← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

بالقتل فله ذلك (١) ولا ضمان عليه، فإن قتل فهو شهيد (٢) ويلزمه الدفع عن نفسه وحرمته دون ماله (٣) ومن دخل منزل رجل متلصصًا فحكمه كذلك (٤). باب قتال أهل البغي (٥) (١) (فله ذلك) لحديث أبي هريرة قال: "جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد مالي؟ قال: لا تعطه، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال قاتله. قال أرأيت إن قتلني؟ قال فأنت شهيد "قال أرأيت إن قتلته؟ قال هو في النار" رواه أحمد ومسلم. (٢) (شهيد) لقوله ﵇: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" رواه أبو داود والنسائي والخلال والترمذي وصححه. (٣) (دون ماله) فلا يلزمه الدفع عنه ولا حفظه عن الضياع والهلاك. (٤) (فحكمه كذلك) يدفعه بالأسهل فإن خرج وإلا فله ضربه لحديث أبي هريرة، وعن سعيد بن زيد قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" رواه أبو داود والترمذي وصححه. (٥) (أهل البغي) أي الجور والظلم والعدول عن الحق، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ - إلى قوله - ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾.

стр. 842

إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة (١) على الإِمام بتأويل سائغ فهم بغاة (٢)، وعليه أن يراسلهم فيسألهم (١) (لهم شوكة ومنعة) بسكون النون بمعنى امتناع يمنعهم. (٢) (بغاة) وفيها خمس فوائد: أحدها أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان فإنه سماهم مؤمنين، والثانية أنه أوجب قتالهم، الثالثة أنه أسقط قتالهم إذا فاءوا إلى الله، الرابعة أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم إذا فاءوا إلى الله، الخامسة إن الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقًّا عليه.

стр. 843

ما ينقمون منه. فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها (١). فإن فاءوا وإلا قاتلهم (٢). وإن (١) (كشفها) لأن هذا طريق الصلح، وروى أن عليًّا أرسل إلى أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم أمر أصحابه أن لا يبدؤهم بالقتال. (٢) (قاتلهم) وجوبًا وعلى رعيته معونته.

стр. 844

اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة فهما ظالمتان. وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى (١). باب حكم المرتد (١) (على الأخرى) قال في الإِنصاف وهذا بلا خلاف أعلمه، لكن قال الشيخ إن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كما جهل قدر المحرم من ماله أخرج نصفه والباقي له، وقال: أوجب الأصحاب الضمان على مجموع الطائفة أو لم يعلم عين المتلف، وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور.

стр. 845

وهو الذي يكفر بعد إسلامه (١). فمن أشرك بالله (٢). أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ لله صاحبة أو ولدا أو جحد بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر (٣) (١) (بعد إسلامه) قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وعن ابن عباس مرفوعًا "من بدل دينه فاقتلوه" رواه الجماعة إلا مسلمًا. (٢) (فمن أشرك بالله) كفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. (٣) (أو رسوله فقد كفر) لأن جحود شيء من ذلك كجحوده كله وسب أحد منهم لا يكون إلا من جاحد.

стр. 846

ومن جحد تحريم الزنا أو شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها يجهل عرف ذلك. وإن كان مثله لا يجهله كفر (١). (١) (كفر) لمعاندته للإِسلام وامتناعه من الالتزام لأحكامه وعدم قبوله لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة.

стр. 847

(فصل) ومن ارتد عن الإِسلام وهو مكلف مختار رجل أو امرأة (١) دعي إليه ثلاثة أيام وضيق (١) (رجل أو امرأة) روى عن أبي بكر وعمر، وبه قال الحسن والزهري والنخعي ومالك والليث والشافعي وإسحق لقوله ﵇ "من بدل دينه فاقتلوه" رواه البخاري وأبو داود وروى الدارقطني أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبي ﷺ فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت" وأما نهى النبي ﷺ عن قتل المرأة فالمراد به الأصلية لأنه قاله حين رأى امرأة مقتولة وكانت كافرة أصلية.

стр. 848

عليه (١) فإن لم يسلم قتل بالسيف (٢). ولا تقبل توبة من سب الله أو رسوله (٣). ولا من تكررت (١) (وضيق عليه) روي عن عمر وبه قال عطاء والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي وإسحق وأصحاب الرأي وأحد قولى الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى لا تجب استتابته وهو القول الثاني للشافعى وروي أن معاذًا قدم على أبي موسى فوجد عنده رجلًا موثقًا فقال ما هذا قال رجل كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود فقال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل متفق عليه. ولنا حديث أم مروان وروى مالك في الموطأ أن رجلًا قدم على عمر من قبل أبي موسى فأخبره أن رجلًا كفر بعد إسلامه فقال ما فعلتم به لآل قربناه ففربنا عنقه قال عمر فهلا حبستموه ثلاثًا فأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغنى. (٢) (بالسيف) ولا يحرق بالنار، وروي عن أبي بكر أنه أمر بتحريق المرتدين وفعل ذلك بهم خالد والأولى أولى لقوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوه بعذاب الله" يعنى النار أخرجه البخاري وأبو داود. (٣) (أو رسوله) هذا إحدى الروايتين وهي المذهب، والثانية تقبل توبته لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ولأن مخشى بن حمير كان من النفر الذين أنزل الله فيهم ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ الآية فأتى النبي ﷺ وتاب إلى الله تعالى فقبل الله توتبه وهو الطائفة التي عفا الله عنها بقوله: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾.

стр. 849

ردته، بل يقتل بكل حال (١). وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا (١) (حال) لأن فعله هذا يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإِسلام ولأن ابن مسعود قتل ابن النواحة وقال أتيت بك فزعمت أنك قد تبت وأراك قد عدت فقتله.

стр. 850

رسول الله (١) ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به. أو قوله أنا برئ من كل دين يخالف الإِسلام. كتاب الأطعمة (٢) الأصل فيها الحل (٣). فيباح كل طاهر لا مضرة فيه من حب وثمر (٤) وغيرهما. ولا يحل نجس كالميتة والدم. ولا ما فيه مضرة كالسم ونحوه (٥). وحيوانات البر مباحة إلا الحمر الأنسية (٦) وماله ناب (١) (وأن محمدًا رسول الله) لحديث ابن عمر "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله " متفق عليه. (٢) (الأطعمة) المراد هنا ما يحرم أكله وشربه وما يباح. (٣) (الحل) لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾. (٤) (وثمر) حتى الفاكهة المسوسة والمدودة وباقلا بذباب وخل بما فيه من نحو دود تبعًا لها لا أكل دودها وسوسها استقلالًا. (٥) (ونحوه) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وفى الواضح المشهور أن السم نجس. (٦) (الأنسية) لحديث جابر أن النبي ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه وحكم لبنها حكمها ورخص فيه عطاء وطاوس والزهري والأول أصح.

стр. 851

يفترس به (١) غير الضبع (٢) - كالأسد والنمر والذئب والفيل والفهد والكلب والخنزير وابن آوى وابن (١) (ناب يفترس به) ينهش بنابه لقول أبي ثعلبة الخشنى "نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذى ناب من السباع" متفق عليه، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كل ذي ناب من السباع فأكله حرام" رواه مسلم. (٢) (الضبع) لحديث جابر "أمرنا رسول الله ﷺ بأكل الضبع" احتج به أحمد.

стр. 852

عرس والسنور والنمس والقرد والدب، وما له مخلب من الطير يصيد به (١) كالعقاب والبازى والصقر والشاهين والباشق والحدأة والبومة، وما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللفلق والعقعق والغراب الأبقع والغداف - وهو أسود صغير أغبر - والغراب الأسود الكبير. وما يستخبث (٢) كالقنفذ والنيص والفأرة والحية والحشرات كلها والوطواط (٣) وما تولد من مأكول وغيره كالبغل (٤). (فصل) وما عدا ذلك فحلال، كالخيل وبهيمة الأنعام (٥) والدجاج والوحشي من الحمر والبقر والظباء والنعامة والأرنب وسائر الوحش (٦). ويباح حيوان البحر كله، إلا الضفدع (٧) والتمساح والحية. ومن (١) (يصيد به إلخ) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك والليث ويحيى بن مسعود: لا يحرم من الطير شيء لعموم الآيات المبيحة وقول ابن عباس وأبي الدراء "وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه" ولنا ما روى ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير" رواه مسلم وأبو داود وهذا يخص عموم الآيات والمراد من ذي الناب أن يكون له ناب يصطاد به وكذا من ذي المخلب وإلا فالحمامة لها مخلب والبعير له ناب اهـ. (٢) (يستخبث) أي يستخبثه العرب هذا المذهب وقال الشيخ وعند أحمد وقدماء الأصحاب لا أثر لاستخباث العرب فإن لم يحرمه الشرع حل واختاره. (٣) (والوطواط) وهو الخشاف والخفاش. (٤) (البغل) وما يجهله العرب ولم يذكر في الشرع يرد إلى قرب الأشياء شبهًا به ولو اشتبه مباح ومحرم غلب التحريم. (٥) (الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾. (٦) (الوحش) كالزرافة والوبر واليربوع وكذا الطاووس وهي الدرة والزاغ وغراب الزرع لأن ذلك مستطاب فيدخل في عموم قوبه ويحل لهم الطبات. قاق في الحاوي للشافعية غراب الزرع أسود صغير وقد يكون محمر المنقار والرجلين والغداف الكبير وهو الغراب الأبقع والغداف الصغير والغراب الأسود والرمادي اللون اهـ قال الشيخ سليمان بن علي صرحوا بأن الغراب الأبقع حرام وأن أحمر الرجلين والمنقار حلال فهذه الغربان عرفناها بالسمة وبقية الغربان لا تتميز بعضها من بعض، قال في شرح الإقناع في غراب الزرع يأكل الزرع ويطر مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع والحبوب والزاغ طائر صغير. (٧) (الضفدع إلخ) لأنها مستخبثة، والتمساح له ناب يفرس به، والحية من المستخبثات.

стр. 853

اضطر إلى محرم غير السم حل له منه ما يسد رمقه (١). ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه (٢) لدفع برد أو استسقاء ماء ونحوه وجب بذله له مجانا (٣)، ومن مر بثمر بستان في شجره أو متساقط عنه ولا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل منه مجانًا من غير حمل (٤). و (تجب) ضيافة المسلم المجتاز به في (١) (رمقه) أي يمسك قوته ويحفظها، لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. (٢) (عينه إلخ) كثياب لدفع برد وحبل ودلو لاستسقاء ماء. (٣) (مجانًا) بلا عوض لأنه تعالى ذم على منعه بقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ وما لا يجب بذله لا يذم على منعه. (٤) (حمل) وهو المذهب وهو قول عمر وابن عباس وأنس وغيرهم وقال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة، وروى سعيد أن النبي ﷺ قال: "إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب البستان فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد" رواه أحمد وابن ماجة ورجاله ثقات، وليس له صعود الشجر ولا أن يرميه ولا الأكل من مجنى مجموع إلا لضرورة.

стр. 854

القرى (١) يومًا وليلة. باب الذكاة (٢) (١) (في القرى) دون الأمصار هذا المذهب لقوله ﵊: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته" متفق عليه. وقال الشافعي ذلك مستحب وليس بواجب. ولنا ما روى المقداد أبو كريمة مرفوعًا "ليلة الضيف حق واجب فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضى وإن إشاء ترك" رواه سعيد وأبو داود وإسناده صحيح، وفي لفظ "فإن نصره على كل مسلم حق حتى يأخذ بحقه من زرعه وماله" رواه أبو داود. (٢) (الذكاة) قال الزجاج الذكاة تمام الشيء، ومنه الذكاة في السن وهو تمام السن، وسمي الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق.

стр. 855

لا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة إلا الجراد (١) والسمك (٢) وكل ما لا يعيش إلا في الماء (٣). ويشترط في الذكاة أربعة شروط: (أهلية المذكى) بأن يكون عاقلًا (٤) مسلمًا أو كتابيًّا ولو (١) (إلا الجراد) ولا فرق بين أن يموت بسبب أو لا في قول عامة أهل العلم. زوائد. (٢) (والسمك إلخ) هذا المذهب ولو كان طافيًا وبه قال أكثر أهل العلم لقوله ﵇: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وممن أباح الطافي من السمك أبو بكر الصديق وأبو أيوب ﵄ وبه قال مالك والشافعي وروي ذلك عن عطاء والثوري والنخعي. وكره الطافي جابر وطاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحاب الرأي. ولنا قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ قال ابن عباس طعامه ما مات فيه. (٣) (إلا في الماء) فيحل بدون ذكاة لحديث ابن عمر يرفعه "أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" رواه أحمد وغيره. (٤) (عاقلًا) يصح منه قصد التذكية وبه قال مالك، وقال الشافعي لا يعتبر العقل؛ ولنا أن العبادة يعتبر لها العقل فكذلك الذكاة.

стр. 856

مراهقًا أو امرأة أو أقلف أو أعمى، ولا تباح ذكاة سكران ومجنون (١) ووثنى (٢) ومجوسي (٣) (١) (ومجنون) لأنه لا يصح منهما قصد التذكية. (٢) (ووثنى) قياسًا على المجوس بل هم ضر منهم، لأن المجوس لهم شبهة وأهل الأوثان لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب. (٣) (ومجوسي) لقوله ﵇ "إذا اشتريتم لحمًا فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا وإن كان من ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا" رواه أحمد.

стр. 857

ومرتد (١). الثاني (الآلة) فتباح الذكاة بكل محدد ولو مغصوبًا (٢) من حديد وحجر (٣) وقصب وغيره، إلا السن والظفر (٤). الثالث (قطع الحلقوم والمرئ) (٥). وذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة والواقعة في بئر (١) (ومرتد) ولو كانت ردته إلى دين أهل الكتاب، هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد تحل ذبيحة مرتد إلى أحد الكتابين، وبه قال الأوزاعي وإسحق. (٢) (ولو مغصوبًا) إذا ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين. (٣) (وحجر) لما روي كعب بن مالك "أن امراة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي ﷺ عن ذلك فأمر بأكلها" رواه البخاري. (٤) (والظفر) لما روى رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر" متفق عليه، والعظم غير السن يباح الذبح به لدخوله في عموم قوله: "ما أنهر الدم" في قول أحمد والشافعي وأبي ثور وهو قول مالك. (٥) (والمرئ) هذا المذهب وبه قال الشافعي، ولا يشترط أبانتها، ولا قطع الودجين والأولى قطعهما خروجًا من الخلاف.

стр. 858

ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه (١) إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه فلا يباح (٢) الرابع أن (١) (من بدنه) هذا المذهب وبه قال أكثر الفقهاء، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة ﵃، وبه قال مسروق والحسن وعطاء وطاوس والثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحق وأبو ثور، لما روى رافع بن خديج قال "كنا مع النبي ﷺ فند بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي ﷺ : إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا" متفق عليه. (٢) (فلا يباح) هذا المذهب مطلقًا، وقيل يباح إذا كان الجرح موحيًا.

стр. 859

يقول عند الذبح "بسم الله" (١) لا يجزيه غيرها، فإن تركها سهوًا أبيحت (٢) لا عمدًا. و (يكره) أن يذبح بآلة كالة (٣)، وأن يحدها والحيوان يبصره، وأن يوجهه إلى غير القبلة، وأن يكسر عنقه أو يسلخه قبل أن يبرد (٤). باب الصيد (٥) (١) (بسم الله) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. (٢) (أبيحت إلح) هذا المذهب فيهما، وذكره ابن رجب إجماعًا في سقوطها سهوًا، وروي عن ابن عباس، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وإسحق، وعن راشد بن سعد مرفوعًا، ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد" رواه سعيد لكن الأحوص ضعيف. (٣) (بآلة كالة) لحديث "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" رواه الشافعي وغيره. (٤) (قبل أن يبرد) هذا المذهب في ذلك كله، فإن فعل أساء أكلت، لحديث أبي هريرة "بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات: لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق" رواه الدارقطني. (٥) (الصيد) ويطلق على المصيد، والأصل فيه الكتاب والسنة والإِجماع. زوائد.

стр. 860

لا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط: (أحدها) أن يكون الصائد من أهل الذكاة (١) (١) (الذكاة) فلا يحل صيد مجوسي ولا وثني وكذا ما شارك فيه.

стр. 861

(الثاني) الآلة وهي نوعان: محدد يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح، وأن يجرح فإن قتله بثقله لم يبح (١) (١) (لم يبح) لمفهوم قوله ﵇: "ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر".

стр. 862

وما ليس بمحدد كالبندق والعصا والشبكة والفخ لا يحل ما قتل به (١). والنوع الثاني الجارحة فيباح ما قتلته إن كانت معلمة. (الثالث) إرسال الآلة قاصدًا، فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح. إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل. (الرابع) التسمية عند إرسال السهم أو الجارحة، فإن تركها عمدًا أو سهوًا لم يبح (٢). و (ويسن) أن يقول معها "الله أكبر (٣) " كالذكاة. (١) (ما قتل به) ولو مع قطع الحلقوم والمرئ لما تقدم لأنه وقيذ. (٢) (لم يبح) الصيد لمفهوم قوله ﵇: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل" متفق عليه. (٣) (الله أكبر) لما ثبت أنه ﷺ "كان إذا ذبح قال بسم الله والله أكبر" وكان ابن عمر يقوله، ولا خلاف أن قول بسم الله يجزي.

стр. 863

كتاب الأيمان واليمين التي تجب بها الكفارة إذا حنث هي اليمين بالله (١)، أو صفة من صفاته (٢)، أو بالقرآن أو (١) (اليمين بالله) الذي لا يسمى به غيره كالله والقديم الأزلي والأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء، وخالق الخلق ورب العالمين والرحمن، وفيه وجه أنه ملحق بالنوع بعد كالرحيم جزم به في المقنع، فهذا القسم يمين بكل حال. (٢) (من صفاته) كوجه الله وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته وعهده وإرادته ونحو ذلك وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي.

стр. 864

بالمصحف. والحلف بغير الله محرم (١)، ولا تجب به كفارة. و (يشترط) لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: (الأول) أن تكون اليمين منعقدة، وهي التي قصد عقدها على مستقبل ممكن (٢) فإن حلف على أمر ماض كاذبًا عالمًا فهي الغموس (٣) و"لغو اليمين" الذي يجري على لسانه بغير قصد كقوله "لا والله" (١) (محرم) لما روى عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" متفق عليه. (٢) (ممكن) وهي التي فيها البر والحنث بقول يقصد به الحث على فعل الممكن نحو والله لأقومن أو ليقومن زيد. إذا ثبت هذا نظرنا في يمينه فإن كانت على ترك شيء ففعله حنث ووجبت الكفارة، وإن كانت على فعل شيء فلم يفعله وكانت يمينه مؤقتة بلفظ أو نية أو قرينة ففات الوقت حنث، وإن كانت مطلقة لم يحنث إلا بفوات وقت الإمكان. (٣) (الغموس) لأنها تغمس صاحبها بالإثم في النار، ووليست منعقدة ولا كفارة فيها في ظاهر المذهب نقله الجماعة عن أحمد وهم قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والأوزاعي والثوري والليث وأبو عبيد وأصحاب الحديث، قال ابن مسعود: كنا نعد اليمين التي لا كفارة لها اليمن الغموس وعن سعيد بن المسيب قال: هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر. وعن أحمد فيها الكفارة وروي ذلك عن عطاء والزهري والحكم وهو قول الشافعي، لأنها وجدت منه اليمين بالله والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة ولنا أنها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو. وذلك أنها كبيرة لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ومن الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس" رواه البخاري.

стр. 865

و"بلى والله" (١) وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه، فلا كفارة في الجميع (٢) (الثاني) أن يحلف مختارًا، فإن حلف مكرهًا لم تنعقد يمينه (٣). (الثالث) الحنث في يمينه، بأن يفعل ما حلف على (١) (والله) لحديث عائشة مرفوعًا "اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله" رواه أبو داود وروى موقوفًا. (٢) (في الجميع) لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ وهذا منه روي هذا عن ابن عباس أبي هريرة وأبي مالك وزنارة بن أوفى والنخعي ومالك وأبي حنيفة والثوري، أكثر أهل العلم على أن لغو اليمين لا كفارة فيه. (٣) (لم تنعقد يمينه) وبه قال مالك والشافعي لقوله ﵇: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وعن أبي أمامة ووائلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال "ليس على مقهور يمين".

стр. 866

تركه أو يترك ما حلف على فعله مختارًا ذاكرًا، فإن فعل مكرهًا أو ناسيًا فلا كفارة. ومن قال في يمين مكفرة "إن شاء الله" لم يحنث (١) و (يسن) الحنث في اليمين إذا كان خيرًا (٢)، ومن حرم حلالًا سوى زوجته - من أمة أو طعام أو لباس أو غيره - لم يحرم، وتلزمه كفارة يمين إن فعله (٣). (١) (لم يحنث) هذا المذهب لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث فعل أو ترك" رواه أبو داود. (٢) (خيرًا) لقوله ﵇: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير كفرت عن يمينى" أخرجه البخاري. (٣) (فعله) إذا قال الطعام حرام على فهو كالحالف على تركه، وعن الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا الحرام يمين قال تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ لأن سبب نزولها أنه ﵊ قال: "لن أعود إلى شرب العسل" متفق عليه.

стр. 867

(فصل) يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم (١) أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة (٢). ومن لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد (٣) فعليه كفارة واحدة. وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله لزماه ولم يتداخلا. باب جامع الأيمان يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ (٤)، فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما (١) (أو كسوتهم) للرجل ثوب يجزيه في صلاته والمرأة درع وخمار، وبهذا قال مالك. (٢) (متتابعة) وجوبًا، وعنه لا يشترط، وبه قال سالك لأن الأمر بصومها مطلق والأول ظاهر المذهب لأن في قراءة أبي وابن مسعود "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" والظاهر أنهما سمعاه من النبي ﷺ . (٣) (واحد) ولو على أفعال كقوله والله لا أكلت والله لا شربت والله لا أعطت والله لا أخذت، لأنها من جنس واحد فتداخلت. (٤) (اللفظ) لقوله ﵇: "وإنما لكل امرئ ما نوى" فالأيمان مبنية على نية الحالف فإذا نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه سواء كان ما نواه موافقًا لظاهر اللفظ أو مخالفًا له، فالموافق للظاهر أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلى مثل أن ينوي باللفظ العام العموم وبالمطلق الإطلاق وبسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها، فمن نوى بالسقف أو البناء السماء وبالفراش أو البساط الأرض قدمت على عموم لفظه.

стр. 868

هيجها (١)، فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين، فإذا حلف "لا لبست هذا القميص" فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه، أو "لا كلمت هذا الصبي" فصار شيخًا، أو "زوجة فلان هذه، أو صديقه فلانًا، أو مملوكه سعيدًا" فزالت الزوجية والملك والصداقة ثم كلمهم، أو "لا أكلت لحم هذا الحمل (٢) " فصار كبشًا (١) (وما هيجها) هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب لأن السبب يدل على النية فمن حلف ليقضين زيدًا حقه غدًا فقضاه قبله لم يخنث إذا اقتضى السبب أنه لا يتجاوز غدًا، وكذا ليفعلن شيئًا غدًا. (٢) (الحمل) بفتح الحاء والميم وهو الصغير من أولاد الضأن.

стр. 869

أو "هذا الرطب" فصار تمرًا أو دبسًا أو خلًا، أو "هذا اللبن" فصار جبنًا أو كشكًا (١) أو نحوه ثم أكله حنث في الكل، إلا أن ينوي ما دام على هذه الصفة (٢). (فصل) فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الإِسم، وهو ثلاثة: (شرعي) و (حقيقي) و (عرفي) فالشرعي ما له موضوع في الشرع وموضوع في اللغة (٣)، فالمطلق (٤) ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح، فإذا حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد عقدًا فاسدًا لم يحنث (٥). وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة كأن حلف لا يبيع الخمر أو الحر حنث بصورة العقد (٦). والحقيقي هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته كاللحم، فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل شحمًا أو مخًا أو كبدًا ونحوه (٧) لم يحنث (٨)، وإن حلف لا يأكل أدمًا حنث (١) (كشكا) هو الذي يعمل من القمح واللبن. تتمة: قال في القاموس المصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر اهـ. والأقط اللبن المجفف. (٢) (هذه الصفة) فتقدم النية وسبب اليمين على التعيين لقوله ﵇: "ولكل امرئ ما نوى". (٣) (في اللغة إلخ) كالصلاة والصوم والحج والبيع والإجارة. (٤) (فالمطلق إلخ) هذا الصحيح من المذهب وبه قال الشافعي، لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإِطلاق لا الحج والعمرة، فيتناول الصحيح والفاسد لوجوب المضى فيه كالصحيح. (٥) (لم يحنث) لأن البيع والنكاح لا يتناول الفاسد. (٦) (العقد) هذا المذهب لأن صورة البيع وجدت وتعذر حمل يمينه على عقد صحيح. (٧) (ونحوه) هذا المذهب كالمخ والطحال والقلب والكرش والمصران والألية والدماغ والقانصة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يحنث بأكل هذا كله لحم حقيقة، ولنا أنه لا يسمى لحمًا ولا ينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى هذا لم يكن ممتثلًا لأمره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنت بأكله، وقد دل على أن الكبد والطحال ليسا بلحم قوله ﵇: "أحلت لنا ميتتان ودمان أما الدمان فالكبد والطحال". (٨) (لم يحنث) لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول شيئًا من ذلك إلا بنية اجتناب الدسم.

стр. 870

بأكل البيض والتمر والملح والزيتون ونحوه كل ما يصطبغ به، ولا يلبس شيئًا فلبس ثوبًا أو درعًا أو جوشنا (١) وفعلا حنث، وإن حلف لا يكلم إنسانًا حنث بكلام كل إنسان، ولا يفعل شيئًا فوكل من فعله حنث (٢). إلا أن ينوي مباشرته بنفسه. والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب الحقيقة كالراوية (٣) والغائط (٤) ونحوهما (٥) فتتعلق اليمين بالعرف (٦)، فإذا حلف على وطء زوجته أو وطء دار تعلقت (١) (أو جوشنا) الصدر والدرع. قاموس. (٢) (حنث) لأن الفعل يضاف إلى من فعل عنه قال تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ وإنما الحالق غيرهم. (٣) (كالراوية) في العرف للمزادة وفى الحقيقة للجمل الذي يستقى عليه. (٤) (والغائط) في العرف للخارج المستقذر وفى الحقيقة ما اطمأن من الأرض، قال في الإقناع والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة وفى الحقيقة العذرة فناء الدار ومنه قول علي: ما لكم لا تنظفون عذراتكم؟ يريد أفنيتكم، والغائط المطمئن من الأرض. (٥) (ونحوهما) كالظعينة والدابة، الظعينة الناقة يظعن عليها وعرفا المرأة في الهودج، والدابة ما دب ودرج قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ وعرفا الخيل والبغال والحمير ذوات الأربع. (٦) (بالعرف) لأن الحقيقة صارت كالمهجورة ولا يعرفها أكثر الناس، لأن العرفى ما يشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته أي اللغوية بحيث لا يعلمها أكثر الناس لأنه إذا لم يشتره يكون مجازًا لغة، سمى عرفيًا لاستعمال أهل العرف في غير المعنى اللغوي وذلك أن اللفظ قد يكون حقيقة لغوية في معنى ثم يغلب على معنى آخر عرفى.

стр. 871

يمينه بجماعها وبدخول الدار، وإن حلف لا يأكل شيئًا فأكله مستهلكًا في غيره كمن حلف لا يأكل سمنًا فأكل خبيصًا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه. أو لا يأكل بيضًا فأكل ناطفًا (١) لم يحنث، وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه حنث. (فصل) وإن حلف لا يفعل شيئًا ككلام زيد ودخول دار ونحوه ففعله مكرهًا لم يحنث، وإن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا أو جاهلًا حنث في الطلاق والعتاق فقط (٢)، أو على من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقًا (٣)، وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ما حلف على كله لم يحنث ما لم تكن له نية (٤). باب النذر (٥) (١) (ناطفًا) لأن ما أكله لا يسمى سمنًا ولا بيضًا. (٢) (فقط) دون اليمين بالله والنذر. زوائد. (٣) (مطلقًا) أي سواء فعله المحلوف عليه عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا. (٤) (نية) أو قرينة، كما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه فإنه يحنث. (٥) (النذر) روى عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه قال: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون لا يستشهدون ويظهر فيهم السمن" رواه البخاري.

стр. 872

لا يصح إلا من بالغ عاقل ولو كافرًا (١). و (الصحيح) منه خمسة أقسام: (المطلق) مثل أن يقول "لله عليّ نذر" ولم يسم شيئًا فيلزمه كفارة يمين (٢). الثاني (نذر اللجاج والغضب) وهو تعليق نذره بشرط (١) (ولو كافرًا) لحديث عمر أنه قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك" متفق عليه. (٢) (كفارة يمين) هذا المذهب روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعائشة ﵃، وبه قال الحسن وطاوس والشعبي والنخعي ومالك والثوري، ولا نعلم فيه مخالفًا إلا الشافعي قال؛ لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه. ولنا ما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "كفارة النذر الذي لم يسم كفارة يمين" رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب.

стр. 873

يقصد المنع منه أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب (١)، فيخير بين فعله وبين كفارة يمين (٢). الثالث (نذر المباح) كلبس ثوبه وكوب دابته فحكمه كالثاني (٣)، وإن نذر مكروهًا من طلاق أو غيره استحب (١) (أو التكذيب) كقوله: إن كلمتك أو إن لم أضربك أو إن لم يكن هذا الخبر صدقًا أو كذبًا فلله على الحج ونحوه. (٢) (يمين) هذا المذهب، لحديث عمران بن حصين قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين" رواه سعيد في سننه. (٣) (كالثاني) يخير بين فعله كفارة يمين هذا المذهب، وقال مالك والشافعي ولا ينعقد نذره لقول النبي ﷺ : "لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله" وعن ابن عباس قال "بينا رسول الله ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ﷺ : مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه" وراه البخاري.

стр. 874

التكفير ولا يفعله (١). الرابع (نذر المعصية) كشرب خمر وصوم يوم الحيض والنحر فلا يجوز الوفاء به (٢) ويكفر (٣). الخامس (نذر التبرر) مطلقًا (٤) أو معلقًا، كفعل الصلاة والصيام والحج ونحوه (١) (ولا يفعله) لأن ترك المكروه أولى من فعله وعليه الكفارة وهو المذهب، وعنه لا كفارة عليه وهو داخل في احتمال الموفق لأنه إذا لم ينعقد نذر المباح فنذر المكروه أولى، وإن فعله انحلت يمينه لما روي "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت إنى نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال: أوف بنذرك" رواه أبو داود. (٢) (الوفاء به) هذا المذهب وهو من المفردات، يعنى أنه ينعقد ولا يجوز الوفاء به لقوله ﵇: لا من نذر أن يعصي الله فلا يعصه". (٣) (ويكفر) روي نحو هذا عن ابن مسعرد وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، لما روت عائشة مرفوعًا "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" رواه الخمسة واحتج به أحمد وإسحق. (٤) (مطلقًا) كقوله ابتداء لله على صوم شهر فيلزم الوفاء به في قول أكثر أهل العلم وظاهر مذهب الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به.

стр. 875

كقوله: إن شفى الله مريضي أو سلم مالي الغائب فله عليّ كذا، فوجد الشرط لزمه الوفاء به (١) إلا إذا نذر (١) (الوفاء به) إذا كان الملتزم به بما له أصل في الشرع كالصوم والصلاة والحج فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم لحديث "من نذر أن يطع الله فليطعه" رواه البخاري.

стр. 876

الصدقة بماله كله (١) أو بمسمى منه يزيد على ثلث الكل فإنه يجزيه قدر الثلث (٢)، وفيما عداها يلزمه المسمى (٣). ومن نذر صوم شهر لزمه التتابع (٤). وإن نذر أيامًا معدودة لم يلزمه إلا بشرط أو نية. كتاب القضاء (٥) (١) (كله إلخ) فإنه يجزيه بقدر ثلثه ولا كفارة عليه، وبه قال الزهرى ومالك لما روى كعب بن مالك قال قلت يا رسول الله أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك متفق عليه. ولأبي داود "يجزى عنك الثلث" وقال لأبي لبابة لما قال له إن من توبته أن ينخلع من ماله صدقة لله تعالى: "يجزيك الثلث" رواه أحمد. (٢) (الثلث) ولا كفارة عليه جزم به في الوجيز وغيره، والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لأنه منذور وهو قربة، ولعموم قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وإنما خولف في جميع المال للأثر فيه. (٣) (المسمى) لعموم حديث "من نذر أن يطيع الله فليطعه". (٤) (التتابع) هذا المذهب وهو من المفردات، وبه قال أبو ثور، لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع، إلا بشرط أو نية وفاقًا للأئمة الثلاثة كما لو نذر ثلاثين يومًا. (٥) (القضاء) الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ الآية وقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. ومن السنة ما روى عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" متفق عليه.

стр. 877

وهو فرض كفاية (١)، يلزم الإِمام أن ينصب في كل إقليم قاضيًا (٢)، ويختار أفضل من يجده علمًا (٣) وورعًا، ويأمره بتقوى الله، وأن يتحرى العدل ويجتهد في إقامته، فيقول "وليتك الحكم" أو "قلدتك" نحوه، ويكاتبه في البعد. وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم، وأخذ الحق لبعضهم (١) (كفاية) هذا المذهب، لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبًا عليهم، وجعل الله فيه أجرًا مع الخطأ، ولأن فيه أمرًا بالمعروف ونصرة للمظلوم وإصلاحًا بين الناس وتخليصًا لبعضهم من بعض وذلك من أبواب القرب، ولذلك تولاه النبي ﷺ والأنبياء قبله قكانوا يحكمون لأممهم، وبعث عليًّا إلى اليمن قاضيًا وبعث معاذ أيضًا قاضيًا. (٢) (قاضيًا) لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه، والأقاليم سبعة: الهند، والثاني الحجاز "والثالث مصر والشام، والرابع بابل، والخامس الروم، والسادس بلاد الترك، والسابع الصين. (٣) (علمًا) إلخ لأنه عليه الصلاة والسلاء لما بعث معاذًا قال بم تحكم؟ قال بكتاب الله، قال فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله ﷺ ، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضى رسل الله ﷺ .

стр. 878

من بعض، والنظر في أموال غير المرشدين، والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس، والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا، وتزويج من لا ولي لها،. وإقامة الحدود، وإمامة الجمعة والعيد (١) والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه (٢) ويجوز أن يولى عموم (١) ما لم يخصها بإمام. (٢) (ونحوه) كجباية خراج وزكاة، ما لم يخصا بعامل.

стр. 879

النظر في عموم العمل، ويولى خاصًّا فيهما أو في أحدهما (١). و (يشترط) في القاضي عشر صفات: (١) (أحدهما) بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين أو يوليه الأنكحة خاصة.

стр. 880

كونه بالغًا، عاقلًا، ذكرًا (١)، حرًا، مسلمًا عدلًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، مجتهدًا (٢) ولو في (١) (ذكرًا) لقوله ﵇: "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري عن أبي بكر ﵁. (٢) (مجتهدًا) قال ابن حزم إجماعًا وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية وقال يجوز أن يكون عاميًا فيحكم بالتقليد ولنا قول الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وروى بريدة عن النبي ﷺ قال: "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الخق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" رواه أبو داود وغيره، والعامى يقضى على جهل.
следующие страницы →