Полный текст (938 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن (١) لا عكسه، ولا تعتبر
معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له (٢) بل رضا الضامن (٣)، ويصح ضمان المجهول
إذا آل إلى العلم والعوارى والمغصوب والمقبوض بسوم، وعهدة مبيع (٤)، لا ضمان الأمانات (٥) بل التعدى فيها.
(١) (برئت ذمة الضامن) لا نعلم فيه خلافًا، لأنه تبع ولأنه وثيقة، فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة كالرهن.
(٢) (ولا له) لأن عليا وأبا قتادة ضمنا لمن يعرفان وعمن لا يعرفان، وضمن أبو قتادة من غير رضا المضمون له والمضمون عنه فأجازه النبي ﷺ .
(٣) (بل رضا الضامن) لأنه التزام مال فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر.
(٤) (وعهدة مبيع) وهو أن يضمن شخص عن البائع الثمن إذا خرج المبيع مستحقًا أو رد بعيب وعن المشتري للبائع الثمن، فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما الآخر، وهو صحيح عند الجماهير، والعهدة الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن، فعبر عن الثمن الذي يضمنه وممن أجاز ذلك أبو حنيفة والشافعي.
(٥) (لا ضمان الأمانات) كالعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار لأنها غير مضمونة على صاحبها كيد فكذلك على ضامنه إلا أن يضمن التعدى فيها.
стр. 422
(فصل) وتصح الكفالة بكل عين مضمونة، وببدن من عليه دين (١)، لا حد ولا قصاص (٢) ويعتبر رضا الكفيل لا مكفول به (٣)، فإن مات أو تلفت العين بفعل الله
تعالى أو سلم نفسه
(١) (وببدن من عليه دين) في قول أكثر أهل العلم كشريح ومالك والثوري والليث وأبي حنيفة لقوله تعالى ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ الآية.
(٢) (لا حد ولا قصاص) وهو قول أممثر العلماء كالشافعي والحسن وإسحق وأصحاب الرأي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "لا كفالة في حد".
(٣) (لا مكفول به) في ظاهر المذهب. والوجه الثاني يعتبر وهو مذهب الشافعي لأن المقصود منها إحضاره. فإذا تكفل بغير إذنه لم يلزمه الحضور معه.
стр. 423
برئ الكفيل (١).
(١) (برئ الكفيل) وهذا المذهب وبه قال شريح والشعبي وأبو حنيفة والشافعي، ويحتمل أن لا يسقط وهو قول الحكم ومالك والليث، لأن الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة واختاره الشيخ، ولنا أن الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين.
стр. 424
باب الحوالة (١)
لا تصح إلا على دين مستقر (٢)، ولا يعتبر استقرار المحال به. و (يشترط) اتفاق
الدين جنسًا ووصفًا ووقتًا وقدرًا (٣)، ولا يؤثر الفاضل. وإذا صحت نقل الحق إلى ذمة المحال عليه وبرئ، المحيل، ويعتبر رضاه لا رضا المحال عليه ولا رضا المحتال على ملئ. وإن كان مفلسًا ولم يكن رضى رجع به. ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل به عليه فبان البيع باطلًا فلا حوالة، وإذا فسخ البيع لم تبطل، ولهما أن يحيلا (٤).
(١) (الحوالة) وهي ثابتة بالسنة والإجماع. لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "مطل الغنى ظلم، وإذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع" متفق عليه. وفى لفظ "من أحيل بحقه على ملئ فليحتل".
(٢) (إلا على دين مستقر) لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقًا، ولا يثبت ذلك فيما يعرض السقوط.
(٣) (وقدرًا) أحاله ذهبًا بذهب أو فضة بفضة، لا ذهبًا بفضة، وصحاحًا بصحاح لا بمكسرة، وحالًا بحال أو مؤجلًا بمؤجل لا حالًا بمؤجل.
(٤) (ولهما أن يحيلا) فللبائع أن يجل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى، وللمشتري أن يجل المحتال على البائع في الثانية، ويحتمل أن تبطل إذا لم يكن قبضها.
стр. 425
باب الصلح (١)
(١) (الصلح) لقوله تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "الصلح بين المسلمين جائز، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" أخرجه الترمذي وصححه.
стр. 426
وإذا أقر له بدين أو عين فأسقط (١) أو وهب البعض وترك الباقى صح إن لم يكن شرطاه (٢)، وممن
(١) (فأسقط إلى آخره) هذا المذهب "لأن النبي ﷺ قد كلم غرماء جابر ليضعوا عنه، وفي الذي أصيب في حديقته فمر به النبي ﷺ وهو ملزوم فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه، فإن فعل ذلك قاض اليوم جاز إذا كان على وجه الصلح والنظر لهما، وقد روى عبد الله بن كعب عن أبيه أنه "تقاضى ابن أبي حدود دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ﷺ فخرج إليهما، ثم نادى يا كعب، قال لبيك يا رسول الله، فأشار إليه، أن ضع الشطر من دينك، قال: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : قم فأعطه" متفق عليه.
(٢) (إن لم يكن شرطاه) فلا يصح، لأنه عاوض بعض ماله ببعض أو يمنعه حقه بدون ذلك.
стр. 427
لا يصح تبرعه. وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه صح الإسقاط
فقط. وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالًا أو بالعكس (١) أو أقر له ببيت فصالحه
على سكناه أو يبنى له فوقه غرفة (٢) أو صالح مكلفًا ليقر له
(١) (حالًا أو بالعكس) هذا المذهب، ذكر عن زيد بن ثابت وابن عمر والأئمة الثلاثة والثوري وإسحق، لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضًا عن تعجيل ما في ذمته، وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز.
(٢) (فوقه غرفة) لم يصح، لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته، وإن فعل ذلك كان تبرعًا متى شاء أخرجه.
стр. 428
بالعبودية أو امرأة لتقر له
بالزوجية بعوض لم يصح (١). وإن بذلاهما له صلحا عن دعواه صح (٢). وإن قال أقر بديني وأعطك منه كذا ففعل صح الإِقرار لا الصلح.
(١) (لم يصح) الصلح، لأن ذلك صلح يحل حرامًا.
(٢) (صلحًا عن دعواه صح) ومن علم بكذب دعواه لم يبح له أخذ العوض، لأنه أكل لمال الغير بالباطل.
стр. 429
(فصل) ومن ادعى عليه بعين أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله ثم صالح بمال صح (١)، وهو للمدعي
(١) (بمال صح) الصلح على إنكار صحيح، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يصح لأنه عوض عما لا يثبت له فلم تصح المعاوضة. ولنا عموم قوله عليه الصلاة السلام "الصلح جائز بين المسلمين" الحديث.
стр. 430
بيع يرد معيبه ويفسخ الصلح ويؤخذ منه بشفعة، وللآخر إبراء
فلا رد ولا شفعة (١)، وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه باطنًا وما أخذه حرام، ولا
يصح بعوض عن سرقة وقذف ولا حق شفعة وترك شهادة.
(١) (ولا شفعة) لأنه يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين، بخلاف الآخر فإنه يعتقد أنه يأخذ عوضًا عن حقه من المنكر.
стр. 431
وتسقط الشفعة والحد (١) وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره أو قراره أزاله، فإن أبى لواه إن أمكن،
(١) (وتسقط الشفعة والحد) لرضاه بتركها، ويرد العوض.
стр. 432
وإلا فله
قطعه (١) ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق لا إخراج روشن وساباط
ودكة وميزاب، ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق (٢). وليس له وضع خشبه على
(١) (وإلا فله قطعه) ولا يفتقر إلى حاكم، ولا يجبر المالك على الإِزالة لأنه ليس من فعله.
(٢) (بلا إذن المستحق) وإن صالح عن ذلك بعوض جاز وهو المذهب، لأنه ملك لهم فجاز أخذ عوضه كالقرار.
стр. 433
حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكنه التسقيف إلا
به (١). وكذلك المسجد (٢) وغيره. إذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه (٣)، وكذا النهر والدولاب والقناة.
(١) (إلا به) من غير ضرر، لقوله ﵊ "لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جدار جاره" متفق عليه.
(٢) (وكذلك المسجد) المقدم جواز وضعه عليه، وهو إحدى الروايتين وهو المذهب.
(٣) (أجبر عليه) وهذا المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك وقول الشافعي في القديم وصححه القاضي، لقوله ﵊ "لا ضرر ولا إضرار" وعنه لا يجبر وهو مذهب أبي حنيفة.
стр. 434
باب الحَجْر (١)
(١) (الحجر) هو لغة المنع والتضييق، ومنه سمى الحرام حجرًا قال تعالى (ويقولون حجرًا محجورًا) أي حرامًا محرمًا، وسمى العقل حجرًا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته.
стр. 435
ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه (١). ومن ماله قدر
دينه لم يحجر عليه
(١) (وحرم حبسه) لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
стр. 436
وأمر بوفائه (١) فإن أبى حبس بطلب ربه، فإن أصر ولم يبع ماله
باعه الحاكم وقضاه (٢) ولا يطلب
(١) (وأمر بوفائه) بطلب غريمه لقوله ﵊ "مطل الغنى ظلم".
(٢) (وقضاه) وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد. لأن النبي ﷺ حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه الخلال بإسناده.
стр. 437
بمؤجل (١) ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب
الحجْر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم (٢). ويستحب
(١) (ولا يطلب بمؤجل) لأنه لا يلزمه أداؤه، فإن أراد سفرًا يحل الدين قبل مدته فلغريمه منعه إلا أن يوثق برهن محرز أو كفيل ملئ.
(٢) (غرمائه أو بعضهم) لزم الحاكم، ولا يجوز الحجر عليه بغير سؤال غرمائه لأنه لا ولاية له على ذلك لحقهم.
стр. 438
إظهاره (١). ولا ينفذ تصرفه في
ماله بعد الحجر ولا إقراره عليه (٢) ومن باعه أو أقرضه شيئًا بعده
(١) (ويستحب إظهاره) لتجنب معاملته لئلا يستضر الناس بضياع أموالهم.
(٢) (ولا إقراره عليه) هذا المذهب، ويتبع به بعد فك الحجر عنه نص عليه وبه قال مالك ومحمد بن الحسن والثورى والشافعي في قول، وقال في آخر: يشاركهم. اختاره ابن المنذر.
стр. 439
رجع فيه إن جهل
حجره وإلا فلا (١). وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قودًا أو مالًا
(١) (وإلا فلا) رجوع له في عينه، لأنه دخل على بصيرة، ويرجع بثمن المبيع وبدل القرض إذا انفك حجره.
стр. 440
صح ويطالب به بعد فك الحجر عنه (١)، ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون
غرمائه. ولا يحل
(١) (بعد فك الحجر عنه) لأنه أهل للتصرف، ولكن لا يشارك أصحاب هذه الديون الغرماء.
стр. 441
مؤجل بفلس (١) ولا بموت إن وثق ورثته برهن أو كفيل ملئ (٢). وإن
ظهر غريم بعد القسمة رجع
(١) (بفلس) من هو عليه ذكره القاضي رواية واحدة، وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أنه يحل وهو قول مالك، ولنا أن لا حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه.
(٢) (أو كفيل ملئ) وهو قول ابن سيرين وإسحق وأبي عبيد إذا وثق الورثة.
стр. 442
على الغرماء بقسطه (١)، ولا يفك حجره إلا بحاكم (٢).
(١) (بقسطه) وبهذا قال الشافعي، وحكى عن مالك.
(٢) (إلا بحاكم) لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا به، وإن وفى ما عليه انفك الحجر بلا حكم لزوال موجبه.
стр. 443
(فصل) ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم (١). ومن أعطاهم ماله بيعًا أو قرضًا رجع بعينه
(١) (لحظهم) الحجر على هؤلاء الثلاثة حجر عام لأنهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم، والأصل قوله تعالى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآية.
стр. 444
وإن أتلفوه لم يضمنوا، ويلزمهم أرش الجناية وضمان مال من لم
يدفعه إليهم. وإن تم لصغير خمس عشرة سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل، أو عقل مجنون ورشد، أو رشد سفيه، زال حجرهم (١)
(١) (زال حجرهم) وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك: لا يزول إلا بحاكم لأنه موضع اجتهاد ونظر فتوقف على حكم الحاكم. ولنا قوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ فأمرهم بالدفع عند إيناس الرشد، فاشتراط الحاكم زيادة على النص.
стр. 445
بلا قضاء، وتزيد الجارية
البلوغ بالحيض (١) وإن حملت حكم ببلوغها ... ولا ينفك الحجر قبل شروطه (٢)
(١) (وتزيد الجارية البلوغ بالحيض) لقوله ﵊ "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه الترمذي وحسنه.
(٢) (ولا ينفك قبل شروطه) وهو قول الأكثرين، منهم القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد.
стр. 446
والرشد الصلاح في المال (١) بأن يتصرف مرارًا فلا يغبن غالبًا ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة.
(١) (الصلاح في المال) وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم مالك وأبو حنيفة. وقال الحسن والشافعي وابن المنذر: الرشد الصلاح في الدين والمال، لأن الفاسق غير رشيد، ولنا قوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا﴾ الآية، قال ابن عباس: يعنى صلاحًا في أموالهم.
стр. 447
ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به. ووليهم حال
الحجر الأب ثم وصيه ثم الحاكم. ولا يتصرف لأحدهم وليه الا بالأحظ، ويتجر له مجانًا، وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح. ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل
من كفايته أو أجرته مجانًا، ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في النفقة والضرورة والغبطة والتلف ودفع المال (١). وما استدان العبد لزم سيده إن أذن له، وإلا
ففى
(١) (ودفع المال) إليه بعد رشده لأنه أمين، والأصل براءته، وإن كان يجعل لم يقبل قوله في دفع المال لأنه قبضه لنفعه.
стр. 448
رقبته (١) كاستيداعه وأرش جنايته وقيمة متلفه (٢).
باب الوكالة (٣)
(١) (وإلا ففي رقبته) إذا لم يأذن له السيد، ظاهره علم معاملته أو لا، وهذا من المفردات، وعنه يتعلق بذمته ويتبع به بعد العتق.
(٢) (وقيمة متلفه) فيتعلق ذلك كله برقبته ويخير سيده.
(٣) (الوكالة) تصح بلا نزاع، لقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ وهذه وكالة، وكل النبي ﷺ عروة بن الجعد في شراء الشاة، وكل أبا رافع في تزويج ميمونه، وعمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة، وقال لجابر "إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقًا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته".
стр. 449
تصح بكل قول يدل على الإذن، ويصح القبول على الفور والتراخي (١) بكل قول أو فعل دل عليه.
(١) (على الفور التراخي) لأن قبول وكلاء النبي ﷺ كان بفعلهم، وكان متراخيًا عن توكيله إياهم، وهذا مذهب الشافعي.
стр. 450
ومن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه، ويصح التوكيل في
كل حق آدمي (١) من العقود
(١) (في كل حق آدمي) في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق حاضرًا كان الموكل أو غائبًا.
стр. 451
والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من
الصيد والحشيش ونحوه، لا الظهار واللعان والأيمان (١). وفي كل حق لله تدخله النيابة
من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها (٢). وليس للوكيل
(١) (واللعان والأيمان) لأنها أيمان تتعلق بالحالف، والظهار قول منكر وزور فلا يجوز فعله والاستنابة فيه.
(٢) (واستيفائها) لقوله ﵊ "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت" متفق عليه، وأمر ﵊ برجم ماعز فرجموه. وكل عثمان عليًّا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة رواه مسلم.
стр. 452
أن يوكل فيما وكل فيه إلا
أن يجعل إليه (١). والوكالة عقد جائز، وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل
(١) (إلا أن يجعل إليه) إذا أذن الموكل في التوكيل فوكل كان الوكيل الثاني وكيلًا للموكل لا ينعزل بموت الوكيل الأول ولا عزله.
стр. 453
وحجر
السفيه. ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه (١) وولده، ولا يبيع بعرض ولا نسأ
(١) (ولم يشتر من نفسه) هذا المذهب، وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، وحكى عن مالك والأوزاعي جواز ذلك.
стр. 454
ولا بغير نقد البلد. وإن باع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له أو اشترى له
بأكثر من ثمن المثل أو مما قدره له صح (١) وضمن النقص والزيادة، وإن باع بأزيد،
أو قال بع بكذا مؤجلًا فباع به حالًا، أو
(١) (صح) وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: إذا أطلق الوكالة فله البيع بأي ثمن شاء. ولنا أنه وكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى ثمن المثل كالشراء، فإن خالف صح وضمن النقص.
стр. 455
اشتر بكذا حالًا فاشترى به مؤجلًا ولا ضرر فيهما صح (١) وإلا فلا.
(١) (ولا ضرر فيهما صح) وهو المذهب، لأنه زاده خيرًا كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأكثر منها.
стр. 456
(فصل) وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله (١)، فإن جهل رده، ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن (٢) بغير قرينة، ويسلم وكيل المشتري الثمن فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه، وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحًا أو وكله في كل قليل وكثير أو شراء ما شاء أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح. والوكيل في الخصومة لا يقبض (٣) والعكس بالعكس، وأقبض حقي من زيد لا يقبض من ورثته إلا أن يقول الذي قبله، ولا يضمن وكيل الإِيداع إذا لم يشهد (٤).
(فصل) والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ويقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه. ومن أدعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو لم يلزمه دفعه إن
صدقه ولا اليمين إن كذبه، فإن دفعه فأنكر زيد الوكالة حلف وضمنه عمرو (٥). وإن كان المدفوع وديعة أخذها، فإن تلفت ضمن أيهما شاء (٦).
(١) (إن لم يرض موكله) وليس لموكله رده، وإن اشترى بعين المال فكشراء فضولي.
(٢) (ولا يقبض الثمن) وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، لأنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن.
(٣) (لا يقبض) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يملك قبضه. ولنا أن القبض لم يتناوله الإِذن لا نطقًا ولا عرفًا لأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض.
(٤) (إذا لم يشهد) إذا أنكر المودع لعدم الفائدة في الإشهاد، إذ المودع يقبل قوله في الرد والتلف.
(٥) (وضمنه عمرو) فيرجع عليه لبقاء حقه في ذمته، ويرجع عمرو على الوكيل مع بقاء ما قبضه أو تعديه فيرجع صدقه أولا ومع عدم التصديق يرجع دافع على قابض بما دفعه مطلقًا.
(٦) (ضمن أيهما شاء) لأن الدافع ضمنها بالدفع، والقابض قبض ما لا يستحقه، فإن ضمن الدافع لم يرجع على القابض إن صدقه، وإن ضمن القابض لم يرجع على الدافع وإن صدقه لاعتراف الوكيل ببراءته وإن رب الحق ظلمه.
стр. 457
باب الشركة (١)
وهي اجتماع في استحقاق وتصرف. وهي أنواع: فشركة (عنان) (٢) أن يشترك
بدنان بماليهما المعلوم ولو متفاوتًا ليعملا فيه ببدنيهما، فينفذ تصرف كل منهما
فيهما بحكم الملك في نصيبه وبالوكالة في
(١) (الشركة) أجمع المسلمون على جواز الشركة لقوله تعالى (فهم شركاء في الثلث) ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال "يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا".
(٢) (فشركه عنان) سميت بذلك لأنهما يتساويان في المال والتصرف.
стр. 458
نصيب شريكه. ويشترط أن يكون رأس
المال من النقدين المضروبين (١) ولو مغشوشين يسيرا، وأن
(١) (من النقدين المضروبين) لأنهما قيم الأموال وأثمان البياعات، والناس يشتركون فيها من لدن النبي ﷺ إلى زمننا هذا من غير نكير.
стр. 459
يشترطا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا، فإن لم يذكرا الربح أو شرطا لأحدهما جزءًا مجهولًا أو دراهم
معلومة أو ربح أحد الثوبين لم تصح (١). وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة. والوضيعة على
قدر المال.
(١) (لم تصح) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وبه قال مالك وأبو ثور والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره أو بالعكس.
стр. 460
ولا يشترط خلط المالين (١) ولا كونهما من جنس واحد (٢).
(١) (ولا يشترط خلط المالين) إذا عيناهما أو حضراهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك، إلا أن مالكًا شرط أن تكون أيديهما عليه بأن يجعلاه في حانوت لهما أو في يد كيلهما، وقال الشافعي لا يصح إلا أن يخلطا المالين لأنهما إذا لم يخلطاهما فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له فلم يكن شركة.
(٢) (من جنس واحد) بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير، نص عليه أحمد، وبه قال الحسن وابن سيرين: وقال الشافعي: لا تصح الشركة بناء على أن خلط المالين شرط. ولنا أنها من جنس الأثمان فصحت، فعلى هذا متى تفاصلا رجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه ثم اقتسما الفاضل نص عليه.
следующие страницы →