Полный текст (938 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
نشرت (١) أو تطوعت بلا إذنه بصوم أو حج أو
أحرمت بنذر حج أو صوم أو صامت عن كفارة أو قضاء رمضان مع سعة وقته أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت (٢)، ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها (٣)،
(١) (أو نشرت) لا تجب نفقة الناشر في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر لا نعلم أحدًا خالف فيه إلا الحكم.
(٢) (سقطت) هذا المذهب ويحتمل أن لها النفقة إذا سافرت بإذنه.
(٣) (لمتوفى عنها) هذا المذهب ولو حاملًا، لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثة ولا سبب لوجوب النفقة عليهم.
стр. 772
ولها أخذ
نفقة كل يوم من أوله لا قيمتها، ولا عليها أخذها (١)، فإن اتفقا عليه أو على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز، ولها الكسوة كل عام مرة في أوله (٢)، وإذا غاب ولم ينفق لزمته نفقة
(١) (أخذها) أي أخذ قيمة النفقة لأن ذلك معاوضة فلا يجبر عليه من امتنع منهما، ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب بدراهم إلا بتراضيهما قال في الفروع وهذا متوجه مع عدم الشقاق فأما مع الشقاق والحاجة كالغائب فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ما لا يخفى.
(٢) (في أوله) على الأصح لأنه أول وقت الحاجة.
стр. 773
ما مضى (١)، وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتًا غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته (٢).
(فصل) ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت نفقتها ولو مع صغر زوج (٣) ومرضه وجبه وعنته، ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال (٤)، فإن سلمت نفسها طوعًا ثم أرادت المنع لم
(١) (ما مضى) ولو لم يفرضها الحاكم ترك الإِنفاق لعذر أو لا، هذا المذهب لأنه حق يجب مع اليسار والإِعسار فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة، وبه قال الحسن والشافعي وإسحق وابن المنذر، لما روى أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر.
(٢) (ما أنفقته بعد موته) لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته.
(٣) (صغر زوج إلخ) لأن الاستمتاع بها ممكن وإنما تعذر من جهة الزوج وعنه لا تلزمه إذا كان الزوج صغيرًا وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه وعلى الأول يجبر الولي على النفقة من مال الصبي.
(٤) (صداقها الحال) لأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع لو عجزت عن أخذه بعد ولها النفقة مدة الامتناع لأنه بحق.
стр. 774
تملكه (١) وإذا أعسر بنفقة القوت أو الكسوة
أو ببعضها أو المسكن فلها فسخ النكاح (٢)، فإن غاب (٣) ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله واستدانتها عليه فلها الفسخ بإذن حاكم.
باب نفقة الأقارب (٤) والمماليك
(١) (لم تملكه) هذا أحد الوجهين وهو المذهب ولا نفقة لها مدة الامتناع. والوجه الثاني لها ذلك قياسًا على ما قبل الدخول.
(٢) (فلها فسخ النكاح) لحديث أبي هريرة مرفوعًا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما فتفسخ فورًا أو متراخيًا بإذن حاكم، ولها الصبر مع منع نفسها أو بدونه.
(٣) (فإن غاب إلخ) هذا المذهب لأن الإِنفاق عليها من ماله متعذر فكان كحال الإِعسار.
(٤) (الأقارب) والأصل فيها الكتاب والسنة والإِجماع، ويأتي في مواضعه.
стр. 775
تجب - أو تتمتها - لأبويه وإن علوا (١)، ولولده وإن سفل (٢)، حتى ذوي الأرحام منهم (٣) حجبه معسر (٤) أو لا، وكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم سوى
عمودي نسبه سواء ورثه آخر كأخ أو لا كعمة (٥) وعتيق بمعروف مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب (٦) إذا فضل عن قوت نفسه
(١) (وإن علوا) لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما، ومن السنة قول النبي ﷺ "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن أولاده من كسبه" رواه أبو داود.
(٢) (وإن سفل) ذكرًا كان أو أنثى لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ وبذلك قال الشافعي والثورى وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما واجبة في مال الولد، وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن على الرجل نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم، وحديث هند.
(٣) (حتى ذوي الأرحام منهم) كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات ومن أولاده كوالد البنت وهذا مذهب الشافعي.
(٤) (حجبه معسر) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان محجوبًا من الجد بأبيه المعسر.
(٥) (كعمة إلخ) هذا المذهب، وتكون النفقة فاضلة عن نفسه لقوله ﵊ "أبدأ بنفسك ثم بمن تعول" وحكى عنه إن لم يرثه الآخر فلا نفقة له.
(٦) (عن تكسب) لأن النفقة لأجل المواساة فلا تجب لغنى ولا مستعن بتكسب.
стр. 776
وزوجته ورقيقة يومه وليلته وكسوة وسكنى من حاصل أو متحصل (١) - لا من رأس مال وثمن ملك وآلة صنعة -
ومن له وارث غير أب فنفقته عليهم على قدر إرثهم، فعلى الأم الثلث، والثلثان على الجد،
(١) (أو متحصل) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ريع وقف ونحوه، لحديث جابر مرفوعًا "إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته".
стр. 777
وعلى الجدة السدس، والباقى على الأخ. والأب ينفرد بنفقة ولده (١)، ومن له
ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما. ومن أمه فقيرة وجدته موسرة فنفقته على الجدة (٢). ومن عليه نفقة زيد فعليه نفقة
(١) (بنفقة ولده) لقوله ﵊ لهند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" فجعل النفقة عليه بدونها.
(٢) (على الجدة) ولا يمنع ذلك حجيها بالأم لعدم اشتراط الميراث في عمودي النسب كما تقدم. زاد.
стр. 778
زوجته كظئر لحولين (١). ولا نفقة مع اختلاف دين (٢) إلا بالولاء وعلى الأب أن يسترضع لولده ويؤدي الأجرة. ولا يمنع أمه
إرضاعه. ولا يلزمها إلا لضرورة كخوف تلفه. ولها طلب أجرة المثل - ولو أرضعه
(١) (لحولين) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
(٢) (دين) ولو من عمودي نسبه، وعنه لهم وهو مذهب الشافعي إلا أن لا يوجد من يرضعه إلا بمثل تلك الزيادة وقال في المنتخب للشيرازي إن استأجرها من هي تحته لرضاع ولده لم يجز لأنه استحق نفعها كإستئجارها للخدمة شهرًا ثم استأجرها في ذلك الشهر للبناء. وقال القاضي لا يصح مطلقًا كما تقدم وعند الشيخ لا أجرة لها مطلقًا قال في الإختيارات وإرضاع الطفل واجب على الأم بشرط أن تكون مع الزوج ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها كسوتها وهو اختيار القاضي في المجرد.
стр. 779
غيرها مجانًا - بائنًا كان أو تحته. وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول ما لم يضطر إليها.
(فصل) وعليه نفقة رقيقه (١) طعامًا كسوة وسكنى. وألا يكلفه مشقًا كثيرًا، وإن اتفقا على المخارجة جاز (٢). ويريحه وقت القائلة والنوم والصلاة، ويركبه في السفر عقبة، وإن طلب نكاحًا زوجه أو باعه، وإن طلبته أمة وطئها أو زوجها أو باعها.
(١) (نفقة رقيقه) لحديث أبى ذر مرفوعًا "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه" متفق عليه.
(٢) (جاز) وهي أن يضرب عليه خراجًا معلومًا يؤديه إلى سيده وما فضل للعبد.
стр. 780
(فصل) وعليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها (١)، وأن لا يحملها ما تعجز عنه، ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها، فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت.
باب الحضانة (٢)
تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون (٣)، والأحق بها أم (٤) ثم أمهاتها القربى فالقربى
ثم أب ثم أمهاته
(١) (يصلحها) لحديث ابن عمر مرفوعًا "عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض" متفق عليه.
(٢) (الحضانة) من الحضن لأن المربى يضم الطفل إلى حضنه. وهي حفظ صغير ونحوه عما يضره وتربيته بمصالحه.
(٣) (ومجنون) لأنهم يهلكون بتركها ويضيعون فلذلك وجبت.
(٤) (أم) لقوله ﵊ "أنت أحق به ما لم تنكحى" رواه أبو داود ولقضاء أبو بكر على عمر بعاصم بن عمر فقال ريحها وشمها ولطفها خير له منك. رواه سعيد.
стр. 781
كذلك ثم جد ثم أمهاته كذلك ثم أخت لأبوين (١) ثم لأم ثم لأب ثم خالة لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم عمات كذلك (٢) ثم خالات أمه ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته وأخواته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب، فإن كان أنثى فمن محارمها (٣) ثم لذوي أرحامه (٤) ثم لحاكم. وإن امتنع من له الحضانة أو كان غير أهل انتقلت إلى من بعده. ولا حضانة لمن فيه رق ولا لفاسق (٥) ولا لكافر ولا لمزوجة بأجنبي من محضون من حين عقد (٦) فإن زال المانع رجع إلى حقه
(١) (أخت لأبوين إلخ) هذا الصحيح من المذهب وعنه الأخت من الأم والخالة أحق من الأب فتكون الأخت من الأبوين أحق لأنهن يدلين بالأم فكن أولى من الأب كالجدات.
(٢) (ثم عمات كذلك) وهو المذهب اختاره القاضي في كتاب الروايتين وابن عقيل في التذكرة وقدمه في الفروع لأن الأم مقدمة على الأب.
(٣) (محارمها) ولو برضاع أو مصاهرة إن تم لها سبع سنين.
(٤) (أرحامه) من الذكور والإِناث أبو أم ثم أمهاته فأخ لأم فخال.
(٥) (ولا لفاسق) هذا المذهب، لأنه لا يوثق به فيها، واختار في الهدى أن له الحضانة وقال: لا يعرف أن الشارع فرق لذلك.
(٦) (من حين عقد) لحديث "ما لم تنكحي" ولو رضى الزوج، واختار في الهدى أن الحضانة لا تسقط إذا رضى الزوج بناه على أن سقوطها لمراعاة حق الزوج.
стр. 782
وإن أراد أحد أبويه سفرًا
طويلًا (١) إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه (٢)، وإن بعد السفر لحاجة أو قرب لها (٣) أو للسكنى فلأمه (٤).
(فصل) وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما (٥)، ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه. وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع، ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء (٦)، والأنثى عند أبيها (٧) حتى يتسلمها زوجها.
كتاب الجنايات (٨)
(١) (سفرًا طويلًا) لغير إضرار، قاله الشيخ وابن القيم.
(٢) (لأبيه) لأنه الذي يقوم بتأديبه فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع.
(٣) (أو قرب) أي لحاجة ويعود فالمقيم منهما أولى لأن في السفر إضرارًا به.
(٤) (فلأمه) لأنها أتم شفقة، وإنما أخرجنا كلام المصنف عن ظاهره ليوافق ما في المنتهى وغيره.
(٥) (مع من اختار منهما) قضى به عمر وعلى وشريح وهو مذهب الشافعي، وروي عن أبي هريرة قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن زوجى يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر عتبة وقد نفعنى، فقال له النبي ﷺ : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به" رواه أبو داود.
(٦) (حيث شاء) لأنه لم يبق عليه ولاية لأحد، ويستحب له أن لا ينفرد عن أبويه.
(٧) (عند أبيها) منذ يتم لها سبع سنين، وهذا المذهب وهو من المفردات لأنه أحفظ لها زوائد.
(٨) (الجنايات) وتسمى الجناية على المال غصبًا ونهبًا وسرقة وجناية وإتلافًا، وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾. وحديث ابن مسعود.
стр. 783
وهي عمد يختص القود به (١) بشرط القصد، وشبه عمد، وخطأ (٢). (فالعمد) أن يقصد من يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به، مثل أن يجرحه
بما له أمور في البدن أو يضربه بحجر كبير ونحوه أو يلقى عليه حائطًا أو يلقيه من شاهق أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما أو يخنقه أو يحبسه ويمنعه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبًا أو يقتله بسحر أو بسم، أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله ثم رجعوا وقالوا عمدنا قتله ونحو ذلك (٣). و (شبه العمد) أن
(١) (القود به) والقود قتل القاتل بمن قتله.
(٢) (وخطأ) روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال الشعبي والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي.
(٣) (ونحو ذلك) فيقاد بهذا كله لأنهم تواطئوا على قتله بما يقتل غالبًا.
стр. 784
يقصد جناية لا تقتل غالبًا ولم يجرحه بها، كمن ضربه في غير مقتل بسوط (١) أو عصا صغيرة أو لكزه (٢) ونحوه. (والخطأ) أن يفعل ما له
فعله، مثل أن يرمى صيدًا أو غرضًا أو شخصًا فيصيب آدميًا لم يقصده (٣)، وعمد الصبي والمجنون (٤).
(١) (بسوط إلخ) لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون في بطونها أولادها" رواه أبو داود.
(٢) (أو لكزه) لما روى أبو هريرة قال: "اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي ﷺ أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها" متفق عليه، فأوجب ديتها على العاقلة والعاقلة لا تحمل العمد.
(٣) (لم يقصده) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن القتل الخطأ أن يرمي شيئًا فيصيب غيره، هذا قول عمر بن عبد العزيز والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
(٤) (والمجنون) لأنه لا قصد لهما كالمكلف المخطئ، فهذا كله لا قصاص فيه والدية على العاقلة والكفارة في ماله لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾.
стр. 785
(فصل) تقتل الجماعة بالواحد (١)، وإن سقط القود أدوا دية واحدة (٢)، ومن أكره مكلفًا على قتل مكافئة فقتله فالقتل أو الدية عليهما (٣)، وإن أمر بالقتل غير مكلف
أو مكلفًا يجهل تحريمه أو أمر
(١) (بالواحد) لإِجماع الصحابة، وروى عن عمر أنه قال: لو تمالأ أهل صنعاء على قتله لقتلتهم جميعًا وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلًا. وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة فكان إجماعًا وهو مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحق وأبي ثور وأصحاب الرأي.
(٢) (دية واحدة) لأن القتل واحد فلا يلزم أكثر من دية، والفرق بين الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية.
(٣) (عليهما) هذا المذهب لأن القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره، والمكره بما يفضي به غالبًا. وقال أبو حنيفة يجب على الآمر دون المأمور. وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب على واحد منهما.
стр. 786
به السلطان ظلمًا (١) من لا يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر (٢)، وإن قتل المأمور المكلف عالمًا بتحريم القتل فالضمان عليه (٣) دون الآمر. وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما مفردًا
لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك (٤)، فإن عدل إلى طلب المال لزمه نصف الدية.
(١) (ظلمًا) قال الشيخ وهذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول وفيه نظر بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله فحينئذ تكون الطاعة معصية لا سيما إذا كان معروفًا بالظلم فهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة اهـ.
(٢) (على الآمر) دون المباشر لأنه معذور لوجوب طاعة الإمام في غير معصية.
(٣) (فالضمان عليه) لأنه غير معذور في فعله فإن النبي ﷺ قال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وعنه ﵊ "من أمركم من الولاة في معصية فلا تطيعوه".
(٤) (على الشريك) إذا اشترك الأب وغيره، فظاهر المذهب وجوب القصاص على شريك الأب وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وعن أحمد لا قصاص على واحد منهما وبه قال أصحاب الرأي.
стр. 787
باب شروط القصاص
وهي أربعة: (عصمة المقتول) فلو قتل مسلم أو ذمي حربيًا (١) أو مرتدًا لم يضمنه
بقصاص ولا
(١) (حربيًا) لا نعلم فيه خلافًا ولا دية ولا كفارة لأنه مباح الدم على الإِطلاق قال تعالى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
стр. 788
دية. الثاني التكليف فلا قصاص على صغير ولا مجون (١)، الثالث (المكافأة) بأن يساويه في الدين والحرية والرق، فلا يقتل مسلم بكافر (٢) ولا حر بعبد (٣) وعكسه يقتل، ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر (٤). الرابع (عدم الولادة) فلا
يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل (٥) ويقتل الولد بكل منهما (٦).
(١) (ولا مجنون) لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون، لما روي عنه ﵊ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق".
(٢) (بكافر) ذمي أو معاهد لقوله ﵊ "لا يقتل مسلم بكافر" رواه البخاري وأبو داود.
(٣) (بعبد) هذا المذهب روي عن عمر وعلى وأبي وزيد وابن الزبير وبه قال الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وإسحق وأبو ثور: وقال سعيد بن المسيب والنخعي والثوري وأصحاب الرأي: أنه يقتل به لعموم الآيات والأخبار، ولنا ما روى أحمد عن علي؛ من السنة أن لا يقتل حر بعبد. وعن ابن عباس مثله، رواه الدارقطني.
(٤) (بالذكر) هذا قول عامة أهل العلم منهم النخعي والشعبي والزهري وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وإسحق وغيرهم لعموم ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ﴾ وقد ثبت أن النبي ﷺ قتل يهوديًا رض رأس جارية من الأنصار.
(٥) (وإن سفل) هذا المذهب سواء في ذلك ولد البنين وولد البنات، روي عن عمر بن الخطاب وبه قال ربيعة والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقاد الوالد بالولد" رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، قال ابن عبد البر هو حديث مشهور عند أهل العلم والعراق مستفيض عندهم.
(٦) (بكل منهما) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي، للآيات والأخبار وموافقة القياس.
стр. 789
باب استيفاء القصاص
يشترط له ثلاثة شروط: (أحدها) كون مستحقه مكلفًا، فإن كان صبيًا أو مجنونًا لم يستوف (١) وحبس الجاني إلى البلوغ والإِفاقة (٢)، (الثاني) اتفاق الأولياء المشتركين
فيه على استيفائه وليس لبعضهم أن
(١) (لم يستوف) لهما أب ولا وصي ولا حاكم، هذا المذهب وبه قال الشافعي لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفى والانتقام ولا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره.
(٢) (والإِفاقة) لأن معاوية حبس هدية بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل، وكان في عصر الصحابة ولم ينكر، وبذل الحسن والحسين وسعد بن العاص لابن المقتول سبع ديات فلم يقبلها.
стр. 790
ينفرد به (١)، وإن كان من بقى غائبًا أو صغيرًا أو مجنونًا انتظر القدوم والبلوغ والعقل (٢). (الثالث) أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى
الجاني. فإذا وجب على حامل أو حائل فحملت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ (٣)، ثم إن وجد من يرضعه وإلا تركت حتى تفطمه (٤)، ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع (٥)، والحد في ذلك كالقصاص.
(فصل) ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه (٦) وآلة ماضية (٧)، ولا يستوفى في النفس
(١) (إن ينفرد به) لأنه يكون مستوفيًا لحق غيره بغير إذنه فإن فعل عزر ولا قصاص وبه قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي. زوائد.
(٢) (والعقل) للمجنون، ومن مات منهما قام وارثه مقامه.
(٣) (اللبأ) لأن الولد يتضرر بتركه وفي الغالب لا يعيش إلا به.
(٤) (تفطمه) لحولين لقوله ﵊ "إذا قتلت المرأة عمدًا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا وحتى تكفل ولدها، وإذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا وحتى تكفل ولدها" رواه ابن ماجه وهذا نص، ولأنه ﵊ قال للغامدية المقرة بالزنا اجعي حتى تضعي ما في بطنك ثم قال لها ارجعي حتى ترضيعه ولأن هذا إجماع من أهل العلم لا نعلم فيه خلافًا.
(٥) (تضع) وإن لم تسقه اللبأ.
(٦) (أو نائبه إلخ) هذا المذهب مطلقًا وهو مذهب الشافعي، لأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف فلا يؤمن الحيف مع قصد التشفي.
(٧) (وآلة ماضية) وقد روى شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله كتب الإِحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" رواه مسلم.
стр. 791
إلا بضرب العنق بالسيف (١) ولو كان الجاني قتله بغيره.
باب العفو عن القصاص
يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما (٢) وعفوه مجانًا أفضل (٣)، فإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها الخ (٤) والصلح على أكثر منها، وإن اختارها أو عفا مطلقًا (٥) أو هلك الجاني
(١) (بالسيف إلخ) هذا المذهب لما روي عن النبي ﷺ أنه قال لا وقود إلا بالسيف. رواه ابن ماجه قال أحمد ليس إسناده بجيد.
(٢) (بينهما) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقاد" متفق عليه، وعن ابن عباس قال كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيها الدية فأنزل الله تعالى الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ - إلى قوله - ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ قال ابن عباس أن يقبل الدية في العمد رواه البخاري.
(٣) (أفضل) لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ وحديث أبي هريرة مرفوعًا "ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزًا" رواه أحمد ومسلم والترمذي.
(٤) (أخذها إلخ) أي الدية لأن القصاص أعلى فإذا اختاره لم يمتنع عليه.
(٥) (مطلقًا) بأن قال عفوت ولم يقيده بقصاص ولا دية فله الدية لانصراف العفو إلى القصاص لأنه المطلوب الأعظم.
стр. 792
فليس له غيرها (١)، وإذا قطع إصبعًا عمدًا
فعفا عنها (٢) ثم سرت إلى الكف أو النفس وكان العفو على
(١) (غيرها) أي الدية من تركة الجاني.
(٢) (عنها) أما القصاص فلا يجب وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وحكى عن مالك أنه يجب. ولنا على مالك أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الأولياء.
стр. 793
غير شيء فهدر (١) وإن كان العفو على مال فله تمام الدية، وإن كل من يقتص ثم عفا فاقتص وكيله ولم يعلم
(١) (فهدر) هذا قدمه في المقنع وتبعه بعضهم لأنه لم يجب بالجناية شيء فسرايتها أولى، وبه قال أبو يوسف ومحمد، زوائد.
стр. 794
فلا شيء عليهما (١)؛ وإن وجب لرقيق قود أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه إليه (٢) فإن مات فلسيده.
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس (٣)
(١) (فلا شيء عليهما) هذا المذهب، لأن الموكل محسن بالعفو وما على المحسنين من سبيل ولا على الوكيل لأنه لا تفريط منه وفيه وجه يضمن بناء على أن الوكيل ينعزل بعزل الموكل قبل علمه فعليه يرجع به على الموكل على الأصح لأنه غره، والأخرى لا يرجع به.
(٢) (إليه) لأنه مختص به والقصد منه التشفي وليس له إسقاط المال.
(٣) (فيما دورن النفس) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ - إلى قوله - وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ".
стр. 795
من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجروح (١)، ومن لا فلا (٢). ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس (٣)، وهو نوعان: أحدهما في (الطرف) فتؤخذ
العين والأنف والأذن والسن والجفن والشفة واليد والرجل والإِصبع والكف والمرفق والذكر والخصية والإِلية (٤) والشفر (٥) كل واحد
(١) (والجروح) لما روى أنس بن مالك أن الربيع أخت أنس بن النضر عمة أنس بن مالك كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ فأبوا إلا القصاص فأمرهم النبي ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر يا رسول الله اتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال رسول الله ﷺ : يا أنس كتاب الله القصاص، فرضى القوم فعفوا، فقال رسول الله ﷺ "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" متفق عليه.
(٢) (ومن لا فلا) كالمسلم بالكافر والحر بالعبد والأب بالولد فلا يقاد به في طرف ولا جرح لعدم المكافأة.
(٣) (القود في النفس) وهو العمد المحض.
(٤) (والإِلية) في أحد الوجهين وهو المذهب، وهو ظافر مذهب الشافعي، والثاني لا قصاص فيهما قال في الإِنصاف وهو الصواب واختاره القاضي.
(٥) (والشفر) بضم الشين، وهو المذهب وهو أحد اللحمين المحيطين بالرحم كإحاطة الشفتين بالفم.
стр. 796
من ذلك بمثله (١)، وللقصاص في الطرف شروط: (الأول) الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل، أو له حد
ينتهى إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه. (الثاني) المماثلة في الاسم والموضع. فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين (٢) ولا خنصر ببنصر ولا أصلى بزائد ولا عكسه، ولو تراضيا لم يجز (٣).
(١) (بمثله) قال تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
(٢) (بيمين) لأن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ إحداهما بالأخرى وكذا ما انقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين.
(٣) (لم يجز) وهذا بلا نزاع، لأن ما لا يجوز أخذه قصاصًا لا يجوز بتراضيهما، لأن الدماء لا تستباح بالإِباحة والبذل، وكذا لو بذلها ابتداء لم يحل له أخذها.
стр. 797
(الثالث) استواؤها في الصحة والكمال فلا تؤخذ صحيحة بشلا، ولا كاملة الأصابع بناقصة، ولا عين صحيحة بعائمة (١)، ويؤخذ عكسه ولا أرش (٢).
(١) (بعائمة) وهي التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها قاله الأزهري.
(٢) (ولا أرش) هذا المذهب اختاره أبو بكر والمصنف والشارح، لأن الأشل كالصحيح في الخلقة وإنما نقص في الصفة.
стр. 798
(فصل) النوع الثاني (الجراح)، فيقتص في كل جرح ينتهى إلى عظم، كالموضحة وجرح العضد والساق والفخذ والقدم (١)، ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح (٢) غير كسر سن، إلا أن يكون أعظم من الموضحة - كالهاشمة
والمنقلة والمأمومة - فله أن يقتص موضحة، وله أرش الزائد (٣). وإذا قطع جماعة طرفًا أو جرحوا جرحًا يوجب القود (٤) فعليهم القود (٥)، وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها (٦) وسراية القود مهدورة (٧)، ولا يقتص من عضو وجرح قبل برئه (٨)
كما لا تطلب له دية (٩).
(١) (والقدم) في قول أكثر أهل العلم وهو المنصوص عن الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
(٢) (والجروح) كالجائفة لعدم أمن الحيف والزيادة.
(٣) (الزائد) فيأخذ بعد اقتصاصه من موضحة في هاشمة خمسًا من الإِبل وفي منقلة عشرًا وفي مأمومة ثمانية وعشرين وثلثًا ويعتبر قدر الجرح بالمساحة دون كثافة اللحم.
(٤) (يوجب القود) ولم تتميز أفعالهم كأن وضعوا حديده على يد وتحاملوا عليها حتى بانت.
(٥) (فعليهم القود) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال الحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر: لا تقطع يدان بيد واحدة وهي الرواية الأخرى، ولنا ما روي أن شاهدين شهدا عند على على رجل بالسرقة فقطع يده ثم جاءا بآخر فقالا هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية الأول وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.
(٦) (فما دونها) لا خلاف في أنها مضمونة لأنها أثر جناية والجناية مضمونة فكذلك أثرها، ثم إن سرت إلى النفس وجب القصاص.
(٧) (مهدورة) وبهذا قال الحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وإسحق وأبو يوسف وابن المنذر. روي عن أبي بكر وعمر وعلي.
(٨) (قبل برئه) هذا قول أكثر أهل العلم منهم النخعي وأبو حنيفة" ومالك وأبو ثور، وروي عن عطاء والحسن لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي ﷺ فقال أفدني فقال حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال أفدني فأفاده، ثم جاء إليه فقال يا رسول الله عرجت، فقال لقد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك، ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه" رواه الدارقطني.
ولأن الجرح لا يؤري أيؤدي إلى القتل أو لا فيجب أن ينظر ليعلم ما حكمه.
(٩) (دية) قبل برئه لاحتمال السراية، فإن اقتص قبل فسرايتها هدر.
стр. 799
كتاب الديات (١)
كل من أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته، فإن كانت عمدًا محضًا ففي مال الجاني (٢) حالة (٣)،
(١) (الديات) الأصل في وجوب الدية الكتاب والسنة والإِجماع، قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾، وأما السنة فروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وقال فيه "وفي النفس مائة من الإبل" رواه النسائي في سننه ومالك في موطئه، قال ابن عبد البر: وهو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة.
(٢) (الجاني) قال النبي ﷺ : "لا يجني جان إلا على نفسه" وقال لبعض أصحابه حين رأى معه ولده ابنك هذا قال نعم قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه. وإنما خولف هذا الأصل في قتل الحر المعذور فيه لكثرة الواجب وعجز الجاني في الغالب عن تحمله مع قيام عذره تخفيفًا عنه ورفقًا به، والعامد لا عذر له.
(٣) (حالة) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: تجب في ثلاث سنين لأنها دية آدمي.
стр. 800
وشبه العمد (١) والخطأ على عاقلته (٢)، وإن غصب حرًا
صغيرًا فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو مات بمرض (٣) أو غل حرًا مكلفًا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية فيهما (٤).
(١) (وشبه العمد إلخ) في ظاهر المذهب وبه قال الشافعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال ابن سيرين والزهري وأبو ثور وابن شبرمة هو على القاتل في ماله، واختاره أبو بكر بن عبد العزيز، وهذا يجب أن يكون مذهب مالك لأن شبه العمد عنده من باب العمد. ولنا ما روى أبو هريرة قال "اقتتلت امرأتان من هذيل - إلى قوله - فقضى رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها" متفق عليه.
(٢) (على عاقلته) عاقلة الجاني مؤجلة عليهم، روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ وبه قال الشعبي والنخعي وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر "وقد روي عن عمر وعلى أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعًا ودية الخطأ على العاقلة لا نعلم فيه خلافًا، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة: وأجمع أهل العلم على القول به.
(٣) (أو مات بمرض) وجبت الدية، جزم به في الوجيز. وعنه لا دية عليه أي في صورة الموت بالمرض فقط، قال الحارثي وعن ابن عقيل لا يضمن، ولم يفرق بين المرض والصاعقة وهو الحق.
(٤) (فيهما) على الصحيح من المذهب لأنه هلك في حال تعديه بحبسه.
стр. 801
(فصل) وإذا أدب الرجل ولده (١) أو سلطان رعيته أو معلم صبيه ولم يسرف لم يضمن ما تلف به ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينًا ضمنه المؤدب، وإن
طلب السلطان امرأة لكشف حق الله أو استعدى عليها رجل بالشرط في دعوى له فأسقطت ضمنه السلطان والمستعدى (٢). ولو ماتت فزعًا لم
(١) (ولده إلخ) هذا المذهب لأنه فعل ماله فعله شرعًا ولم يتعد فيه.
(٢) (والمستعدى) لما روي أن عمر بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها مالها ولعمر فبينما هي في الطريق فزعت فضربها الطلق وألقت ولدًا فصاح الصبي صيحتين ثم مات، واستشار عمر أصحاب النبي ﷺ فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال مؤدب، وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك فما نصحوا لك إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته. فقال عمر: أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك.
стр. 802
يضمنا (١)، ومن أمر
شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا أو يصعد شجرة فهلك به لم يضمنه، ولو أن الآمر
(١) (لم يضمنا) السلطان في الأول والمستعدي في الثانية لأن ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة جزم به في الوجيز، وعنه أنهما ضامنان لها كجنينها لهلاكها وهو المذهب كما في الزوائد والإِنصاف وغيره.
стр. 803
سلطان (١)
(١) (سلطان) هذا المذهب لعدم إكراهه، والوجه الثاني يضمنه اختاره القاضي في المحرر لأنه يخاف إذا خالفه وهو مأمور بطاعته.
стр. 804
كما لو استأجره سلطان أو غيره.
باب مقادير ديات النفس
دية الحر المسلم مائة بعير أو ألف مثقال ذهبًا أو إثنا عشر ألف درهم فضة أو مائتا
بقرة أو ألفا شاة هذه أصول الدية فأيها أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله (١)، ففي قتل العمد وشبهه خمس وعشرون بنت
(١) (قبوله) هذا المذهب وهذا قول عمر وطاوس وعطاء والفقهاء السبعة، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى ومالك وأبو يوسف، لأن عمرو بن حزم روى أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن "أن في النفس المؤمنة مائة من الإِبل وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي وعن ابن عباس قال: "قتل رجل رجلًا على عهد رسول الله ﷺ فجعل النبي ﷺ ديته إثنى عشر ألفًا" وعن عطاء عن جابر قال: "فرض رسول الله ﷺ في الدية على أهل الإِبل مائة من الإِبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفى شاة"، رواه أبو داود وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبًا فقال: إن الإِبل قد غلت قال تقوم على أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل الورق إثنى عشر ألفًا وعلى أهل البقر مائتى بقرة وعلى أهل الشاء ألفى شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة، رواه أبو داود.
стр. 805
مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس
وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة، وفي الخطأ تجب أخماسًا ثمانون من الأربعة المذكورة وعشرون من بني مخاض (١)، ولا تعتبر القيمة في ذلك (٢). بل
(١) (من بني مخاض) هذا المذهب وبه قال ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عمر بن عبد العزيز والزهري والليث وربيعة ومالك والشافعي هي أخماس إلا أنهم جعلوا مكان بني مخاض بنى لبون. وعن ابن مسعود مرفوعًا "دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بنى مخاض" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
(٢) (في ذلك إلخ) هذا المذهب فمتى وجدت على الصفة المشروطة وجب أخذها سواء قلت قيمتها أو كثرت وبه قال الشافعي لقوله ﵊: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل وهو مطلق فتقييده بقيمة البعير مائة وعشرين يخالف إطلاقه، وقول عمر في حديثه إن الإبل قد غلت فقومها على أهل الورق إثنى عشر ألفًا دليل على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك.
стр. 806
السلامة. ودية
الكتابي نصف دية المسلم (١)، ودية المجوسى والوثني ثمانمائة درهم (٢)، ونساؤهم على النصف كالمسلمين (٣). ودية قن قيمته (٤)، وفى جراحه ما نقصه بعد البرء (٥)
ويجب في الجنين (٦) ذكرًا
(١) (المسلم) هذا المذهب وبه قال عمر بن عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "دية الكتابي نصف دية المسلم" رواه أحمد وأبو داود بإسناده، وهذا هو الصحيح عن عمرو بن شعيب.
(٢) (ثمانمائة درهم) هذا المذهب، أما المجوسى فهي قول الأكثر منهم عمر وعثمان وابن مسعود وسعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ومالك والشافعي وإسحق.
(٣) (كالمسلمين) لأن في محناب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل.
(٤) (قيمته) بالغة ما بلغت عمدًا كان أو خطأ لأنه متقوم. وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحق.
(٥) (بعد البرء) قال أحمد إنما نأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس لأن ضمانه ضمان الأموال.
(٦) (في الجنين) إذا سقط ميتًا بجناية على أم عمدًا أو خطأ.
стр. 807
كان أو أنثى عشر دية أمه غرة (١) وعشر قيمتها إن كان مملوكًا، وتقدر الحرة أمة (٢)، وإن جنى رقيق
(١) (غرة) عبد أو أمة قميتها خمس من الإِبل إذا كان حرًا مسلمًا، لقضائه ﵊ في جنين التي قتلت وما في بطنها موروثة عنه.
(٢) (وتقدر الحرة أمة) هذا المذهب، ويؤخذ عشر قيمتها، وبه قال الحسن ومالك والشافعي وإسحق وابن المنذر، ويعتبر تقويم الحرة الحامل برقيق يوم الجناية عليها، وهذا منصوص الشافعي، وفيه وجه حين أسقطت.
стр. 808
خطأ أو عمدًا لا قود فيه، أو فيه قود
واختير فيه المال، أو أتلف مالًا بغير إذن سيده تعلق ذلك برقبته (١) فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه أو يبيعه
(١) (برقبته) لأن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره وعدم تكليفه فالعبد أولى، ولا يمكن تعليقها بذمية لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين تعليقها برقبة العبد كالقصاص.
стр. 809
ويدفع ثمنه (١).
باب ديات الأعضاء ومنافعها
من أتلف ما في الإِنسان منه شيء واحد كالأنف واللسان والذكر ففيه دية النفس (٢)، وما فيه منه
(١) (ويدفع ثمنه) لأن حق المجنى عليه لا يتعلق بغير رقبة الجاني.
(٢) (دية النفس) على التفصيل السابق لحديث عمرو بن حزم مرفوعًا وفي الذكر والأنف إذا عيب جدعا الدية وفي اللسان الدية، رواه أحمد والنسائي واللفظ له. وسئل الشيخ عن رجل ضرب رأس رجل فادعى المضروب أنه قد أذهب ضوء إحدى عينيه وجفف خياشيمه وأخرس لسانه من الضربة فقال: هذا المضروب يقام مستقبل الشمس فإن لم يطرف فهو صادق، ويشم الحراق فإن لم يؤثر عليه فهو صادق، ويغرز لسانه بإبرة فإن سال منه دم أسود فهو صادق اهـ.
стр. 810
شيئان كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثدى المرأة
وثندؤتي الرجل واليدين والرجلين والإليتين والأنئيين وإسكتى المرأة ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها (١)، وفى المنخرين ثلثا الدية، وفى الحاجز بينهما ثلثها (٢) وفى الأجفان الأربعة الدية (٣)، وفى كل جفن ربعها، وفي أصابع اليدين كأصابع الرجلين
(١) (نصفها) وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.
(٢) (ثلثها) هذا المذهب وبه قال إسحق وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وعنه في المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة.
(٣) (الأربعة إلخ) هذا المذهب وعليه الأئمة.
следующие страницы →