← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الوقف (١)، ويشترط فيه المنفعة دائمًا من عين ينتفع به مع بقاء عينه كعقار وحيوان ونحوهما (٢)، وأن يكون (١) (أو حكم الوقف) كتصدقت بكذا لا يباع ولا يورث. (٢) (وحيوان ونحوهما) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لما روي عن أم معقل أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله، وإني أريد الحج، أفأركبه؟ فقال رسول الله ﷺ اركبيه، فإن الحج والعمرة من سبيل الله.

стр. 562

على بر كالمساجد والقناطر والمساكين والأقارب من مسلم وذمي (١)، غير حربي كنيسة ونسخ التوراة (١) (من مسلم وذمى) لأنهم تجوز الصدقة عليهم، لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية.

стр. 563

والإنجيل كتب زندقة (١)، وكذا الوصية والوقف على نفسه (٢)، ويشترط في غير المسجد ونحوه أن يكون (١) (وكتب الزندقة) لأنه معصية، وقد "غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر شيئًا استكتبه من التوارة وقال. أفى شك أنت" الحديث. (٢) (على نفسه) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأن الوقف تمليك للرقبة أو للمنفعة ولا يجوز أن يملك نفسه من نفسه. زوائد.

стр. 564

على معين يملك (١) لا ملك وحيوان وقبر وحمل (٢)، لا قبوله ولا إخراجه عن يده (٣). (١) (على معين يملك) هذا المذهب، لأن الوقف تمليك فلا يصح على مجهول كرجل ونحوه. (٢) (وحمل) أصالة كأن يقول: على ما في بطن هذه المرأة، واختار الشيخ صحته أصالة وهو قول ابن عقيل، ويدخل الحمل تبعًا كوقفت على أولادي وفيهم حمل فيشمله، لكن لا يستحق شيئًا حتى يوضع وأفتى الشيخ باستحقاقه. (٣) (ولا إخراجه عن يده) لأنه إزالة ملك يمنع البيع فلا يعتبر فيه ذلك كالعتق.

стр. 565

(فصل) ويجب العمل بشرط الواقف (١) في جمع (٢) وتقديم (٣) وضد ذلك (٤) واعتبار وصف وعدمه (٥) (١) (بشرط الواقف) لأن عمر وقف وقفًا وشرط فيه، ولو لم يجب اعتبار شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة. (٢) (في جمع) بأن يقول: على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه. (٣) (وتقديم) بأن يقول: على أولاده مثلًا يقدم الأفقه والأدين أو المريض ونحوه. (٤) (وضد ذلك) فضد الجمع الأفراد بأن يقول: على ولده زيد ثم أولاده، وضد التقديم التأخير بأن يقول على ولد فلان بعد بنى فلان. (٥) (واعتبار وصف وعدمه) بأن يقف على أولاده الفقهاء فتختص بهم، أو يطلق فيعمهم وغيرهم.

стр. 566

وترتيب (١) ونظر (٢) وغير ذلك. فإن أطلق ولم يشترط استوى الغني والذكر وضدهما، والنظر للموقوف عليه (٣) وإن وقف على ولده أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده الذكور والإناث بالسوية (٤) ثم ولد بنيه (١) (وترتيب) بأن يقول: على أولادي ثم أولادهم ثم أولادهم. (٢) (ونظر) بأن يقول: الناظر فلان، فإن مات ففلان، لأن عمر جعل وقفه إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه ذوو الرأي من أهلها. (٣) (والنظر للموقوف عليه) لأنه ملكه وغلته له إذا لم يشترط النظر لأحد، أو شرط لإنسان فمات، فإن كان واحدًا استقبل به مطلقًا، وإن كانوا جماعة فهو بينهم على قدر حصصهم، وإن كان صغيرًا قام وليه مقامه. (٤) (بالسوية) لأنه شراء بينهم، وإطلاقها يقتضى التسوية كما لو أقر لهم بشئ.

стр. 567

دون بناته (١)، كما لو قال على ولد ولده وذريته لصلبه (٢). ولو قال علي بنيه أو بني فلان اختص (١) (دون بناته) هذا المذهب فلا يدخل ولد البنات في الوقف على الأولاد إلا بنص أو قرينة لعدم دخولهم في قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. (٢) ﴿وذريته لصلبه﴾ فيدخل ولد البنين وجدوا حالة الوقف أولا دون ولد البنات إلا بنص أو قرينة لأن ولد البنات منسوبون إلى آبائهم دون أمهاتهم، والعطف بثم للترتيب فلا يستحق البطن الثاني شيئًا حتى ينقرض الأول، والعطف بالواو للتشريك.

стр. 568

بذكورهم (١) إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء (٢) دون أولادهن من غيرهم (٣)، والقرابة وأهل (١) (اختص بذكورهم) عند الجمهور، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة لقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾. (٢) (فيدخل فيه النساء) لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ يريد الجميع. (٣) (دون أولادهن من غيرهم) لأنهم لا ينسبون إلى القبيلة الموقوف عليها بل إلى غيرهم.

стр. 569

بيته وقومه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه (١). وإن وجدت قرينة تقتضي (١) (وجد أبيه) هذا المذهب لأن الله تعالى قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ يعنى قربى النبي ﷺ أعطى أولاده وأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وأنثاهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبنى عبد شمس وبنى نوفل شيئًا.

стр. 570

إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها، وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتساوي، وإلا

стр. 571

جاز التفضيل (١) (١) (جاز التفضيل) لبعضهم على بعض لأنه إذا جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه.

стр. 572

والاقتصار على أحدهم (١). (١) (على أحدهم) لأن مقصود الوقف بذلك الجنس وذلك يحصل بالدفع إلى واحد منهم.

стр. 573

(فصل) والوقف عقد لازم (١) لا يجوز فسخه ولا يباع، إلا أن تتعطل (٢) منافعه ويصرف ثمنه (١) (عقد لازم) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، لأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فلزم بمجرده كالعتق. (٢) (إلا أن تتعطل منافعه) لقوله ﵊ في حديث عمر "لا يباع ولا يبتاع ولا يورث" وجوز الشيخ ذلك لمصلحة وقال: هو قياس الهدى. وهو من المفردات. زوائد.

стр. 574

في مثله (١)، ولو أنه مسجد (١) (في مثله) لأنه أقرب إلى غرض الواقف.

стр. 575

وآلته (١) وما فضل عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين (٢). باب الهبة والعطية (١) (وآلته) وصرفها في عمارته. (٢) (على فقراء المسلمين) هذا المذهب، لأن شيبة بن عثمان الحجي كان يتصدق بخلقان الكعبة. وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك. وعنه يجوز صرفه في مثله دون الصدقة به واختاره الشيخ.

стр. 576

وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره (١)، فإن شرط فيها عوضًا معلومًا فبيع (٢). ولا يصح مجهول إلا ما تعذر علمه (٣). وتنعقد بالإيجاب والقبول والمعاطاة الدال عليهما (٤) وتلزم بالقبض (٥) بإذن (١) (غيره) هذا المذهب بما يعد هبة عرفًا. زوائد. (٢) (فبيع) فيثبت فيه الخيار والشفعة وغيرهما، وبه قال أصحاب الرأي، وعنه يغلب فيها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به. قال الحارثي: هذا المذهب وهو الصحيح. (٣) (ما تعذر علمه) بأن اختلط مال اثنين على وجه لا يتميز فوهب أحدهما الآخر ماله منه. (٤) (الدالة عليهما) هذا المذهب اختاره ابن عقيل وغيره، لأن النبي ﷺ كان يهدي ويهدى إليه ويعطي ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها، وكان أصحابه يفعلون ذلك، ولم ينقل عنهم في ذلك إيجاب ولا قبول ولا أمر به، وقد كان ابن عمر على بعير لعمر فقال النبي ﷺ لعمر بعنيه فقال: هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : هو لك يا عبد الله فاصنع به ما شئت، ولم ينقل عن النبي ﷺ قبول من عمر ولا قبول لابن عمر من النبي ﷺ . (٥) (وتلزم بالقبض) لما روى مالك عن عائشة أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا، وساق الحديث.

стр. 577

واهب إلا ما كان في يد متهب، ووارث الواهب يقوم مقامه (١). ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ الإحلال (١) (يقوم مقامه) في الإذن والرجوع، لأنه عقد يئول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت.

стр. 578

أو الصدقة أو الهبة أو نحوها برئت ذمته ولو لم يقبل (١). ويجوز هبة كل عين تباع كلب يقتنى (٢). (١) (ولو لم يقبل) لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى قبول ولو كان المبرأ منه مجهولًا (٢) (كلب يقتني) ونجاسة يباح نفعها واختار الموفق وجماعة صحة هبة الكلب ونجاسة يباح الانتفاع بها.

стр. 579

(فصل) يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم، فإن فضل بعضهم سوى برجوع أو زيادة (١) (١) (سوى برجوع أو زيادة) هذا المذهب وبه قال طاوس وابن المبارك، وقال مالك والثوري والليث والشافعي وأصحاب الرأي: يجوز ذلك، لأن أبا بكر نحل عائشة دون سائر أولاده، ولنا حديث النعمان بن بشير قال "تصدق عليّ أبي ببعض ماله فقال النبي ﷺ : أكل ولدك أعطيت مثله؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال فرجع أبي فرد تلك الصدقة" وفي لفظ "قال فارجعها، وفي لفظ "فلا تشهدني على جور" متفق عليه، وهو دليل على التحريم، وأمر برده.

стр. 580

فإن مات قبله ثبتت (١). ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة (٢) إلا الأب (٣). وله أن يأخذ ويتملك (١) (فإن مات قبله ثبتت) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي كثير من أهل العلم لقول أبي بكر لعائشة: وودت أنك حزتيه، وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع واختاره ابن عقيل والشيخ وصاحب الفائق. زوائد. (٢) (في هبته اللازمة) هذا المذهب لحديث ابن عباس مرفوعًا "العائد في هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه" متفق عليه. وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "لا يرجع واهب في هبته إلا الوالد من ولده". (٣) (إلا الأب) قصد التسوية أولا لقوله ﵊، يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطه ولده" رواه الخمسة وصححه الترمذي من حديث عمر وابن عباس.

стр. 581

من مال ولده مالا يضره ولا يحتاجه (١)، فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء (٢) (١) (ما لا يضره ولا يحتاجه) لحديث عائشة مرفوعًا "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وأن أولادكم من كسبكم" رواه الترمذي وحسنه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن أبي اجتاح مالي، فقال: "أنت ومالك لأبيك" رواه الطبراني في معجمه مطولًا، ورواه ابن ماجه. (٢) (أو إبراء) لأن ملك الإبن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه، وإنما للأب انتزاعه منه، إلا إذا كان للولد عقار يكفي أباه ولا مال له غيره ولا مال لأبيه فإن أحمد قال إن اعترض عليه الولد رأيت أن يرده الحاكم ولا يبقى فقيرًا لا حيلة له ذكره في الإرشاد.

стр. 582

أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح (١) بل بعده، وليس للولد (١) (لم يصح) لأنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية.

стр. 583

مطالبة أبيه بدين ونحوه (١) إلا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها (٢). (فصل في تصرفات المريض) مَن مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع فتصرفه لازم كالصحيح ولو مات منه (٣) وإن كان مخوفًا كبر سام وذات الجنب ووجع قلب ودوام قيام ورعاف وأول فالج وآخر سل والحمى المطبقة والربع وما قال طبيبان مسلمان عدلان إنه مخوف ومن وقع الطاعون ببلده ومن أخذها الطلق لا يلزم تبرعه لوارث بشئ ولا بما فوق الثلث إلا بإجازة الورثة لها إن مات منه (٤)، (١) (بدين ونحوه) كقيمة متلف وأرش جناية، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: له ذلك، ولنا "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ بأبيه يقتضيه دينًا عليه فقال "أنت ومالك لأبيك" رواه الخلال، لكن يثبت في ذمته على المذهب، وورثة الابن كهو في عدم المطالبة. (٢) (وحبسه عليها) لضرورة حفظ النفس، وله الطلب بعين مال له بيد أبيه. (٣) (ولو مات منه) اعتبارًا بحال العطية، لأنه إذ ذاك في حكم الصحيح. (٤) (إن مات منه) لأن توقع التلف من أولئك كتوقع المريض، وبهذا قال الجمهور، لما روى أبو هريرة مرفوعًا "إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم" رواه ابن ماجه، وهذا يدل بمفهومه أنه ليس له أكثر من الثلث، وروى عمر أن ابن حصين "أن رجلًا أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم رسول الله ﷺ فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة" رواه مسلم، وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى.

стр. 584

وإن عوفى فكصحيح (١)، ومن امتد مرضه بجذام أو سل أو فالج ولم يقطعه بفراش فمن كل ماله، والعكس بالعكس (٢). ويعتبر الثلث عند موته، ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية (٣) ويبدأ بالأول فالأول في العطية، ولا يملك الرجوع فيها (٤)، ويعتبر القبول لها عند وجودها (٥) ويثبت الملك إذن (٦). والوصية بخلاف ذلك. (١) (وإن عوفى فكصحيح) في نفوذ عطاياه كلها لعدم المانع. (٢) (والعكس بالعكس) هذا المذهب وبه قال الأوزاعى والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور لأنه مريض يخشى عليه التلف أشبه صاحب الحمى الدائمة. (٣) (في الوصية) لأنها تبرع بعد الموت يوجد دفعة واحدة. (٤) (ولا يملك الرجوع فيها) في العطية بعد قبضها لأنها تقع لازمة في حق المعطى في الحياة ولو كثرت. (٥) (عند وجودها) لأنها تمليك في الحياة بخلاف الوصية فإنها تمليك بعد الموت فاعتبرت عند وجوده. (٦) (إذن) عند قبولها كالهبة، لكن يكون مراعى لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت أو لا، ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شئ من ماله فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره لنعمل بها.

стр. 585

كتاب الوصايا (١) يسن لمن ترك خيرًا - وهو المال الكثير (٢) - أن يوصى بالخمس (٣)، ولا تجوز بأكثر من الثلث (١) (الوصايا) قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وعن سعد بن أبي وقاص قال: "جاءني رسول الله ﷺ يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت يا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا قلت فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" متفق عليه. وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" رواه أبو داود والترمذي وصححه، وقضى النبي ﷺ بالدين قبل الوصية. (٢) (المال الكثير) عرفًا، هذا المذهب لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قال المصنف: الذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحب الوصية. (٣) (أن يوصى بالخمس) هذا المذهب روي عن أبى بكر وعلي، وهو ظاهر قول السلف وعلماء البصرة لحديث سعد.

стр. 586

لأجنبي، ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت فتصح تنفيذًا (١) وتكره وصية فقير وارثه محتاج (٢)، وتجوز بالكل لمن لا وارث له (٣)، وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط (٤). وإن أوصى (١) (فتصح تنفيذًا) لأن الحق لهم، وهذا قول الجمهور لقوله "والثلث كثير" وقوله ﵊ "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند مماتكم" يدل على أنه لا شئ له في الزائد عليه، وقوله "إن الله أعطى كل ذي حق حقه" الحديث. (٢) (وارثه محتاج) لأن الله تعالى قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وقال ﷺ لسعد "إنك أن تذر ورثتك أغنياء" وقال "أبدأ بنفسك ثم بمن تعول". (٣) (لا وارث له) بفرض أو عصبة أو رحم، وبه قال ابن مسعود وعبيدة السلماني ومسروق وإسحق وأهل العراق وهذا المذهب، وعنه لا يجوز إلا بالثلث، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وابن شبرمة والعنبري، لأن له من يعقل عنه. (٤) (فالنقص بالقسط) هذا المذهب وبه قال ابن سيرين والشعبي وأبو ثور، وعنه يقدم العتق روى عن عمر وبه قال شريح ومسروق وعطاء والزهري ومالك والثوري وإسحق.

стр. 587

لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت والعكس بالعكس (١)، ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله، ويثبت الملك به عقب الموت (٢). ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد (٣). ويجوز الرجوع في الوصية (٤)، وإن قال إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو فقدم في حياته فله، وبعدها لعمرو (٥)، ويخرج الواجب كله من دين وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به (٦)، فإن قال أدوا الواجب من ثلثي بدئ به، فإن بقى منه شئ أخذه صاحب التبرع وإلا سقط (٧). (١) (والعكس بالعكس) اعتبارًا بحال الموت لأنه الحال الذي ينتقل إلى الوارث والموصى له، فمن أوصى لأخيه مع وجود ابنه فمات بطلت الوصية. (٢) (عقب الموت) قدمه في الرعاية وهو ظاهر مذهب الشافعي، والصحيح أن الملك حين القبول، وهو المذهب وبه قال مالك وأهل العراق، وروى عن الشافعي لأنه تمليك لمعين فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود. (٣) (لم يصح الرد) لأن ملكه قد استقر عليها بالقبول، إلا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم. (٤) (الرجوع في الوصية) لقول عمر "يغير الرجل ما شاء في وصيته" فإذا قال رجعت في وصيتي ونحوه بطلت. (٥) (وبعدها لعمرو) لأنه مات قبل قدومه فاستقرت له. (٦) (وإن لم يوص به) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ولقول علي "قضى رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية" رواه الترمذي. (٧) (وإلا سقط) هذا المذهب لأنه لم يوص له بشئ إلا أن يجيز الورثة فيعطى ما أوصى له به.

стр. 588

باب الموصى له تصح لمن يصح تملكه (١). ولعبده بمشاع كثلثه (٢)، ويعتق منه بقدره (٣) ويأخذ الفاضل (٤)، وبمائة (١) (لمن يصح تملكه) أما صحة الوصية للمسلم والذمي فلا نعلم فيها خلافًا، وأما الحربي فالمذهب أنه تصح له وإن كان في دار الحرب وبه قال مالك أكثر أصحاب الشافعي، وقد روي أن النبي ﷺ أعطى عمر حلة من حرير فقال: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت، فقال: إنى لم أعطكها لتلبسها، فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة. وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: "أتتني أمي وهي راغبة - تعني عن الإسلام فسألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أتتني أمي وهي راغبة تعني أفأصلها؟ قال نعم" وهذان فيهما صلة أهل الحرب. ثم قد حصل الإجماع على صحة الهبة للحربي، والوصية في معناها، والنهي ورد عن توليهم لا عن برهم. (٢) (ولعبده بمشاع كثلثه) هذا المذهب وبه قال الحسن وابن سيرين وأبو حنيفة، إلا أنهم قالوا: إن لم يخرج من الثلث استسعى في باقية. وقال الشافعي: الوصية باطلة إلا أن يوصي بعتقه. ولنا أن الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها لأنه من جملة الثلث الشائع والوصية له بنفسه تصح فيعتق. (٣) (بقدره) بقدر الثلث، فإن كان ثلثه مائة وقيمة العبد مائة فأقل عتق كله. (٤) (ويأخذ الفاضل) لأنه يصير حرًا فملك الوصية، فكأنه قال: أعتقوه من ثلثي إعطوه الباقي.

стр. 589

أو بمعين لا تصح له (١)، وتصح بحمل، ولحمل تحقق وجوده قبلها (٢) وإذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد (٣)، ولا تصح لملك وبهيمة (٤) وميت، فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي (٥)، وإن جهل فالنصف، وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردًا (١) (لا تصح له) هذا المذهب، وقال الثوري وأصحاب الرأي والشافعي واسحق وحكي عن أحمد أنها تصح، وهو قول مالك وأبي ثور. (٢) (تحقق وجوده قبلها) لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم، ولا نعلم في صحة الوصية للحمل خلافًا. (٣) (حتى ينفد) لأنه وصى بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها، فإن لم يف أو البقية حج حجة من حيث يبلغ. (٤) (وبهيمة) إن أوصى لفرس حبيس صح إذا لم يقصد تمليكه ويصرف في علفه، والمنع التمليك للبهيمة. (٥) (فالكل للحي) لأنه لما أوصى بذلك مع علمه بموته فكأنه قصد الحي وحده، والمذهب ليس له إلا النصف وبه قال أبو حنيفة وإسحق، وعن الشافعي كالمذهبين.

стр. 590

فله التسع (١). باب الموصى به (١) (فله التسع) وهو المذهب، لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث والموصى له ابنان وأجنبي فللأجنبي ثلث الثلث.

стр. 591

تصح بما يعجز عن تسليمه كآبق وطير في الهواء (١). وبالمعدوم كبما يحمل حيوانه وشجرته أبدا أو مدة معينة، فإن لم يحصل منه شيء بطلت الوصية. وتصح بكلب صيد ونحوه وبزيت متنجس وله ثلثهما ولو كثر المال إن لم تجز الورثة (٢). وتصح بمجهول كعبد وشاة، ويعطى ما يقع عليه الاسم العرفى (٣)، وإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالًا ولو دية (٤) دخل في الوصية. ومن أوصى بمعين فتلف بطلت. وإن أتلف المال غيره فهو للموصى له (٥) إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة. باب الوصية بالأنصباء والأجزاء إذا أوصى بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة (٦)، فإذا أوصى بمثل نصيب (١) (وطير في هواء) وحمل في بطن ولبن في ضرع كما صحت في المعدوم، فإذا خرج من الثلث أو أجاز الورثة أخذه. (٢) (إن لم تجز الورثة) لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس في التركة شئ من جنس الموصى به. (٣) (الاسم العرفى) فالشاة في العرف للأنثى الكبيرة من الضأن وفى الحقيقة اسم للذكر والأنثى من الضأن والمعز، والبعير والثور في العرف للذكر من الإبل والبقر وفى الحقيقة للذكر والأنثى، غلب العرف كالأيمان. (٤) (مالا ولو دية) في إحدى الروايتين وهي المذهب لأنها بدل نفسه، ونفسه له فكذلك بدلها. (٥) (للموصي له) وإن كان ما عدا المعين دينًا أو غائبًا أخذ الموصى له ثلث الموصى به، وكلما اقتضى من الدين أو حفر من الغائب شئ ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله. (٦) (مضمومًا إلى المسألة) فتصحح مسألة الورثة وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعين فهو الوصية، هذا قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

стр. 592

ابنه وله ابنان فله الثلث (١) وإن كانوا ثلاثة فله الربع، وإن كان معهم بنت فله التسعان. وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يبين كان له مثل ما لأقلهم نصيبًا: فمع ابن وبنت ربع، ومع زوجة وابن تسع، وبسهم من ماله فله سدس (٢)، وبشيء أو جزء أو حظ أعطاه الوارث ما شاء. باب الموصى إليه تصح وصية المسلم إلى كل مسلم مكلف عدل رشيد ولو عبدا (٣)، ويقبل بإذن سيده. وإذا أوصى إلى زيد وبعده إلى عمرو ولم يعزل زيدًا اشتركا (٤)، ولا ينفرد أحدهما بتصرف لم يجعله له (٥). ولا تصح وصية إلا في تصرف معلوم يملكه الموصي كقضاء دينه وتفرقة ثلثه والنظر لصغاره (٦)، ولا تصح بما لا يملكه (١) (فله الثلث) هذا المذهب وبه قال مالك وأهل المدينة وأهل البصرة وابن أبي ليلى. (٢) (سدس) بمنزلة سدس مفروض وهو مفردات المذهب، وهو قول على وابن مسعود، لأن السهم في كلام العرب السدس قاله إياس بن معاوية، وروي ابن مسعود "أن رجلًا أوصى لآخر بسهم من ماله فأعطاه النبي ﷺ وسلم السدس" وعنه له سهم مما تصح منه المسألة مضمومًا إليها اختاره الخرقي، وحديث ابن مسعود لو صح لقلنا به. (٣) (عدل رشيد ولو عبدًا) قال ابن حامد: سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره، وبه قال مالك، وقال النخعى والأوزاعي وابن شبرمة: تصح إلى عبده ولا تصح إلى عبد غيره. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا تصح إلى عبد بحال. ولنا أنه تصح استنابته في الحياة فصح أن يوصى إليه كالحر. (٤) (اشتركا) يجوز أن يجعل لكل واحد منهما التصرف منفردًا فيقول: أوصيت إلى كل واحد منكما وجعلت له أن ينفرد بالتصرف. (٥) (لم يجعله له) مع الإطلاق، وبه قال مالك والشافعي، لأنه لم يرض بنظره وحده فلم يكن لأحدهما الانفراد بالتصرف، فإن مات أحدهما أو غاب أقام الحاكم مقامه أمينًا. (٦) (النظر لصغاره) لأن الوصى يتصرف بالإذن فلم يجز إلا فيما يملكه الموصي.

стр. 593

الموصي كوصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر (١) ونحو ذلك (٢)، ومن وصى في شيء لم يضر (١) (أولادها الأصاغر) إذ لا ولاية لغير الأب إلا على قول أصحاب الشافعي. (٢) (ونحو ذلك) كوصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد لعدم ولاية الموصي في حال الحياة أو على إخوة وأخوات وأعمام وبه يقول مالك.

стр. 594

وصيًا في غيره (١) وإن ظهر على الميت دين يستغرق بعد تفرقة الوصي لم يضمن (٢) وإن قال ضع ثلثي حيث (١) (في غيره) مثل أن يوصى له بتفريق ثلثه لأنه استفاد التصرف بالإذن فكان فيما أذن فيه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يكون وصيًا في كل ما يملكه الموصي، لأن هذه ولاية تنتقل من الأب بموته فلا تتبعض ولنا أنه استفاد التصرف بالإذن من جهة الآدمي فكان محصورًا بما أذن فيه كالوكيل. (٢) (لم يضمن) الوصي لرب الدين شيئًا لأنه معذور لعدم علمه بالدين، وكذا إن جهل موصى فتصدق به هو أو حاكم ثم علم.

стр. 595

شئت (١) لم يحل له ولا لولده (٢)، ومن مات بمكان لا حاكم به ولا وصي جاز لبعض من حضره من المسلمين تولى تركته وعمل الأصلح حينئذ فيها من بيع وغيره. كتاب الفرائض (٣) وهي العلم بقسمة المواريث (٤). (أسباب الإرث (٥)) رحم (٦) ونكاح (٧) وولاء (٨) و (الورثة) ذو فرض وعصبة ورحم (٩)، فذوو الفرض عشرة: الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنات وبنات الابن والإخوات من كل جهة والإخوة من الأم، فللزوج النصف (١٠) ومع وجود ولد أو ولد ابن وإن نزل الربع؛ وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما (١١). ولكل من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور (١) (حيث شئت) أو أعطه لمن شئت أو تصدق به على من شئت. (٢) (ولا لولده) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي، ولا سائر ورثته. ويحتمل جواز ذلك مع القرينة. (٣) (الفرائض) روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة" وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى، وهو أول شئ ينزع من أمتى" أخرجه ابن ماجه. (٤) (العلم بقسمة المواريث) وهو المال المخلف عن ميت، ويسمى العارف بهذا العلم فارضًا وفريضًا وفرضيًا. (٥) (أسباب الإرث) وهو انتقال مال الميت إلى حي بعده. (٦) (رحم) أي قرابة قربت أو بعدت، قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾. (٧) (ونكاح) وهو عقد الزوجية الصحيح، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية. (٨) (وولاء) لحديث "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه ابن حبان وصححه والحاكم وصححه. (٩) (ورحم) لقوله ﵊ "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر" متفق عليه. (١٠) (فللزوج النصف) مع عدم الولد وولد الابن، قال تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾. (١١) (نصف حاليه فيهما) لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ الآية:

стр. 596

الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما (١). (فصل) والجد لأب وإن علا مع ولد أبوين أو أب كأخ منهم (٢)، فإن نقصته المقاسمة عن ثلث المال أعطيه (٣)، ومع ذي فرض (٤) بعده الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما بقى (٥) أو سدس الكل، فإن لم يبق سوى السدس أعطيه وسقط الإخوة - إلا في الأكدرية (٦) ولا يعول ولا يفرض لأخت معه إلا بها، وولد الأب إذا انفردوا معه كولد الأبوين، فإن اجتمعوا فقاسموه أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب (٧) وأنثاهم تمام فرضها (٨)، وما بقى لولد الأب. (١) (مع إناثهما) إناث الأولاد أو أولاد الابن، واحدة كن أو أكثر، فمن مات عن أب وبنت أو جد فللبنت النصف وللأب أو الجد السدس فرضًا لما سبق والباقي تعصيبًا، لحديث ابن عباس "فلأولى رجل ذكر". (٢) (كأخ منهم) في مقاسمتهم المال أو ما أبقت الفروض، لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب فتساووا في الميراث، وهذا قول زيد ومن وافقه وبه قال مالك والأوزاعى والشافعي وأبو يوسف ومحمد، فجد وأخت له سهمان ولها سهم، جد وأخ لكل واحد سهم. (٣) (أعطه) كجد وأخوين وأخت فأكثر له الثلث والباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين. (٤) (ومع ذي فرض) كبنت أو بنت ابن أو زوج أو زوجة أو أم أو جدة. (٥) (أو ثلث ما بقى) كأم وجد وخمسة إخوة من ثمانية عشر، للأم ثلاثة أسهم وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ سهمان. (٦) (إلا في الأكدرية) وهي زوج وأم وأخت وجد، للزوج النصف وللأم الثلث، فضل سدس يأخذه الجد ويفرض للأخت النصف فتعول لتسعة ثم يرجع الجد والأخت للمقاسمة وسهامهما أربعة على ثلاثة عدد رءوسهما فتضربها في المسألة وعولها وهي تسعة تكن سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة فيعايا بها فيقال أربعة ورثوا مال ميت فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقى والثالث ثلث الباقي والرابع ما بقى. (٧) (ما بيد ولد الأب) هذا مذهب زيد بن ثابت، وأما على وابن مسعود فإنهما، يقاسمان به ولد الأبوين ويسقطان ولد الأب لأنه محجوب بولد الأبوين، فإذا كان جد وأخ لأم وأب وأخ لأب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين، وزبد يجعلها من ثلاثة: للجد سهم ولكل أخ سهم ثم يرجع الأخ من الأم والأب على ما في يد أخيه لأبيه فيأخذه. (٨) (تمام فرضها) كجد وأخت من أبوين وأخت من أب فالمال بينهم على أربعة للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت الأخت من الأبوين فأخذت ما في يد أختها كله، وإن كان معهم أخ من أب فللجد الثلث وللأخت النصف يبقى للأخ وأخته السدس فتصح من ثمانية عشر: للأخت تسعة وللجد ستة وللأخ سهمان وللأخت سهم، وإن كان معهم أم فلها السدس وللجد ثلث الباقي وللأخت النصف والباقى لهما فتصح من أربعة وخمسين، وتسمى مختصرة زيد.

стр. 597

(فصل) وللأم السدس مع وجود ولد أو ولد ابن (١) أو اثنين من إخوة أو أخوات (٢)، والثلث مع عدمهم (٣)، والسدس مع زوج وأبوين، والربع مع زوجة وأبوين (٤)، وللأب مثلاهما. (فصل) ترث أم الأم وأم الأب وأم أب الأب وإن علون أمومة السدس (٥) فإن تحاذين فبينهن، (١) (أو ولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى واحدًا أو متعددًا لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. (٢) (أو أخوات) أو منهما لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ هذا قول الجمهور، وقال ابن عباس: لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس إلا ثلاثة، وحكى ذلك عن معاذ، واختار الشيخ أن الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلا إذا كانوا وارثين معها، فإن كانوا محجوبين بالأب ورثت الثلث، والأصحاب على خلافه. (٣) (مع عدمهم) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. (٤) (مع زوجة وأبوين) لها في المسألتين ثلث الباقي بعد فرض الزوجين، ويسميان العمريتين، لأن عمر قضى بذلك وتبعه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود،: روي عن علي، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي، وأصحاب الرأي، وجعل ابن عباس ثلث المال كله في المسألتين،: روي عن أحمد أنه قال ظاهر القرآن أن للأم الثلث، واحتج ابن عباس بعموم قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وقوله ﵊ "ألحقوا الفرائض بأهلها" قال الموفق: والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه. (٥) (وإن علون أمومة السدس). روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود، وبه قال الأوزاعي وإسحق، لما روى سعيد في سننه عن ابن عيينة عن منصور عن أبى هريرة "أن النبي ﷺ أورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني.

стр. 598

ومن قربت فلها وحدها (١)، وترث أم الأب والجد معها كمع العم (٢) وترث الجدة بقرابتين ثلثي السدس، فلو تزوج بنت خالته فجدته أم أم أم ولدها وأم أم أبيه، وإن تزوج بنت عمته فجدته أم أم أمه وأم أبى أبيه. (فصل) والنصف فرض بنت وحدها (٣) ثم هو لبنت ابن وحدها (٤)؛ ثم لأخت لأبوين (٥) أو لأب وحدها، والثلثان لثنتين من الجميع فأكثر (٦) إذا لم يعصبن بذكر، والسدس لبنت ابن فأكثر مع بنت (٧)، ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين مع عدم معصب فيهما (٨)، فإن استكمل الثلثين بنات أو (١) (فلها وحدها) مطلقًا، وتسقط البعدى من كل جهة بالقربى وهذا المذهب وإحدى الروايتين عن زيد، وبه قال مالك والأوزاعي وأحد قولي الشافعي. (٢) (والجد معها كمع العم) هذا المذهب وبه قال عمر وابن مسعود وأبو موسى وعمران بن حصين وشريح وابن المنذر، وهو من المفردات، وعنه لا ترث بل محجوبة بأبنها، روي عن علي وعثمان، وبه قال زيد ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. (٣) (فرض بنت وحدها) بأن انفردت عمن يساويها ويعصبها لقوله تعالى: (فإن كانت واحدة فلها النصف). (٤) (لبنت ابن وحدها) إذا لم يكن ولد صلب وانفردت عمن يساويها. (٥) (ثم لأخت لأبوين) عند انفرادها عمن يساويها أو يعصبها. (٦) (فأكثر) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، وأعطى النبي ﷺ ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وعمهما ما بقى" رواه أحمد من حديث جابر، ورواه أبو داود والترمذي، وقال تعالى في الأختين ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. (٧) (مع بنت) واحدة لقضاء ابن مسعود وقوله "قضى رسول الله ﷺ فيها" رواه البخاري. (٨) (فيهما) أي بنت الابن مع بنت، والأخت لأب مع الشقيقة "فإن كان مع إحداهما معصب اقتسما الباقي للذكر مثل حق الاثنتين.

стр. 599

هما سقط من دونهن إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن (١) وكذا الأخوات من الأب مع أخوات الأبوين وإن لم يعصبهن أخوهن (٢)، والأخت فأكثر ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد (٣) وللذكر أو الأنثى من ولد الأم السدس، ولاثنين فأزيد الثلث بينهم بالسوية (٤). (فصل في الحجب) (٥) تسقط الأجداد بالأب، والأبعد بالأقرب، والجدات بالأم (٦)، وولد الابن بالابن، وولد الأبوين بابن، وابن ابن وأب (٧) وولد الأب بهم وبالأخ للأبوين (٨)، وولد الأم بالولد وبولد الابن وبالأب وأبيه (٩)، ويسقط به (١٠) كل ابن أخ وعم. باب العصبات (١١) (١) (أو أنزل منهن) من بني الابن فلا يعصب ابن ابن وإن نزل ذات فرض أعلى منه بل له ما فضل، ولا من هي أنزل منه بل يحجبها. (٢) (وإن لم يعصبهن أخوهن) المساوي لهن وابن الأخ لا يعصب أخته ولا من فوقه. (٣) (فأزيد) فالأخوات مع البنات أو بنات الابن عصبات، ففى بنت وأخت شقيقة وأخ لأب للبنت النصف وللشقيقة الباقي، ويسقط الأخ لأب بالشقيقة لكونها صارت عصبة مع البنت. (٤) (بينهم بالسوية) لا يفضل ذكرهم على أنثاهم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم. (٥) (في الحجب) وهو لغة المنع، واصطلاحًا منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظية. (٦) (والجدات بالأم) لأن الجدات يرثن بالولادة، والأم أولى منهن لمباشرتها الولادة. (٧) (وابن ابن وأب) حكاه ابن المنذر إجماعًا. (٨) (وبالأخ للأبوين) وبالأخت لأبوين إذا صارت عصبة مع البنت إلى بنت ابن. (٩) (وأبيه) وإن علا. (١٠) (ويسقط) به أي بأبي الأب وإن علا. ومن لا يرث لمانع فيه لا يحجب. (١١) (العصبات) من العصب، سموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض.

стр. 600

وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة (١)، ومع ذي فرض يأخذ ما بقى (٢). فأقربهم ابن فابنه وإن نزل، ثم الأب ثم الجد وإن علا مع عدم أخ لأبوين أو لأب، ثم هما ثم بنوهما (٣) أبدًا ثم عم لأبوين، ثم عم لأب ثم بنوهما كذلك (٤). ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك لا يرث بنو أب أعلى مع بنى أب أقرب وإن نزلوا (٥) فأخ لأب أولى من عم وابنه وابن أخ لأبوين، وهو أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، ومع الاستواء يقدم من لأبوين، فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق (٦) ثم عصبته (٧). (فصل) يرث الابن وابنه والأخ لأبوين أو لأب مع أخته مثليها (٨)، كل عصبة غيرهم (٩) لا ترث أخته معه شيئًا، وابنا عم أحدهما أخ لأم (١٠) أو زوج له فرضه، والباقى، لهما، ويبدأ بذوي الفروض، وما بقى للعصبة، ويسقطون في الحمارية (١١). (١) (بجهة واحدة) كالأب والابن والعم ونحوهم، واحترز بقوله بجهة واحدة عن ذي الفرض، فإنه إذا انفرد بأخذه بالفرض والرد فقد أخذه بجهتين. (٢) (يأخذ ما بقى) ويسقط إذا استغرقت الفروض التركة، فالعصبة من يرث بلا تقدير. (٣) (ثم بنوهما) بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب وإن نزلوا. (٤) (كذلك) يقدم ابن الشقيق على ابن الأب. (٥) (وإن نزلوا) لحديث ابن عباس يرفعه "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر" متفق عليه، وأولى بمعنى أقرب. (٦) (ورث المعتق) ولو أنثى، لقوله ﵊ "الولاء لمن أعتق" متفق عليه. (٧) (ثم عصبته) الأقرب فالأقرب للنسب، ثم مولى المعتق ثم عصبته كذلك، ثم الرد ثم ذوو الأرحام. (٨) (مثليها) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. (٩) (كل عصبة غيرهم) أي غير هؤلاء الأربعة، كابن الأخ أو العم وابن العم وابن المعتق وأخيه لأنهم من ذوى الأرحام. (١٠) (أحدهما أخ لأم) الباقي بينهما نصفان، هذا قول جمهور الفقهاء، وروي عن عمر وعلي وزيد وابن عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم، وقال ابن مسعود: المال الذي هو لأم، وبه قال شريح وعطاء والنخعي وأبو ثور، لأنه فضله بالأم فصار كأخوين أو عمين أحدهما لأبوين والآخر لأب. (١١) (في الحمارية) وهو زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء، للزوج النصف وللأم السدس وللأخوة من الأم الثلث، وتسقط الأشقاء لاستغراق الفروض التركة، روي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبى موصى وبه قال الشعبى وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر، وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثى، وبه قال مالك والشافعي وإسحق، ولنا قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ الآية.
следующие страницы →