← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الله عليّ حرام (١)، وإن قال ما أحل الله عليّ حرام أعنى به الطلاق طلقت ثلاثًا (٢) وإن قال أعنى به طلاقًا (٣) فواحدة، وإن قال كالميتة والدم والخنزير وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين (٤) وإن لم ينو شيئًا فظهار (٥)، وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لزمه حكمًا (٦)، وإن قال أمرك بيدك (٧) ملكت ثلاثًا ولو نوى واحدة، ويتراخى ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ. ويختص اختياري نفسك بواحدة (١) (ما أحل الله عليّ حرام) وفيه ثلاث روايات إحداهن أنه ظهار وإن نوى الطلاق اختاره الخرقي، والثانية كناية ظاهرة ويمكن حمله على الكنايات الخفية إذا قلنا إن الرجعية محرمة لأن أقل ما تحرم به الزوجة طلقة رجعية فحمل على اليقين روي أحمد ما يدل عليه، والثالثة يمين كما ذكرنا في الزوائد عن الصحابة. (٢) (طلقت ثلاثًا) لأنه أتى بالألف واللام التي للاستغراق تفسيرًا للتحريم فدخل الطلاق كله لعدم معهود يحمل عليه. (٣) (طلاقًا) هذا المذهب روي عن عمر بن الخطاب والزهري، وعن أحمد إذا قال أنت عليّ حرام أعنى به طلاقًا فهي واحدة. (٤) (ويمين) لأنه يصلح للجميع فيقع ما نواه، وإن نوى طلاقًا ولم ينو عددًا وقع واحدة. (٥) (فظهار) في أحد الوجهين لأن معناه أنت عليّ حرام كالميتة في التحريم. (٦) (حكمًا) مؤاخذة له بإقراره، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. ومعنى الدين أنه لا ينفسخ فيما بينه وبين الله ولا يقبل في الحكم، وقد ذكرنا زوائد. (٧) (بيدك) هذا المذهب لأنه كناية ظاهرة وأفتى به أحمد مرارًا، روي ذلك عن عثمان وعليّ وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري، وعن عمر وابن مسعود أنها طلقة واحدة وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي، وقال الشافعي: إن نوى ثلاثًا فلها أن تطلق ثلاثًا، وإن نوى غير ذلك لم تطلق ثلاثًا، والقول قوله في نيته، وهو رواية عن أحمد.

стр. 702

وبالمجلس المتصل ما لم يردها فيهما؛ فإن ردت أو وطئ أو طلق أو فسخ بطل خيارها (١). باب ما يختلف فيه عدد الطلاق (٢) يملك من كله أو بعضه حر (٣) ثلاثًا والعبد اثنتين (٤) حرة كانت زوجتاهما أو أمة (٥). فإذا قال أنت (١) (بطل خيارها) كسائر الوكالات، ومن طلق بقلبه لم يقع، وإن حرك لسانه وقع. (٢) (عدد الطلاق) وهو معتبر بالرجال وهو المذهب. زوائد. (٣) (حر) المعتق بعضه كالحر على الصحيح من المذهب، والمكاتب كالقن وكذا المدبر. (٤) (والعبد اثنتين) وعن عمر يطلق العبد تطليقتين رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد. زوائد. (٥) (أو أمة) لأن الطلاق خالص حق الزوج فاعتبر به.

стр. 703

الطلاق (١) أو طالق أو على أو يلزمنى وقع ثلاث بنيتها، وإلا فواحدة، ويقع بلفظ كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصى أو الريح أو نحو ذلك ثلاث (٢) ولو نوى واحدة، وإن طلق عضوًا أو جزءًا مشاعًا أو (١) (أنت الطلاق إلخ) هذه الألفاظ صريحة في الطلاق وعليه جماهير الأصحاب، لكن هل هو صريح في الثلاث أو واحدة؟ فعنه يقع بها واحد وهو المذهب اختاره المصنف وإليه ميل الشارح لأنه يحتمل أن تعود الألف واللام إلى المعهود يريد الطلاق الذي أوقعته، ولأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثًا ولا يفهمون أنهما للاستغراق، والثانية أنها ثلاث لأن الألف واللام للاستغراق فيقتضى استغراق الكل وهو الثلاث. (٢) (ثلاث) هذا المذهب فيهن لأن هذا يقتضى عددًا، وأكثر الطلاق ثلاث.

стр. 704

معينًا أو مبهمًا أو قال نصف طلقة أو جزءًا من طلقة طلقت (١)، وعكسه الروح والسن والشعر والظفر ونحوه (٢) وإذا قال لمدخول بها أنت طالق وكرره وقع العدد (٣) إلا أن ينوي تأكيدًا يصح (٤) أو (١) (طلقت) هذا المذهب لأن الطلاق لا يتبعض، وبه قال عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم تطلق بذلك، منهم الشعبي والزهري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد. (٢) (ونحوه) هذا المذهب لأن الروح ليست عضوًا ولا يستمتع بها، والوجه الثاني تطلق بتطليق الروح لأن الحياة لا تبقى بدونها فهي كالدم، وقدمه في المقنع. (٣) (وقع العدد) فإن كرره مرتين وقع اثنتين وبه قال مالك وأبو حنيفة، وهو الصحيح من قولى الشافعي، وإن كرره ثلاثًا وقع ثلاث. (٤) (يصح) بأن يكون متصلًا، فإن انفصل وقع.

стр. 705

إفهامًا، وإن كرره ببل أو ثم أو بالفاء أو قال بعدها أو قبلها أو معها طلقة وقع اثنتان (١)، وإن لم يدخل بها بانت بالأولى ولم يلزمه ما بعدها (٢)، والمعلق كالمنجز في هذا. (فصل) ويصح منه استثناء النصف فأقل (٣) من عدد الطلاق والمطلقات، فإذا قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة وقعت واحدة (٤)، وإن قال ثلاثًا إلا واحدة فطلقتان، وإن استثنى بقلبه من عدد المطلقات (١) (وقع اثنتان) قال في الإنصاف: وقوع طلقتين بقوله أنت طالق طلقة لا نزاع فيه في المذهب في المدخول بها وغيرها. (٢) (ما بعدها) هذا المذهب فيما تقدم سوى طلقة معها طلقة، وبه قال عكرمة والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد وابن المنذر، لأن البائن لا يلحقها طلاق. (٣) (فأقل) فلا يصح استثناء الكل ولا أكثر من النصف نص عليه ونصره في الشرح وقواه ابن حمدان، وقيل يصح وهو قول الأكثر. (٤) (وقعت واحدة) لصحة استثناء النصف ويشترط اتصال الكلام.

стр. 706

صح (١) دون عدد الطلقات (٢)، وإن قال أربعتكن إلا فلانة طوالق صح الاستثناء، ولا يصح استثناء لم يتصل عادة (٣)، فلو انفصل وأمكن الكلام دونه بطل، وشرطه النية قبل كمال ما استثنى منه (٤). باب الطلاق في الماضي والمستقبل إذا قال أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك ولم ينو وقوعه في الحال لم يقع (٥)، وإن أراد بطلاق سبق منه أو من زيد وأمكن (٦) فإن مات (٧) أو جن أو خرس قبل بيان مراده لم تطلق، وإن قال طالق (١) (صح) الاستثناء فلا تطلق المستثناة لأن قوله نسائي طوالق عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له لأن استعمال اللفظ العام لمخصوص سائغ في الكلام. (٢) (دون عدد الطلقات) فإذا قال هي طالق ثلاثًا ونوى إلا واحدة وقعت الثلاث، لأن العدد نص فيما يتناوله فلا يرتفع بالنية، لأن اللفظ أقوى من النية. (٣) (لم يتصل عادة) فإن الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها. (٤) (ما استثنى منه) لأنها صوارف اللفظ عن مقتضاه فوجب مقارنتها لفظًا ونية. (٥) (لم يقع) هذا المذهب وهو من المفردات، لأنه رفع للاستباحة، ولا يمكن رفعها في الماضي، وقال القاضي يقع وبه قال الشافعي، وإن أراد وقوعه الآن وقع في الحال لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ في حقه. (٦) (وأمكن) بأن كان صدر منه طلاق قبل ذلك أو كان صدر من زيد. (٧) (فإن مات إلخ) راجع لقوله أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك عملًا بالمتبادر من اللفظ.

стр. 707

ثلاثًا قبل قدوم زيد بشهر (١) فقدم قبل مضيه لم تطلق، وبعد شهر وجزء تطلق فيه (٢) يقع، فإن خالعها بعد اليمين بيوم وقدم بعد شهر ويومين صح الخلع (٣) وبطل الطلاق، وعكسها بعد شهر وساعة (٤)، وإن قال طالق قبل موتى طلقت في الحال، وعكسه معه أو بعده (٥). (١) (بشهر) هذا المذهب ولم تسقط نفقتها ولم يجز وطؤها من حين عقد الصفة إلى موته. (٢) (تطلق فيه) أي يتسع لوقوع الطلاق فيه تبينا وقوعه لوجود الصفة، وبه قال الشافعي وزفر. (٣) (صح الخلع) لأنها كانت زوجة في حينه. (٤) (وساعة) من التعليق إذا كان الطلاق بائنًا، لأن الخلع لم يصادف عصمة، وخلع بائن غير صحيح، وحينئذ لها الرجوع بالعوض. (٥) (أو بعده) فلا يقع لأن البينونة حصلت بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق.

стр. 708

(فصل) وإن قال أنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبًا ونحوه من المستحيل (١) (١) (المستحيل) عادة أو لذاته كإن رددت أمس أو جمعت بين الضدين أو شاء الميت.

стр. 709

لم تطلق، وتطلق في عكسه فورًا (١) وهو النفى في المستحيل مثل لأقتلن الميت أو لأصعدن السماء ونحوهما، وأنت طالق اليوم إذا جاء غد لغو (٢)، وإذا قال أنت طالق في هذا الشهر أو اليوم طلقت فيِ الحال، وإن قال في غد أو السبت أو رمضان طلقت في أوله (٣)، وإن قال أردت آخر الكل دين وقبل، وأنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه إلا أن ينوي في الحال، فيقع، وطلق إلى سنة تطلق باثنى عشر شهرا (٤) فإن عرفها باللام طلقت بانسلاخ ذى الحجة (٥). باب تعليق الطلاق بالشروط (٦) (١) (فورًا) لأنه علق على عدم فعل المستحيل وعدمه معلوم. (٢) (لغو) هذا المذهب لعدم تحقق شرطه، لأن الغد لا يأتي اليوم بل بعد ذهابه. (٣) (في أوله) إذا علق الطلاق على وقت تعلق بأوله، وفي أول آخره تعلق بطلوع فجر أول آخر يوم منه. (٤) (شهرًا) بالأهلة، ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد، وصفته أنه إذا كان قد مضى منه عشرة ناقصًا بقى تسعة عشر فإذا فرغ من الأحد عشر شهرًا بالأهلة أضاف إلى التسعة عشر أحد عشر يومًا. (٥) (بإنسلاخ ذي الحجة) فإن قال أردت بالسنة اثنى عشر شهرًا قبل منه على المذهب. (٦) (بالشروط) قال بعض الفقهاء: إن تعليق الشرط يصير إيقاعًا في ثاني الحال.

стр. 710

لا يصح إلا من زوج (١)، فإذا علقه بشرط لم تطلق قبله (٢) ولو قال عجلته (٣) وإن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال، وإن قال أنت طالق وقال أردت إن قمت لم يقبل حكمًا. (١) (إلا من زوج) يعقل الطلاق، هذا المذهب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه. (٢) (قبله) أي قبل وجوده، وإن كان الشرط متحقق الوجود على المذهب حكاه ابن المنذر وابن عبد البر إجماعًا، ويقطعه سكوته بين شرط وجواب سكوتًا يمكنه كلام فيه. (٣) (عجلته) هذا المذهب لأنه علقه فلم يملك تغييره، وقيل يتعجل إذا عجله، وهو ظاهر بحث الشيخ فإنه قال: فيما قال جمهور الأصحاب نظر.

стр. 711

وأدوات الشرط: إن وإذا ومتى وأي ومن وكلما - وهي وحدها للتكرار (١) - كلما ومهما بلا لم أو نية فور أو قرينة للتراخي، ومع لم للفور، إلا أن مع عدم نية فور أو قرينة، فإذا قال إن قمت أو إذا أو متى أو أي وقت أو من قامت أو كلما قمت فأنت طالق فمتى وجد طلقت. وإن تكرر الشرط (٢) لم (١) (للتكرار) وهو المذهب، لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت، وأما متى فهي اسم زمان بمعنى أي وقت، أو بمعنى إذا فلا تقتضى التكرار. (٢) (الشرط إلخ) بخلاف ما إذا كرره المطلق فإنه يقع بقدر التكرار للشرط.

стр. 712

يتكرر الحنث إلا في كلما (١). وإن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتًا ولم تقم قرينة بفور ولم يطلقها طلقت في آخر حياة أولهما موتًا (٢)، ومتى لم وإذا لم أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمن (١) (في كلما) فتكرر معها الحنث عند تكرر الشرط. (٢) (أولهما موتًا) لأنه علق الطلاق على ترك الطلاق فإذا مات الزوج فقد وجد الترك منه، وإن ماتت هي فات طلاقها بموتها فتبين أنه يقع إذا لم يبق من حياته ما يتسع لتطليقها، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا.

стр. 713

يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل طلقت، كلما لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمن يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه طلقت المدخول بها ثلاثًا وتبين غيرها بالأولى، وإن قمت فقعدت أو ثم قعدت أو قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وبالواو تطلق بوجودهما ولو غير مرتين، وبأو بوجود أحدهما (١). (١) (بوجود أحدهما) بالقيام أو العقود، لأن "أو" لأحد الشيئين كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

стр. 714

(فصل) إذا قال إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن (١)، وإذا حضت حيضة تطلق (١) (متيقن) فإن لم يتيقن أنه حيض كما لو يتم لها تسع سنين أو نقص عن اليوم والليلة لم تطلق.

стр. 715

بأول الطهر من حيضة كاملة. وفى إذا حضت نصف حيضة تطلق في نصف عادتها (١). (١) (في نصف عادتها) لأن الأحكام تتعلق بالعادة، لكن إذا مضى حيضة تبين وقوعه في نصفها لأن النصف لا يعرف إلا بوجود الجميع.

стр. 716

(فصل) إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر (١) طلقت منذ حلف (٢)، وإن قال إن لم تكوني حاملا فأنت طالق حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن، وهي عكس الأولى في الأحكام (٣) وإن علق طلقة إن كانت حاملًا بذكر وطلقتين بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثًا؛ وإن كان مكانه إن كان حملك أو ما في بطنك لم تطلق بهما (٤). (فصل) إذا علق طلقة على الولادة بذكر وطلقتين بأنثى فولدت ذكرًا ثم أنثى حيًّا أو ميتًا طلقت (١) (لأقل من ستة أشهر) من زمن الحلف ويعيش سواء كان يطأ أم لا، ولدون أربع سنين ولم يطأ بعد حلفه. (٢) (منذ حلف) ويحرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في صورة النفي والإثبات. (٣) (في الأحكام) فإن ولدت كثر من أربع سنين طلقت لأنا تبينا أنها لم تكن حاملًا. (٤) (بهما) لأن الصيغة تقتضي حصر الحمل في الذكورية أو الأنوثية.

стр. 717

بالأول وبانت بالثانى (١) ولم تطلق به، وإن أشكل كيفية وضعهما فواحدة (٢). (فصل) إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام أو علقه القيام ثم على وقوع الطلاق فقامت طلقت طلقتين فيهما (٣)، وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة، وإن قال كلما طلقتك (١) (بالثاني إلخ) هذا المذهب لأن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق بائنًا كقوله أنت طالق مع انقضاء عدتك وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن حامد تطلق. (٢) (فواحدة) هذا المذهب لأنها المتيقنة، وقال القاضي: قياس المذهب أن يقرع بينهما، واختاره ابن عقيل. (٣) (فيهما) فلو قال ما عنيت بقولي هذا إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين، الظاهر أنه لا يقبل.

стр. 718

أو كلما وقع عليك طلاقى فأنت طالق فوجدا طلقت بالأولى طلقتين وفي الثانية ثلاثًا (١). (فصل) إذا قال إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت (٢) طلقت في الحال. لا إن (١) (ثلاثًا) إن وقعت الأولى والثانية رجيعتين لأن الثانية طلقة واقعة عليها فتقع بها الثالثة. (٢) (إن قمت) أو إن لم تقومى وإن هذا القول لحق لما في ذلك من المعنى المقصود بالحلف من الحنث أو الكف أو التأكيد.

стр. 719

علقه بطلوع الشمس ونحوه لأنه شرط لا حلف (١)، وإن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو إن كلمتك فانت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة، ومرتين فثنتان، وثلاثًا فثلاث (٢). (١) (شرط لا حلف) كقدوم زيد فتطلق بالطلوع والقدوم على الصحيح من المذهب. (٢) (فثلاث) لأن كل مرة موجود فيها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى ما لم يقصد أفهامها في أن حلفت بطلاقك، وغير المدخول بها تبين بالأولى.

стр. 720

(فصل) إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحققي، أو قال تنحى أو اسكتى طلقت (١)، وإن بدأتك بكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه (٢) ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر (٣). (فصل) إذا قال إن خرجت بغير إذني أو إلا بإذنى أو حتى آذن لك أو إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذنى فأنت طالق فخرجت مرة بإذنه ثم خرجت بغير إذنه أو أذن لها ولم تعلم (٤) أو خرجت تريد الحمام وغيره أو عدلت منه إلى غيره طلقت (٥) في الكل، لا إن أذن فيه كلما شاءت أو قال إلا بإذن زيد فمات زيد ثم خرجت. (فصل) إذا علقه بمشيئتها بأن أو غيرها من الحروف لم تطلق حتى تشاء ولو تراخى، فإن قالت قد شئت إن شئت فشاء لم تطلق (٦)، وإن قال إن شئت وشاء أبوك أو زيد لم يقع حتى يشاءا معًا وإن شاء أحدهما فلا، وأنت طالق وعبدي حر إن شاء الله وقعا (٧). وإن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت (١) (طلقت) هذا المذهب، اتصل بيمينه أو لا، ما لم ينو كلامًا غير هذا فحلى ما نوى. (٢) (يمينه) هذا المذهب لأنها كلمته أولًا. (٣) (في مجلس آخر) فإن نوى ذلك فعلى ما نوى، ثم إن بدأته بكلام عتق عبدها وإن بدأها به انحلت يمينها. (٤) (ولم تعلم) بالإِذن هذا المذهب، لأن الإِذن هو الإِعلام ولم يعلمها. (٥) (طلقت) هذا المذهب لأنه صدق عليها أنها خرجت إلى غيره. (٦) (لم تطلق) لأنه المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على شرط، وهذا قول سائر أهل العلم منهم الشافعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم. (٧) (وقعا) هذا المذهب، لأنه تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فبطل، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والزهري ومالك والليث والأوزاعى، وعنه لا يقعان. زوائد.

стр. 721

إن دخلت (١)، وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال، فإن قال أردت الشرط قبل حكمًا (٢)، وأنت طالق إن رأيت الهلال فإن نوى رؤيتها لم تطلق حتى تراه وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها (٣). (فصل) وإن حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعض جسده (٤) أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوبًا من غزلها فلبس ثوبًا فيه منه. أو لا يشرب ماء هذا الإِناء فشرب بعضه لم يحنث (٥)، وإن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا (٦) حنث في طلاق وعتاق فقط (٧)، وإن فعل بعضه لم يحنث إلا أن ينويه، وإن حلف ليفعلنه لم يبر إلا بفعله كله (٨). باب التأويل في الحلف ومعناه أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، فإذا حلف وتأول يمينه نفعه إلا أن يكون ظالمًا (٩) فإن حلفه (١) (إن دخلت) الدار إن لم ينو رد المشيئة إلى الفعل، فإن نواه لم تطلق دخلت أو لم تدخل، لأن الطلاق إذًا يمين فيدخل تحت عموم حديث "من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه". (٢) (قبل حكمًا) لأن لفظه يحتمله، وحينئذ لم تطلق حتى يرضى زيد أو يشاء إلا إن مات أو غاب قبلها. (٣) (برؤية غيرها) وبهذا قال الشافعي، وكذا بتمام العدة إن لم ينو العيان لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم به. (٤) (بعض جسده) لم يحنث لعدم وجود الصفة إذ البعض لا يكون كلا كما أن الكل لا يكون بعضًا. (٥) (لم يحنث) لأنه لم يشرب ماء وإنما ضرب بعضه بخلاف ضرب بعض ماء النهر. (٦) (أو جاهلًا) أنه الفعل المحلوف عليه كمن حلف لا يدخل دار زيد ثم دخلها جاهلًا أنها داره. (٧) (فقط) هذا المذهب وبه قال أبو عبيد. (٨) (كله) وبه قال أبو حنيفة، فمن حلف ليأكلن هذا الرغيف لم يبر حتى يأكله كله لأن اليمين تناولت فعل الجميع. (٩) (ظالمًا) لقوله ﵊ "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" رواه مسلم وأبو داود، وعن أبي هريرة مرفوعًا "اليمين على نية المستحلف" رواه مسلم.

стр. 722

ظالم (١) ما لزيد عندك شئ وله عنده وديعة بمكان فنوى غيره أو بما الذي، أو حلف ما زيد هاهنا ونوى غير مكانه، أو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئًا فخانته في وديعة ولم ينوها لم يحنث في الكل (٢). باب الشك في الطلاق (٣) (١) (ظالم) مثل أن يستحلفه على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره فهذا له تأويله، ويأتى حديث سويد. زوائد. (٢) (في الكل) للتأويل المذكور، ولأن الخيانة ليست سرقة، فإن نوى بالسرقة الخيانة حنث. (٣) (الشك في الطلاق) التردد في وجود لفظه وعدده أو شرطه.

стр. 723

من شك في طلاق أو شرطه لم يلزمه (١)، وإن شك في عدده فطلقة، وتباح له (٢)، فإذا قال لامرأتيه إحداكما طالق طلقت المنوية وإلا من قرعت (٣). كمن طلق إحداهما بائنا وأنسيها (٤). وإن تبين أن المطلقة (١) (لم يلزمه) الطلاق لأنه شك طرأ على اليقين فلا يلزمه هذا المذهب وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، قال الموفق والورع التزام الطلاق. (٢) (وتباح له) المشكوك في طلاقها ثلاثًا لأن الأصل عدم التحريم. (٣) (قرعت) لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينًا فشرعت القرعة لأنها طريق شرعي لإِخراج المجهول. (٤) (وأنسيها) فيقرع بينهما ويجب نفقتهما إلى القرعة، وإن مات أقرع ورثته.

стр. 724

غير التي قرعت ردت إليه ما لم تتزوج (١) أو تكن القرعة بحاكم (٢). وإن قال إن كان هذا الطائر غرابًا ففلانة (١) (ما لم تتزوج) فلا ترد إليه لأنه لا يقبل قوله في إبطال حق غيره. (٢) (القرعة بحاكم) لأن فرقته حكم، قلت إن أمكن إقامة البينة على ذلك وشهدت أن المطلقة غير المخرجة رت إليه وإن تزوجت أو حكم بالقرعة.

стр. 725

طالق، وإن كان حمامًا ففلانة وجهل لم تطلقا (١). وإن قال لزوجته وأجنبية اسمها هند (٢) إحداكما أو هند طالق طلقت امرأته، وإن قال أردت الأجنبية لم يقبل حكمًا إلا بقرينة، وإن قال لمن ظنها زوجته أنت طالق طلقت الزوجة وكذا عكسها (٣). (١) (لم تطلقا) لاحتمال كون الطائر ليس غرابًا ولا حمامًا. (٢) (هند) واسم امرأته هند لأنه لا يملك طلاق غيرها. (٣) (عكسها) لمن ظنها أجنبية جزم به في المنتهى، قال في شرحه: على الأصح، قال في المقنع: طلقت امرأته وهو المذهب لأنه واجهها بصريح الطلاق. زوائد.

стр. 726

باب الرجعة (١) من طلق بلا عوض زوجة مدخولًا بها أو مخلوًا بها (٢) دون ماله من العدد فله رجعتها في عدتها ولو كرهت (٣) بلفظ "راجعت امرأتي" ونحوه، لا "نكحتها" ونحوه (٤) ويسن الإِشهاد (٥). وهي زوجة (١) الرجعة وهي إعادة مطلقه غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث والعبد دون اثنتين أن لهما الرجعة في العدة، وروى أبو داود عن عمر أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها. (٢) (أو مخلوا بها) هذا ظاهر كلام الخرقي، قال في الإِنصاف: نص عليه وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وقال أبو بكر لا رجعة بالخلوة من غير دخول اهـ. وهذا قول أبي حنيفة وصحابيه والشافعي في الجديد. (٣) (ولو كرهت) هذا المذهب لعموم النص، وقال الشيخ: لا يمكن من الرجعة إلا من أراد صلاحًا وأمسك بمعروف. (٤) (ونحوه) لأن ذلك كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا تحصل بالكناية. (٥) (ويسن الإشهاد) وليس مشروطًا فيها، وجملة ذلك أن الرجعة لا تفتقر إلى ولى ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها.

стр. 727

لها وعليها حكم الزوجات لكن لا قسم لها. وتحصل الرجعة أيضًا بوطئها (١). ولا تصح معلقة بشرط، فإذا طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها (٢)، وإن فرغت عدتها قبل رجعتها بانت وحرمت قبل عقد جديد. ومن طلق دون ما يملك ثم راجع أو تزوج س لم يملك أكثر مما بقى، وطئها زوج غيره أو لا (٣). (١) (بوطئها) هذا المذهب، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بالنية. (٢) (فله رجعتها) هذا المذهب وهو من المفردات، زوي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود ولم نعرف لهم مخالفًا فيكون إجماعًا. والثانية تنقضي بمجرد الطهر، وبه قال طاوس والأوزاعي واختاره أبو الخطاب. (٣) (أو لا) أما قبل زوج ثان فهذه تعود إليه ما بقى من طلاقها بغير خلاف علمناه، وأما إذا نكحت غيره ثم تزوجها الأول ففيها الروايتان أظهرهما أنها تعود إليه على ما بقى من الثلاث، وهو أول قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عمر وعلي وأبي معاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله بن عمر وابن العاص ﵃ وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحق وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر، وعنه ترجع بطلاق، تأتي في الزوائد.

стр. 728

(فصل) وإن ادعت انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه أو بوضع الحمل الممكن وأنكره فقولها، وإن ادعته الحرة بالحيض (١) في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع دعواها (٢)، وإن بدأته (١) (وإن ادعته الحرة بالحيض) لأن شريحًا قال: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرجى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها، وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون، ومعناه بالرومية أصبت وأحسنت، فأخذ أحمد بقول علي. (٢) (لم تسمع دعواها) لأن ذلك أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه.

стр. 729

فقالت انقضت عدتي فقال كنت راجعك، أو بدأها به فأنكرته فقولها (١). (فصل) إذا استوفى ما يملك من الطلاق (٢) حرمت حتى يطأها زوج (٣) في قبل ولو مراهقًا، ويكفى (١) (فقولها) قاله الخرقي، والمذهب في الثانية أو فيما إذا بدأها أن القول قوله لأنه ادعى الرجعة قبل الحكم بإنقضائها وصححه في الفروع. (٢) (الطلاق) بأن طلق الحر ثلاثًا والعبد اثنتين، وهذا بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ وعن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته "أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل الهدبة، قال رسول الله ﷺ : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته" رواه البخاري. (٣) (زوج) فلو كانت أمة فوطئها سيدها لم تحل لأنه ليس بزوج، وكذلك لو اشتراها مطلقها في قول أكثر أهل العلم.

стр. 730

تغييب الحشفة أو قدرها مع جب في فرجها مع انتشار وإن لم ينزل (١)، ولا تحل بوطء دبر وشبهة وملك يمين ونكاح فاسد، ولا في حيض (٢) ونفاس وإحرام وصيام فرض. ومن ادعت مطلقته المحرمة وقد غابت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها (٣) إن صدقها وأمكن (٤). كتاب الإِيلاء (٥) وهو حلف زوج بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته في قبلها أكثر من أربعة أشهر (٦). ويصح من كافر وقن ومميز وغضبان وسكران ومريض ومرجو برؤه وممن لم يدخل بها. لا من مجنون ومغمى عليه وعاجز (٧) عن وطء لجب كامل أو شلل. فإذا قال والله لا وطئتك أبدًا أو عين مدة تزيد على أربعة أشهر أو حتى ينزل عيسى أو يخرج الدجال أو حتى تشربي الخمر أو تسقطي دينك أو تهبي مالك ونحوه فمول، (١) (وإن لم ينزل) لوجود حقيقة الوطء وحصول ذوق العسيلة. (٢) (حيض) وهو المذهب، وبه قال مالك والمنصوص عن أحمد. لأنه وطء حرام لحق الله فلم يحصل به الإِحلال كوطء المرتدة، وظاهر النص حلها وهو قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقوله ﵊ "حتى تذوقي عسيلته" وقد وجد، واختاره الموفق والشارح، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. (٣) (فله نكاحها) قال في الشرح في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والأوزاعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأن المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما خبرت به ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال إلا من جهتها فيجب الرجوع إلى قولها. (٤) (وأمكن) بأن مضى زمن يتسع له. (٥) (الإِيلاء) وكان أبي وابن عباس يقولان: يقسمون وهو محرم لأنه يمين على ترك واجب قاله في الفروع. (٦) (أكثر من أربعة أشهر) قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية. (٧) (وعاجز) هذا المذهب، لأن من شرطه إمكان الوطء وهو معدوم وكذا لو كانت رتقاء ونحوها.

стр. 731

فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه ولو قنا فإن وطئ ولو بتغييب حشفة فقد فاء (١)، وإلا أمر بالطلاق (٢) فإن أبى طلق حاكم عليه واحدة أو ثلاثًا أو فسخ (٣). وإن وطئ في الدبر أو دون الفرج فما فاء (٤) وإن ادعى بقاء المدة أو أنه وطئها وهي ثيب صدق مع يمينه، وإن كانت بكرًا وادعت البكارة وشهد بذلك امرأة عدل صدقت، وإن ترك وطئها اضرارًا بها بلا يمين ولا عذر فكمول. (١) (فاء) لأن الفيئة الجماع، وقد أتى به ولو ناسيًا أو جاهلًا أو مجنونًا. (٢) (بالطلاق) إن طلبت ذلك منه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. (٣) (أو فسخ) لقيامه مقام المولى عند امتناعه. (٤) (فما فاء) لأن الإِيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل، والفيئة الرجوع عن ذلك.

стр. 732

كتاب الظهار (١) وهو محرم (٢)، فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب أو رضاع من ظهر أو بطن أو عضو آخر لا ينفصل بقوله لها أنت عليّ أو معى أو منى كظهر أمي أو كيد أختي أو وجه حماتي - ونحوه، أو أنت علي حرام (٣) أو كالميتة والدم فهو مظاهر (٤)، وإن قالته لزوجها فليس بظهار وعليها كفارته (٥)، ويصح من كل زوجة (٦). (فصل) ويصح الظهار معجلًا ومعلقًا بشرط، فإذا وجد صار مظاهرًا ومطلقًا موقتًا (٧)، فإن وطئ فيه كفر، وإن فرغ الوقت زال الظهار. ويحرم قبل أن يكفر وطء ودواعيه ممن ظاهر منها (٨)، ولا (١) (الظهار) مشتق من الظهر، وخص به من بين سائر الأعضاء لأنه موضع الركوب ولذلك سمي المركوب ظهرًا. (٢) (محرم) لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾. (٣) (حرام) قال في الشرح أكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينو به الظهار فليس بظهار، وهو قول مالك وأبى حنيفة والشافعي. (٤) (مظاهر) وإن نوى به طلاقًا أو يمينًا وقع لأنه يصلح للجميع، ويقع ما نواه من العدد، وإن لم ينو فواحدة. (٥) (كفارته) هذا المذهب لأن عائشة بنت طلحة قالت إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو عليّ كظهر أبي، فاستفتت أصحاب رسول الله ﷺ فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوج رواه سعيد والأثرم، وقال في رواية حرب عن ابن مسعود: الظهار من الرجل والمرأة سواء، وهو من مفردات المذهب. زوائد. (٦) (زوجة) لا من أمة وأم ولد، وعليه كفارة يمين. (٧) (وموقتًا) كأنت عليّ كظهر أمي شهر رمضان. (٨) (منها) إن كان التكفير بالعتق أو الصيام حرم الوطء قبله للآية، وإن كان بالإِطعام حرم أيضًا على الصحيح من المذهب، وبه قال عطاء والزهري والشافعي وأصحاب الرأي لحديث ابن عباس "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، فقال لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

стр. 733

تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء وهو العود (١)، ويلزم إخراجها قبله عند العزم عليه (٢)، وتلزمه كفارة واحدة بتكريره قبل التكفير من واحدة لظهاره من نسائه بكلمة واحدة (٣)، وإن ظاهر منهن بكلمات فكفارات (٤). (١) (وهو العود) هذا المذهب نص عليه، وأنكر قول مالك أنه العزم على الوطء، ولو مات أحدهما أو طلقها قبل الوطء فلا كفارة عليه على المذهب، وبه قال عطاء، والحسن، والأوزاعي، والثوري، ومالك وأصحاب الرأي. (٢) (عليه) لقوله في الصيام والعتق: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. (٣) (واحدة) هذا المذهب وبه قال عمر وعلي وعروة وطاوس، ومالك، والأوزاعي، وعنه لكل مرة كفارة، ولنا قول عمر وعلي. (٤) (فكفارات) بعددهن، هذا المذهب إذا قال لكل واحدة أنت عليّ كظهر أمي وبه قال عروة وعطاء، وقال أبو بكر فيه رواية أنه يجزيه كفارة واحدة.

стр. 734

(فصل) كفارته عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا (١)، ولا تلزم الرقبة (٢) إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك بثمن مثلها فاضلًا عن كفايته دائمًا وكفاية من يمونه (١) (أطعم ستين مسكينًا) على الترتيب لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية. (٢) (ولا تلزم الرقبة) والمعتبر في الكفارات وقت الوجوب فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم وتبقى الرقبة بذمته، ولو أيسر معسر لم يلزمه عتق ويجزيه.

стр. 735

وعما يحتاجه من مسكن وخادم ومركوب وعرض بذلة وثياب تجمل ومال يقوم كسبه بمؤنته كتب علم ووفاء دين، ولا يجزي في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة (١) سليمة من عيب يضر بالعمل ضررًا بينًا كالعمى والشلل ليد أو رجل أو أقطعهما أو أقطع الإِصبع الوسطى أو السبابة أو الإِبهام أو الأنملة من الإِبهام أو أقطع الخنصر والبنصر من يد واحدة (٢)، ولا يجزي مريض مأيوس منه ونحوه (٣) ولا أم (١) (إلا رقبة مؤمنة إلخ) وبهذا قال الحسن ومالك وإسحق وأبو عبيد. وعن أحمد أنه يجزيه فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية اختاره أبو بكر. وبه قال عطاء والنخعي والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر. لأن الله أطلق في كفارة الظهار. ولنا حديث معاوية بن الحكم قال: "كانت لي جارية فأتيت النبي ﷺ فقلت على رقبة أفأعتقها؟ فقال رسول الله ﷺ أين الله؟ قالت في السماء قال من أنا؟ قالت رسول الله ﷺ . قال أعتقها فإنها مؤمنة" أخرجه مسلم، فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئه عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة. والمطلق الذي احتجوا به محمول على المقيد، وقياسًا على كفارة القتل. (٢) (من يد واحدة) لأن نفع اليد يزول أكثره. ومفهومه أنه إذا قطعت كل واحدة منهما من يد جاز لأن نفع الكفين باق. (٣) (ونحوه) ومفهومه أنه إن كان المرض يرجى زواله كالحمى ونحوه جاز عتقه في الكفارة.

стр. 736

ولد، ويجزي المدبر وولد الزنا والأحمق والمرهون والجاني (١) والأمة الحامل ولو استثنى حملها (٢). (فصل) يجب التتابع في الصوم (٣)، فإن تخلله رمضان أو فطر يجب كعيد وأيام تشريق وحيض وجنون ومرض مخوف ونحوه أو أفطر ناسيًا أو مكرهًا أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع، ويجزئ التكفير (١) (والجانى) ولو قتل في الجناية لأن الإِجزاء حصل بمجرد العتق لا يرتفع عتقه بذلك. (٢) (حملها) لأن ما في هؤلاء من النقص لا يضر بالعمل. (٣) (التتابع في الصوم) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ وينقطع بصوم غير رمضان ويقع ما نواه.

стр. 737

بما يجزئ في فطرة فقط (١)، ولا يجزئ من البر أقل من مد (٢) ولا من غيره أقل من مدين لكل واحد (١) (في فطرة فقط) وهو البر والشعير والتمر والزبيب والأقط سواء كان قوت بلده أو لم يكن، وإخراج الحب أفضل عند المصنف. والمذهب أن التمر أفضل. فإن عدم الأصناف الخمسة أجرأه مما يقتات من حب وتمر كما ذكروه في الفطرة. زوائد. (٢) (أقل من مد الخ) هذا المذهب، وممن قال مدبر زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر رواه عنهم الأثرم وقال سليمان بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدًا من الحنطة بالمد الأصغر مد النبي ﷺ وقال أبو هريرة يطعم مدًا من أي الأنواع كان، وبه قال عطاء والأوزاعي والشافعي، لحديث أوس عند أبي داود، وقال مالك لكل مسكين مدان من جميع الأنواع. ولنا ما روى أحمد "حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق من شعير، فقال النبي ﷺ للمظاهر: أطعم هذا، فإن مدى شعير مكان مدبر" قلت: هذا مرسل لأن أبا يزيد تابعي، ولأنه قول زيد وابن عباس وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعًا.

стр. 738

ممن يجوز دفع الزكاة إليهم (١). وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه (٢). وتجب النية في التكفير من (١) (دفع الزكاة إليهم) لحاجتهم كالفقير، ومفهومه إن كان الغارم لمصلحة غيره فلا. (٢) (لم يجزئه) هذا المذهب سواء فعل ذلك بالقدر الواجب أو أقل أو أكثر، لو غدى كل واحد بمد لم يجزئه إلا أن يملكه إياه وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد يجزيه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم وهو قول النخعي وأبى حنيفة واختاره الشيخ إلا أنه لم يعتبر القدر الواجب، وأطعم أنس في فدية الصيام، قال أحمد: أطعم شيئًا كثيرًا وضع الجفان وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وهذا قد أطعم فينبغي أن يجزيه، ولأنه أطعم المساكين فأجزأه كما لو ملكهم، ووجه الأول أن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم مدًا لكل مسكين كما تقدم.

стр. 739

صوم وغيره (١). وإن أصاب المظاهر منها ليلًا أو نهارًا انقطع التتابع (٢)، وإن أصاب غيرها ليلًا لم ينقطع. كتاب اللعان (٣) يشترط في صحته أن يكون بين زوجين، ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها، وإن جهلها فبلغته، فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد (٤) باللعان فيقول قبلها أربع مرات "أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه" ويشير إليها، ومع غيبتها يسميها وينسبها، وفي الخامسة" وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين" ثم تقول هي أربع مرات "أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا" ثم تقول في الخامسة "وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين"، فإن بدأت باللعان قبله أو نقص أحدهما شيئًا من الألفاظ الخمسة أو لم يحضرهما حاكم أو نائبة أو أبدل لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة بالإبعاد أو الغضب بالسخط لم يصح (٥). (١) (من صوم وغيره) لقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات" الحديث. (٢) (انقطع التتابع) وبه قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي للآية وعنه لا ينقطع بوطئها ليلًا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه وطء لا يفسد الصوم، وعنه لا ينقطع ناسيًا وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر كما لو أكل ناسيًا. (٣) (اللعان) مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبًا. (٤) (فله إسقاط الحد) إن كانت محصنة والتعزير إن كانت غير محصنة كما إذا لم تكن عفيفة أو كانت ذمية أو كانت رقيقة والمحصن هو الحر العاقل العفيف عن الزنا اهـ. (٥) (لم يصح) لمخالفته النص. وفيه وجه.

стр. 740

(فصل) وإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان، ومن شرطه قذفها بالزنا لفظًا كزنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر، فإن قال وطئت بشبهه أو مكرهة أو نائمة أو قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد منى فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه (١) ولا لعان، ومن شرطه أن تكذبه الزوجة، وإذا تم سقط عنه الحد والتعزير وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد (٢). (١) (لحقه نسبه) لقوله ﵊: "الولد للفراش" ولم يقذفها بما يوجب الحد. (٢) (بتحريم مؤبد) ولو لم يفرق الحاكم بينهما ولو أكذب نفسه بعد.
следующие страницы →