دون الأصل) فيصبح بيع هذه الأصول التي تتكرر ثمرتها من غير شرط القطع ذكره القاضي، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعي ولو لم يبع أرضه معه.
(٢) (أو جزة جزة) ما ظهر منها بشرط القطع في الحال وبذلك قال الشافعى، وروي عن الحسن وعطاء، ورخص مالك في أن يشتري جزتين أو ثلاثة ولا يصح لأن ما في الأرض منه مستور وما يحدث منه معدوم فلا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع ما يحدث من الثمرة.
стр. 402
لقطة (١) والحصاد واللقاط على المشتري (٢) وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء أو اشترى ثمرًا قبل بدو صلاحه (٣) بشرط القطع وتركه حتى بدا أو جزة أو لقطة فنمتا أو اشترى ما
بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها (٤) أو عرية فأثمرت بطل (٥) والكل للبائع (٦) وإذا بدا ماله صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقًا وبشرط التبقية (٧) وللمشتري تبقيته
إلى الحصاد والجذاذ ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى
(١) (أو لقطة لقطة) إذا باع ثمرة شئ من هذه البقول لم يجز الا بيع الموجود منها دون المعدوم وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك. يجوز بيع الجميع لأن ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعًا لما ظهر كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا.
(٢) (واللقاط على المشترى) لأن التسليم هنا حصل بالتخلية بدون القطع بدليل جواز التصرف فيها، وهذا مذهب أبى حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.
(٣) (قبل بدو صلاحه) إلا أن يبيعها مع الأصل فيجوز بالإجماع لقوله ﵊ "من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع" متفق عليه، أو يبيعها مفردة لمالك الأصل.
(٤) (واشتبها) ونقل أحمد بن سعيد أن البيع لا يبطل، وهو قول أكثر الفقهاء لأن أكثر ما فيه أن المبيع اختلط بغيره فأشبه ما لو اشترى حنطة فانثالت عليها أخرى أو ثوبًا فاختلط بغيره.
(٥) (بطل) البيع، وهذا قول الخرقي، وعن أحمد أنه لا يبطل وهو قول الشافعي، لأن كل عين جاز بيعها رطبًا لا يبطل العقد إذا صارت تمرًا غير العرية، ولنا قول النبي ﷺ "يأكلها رطبًا".
(٦) (والكل للبائع) فمتى حكمنا بفساد البيع فالثمرة للبائع، وعنه يتصدقان بالزيادة.
(٧) (وبشرط التبقية) وهو قول مالك الشافعى "وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز شرط التبقية، ولنا أن نهى النبي ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها يدل بمفهومه على إباحة بيعها بعد بدو صلاحها.
стр. 403
ذلك (١) وإن تضرر الأصل (٢) وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع (٣) وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين الفسخ والإِمضاء ومطالبة المتلف. وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان (٤) وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر، وفى العنب أن يتموه حلوًا، وفى بقية الثمر أن يبدو فيه النضح ويطيب أكله (٥). ومن باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشترى (٦) فإن كان قصده
(١) (إن احتاج إلى ذلك) لأنه يجب عليه تسليمه كاملًا فيلزمه سقيه.
(٢) (وإن تضرر الأصل) بالسقي، ويجبر عليه إن أبى، بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمر للبائع فإنه لا يلزم المشتري سقيها.
(٣) (رجع على البائع) إذا تلفت الثمرة بجائحة قبل أوان الجذاذ من ضمان البائع، وبه قال أكثر أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث، وهو قول الشافعي القديم، وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: هو من ضمان المشتري لقوله ﵊: "تألى فلان أن لا يفعل الخير" متفق عليه ولو كان واجبًا لأجبره، ولنا ما روى جابر إن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح، وعنه قال: رسول الله ﷺ "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق" رواه مسلم، وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه، والحديث ثابت ولا حجة لهم في حديثهم لأنه قول بمجرد المدعى من غير إقرار البائع.
(٤) (الذي في البستان) فيباح بيع جميع ثمرة الشجر لا نعلم فيه خلافًا، لأن اعتبار الصلاح في الجميع شاق، وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن قياسًا على الشجرة الواحدة.
(٥) (ويطيب أكله) لماروى عن النبي ﷺ أنه "نهى عن بيع الثمر حتى يطب أكله"متفق عليه، ونهى عن بيع العنب حتى يسود" رواه أحمد ورواته ثقات قاله في المبدع.
(٦) (إلا أن يشترطه المشتري) لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" رواه مسلم.
стр. 404
المال اشترط علمه وسائر شروط
البيع وإلا فلا (١). وثياب الجمال للبائع، والعادة للمشترى (٢).
باب السلم (٣)
وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد. ويصح
بألفاظ البيع والسلم
(١) (وإلا فلا) إذا لم يقصد المال صح شرطه وإن كان مجهولًا نص عليه أحمد. وهو قول الشافعي وأبي ثور وسواء كان المال من جنس الثمن أو من غير جنسه لأنه دخل في المبيع غير مقصود.
(٢) (للمشتري) وقال ابن عمر: من باع وليدة زينتها بثياب فللذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترطه الذي باعها، وبه قال الحسن والنخعي، ولنا الخبر المذكور.
(٣) (السلم) والأصل في جوازه قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ ولما روى ابن عباس. أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلمون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم" متفق عليه: وأجمع أهل العلم على جوازه قاله ابن المنذر.
стр. 405
والسلف بشروط سبعة: (أحدها) انضباط صفاته بمكيل وموزون ومزروع، وأما المعدود المختلف كالفواكه والبقول والجلود والرءوس (١) والأواني
المختلفة الرءوس والأوساط (٢) كالقماقم والأسطال
(١) (والرءوس) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة لأن أكثره العظام وليس بموزون، بخلاف اللحم، وعنه يجوز وهو قول مالك والأوزاعي وأبى ثور كبقية اللحم.
(٢) (والأوساط) هذا المذهب لأن الصفة لا تأتى عليها، وفيه وجه آخر أنه يصح إذا ضبط بارتفاع حائطه ودور أسفله وأعلاه لأن التفاوت في ذلك يسير.
стр. 406
الضيقة الرءوس والجواهر والحامل من الحيوان وكل مغشوش وما يجمع أخلاطًا غير متميزة كالغالية والمعاجين فلا
يصح السلم فيه، ويصح في الحيوان (١) والثياب المنسوجة من نوعين وما خلطه غير مقصود كالجبن وخل التمر والسكنجبين ونحوها (الثاني) ذكر الجنس والنوع كل
وصف يختلف به الثمن ظاهرًا
(١) (ويصح في الحيوان) لحديث رافع "أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكرًا" رواه مسلم.
стр. 407
وحداثته وقدمه. ولا يصح شرط الأردأ أو الأجود بل جيد ورديء، فإن جاء بما شرط أو أجود منه من نوعه ولو قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه أخذه (الثالث) ذكر قدره بكيل أو وزن أو ذرع يعلم، وإن أسلم في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا لم يصح (١). (الرابع) ذكر أجل معلوم له. وقع في
الثمن.
(١) (لم يصح) هذا المذهب لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بيعه بغير ما هو مقدر به في الأصل.
стр. 408
فلا يصح حالًا (١) ولا إلى الحصاد والجذاذ (٢) ولا إلى يوم (٣)، إلا في شئ يأخذه منه كل يوم كخبز ولحم ونحوهما (٤). (الخامس) أن يوجد غالبًا في محله (٥)
ومكان الوفاء لا وقت العقد، فإن تعذر أو بعضه
(١) (حالًا) هذا المذهب وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة. وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يجوز حالًا، وهو رواية عن أحمد كبيوع الأعيان، وهذا اختيار الشيخ بشرط أن يكون المسلم فيه ملك المسلم إليه.
(٢) (والجذاذ) هذا المذهب لقول ابن عباس: لا تبايعوا إلى الحصاد والجذاذ ولا تبايعوا إلا إلى شهر معلوم لأن ذلك يختلف، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن المنذر. وقال مالك وابن أبي ليلى وأبو ثور: يصح.
(٣) (ولا إلى يوم) لأن المسلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع أو تجارات ينتظرون حصولها ولا يحصل في المدة اليسيرة.
(٤) (كخبز ولحم ونحوهما) وبه قال مالك، فإن الحاجة داعية إلى ذلك، فإن قبض البعض وتعذر الباقى رجع بقسطه من الثمن.
(٥) (في محله) بكسر الحاء: وقت حلوله غالبًا، سواء كان موجودًا حال العقد أو معدومًا.
стр. 409
فله الصبر أو فسخ الكل أو البعض ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه (١). (السادس) أن يقبض الثمن تامًا معلومًا قدره
ووصفه قبل التفرق (٢) وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما عداه (٣). وإن أسلم في
جنس إلى
(١) (أو عوضه) وبه قال الشافعي وإسحق وابن المنذر مثله إن كان مثليًا أو قيمته إن كان متقومًا.
(٢) (قبل التفرق) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: يجوز أن يتأخر قبضه يومين أو ثلاثة أو أكثر ما لم يكن ذلك شرطًا.
(٣) (بطل فيما عداه) على الصحيح من المذهب بناء على تفريق الصفقة.
стр. 410
أجلين أو عكسه صح إن بين كل جنس وثمنه (١) وقسط كل أجل (٢). (السابع) أن يسلم في الذمة فلا يصح في عين. ويجب الوفاء موضع العقد (٣). ويصح شرطه في غيره (٤). وإن عقد ببر أو بحر شرطاه.
(١) (إن بين كل جنس وثمنه) في المسئلة الثانية بأن يقول: أسلمتك دينارين، أحدهما في أردب قمح صفته كذا وأجله كذا، والثاني في أردبين شعيرًا صفته كذا والأجل كذا.
(٢) (وقسط كل أجل) في المسئلة الأولى أسلمتك دينارين أحدهما في أردب قمح إلى رجب والآخر في أردب وربع إلى شعبان، فإن لم يبين ما ذكر لم يصح فيهما لأن مقابل كل من الجنسين والأجلين مجهول.
(٣) (موضع العقد) لأن العقد يقتضى التسليم في مكانه.
(٤) (ويصح شرطه في غيره) لأنه بيع فصح شرط الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان.
стр. 411
ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه (١)، ولا هبته، ولا الحوالة به، ولا عليه (٢)، ولا أخذ عوضه ولا يصح الرهن والكفيل به (٣).
باب القرض (٤)
(١) (قبل قبضه) بغير خلاف لنهيه ﵊ عن بيع الطعام قبل قبضه ولأنه بيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه قبل قبضه كالطعام ويأتيك اختيار الشيخ.
(٢) (ولا عليه) لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقًا ولا يثبت ذلك فيما يعرض السقوط.
(٣) (والكفيل به) رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر، إذ وضع الرهن للإستيفاء من ثمنه عند تعذر الإستيفاء من الغريم، ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من عين الرهن ولا من ذمة الضامن حذرًا من أن يصرفه إلى غيره. زوائد.
(٤) (القرض) لما روى أبو رافع أن النبي ﷺ استسلف من رجل بكرًا، فقدمت على النبي ﷺ إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقبض الرجل بكره، فرجع أبو رافع فقال: يا رسول الله لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: اعطه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء" رواه مسلم.
стр. 412
وهو مندوب (١). وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني ادم (٢) ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه بل يثبت بدله في ذمته حالًا، ولو أجله، فإن رده المقترض لزم قبوله وإن
كانت مكسرة أو فلوسًا فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض. ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها. فإن أعوز المثل فالقيمة إذن.
(١) (وهو مندوب) لما روي عن أبى الدرداء أنه قال "لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إلى من أن أتصدق بهما".
(٢) (إلا بنى آدم) هذا المذهب وبه قال الشافعي، ويفضى إلى أن يقترض جارية يطأها ثم يردها، ويحتمل صحة قرض العبيد دون الإماء وهو قول مالك والشافعي.
стр. 413
و (يحرم) كل شرط جر نفعًا، وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود (١) أو هدية بعد الوفاء جاز. وإن تبرع لمقرضه قبل وفاته بشئ لم تجر عادته به لم يجز إلا أن ينوى مكافأته أو
احتسابه من دينه (٢). وإن
(١) (أو أعطاه أجود إلى آخره) وبه قال مالك والشافعي والنخعي وإسحق، لما "روي أن النبي ﷺ استسلف بكرًا فرد خيرًا منه وقال خيركم أحسنكم قضاء" متفق عليه.
(٢) (أو احتسابه من دينه) فيجوز قبوله لحديث أنس مرفوعًا "إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه أو حمله على دابته فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" رواه ابن ماجة وفى إسناده جهالة.
стр. 414
أقرضه أثمانًا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أكثر (١).
باب الرهن (٢)
يصح في كل عين يجوز بيعها. حتى المكاتب (٣)، مع الحق وبعده بدين ثابت،
ويلزم في حق الراهن
(١) (ببلد القرض أكثر) لا يجبر رب الدين على أخذ قرضه ببلد آخر إلا فيما لا مؤنة لحمله مع أمن البلد والطريق، وإن كان البلد أو الطريق مخوفًا لم يلزمه ولو تضرر المقترض، لأن الضرر لا يزال بالضرر.
(٢) (ارهن) لما روت عائشة "أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودى طعامًا ورهنه درعه" متفق عليه.
(٣) (حتى المكاتب) وبه قال مالك وهو المذهب، لأنه يجوز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه. فعلى هذا يمكن من الكسب، وما أداه فهو رهن معه.
стр. 415
فقط، ويصح رهن المشاع (١)، ويجوز رهن المبيع غير المكيل
والموزون (٢) على ثمنه وغيره، وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة والزرع
الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع (٣).
(١) (رهن المشاع) وبه قال الجمهور، وقال أصحاب الرأي: لا يصح إلا أن يرهنه لشريكه أو يرهنها الشريكان رجلًا واحدًا، ولنا أن المشاع يصح بيعه في محل الحق فصح رهنه كالمفرد.
(٢) (غير المكيل والموزون) قبل قبضه، لأنه لا يصح بيعه فكذلك رهنه، وذكر القاضي أنه يجوز بيعه، واختاره الشيخ.
(٣) (شرط القطع) وهو المذهب وهو من المفردات مع أنه لا يصح بيعها بدونه وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن.
стр. 416
ولا يلزم الرهن إلا بالقبض (١). واستدامته شرط (٢)، فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه، فإن رده إليه عاد لزومه إليه. ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر. إلا عتق الراهن فإنه يصح
(١) (ولا يلزم الرهن إلا بالقبض) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لقوله (فرهان مقبوضة) ولأنه عقد أرفاق يفتقر لقبول فافتقر إلى القبض كالقرض.
(٢) (واستدامته شرط) وبه قال مالك وأبو حنيفة، وهذا التفريع على القول الصحيح، وقال الشافعي استدامة القبض ليست شرطًا لأنه عقد يعتبر القبض في ابتدائه فلم يشترط استدامته كالهبة.
стр. 417
مع
الإثم (١)، وتؤخذ قيمته رهنا مكانه. ونماء الرهن كسبه وأرش الجناية عليه ملحق به، ومؤنته على الراهن كفنه وأجرة مخزنه (٢). وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف من غير تعد منه فلا شئ عليه (٣)
(١) (يصح مع الإثم) وبه قال شريك والحسن بن صالح وأصحاب الرأى والشافعي في أحد أقواله.
(٢) (وأجرة مخزنه) وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري وإسحق لقوله ﵊ "لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه".
(٣) (فلا شئ عليه) روى ذلك عن علي، وبه قال عطاء والزهرى والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، ولأنه وثيقة فلا يضمن.
стр. 418
ولا يسقط بهلاكه شئ من دينه. وإن تلف بعضه فباقيه
رهن بجميع الدين. ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين. وتجوز الزيادة فيه دون دينه (١). وإن رهن عند اثنين شيئًا فوفى أحدهما أو رهناه شيئًا فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه. ومتى حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفى الدين وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن فإن لم يفعل (٢) باعه الحاكم ووفى دينه.
(فصل) ويكون الرهن عند من اتفقا عليه (٣)، وإن أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد (٤) وإن قبض
(١) (دون دينه) فلو قال الراهن للمرتهن زدني مالا يكون الذي عندك رهن به وبالدين الأول لم يجز، وبه قال أبو حنيفة ومحمد، زوائد.
(٢) (فإن لم يفعل إلى آخره) وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم لأن ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله.
(٣) (عند من اتفقا عليه) وقام قبضه مقام قبض المرتهن في قول أكثر الفقهاء، منهم عطاء وعمرو بن دينار ومالك والشافعي والثورى وإسحق.
(٤) (إلا بنقد البلد) لأن الحظ فيه وإن تساوت النقود باع بجنس الدين على الصحيح من المذهب وقيل يبيع بما يرى أنه أحظ، اختاره القاضي واقتصر عليه في المغنى وهو قول الشافعي.
стр. 419
الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن، وإن ادعى دفع الثمن إلى
المرتهن فأنكره ولا بينة ولم يكن بحضور الراهن ضمن (١) كوكيل، وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده (٢)، ويقبل قول الراهن في قدر الدين والرهن، وره، وفى كونه عصيرًا لا خمرا (٣)، وإن أقر أنه ملك غيره أو أنه جنى قبل على نفسه وحكم بإقراره بعد فكه إلا أن يصدقه المرتهن.
(فصل) وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن (٤).
وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع، وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم. وكذا وديعة ودواب مستأجرة هرب ربها، ولو خرب الرهن فمرره بلا إذن رجع بآلته فقط (٥).
(١) (ضمن) هذا المذهب لأنه مفرط حيث لم يشهد. وإن كان القضاء ببينة لم يضمن لعدم تفريطه.
(٢) (الشرط وحده) لقوله ﵊ "لا يغلق الرهن" رواه الأثرم وفسره الإمام بذلك، قال أحمد: لا يدفع رهنًا إلى رجل ويقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك.
(٣) (عصيرًا لا خمرًا) وبه قال النخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأى، لأن الراهن منكر والقول قول المنكر لقوله ﵊ "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" رواه مسلم.
(٤) (بلا إذن) وهذا قول إسحق. لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، واللبن يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" رواه البخاري. وعنه لا ينتفع من الرهن بشيء هو قول أكثر الفقهاء كمالك والشافعي وأبي حنيفة "لحديث الرهن من راهنة" الحديث.
(٥) (رجع بآلته فقط) هذا المذهب، وجزم القاضي في الخلاف الكبير أنه يرجع بجميع ما عمر في الدار لأنه مصلحة الرهن، وقال الشيخ فيمن عمر وقفًا بالمعروف ليأخذ عوضه فيأخذه من فعله.
стр. 420
باب الضمان (١)
ولا يصح إلا من جائز التصرف، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة
والموت (٢) فإن برئت
(١) (الضمان) قال القاضي، مشتق من الضمين لأن ذمة الضامن تتضمن الحق. وقال ابن عقيل: من الضمن، فذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه.
(٢) (في الحياة والموت) وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي، وحكى عن مالك في إحدي الروايتين عنه أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه لأنه وثيقة بالحق. ولنا قوله ﵊ "الزعيم غارم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
стр. 421
ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن (١) لا عكسه، ولا تعتبر
معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له (٢) بل رضا الضامن (٣)، ويصح ضمان المجهول
إذا آل إلى العلم والعوارى والمغصوب والمقبوض بسوم، وعهدة مبيع (٤)، لا ضمان الأمانات (٥) بل التعدى فيها.
(١) (برئت ذمة الضامن) لا نعلم فيه خلافًا، لأنه تبع ولأنه وثيقة، فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة كالرهن.
(٢) (ولا له) لأن عليا وأبا قتادة ضمنا لمن يعرفان وعمن لا يعرفان، وضمن أبو قتادة من غير رضا المضمون له والمضمون عنه فأجازه النبي ﷺ .
(٣) (بل رضا الضامن) لأنه التزام مال فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر.
(٤) (وعهدة مبيع) وهو أن يضمن شخص عن البائع الثمن إذا خرج المبيع مستحقًا أو رد بعيب وعن المشتري للبائع الثمن، فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما الآخر، وهو صحيح عند الجماهير، والعهدة الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن، فعبر عن الثمن الذي يضمنه وممن أجاز ذلك أبو حنيفة والشافعي.
(٥) (لا ضمان الأمانات) كالعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار لأنها غير مضمونة على صاحبها كيد فكذلك على ضامنه إلا أن يضمن التعدى فيها.
стр. 422
(فصل) وتصح الكفالة بكل عين مضمونة، وببدن من عليه دين (١)، لا حد ولا قصاص (٢) ويعتبر رضا الكفيل لا مكفول به (٣)، فإن مات أو تلفت العين بفعل الله
تعالى أو سلم نفسه
(١) (وببدن من عليه دين) في قول أكثر أهل العلم كشريح ومالك والثوري والليث وأبي حنيفة لقوله تعالى ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ الآية.
(٢) (لا حد ولا قصاص) وهو قول أممثر العلماء كالشافعي والحسن وإسحق وأصحاب الرأي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "لا كفالة في حد".
(٣) (لا مكفول به) في ظاهر المذهب. والوجه الثاني يعتبر وهو مذهب الشافعي لأن المقصود منها إحضاره. فإذا تكفل بغير إذنه لم يلزمه الحضور معه.
стр. 423
برئ الكفيل (١).
(١) (برئ الكفيل) وهذا المذهب وبه قال شريح والشعبي وأبو حنيفة والشافعي، ويحتمل أن لا يسقط وهو قول الحكم ومالك والليث، لأن الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة واختاره الشيخ، ولنا أن الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين.
стр. 424
باب الحوالة (١)
لا تصح إلا على دين مستقر (٢)، ولا يعتبر استقرار المحال به. و (يشترط) اتفاق
الدين جنسًا ووصفًا ووقتًا وقدرًا (٣)، ولا يؤثر الفاضل. وإذا صحت نقل الحق إلى ذمة المحال عليه وبرئ، المحيل، ويعتبر رضاه لا رضا المحال عليه ولا رضا المحتال على ملئ. وإن كان مفلسًا ولم يكن رضى رجع به. ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل به عليه فبان البيع باطلًا فلا حوالة، وإذا فسخ البيع لم تبطل، ولهما أن يحيلا (٤).
(١) (الحوالة) وهي ثابتة بالسنة والإجماع. لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "مطل الغنى ظلم، وإذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع" متفق عليه. وفى لفظ "من أحيل بحقه على ملئ فليحتل".
(٢) (إلا على دين مستقر) لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقًا، ولا يثبت ذلك فيما يعرض السقوط.
(٣) (وقدرًا) أحاله ذهبًا بذهب أو فضة بفضة، لا ذهبًا بفضة، وصحاحًا بصحاح لا بمكسرة، وحالًا بحال أو مؤجلًا بمؤجل لا حالًا بمؤجل.
(٤) (ولهما أن يحيلا) فللبائع أن يجل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى، وللمشتري أن يجل المحتال على البائع في الثانية، ويحتمل أن تبطل إذا لم يكن قبضها.
стр. 425
باب الصلح (١)
(١) (الصلح) لقوله تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "الصلح بين المسلمين جائز، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" أخرجه الترمذي وصححه.
следующие страницы →