← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما (١). (فصل) والجد لأب وإن علا مع ولد أبوين أو أب كأخ منهم (٢)، فإن نقصته المقاسمة عن ثلث المال أعطيه (٣)، ومع ذي فرض (٤) بعده الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما بقى (٥) أو سدس الكل، فإن لم يبق سوى السدس أعطيه وسقط الإخوة - إلا في الأكدرية (٦) ولا يعول ولا يفرض لأخت معه إلا بها، وولد الأب إذا انفردوا معه كولد الأبوين، فإن اجتمعوا فقاسموه أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب (٧) وأنثاهم تمام فرضها (٨)، وما بقى لولد الأب. (١) (مع إناثهما) إناث الأولاد أو أولاد الابن، واحدة كن أو أكثر، فمن مات عن أب وبنت أو جد فللبنت النصف وللأب أو الجد السدس فرضًا لما سبق والباقي تعصيبًا، لحديث ابن عباس "فلأولى رجل ذكر". (٢) (كأخ منهم) في مقاسمتهم المال أو ما أبقت الفروض، لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب فتساووا في الميراث، وهذا قول زيد ومن وافقه وبه قال مالك والأوزاعى والشافعي وأبو يوسف ومحمد، فجد وأخت له سهمان ولها سهم، جد وأخ لكل واحد سهم. (٣) (أعطه) كجد وأخوين وأخت فأكثر له الثلث والباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين. (٤) (ومع ذي فرض) كبنت أو بنت ابن أو زوج أو زوجة أو أم أو جدة. (٥) (أو ثلث ما بقى) كأم وجد وخمسة إخوة من ثمانية عشر، للأم ثلاثة أسهم وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ سهمان. (٦) (إلا في الأكدرية) وهي زوج وأم وأخت وجد، للزوج النصف وللأم الثلث، فضل سدس يأخذه الجد ويفرض للأخت النصف فتعول لتسعة ثم يرجع الجد والأخت للمقاسمة وسهامهما أربعة على ثلاثة عدد رءوسهما فتضربها في المسألة وعولها وهي تسعة تكن سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة فيعايا بها فيقال أربعة ورثوا مال ميت فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقى والثالث ثلث الباقي والرابع ما بقى. (٧) (ما بيد ولد الأب) هذا مذهب زيد بن ثابت، وأما على وابن مسعود فإنهما، يقاسمان به ولد الأبوين ويسقطان ولد الأب لأنه محجوب بولد الأبوين، فإذا كان جد وأخ لأم وأب وأخ لأب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين، وزبد يجعلها من ثلاثة: للجد سهم ولكل أخ سهم ثم يرجع الأخ من الأم والأب على ما في يد أخيه لأبيه فيأخذه. (٨) (تمام فرضها) كجد وأخت من أبوين وأخت من أب فالمال بينهم على أربعة للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت الأخت من الأبوين فأخذت ما في يد أختها كله، وإن كان معهم أخ من أب فللجد الثلث وللأخت النصف يبقى للأخ وأخته السدس فتصح من ثمانية عشر: للأخت تسعة وللجد ستة وللأخ سهمان وللأخت سهم، وإن كان معهم أم فلها السدس وللجد ثلث الباقي وللأخت النصف والباقى لهما فتصح من أربعة وخمسين، وتسمى مختصرة زيد.

стр. 597

(فصل) وللأم السدس مع وجود ولد أو ولد ابن (١) أو اثنين من إخوة أو أخوات (٢)، والثلث مع عدمهم (٣)، والسدس مع زوج وأبوين، والربع مع زوجة وأبوين (٤)، وللأب مثلاهما. (فصل) ترث أم الأم وأم الأب وأم أب الأب وإن علون أمومة السدس (٥) فإن تحاذين فبينهن، (١) (أو ولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى واحدًا أو متعددًا لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. (٢) (أو أخوات) أو منهما لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ هذا قول الجمهور، وقال ابن عباس: لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس إلا ثلاثة، وحكى ذلك عن معاذ، واختار الشيخ أن الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلا إذا كانوا وارثين معها، فإن كانوا محجوبين بالأب ورثت الثلث، والأصحاب على خلافه. (٣) (مع عدمهم) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. (٤) (مع زوجة وأبوين) لها في المسألتين ثلث الباقي بعد فرض الزوجين، ويسميان العمريتين، لأن عمر قضى بذلك وتبعه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود،: روي عن علي، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي، وأصحاب الرأي، وجعل ابن عباس ثلث المال كله في المسألتين،: روي عن أحمد أنه قال ظاهر القرآن أن للأم الثلث، واحتج ابن عباس بعموم قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وقوله ﵊ "ألحقوا الفرائض بأهلها" قال الموفق: والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه. (٥) (وإن علون أمومة السدس). روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود، وبه قال الأوزاعي وإسحق، لما روى سعيد في سننه عن ابن عيينة عن منصور عن أبى هريرة "أن النبي ﷺ أورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني.

стр. 598

ومن قربت فلها وحدها (١)، وترث أم الأب والجد معها كمع العم (٢) وترث الجدة بقرابتين ثلثي السدس، فلو تزوج بنت خالته فجدته أم أم أم ولدها وأم أم أبيه، وإن تزوج بنت عمته فجدته أم أم أمه وأم أبى أبيه. (فصل) والنصف فرض بنت وحدها (٣) ثم هو لبنت ابن وحدها (٤)؛ ثم لأخت لأبوين (٥) أو لأب وحدها، والثلثان لثنتين من الجميع فأكثر (٦) إذا لم يعصبن بذكر، والسدس لبنت ابن فأكثر مع بنت (٧)، ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين مع عدم معصب فيهما (٨)، فإن استكمل الثلثين بنات أو (١) (فلها وحدها) مطلقًا، وتسقط البعدى من كل جهة بالقربى وهذا المذهب وإحدى الروايتين عن زيد، وبه قال مالك والأوزاعي وأحد قولي الشافعي. (٢) (والجد معها كمع العم) هذا المذهب وبه قال عمر وابن مسعود وأبو موسى وعمران بن حصين وشريح وابن المنذر، وهو من المفردات، وعنه لا ترث بل محجوبة بأبنها، روي عن علي وعثمان، وبه قال زيد ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. (٣) (فرض بنت وحدها) بأن انفردت عمن يساويها ويعصبها لقوله تعالى: (فإن كانت واحدة فلها النصف). (٤) (لبنت ابن وحدها) إذا لم يكن ولد صلب وانفردت عمن يساويها. (٥) (ثم لأخت لأبوين) عند انفرادها عمن يساويها أو يعصبها. (٦) (فأكثر) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، وأعطى النبي ﷺ ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وعمهما ما بقى" رواه أحمد من حديث جابر، ورواه أبو داود والترمذي، وقال تعالى في الأختين ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. (٧) (مع بنت) واحدة لقضاء ابن مسعود وقوله "قضى رسول الله ﷺ فيها" رواه البخاري. (٨) (فيهما) أي بنت الابن مع بنت، والأخت لأب مع الشقيقة "فإن كان مع إحداهما معصب اقتسما الباقي للذكر مثل حق الاثنتين.

стр. 599

هما سقط من دونهن إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن (١) وكذا الأخوات من الأب مع أخوات الأبوين وإن لم يعصبهن أخوهن (٢)، والأخت فأكثر ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد (٣) وللذكر أو الأنثى من ولد الأم السدس، ولاثنين فأزيد الثلث بينهم بالسوية (٤). (فصل في الحجب) (٥) تسقط الأجداد بالأب، والأبعد بالأقرب، والجدات بالأم (٦)، وولد الابن بالابن، وولد الأبوين بابن، وابن ابن وأب (٧) وولد الأب بهم وبالأخ للأبوين (٨)، وولد الأم بالولد وبولد الابن وبالأب وأبيه (٩)، ويسقط به (١٠) كل ابن أخ وعم. باب العصبات (١١) (١) (أو أنزل منهن) من بني الابن فلا يعصب ابن ابن وإن نزل ذات فرض أعلى منه بل له ما فضل، ولا من هي أنزل منه بل يحجبها. (٢) (وإن لم يعصبهن أخوهن) المساوي لهن وابن الأخ لا يعصب أخته ولا من فوقه. (٣) (فأزيد) فالأخوات مع البنات أو بنات الابن عصبات، ففى بنت وأخت شقيقة وأخ لأب للبنت النصف وللشقيقة الباقي، ويسقط الأخ لأب بالشقيقة لكونها صارت عصبة مع البنت. (٤) (بينهم بالسوية) لا يفضل ذكرهم على أنثاهم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم. (٥) (في الحجب) وهو لغة المنع، واصطلاحًا منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظية. (٦) (والجدات بالأم) لأن الجدات يرثن بالولادة، والأم أولى منهن لمباشرتها الولادة. (٧) (وابن ابن وأب) حكاه ابن المنذر إجماعًا. (٨) (وبالأخ للأبوين) وبالأخت لأبوين إذا صارت عصبة مع البنت إلى بنت ابن. (٩) (وأبيه) وإن علا. (١٠) (ويسقط) به أي بأبي الأب وإن علا. ومن لا يرث لمانع فيه لا يحجب. (١١) (العصبات) من العصب، سموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض.

стр. 600

وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة (١)، ومع ذي فرض يأخذ ما بقى (٢). فأقربهم ابن فابنه وإن نزل، ثم الأب ثم الجد وإن علا مع عدم أخ لأبوين أو لأب، ثم هما ثم بنوهما (٣) أبدًا ثم عم لأبوين، ثم عم لأب ثم بنوهما كذلك (٤). ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك لا يرث بنو أب أعلى مع بنى أب أقرب وإن نزلوا (٥) فأخ لأب أولى من عم وابنه وابن أخ لأبوين، وهو أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، ومع الاستواء يقدم من لأبوين، فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق (٦) ثم عصبته (٧). (فصل) يرث الابن وابنه والأخ لأبوين أو لأب مع أخته مثليها (٨)، كل عصبة غيرهم (٩) لا ترث أخته معه شيئًا، وابنا عم أحدهما أخ لأم (١٠) أو زوج له فرضه، والباقى، لهما، ويبدأ بذوي الفروض، وما بقى للعصبة، ويسقطون في الحمارية (١١). (١) (بجهة واحدة) كالأب والابن والعم ونحوهم، واحترز بقوله بجهة واحدة عن ذي الفرض، فإنه إذا انفرد بأخذه بالفرض والرد فقد أخذه بجهتين. (٢) (يأخذ ما بقى) ويسقط إذا استغرقت الفروض التركة، فالعصبة من يرث بلا تقدير. (٣) (ثم بنوهما) بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب وإن نزلوا. (٤) (كذلك) يقدم ابن الشقيق على ابن الأب. (٥) (وإن نزلوا) لحديث ابن عباس يرفعه "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر" متفق عليه، وأولى بمعنى أقرب. (٦) (ورث المعتق) ولو أنثى، لقوله ﵊ "الولاء لمن أعتق" متفق عليه. (٧) (ثم عصبته) الأقرب فالأقرب للنسب، ثم مولى المعتق ثم عصبته كذلك، ثم الرد ثم ذوو الأرحام. (٨) (مثليها) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. (٩) (كل عصبة غيرهم) أي غير هؤلاء الأربعة، كابن الأخ أو العم وابن العم وابن المعتق وأخيه لأنهم من ذوى الأرحام. (١٠) (أحدهما أخ لأم) الباقي بينهما نصفان، هذا قول جمهور الفقهاء، وروي عن عمر وعلي وزيد وابن عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم، وقال ابن مسعود: المال الذي هو لأم، وبه قال شريح وعطاء والنخعي وأبو ثور، لأنه فضله بالأم فصار كأخوين أو عمين أحدهما لأبوين والآخر لأب. (١١) (في الحمارية) وهو زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء، للزوج النصف وللأم السدس وللأخوة من الأم الثلث، وتسقط الأشقاء لاستغراق الفروض التركة، روي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبى موصى وبه قال الشعبى وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر، وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثى، وبه قال مالك والشافعي وإسحق، ولنا قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ الآية.

стр. 601

باب أصول المسائل (١) (الفروض) ستة: نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس (٢)، و (الأصول) سبعة (٣): فنصفان أو نصف وما بقى من اثنين (٤)، وثلثان أو ثلث وما بقى (٥) أو هما (٦) من ثلاثه، وربع أو ثمن وما بقى أو مع النصف من أربعة ومن ثمانية (٧)، فهذه أربعة لا تعول (٨). والنصف مع الثلثين أو الثلث أو السدس أو هو وما بقى من ستة وتعول إلى عشرة شفعًا ووترًا (٩)، والربع مع الثلثين أو الثلث أو السدس من اثنى عشر وتعول إلى سبعة عشر وترًا (١٠)، والثمن مع سدس أو ثلثين من أربعة وعشرين وتعول إلى (١) (أصول المسائل) والعول والرد، أصل المسألة مخرج فرضها أو فروضها. (٢) (وسدس) هذه الفروض القرآنية، وثلث الباقي ثبت بالاجتهاد. (٣) (والأصول سبعة) أربعة لا تعول، وثلاثة تعول. (٤) (وما بقى من اثنين) مخرج النصف، كزوج وأخت لأبوين أو لأب وكزوج وعم. (٥) (وما بقى) من ثلاثة، كبنتين وعم وكأم وأب. (٦) (أو هما) أي الثلثان والثلث، كأختين لأم وأختين لغيرها. (٧) (ومن ثمانية) كزوج وابن مخرج الربع، وكزوجة وابن من ثمانية مخرج الثمن، أو مع النصف لدخول مخرج النصف في الربع والثمن. (٨) (لا تعول) لأن العول ازدحام الفروض، ولا يتصور وجوده في أحد من هذه الأربعة. (٩) (شفعًا ووترًا) فتعول إلى سبعة كزوج وأخت لغير أم وجدة، ولثمانية كزوج وأم وأخت لغير أم، وإلى تسعة كزوج وأختين لأم وأختين لغيرها، وإلى عشرة كزوج وأم وأخوين لأم وأختين لغيرها وتسمى ذات الفروخ. (١٠) (إلى سبعة عشر وترًا) فتعول لثلاثة عشر كزوج وبنتين وأم، وإلى خمسة عشر كزوج وبنتين وأبوين، وإلى سبعة عشر كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين وتسمى أم الأرامل وأم الفروج، ولا يكون الميت فيها إلا رجلا.

стр. 602

سبعة وعشرين (١)، وإن بقى بعد الفروض شئ ولا عصبة (٢) رد على كل فرض بقدره (٣) غير الزوجين (٤). باب التصحيح (٥) والمناسخات وقسمة التركات إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم إن باين سهامهم (٦) أو وفقه إن وافقه بجزء كثلث ونحوه (١) (إلى سبعة وعشرين) كزوجة وأبوين وبنتين، وتسمى البخيلة لقلة عولها، والمنبرية لأن عليًا سئل عنها على المنبر فقال: صار ثمنها تسعًا. (٢) (ولا عصبة إلى آخره) روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وحكى عن الحسن والثوري وعطاء، وقال زيد: الفاضل لبيت المال ولا يعطى فوق فرضه، وهو رواية عن أحمد وفاقًا لمالك والشافعي. (٣) (بقدره) فإن كان واحدًا أخذ الكل فرضًا وردًا، وإن كانوا جماعة من غير جنس فخذ عدد سهامهم من أصل ستة واجعل عدد السهام المأخوذة أصل مسألتهم، فجدة وأخ لأم من اثنين، وأم وأخ لأم من ثلاثة، وأم وبنت من أربعة، وأم وبنات من خمسة. (٤) (غير الزوجين) فلا يرد عليهما لأنهما ليسا من ذوي القرابة. (٥) (التصحيح) تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر، ويتوقف على أمرين: أحدهما معرفة أصل المسألة، والثاني معرفة جزء السهم، ويأتي بيانه. (٦) (إن باين سهامهم) كثلاث أخوات لغير أم وعم، لهن سهمان على ثلاثة لا تنقسم وتباين، فتضرب عددهن في أصل المسألة ثلاثة فتصح من تسعة لكل أخت سهمان وللعم ثلاثة.

стр. 603

في أصل المسألة وعولها إن عالت فما بلغ صحت منه (١) ويصير للواحد ما كان لجماعته (٢) أو وفقه. (فصل) (٣) إذا مات شخص ولم تقسم تركتة حتى مات بعض ورثته فإن ورثوه كالأول كإخوة فاقسمها على من بقى (٤)، وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره كإخوة لهم بنون فصحح الأولى واقسم سهم كل ميت على مسألته وصحح المنكسر كما سبق (٥). وإن لم يرثوا الثاني كالأول صححت الأول وقسمت أسهم الثاني على ورثته، فإن انقسمت صحت من أصلها (٦)، وإن لم تنقسم ضربت كل الثانية أو وفقها للسهام في (١) (فما بلغ صحت منه) كزوج وست أخوات لغير أم، أصل المسألة من ستة وعالت لسبعة وسهام الأخوات منها أربعه توافق عددهن بالنصف، فتضرب ثلاثة في سبعة تصح من أحد وعشرين للزوج تسعة ولكل أخت سهمان. (٢) (ما كان لجماعته إلى آخره) عند التباين (أو وفقه) عند التوافق، وإن كان الانكسار على فريقين فأكثر نظرت بين كل فريق وسهامه وتثبت المباين ووفق الموافق وتحصل كل عدد ينقسم عليها فما كان فهو جزء السهم تضربه في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح، كجدتين وثلاثة أخوة لأم وستة أعمام، أصلها ستة وجزء سهمها ستة عدد الأعمام لدخول عدد الإخوة والجدات فيه. وتصح من ستة وثلاثين لكل جدة ثلاثة ولكل أخ أربعة ولكل عم ثلاثة. (٣) (فصل) في المناسخات جمع من النسخ بمعنى الإبطال أو الإزالة، وفى الاصطلاح موت ثان فأكثر من ورثة الأول قبل قسم تركته. (٤) (على من بقى) مثال ذلك ميت خلف أربعة بنين وثلاث بنات أو إخوة وأخوات ثم ماتت بنت ثم مات ابن ثم ماتت أخرى ثم مات ابن وبقى اثنان وبنت فاقسم المال بينهم على عدد رءوسهم خمسة ولا يحتاج إلى عمل مسائل. (٥) (كما سبق) مثال ذلك رجل خلف أربعة بنين فمات أحدهم عن اثنين والثاني عن ثلاثة والثالث عن أربعة والرابع عن ستة فالمسألة الأولى من أربعة عدد البنين ومسألة الابن الأول من اثنين والثاني من ثلاثة والثالث من أربعة والرابع من ستة فالاثنان تدخل في الأربعة والثلاثة في الستة فأسقط الاثنين والثلاثة يبقى أربعة وستة وهما متوافقان فاضرب وفق الأربعة في الستة تكن اثنى عشر ثم تضربها في المسألة الأولى وهي أربعة تكن ثمانية وأربعين لورثة كل واحد اثنا عشر فلكل واحد من بنى الأول ستة ولكل واحد من بنى الثاني أربعة ولكل واحد من بنى الثالث ثلاثة ولكل واحد من بنى الرابع سهمان. (٦) (من أصلها) كرجل خلف زوجة وبنتًا وأخًا ثم ماتت البنت عن زوج وبنت وعم، فالمسألة الأولى من ثمانية وسهام البنت أربعة ومسألتها أيضًا من أربعة فصحتا من الثانية لزوجة أبيها سهم ولزوجها سهم ولبنتها سهمان ولعمها أربعة ثلاثة من أخيه وسهم منها.

стр. 604

الأولى (١)، ومن له شئ منها فاضربه فيما ضربته فيها (٢)، ومن له من الثانية شيء فاضربه فيما تركه الميت أو وفقه (٣) فهو له. وتعمل في الثالث فأكثر عملك في الثاني مع الأول (٤). (فصل) (٥) إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء (٦) فله كنسبته (٧). (١) (في الأولى) فما بلغ فهو الجامعة. (٢) (فيها) وهي الثانية عند التباين أو وفقها عند التوافق. (٣) (أو وفقه) عند التوافق أو في عدد سهامه من الأولى عند التباين، مثال الموافقة أن تكون الزوجة أمًا للبنت الميتة في المثال السابق فتصير مسألتها من اثنى عشر، توافق سهامها الأربعة من الأولى بالربع فتضرب ربعها ثلاثة في ثلاثة في الأولى ثمانية تكن أربعة وعشرين: للزوجة من الأولى سهم في ثلاثة وفق الثانية بثلاثة، ومن الثانية سهمان في واحد وفق سهام البنت باثنين، فيجتمع لها خمسة، وللأخ من الأولى ثلاثة في ثلاثة وفق الثانية بتسعة، ومن الثانية واحد في واحد بواحد فله عشرة، ولزوج الثانية ثلاثة ولبنتها ستة. ومثال المباينة أن تموت البنت في المثال المذكور عن زوج وبنتين وأم فإن مسألتها تعول لثلاثة عشر تباين سهامها الأربعة فتضربها في الأولى تكن مائة وأربعة للزوجة من الأولى سهم في الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهامها من الأولى أربعة بثمانية يجتمع لها أحد وعشرون، للأخ من الأولى ثلاثة في الثانية بتسع وثلاثين، ولا شيء له من الثانية لاستغراق الفروض المال، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثنى عشر، ولبنتها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين. (٤) (مع الأول) فتصحح الجامعة للأولين وتعرف سهام الثالث منها وتقسمها على مسألته، فإن انقسمت لم تحتج لضرب وتقسم كما سبق، فإن لم تنقسم فاضرب الثانية أو وفقها في الجامعة ثم من له شيء من الجامعة الأولى أخذه مضروبًا في مسألة الثالث أو وفقها، ومن له شيء من الثالثة أخذه مضروبًا في سهامه أو وفقها، وهكذا إن مات رابع فأكثر. (٥) (فصل) في قسمة التركات، والقسمة معرفة نصيب الواحد من المقسموم. (٦) (بجزء) كنصف وعشر ونحوه. (٧) (كنسبته) فلو قسمت على القراريط فهي أربعة وعشرون قيراطًا فاجعل عددها كتركة معلومة واقسم على ما مر، فإن انقسمت على المسألة فاقسمها بلا ضرب كزوج وأم وثلاث أخوات متفرقات والتركة ربع دار أو خمسها تعول المسألة إلى تسعة: للزوج ثلاثة، وللشقيقة مثله، ولكل واحدة من الباقيات سهم مخرج سهام العقار عشرون والموروث منها تسعة وهي ربع العشرين وخمسها منقسمة على المسألة، فللزوج عشر الدار ونصف عشرها، وللشقيقة مثله، ولكل واحدة من الباقيات نصف عشرها.

стр. 605

باب ذوي الأرحام (١) يرثون بالتنزيل (٢) الذكر والأنثى سواء (٣). فولد البنات وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهم، وبنات الأخوة والأعمام لأبوين أو لأب وبنات بنيهم وولد الأخوة لأم كآبائهم. والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم، والعمات والعم لأم كالأب (٤)، كل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما (١) (ذوى الأرحام) وهم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، واختلف في توريثهم فروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء ﵃ توريثهم عند عدم العصبة وذوي الفروض غير الزوجين، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وعطاء وأبو حنيفة والشافعية إذا لم ينتظم بيت المال، وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور، لما روى سعيد عن عطاء "أن رسول الله ﷺ ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله أن لا ميراث لهما" ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ وحديث عمر "أن رسول الله ﷺ قال: الخال وارث من لا وارث له" رواه أحمد والترمذي وحسنه، وحديث المقدام مرفوعًا. "الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" رواه أبو داود وحديثهم مرسل، ثم يحمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبة، ولذلك سمي الخال وارث من لا وارث له إلا عند عدم الوارث. (٢) (يرثون بالتنزيل) بتنزيلهم منزلة من أدلوا به من الورثة، هذا المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والثوري وسائر من ورثهم. (٣) (الذكر والأنثى سواء) هذا المذهب، لأنهم يرثون بالرحم المجرد فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم. (٤) (والعم لأم كالأب) هذا الصحيح من المذهب لما روى الزهري أن رسول الله ﷺ قال: "العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن أب، والخال بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم" رواه أحمد.

стр. 606

كأم أبي أم، أو بأب أعلى من الجد كأم أب الجد، وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواهما وأختاهما بمنزلتهم فيجعل حق كل وارث لمن أدلى به (١)، فإن أدلى جماعة بوارث واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده فنصيبه لهم: فابن وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى: لهذه حق أمها وللأوليين حق أمهما، وإن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه كميت اقتمسوا إرثه، فإن خلف ثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات فالثلث للخالات أخماسًا والثلثان للعمات أخماسًا وتصح من خمسة عشر، وفى ثلاثة أخوال متفرقين لذي الأم السدس والباقي لذي الأبوين، فإن كان معهم أبو أم أسقطهم، وفى ثلاث بنات عمومة متفرقين المال للتى للأبوين، وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم فما صار لكل واحد أخذه المدلى به، وإن سقط بعضهم ببعض عملت به. و (الجهات) أبوة (٢) وأمومة (٣) وبنوة (٤). باب ميراث الحمل (٥) والخنثى المشكل (٦) (١) (لمن أدلى به) من ذوى الأرحام، لما روي عن علي وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت وبنت الأخ منزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم، وروي عن عمر في العمة والخالة. (٢) (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الأعمام والعمات وعمات الأب والجد. (٣) (وأمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وجدها وأمها وأخوال الأم وخالاتهما. (٤) (وبنوة) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الإبن، ومن أدلى بقرابتين ورث بهما. (٥) (الحمل) بفتح الحاء والمراد ما في بطن الآدمية، يقال امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئًا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير. وحمل الشجر ثمرة بكسر الحاء وفتحها. والحمل يرث بلا نزاع في الجملة، لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت مورثه؟ وجزم به في الإقناع كما يدل عليه نصه في النفقة على أنه من نصيبه أو يثبت ذلك بخروجه حيًّا أو لا يثبت له الملك حتى ينفصل حيًّا كما يدل عليه نصه في كافر مات عن حمل منه بدارنا، فيه خلاف بين الأصحاب. (٦) (الخنثى المشكل) الذي لم تتضح ذكوريته ولا أنوثيته بأن كان له شكل ذكر رجل وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول، ويعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين فإن بال منهما معًا اعتبر أكثرهما، فإن استويا فهو المشكل.

стр. 607

من خلف ورثة فيهم حمل فطلبوا القسمة وقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو انثيين (١) فإذا ولد أخذ حقه وما بقى فهو لمستحقه (٢). ومن لا يحجبه يأخذ ارثه كالجدة، ومن ينقصه شيئًا اليقين، ومن سقط به لم يعط شيئًا، ويرث ويورث إن استهل صارخًا (٣) أو عطس أو بكى أو رضع أو تنفس وطال زمن التنفس أو وجد دليل حياته غير حركة واختلاج، وإن ظهر بعضه فاستهل ثم مات وخرج لم يرث (٤) وإن جهل المستهل من التوأمين واختلف إرثهما يعين بقرعة (٥). والخنثى المشكل (٦) يرث نصف ميراث (١) (ذكرين أو أنثيين) لأن وضعهما كثير معتاد، وما زاد عليها نادر فلم يوقف له شئ، ففي زوجة حامل وابن يدفع للزوجة ثمنها ويقف للحمل نصيب ذكرين لأنه أكثر من نصيب أنثيين، وتصح من أربعة وعشرين وبعد الوضع لا يخفى الحال وفى زوجة حامل وأبوين يوقف للحمل نصيب انثيين لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلا لسبعة وعشرين وللأب السدس وللأم سدس كذلك. (٢) (وما بقى لمستحقه) وإن وقفنا ميراث ذكرين فولدت ثلاثة رجع على من هو بيده. (٣) (إن استهل صارخًا) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "إذا استهل المولود صارخًا ورث" رواه أحمد وأبو داود. (٤) (لم يرث) هذا المذهب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث للحديث. (٥) (يعين بقرعة) إذا كان إرثهما مختلفًا، وإن لم يختلف كولد الأم أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة لعدم الحاجة إليها. (٦) (والخنثى المشكل) فإن رجى كشفه لصغره أعطى ومن معه اليقين ووقف الباقي لتظهر أنوثيته أو ذكوريته.

стр. 608

ذكر ونصف ميراث أنثى (١). باب ميراث المفقود من خفى خبره بأسر أو سفر غالبه السلامة كتجارة انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد (٢)، وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم أو فقد من بين أهله أو في مفازة مهلكه انتظر به تمام أربع سنين منذ تلف (٣)، ثم يقسم ماله فيهما (٤) فإن مات مورثه في مدة التربص أخذ كل وارث إذًا اليقين ووقف ما بقى، فإن قدم أخذ نصيبه، وإن لم يأت فحكمه حكم ماله (٥). ولباقى الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسموه (٦). باب ميراث الغرقى إذا مات متوارثان كاخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار وجهل السابق بالموت ولم يختلفوا فيه (٧) (١) (ميراث أنثى) فابن وولد خنثى مسألة الذكورية من اثنين والأنوثية من ثلاثة وهما متباينان فإذا ضربت إحداهما في الأخرى فالحاصل ستة فاضربها في اثنين تصح من اثنى عشر: للذكر سبعة وللخنثى خمسة وإن صالح الخنثى من معه على ما وقف له صح إن صح تبرعه. (٢) (منذ ولد) هذا المذهب، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وعنه ينتظر به أبدًا حتى يعلم موته أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وبه قال الشافعي، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة. (٣) (منذ تلف) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله يغلب على الظن هلاكه. (٤) (ثم يقسم ماله فيهما) فإن رجع بعد قسم ماله أخذ ما وجد ورجع على من أتلف شيئًا. (٥) (فحكمه حكم ماله) الذي لم يخلفه مورثه، هذا الصحيح من المذهب فيقضى منه دينه وينفق على زوجته منه مده تربصه "لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره، وقيل يرد إلى ورثة الميت الذي مات في مدة التربص، قطع به في المغنى وتبعه في الإقناع. (٦) (فيقتسموه) على حسب ما يتفقون عليه لأنه لا يخرج عنهم. (٧) (ولم يختلفوا فيه) بأن لم يدع كل من الورثة سبق الآخر، فالصحيح من المذهب أن كل واحد من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله، وبه قال عمر وعلى وشريح وعطاء والشعبي والحسن، وقال الشعبى: وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر ﵁ فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض. وعن أحمد: إذا اختلف ورثة كل واحد في السابق منهما أنه لا يرث بعضهم من بعض، فعلى هذا يقسم ميراث كل ميت على الأحياء من ورثته دون من مات معه، روى ذلك عن أبى بكر الصديق ﵁ وزيد وابن عباس والحسن بن علي، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، واختاره المصنف والمجد وحفيده الشيخ وصاحب الفائق، لما روي أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبتهم الأحياء. وروي أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها.

стр. 609

ورث كل واحد من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه منه دفعًا للدور (١). باب ميراث أهل الملل (٢) لا يرث المسلم الكافر (٣) إلا بالولاء (٤)، ولا الكافر المسلم إلا بالولاء، ويتوارث الحربى والذمى والمستأمن، وأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها وهم ملل شتى (٥). والمرتد لا يرث أحدًا (٦) وإن مات على ردتة فماله فئ (٧)، ويرث المجوسي بقرابتين (٨) وإن أسلموا وتحاكموا إلينا قبل إسلامهم، وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم منه بشبهة (٩)، ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم (١٠) (١) (دفعًا للدور) هو قول عمر وعلي كما تقدم، فيقدر أن أحدهما مات أولًا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك، ففي أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو ماتا وجهل الحال يصير مال كل واحد لمولى الآخر؛ وإن ادعى كل من الورثة سبق موت الآخر ولا بينة تحالفًا ولم يتوارثا على الصحيح من المذهب نص عليه، قال المصنف: هذا أحسن إن شاء الله تعالى. (٢) (ميراث أهل الملل) جمع ملة بكسر الميم وهي الدين والشريعة. (٣) (لا يرث المسلم الكافر إلى آخره) أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم، وقال جمهور الصحابة والفقهاء: لا يرث المسلم الكافر، روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله، وبه قال عمر وابن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل، وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم، وحكى ذلك عن جماعة، ولنا ما روى أسامة بن زيد عن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" متفق عليه. (٤) (إلا بالولاء) لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: "لا يرث النصراني المسلم إلا أن يكون عبده أو أمته". رواه الدارقطني. (تتمة) إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم فيرثه. (٥) (وهم ملل شتى) لقوله ﵊ "لا يتوارث أهل ملتين شتى" رواه أبو داود. (٦) (والمرتد لا يرث أحدًا) من المسلمين ولا من الكفار، لأنه لا يقر على ما هو عليه فلم يثبت له حكم دين من الأديان. (٧) (فماله فئ) وعنه لورثته من المسلمين، وعنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره. (٨) (بقرابتين إلى آخره) فلو خف أمه وهي أخته بأن وطئ أبوه ابنته فولدت هذا الميت ورثت الثلث بكونها أمًا والنصف بكونها أختًا. (٩) (بشبهة) نكاح أو تسر، ويثبت النسب. (١٠) (ذات رحم محرم) كأمه وبنته وبنت أخته.

стр. 610

ولا بعقد لا يقر عليه لو أسلم (١). باب ميراث المطلقة من أبان زوجته في صحته أو مرضه غير المخوف ومات به أو المخوف ولم يمت به لم يتوارثا (٢) بل في طلاق رجعى لم تنقض عدته، أو أبانها في مرض موته المخوف منهما بقصد حرمانها (٣). أو علق أبانتها في صحته على مرضه أو على فعل له ففعله في مرضه ونحوه لم يرثها، وترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج أو ترتد (٤). باب الإقرار بمشارك في الميراث إذا أقر كل الورثة - ولو أنه واحد - بوارث للميت وصدق أو كان صغيرًا أو مجنونًا أو المقر به مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه (٥)، وإن أقر أحد بنيه بأخ مثله فله ثلث ما بيده، وإن أقر بأخت فلها خمسة (٦). باب ميراث القاتل والمبعض والولاء فمن انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه مباشرة أو سببًا بلا حق لم يرثه إن لزمه قود أو دية أو كفارة (٧) (١) (لو أسلم) لمطلقته ثلاثًا وأم زوجته من الرضاع. (٢) (لم يتوارثا إلى آخره) لانقطاع النكاح وعدم التهمة، قال في المستوعب: وإن طلقها رجعيًا في مرض موته المخوف فمات بعد انقضاء العدة ورثته، ولم يرثها إن ماتت، قال بعضهم: وهذا لا ينافي قولهم لم يتوارثا، لم ينفوا إرثها منه. (٣) (بقصد حرمانها) بأن أبانها ابتداء أو سألته أقل من ثلاث بأن قالت طلقنى واحدة أو اثنتين، أما لو سألته الطلاق مطلقًا فثلثه لم ترث، وكذا لو سألت الخلع أو طلاقًا على عوض. (٤) (أو ترتد) ويثبت له الإرث دونها إن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها إن اتهمت بقصد حرمانه. (٥) (ثبت نسبه إلى آخره) بشرط أن يمكن كون المقر به من الميت، وأن لا ينازع المقر في نسب المقر به، لأن الوارث يقوم مقام الميت في بيناته ودعاويه وغيرها فكذلك في النسب. (٦) (فلها خمسه) لأنه لا يدعى أكثر من خمسي المال، وطريق العمل أن تضرب مسألة الإقرار أو وفقها في مسألة الإنكار أو وفقها وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار أو وفقها، وإلى المنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار أو وفقها، والمقر له ما فضل. (٧) (أو كفارة) لحديث عمر "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس للقاتل شئ" رواه مالك وأحمد وفي حديث ابن عباس "وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث" رواه أحمد.

стр. 611

والمكلف وغيره سواء (١)، وإن قتل بحق (٢) قودًا أو حدًا أو كفرًا أو ببغي أو صيالة أو حرابة أو شهادة وارثه أو قتل العادل الباغي وعكسه ورثه، ولا يرث الرقيق (٣) ولا يورث، ويرث من بعضه حر ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية (٤)، ومن أعتق عبدًا فله عليه الولاء (٥) وإن اختلف دينهما، ولا يرث النساء بالولاء إلا لمن اعتقن أو اعتقه من أعتقن (٦). (١) (سواء) ذهب كثير من أهل العلم إلى أن قاتل الخطأ لا يرث وهو المذهب، يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، وبه قال عروة والنخعى والثوري والشافعي وجمع. وذهب قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية. (٢) (وإن قتل بحق إلى آخره) هذا المذهب في ذلك كله، وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهو مذهب الشافعي. (٣) (ولا يرث الرقيق) لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي، فأما المكاتب فإن ملك ما يؤدي ففيه روايتان: إحداهما أنه عبد لا ورث ولا يورث، روي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن عمر وعائشة وأم سلمة ﵃، والثانية أنه حر يرث ويورث وبه قال النخعي والحسن ومالك والشافعي وجمع، وفى الأولى حديث "المكاتب عبد" وفي الثانية "إذا كان لإحداكن مكاتب" الحديث. (٤) (بقدر ما فيه من الحرية) هذا المذهب وبه قال علي وابن مسعود وابن المبارك، لما روى عبد الله بن أحمد بسنده إلى ابن عباس مرفوعًا في العبد يعتق بعضه "يرث ويورث على قدر ما عتق منه". (٥) (فله عليه الولاء) لقوله ﵊: "الولاء لمن أعتق"، متفق عليه. وله أيضًا الولاء على أولاده وأولادهم وإن سفلوا وعلى من له أو لهم ولاؤه لأنه ولى نعمته وبسببه عتقوا، ولأن الفرع يتبع الأصل. (٦) (أو أعتقه من أعتقن) أي عتيق عتيقهن وأولادهما أي أولاد عتيقهن، وأولاد عتيق عتيقهن لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، ميراث الولاء للكبر من الذكور، ولا يرث النساء من الولاء الأولاء من أعتقن، والكبر بضم الكاف وسكون الموحدة أقرب عصبة السيد إليه يوم موت عتيقه، وعنه في بنت المعتقة خاصة ترث، وهذا قول الجمهور وإليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود واختاره القاضي وأصحابه منهم أبو الخطاب في خلافه وإليه ميل المجد في المنتقى، قال المصنف والشارح: والصحيح الأول.

стр. 612

كتاب العتق (١) وهو أفضل القرب (٢)، ويستحب عتق من له كسب وعكسه بعكسه، ويصح العتق بموت (١) (العتق) هو لغة الخلاص، وشرعًا تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. (٢) (وهو أفضل القرب) لأن الله جعله كفارة القتل والوطء في نهار رمضان والأيمان وجعله النبي ﷺ فكاكًا لمعتقه من النار.

стр. 613

وهو التدبير (١). باب الكتابة (٢) وهو بيع عبده نفسه بمال مؤجل في ذمته. و (تسن) مع أمانة العبد، وكسبه (٣)، وتكره مع عدمه (٤)، ويجوز بيع المكاتب (٥)، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى عتق وولاؤه له، وإن عجز عاد قنا (٦). (١) (وهو التدبير) سمى بذلك لأن الموت دبر الحياة. (٢) (الكتابة) وهي مشتقة من الكتب وهو الجمع لأنها تجمع نجوما. (٣) (مع أمانة العبد كسبه) لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ويملك كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله كبيع وإجارة. (٤) (وتكره مع عدمه) لئلا يصير كلًا على الناس. (٥) (ويجوز بيع المكاتب) هذا المذهب لقصة بريرة، وهو من المفردات، وبه قال عطاء والنخعي والليث وابن المنذر، وعن أحمد لا يجوز بيعه وبه قال مالك وأصحاب الرأي وهو الجديد من قولي الشافعي. ولنا حديث عائشة في قصة بريرة، ولحديث "المكاتب عبد ما بقى عليه درهم" رواه أبو داود. (٦) (وإن عجز عاد قنا) هذا المذهب، وروي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد بن المسيب والزهري، وبه قال عطاء والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي لأنه قن ما بقى عليه درهم.

стр. 614

باب أحكام (١) أمهات الأولاد إذا أولد حر أمته أو أمة له ولغيره أو أمة (١) (أحكام) جمع حكم، وهو في اللغة القضاء والحكمة، واصطلاحًا خطاب الله المفيد فائدة شرعية.

стр. 615

لولده (١) خلق ولده حرًا - حيًّا ولد أو ميتًا - قد تبين فيه (١) (أو أمة لولده) ولم يكن الابن وطئها، فإن كان الابن وطئها لم يملكها الأب بالإحبال ولم تصر أم ولد وحرمت عليهما ولا حد.

стр. 616

خلق الإنسان (١)، لا مضغة (١) (خلق الإنسان) من رأس أو يد أو رجل أو تخطيط، قال عمر: إذا ولدت الأمة من سيدها فقد عتقت، وإن كان سقطًا، وهذا قول الحسن والشافعي، قال المصنف: ولا أعلم في هذا خلافًا بين من قال بثبوت الاستيلاء.

стр. 617

أو جسم بلا تخطيط - صارت أم ولد له تعتق بموته من كل ماله (١). وأحكام (١) (من كل ماله) ولم يملك غيرها لحديث ابن عباس يرفعه "من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه" رواه أحمد وابن ماجه.

стр. 618

أم الولد أحكام الأمة من وطء وخدمة وإجارة ونحوه، لا في نقل الملك في رقبتها، ولا بما يراد له كوقف وبيع ورهن ونحوها (١). (١) (ونحوها) لحديث ابن عمر وفيه "يستمتع منها السيد ما دام حيًّا فإذا مات فهي حرة" رواه الدارقطني.

стр. 619

كتاب النكاح (١) وهو سنة (٢)، وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادات (٣). و (يجب) على من يخاف زنا بتركه (٤) (١) (النكاح) قال ابن جني عن أبى علي الفارسى: فرقت العرب فرقًا لطفًا يعرف به موضع العقد من الوطء، فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزوجها وعقد عليها، وإذا قالوا نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة. (٢) (وهو سنة) لذي شهوة لا يخاف زنًا من رجل وامرأة لقوله ﵊: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" رواه الجماعة. (٣) (أفضل من نوافل العبادات) لاشتماله على مصالح كثيرة، كتحصين فرجه وفرج زوجته، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي ﷺ . (٤) (على من يخاف زنًا بتركه) ولو ظنًا من رجل وامرأة، لأنه طريق إعفاف نفسه وصونها عن الحرام.

стр. 620

و (يسن) نكاح واحدة دينة (١) أجنبية (٢) بكر ولود (٣). وله نظر ما يظهر غالبًا (٤) مرارًا بلا خلوة و (يحرم) التصريح بخطبة المعتدة من وفاة والمبانة (٥) دون التعريض (٦). ويباحان لمن أبانها دون الثلاث (٧) كرجعية، ويحرمان منها على غير زوجها (٨). والتعريض: إنى في مثلك لراغب، وتجيبه: ما يرغب عنك ونحوهما (٩). فإن أجاب ولى مجبرة أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها (١٠) (١) (نكاح واحدة دينة) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" متفق عليه. (٢) (أجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يؤمن الطلاق فيفضى مع القرابة إلى قطعة الرحم. (٣) (ولود) لقوله ﵊ لجابر "فهلا بكرًا" ولقوله في حديث أنس "فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" رواه سعيد. (٤) (ما يظهر غالبًا) كوجه ورقبة ويد وقدم، هذا المذهب، لما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعانى إلى نكاحها فتزوجتها" رواه أبو داود. (٥) (والمبانة) لأن التصريح ما لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص عليه على الأخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها. (٦) (دون التعريض) وهو المذهب لما روت فاطمة بنت قيس "أن النبي ﷺ قال لها لما طلقها زوجها ثلاثًا: إذا حللت فآذنينى" وفى لفظ "لا تسبقينى نفسك" وهذا تعريض بخطبتها في عدتها. (٧) (دون الثلاث) فلزوجها التصريح والتعريض بخطبتها في عدتها لأنه مباح له نكاحها في عدتها. (٨) (على غير زوجها) فيحرم على الرجعية أن تجيب من من خطبها في عدتها تصريحًا أو تعريضًا. (٩) (ونحوهما) كقوله "لا تفوتينى بنفسك" إن قضى شئ كان". (١٠) (حرم على غيره خطبتها) بلا إذن، لحديث أبى هريرة مرفوعًا "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يرد" رواه البخاري والنسائى.

стр. 621

وإن رد (١) أو أذن أو جهل الحال (٢) جاز. (ويسن) العقد يوم الجمعة (٣) مساء بخطبة ابن مسعود (٤). (فصل) وأركانه: الزوجان الخاليان من الموانع، والإيجاب (٥) والقبول (٦). ولا يصح ممن يحسن العربية بغير لفظ: زوجت أو أنكحت (٧)، وقبلت هذا النكاح أو تزوجتها أو تزوجت أو قبلت. ومن (١) (وإن رد) لما روت فاطمة بنت قيس "أنها أتت رسول الله ﷺ فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحى أسامة بن زيد فخطبها بعد إخبارها إياه بخطبتهما". (٢) (أو جهل الحال) بأن لم يعلم الثاني إجابة الأول جاز للثانى أن يخطب في أحد الوجهين. (٣) (يوم الجمعة) وقد روى أبو حفص بإسناده عن أبى هريرة مرفوعًا "أمسوا بالإملاك فإنه أعظم للبركة" واستحبه جماعة من السلف. (٤) (بخطبة ابن مسعود) وهو: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله". (٥) (والإيجاب) وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. (٦) (والقبول) وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه. (٧) (أو أنكحت) لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن. هذا الصحيح من المذهب وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري وربيعة والشافعي، وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيد: ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع والتمليك. وقال مالك: ينعقد بذلك إذا ذكر المهر، واحتجوا بأن النبي ﷺ زوج رجلًا امرأة فقال: "ملكتكها بما معلك من القرآن" رواه البخاري. ولنا أنه لفظ انعقد به غير النكاح كلفظ الإباحة، ولأن الشهادة شرط في النكاح، والكناية إنما تعلم بالنية ولا تمكن الشهادة على النية، قال الشنيخ: الذي عليه أكثر العلماء أن النكاح ينعقد بغير لفظ النكاح والتزويج، قال وهو المنصوص عن أحمد وقياس مذهبه وعليه قدماء أصحابه، قال: ونص أحمد في غير موضع على أنه ينعقد بقوله: "جعلت عتقك صداقك" وليس لفظ إنكاح ولا تزويج.

стр. 622

جهلهما لم يلزمه تعلمهما (١) وكفاه معناهما الخاص بكل لسان (٢)، فإن تقدم القبول لم يصح (٣)، وإن تأخر عن الإيجاب صح ما دام في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه، وإن تفرقا قبله بطل (٤). (فصل) وله شروط: (أحدها) تعيين الزوجين، فإن أشار الولي إلى الزوجة أو سماها أو وصفها (١) (لم يلزمه تعلمهما) في أحد الوجهين اختاره القاضي ونصره المصنف والشارح، وهو المذهب. (٢) (بكل لسان) لأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ، واختار الموفق والشارح والشيخ وصاحب الفائق انعقاده بغير العربية لمن يحسنها، وهو قول أبي حنيفة. (٣) (لم يصح) لأن القبول إنما يكون قبولًا بعد الإيجاب. فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يصح فيهما جميعًا لأنه قد وجد الإيجاب والقبول. ولنا أن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا لعدم معناه فلم يصح. (٤) (وإن تفرقا قبله بطل) الإيجاب، وهذا المذهب، وعنه لا يبطل، قال الشيخ: أخذت هذه الرواية من قوله في رواية أبي طالب في رجل مشى إليه قوم فقالوا: زوج فلانًا فقال: قد زوجته على ألف، فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت، هل يكون هذا نكاحًا؟ قال نعم، فأشكل هذا النص على الأصحاب. وقال ابن عقيل: رواية أبي طالب تعطى أن النكاح الموقوف صحيح، قال الشيخ: قد أحسن ابن عقيل، فإن هذا ليس تراخيًا للقبول، وإنما تراخ للإجازة اهـ.

стр. 623

بما تتميز به (١) أو قال زوجتك بنتى وله واحدة لا أكثر صح (٢). (١) (أو وصفها بما تتميز به) كالطويلة والكبيرة صح النكاح لحصول التمييز، ومأخذه أن الشهادة شرط في النكاح. (٢) (صح) ولو سماها بغير اسمها لعدم الالتباس.

стр. 624

(فصل): (الثاني) رضاهما، إلا البالغ المعتوه (١) والمجنونة والصغير والبكر ولو مكلفه (٢) (١) (إلا البالغ المعتوه) هو مختلط الكلام قليل الفهم فاسد الترتيب لا يضرب ولا يشتم، والمجنون من زاد على هذه الأشياء. (٢) (ولو مكلفة) على الصحيح من المذهب، وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحق، وعنه لا يجبرها وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وأبي بكر والشيخ، قال في الفائق: وهو أصح، لما روى ابن عباس "أن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ " رواه أبو داود وأحمد، وله علة ذكرها أبو داود وغيره وهي الإرسال، ووجه الأول ما روى ابن عباس مرفوعًا "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها" رواه مسلم وأبو داود.

стр. 625

- لا الثيب - فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم كالسيد مع إمائه (١) وعبده الصغير. ولا (١) (كالسيد مع إمائه) فيزوجهن بغير إذنهن لأنه يملك منافع بعضهن.

стр. 626

يزوج باقي الأولياء صغيرة دون تسع ولا صغيرًا (١) ولا كبيرة عاقلة ولا بنت تسع إلا بإذنهما (٢)، وهو صمات البكر ونطق الثيب (٣). (١) (ولا صغيرًا) إلا الحاكم لحاجة دون صغيرة ولو ثيبًا. (٢) (إلا بإذنهم) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره" رواه أحمد وقالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" رواه أحمد، وروي مرفوعًا عن ابن عمر، ومعناه في حكم المرأة. (٣) (ونطق الثيب) بوطء في القبل لحديث "ولا تنكح الأيم حتى تستأمر".

стр. 627

(فصل): (الثالث) الولى (١)، وشروطه: التكليف، والذكورية، والحرية (٢)، والرشد في (١) (الولي) لقوله ﵊ لا نكاح إلا بولي، رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه أحمد، وابن معين. (٢) (والذكورية والحرية) لأن المرأة والعبد لا ولاية لهما على أنفسهما ففي غيرهما أولى.

стр. 628

العقد (١)، واتفاق الدين (٢) - سوى ما يذكر - والعدالة (٣)، فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها (٤). (١) (والرشد في العقد) بأن يعرف الكفؤ ومصالح النكاح، لا حفظ المال، فرشد كل مقام بحسبه. (٢) (واتفاق الدين) فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا لنصراني على مجوسية لعدم التوارث بينهما. (٣) (والعدالة) ولو ظاهرة إلا في السلطان وسيد يزوج أمته. (٤) (ولا غيرها) إذا لم يصح منها لم يصح أن توكل فيه ولا أن تتوكل فيه، روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعائشة، وإليه ذهب ابن المسيب عمر بن عبد العزيز والحسن والثوري والشافعي وجماعة، وقال أبو حنيفة: لها ذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية أضاف النكاح إليهن. ولنا أن النبي ﷺ قال "لا نكاح إلا بولى، روته عائشة وأبو موسى وابن عباس، والآية نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع عن تزويج أخته دعاه النبي ﷺ فزوجها، فلو لم يكن لمعقل ولاية النكاح لما عاتبه الله على ذلك.

стр. 629

ويقدم أبو المرأة في نكاحها، ثم وصيه فيه (١)، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها (٢) ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين، ثم لأب (٣)، ثم بنوهما كذلك، ثم (١) (ثم وصيه فيه) هذا المذهب لقيامه مقامه، وهو قول الحسن وحماد بن سليمان ومالك، فيجبر من يجبره الوصى. وقيل: ليس له أن يجبر، فلا تزوج من لا إذن لها، اختاره أبو بكر. (٢) (ثم ابنها) هذا المذهب، وبه قال أصحاب الرأي. لما روت أم سلمة "أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ﷺ يخطها فقالت: يا رسول الله ليس أحد من أوليائي شاهدًا، قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت: قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ ، فزوجه" رواه النسائي. والمراد بعمر ابن أبي سلمة لا عمر بن الخطاب اهـ. (٣) (ثم لأب إلى آخره) هذا المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله، وعنه سواء، وهو المذهب عند المتقدمين مثل الخرقي والقاضي وغيرهما، وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لأنهما سواء في جهة العصوبة وهي جهة الأب.

стр. 630

عمها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبته نسبًا كالإِرث (١)، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم ولاء، ثم السلطان (٢). فإن (١) (كالارث) فأحق العصبات بعد الإخوة بالميراث أحقهم بالولاية لأن مبنى الولاية على الشفعة والنظر، وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة. (٢) (ثم السلطان) لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم الأولياء أو عضلهم، وبه يقول مالك والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي لما في حديث عائشة "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" رواه أحمد وأبو داود وغيره، قال أحمد: والقاضي أحب إليّ من الأمير في هذا.

стр. 631

عضل الأقرب، أو لم يكن أهلًا، أو غاب غيبة منقطعة (١) لا تقطع إلا بكلفة ومشقة (٢) زوج الأبعد (٣). وإن زوج الأبعد (١) (غيبة منقطعة) ولو قريبة لا يمكن مراجعته كأسير ومحبوس لتعذر الوصول إلى التزويج، وكذا لو كان الولي مجهولًا لا يعلم أنه عصبة ثم عرف بعد العقد قاله الشيخ أو جهل مكانه. (٢) (إلا بكلفة ومشقة) هذا المذهب، لأن التحديدات بابها التوقيف، ولا توقيف في هذه المسألة فيرد إلى ما يتعارفه الناس بينهم. (٣) (زوج الأبعد) وبه قال أبو حنيفة لقوله "السلطان ولى من لا ولى له" وهذه لها ولي.

стр. 632

أو أجنبي (١) من غير عذر لم يصح. (١) (أو أجنبي إلى آخره) فلا تملك المرأة توكيل غير وليها فإن فعلت لم يصح، روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃ "وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز والثوري وإسحق وجمع.

стр. 633

(فصل): (الرابع) الشهادة (١) فلا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين سميعين ناطقين، وليست (١) (الشهادة) لحديث جابر مرفوعًا "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، رواه البرقانى وروي معناه عن ابن عباس.

стр. 634

الكفاءة وهي دين ومنصب - وهو النسب والحرية - شرطًا في صحته (١) فلو زوج الأب عفيفة بفاجر أو (١) (شرطا في صحته) أي النكاح لأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحته متفق عليه.

стр. 635

عربية بعجمي فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخ (١). (١) (الفسخ) فيفسخ أخ مع رضى أب لأن العار عليهم أجمعين، وخيار الفسخ على التراخي لا يسقط إلا بإسقاط أو ما يدل على الرضى.
следующие страницы →