← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فإن انتقل بغير عوض (١) أو كان عوضه صداقًا أو خلعًا أو صلحًا عن دم عمد فلا شفعة (٢) ويحرم التحيل (١) (بغير عوض) في قول الأكثرين منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحاب الرأي، إلا أنه حكى عن مالك رواية أخرى أن الشفعة تجب في المنتقل بهبة أو صدقة، ويأخذه الشفيع بقيمته. ولنا أنه انتقل بغير عوض أشبه الميراث. (٢) (فلا شفعة) والوجه الثاني الشفعة اختاره ابن حامد وأبو الخطاب في الانتصار. وابن حمدان.

стр. 527

لإِسقاطها (١). وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها (٢) ويتبعها الغرس والبناء (٣) لا الثمرة (٤) والزرع (١) (التحيل لإسقاطها) قال الإِمام: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم، واستدل الأصحاب بما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تركبوا ما ركب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" وقال النبي ﷺ "لعن الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنه" متفق عليه. (٢) (تجب قسمتها) فلا شفعة في منقول كسيف ونحوه لأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص، ولا في الحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرع والثمار أو ما لا ينقل كالبناء والغراس إذا بيع منفردًا، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن والثوري والأوزاعي: لا شفعة في المنقولات، وروي عن مالك مرة كذلك ومرة قال: الشفعة في كل شيء حتى الثوب. (٣) (والبناء) يؤخذ بالشفعة تبعًا بغير خلاف في المذهب، ودل عليه قول النبي ﷺ وقضاؤه بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط، وهذا يدخل فيه البناء والأشجار. (٤) (لا الثمرة) الظاهرة والزرع ويباع مع الأرض فلا يؤخذ بالشفعة مع الأصل وهو قول الشافعي، لأنهما لا يدخلان في البيع فلا يدخلان في الشفعة كقماش الدار. وقال أبو حنيفة ومالك: يؤخذ بالشفعة مع أصوله وقد ذكر أصحابنا وجهًا مثل قولهما لأنه متصل بما فيه شفعة.

стр. 528

فلا شفعة لجار (١). وهي على الفور وقت علمه، فإذا لم يطلبها إذن بلا عذر بطلت (٢) وإن قال المشتري (١) (فلا شفعة لجار) هذا المذهب وبه قال عمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر. وقال أبو حنيفة: يقدم الشريك، فإن لم يكن وكان الطريق مشتركًا كالدرب لا ينفذ فيه الشفعة لجميع أهل الدرب الأقرب فالأقرب. وقال ابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي: الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجوار، وقال العنبري وسوار: تثبت بالشركة في الملك وبالشركة في الطريق، واحتجوا بما روى أبو رافع قال: قال رسول الله ﷺ "الجار أحق بصقبه" رواه البخاري وأبو داود، وروى الترمذي في حديث جابر "الجار أحق بشفعة جاره، ينظر به إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا" وقال حديث حسن. ولنا قول النبي ﷺ "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود صرفت الطرق فلا شفعة، رواه البخاري، وخبرنا صحيح صرح فيقدم، قال ابن المنذر: الثابت عن رسول الله ﷺ حديث جابر الذي رويناه، وما عداه من الأحاديث فيها مقال: (٢) (بطلت) وهذا ظاهر المذهب، لما روي عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "الشفاعة كحل العقال" رواه ابن ماجة وهو واه، وفى لفظ "الشفعة كنشط العقال إن قيدت ثبتت، وإن تركت فاللوم على من تركها" وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والعنبري والشافعي في جديد قوله، وعن أحمد رواية ثانية أن الشفعة على التراخى. زوائد.

стр. 529

يعنى أو صالحني (١) أو كذب العدل (٢) أو طلب أخذ البعض سقطت (٣). والشفعة لاثنين بقدر حقيهما (٤) (١) (أو صالحني) هذا الصحيح من المذهب، وقيل لا تسقط اختاره القاضي وابن عقيل، لأنه لم يرض بإسقاطهما وإنما بالمعاوضة عنها، ومحل الخلاف في سقوط الشفعة، أما الصلح عنها فلا يصح قولًا واحدًا وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يصح لأنه عوض عن إزالة ملك فجاز كأخذ العوض عن تمليك امرأة أمرها ولنا أنه خيار لا يسقط إلى مال فلم يجز أخذ العوض عنه كخيار الشرط وبه يبطل ما قاله. (٢) (أو كذب العدل) فإن كذب فاسقًا لم تسقط لأنه لم يعلم الحال على وجهه. (٣) (سقطت) شفعته، هذا المذهب وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي، وقال أبو يوسف: لا تسقط. (٤) (بقدر حقيهما) هذا المذهب، قال الحارثي: المذهب عند الأصحاب جميعًا تفاوت الشفعة بتفاوت الحصص وبه قال مالك، فدار بين ثلاثة نصف وثلث وسدس. فباع رب الثلث فالمسألة من ستة: لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب السدس واحد.

стр. 530

فإن عفا أحدهما أخذ الآخر الكل أو ترك (١)، وإن اشترى اثنان حق واحد (٢) أو عكسه (٣) أو اشترى (١) (أو ترك) هذا المذهب وحكاه ابن المنذر إجماعًا وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، لأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري. (٢) (حق وأحد) صفقة واحدة هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي لأنهما مشتريان فجاز للتشريك أخذ نصيب أحدهما. (٣) (أو عكسه) بعدد البائع والمشترى واحد فللشفيع أخذ أحدهما في أصح الوجهين.

стр. 531

واحد شقصين من أرضين (١) صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما، وإن باع شقصًا (٢) وسيفًا أو تلف (١) (من أرضين) فللشفيع أخذ أحدهما على الصحيح من المذهب، لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أرض، وهو من المفردات. (٢) (وإن باع شقصًا) وبه قال أبو حنيفة والشافعي لأنه تجب فيه الشفعة إذا بيع منفردًا فكذلك إذا بيع مع غير. وقال مالك: تثبت فيهما. ولنا أن السيف لا شفعة فيه ولا هو تابع لما فيه شفعة فلم يؤخذ بها.

стр. 532

بعض المبيع (١) فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن. ولا شفعة بشركة وقف (٢)، ولا غير ملك سابق (٣)، ولا لكافر على مسلم (٤). (١) (أو تلف بعض المبيع) ولو بفعل الله تعالى، وبه قال الثوري وأبو يوسف والشافعي، لأنه تعذر أخذ الكل فجاز له أخذ الباقي. (٢) (بشركة وقف) على الصحيح من المذهب، لأن مستحقه غير تام الملك. (٣) (ملك سابق) للرقبة لا لمنفعة كدار موصى بمنفعتها، لأن الشفعة إنما تثبت للشريك. (٤) (ولا لكافر على مسلم) روي ذلك عن الحسن والشعبي، وقال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: له الشفعة، لعموم قوله ﵊: "لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه". ولنا ما روى الدارقطني عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لا شفعة لنصراني" وهذا يخص عموم ما احتجوا به.

стр. 533

(فصل) وإن تصرف مشتريه بوقفه (١) أو هبته أو رهنه (٢) لا بوصية سقطت الشفعة وببيع فله أخذه بأحد البيعين (٣)، وللمشتري الغلة والنماء المنفصل (٤) والزرع والثمرة الظاهرة (٥)، فإن بنى أو غرس (١) (وإن تصرف مشتريه بوقفه إلى آخره) هذا المذهب في الجميع، لأن الشفعة تثبت في المملوك وقد خرج عن كونه مملوكًا، قال ابن أبي موسى من اشترى دارًا فجعلها مسجدًا فقد استهلكها ولا شفعة فيها. زوائد. (٢) (أو رهنه) هذا أحد الوجهين: والوجه الثاني لا تسقط وهو المذهب. (٣) (بأحد البيعين) فإن أخذ بالأول رجع الثاني على الأول بما دفعه له من الثمن وينفسخ البيع الثاني، وإن كان ثم ثالث فأكثر رجع الثاني على الأول والثالث على الثاني وهلم جرا، وإن أخذ بالأخير فلا رجوع واستقرت العقود. (٤) (والنماء المنفصل) لأنه ملكه والخراج بالضمان. (٥) (والثمرة الظاهرة) أي المؤبرة، ويبقى إلى الحصاد والجذاذ لأن ضرره لا يبقى بلا أجرة على المذهب، وقيل تجب في الزرع الأجرة، وعلم منه أن النماء المتصل كالشجر إذا كبر والطلع إذا لم يؤبر يتبع في الأخذ بالشفعة كالرد بالعيب.

стр. 534

فللشفيع تملكه بقيمته (١) وقلعه ويغرم نقصه (٢)، ولربه أخذه بلا ضرر (٣)، وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت (٤) وبعده لوارثه (٥) ويؤخذ بكل الثمن (٦)، فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته. والمؤجل (١) (فللشفيع تملكه بقيمته) فتقوم الأرض مغروصة أو مبنية ثم تقوم خالية منهما فما بينهما فهو قيمة الغراس والبناء. (٢) (ويغرم نقصه) أو يترك الشفعة، وبهذا قال الأوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وإسحق، لأنه يبنى ملكه الذي ملك. (٣) (ولربه أخذه بلا ضرر) قال في الإقناع ولو مع ضرر ولا يضمن نقص الأرض، وقيل يضمن. (٤) (بطلت) قال أحمد: الموت يبطل ثلاثة أشياء: الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط له الخيار، روى سقوطها بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي، وبه قال الثوري وإسحق وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعي: يورث. (٥) (وبعده لوارثه) لأن الحق قد تقرر بالطلب، ولذلك لا تسقط بتأخير الأخذ بعده. (٦) (بكل الثمن) لما في حديث جابر أنه قال ﵊ "هو أحق به بالثمن" رواه الجوزجاني فلو اشتراه من مدينة بمائة وهو وقيمته ثمانون لزم الشفيع مائة أحق به بالثمن.

стр. 535

يأخذ الملئ به (١)، وضده بكفيل مليء ويقبل في الخلف مع عدم البينة قول المشتري (٢) فإن قال اشتريته بألف أخذ الشفيع به ولو أثبت البائع أكثر (٣)، وإن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري الأول وجبت (٤) وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع (٥). باب الوديعة (٦) (١) (يأخذ الملئ به) هذا المذهب وبه قال مالك وإسحاق، وقال الثوري لا يأخذ إلا بالنقد حالًا. ولنا أن التأجيل من صفات الثمن فيأخذ به. (٢) (قول المشتري) وبه قال الشافعي، لأن المشتري العاقد فهو أعلم بالثمن. (٣) (ولو أثبت البائع أكثر) لأن المشترى مقر له بإشقاقه بألف فلم يستحق الرجوع، بأكثر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن حكم الحاكم بألفين أخذه الشفيع بهما. (٤) (وجبت) في أحد الوجهين، وهو المذهب وبه قال أبو حنيفة والمزني، فيقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن. الثاني لا تجب وهو قول مالك، قال الحارثي. وهذا أقوى، لأن الشفعة فرع البيع ولا يثبت إلا بثبوت الأصل. (٥) (على البائع) إذا أخذ الشفيع الشقص فظهر مستحقًا فرجوعه بالثمن على المشتري ورجوع المشتري على البائع، وإن وجده معيبًا فله رده على المشتري أو أخذ أرشه منه والمشتري يرده على البائع أو يأخذ الأرش منه. وبه قال الشافعي. وقال ابن أبي ليلى وعثمان البتى: عهدة الشفيع على البائع لأن الحق ثبت له بإيجاب البائع فكان رجوعه عليه كالمشتري، وقال أبو حنيفة إن أخذه من المشترى فالعهدة عليه، وإن أخذه من البائع فالعهدة عليه. ولنا أن الشفيع ملك الشقص من جهة المشترى فهو كبائعه. (٦) (الوديعة) أجمع علماء كل عصر على جواز الإِيداع والاستيداع، وسنده قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ومن السنة قوله ﵊: "أد الأمانة إلى من إئتمنك، ولا تخن من خانك" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وروي عنه ﵊ أنه كانت عنده ودائع، فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن، وأمر عليًا أن يردها إلى أهلها.

стр. 536

إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن (١)، ويلزمه حفظها في حرز مثلها، فإن عينه صاحبها فأحرزها بدونه ضمن، وبمثله أو أحرز فلا (٢)، وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها ضمن (٣). وإن عين جيبه فتركها في كمه أو يده ضمن وعكسه بعكسه، وإن دفعها إلى من يحفظ ماله أو (١) (لم يضمن) هذا المذهب، وروي عن أبي بكر، وعلي وابن مسعود رضى الله عنهم، وبه قال شريح، والنخعي بالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. (٢) (أو أحرز فلا) هذا الصحيح من المذهب وبه قال الشافعي لأن تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله. (٣) (ضمن) لأن العلف من كمال الحفظ، بل هو الحفظ بعينه، وإن نهاه المالك عن علفها وسقيها لم يضمن وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي.

стр. 537

مال ربها لم يضمن (١) وعكسه الأجنبي والحاكم (٢)؛ ولا يطالبان إن جهلا (٣) وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها (٤) فإن غاب حملها معه إن كان أحرز (٥) وإلا أودعها ثقة (٦)، ومن أودع دابة فركبها (١) (لم يضمن) هذا المذهب، لجريان العادة به، ويصدق في وجود التلف والرد، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: يضمن. (٢) (الأجنبى والحاكم) لغير عذر فعليه الضمان، إلا أن يدفعها إلى من جرت عادته بحفظ ماله، وبه قال شريح ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وإسحق. (٣) (ولا يطالبان إن جهلًا) ولم يفرطا، وإلا ضمن المستودع الوديعة لأنه ليس له أن يودع بلا عذر لخوف موت ونحوه. (٤) (ردها على ربها) أو وكيله فيها، لأن في ذلك تخليصًا له من دركها، فإن دفعها للحاكم إذًا ضمن لأنه لا ولاية له على الحاضر. (٥) (إن كان أحرز) ولم ينهه عنه، وله ما أنفق بنية الرجوع قاله القاضي، وإلا دفعها إلى الحاكم لأنه يقوم مقامه عند غيبته. زوائد. (٦) (أودعها ثقة) لفعله ﵊ عند مهاجره، ولأنه موضع حاجة.

стр. 538

لغير نفعها أو ثوبًا فلبسه أو دراهم فأخرجها من محرز ثم ردها أو رفع الختم ونحوه أو خلطها بغير متميز فضاع الكل ضمن (١). (١) (ضمن) هذا المذهب، قال في التلخيص: رواية واحدة، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وحكى عن مالك لا يضمن إلا أن يكون دونها لأنه لا يمكنه إلا ردها ناقصة، ولنا أنه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه إمكان ردها فلزمه ضمانها كما لو ألقاها في لجة بحر.

стр. 539

(فصل) ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه وتلفها وعدم التفريط (١)، فإن قال لم (١) (وعدم التفريط) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله، وقال أكثرهم: مع يمينه. وإن ادعى ردها إلى صاحبها فالقول قوله مع يمينه، وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وإسحق.

стр. 540

تودعني ثبتت ببينة أو إقرار ثم ادعى ردًا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة (١) بل في قوله مالك عندي شيء ونحوه (٢) أو بعده بها (٣) وإن ادعى وارثه الرد منه أو من مورثه لم يقبل إلا ببينة (٤): وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم أخذه (٥)، وللمستودع والمضارب والمرتهن (١) (لم يقبلا ولو ببينة) هذا المذهب لأنه مكذب للبينة ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وإسحق. (٢) (ونحوه) أو ثبتت ببينة قبل قوله في الرد والتلف بيمينه لأنه لا ينافي جوابه. (٣) (أو بعده بها) كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الخميس فجحدها ثم أقر بها يوم السبت ثم ادعى أنه رها أو تلفت بغير تفريط يوم الأربعاء وأقام بذلك بينة قبلت بهما لأنه ليس بمكذب لها. (٤) (لم يقبل إلا ببينة) لأن المالك لم يأتمنه بخلاف المودع فإنه أكمنه. (٥) (أخذه) فيسلم إليه لأن قسمته ممكنة بغير ضرر ولا غبن اختاره أبو الخطاب، وفيه وجه لا يجوز في غيبة إلا أن يحكم بها حاكم قاله القاضي.

стр. 541

والمستأجر مطالبة غاصب العين (١). باب إحياء الموات (٢) (١) (مطالبة غاصب العين) هذا المذهب. لأنهم مأمورون بحفظها وذلك منه. (٢) (الموات) الأصل في إحياء الموات ما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ من أحيا أرضًا ميتة فهي له رواه الترمذي وصححه، وروى سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" رواه الترمذي وحسنه، وروى مالك وأبو داود في سننه عن عائشة مثله، قال ابن عبد البر: وهو مسند صحيح متلقى بالقبول عن فقهاء المدينة وغيرهم. وروى أبو عبيد في الأموال عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "من أحيا أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها" قال عروة: قضى بها عمر بن الخطاب في خلافته، وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإِحياء وإن اختلفوا في شروطهم.

стр. 542

وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. فمن أحياها. ملكها من مسلم وكافر (١) بإذن الإِمام وعدمه (٢) في دار الإِسلام وغيرها. والعنوة كغيرها (٣)، ويملك بالإِحياء ما قرب من عامر إن (١) (من مسلم وكافر) من أهل الذمة فيملكون ما أحيوا على الصحيح من المذهب، وبه قال أبو حنيفة وقال مالك: لا يملك الذمى بالإحياء في دار الإِسلام اختاره ابن حامد، ولنا عموم قوله "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" رواه أبو داود ومالك وغيرهما، لكن على الذمي خراج ما أحيا من موات عنوة، وأما أهل الحرب فلا يملكون بالاحياء في دار الإِسلام. (٢) (بإذن الإمام وعدمه) وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يملكه إلا بإذن الإِمام، ولنا عموم الأحاديث، ولأنها عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى إذن كأخذ الحشيش والحطب. (٣) (والعنوة كغيرها) إلا ما صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج فلا تملك بالإِحياء لأنهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز التعرض لشئ منها بحال.

стр. 543

لم يتعلق بمصلحته (١)، ومن أحاط مواتًا (٢) أو حفر بئرًا فوصل إلى الماء (٣) أو أجراه إليه من عين أو (١) (لم يتعلق بمصلحته) وهو الصحيح من المذهب وبه قال الشافعي، لعموم قوله "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" لأنه ﵊ أقطع بلال بن الحارث العقيق وهو يعلم أنه من عمارة المدينة، والرواية الثانية لا يملك، وبه قال أبو حنيفة والليث. (٢) (ومن أحاط مواتًا) بأن أدار حوله حائطًا منيعًا بما جرت العادة به فقد أحياه، وهذا الصحيح من المذهب، لما روى الحسن عن سمرة مرفوعًا "من أحاط حائطًا على أرض فهي له" رواه أحمد وأبو داود. (٣) (فوصل إلى الماء) فقد أحياه، قال في التلخيص وغيره: وإن خرج الماء استقر ملكه إلا أن يحتاج إلى طى فتمام الإِحياء طيها. اهـ منتهى.

стр. 544

نحوها أو حبسه عنه (١) ليزرع فقد أحياه، ويملك حريم البئر العادية (٢) خمسين ذراعًا من كل جانب، (١) (أو حبسه عنه) إذا كان لا يزرع معه، وجعلها بحال يمكن زرعها. (٢) (حريم البئر العادية) بتشديد الياء، هي القديمة منسوبة إلى عاد، ولم يرد عادًا بعينها، لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم، فكل من سبق إلى بئر عادية كان أحق بها لقوله ﵊ "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له".

стр. 545

وحريم البدية نصفها (١). وللإِمام إقطاع موات لمن يحييه (٢) ولا يملكه (٣) وإقطاع الجلوس في الطرق (١) (وحريم البدية نصفها) إذا حفرها في موات للتملك، هذا المذهب، لما روى الدارقطني والخلال عن النبي ﷺ قال "حريم البئر البدى خمس وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادى خمسون ذراعا". (٢) (لمن يحييه إلى آخره) هذا المذهب، وقال الحارثي: قال مالك يثبت الملك بنفس الإقطاع، يبيع ويهب ويتصدق ويورث عنه، قال: وهو الصحيح إعمالًا بحقيقة الإقطاع. (٣) (ولا يملكه) بالإِقطاع بل يكون أحق به، فإن أحياه ملكه وإلا قال له السلطان: إن أحييته وإلا فارفع يدك عنه، فإن تبين عجزه استرجعه منه كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه النبي ﷺ ، رواه أبو عبيد في الأموال وسعيد بن منصور.

стр. 546

الواسعة ما لم يضيق على الناس (١) ويكون أحق بجلوسها (٢). ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس (٣) ما بقى (١) (ما لم يضيق على الناس) لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه فضلًا عما فيه مضرة. (٢) (أحق بجلوسها) ولا يزول حقه بنقل متاعه منها لأنه قد استحق بإقطاع الإمام، ويسمى إقطاع إرفاق. (٣) (لمن سبق بالجلوس) فيها بغير إذنه لقوله ﵊ "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به"، واتفق أهل الأمصار في جميع الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار.

стр. 547

قماشه فيها وإن طال (١)، (١) (وإن طال) هذا أحد الوجهين، ولا يجوز لغيره إزالته، لأن يد الأول عليه. وإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيها. والثاني يزال، قال في الخلاصة والرعاية الصغرى: منع في أصح الوجهين، لأنه يصير كالمتملك، ويختص بنفع يساويه به غيره.

стр. 548

وإن سبق اثنان اقترعًا (١) ولمن في أعلى المباح السقى وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسل إلى من يليه (٢)، وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم (٣). باب الجعالة (٤) (١) (اقترعا) لأنهما استويا في السبق والقرعة تميزه، وقيل يقدم الإمام من رأي منهما. (٢) (إلى من يليه) فيفعل كذلك وهلم جرا، فإن لم يفضل عن الأول أو من بعده شئ فلا شئ للآخر، لقوله ﵊ "أسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدار" متفق عليه. فلما رأوا الجدر تختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت عليه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيارًا لاستحقاق الأول فالأول. (٣) (ما لم يضرهم) لترعى بها خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وضوال الناس التي يقوم بحفظها وماشية الضعيف من الناس على وجه لا يستضر به سواه من الناس، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أصح قوليه، وقال في الآخر: ليس لغير النبي ﷺ أن يحمى لقوله "لا حمى إلا لله ولرسوله" ووجه الأول أن عمر وعثمان حميا واشتهر ذلك فلم ينكر فكان إجماعًا، وليس له أن يحمى لنفسه شيئًا. (٤) (الجعالة) بتثليث الجيم روي عن ابن مالك قال ابن فارس: الجعل والجعالة والجعيلة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا والأصل فيه قوله تعالى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ وحديث أبى سعيد في رقيته لسيد الحي رواه البخاري، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإن العمل قد يكون مجهولًا كرد الضالة والآبق فلا تنعقد الإجارة عليه.

стр. 549

وهي أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدة معلومة أو مجهولة (١)، كرد عبد (١) (مدة معلومة أو مجهولة) فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة كمن حرس زرعي.

стр. 550

ولقطة وخياطة وبناء حائط فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه (١) والجماعة يقتسمونه (٢)، وفى أثنائه يأخذ قسط تمامه (٣). ولكل فسخها فمن العامل لا يستحق شيئًا ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة عمله، ومع الاختلاف في أصله أو قدره يقبل قول الجاعل (٤)، ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره (٥) عملًا (١) (استحقه) لأن العقد استقر بتمام العمل، ويشترط أن يكون معلومًا على الصحيح من المذهب. (٢) (والجماعة يقتسمونه) لأنهم اشتركوا في العمل فاشتركوا في العوض فيه، بخلاف ما لو قال "من دخل هذا النقب فله دينار فدخله جماعة استحق كل واحد منهم دينارًا لأن كل واحد دخل دخولًا كاملًا كدخول المنفرد فاستحق العوض كاملًا، وههنا لم يرده واحد إنما اشتركوا في رده. (٣) (قسط تمامه) لأن ما فعله قبل بلوغ الخبر غير مأذون فيه فلم يستحق به عوضًا. (٤) (قول الجاعل) مع يمينه لأنه منكر والأصل براءة ذمته. (٥) (أو عمل لغيره إلى آخره) إلا في تخليص متاع غيره من هلكة فله أجرة المثل ترغيبًا، هذا الصحيح من المذهب.

стр. 551

بغير جعل لم يستحق عوضًا إلا دينارًا أو اثنى عشر درهمًا عن رد الآبق (١) ويرجع بنفقته أيضًا (٢). باب اللقطة (٣) وهي مال أو مختص ضل عن ربه وتتبعه همة أوساط الناس، فأما الرغيف والسوط ونحوهما فيملك بلا تعريف (٤)، وما امتنع من سبع صغير كثور وجمل ونحوهما حرم أخذه (٥)، وله التقاط غير ذلك من (١) (عن رد الآبق) وإن لم يشترط له، روى عن عمر وعلى وابن مسعود، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز ومالك وأصحاب الرأي، لما روى عمرو بن دينار وابن أبي ملكية أن النبي ﷺ جعل في رد الآبق إذا جاء به من خارج الحرم دينارًا. (٢) (ويرجع بنفقته أيضًا) لأنه مأذون في الإنفاق شرعًا لحرمة النفس إن لم ينو التبرع. (٣) (اللقطة) والأصل فيها ما روى زيد بن خالد الجهني قال: "سئل رسول الله ﷺ عن لقطة الذهب والورق فقال: أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فادفعها إليه. وسأله عن ضالة الإبل فقال: ما لك ولها؟ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها. وسأله عن الشاة فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب". متفق عليه. (٤) (فيملك بلا تعريف) لحديث جابر في الزوائد، وليس عن أحمد تحديد اليسير الذي يباح، ويحتمل أن لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق، وهو ربع دينار عند مالك وعشرة دراهم عند أبى حنيفة، لأن مادون ذلك تافه فلا يجب تعريفه، قال في المبدع: والمعروف في المذهب تقييده بما لا تتبعه الهمة. (٥) (حرم أخذه) لقوله ﵊ "ما لك ولها، دعها" وقال عمر "من أخذ ضالة فهو ضال" أي مخطئ، إلا الإمام ونائبه فإن عمر حمى النقيع لخيل المجاهدين والضوال.

стр. 552

حيوان وغيره إن أمن نفسه على ذلك (١) وإلا فهو كغاصب (٢)، ويعرف الجميع في مجامع الناس (٣) غير المساجد - حولا (٤) ويملكه بعده حكمًا، لكن لا يتصرف فيها لبل معرفة صفاتها، فمتى جاء طالبها (١) (على ذلك) لما في حديث زيد في لقطة الذهب والورق وتقدم، وقال مالك وأبو عبيد وابن المنذر في الشاة توجد في الصحراء اذبحها وكلها، وفى المصر ضمها حتى يأتيها صاحبها. لأن النبي ﷺ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" ولا يكون الذئب في المصر. ولنا أنه أمر بأخذها ولم يفرق ولم يستفصل. (٢) (فهو كغاصب) فليس له أخذها لما فيه من تضييع مال غيره. ويضمنها إن تلفت فرط أو لم يفرط. ولا يملكها وإن عرفها. (٣) (في مجامع الناس) كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات. لأن المقصود إشاعة ذكرها ليظهر عليه صاحبها. (٤) (حولًا) كاملًا. روي عن عمر وعلى وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ومالك والشافعي لحديث زيد بن خالد وأبى بن كعب عقب الالتقاط كل يوم ثم أسبوع ثم عرفا.

стр. 553

فوصفها لزم دفعها إليه (١)، والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما (٢). ومن ترك حيوانًا بفلاة لانقطاعه أو (١) (دفعها إليه) سواء غلب على ظنه صدقه أو لم يغلب. وبه قال مالك وأبو عبيد وداود وابن المنذر بلا بينة ولا يمين لحديث زيد وفيه "فإن جاء طالبها فعرف عفاصها ووعاءها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك" رواه مسلم. (٢) (وليهما) لقيامه مقامهما، ويلزمه أخذها منهما فإن لم تعرف فهي لهما.

стр. 554

عجز ربه عنه ملكه آخذه (١)، (١) (ملكه آخذه) بخلاف عبد ومتاع، لحديث الشعبى مرفوعًا "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فهي له" رواه أبو داود مختصرًا.

стр. 555

ومن أخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة (١). (١) (فلقطة) ويأخذ حقه منه بعد تعريفه.

стр. 556

باب اللقيط (١) وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل. وأخذه فرض كفاية، وهو حر (٢)، وما وجد معه أو تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًا أو متصلًا به كحيوان وغيره أو قريبًا منه فله (٣)، وينفق عليه منه، وإلا فمن بيت المال (٤) وهو مسلم (٥). وحضانته لواجده الأمين وينفق عليه بغير إذن الحاكم (٦)، وميراثه وديته لبيت المال (٧)، ووليه في العمد الإمام يتخير بين القصاص والدية (٨)، وإن أقر رجل أو امرأة (١) (اللقيط) والتقاطه واجب لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقد روي عن أبي جميلة قال: "وجدت ملقوطًا فأتيت به عمر فقال عريفى: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو؟ قال: نعم. قال: فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته" رواه سعيد. (٢) (وهو حر) في قول عامة أعل العلم إلا النخعي، وروي عن عمر وعلي وبه قال عمر بن عبد العزيز، والشعبي والثوري والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي. (٣) (فله) عملًا بالظاهر، ولأن له يدًا صحيحة كالبالغ. وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي. (٤) (وإلا فمن بيت المال) لقول عمر "وعلينا نفقته" ولا يجب على الملتقط، فإن تعذر من بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين، فإن تركوه أثموا. (٥) (وهو مسلم) إذا وجد في دار الإسلام، وإن كان فيها أهل ذمة، تغليبًا لأهل الإسلام والدار. (٦) (بغير إذن الحاكم) لأنه وليه لفعل عمر مع أبي جميلة ص قال له عريفة "إنه رجل صالح" لا يقر بيد غير عدل. (٧) (لبيت المال) إن لم يخلف وارثًا هذا المذهب كغير اللقيط، ولا ولاء عليه لحديث "إنما الولاء لمن أعتق. وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال شريح وإسحق: عليه الولاء لملتقطه لقول عمر لأبي جميلة ولنا قوله ﵊ "إنما الولاء لمن أعتق". (٨) (بين القصاص والدية) يراعى الأصلح وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر، إلا أن أبا حنيفة يخيره بين القصاص والمصالحة.

стр. 557

ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده ألحق به ولو بعد موت اللقيط (١). ولا يتبع الكافر في ديته إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه. وإن اعترف بالرق مع سبق مناف (٢)، أو قال إنه كافر لم يقبل منه. وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة. وإلا فمن ألحقته القافة به (٣). (١) (بعد موت اللقيط) لأن الإقرار محض مصلحة الطفل لإيصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه، وإن أدعته امرأة لم يلحق بزوجها كعكسه، ويحتمل أن لا يثبت النسب بحال وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، ولنا أنها أحد الوالدين. (٢) (مع سبق مناف) إذا ادعى إنسان رق اللقيط بعد بلوغه فصدقه وكان اعترف بالحرية لنفسه قبل ذلك لم يقبل إقراره بالرق لأنه حق لله. (٣) (فمن ألحقته القافة به) لقضاء عمر به بحضرة الصحابة، ولحديث عائشة "أن النبِي ﷺ دخل عليها مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم ترى أن مجززًا المدلجى نظر آنفًا إلى زيد وأسامة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" متفق عليه. ولولا جواز الاعتماد عليهم لم يسر به النبي ﷺ .

стр. 558

كتاب الوقف (١) وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة (٢)، ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه (٣) كمن جعل أرضه (١) (الوقف) روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه الترمذي وصححه، وروى مسلم قال "تصدق أبو بكر بداره على ولده، وعمر بربعه عند المروة على ولده، وعثمان برومة، وتصدق علي بأرضه بينبع، وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر على ولده وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده، فذلك كله إلى اليوم" وهذا إجماع منهم فإنه اشتهر ولم ينكره أحد فكان إجماعًا. (٢) (وتسييل المنفعة) لقوله ﵊ لعمر "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" الحديث، قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. (٣) (وبالفعل الدال عليه) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة، لأن العرف جار بذلك. والثانية لا يصح إلا بالقول وبه قال الشافعي.

стр. 559

مسجدًا وأذن الناس في الصلاة فيه أو مقبرة وأذن في الدفن فيها وصريحه "وقفت، وحبست وسبلت (١) (١) (وسبلت) فمتى أتى بصفة منها صار وقفًا، لأن هذه الألفاظ ثبت لها عرف الاستعمال في الوقف.

стр. 560

" وكنايته "تصدقت، وحرمت، وأبدت" فتشترط النية مع الكناية أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة (١) أو حكم (١) (أحد الألفاظ الخمسة) الباقية من الصريح والكناية كصدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة.

стр. 561

الوقف (١)، ويشترط فيه المنفعة دائمًا من عين ينتفع به مع بقاء عينه كعقار وحيوان ونحوهما (٢)، وأن يكون (١) (أو حكم الوقف) كتصدقت بكذا لا يباع ولا يورث. (٢) (وحيوان ونحوهما) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لما روي عن أم معقل أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله، وإني أريد الحج، أفأركبه؟ فقال رسول الله ﷺ اركبيه، فإن الحج والعمرة من سبيل الله.

стр. 562

على بر كالمساجد والقناطر والمساكين والأقارب من مسلم وذمي (١)، غير حربي كنيسة ونسخ التوراة (١) (من مسلم وذمى) لأنهم تجوز الصدقة عليهم، لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية.

стр. 563

والإنجيل كتب زندقة (١)، وكذا الوصية والوقف على نفسه (٢)، ويشترط في غير المسجد ونحوه أن يكون (١) (وكتب الزندقة) لأنه معصية، وقد "غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر شيئًا استكتبه من التوارة وقال. أفى شك أنت" الحديث. (٢) (على نفسه) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأن الوقف تمليك للرقبة أو للمنفعة ولا يجوز أن يملك نفسه من نفسه. زوائد.

стр. 564

على معين يملك (١) لا ملك وحيوان وقبر وحمل (٢)، لا قبوله ولا إخراجه عن يده (٣). (١) (على معين يملك) هذا المذهب، لأن الوقف تمليك فلا يصح على مجهول كرجل ونحوه. (٢) (وحمل) أصالة كأن يقول: على ما في بطن هذه المرأة، واختار الشيخ صحته أصالة وهو قول ابن عقيل، ويدخل الحمل تبعًا كوقفت على أولادي وفيهم حمل فيشمله، لكن لا يستحق شيئًا حتى يوضع وأفتى الشيخ باستحقاقه. (٣) (ولا إخراجه عن يده) لأنه إزالة ملك يمنع البيع فلا يعتبر فيه ذلك كالعتق.

стр. 565

(فصل) ويجب العمل بشرط الواقف (١) في جمع (٢) وتقديم (٣) وضد ذلك (٤) واعتبار وصف وعدمه (٥) (١) (بشرط الواقف) لأن عمر وقف وقفًا وشرط فيه، ولو لم يجب اعتبار شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة. (٢) (في جمع) بأن يقول: على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه. (٣) (وتقديم) بأن يقول: على أولاده مثلًا يقدم الأفقه والأدين أو المريض ونحوه. (٤) (وضد ذلك) فضد الجمع الأفراد بأن يقول: على ولده زيد ثم أولاده، وضد التقديم التأخير بأن يقول على ولد فلان بعد بنى فلان. (٥) (واعتبار وصف وعدمه) بأن يقف على أولاده الفقهاء فتختص بهم، أو يطلق فيعمهم وغيرهم.
следующие страницы →