← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ولد، ويجزي المدبر وولد الزنا والأحمق والمرهون والجاني (١) والأمة الحامل ولو استثنى حملها (٢). (فصل) يجب التتابع في الصوم (٣)، فإن تخلله رمضان أو فطر يجب كعيد وأيام تشريق وحيض وجنون ومرض مخوف ونحوه أو أفطر ناسيًا أو مكرهًا أو لعذر يبيح الفطر لم ينقطع، ويجزئ التكفير (١) (والجانى) ولو قتل في الجناية لأن الإِجزاء حصل بمجرد العتق لا يرتفع عتقه بذلك. (٢) (حملها) لأن ما في هؤلاء من النقص لا يضر بالعمل. (٣) (التتابع في الصوم) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ وينقطع بصوم غير رمضان ويقع ما نواه.

стр. 737

بما يجزئ في فطرة فقط (١)، ولا يجزئ من البر أقل من مد (٢) ولا من غيره أقل من مدين لكل واحد (١) (في فطرة فقط) وهو البر والشعير والتمر والزبيب والأقط سواء كان قوت بلده أو لم يكن، وإخراج الحب أفضل عند المصنف. والمذهب أن التمر أفضل. فإن عدم الأصناف الخمسة أجرأه مما يقتات من حب وتمر كما ذكروه في الفطرة. زوائد. (٢) (أقل من مد الخ) هذا المذهب، وممن قال مدبر زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر رواه عنهم الأثرم وقال سليمان بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدًا من الحنطة بالمد الأصغر مد النبي ﷺ وقال أبو هريرة يطعم مدًا من أي الأنواع كان، وبه قال عطاء والأوزاعي والشافعي، لحديث أوس عند أبي داود، وقال مالك لكل مسكين مدان من جميع الأنواع. ولنا ما روى أحمد "حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق من شعير، فقال النبي ﷺ للمظاهر: أطعم هذا، فإن مدى شعير مكان مدبر" قلت: هذا مرسل لأن أبا يزيد تابعي، ولأنه قول زيد وابن عباس وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعًا.

стр. 738

ممن يجوز دفع الزكاة إليهم (١). وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه (٢). وتجب النية في التكفير من (١) (دفع الزكاة إليهم) لحاجتهم كالفقير، ومفهومه إن كان الغارم لمصلحة غيره فلا. (٢) (لم يجزئه) هذا المذهب سواء فعل ذلك بالقدر الواجب أو أقل أو أكثر، لو غدى كل واحد بمد لم يجزئه إلا أن يملكه إياه وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد يجزيه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم وهو قول النخعي وأبى حنيفة واختاره الشيخ إلا أنه لم يعتبر القدر الواجب، وأطعم أنس في فدية الصيام، قال أحمد: أطعم شيئًا كثيرًا وضع الجفان وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وهذا قد أطعم فينبغي أن يجزيه، ولأنه أطعم المساكين فأجزأه كما لو ملكهم، ووجه الأول أن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم مدًا لكل مسكين كما تقدم.

стр. 739

صوم وغيره (١). وإن أصاب المظاهر منها ليلًا أو نهارًا انقطع التتابع (٢)، وإن أصاب غيرها ليلًا لم ينقطع. كتاب اللعان (٣) يشترط في صحته أن يكون بين زوجين، ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها، وإن جهلها فبلغته، فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد (٤) باللعان فيقول قبلها أربع مرات "أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه" ويشير إليها، ومع غيبتها يسميها وينسبها، وفي الخامسة" وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين" ثم تقول هي أربع مرات "أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا" ثم تقول في الخامسة "وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين"، فإن بدأت باللعان قبله أو نقص أحدهما شيئًا من الألفاظ الخمسة أو لم يحضرهما حاكم أو نائبة أو أبدل لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة بالإبعاد أو الغضب بالسخط لم يصح (٥). (١) (من صوم وغيره) لقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات" الحديث. (٢) (انقطع التتابع) وبه قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي للآية وعنه لا ينقطع بوطئها ليلًا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه وطء لا يفسد الصوم، وعنه لا ينقطع ناسيًا وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر كما لو أكل ناسيًا. (٣) (اللعان) مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبًا. (٤) (فله إسقاط الحد) إن كانت محصنة والتعزير إن كانت غير محصنة كما إذا لم تكن عفيفة أو كانت ذمية أو كانت رقيقة والمحصن هو الحر العاقل العفيف عن الزنا اهـ. (٥) (لم يصح) لمخالفته النص. وفيه وجه.

стр. 740

(فصل) وإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان، ومن شرطه قذفها بالزنا لفظًا كزنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر، فإن قال وطئت بشبهه أو مكرهة أو نائمة أو قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد منى فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه (١) ولا لعان، ومن شرطه أن تكذبه الزوجة، وإذا تم سقط عنه الحد والتعزير وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد (٢). (١) (لحقه نسبه) لقوله ﵊: "الولد للفراش" ولم يقذفها بما يوجب الحد. (٢) (بتحريم مؤبد) ولو لم يفرق الحاكم بينهما ولو أكذب نفسه بعد.

стр. 741

(فصل) من ولدت زوجته من أمكن كونه منه لحقه، بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه (١) أو دون أربع سنين منذ أبانها، وهو ممن يولد لمثله كابن عشر (٢)، ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه (٣). ومن (١) (منذ أمكن وطؤه) ولو مع غيبة فوق أربع سنين. وقال في المغني: ولو بعد عشرين سنة. وعليه نصوص أحمد. قال في الفروع والمبدع: ولعل المراد ويخفي سير وإلا فالخلاف على ما يأتي. (٢) (كابن عشر) هذا المذهب لقوله ﵊: "وفرقوا بينهم في المضاجع" فأمره بالتفريق يدل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولد. (٣) (إن شك فيه) لأن الأصل عدمه. وإنما ألحقنا الولد به حفظًا للنسب واحتياطًا.

стр. 742

اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه ولدها (١) إلا أن يدعى الاستبراء (٢) ويحلف عليه (٣) وإن قال وطئتها دون الفرج أو فيه ولم أنزل أو عزلت لحقه، وإن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل. كتاب العدد (٤) (١) (لحقه ولدها) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة والثوري: لا تصير فراشًا حتى يقر بولدها فيلحقه، ولنا ما روت عائشة قالت: "كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منى فاقبضه، قالت فلما كان يوم الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال ابن أخى عهد إليّ فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخى وابن وليدة أبي ولد على فراشه. فتساوقا إلى النبي ﷺ قال سعد يا رسول ابن أخى كان قد عهد إليّ فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله ﷺ : هو لك يا عبد بن زمعة. ثم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ : احتجبي منه يا سودة لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقى الله" متفق عليه واللفظ للبخاري، والعاهر معناه الزاني قال النووي ومعنى "وللعاهر الحجر" الخيبة ولا حق له في الولد، ولا يراد بالحجر هنا معنى الرجم لأنه ليس كل زان يرجم، وقال عمر: ما بال رجال يطؤن ولائدهم ثم يعزلون لا تأتين وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا. (٢) (الاستبراء) لأنه دليل على براءة الرحم والقول قوله في حصوله لأنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعسر ومشقة. (٣) (ويحلف عليه) هذا المذهب وبه قال الشافعي لأنه حق للولد لولاه لثبت نسبه. (٤) (العدد) واحدها عدة بكسر العين، وهي التربص المحدود شرعًا مأخوذة من العدد لأزمنة العدة محصورة مقدرة.

стр. 743

تلزم العدة كل امرأة (١) فارقت زوجًا خلا بها مطاوعة مع علمه بها وقدرته على وطئها ولو ما يمنعه منهما أو أحدهما حسًا أو شرعًا أو وطئها أو مات عنها حتى في نكاح فاسد فيه خلاف (٢)، وإن كان باطلًا وفاقًا (٣) لم تعتد للوفاة (٤)، ومن فارقها حيا قبل وطء وخلوة أو بعدهما أو أحدهما وهو ممن لا يولد (١) (امرأة) حرة أو أمة أو مبعضة بالغة أو صغيرة يوطأ مثلها. (٢) (فيه خلاف) كنكاح بلا ولي إلحاقًا له بالصحيح ولذلك وقع فيه الطلاق. (٣) (وفاقًا) أي إجماعًا كنكاح خامسة أو معتدة. (٤) (للوفاة) إذا مات عنها وجهًا واحدًا ولا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء لأن وجوده كعدمه.

стр. 744

لمثله (١) أو تحملت بماء الزوج أو قبلها أو لمسها بلا خلوه فلا عدة. (فصل) والمعتدات ست: (الحامل) وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل بما تصير به أمة أم ولد (٢)، فإن لم يلحقه لصغرة أو لكونه ممسوحًا أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه وعاش لم تنقض به (٣)، وأكثر مدة الحمل أربع سنين (٤) وأقلها ستة أشهر (٥) وغالبها تسعة أشهر، ويباح إلقاء النطفة (١) (لمثله) أو كانت لا يوطأ مثلها، بخلاف المتوفي عنها فتعتد مطلقًا تعبدًا لظاهر الآية. (٢) (أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيًا. (٣) (لم تنقض به) عدتها من زوجها لعدم لحوقه به لإِنتفائه عنه يقينًا. (٤) (أربع سنين) هذا المذهب، وعنه سنتان وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة لما روي عن عائشة، وقال الزهري. تحمل المرأة ست سنين. زوائد. (٥) (وأقلها ستة أشهر) وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم "وذكرنا حديث على مع عمر في الزوائد.

стр. 745

أربعين يومًا بدواء مباح (١). (فصل) الثانية (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه) قبل الدخول أو بعده، للحرة أربعة أشهر وعشر وللأمة نصفها (٢)، فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل (٣)، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق (٤) (١) (بدواء مباح) وكذا شربه لحصول حيض إلا قرب رمضان لتفطره ولقطعه لا فعل ما يقطع حيضها من غير علمها. (٢) (نصفها) فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها لأن الصحابة أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق فكذا عدة الموت. (٣) (لم تنتقل) عن عدة الطلاق لأنها ليست زوجة ولا في حكمها لعدم التوارث: (٤) (من عدة وفاة وطلاق) هذا المذهب وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد. زوائد.

стр. 746

ما لم تكن أمة أو ذمية أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غير (١) وإن طلق بعض نسائه (٢) أو مبهمة أو معينة ثم أنسيها ثم مات قبل قرعة اعتد كل منهن سوى حامل الأطول منهما (٣). الثالثة (الحائل ذات الأقراء) وهي الحيض (٤) المفارقة في الحياة فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة، وإلا قرآن (٥). (١) (فلطلاق لا غير) لإِنقطاع أثر النكاح بعدم ميراثها، ومن انقضت عدتها قبل موته لم تعتد له ولو ورثت. (٢) (بعض نسائه) هذا إذا كان الطلاق بائنًا، فإن كان رجعيًا اعتدت كل واحدة عدة وفاة. (٣) (الأطول منهما) لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون المخرجة بقرعة والحامل بوضع الحمل كما سبق. (٤) (وهي الحيض) هو المذهب، روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي موسى وابن عباس. زوائد. (٥) (وإلا قرآن) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم منهم عمر وعلى وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ومالك والزهري وأبو ثور، لما روي عن النبي ﷺ "طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان" رواه أبو داود وغيره.

стр. 747

الرابعة: (من فارقها حيًّا) ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة ثلاثة أشهر وأمة شهرين (١) ومبعضه بالحساب ويجبر الكسر (٢). الخامسة: (من ارتفع حيضها ولم تدر سببه) فعدتها سنة: تسعة أشهر للحمل (٣)، وثلاثة للعدة (٤)، (١) (شهرين) هذا المذهب وبه قال عمر وعطاء والزهري وإسحق وأحد أقوال الشافعي، وعنه شهر ونصف وبه قال علي وروى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وغيره. لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة، وعنه ثلاثة أشهر لعموم الآية. (٢) (ويجبر الكسر) فلو كان ربعها حرًا فعدتها شهران وثمانية أيام. (٣) (للحمل) وهذا المذهب، وهو قول عمر، قال الشافعي: هذا قضاء عمر. زوائد. وقال الشافعي في الجديد تكون في عدة أبدًا حتى تحيض أو تبلغ سن الإِياس فتعتد ثلاثة أشهر؛ وبه قال جابر بن زيد وعطاء وطاوس والنخعي والثوري ولنا الإِجماع الذي حكاه الشافعي. ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا يحصل به فاكتفى به. (٤) (وثلاثة للعدة) ولا تنقض العدة بعود الحيض بعد المدة وقبل العقد على الصحيح.

стр. 748

وتنقص الأمة شهرًا. وعدة من بلغت ولم تحض (١) والمستحاضة الناسية والمستحاضة المبتدأة ثلاثة أشهر، والأمة شهران. وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به (٢) أو تبلغ سن الإِياس فتعتد عدته. السادسة: (امرأة المفقود) تتربص ما تقدم في ميراثه (٣) ثم تعتد للوفاة، وأمة كحرة في التربص، وفي العدة نصف عدة الحرة، ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة (٤)، وإن (١) (ولم تحض إلخ) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي واختاره أبو بكر والمصنف والشارح. (٢) (فتعتد به) لما روى الشافعي في مسنده بإسناده عن حبان بن منقذ أنه طلق امرأته واحدة وكانت ترضع. زوائد. (٣) (ما تقدم في ميراثه) أربع سنين فيما ظاهره الهلاك وتسعين سنة فيما غالبه السلامة هذا المذهب وبه قال عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير ﵃ وعطاء وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، والليث، ومالك والشافعي في القديم، إلا أن مالكًا قال ليس في انتظار من يفقد في القتال وقت، وقال النخعي والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو فراقه، لما روى المغيرة "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها" ولنا ما روى الأثرم والجوزجاني عن عبيد بن عمير قال: فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال: انطلقي فتربصي أربع سنين ففعلت، ثم أتته فقال انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرًا ففعلت، ثم أتته فقال أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال طلقها ففعل فقال لها عمر: انطلقي فتزوجي من شئت، فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول فقال له عمر أين كنت إلى قوله فيخبره عمر إن شاء امرأته وإن شاء الصداق فاختار الصداق وقال: قد حبلت لا حاجة لي فيها. قال أحمد يروى عن عمر من ثمانية وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف وقضى به عثمان وقضى به علي وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم فاشتهر في الصحابة فكان إجماعًا. (٤) (وعدة الوفاة) كما لو قامت البينة، قال الشيخ: لا يعتبر الحاكم على الأصح.

стр. 749

تزوجت فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول، وبعده له أخذها زوجة بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني، ولا يطأ قبل فراغ عدة الثاني، وله تركها معه من غير تجديد عقد (١)، ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني (٢)، ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه (٣). (١) (من غير تجديد عقد) للثاني، قال في الرعاية وإن قلنا يحتاج الثاني عقدًا جديدًا طلقها الأول لذلك اهـ وعلى هذا فتعتد له. (٢) (من الثاني) إذا تركها له، لقضاء عمر وعثمان أنه يخير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو. (٣) (بما أخذه منه) لأنها غرامة لزمته بسبب وطئه لها فرجع بها عليها، والرواية الثانية لا يرجع.

стр. 750

(فصل) ومن مات زوجها الغائب أو طلقها اعتدت منذ الفرقة وإن لم تحد (١)، وعدة موطوءة بشبهه أو زنا أو بعقد فاسد كمطلقة (٢)، وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما وأتمت عدة الأول - ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني (٣) - ثم اعتدت للثاني (٤)، وتحل له بعقد بعد انقضاء العدتين (٥)، (١) (وإن لم تحد) الآن الإِحداد ليس شرطًا لانقضاء العدة. (٢) (كمطلقة) لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالنكاح الصحيح، ولا يحرم على زوج وطئت زوجته بشبهة أو زنًا زمن عدة وطء في فرج. (٣) (عند الثاني) على الصحيح من المذهب وجزم به المصنف والشارح، وله رجعهما في تتمة العدة على الصحيح من المذهب. (٤) (ثم اعتدت للثاني) لأنهما حقان لرجلين فلم يتداخلا وقدم أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك. (٥) (بعد انقضاء العدتين) هذا المذهب لقول علي إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، وقال مالك والشافعي في القديم تحرم عليه على التأبيد، وهي رواية عن أحمد لقول عمر لا تنكحها أبدًا، ولنا على إباحتها قول علي وقال الشافعي في الجديد له نكاحها بعد انقضاء عدة الأول، ولا يمنع من نكاحها منه واختاره المصنف.

стр. 751

وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يدخل بها (١). فإذا فارقها بنت على عدتها من الأول ثم استأنفت العدة (١) (حتى يدخل بها) أي يطأها لأن عقده باطل فلا تصير فراشًا.

стр. 752

من الثاني. وإن أتت بولد من أحدهما انقضت منه عدتها به ثم اعتدت للآخر (١). ومن وطيء معتدته البائن بشبهة استأنفت العدة بوطئة ودخلت فيها بقية الأولى (٢). وإن نكح من أبانها في عدتها ثم طلقها قبل (١) (ثم اعتدت للآخر) بثلاثة قروء، ويكون الولد للأول إذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني وعاش أو لأكثر من أربع سنين منذ أبانها الأول فهو للثاني وانقضت عدتها به منه أو ألحقته به قافة وأمكن، وإن أشكل اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء لتخرج من العدتين. (٢) (بقية الأولى) هذا المذهب لأنهما عدتان من واحد لوطئين يلحق النسب فيهما لحوقًا واحدًا فتداخلا.

стр. 753

الدخول بنت (١). (فصل) يلزم الإِحداد مدة العدة كل متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح (٢). ولو ذمية أو أمة أو غير (١) (بنت) على ما مضى من عدتها لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة، وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن. (٢) (في نكاح صحيح) لقوله ﵊ "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" متفق عليه من حديث أم حبيبة زوج النبي ﷺ .

стр. 754

مكلفة (١). ويباح لبائن من حي (٢). ولا يجب على رجعية (٣) وموطوءة بشبهة أو زنا أو في نكاح (١) (أو غير مكلفة) فيجنبها وليها الطيب ونحوه، وسواء كان الزوج مكلفًا أو لا. لعموم الأحاديث. (٢) (لبائن من حي) ولا يسن، وبه قال عطاء ومالك وابن المنذر، ونحوه قول الشافعي، لأن الإِحداد في عدة الوفاة لإِظهار الأسف على فراق زوجها وموته، والبائن قد قطع نكاحه باختياره فلا معنى لتكليفها الحزن عليه. (٣) (ولا يجب على رجعية) لأنها ليست زوجة متوفى عنها.

стр. 755

فاسد أو باطل أو ملك يمين، و (الإِحداد) اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها من الزينه والطيب (١) والتحسين والحناء وما صبغ للزينة (٢) وحلى وكحل أسود (٣)، لا توتيا ونحوها ولا نقاب، وأبيض ولو كان حسنًا (٤). (١) (والطيب) لما روت أم سلمة قالت: "دخل على رسول الله ﷺ حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرًا فقال: ماذا يا أم سلمة؟ قلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، قال إنه يشب الوجه، لا تجعليه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قالت: قلت بأي شيء أمتشط؟ قال بالسدر وتغلفين به رأسك". (٢) (للزينة) لما روت أم سلمة مرفوعًا "المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب ولا تكتحل ولا تمس طيبًا" رواه أحمد وأبو داود والنسائي، فيحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين في سائر الألوان لقوله: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب بفتح العين وإسكان الصاد، فأما ما لا يقضد بصبغه حسنه كالأسود فلا تمنع منه. وما صبغ غزله ثم نسج فقال القاضي هو العصب فيباح، وصحح المصنف والشارح أنه نبت في اليمن تصبغ به الثياب، وصح أن صبغ غزله يحرم عليها لبسه وهو المذهب. (٣) (وكحل أسود) لحديث أم عطية أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيبًا إلا عند طهرها إذا طهرت من حيضها نبذة من قسط أو أظفار" متفق عليه، ومر حديث أم سلمة وقول المصنف والشارح. (٤) (ولو كان حسنًا) كإبريسم أو من قطن لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم أن نغيره كما أن المرأة الحسناء لا يلزم أن تغير لونها.

стр. 756

وتجب عدة الوفاة في المنزل حيث وجبت (١)، فإن تحولت خوفًا أو قهرًا أو بحق (٢) انتقلت حيث شاءت. ولها الخروج لحاجتها نهارًا لا ليلًا (٣)، وإن تركت الإِحداد أثمت وتمت عدتها بمضي زمانها (٤). باب الاستبراء (٥) من ملك أمة يوطأ مثلها من صغير وذكر وضدهما حرم عليه وطؤها ومقدماته قبل استبرائها (٦)، (١) (حيث وجبت) هذا المذهب، فلا تتحول عنه بلا عذر، وتقف، عليه في الزوائد أبسط من هذا. إذا ثبت هذا فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان لزوجها أو بإجارة أو عارية، لأن فريعة قال لها امكثي في بيتك ولم تكن في بيت يملكه زوجها. (٢) (أو بحق) أو بتحويل مالك لها أو لا تجد ما يكترى به إلا من مالها. (٣) (ألا ليلًا) ولأنه مظنه الفساد ولو لحاجة في أحد الوجهين، والثاني يجوز لها الخروج ليلًا لحاجة اختارها ابن عبدوس. (٤) (بمضي زمانها) لأن الإِحداد ليس شرطًا في انقضاء العدة. (٥) (الاستبراء) مأخود من البراءة وهي التمييز والقطع، وشرعًا تربص يقصد منه العلم ببراءة رحم ملك يمين. (٦) (استبرائها) هذا المذهب، وبه قال الحسن وابن سيرين وأكثر أهل العلم منهم مالك، والشافعي وأصحاب الرأي.

стр. 757

واستبراء الحامل بوضعها. ومن تحيض بحيضة (١) (١) (بحيضة) لقوله ﵊ في سبى أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة" رواه أحمد وأبو داود.

стр. 758

والآيسة والصغيرة بمضي شهر (١). كتاب الرضاع (٢) (١) (بمضي شهر) هذا المذهب لقيام الشهر مقام الحيضة في العدة. (٢) (الرضاع) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وذكرها الله سبحانه في جملة المحرمات. ومن السنة ما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" متفق عليه، وفى لفظ "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه النسائي.

стр. 759

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١). والمحرم خمس رضاعات (٢) في الحولين (٣)، والسعوط (٤) (١) (من النسب) لحديث عائشة رواه الجماعة، وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ في بنت حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة أخي من الرضاع" متفق عليه، وأجمع علماء الأمة على التحريم في الرضاع. (٢) (خمس رضاعات) لحديث عائشة قالت: "أنزل في القرآن عشر رضاعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضاعات" الحديث في الزوائد. (٣) (في الحولين) هذا المذهب لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي عن مالك إن زاد شهرًا جاز، وروي شهران، وكانت عائشة ﵂ ترى رضاعة الكبير تحرم، وروي عن عطاء والليث وداود لحديث سهلة بنت سهيل قال النبي ﷺ أرضعيه فأرضعته خمس رضاعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة؛ فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي ﷺ لسالم دون الناس رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، ولنا الآية المتقدمة وحديث أم سلمة مرفوعا "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام" أخرجه الترمذي وحسنه وصححه. وفي حديث عائشة "انظرن من أخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة" متفق عليه. (٤) (والسعوط إلخ) السعوط أن يصب من اللبن في أنفه من إناء أو غيره، والوجور أن يصب في حلقه صبًا من غير الثدي.

стр. 760

والوجور ولبن الميتة والموطوءة بشبهة أو بعقد فاسد أو باطل أو زنا محرم (١)، وعكسه البهيمة (٢) وغير حبلى (٣) ولا موطوءة، فمتى أرضعت امرأة طفلًا صار ولدها في النكاح والنظر والخلوة والمحرمية، وولد (١) (أو زنًا محرم) لكن المرتضع يكون ابنًا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين ولا تثبت الحرمة. (٢) (وعكسه البهيمة) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم كما لو ارتضع ابنان من بهيمة لم يصيرا أخوين. (٣) (وغير حبلى إلخ) هذا المذهب وبه قال جماعة من الأصحاب، لأنه ليس بلبن حقيقة مع أنه نادر، ومذهب الثلاثة في الزوائد.

стр. 761

من نسب لبنها إليه بحمل أو وطء (١)، ومحارمه (٢) محارمه (٣) ومحارمها محارمه دون أبويه وأصولهما وفروعهما، فتباح المرضعة لأبى المرتضع وأخيه من النسب، وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه (٤). (١) (بحمل أو وطء) بنكاح أو شبهة، فينشر الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه "لقوله ﵊ لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها: "أتحتجبين مني وأنا عمك فقالت كيف ذلك؟ قال أرضعتك امرأة أخي فقال صدق أتذنى له فإنه عمك تربت يمينك" وسئل ابن عباس عن رجل تزوج امرأتين فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلامًا هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد. (٢) (ومحارمه) محارم الواطيء اللاحق به النسب كآبائه وأمهاته ونحوها. (٣) (محارمه) أي محارم المرتضع. (٤) (لأبيه وأخيه) من الرضاع إجماعًا كما يحل لأخيه أخته من أمه.

стр. 762

ومن حرمت عليه بنتها فأرضعت طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجة (١). كل امرأة (١) (إن كانت زوجة) له لما تقدم أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

стр. 763

أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول فلا مهر لها، وكذا إن كانت طفلة فدبت فرضعت من نائمة وبعد الدخول مهرها بحاله (١). وإن أفسدة غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله وجميعه بعده، ويرجع (١) (وبعد الدخول مهرها بحاله) لاستقرار المهر بالدخول، قال أبو محمد لا نعلم فيه خلافًا، واختار الشيخ أنه يسقط مهرها.

стр. 764

الزوج به على المفسد (١). ومن قال لزوجته أنت أختي بالرضاع بطل النكاح، فإن كان قبل الدخول (١) (المفسد) لأنه غره، فإن تعدد المفسد وزع الغرم على الرضعات المحرمة، كما أفسده غيرها، وحكى رواية اهـ.

стр. 765

وصدقته فلا مهر (١)، وإن أكذبته فلها نصفه، ويجب كله بعده (٢)، وإن قالت هي ذلك وأكذبها (١) (فلا مهر) لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله. (٢) (ويجب كله بعده) ما لم تكن مكنته من نفسها مطاوعة، وقيل إن صدقته سقط.

стр. 766

فهي زوجته حكما (١)، وإذا شك في الرضاع أو كماله أو شكت المرضعة ولا بينة فلا تحريم (٢). كتاب النفقات (٣) (١) (حكمًا) أي ظاهرًا لأن قولها لا يقبل عليه في فسخ النكاح لأنه حقه، وأما باطنًا فإن كانت صادقة فلا نكاح. (٢) (فلا تحريم) لأن الأصل عدم الرضاع. (٣) (النفقات) وهي في اللغة الدراهم ونحوها جمع نفقة وهي كفاية من يمونه.

стр. 767

يلزم الزوج نفقة زوجته قوتًا وكسوة وسكناها بما يصلح لمثلها (١)، ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما (٢) عند (١) (لمثلها) لقوله ﵊ "ولهن عليكم رزقهن كسوتهن بالمعروف" رواه مسلم وأبو داود، "وجاءت هند الرسول ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" متفق عليه وفيه دلالة على وجوب النفقة كلها على زوجها وأن ذلك مقدر بكفايتها، وأن نفقة ولده عليه دونها مقدرًا بكفايتهم وأن ذلك بالمعروف، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه. (٢) (بحالهما) أي بيسارهما أو يسار أحدهما وإعسار الآخر.

стр. 768

التنازع، فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه ولحمًا عادة الموسرين بمحلهما، وما يلبس مثلها من حرير وغيره (١) وللنوم فراش ولحاف وإزار ومخدة، وللجلوس حصير جيد وزلي (١) (من حرير وغيره) كجيد كتان وقطن، وأقل ما يفرضه من الكسوة قميص وسراويل ووقاية ومقنعة ومداس وجبة للشتاء.

стр. 769

وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه، وما يلبس مثلها ويجلس عليه. وللمتوسطة مع المتوسط والغنية مع الفقير وعكسها ما بين ذلك عرفًا، وعليه مؤنة نظافة زوجته (١) دون خادمها (٢) لا دواء وأجرة طبيب (٣). (١) (مؤنة نظافة زوجته) من دهن وسدر وصابون وثمن ماء شرب ووضوء وغسل وحيض ونحوه ومشط وأجرة قيمة. (٢) (دون خادمها) فلا يلزمه لأن ذلك يراد للزينة وهي غير مطلوبة من الخادم. (٣) (وأجرة طبيب) إذا مرضت لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة.

стр. 770

(فصل) ونفقة المطلقة (١) الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة، ولا قسم لها. والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملًا (٢)، والنفقة للحمل (٣) لا لها من أجله ومن حبست ولو ظلمًا أو (١) (المطلقة إلخ) لأنها زوجة بدليل قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ وقال النبي ﷺ في بعض ألفاظ فاطمة "إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة" الحديث. (٢) (حاملًا) هذا بالإِجماع لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا" ولأن الحمل ولده والإِنفاق عليه دونها متعذر فوجب كما أجرة الرضاع، وتستحق النفقة كل يوم. (٣) (للحمل) هذا المذهب اختاره أبو بكر والخرقي والقاضي وأصحابه لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه.

стр. 771

نشرت (١) أو تطوعت بلا إذنه بصوم أو حج أو أحرمت بنذر حج أو صوم أو صامت عن كفارة أو قضاء رمضان مع سعة وقته أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت (٢)، ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها (٣)، (١) (أو نشرت) لا تجب نفقة الناشر في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر لا نعلم أحدًا خالف فيه إلا الحكم. (٢) (سقطت) هذا المذهب ويحتمل أن لها النفقة إذا سافرت بإذنه. (٣) (لمتوفى عنها) هذا المذهب ولو حاملًا، لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثة ولا سبب لوجوب النفقة عليهم.

стр. 772

ولها أخذ نفقة كل يوم من أوله لا قيمتها، ولا عليها أخذها (١)، فإن اتفقا عليه أو على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز، ولها الكسوة كل عام مرة في أوله (٢)، وإذا غاب ولم ينفق لزمته نفقة (١) (أخذها) أي أخذ قيمة النفقة لأن ذلك معاوضة فلا يجبر عليه من امتنع منهما، ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب بدراهم إلا بتراضيهما قال في الفروع وهذا متوجه مع عدم الشقاق فأما مع الشقاق والحاجة كالغائب فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ما لا يخفى. (٢) (في أوله) على الأصح لأنه أول وقت الحاجة.

стр. 773

ما مضى (١)، وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتًا غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته (٢). (فصل) ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت نفقتها ولو مع صغر زوج (٣) ومرضه وجبه وعنته، ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال (٤)، فإن سلمت نفسها طوعًا ثم أرادت المنع لم (١) (ما مضى) ولو لم يفرضها الحاكم ترك الإِنفاق لعذر أو لا، هذا المذهب لأنه حق يجب مع اليسار والإِعسار فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة، وبه قال الحسن والشافعي وإسحق وابن المنذر، لما روى أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر. (٢) (ما أنفقته بعد موته) لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته. (٣) (صغر زوج إلخ) لأن الاستمتاع بها ممكن وإنما تعذر من جهة الزوج وعنه لا تلزمه إذا كان الزوج صغيرًا وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه وعلى الأول يجبر الولي على النفقة من مال الصبي. (٤) (صداقها الحال) لأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع لو عجزت عن أخذه بعد ولها النفقة مدة الامتناع لأنه بحق.

стр. 774

تملكه (١) وإذا أعسر بنفقة القوت أو الكسوة أو ببعضها أو المسكن فلها فسخ النكاح (٢)، فإن غاب (٣) ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله واستدانتها عليه فلها الفسخ بإذن حاكم. باب نفقة الأقارب (٤) والمماليك (١) (لم تملكه) هذا أحد الوجهين وهو المذهب ولا نفقة لها مدة الامتناع. والوجه الثاني لها ذلك قياسًا على ما قبل الدخول. (٢) (فلها فسخ النكاح) لحديث أبي هريرة مرفوعًا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما فتفسخ فورًا أو متراخيًا بإذن حاكم، ولها الصبر مع منع نفسها أو بدونه. (٣) (فإن غاب إلخ) هذا المذهب لأن الإِنفاق عليها من ماله متعذر فكان كحال الإِعسار. (٤) (الأقارب) والأصل فيها الكتاب والسنة والإِجماع، ويأتي في مواضعه.

стр. 775

تجب - أو تتمتها - لأبويه وإن علوا (١)، ولولده وإن سفل (٢)، حتى ذوي الأرحام منهم (٣) حجبه معسر (٤) أو لا، وكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم سوى عمودي نسبه سواء ورثه آخر كأخ أو لا كعمة (٥) وعتيق بمعروف مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب (٦) إذا فضل عن قوت نفسه (١) (وإن علوا) لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما، ومن السنة قول النبي ﷺ "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن أولاده من كسبه" رواه أبو داود. (٢) (وإن سفل) ذكرًا كان أو أنثى لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ وبذلك قال الشافعي والثورى وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما واجبة في مال الولد، وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن على الرجل نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم، وحديث هند. (٣) (حتى ذوي الأرحام منهم) كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات ومن أولاده كوالد البنت وهذا مذهب الشافعي. (٤) (حجبه معسر) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان محجوبًا من الجد بأبيه المعسر. (٥) (كعمة إلخ) هذا المذهب، وتكون النفقة فاضلة عن نفسه لقوله ﵊ "أبدأ بنفسك ثم بمن تعول" وحكى عنه إن لم يرثه الآخر فلا نفقة له. (٦) (عن تكسب) لأن النفقة لأجل المواساة فلا تجب لغنى ولا مستعن بتكسب.
следующие страницы →