← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

السلامة. ودية الكتابي نصف دية المسلم (١)، ودية المجوسى والوثني ثمانمائة درهم (٢)، ونساؤهم على النصف كالمسلمين (٣). ودية قن قيمته (٤)، وفى جراحه ما نقصه بعد البرء (٥) ويجب في الجنين (٦) ذكرًا (١) (المسلم) هذا المذهب وبه قال عمر بن عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "دية الكتابي نصف دية المسلم" رواه أحمد وأبو داود بإسناده، وهذا هو الصحيح عن عمرو بن شعيب. (٢) (ثمانمائة درهم) هذا المذهب، أما المجوسى فهي قول الأكثر منهم عمر وعثمان وابن مسعود وسعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ومالك والشافعي وإسحق. (٣) (كالمسلمين) لأن في محناب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل. (٤) (قيمته) بالغة ما بلغت عمدًا كان أو خطأ لأنه متقوم. وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحق. (٥) (بعد البرء) قال أحمد إنما نأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس لأن ضمانه ضمان الأموال. (٦) (في الجنين) إذا سقط ميتًا بجناية على أم عمدًا أو خطأ.

стр. 807

كان أو أنثى عشر دية أمه غرة (١) وعشر قيمتها إن كان مملوكًا، وتقدر الحرة أمة (٢)، وإن جنى رقيق (١) (غرة) عبد أو أمة قميتها خمس من الإِبل إذا كان حرًا مسلمًا، لقضائه ﵊ في جنين التي قتلت وما في بطنها موروثة عنه. (٢) (وتقدر الحرة أمة) هذا المذهب، ويؤخذ عشر قيمتها، وبه قال الحسن ومالك والشافعي وإسحق وابن المنذر، ويعتبر تقويم الحرة الحامل برقيق يوم الجناية عليها، وهذا منصوص الشافعي، وفيه وجه حين أسقطت.

стр. 808

خطأ أو عمدًا لا قود فيه، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف مالًا بغير إذن سيده تعلق ذلك برقبته (١) فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه أو يبيعه (١) (برقبته) لأن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره وعدم تكليفه فالعبد أولى، ولا يمكن تعليقها بذمية لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين تعليقها برقبة العبد كالقصاص.

стр. 809

ويدفع ثمنه (١). باب ديات الأعضاء ومنافعها من أتلف ما في الإِنسان منه شيء واحد كالأنف واللسان والذكر ففيه دية النفس (٢)، وما فيه منه (١) (ويدفع ثمنه) لأن حق المجنى عليه لا يتعلق بغير رقبة الجاني. (٢) (دية النفس) على التفصيل السابق لحديث عمرو بن حزم مرفوعًا وفي الذكر والأنف إذا عيب جدعا الدية وفي اللسان الدية، رواه أحمد والنسائي واللفظ له. وسئل الشيخ عن رجل ضرب رأس رجل فادعى المضروب أنه قد أذهب ضوء إحدى عينيه وجفف خياشيمه وأخرس لسانه من الضربة فقال: هذا المضروب يقام مستقبل الشمس فإن لم يطرف فهو صادق، ويشم الحراق فإن لم يؤثر عليه فهو صادق، ويغرز لسانه بإبرة فإن سال منه دم أسود فهو صادق اهـ.

стр. 810

شيئان كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثدى المرأة وثندؤتي الرجل واليدين والرجلين والإليتين والأنئيين وإسكتى المرأة ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها (١)، وفى المنخرين ثلثا الدية، وفى الحاجز بينهما ثلثها (٢) وفى الأجفان الأربعة الدية (٣)، وفى كل جفن ربعها، وفي أصابع اليدين كأصابع الرجلين (١) (نصفها) وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا. (٢) (ثلثها) هذا المذهب وبه قال إسحق وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وعنه في المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة. (٣) (الأربعة إلخ) هذا المذهب وعليه الأئمة.

стр. 811

وفى كل إصبع عشر الدية (١) وفى كل أنملة ثلث عشر الدية (٢)، والإِبهام مفصلان، وفى كل مفصل نصف عشر الدية كدية السن (٣). (فصل) وفى كل حاسة دية كاملة، وهي، السمع، والبصر، والشم، والذوق (٤) وكذا في الكلام (١) (عشر الدية) لحديث ابن عباس مرفوعًا "دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإِبل لكل أصبع" رواه الترمذي وصححه. (٢) (ثلث عشر الدية) لأن في كل أصبع ثلاثة مفاصل. (٣) (كدية السن) أي في كل سن خمس هذا المذهب، وقد روي عن عمر بن الخطاب وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعروة وعطاء وطاوس والزهري ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لخبر عمرو بن حزم مرفوعًا "في السن خمس من الإِبل" رواه النسائي فيكون في جميعها مائة وستون بعيرًا لأنها اثنان وثلاثون سنًا. (٤) (والذوق) لحديث "وفي السمع الدية" ولقضاء عمر في رجل ضرب رجلًا فاذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات، والرجل حي.

стр. 812

والعقل (١)، ومنفعة المشي والأكل والنكاح، وعدم استمساك البول والغائط (٢). وفى كل واحدة من الشعور الأربعة الدية (٣)، وهي: شعر الرأس، واللحية، والحاجبين، وأهداب العينين (٤). فإن عاد (١) (والعقل إلخ) لا نعلم فيه خلافًا، وروي عن عمر وزيد، وفي كتاب عمرو بن حزم "وفي العقل الدية". (٢) (والغائط) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة ولا نعلم فيه خلافًا، غير ابن أبي موسى ذكر رواية فيه ثلث الدية. (٣) (الدية) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والثوري، وممن أوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب وشريح والحسن، وروي عن علي وزيد بن ثابت، وعن أحمد في كل شعر من ذلك حكومة كالشارب وبه قال مالك والشافعي واختاره أبي المنذر لأنه اتلاف جمال من غير منفعة. ولنا أنه أذهب الجمال على الكمال فوجبت ديته كأذن الأصم وأنف الأخشم. (٤) (وأهداب العينين) وفي حاجب نصفها وفي هدب ربعها.

стр. 813

فثبت سقط موجبه، وفى عين الأعور الدية كاملة (١). وإن قلع الأعور (٢) عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدًا فعليه دية كاملة ولا قصاص (٣). وفى قطع يد الأقطع نصف الدية كغيره (٤). باب الشجاج وكسر العظام (١) (الدية كاملة) هذا المذهب وبه قال الزهري ومالك والليث وإسحق. وقال عبد الله بن مغفل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي: فيها نصف الدية لقوله ﵊: "وفي العين خمسون من الإِبل" وقوله: "وفي العينين من الدية". ولنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية ولا نعلم لهم مخالفًا في الصحابة فيكون إجماعًا قال في الشرح: ولولا ما روي عن الصحابة لكان القول الآخر أولى لظاهر النص والقياس على ذهاب سمع إحدى الأذنين فإنهم لم يوجبوا في الباقية من الأذنين دية كاملة. (٢) (الأعور إلخ) أما إذا قلع الأعور عين صحيح لا تماثل لعينه الصحيحة أو قلع المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية لا نعلم فيه خلافًا، وعن مالك في إحدى الروايتين عليه نصف الدية حتى في العمد. (٣) (ولا قصاص) في قول عمر وعثمان ولا نعرف لهما مخالفًا من الصحابة، لأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع بصر الأعور وهو إنما أذهب بعض بصر الصحيح فيكون المستوفى أكثر من جنايته. (٤) (كغيره) أي غير الأقطع وكذلك رجله، ولو قطع يد صحيح أقيد بها بشرطه.

стр. 814

الشجة الجرح في الرأس والوجه خاصة (١)، وهي عشر: الحارصة، وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلًا ولا تدميه. ثم البازلة الدامية الدامعة، وهي التي يسيل منها الدم. ثم الباضعة، وهي التي تبضع اللحم. ثم المتلاحمة، وهي الغائصة في اللحم. ثم السمحاق، وهي ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة، فهذه الخمس (٢) لا مقدر فيها، بل حكومة، وفى الموضحة - وهي ما توضح العظم وتبرزه - خمسة أبعرة (٣). ثم الهاشمة، وهي التي توضح العظم وتهشمه (٤) وفيها عشرة أبعرة. ثم المنقلة - وهي ما توضح العظم (١) (الشجة) باعتبار تسميتها المنقولة عن العرب، فإن كان في غيرها سمى جرحًا لا شجة. (٢) (الخمس إلخ) هذا المذهب وبه قال أكثر الفقهاء، وروي عن عمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، لأنه لا توقيف فيها في الشرع فكان الواجب فيها حكومة كجراح بقية البدن. (٣) (خمسة أبعرة) لحديث عمرو بن حزم "وفي الموضحة خمس من الإِبل" وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "في المواضح خمس خمس" رواه الخمسة. (٤) (وتهشمه إلخ) روى عن زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف في عصره من الصحابة وبه قال قتادة والعنبري والشافعي.

стр. 815

وتهشمه وتنقل عظامها - وفيها خمسة عشر من الإِبل (١)، وفي كل واحدة من المأمومة (٢) والدامغة ثلث الدية. وفي الجائفة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى باطن الجوف (٣). وفي الضلع (٤) كل واحدة من الترقوتين بعير (٥)، وفي كسر الذراع وهو الساعد الجامع لعظمى الزند (٦) والعضد، والفخذ والساق إذا جبر ذلك مستقيمًا بعيران (٧). وما عدا ذلك من الجراح كسر العظام ففيه حكومة. والحكومة أن يقوم المجنى عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، كإن كانت قيمته عبدًا سليمًا ستين وقيمته بالجناية خمسين ففيه سدس ديته. إلا أن تكون الحكومة (١) (من الإِبل) بإجماع أهل العلم حكاه ابن المنذر، ولأن كتاب عمرو بن حزم "وفى المنقلة خمس عشرة من الإِبل". (٢) (المأمومة إلخ) وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ، وهي جلدة فيها الدماغ تحوطه وتجمعه، وأرشها ثلث الدية في قول عامة أهل العلم لما في حديث عمرو بن حزم "وفى المأمومة ثلث الدية" وعن ابن عمر عن النبي ﷺ مثل ذلك، وروي عن علي نحوه، وفى الدامغة وهي التي تخرق الجلدة ما في المأمومة لأنها أبلغ من المأمومة. (٣) (الجوف) وهذا قول عامة أهل العلم منهم أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الحديث. وفي كتاب عمرو "وفي الجائفة ثلث الدية" وعن ابن عمر هثل ذلك، والجائفة ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو غيره. وذكر ابن عبد البر أن مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف. (٤) (وفي الضلع إلخ) هذا المذهب إذا جبر: مستقيمًا لقول عمر: وفي الضلع جمل. (٥) (بعير) لقول عمر: في الترقوة جمل، هذا المذهب وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد وإسحق وهو قول للشافعى، والمشهور من قوله عند أصحابه أن في كل واحد مما ذكرنا حكومة، وهو قول مسروق وأبي حنيفة ومالك وابن المنذر، لأنه عظم باطن لا يختص بجمال ومنفعة. ولنا قول عمر. والترقوة العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف، ولكل واحد ترقوتان. (٦) (الزند) وفي كل يد زندان أحدهما الكوع والآخر الكرسوع. (٧) (بعيران) وهو المذهب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإِبل ولم يظهر له مخالف من الصحابة فكان إجماعًا، وقال مالك والشافعي: فيه حكومة.

стр. 816

في محل له مقدر فلا يبلغ بها المقدر (١). باب العاقلة وما تحمله عاقلة الإِنسان عصباته كلهم من النسب والولاء قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم حتى عمودي نسبه (٢) ولا عقل على رقيق وغير مكلف ولا فقير ولا أنثى (٣) ولا مخالف لدين الجاني. ولا تحمل العاقلة عمدًا (١) (المقدر) هذا المذهب وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك أنه يجب ما تخرجه الحكومة كائنًا ما كان. (٢) (عمودي نسبه) وهم آباء الجاني وإن علوا وأبناؤه وإن نزلوا، هذا المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قضى رسول الله ﷺ أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يزنون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها" رواه أبو داود وعن أبي هريرة قال: "قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توقيف فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها" متفق عليه. وبنو لحيان بطن من هذيل. (٣) (ولا أنثى إلخ) هذا المذهب في ذلك كله، وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه شيء.

стр. 817

محضًا (١) ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا لم تصدق به (٢) ولا ما دون ثلث الدية التامة (٣). (١) (عمدًا محضًا) ويجب القصاص فيه بغير خلاف، وحكى عن مالك أنها تحمل الجنايات التي لا قصاص فيها كالمأمومة والجائفة. ولنا ما روي عن ابن عباس مرفوعًا "لا تحمل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا" وقد رواه الدارقطني عن ابن عباس موقوفًا. (٢) (لم تصدق) به بأن يقر على نفسه بجناية وتنكره العاقلة لحديث ابن عباس، ولأنه متهم في أن يواطيء من يقر له بذلك ليأخذ الدية فيقاسمه إياه. (٣) (ثلث الدية التامة) دية مسلم لقضاء عمر، إلا غرة جنين. زوائد.

стр. 818

(فصل) من قتل نفسًا محرمة خطأ (١) مباشرة أو تسببًا فعليه الكفارة (٢). (١) (خطأ) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية وسواء باشره بالقتل أو تسبب إلى قتله بسبب تضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين وشهادة الزور، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجب بالتسبب لأنه ليس بقتل ولنا أنه كالمباشرة في الضمان فكذلك في الكفارة. (٢) (الكفارة) عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وإطعام فيها.

стр. 819

باب القسامة وهي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم (١)، ومن شرطها اللوث. وهي العداوة الظاهرة كالقبائل التي يطلب بعضها بعضًا بالثأر، فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينًا واحدة وبرئ (٢) ويبدأ (١) (معصوم) عمدًا أو خطأ وهو المذهب، فإن كانت الدعوى عمدًا محضًا لم يقسموا إلا على واحد معين ويستحقون دمه لقوله ﵊: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته" وإن كانت خطأ ًأو شبه عمد فلهم القسامة على جماعة معينين ويستحقون الدية، واختار الخرقي وغيره أن القسامة لا تشرع على أكثر من واحد مطلقًا. (٢) (وبرئ) حيث لا بينة للمدعى كسائر الدعاوى.

стр. 820

بأيمان الرجال من ورثة الدم، فيحلفون خمسين يمينًا، فإن نكل الورثة أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ (١). كتاب الحدود لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل (٢) ملتزم (٣) عالم بالتحريم (٤)، فيقيمه الإِمام أو نائبه (٥) في غير (١) (وبرئ) إن رضى الورثة، وإلا فدى الإمام القتيل من بيت المال كميت في زحمة جمعة وطواف. (٢) (عاقل) لحديث "رفع القلم عن ثلاثة" الحديث. (٣) (ملتزم) أحكام المسلمين مسلمًا كان أو ذميًا، بخلاف الحربي والمستأمن. (٤) (عالم بالتحريم) لقول عمر وعثمان وعلي: لا حد إلا على من علمه. (٥) (أو نائبة) لأنه يفتقر إلى اجتهاد ولا يؤمن من استيفائه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الإمام؛ ولا يلزم حضور الإمام لأنه ﵊ قال "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وأمر برجم ماعز ولم يحفر، وأتى بسارق فقال اذهبوا به فاقطعوه.

стр. 821

مسجد (١)، ويضرب الرجل في الحد قائمًا بسوط لا جديد ولا خلق (٢)، ولا يمد ولا يربط ولا يجرد (٣) بل يكون عليه قميص أو قميصان، ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد (٤)، ويفرق الضرب (١) (في غير مسجد) وتحرم فيه لحديث حكيم بن حزام "أن رسول الله ﷺ نهى أن يستقاد في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود" رواه أبو داود. (٢) (ولا خلق) بفتح الخاء لأن الجديد يجرحه والخلق لا يؤلمه. (٣) (ولا يجرد) لقول ابن مسعود "ليس من ديننا مد ولا قيد ولا تجريد" وجلد أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد. (٤) (الجلد) لأن المقصود تأديبه لا إهلاكه، ولا يرفع الضارب يده بحيث يبدو إبطه.

стр. 822

على بدنه (١)، ويتقى الرأس والوجه والفرج والمقاتل، والمرأة كالرجل فيه إلا أنها تضرب جالسة (٢) وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف، وأشد الجلد جلد الزنا ثم القذف ثم الشرب ثم التعزير (٣)، (١) (على بدنه) لأن توالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى القتل، ويكثر منه في مواضع اللحم كالآليتين والفخذين. (٢) (جالسة) وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك، لقول علي: تضرب المرأة جالسة والرجل قائمًا. (٣) (ثم التعزير) فذا المذهب لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾.

стр. 823

ومن مات في حد فالحق قتله (١) ولا يحفر للمرجوم في الزنا (٢). باب حد الزنا (٣) إذا زنى المحصن رجم حتى يموت (٤)، والمحصن من وطئ امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح (٥)، (١) (فالحق قتله) لأنه حد وجب لله فلم يود من مات به كالقطع في السرقة، وهذا قول مالك وأصحاب الرأي وبه قال الشافعي إذا لم يزد في حد الخمر، ومن زاد ولو جلدة أو في السوط فتلف المحدود ضمنه بديته. (٢) (في الزنا) رجلًا كان أو امرأة لأن النبي ﷺ لم يحفر للجهنية ولا لليهوديين، لكن تشد على المرأة ثيابها لئلا تكشف. (٣) (حد الزنا) وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر، ولا بد من حضور طائفة من المؤمنين ولو واحدًا. (٤) (يموت) ولا يجلد قبل الرجم وهو المذهب روي عن عمر وعثمان أنهما رجما ولم يجلدا وروى عن ابن مسعود وبه قال الزهري والنخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، لأن جابرًا روى أن النبي ﷺ رجم ماعزًا ولم يجلده ورجم الغامدية ولم يجلدها وقال: "واغد يا أنيس إلى إمرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" متفق عليه. (٥) (صحيح) وهو قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور: يحصل الإحصان في نكاح فاسد، وحكى عن الليث والأوزاعي. ولنا أنه وطء في غير ملك فلم يحصل به الإِحصان كوطء الشبهة.

стр. 824

وهما بالغان عاقلان حران، فإن اختل شرط منها في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما، وإذا زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عامًا (١) ولو امرأة، والرقيق خمسين جلدة (٢) ولا يغرب (٣). وحد لوطى كزان (٤). ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط، (أحدها) تغييب حشفته الأصلية كلها في قبل أو دبر (٥) (١) (وغرب عامًا) لما روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب. (٢) (خمسين جلدة) هذا المذهب، وبه قال أكثر العلماء منهم عمر وعلي وابن مسعود ﵃ والحسن والنخعي ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا غير. (٣) (ولا يغرب) هذا المذهب وبه قال الحسن ومالك وإسحق لقوله ﵇ لما سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: "إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير" متفق عليه. ولم يذكر تغريبًا، ولو كان واجبًا لذكره. ومعنى الإحصان هنا قيل بمعنى العفة عن الزنا. (٤) (كزان) هذا المذهب وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والأوزاعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور من قولي الشافعي، لقوله ﵊: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان" رواه أبو داود وفي إسناده ضعف" وعنه رواية في الزوائد. (٥) (أو دبر) من حي، لما روى ابن مسعود أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني: وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل بي ما شئت، فقرأ عليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية، رواه النسائى، وظاهره أنه لا يعزر إذا جاء تائبًا.

стр. 825

أصليين حرامًا محضًا. (الثاني) انتفاء الشبهة، فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك أو لولده أو وطء امرأة ظنها زوجته أو سريته (١)، أو في نكاح باطل اعتقد صحته، أو نكاح أو ملك مختلف فيه ونحوه، أو أكرهت المرأة على الزنا (٢). (الثالث) ثبوت الزنا. ولا يثبت إلا بأحد أمرين: أحدهما أن يقر به أربع (١) (سريته إلخ) لقوله ﵊ "ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم". (٢) (على الزنا) روى ذلك عن عمر والزهري والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافًا لقول رسول الله ﷺ "عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ورواه النسائي، وعن عبد الجبار بن واثل عن أبيه "أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها الحد" رواه الأثرم ومثله لو أكره المفعول به لواطًا.

стр. 826

مرات (١) في مجلس أو مجالس ويصرح بذكر حقيقة الوطء (٢) ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد (٣) الثاني أن يشهد عليه في مجلس واحد (٤) بزنا واحد يصفه أربعة (٥) ممن تقبل شهادتهم فيه (٦)، سواء أتوا (١) (يقربه أربع مرات) هذا المذهب لما روى أبو هريرة قال أتي رجل رسول الله ﷺ من الأسلميين وهو في المسجد فقال يا رسول إني زنيت فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى قال ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال لا. قال فهل أحصنت؟ قال نعم. فقال رسول الله ﷺ اذهبوا به فارجموه" متفق عليه وبه قال الحكم وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي وقال الحسن وحماد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يحد بإقراره مرة لقول رسول الله ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ولنا حديث أبي هريرة المتقدم. (٢) (حقيقة الوطء) وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال لماعز "لعلك قبلت أو غمزت، قال لا، قال أنكحتها؟ قال نعم، فعند ذلك أمر برجمه" رواه البخاري. (٣) (الحد) فإن رجع عن إقراره أو هرب كف عنه، وبهذا قال عطاء والزهري ومالك والشافعي والثوري وإسحق وأبو حنيفة وأبو يوسف لقول النبي ﷺ "هلا تركتموه". (٤) (في مجلس واحد) هذا المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة، وعن أحمد لا يشترط وبه قال الشافعي وابن المنذر والبتي كسائر الشهادات. (٥) (يصفه أربعة) فيقولون رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة، وهذا قول معاوية بن أبي سفيان والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي. (٦) (شهادتهم فيه) بأن يكونوا رجالًا عدولًا ليس فيهم من به مانع من عمى أو زوجية، ولا تقبل فيه شهادة النساء والعبيد، وعن أحمد تقبل شهادة العبيد وهو المذهب وبه قال أبو ثور لعموم النص.

стр. 827

الحاكم جملة أو متفرقين (١)، وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك (٢). باب حد القذف (٣) إذا قذف المكلف محصنًا جلد ثمانين جلدة إن كان حرًا، وإن كان عبدًا أربعين (٤). والمعتق بعضه بحسابه. وقذف غير المحصن يوجب التعزير (٥). وهو حق للمقذوف (٦). و (المحصن) هنا: الحر (١) (متفرقين) لقصة الضغيرة بن شعبة، فإن الشهود جاءوا واحدًا بعد واحد وسمعت شهادتهم، وإنما حدوا لعدم كمالها. (٢) (بمجرد ذلك) الحمل، هذا المذهب وهو قول أبي حنيفة والشافعي، ولا يجب سؤالها، وإن سئلت وادعت أنها أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا لم تحد. (٣) (القذف) وهو محرم بإجماع الأمة. والأصل في تحريمه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقول النبي ﷺ "اجتنبوا السبع الموبقات" الحديث. (٤) (أربعين) هذا قول أكثر العلماء، فروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه قال: أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون إذا قذف إلا أربعين. (٥) (غير المحصن إلخ) كالكافر والقن والصغير دون عشر سنين ردعًا عن أعراض المعصومين. (٦) (للمقذوف) وهو المذهب وهو قول الجمهور، قال الزركشي وهو الصواب، والرواية الثانية هو حق الله فعلى المذهب يسقط الحد بعفوه بعد طلبه وعليها لا يحد إلا بطلب.

стр. 828

المسلم العاقل العفيف الملتزم (١) الذي يجامع مثله. ولا يشترط بلوغه. و (صريح القذف): يا زانى يا لوطي ونحوه. و (كنايته). يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة فضحت زوجك أو نكست رأسه أو جعلت له قرونًا ونحوه، وإن فسره بغير القذف قبل، وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر (٢)، ويسقط حق القذف بالعفو، ولا يستوفى بدون الطلب (٣). باب حد المسكر (٤) كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام (٥)، وهو خمر من أي شيء كان (٦)، ولا يباح شربه للذة (١) (الملتزم) بعد الشهادتين التزام بقية الأركان الخمسة إذا تعينت، فالفقير يلتزم الزكاة والحج إذا وجبا عليه وإن لم يفعلهما. (٢) (عزر) لأنه لا عار عليهم به للقطع بكذبه. (٣) (بدون الطلب) طلب المقذوف لأنه حقه، قال الشيخ إجماعًا. (٤) (المسكر) الذي ينشأ عنه السكر وهو اختلاط العقل. (٥) (حرام) روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأنس وعائشة، وبه قال عطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو ثور وإسحق. والخمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ - إلى قوله - ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ومن السنة قوله ﵇ "كل مسكر خمر كل خمر حرام" رواه أحمد وأبو داود. (٦) (من أي شيء كان) وفي حديث عمر "الخمر ما خامر العقل" متفق عليه، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتمرها وحاملها والمحمولة إليه" رواه أبو داود.

стр. 829

ولا لتداو ولا عطش ولا غيره. إلا لدفع لقمة غص بها ولم يحضره غيره (١). وإذا شربه المسلم مختارًا (١) (غيره) وخاف تلفًا لأنه مضطر، ويقدم عليه بول لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول، وعليهما ماء نجس لأن الماء أصله مطعوم إنما منع من حل استعماله نجاسته. وقال أبو حنيفة يباح شربها للتداوي، وللشافعي وجهان كالمذهبين. ولنا ما روى طارق بن سويد أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه وكره له أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال: "إنه ليس بدواء ولكنه داء" رواه أحمد ومسلم وقال ابن مسعود "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" رواه البخاري.

стр. 830

عالمًا أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية (١) وأربعون مع الرق (٢). باب التعزير (٣) (١) (الحرية) وبهذا قال مالك والثوري وأبو حنيفة ومن تبعهم لإِجماع الصحابة، روى أنس "أن النبي ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر" متفق عليه، والرواية الثانية أربعون. زوائد. (٢) (الرق) على النصف، وعن علي قال "ما كنت أقيم على أحد حدًا فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر لأنه مات إن وديته" أخرجه البخاري. (٣) (التعزير) للأب تعزير ولده الصغير على الأدب الحسن وكذا الأم في حال كفالته، وللآمر بالصلاة وللسيد على رقيقه لحق نفسه وحق الله تعالى على الأصح، وللزوج على زوجته في النشوز كما صرح به القرآن، وعلى ترك الصلاة ونحوها.

стр. 831

وهو التأديب، وهو واجب (١) في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، كاستمتاع لا حد فيه، وسرقة (١) (واجب) هذا المذهب إذا رآه الإمام وبه قال مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي ليس بواجب لأن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني لقيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها، فقال أصليت معنا قال نعم فتلا عليه ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقال في الأنصار "اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم".

стр. 832

لا قطع فيها، وجناية لا قود فيها، وإتيان المرأة المرأة، والقذف بغير الزنا ونحوه. ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات (١). ومن استمنى بيده من غير حاجة عزر (٢). (١) (عشر جلدات) لحديث أبي بردة مرفوعًا "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى" متفق عليه، وللحاكم نقصه عن العشرة حسب ما يراه. (٢) (عزر) لأنه معصية، وإن فعله خوفًا من الزنا فلا شيء عليه.

стр. 833

باب القطع في السرقة (١) إذا أخذ الملتزم نصابًا من حرز مثله من مال معصوم (٢) لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء قطع (٣)، (١) (في السرقة) وهي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه. (٢) (معصوم) بخلاف حربي فتجوز سرقته بكل حال. (٣) (قطع) لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ولحديث عائشة مرفوعًا "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا".

стр. 834

فلا قطع على منتهب (١) ولا مختلس ولا غاصب ولا خائن في وديعة أو عارية (٢) أو غيرها، ويقطع الطرار الذي يبط الجيب (٣) أو غيره ويأخذ منه. (ويشترط) أن يكون المسروق مالًا (٤) محترمًا، فلا قطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر (٥)، ويشترط أن يكون نصابًا وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو عرض قيمته (١) (منتهب إلخ) وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة، لما روى جابر مرفوعًا "ليس على المنتهب قطع" رواه أبو داود والترمذي، وقال ﵇ "ليس على المختلس والخائن قطع" رواه أبو داود والترمذي. (٢) (عارية أو غيرها) من الأمانات، أما جاحد الوديعة فقال في الإِنصاف بلا نزاع أعلمه، رأما جاحد العارية فهذا في إحدى الروايتين، وبه قال أكثر العلماء. (٣) (يبط الجيب) هذا المذهب جزم به في الوجيز ومال إليه المصنف والشارح لأنه سرق من حرز، وعلى هذا لو بط جيبه فسقط منه نصاب فأخذه قطع على الصحيح من المذهب. (٤) (المسروق مالًا) هذا المذهب من أي نوع، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا قطع على سارق الطعام الرطب الذي يسرع إليه الفساد كالفواكه والبطيخ لقول النبي ﷺ لا قطع في ثمر ولا كثر، رواه أحمد وأصحاب السنن. ولنا عموم قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وروى أن عثمان قطع بسرقة أترجة لما قوت فبلغت ربع دينار. رواه سعيد. (٥) (ولا محرم كالخمر) هذا المذهب لأنه معصية وحرام فلم يقطع بسرقته كالخنزير وسواء سرقه مسلم أو ذمي.

стр. 835

كأحدهما (١)، وإن نقصت قيمة المسروق أو ملكها السارق لم يسقط القطع وتعتبر قيمتها وقت إخراجها من الحرز (٢)، فلو ذبح فيه كبشًا أو شق فيه ثوبًا فنقصت قيمته عن نصاب ثم أخرجه أو أتلف فيه المال لم يقطع. وأن يخرجه من الحرز، فإن سرقه من غير حرز فلا قطع. و (حرز المال) ما العادة حفظه فيه، ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه، فحرز الأموال والجواهر والقماش في الدور والدكاكين والعمران وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة (٣)، وحرز البقل وقدور البلاقلا ونحوهما وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس، وحرز الحطب والخشب الحظائر، وحرز المواشي الصير، وحرزها في المرعى بالراعي ونظره إليها غالبًا (٤)، وأن تنتفي الشبهة (٥)، فلا يقطع بالسرقة (١) (كأحدهما) فلا قطع بسرقة ما دون ذلك لقوله ﵊ "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا" متفق عليه، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما رواه أحمد. (٢) (من الحرز إلخ) هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والشعبي وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنه "سئل عن الثمر المطلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" رواه أبو داود. (٣) (الوثيقة) والغلق اسم للقفل خشبًا كان أو حديدًا، فإن وجد بابًا مفتوحًا أو حرزًا مهتوكًا فلا قطع. (٤) (غالبًا) فما غاب عن مشاهدته غالبًا فقد خرج عن الحرز. (٥) (الشبهة) عن السارق لحديث "ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم".

стр. 836

من مال أبيه وإن علا، ولا من مال ولده وإن سفل، والأب والأم في هذا سواء (١) ويقطع الأخ كل قريب بسرقة من مال قريبه (٢). ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو كان محرزًا عنه (٣). وإذا سرق عبد من مال سيده (٤) أو سيد من مال مكاتبه أو مسلم حر من بيت المال أو من غنيمة لم تخمس أو فقير من غلة وقف على الفقراء أو شخص من مال فيه شركة له أو لأحد مما لا يقطع بالسرقة لم يقطع. ولا يقطع إلا بشهادة عدلين (٥). أو إقرار مرتين، ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع (٦). وأن يطالب (١) (سواء) والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأب والأم، هذا قول عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، لقوله ﵊ "أنت ومالك لأبيك". (٢) (قريبه) وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يقطع بالسرقة من ذي رحم، وحكاه ابن أبي موسى في الإرشاد مذهبًا لأحمد ولنا أنها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع كقرابة غيره وبهذا فارق قرابة الولادة. (٣) (ولو كان محرزًا عنه) وهو مذهب أبي حنيفة رواه سعيد عن عمر بإسناد جيد، ولأن كلًا منهما يرث صاحبه. والرواية الثانية يقطع وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر، وللشافعي كالروايتين. (٤) (من مال سيده إلخ) لما روى سعيد عن عمر أنه جاءه عبد الله بن عمرو الحضرمي بغلام له فقال إن غلامي هذا سرق فاقطع يده، قال عمر: ما سرق؟ قال سرق مرآة امرأتي ثمنها ستون درهمًا، فقال: أرسله، لا قطع عليه، خادمكم أخذ متاعكم. (٥) (بشهادة عدلين) يصفان السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره ليزول الإِختلاف فيه. (٦) (يقطع لقوله النبي ﷺ للسارق ما إخا لك سرقت. وقال لماعز لعلك قبلت أو لمست وعن علي أو رجلًا أقر عنده بالسرقة فانتهره.

стр. 837

المسروق منه بماله (١) وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى (٢) من مفصل الكف وحسمت (٣). ومن سرق شيئًا من غير حرز ثمرًا كان أو كثرًا أو غيرهما أضعفت عليه القيمة ولا قطع (٤). باب حد قطاع الطريق (٥) وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح فيِ الصحراء أو البنيان (٦) فيغصبونهم المال مجاهرة (٧) لا سرقة، (١) (بماله) ويدعيه وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وعن أحمد لا يشترط مطالبة المسروق بماله اختاره الشيخ وهو مذهب مالك. (٢) (اليمنى إلخ) لقراءة ابن مسعود فاقطعوا إيمانهما. وروى عن أبي بكر وعمر أنهما قالا إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع، ولا مخالف لهما في الصحابة. (٣) (وحسمت) وجوبًا بغمسها في زيت مغلي - لتنسد أفواه العروف فينقطع الدم - من مال السارق لأنه مداواة وهو المذهب، والوجه الثاني من بيت المال. (٤) (ولا قطع) لحديث رافع بن خديج قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر" رواه أحمد والأربعة. (٥) (حد قطاع الطريق) والأصل في حكمهم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا - إلى قوله - أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ نزل في قطاع الطريق من المسلمين في قول ابن عباس وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور وحكى عن الحسن وعطاء وعبيد الكريم أنها نزلت في المرتدين. (٦) (أو البنيان) هذا المذهب، وبه قال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور، لتناول الآية بعمومها كل محارب. (٧) (مجاهرة) فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين لأنهم لا يمنعون من يقصدهم ولا نعلم في هذا خلافًا.

стр. 838

فمن منهم قتل مكافيًا أو غيره كالولد والعبد والذمي وأخذ المال قتل (١) ثم صلب حتى يشتهر، وإن قتل ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب (٢)، وإن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف تحتم استيفاؤه (٣)، وإن أخذ كل واحد من الماء قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى (٤) (١) (قتل) وجوبًا لحق الله تعالى ثم غسل وصلى عليه. (٢) (ولم يصلب) لأنه لم يذكر في حديث ابن عباس الآتي. (٣) (استيفاؤه) كالنفس. والوجه الثاني لا يتحتم وهو المذهب لأن الشرع لم يرد بشرع الحد في حقه بالجراح فحينئذ لا يجب فيه أكثر من القصاص. (٤) (السارق) وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، وعلى قياس قولنا في السرقة إن اشتركوا في أخذ النصاب قطعوا، وأما الحرز فمعتبر.

стр. 839

في مقام واحد وحسمتا ثم خلى، فإن لم يصيبوا نفسًا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد (١)، ومن تاب منهم قيل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان لله من نفي وقطع وصلب (١) (إلى بلد) حتى تظهر توبتهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية قال ابن عباس إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض، رواه الشافعي.

стр. 840

وتحتم قتل (١)، وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال إلا أن يعفى له عنها، ومن صال على نفسه (٢) أو حرمته أو مال له آدمي أو بهيمة فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإن لم يندفع إلا (١) (وتحتم قتل) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (٢) (ومن صال على نفسه) في غير فتنة هذا إحدى الروايتن ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وذكر في المبدع أنها أصح، والذي في الإِنصاف أنه المذهب إن كان في فتنة لم يلزمه الدفع عن نفسه وإلا لزمه.

стр. 841

بالقتل فله ذلك (١) ولا ضمان عليه، فإن قتل فهو شهيد (٢) ويلزمه الدفع عن نفسه وحرمته دون ماله (٣) ومن دخل منزل رجل متلصصًا فحكمه كذلك (٤). باب قتال أهل البغي (٥) (١) (فله ذلك) لحديث أبي هريرة قال: "جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد مالي؟ قال: لا تعطه، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال قاتله. قال أرأيت إن قتلني؟ قال فأنت شهيد "قال أرأيت إن قتلته؟ قال هو في النار" رواه أحمد ومسلم. (٢) (شهيد) لقوله ﵇: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" رواه أبو داود والنسائي والخلال والترمذي وصححه. (٣) (دون ماله) فلا يلزمه الدفع عنه ولا حفظه عن الضياع والهلاك. (٤) (فحكمه كذلك) يدفعه بالأسهل فإن خرج وإلا فله ضربه لحديث أبي هريرة، وعن سعيد بن زيد قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" رواه أبو داود والترمذي وصححه. (٥) (أهل البغي) أي الجور والظلم والعدول عن الحق، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ - إلى قوله - ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾.

стр. 842

إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة (١) على الإِمام بتأويل سائغ فهم بغاة (٢)، وعليه أن يراسلهم فيسألهم (١) (لهم شوكة ومنعة) بسكون النون بمعنى امتناع يمنعهم. (٢) (بغاة) وفيها خمس فوائد: أحدها أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان فإنه سماهم مؤمنين، والثانية أنه أوجب قتالهم، الثالثة أنه أسقط قتالهم إذا فاءوا إلى الله، الرابعة أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم إذا فاءوا إلى الله، الخامسة إن الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقًّا عليه.

стр. 843

ما ينقمون منه. فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها (١). فإن فاءوا وإلا قاتلهم (٢). وإن (١) (كشفها) لأن هذا طريق الصلح، وروى أن عليًّا أرسل إلى أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم أمر أصحابه أن لا يبدؤهم بالقتال. (٢) (قاتلهم) وجوبًا وعلى رعيته معونته.

стр. 844

اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة فهما ظالمتان. وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى (١). باب حكم المرتد (١) (على الأخرى) قال في الإِنصاف وهذا بلا خلاف أعلمه، لكن قال الشيخ إن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كما جهل قدر المحرم من ماله أخرج نصفه والباقي له، وقال: أوجب الأصحاب الضمان على مجموع الطائفة أو لم يعلم عين المتلف، وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور.

стр. 845

وهو الذي يكفر بعد إسلامه (١). فمن أشرك بالله (٢). أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ لله صاحبة أو ولدا أو جحد بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر (٣) (١) (بعد إسلامه) قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وعن ابن عباس مرفوعًا "من بدل دينه فاقتلوه" رواه الجماعة إلا مسلمًا. (٢) (فمن أشرك بالله) كفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. (٣) (أو رسوله فقد كفر) لأن جحود شيء من ذلك كجحوده كله وسب أحد منهم لا يكون إلا من جاحد.
следующие страницы →