← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

من العلماء (١). (فصل) ويباح دخول البيع والكنائس التي لا صور فيها والصلاة فيها إذا كانت نظيفة، ولا تصح الصلاة فيما يسمى مقبرة ولو قبرًا أو قبرين، وقال في الإِقناع: إنما المقبرة ثلاثة فصاعدًا، والصحيح المنع عند واحد من القبور والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي، وإن حدثت بعده حوله أو قبلته فكصلاة إليها (٢) ولا تصح الصلاة في ساباط على طريق لأن الهواء تابع للقرار، ولا على سطح نهر، قال القاضي تجري فيه سفينة، والمختار الصحة كالسفينة قاله أبو المعالي وغيره. ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي تحت مسجد بعد بنائه صحت فيه. (فصل) وتصح جمعة وعيد وجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات بمقبرة وطريق ونحوه ضرورة، فأما الحمام والحش فيبعد إلحاقه بذلك، قال في الشرح: قال أحمد يصلي الجمعة في موضع الغصب (٣) وإن زحم غيره وصلى في مكانه حرم وصحت (٤) وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استنده، ولو تقوى على أداء عبادة بأكل حرام صحت (٥) لكن لو حج بغصب عالمًا ذاكرًا لم يصح حجه على المذهب، وإن غيرت أماكن النهى غير الغضب بما يزيل اسمها صحت الصلاة فيها (٦) وتصح في أرض السباخ وفى المدبغة والرحى وعليها وعلى حشيش وقطن منتفش إذا وجد حجمه (٧) ولا بأس بالصلاة في مواضع نزول الإبل في سيرها (١) (العلماء) لأن ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئًا أو ناسيًا لا يبطل العبادة. اهـ كلام الشيخ. (٢) (فكصلاة إليها) فتكره بلا حائل ولو كمؤخرة رحل، وليس كسترة الصلاة فلا يكفي حائط المسجد؛ جزم به جماعة منهم المجد. (٣) (موضع الغصب) إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبًا صحت الصلاة فيه لأن الجمعة لا تختص ببقعة فإذا صلاها الإِمام في الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة، ولذلك، صحت خلف الخوارج والمبتدعة وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه. (٤) (حرم وصحت) لأن المسجد مباح في الجملة، وإنما المحرم عليه مزاحمته لإقامته فعاد النهي إلى خارج، وفيه وجه لا تصح. (٥) (صحت) عبادته لأن النهي لا يعود إلى العبادة ولا إلى شروطها فهو خارج عنها. (٦) (فيها كجعل الحمام دارًا) أو مسجدًا أو نبش الموتى من المقبرة وتحويل عظامهم. (٧) (حجمه) لاستقرار أعضاء السجود، وإن لم يوجد حجمه لم تصح لعدم استقرار الجبهة عليه.

стр. 107

والمواضع التي تناخ فيها لعلفها ووردها الماء، ولا تصح في مجزرة وهو ما أعد للذبح، ولا مزيلة وهي مرمى الزبالة ولو كانت طاهرة، ولا في قارعة الطريق وهو ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا، ولا بأس بطريق الأبيات القليلة، وبما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة نصًّا وتكره الصلاة في مقصورة تحمى للسلطان وحده نصًّا. ويصلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه ويسجد بالأرض وجوبًا إن كانت النجاسة يابسة (١) وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه، وكذا من هو في ماء وطين يومئ (٢) والحجر من الكعبة لخبر عائشة، وقال الشيخ: ليس جميعه من البيت وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته (٣) ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها. (١) (يابسة) تقديمًا لركن السجود، لأنه مقصود في نفسه ومجمع على عدم سقوطه، بخلاف ملاقاة النجاسة. (٢) (يومئ) لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". (٣) (لم تصح صلاته) وهذا بالنسبة لغير الطواف، وإلا فلابد من الخروج عنه جميعه احتياطًا.

стр. 108

باب استقبال القبلة (١) صلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة (٢) وستة عشر بالمدينة ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة، وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة فلا تصح بدونه إلا لمعذور (٣) ولو نادرًا، ويعتبر في نفل المسافر طهارة محله نحو سرج وإكاف، فإن كان المركوب نجس العين فوقه حائل طاهر صحت (٤) وإن وطئت دابته (١) (القبلة) وأصل القبلة في اللغة الحالة التي يقابل الشئ غيره عليها، كالجلسة الحالة التي يجلس عليها، لأنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلى، وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، ولأن المصلي يقابلها وهى تقابله. (٢) (بمكة) وفى مقامه بمكة فيه الخلاف هل استقبل بالصلاة إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة أو إليهما. (٣) (لمعذور) عاجز عن استقبال القبلة، قال ابن عمر "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" متفق عليه. (٤) (صحت) لأن الدواب لا تسلم غالبًا من النجاسة لتقلبها وتمرغها على الزبال والنجاسات، والبغل والحمار منها نجسان في ظاهر المذهب، والحاجة ماسة إلى ركوبهما، وقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على حماره التطوع وذلك دليل الجواز.

стр. 109

نجاسة فلا بأس، وإن وطئها الماشي عمدًا فسدت صلاته، والماشي يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره، ويقرأ وهو ماش ثم يسجد بالأرض (١) والرواية الثانية لا تجوز الصلاة للماشي (٢)، والوتر وغيره من النوافل على الراحلة سواء، ويدور في السفينة والمحفة إلى القبلة في صلاة الفرض ولا يلزمه في النفل، والمراد غير الملاح (٣) ولا يسقط الاستقبال لراكب تعاسيف، وهو ركوب الفلاة وقطمها على غير صوب (٤) باب النية (٥) وهو الشرط التاسع وهي شرعًا عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى (٦) (١) (بالأرض) وهذا قول عطاء والشافعي، لأن الركوع السجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره. (٢) (للماشى) وهو ظاهر كلام الخرقى ومذهب أبي حنيفة. (٣) (غير الملاح) فلا يلزمه أن يدور في الفرض لحاجته لتسيير السفينة. (٤) (صوب) ومنه الهائم والتائه، فلو عدلت دابته عن جهة سيره لعجزه عنها أو عدل هو إلى غير القبلة غفلة أو نومًا أو جهلًا أو لظنه أنها جهة سيره وطال بطلت. (٥) (النية) لغة القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به. (٦) (تقربًا إلى الله تعالى) بأن يقصد بعمله الله دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح منهم وهذا الإخلاص، وقال بعضهم هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوق. وفى الخبر "الإخلاص سر من سري، استودعته قلب من أحببته من عبادى" ودرجات الإخلاص ثلاث: عليا وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالًا لأمره وقيامًا بحق عبوديته، ووسطى وهي أن يعمل لثواب الآخرة، ودنيا وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها. وما عدا الثلاث فمن الرياء وإن تفاوتت أفراده.

стр. 110

فلا تصح الصلاة بدونها بحال (١) ولا يضر معها قصد تعليم الصلاة (٢) والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، ولو كان عليه ظهران حاضر وفائتة فصلاهما تم ذكر أنه ترك شرطًا في إحداهما لا يعلم عينها صلى ظهرًا واحدة ينوي بها ما عليه (٣) وإن شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها قبل أن يحدث عملًا من أعمال الصلاة أتمها، وإن ذكره بعد أن أحدث عملا بطل فرضه، وإن شك هل نوى فرضًا أو نفلًا أتمها نفلًا، وإن نوى الإِمامة ظانا حضور مأموم صح، وإن أحرم منفردًا تما نوى الإِمامة لم تصح فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، والمنصوص صحة الإِمامة فِي النفل وهو الصحيح (٤) وعنه تصح في الفرض (٥). وإن أحرم (١) (فلا تصح بدونها بحال) لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ والإِخلاص عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنه لله وحده، ولقوله "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" متفق عليه. (٢) (تعليم الصلاة) لفعله ﵊ في صلاته على المنبر وغيره أو خلاصه من خصم. (٣) (ينوي بها ما عليه) لأنه لا تشترط نية الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها أداء فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة وتقع قضاء، وكذا لو نواها قضاء فبان فعلها في وقتها وقعت أداء، قاله في الشرح. (٤) (وهو الصحيح) عند الموفق ومن تبعه لحديث ابن عباس قال "بت عند خالتى ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدى فأدارنى عن يمينه" متفق عليه. (٥) (تصح في الفرض) اختارها الموفق والشيخ وفاقًا للثلاثة وهو قول أكثر أهل العلم، ولأنه ﵊ أحرم وحده فجاء جابر وجبار فصلى بهما. رواه مسلم وأبو داود، والحاجة داعية إليه بخلاف الائتمام.

стр. 111

إمامًا ثم صار منفردًا لعذر صح (١) وعنه لا تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه، فعليها يتمونها جماعة بغيره أو فرادى اختاره جماعة (٢) ولو نوى الإِمامة لاستخلاف الإِمام له إذا سبقه الحدث صح (٣) ويستخلف المسبوق من يسلم بهم (٤) ثم يقوم فيأتي بما عليه ويبنى الخليفة الذي كان معه في الصلاة على فعل الأول (٥) والخليفة الذي لم يكن دخل معه في الصلاة يبتديء الفاتحة (٦) لكن يسر ما كان قرأه الإِمام منها ثم يجهر بما بقى، وإن استخلف من لم يكن دخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه وانتظره المأموم ثم ركع ولحق المأموم قاله ابن حامد وهو مراد غيره ولابد منه (٧) وليس اعتداده بتلك الركعة ضروريًا إذ لا محذور في بنائه على ترتيب الإِمام ثم يأتي بما سبق به كما لو لم يستخلفه، وإن استخلف كل طائفة رجلًا أو استخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح (٨) وإن سبق إثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم (١) (لعذر صح) مثل أن سبق المأموم الحدث وفسدت صلاته لعذر أو غيره، وعنه تبطل ذكره في المغني قياس المذهب. (٢) (اختاره جماعة) اختار القول بعدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر جماعة من الأصحاب وفاقًا للشافعى. (٣) (إذا سبقه الحدث صح) على رواية عدم البطلان للعذر، لما روى البخاري أن عمر لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة ولم ينكر فكان كالإِجماع، ولفعل علي رواه سعيد. (٤) (من يسلم بهم) فإن لم يستخلف المسبوق من يسلم بهم وسلموا منفردين أو انتظروا حتى يأتى بما عليه ثم يسلم بهم جاز لهم ذلك نص عليه. (٥) (على فعل الأول) من حيث بلغ الأول، لأنه نائبه حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ، لأن قراءة الإمام قراءة له. (٦) (يبتدئ الفاتحة) ولا يبنى على قراءة الإِمام لأنه لم يأت بفرض القراءة ولم يوجد ما يسقطه عنه لأنه لم يصر مأمومًا بحال. (٧) (ولابد منه) من قول أبى عبد الله الحسن بن حامد بن علي البغدادى إذا أراد الاعتداد بالركعة. (٨) (فرادى صح) هذا كله على الرواية الثانية، والأخرى ذكرها في الزاد.

стр. 112

أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما أو ائتم مقيم بمثله إذأ سلم مسافر صح (١) وبلا عذر السبق لم يصح (٢). باب آداب المشي إلى الصلاة (٣) يسن الخروج إليها متطهرًا بخوف وخشوع (٤) وأن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة: بسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي (٥)، وأن يمشى إليها بسكينة ووقار (٦) ويقارب بين خطاه (٧) ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين يخرج، وهو في المسجد أشد كراهة (٨) (١) (مسافر صح) إذا سلم مسافر ومعه مقيم فرضه أربع فأتم بما بقى بمقيم صح لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة فجاز كقضية أبى بكر حين تأخر وتقدم النبي ﷺ لأن الصحابة كانوا مؤتمين بأبى بكر فصاروا مؤتمين به ﵊ فحصل الانتقال من جماعة إلى جماعة أخرى. (٢) (لم يصح) يعنى إذا انتقل عن إمامه إلى إمام آخر فأتم به أو صار المأموم إمامًا لغيره من غير عذر لم يصح، لأن مقتضى الدليل منعه، وإنما ثبت جوازه في محل العذر لقضية عمر فيبقى فيما عداه على الأصل. (٣) (المشى إلى الصلاة) التوجه إليها والخروج لها وما يتعلق به من الأحكام. (٤) (وخشوع) لحديث كعب بن عجرة مرفوعًا قال "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة" رواه أبو داود. (٥) (أو يجهل على) الجهل: إدراك الشئ على خلاف ما هو به. (٦) (ووقار) قيل هو بمعنى السكينة، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقًا، وأن السكينة التأنى في الحركات واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات، والأصل في ذلك حديث الصحيحين "إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا". (٧) (ويقارب بين خطاه) لتكثر حسناته، لحديث زيد بن ثابت قال "أقيمت الصلاة، فخرج رسول الله ﷺ يمشي وأنا معه فقارب في الخطا فقال: تدري لما فعلت هذا؟ لتكثر خطاي في طلب الصلاة". (٨) (أشد كراهة) لحديث أبى سعيد أنه ﵊ قال "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه" رواه أحمد قال بعض العلماء إذا كان ينتظر الصلاة، جمعًا بين الأخبار، فإنه ورد أنه لما انتقل من الصلاة التي يسلم قبل إتمامها شبك بين أصابعه.

стр. 113

وفي الصلاة أشد (١). ويسن أن يقول مع ما تقدم: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (٢). وأن يقول: اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا (٣) وفي بصري نورًا وعن يمينيِ نورًا وعن شمالي نورًا وأمامي نورًا وخلفي نورًا وفوقي نورًا وتحتي نورًا (٤) وفي عصبي نورًا وفى لحمي نورًا وفي دمي نورًا وفي شعري نورًا وفي بشري نورًا وفي نفسي نورًا وأعظم لي نورًا واجعلني نورًا، اللهم أعطني نورًا وزدني نورًا (٥). (فصل) وإن سمع الإِقامة لم يسع، وإن خشى فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره الإِسراع، فإذا دخل المسجد استحب أن يقدم رجله اليمنى وأن يقول "بسم الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. الحمد لله، اللهم صل علي محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" رواه مسلم. وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج وقال: بسم الله، اللهم صلى على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك. فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد، ويجلس مستقبل القبلة لأنه خير المجالس، ولا يفرقع أصابعه، ويشتغل بالطاعة أو يسكت. ويكره أن يخوض في حديث الدنيا. فما دام كذلك فهو في صلاة، والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث. (١) (وفي الصلاة أشد) لحديث ابن عمر قال "الذي يصلي وهو مشبك تلك صلاة المغضوب عليهم". (٢) (إلا أنت) أقبل الله بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك. رواه أحمد وابن ماجه. (٣) (وفي لساني نورًا) نطقي، استعارة للعلم والهدى. (٤) (وتحتي نورًا) لأكون محفوفًا بالنور من جميع الجهات، وإيذانًا بتجاوز النور عن قلبه وسمعه إلى سائر جهاته. (٥) (وزدني نورًا) عن ابن عباس "أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة وهو يقول" فذكره بمعناه رواه مسلم.

стр. 114

باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بذلك تسوية الصفوف من تمام الصلاة، وتسويتها بمحاذاة المناكب والأكعب في دون أطراف الأصابع، فيلتفت عن يمينه قائلًا: اعتدلوا وسووا صفوفكم، وعن يساره كذلك (١) قال أحمد: ينبغي أن تقام الصلاة قبل أن يدخل الإِمام (٢)، وإذا أقيمت الصلاة قام المأموم إن كان الإِمام في المسجد، وإلا إذا رآه. ولا يحرم الإِمام حتى تفرغ الإِقامة (٣) وليس بين الإِقامة والتكبير دعاء مسنون نصًّا ويسن تكميل الصف الأول فالأول (٤). وتراصُّ المأمومين، وسد خلل الصفوف، ويمنة كل صف للرجال أفضل، وظاهره أن (١) (وعن يساره كذلك) لما روى محمد بن مسلم قال "صليت إلى جنب أنس بن مالك يومًا فقال: هل تدرى لمَ صنع العود" فذكره رواه أبو داود. (٢) (قبل أن يدخل الإِمام) أي موقفه، لحديث أبى هريرة قال "كانت الصلاة تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه" رواه أبو داود. (٣) (حتى تفرغ الإِقامة) وهو قول الحسن وأبى يوسف والشافعى وإسحاف وعليه جل الأئمة في الأمصار لأن النبي ﷺ إنما كان يكبر بعد فراغه. (٤) (الأول فالأول) لحديث "لو يعلم الناس الخ" وظاهره حتى مسجد النبي ﷺ وإن كانت الصلاة في محراب، زيادة عثمان.

стр. 115

الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب، كلما قرب من الإِمام فهو أفضل وكذا قرب الأفضل (١) وقرب الصف منه، فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى - وهو أن يدرك موقفه للصلاة قبل تكبيرة الإِحرام ليكون خلف الإِمام إذا كبر للافتتاح - فلا بأس أن يسرع، ولإدراك الركعة الأولى ما لم تكن عجلة تقبح. ويحسن تأخر صبي ليصلي الأفضل مكانه. وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. وللصف الأول ثوابه وثواب من وراءه. ويسن تأخيرهن، فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلى. ويأتي بتكبيرة الإِحرام قائمًا مع القدرة، فإن ابتدأ به قبل أن يقوم فأتمه قائمًا أو راكعًا أو أتي به كله قاعدًا في غير الفرض صحت (٢)، فإن مد همزة "الله" أو "أكبر" أو اكبار لم تنعقد (٣) ولا تضر زيادة المد على الألف بين اللام والهاء لأنها إشباع وحذفها أولى لأنه يكره تمطيطه، ولا يترجم عن ذكر مستحب فإن فعل بطلت، وحكم كل ذكر واجب كتكبيرة الإِحرام (٤)، والأخرس يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه (٥)، ويكره جهر مأموم، إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة فيسن (٦)، وعن أحمد أنه يضع يديه حال قيامه على صدره (٧). (١) (قرب الأفضل) الحديث "ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى". (٢) (صحت) لأن القيام ليس ركنًا في النافلة، وفى الفرض تصح نفلًا إن اتسع الوقت. (٣) (لم تنعقد) والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قال القاضي عياض استحضار المصلى عظمة من تهيأ للوقوف بين يديه فيخشع. (٤) (كتكبيرة الإحرام) يعنى إن لم يحسنه بالعربية تعلمه كقراءة الفاتحة. (٥) (ولا يحرك لسانه) كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض، إليه، ولأنه عبث ولم يرد الشرع به كالعبث بسائر الجوارح. (٦) (فيسن) لأن أبا بكر لما صلى هو والناس قيامًا وصل النبي ﷺ في مرضه جالسًا فكان أبو بكر يسمع الناس تكبيره. (٧) (على صدره) فوق سرته خلافًا لما في الزاد، وهو قول سعيد بن جبير والشافعى، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله ﷺ ، يصلى فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى".

стр. 116

(فصل) والبسملة ليست من الفاتحة كغيرها بل آية من القرآن مشروعة قبلها وبين كل سورتين سوى براءة، وإن ترك الاستفتاح حتى تعوذ ولو عمدًا، أو التعوذ حتى بسمل، أو البسملة حتى شرع في القراءة سقط (١) ثم يأتي بالفاتحة وهي أعظم سورة في القرآن وأعظم آية فيه آية الكرسى (٢) ويلزم الجاهل تعلمها فإن لم يقدر أو ضاق الوقت عنه سقط ولزمه قراءة قدرها من غيرها من القرآن (٣) فإن لم يحسن إلا آية واحدة منها أو من غيرها كررها بقدرها، فإن لم يحسن إلا بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيره، فإن لم يحسن شيئًا من القرآن حرم أن يترجم عنه بلغة أخرى كعالم (٤) وترجمته بالفارسية أو غيرها لا تسمى قرآنًا (٥) (١) (سقط) لأنه سنة فات محلها. (٢) (آية الكرسى) كما رواه أحمد ومسلم عنه ﷺ ، ومنه يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض باعتبار متعلقه من المعاني والبلاغة وغير ذلك، ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله تعالى لما ذكرنا من التفضيل باعتبار المتعلق لا بالذات، وللترمذي وغيره أن آية الكرسى سيدة آي القرآن، وقال ﵊ في الفاتحة "هي أعظم سورة في القرآن". (٣) (قدرها من القرآن) في عدد الحروف والآيات لمشاركته لها في القرآنية. (٤) (كعالم) العربية، لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن، لأن القرآن هو اللفظ العربى المنزل على سيدنا محمد ﷺ ، قال تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بلسان عربى. (٥) (لا يسمى قرآنًا) فلا يحرم على الجنب ولا يحنث من حلف لا يقرأه، قال أحمد: القرآن معجز بنفسه أي بخلاف ترجمته بلغة أخرى فإنه لا إعجاز فيها فدل أن الإعجاز في اللفظ والمعنى وفى بعض آية إعجاز ذكره القاضي وغيره.

стр. 117

وتحسن للحاجة ترجمته إذا احتاج إلى تفهيمه إياه بالترجمة (١)، وحصل الإِنذار بالقرآن دون تلك اللغة كترجمة الشهادة، ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢)، فإن لم يحسن إلا بعض الذكر كرره بقدر الذكر (٣)، فإن لم يحسن شيئًا منه وقف بقدر الفاتحة (٤)، كالأخرس، ولم يلزمه الصلاة خلف قارئ، بل يستحب. ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت. (فصل) ويسن كتابة البسملة أوائل الكتب (٥) وهي تطرد الشيطان، فإن كان في غير الصلاة فإن (١) (بالترجمة) تكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القران وتفسيرًا له بتلك اللغة، لا قرآنًا ولا معجزًا. (٢) (ولا قوة إلا بالله) لخبر أبي داود عن ابن أبي أوفى قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إني لا أستطيع أخذ شئ من القرآن فعلمنى ما يجزينى منه، فقال" فذكره. ومن أسقط الحوقلة اعتمد على حديث رفاعة بن رافع، والاحتياط الإتيان بها خروجًا من الخلاف. (٣) (بقدر الذكر) الحديث يدل على أن الذكر المذكور يجزيه وإن لم يكن بقدر الفاتحة، بخلاف القراءة لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه التيمم. (٤) (بقدر الفاتحة) فمع القدرة تجب القراءة والقيام، لأنه ركن بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر، لقوله ﵊ "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". (٥) (أوائل الكتب) كما كتبها سليمان، والنبى ﷺ في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره نص عليه، فتذكر في ابتداء جميع الأفعال وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلًا تبعًا لغيرها لا مستقلة كالحمدله وغيرها.

стр. 118

شاء جهر بها وإن شاء خافت. ويستحب أن يقرأ بعد الفاتحة سورة كاملة، وتجزئ، آية إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة. وإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس أن يبسمل. وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث ينتهي حزبه، قال لا بأس به في الفرائض، ويكره أن يقتصر على الفاتحة. ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها أجنبي، ويخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر وإخفات، ويسر في قضاء صلاة جهر نهارًا ولو جماعة (١) كصلاة سر، ويجهر بالجهرية ليلًا في جماعة فقط، ويكره جهره في نفل نهارًا (٢) وليلًا يراعى المصلحة فإن كان بحضرته أو قريبًا منه من يتأذى بجهره أسر، وإن كان ممن ينتفع بجهره جهر، والأظهر أن المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، والليل من غروبها إلى طلوعها قاله ابن نصر الله (٣)، وإن أسر في جهر أو جهر في سر بنى على قراءته. ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به الصلاة (٤) قال الشيخ: ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعًا، ؤلرتيب السور بالاجتهاد لا بالنص فتجوز قراءة هذه قبل هذه (٥) ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون على أن لهم سنة يجب اتباعها (٦) ويحرم قراءة ما خرج عن مصحف عثمان لعدم تواتره، وعنه يكره وتصح صلاته إذا صح (١) (ولو جماعة) قلت ليبحث عن قضائه ﵊ حين ناموا عن صلاة الصبح، فلو أسر فيها لنقل. والله أعلم. (٢) (نهارًا) لحديث "صلاة النهار عجماء". (٣) (ابن نصر الله) وتقدم معناه في الآذان، وقد ذكروا أن الصبح من صلاة النهار في المواقيت. (٤) (تبطل به الصلاة) لأنه يصير بإخلال نظمه كلامًا أجنبيًا يبطل الصلاة عمده وسهوه. (٥) (قبل هذه) في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعيهَ. واحتج أحمد بأن النبي ﷺ قرأ النساء قبل آل عمران. (٦) (يجب اتباعها) لحديث العرباض بن سارية الذي جملته "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" الحديث.

стр. 119

سنده (١)، وتصح بما وافق المصحف وإن لم يكن من العشرة نصًّا (٢)، وكره أحمد قراءة حمزه والكسائي (٣) والإِدغام الكبير لأبي عمرو واختار قراءة نافع ثم قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش. (فصل) وإذا فرغ من قراءته ثبت قائمًا وسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع (٤). وقدر الإِجزاء انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه وقدره من قاعد مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال. والواجب في تسبيح الركوع والسجود واحدة، وأدنى الكمال ثلاث وأعلاه في حق إمام عشر. وتكره القراءة في الركوع والسجود، وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع (٥) فإن عاد ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل، وإن سقط من قيامه من الركوع ساجدًا أجزأه بغير نية لأنه على هيئتها، وإن سقط منه على جنبه ثم انقلب لم يجزئه سجوده حتى ينويه (٦)، ولو سقط إلى (١) (إذا صح سنده) لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره ﵊ وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك. (٢) (نصًّا) والعشرة هم قراء الإِسلام المشهورون: أبو جعفر زيد بن القعقاع، ونافع بن عبد الرحمن بن نعيم، وعبد الله بن كثير، وعبد الله بن عامر، وعمرو بن العلاء، ويعقوب بن إسحاق الحضرمى، وعاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام. (٣) (حمزة والكسائي) لما فيهما من الكسر والإِدغام والتكلف وزيادة المد وأنكرها السلف. (٤) (قبل أن يركع) ولا يصل قراءته بتكبير الركوع، قاله أحمد لحديث سمرة رواه أبو داود. (٥) (لم يعد إلى الركوع) إذا ذكره بعد اعتداله، لأنه انتقل إلى ركن مقصود فلا يعود إلى واجب. (٦) (حتى ينويه) لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها.

стр. 120

الأرض من قيام أو ركوع ولم يطمئن عاد فأتى بالطمأنينة فيه (١) وإن ركع واطمأن ثم سقط عاد فانتصب قائمًا ثم يسجد، فإن ركع واطمأن ثم اعتل حتى سجد سقط عنه الرفع لعجزه عنه، وإن علا موضع مسجد رأسه على موضع قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجة فلا بأس ويكره كثيره ولا يجزى إن خرج عن صفة السجود. والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء السبعة ركن مع القدرة، وإن عجز بالجبهة سقط لزوم باقي الأعضاء ويوميء ما أمكنه (٢)، ويجزي بعض كل عضو منها ولو على ظهر كف وقدم ونحوها لا إن كان بعضها فوق بعض (٣)، ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه ولا يجب (٤) وتكره الصلاة بمكان شديد الحر أو البرد مع إمكان غيره، ولا بأس بتطويل السجود لعذر (٥) ويكره أن يقدم إحدى رجليه إذا قام، ولا تستحب جلسة الاستراحة، والقول بعدم استحبابها هو المذهب (٦) وعنه يجلس (١) (بالطمأنينة فيه) لأنه لم يأت بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب لأن ذلك قد سبق منه. (٢) (ويومئ ما أمكنه) لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع. وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال، إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما" رواه أحمد وأبو داود. (٣) (بعضها فوق بعض) كوضع يديه تحت ركبتيه أو جبهته على يديه. (٤) (ولا يجب) لحديث أنس، ولصلاته في النعلين والخفين، ولتوقيه الطين في يوم مطير بكساء عليه دون يديه إذا سجد. (٥) (لعذر) لما روى "أنه ﵊ أطال سجدة من صلاته، فلما قضى صلاته سألوه عن ذلك فقال: إن ابني - أي الحسن أو الحسين - ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى قضى حاجته" مختصرًا رواه أحمد والنسائى. (٦) (هو المذهب) المنصوص عند الأصحاب، لما روى أبو هريرة "أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه، رواه الترمذي قال: وعليه العمل عند أهل العلم.

стр. 121

جلسة الاستراحة على قدميه وإليتيه (١). (فصل) فإذا قام إلى الثانية فلا يعيد الاستفتاح (٢)، ولا الاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى (٣) وإلا استعاذ في الثانية سواء توكها عمدًا أو نسيانًا، ولا تكره التسمية أول التشهد (٤) وتركه أولى، وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة "وحده لا شريك له" (٥) ويشير بسبابته اليمنى عند ذكر الله في صلاة وغيرها (٦) وإذا أدرك المسبوق بعض الصلاة مع الإِمام فجلس الإِمام في آخر صلاته لم يزِد المسبوق على التشهد الأول بل (١) (وإليتيه) هذه الرواية اختارها الخلال، لما روى "أن النبي ﷺ كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض" متفق عليه، وأجيب بأنه في آخر عمره عند كبره جمعا بين الأخبار. (٢) (فلا يعيد الاستفتاح) لما روى أبو هريرة قال "كان النبي ﷺ إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت" رواه مسلم. (٣) (في الأولى) لظاهر خبر أبى هريرة المتقدم، لأن الصلاة جملة واحدة فاكتفى بالاستعاذة في أولها، وعنه يستعيذ في كل ركعة وهو قول الشافعى. (٤) (أول التشهد) لما روى عن عمر أنه إذا تشهد قال بسم الله خير الأسماء، وعن ابن عمر أنه كان يسمى أوله، وكرهه ابن عباس. (٥) (لا شريك له) لفعل ابن عمر، والأولى تخفيفه وعدم الزيادة عليه لما روي أن أبا بكر كأنه على الرضف حتى يقوم. (٦) (في صلاة وغيرها) قال عبد الله بن الزبير "كان النبي ﷺ يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها" رواه أبو داود.

стр. 122

يكرره، وتجوز الصلاة على غير النبي ﷺ منفردًا عنه (١) وتسن الصلاة عليه ﷺ في غير الصلاة، وتتأكد كثيرًا عند ذكره بل قيل بوجوبها أذن، وفى يوم الجمعة وليلتها (٢)، ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد، وليس من أمر الآخرة كحوائج الدنيا وملاذها، ولا بأس بالدعاء لشخص معين (٣) ما لم يأت بكاف الخطاب (٤)، ولا تبطل بقوله لعنه الله عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه (٥). (فصل) ثم يسلم وهو جالس مرتبًا معرفًا وجوبًا (٦) مبتدئًا ندبًا عن يمينه قائلًا السلام عليكم ورحمة الله فقط، فإن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة الجنازة لم يجزئه (٧) وعن يساره كذلك، والالتفات سنة (١) (منفردًا عنه) نص عليه في رواية أبي داود، واحتج أحمد بقول على لعمر: صلى الله عليك، واختار الشيخ منصوص أحمد، قال وذكره القاضي وابن عقيل، قال وإذا جازت جازت أحيانًا على كل أحد من المؤمنين، فإما أن تتخذ شعارًا لذكر بعض الناس أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز، قال والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد. (٢) (وفى يوم الجمعة وليلتها) للخبر، وأما الصلاة على الأنبياء فهي مشروعة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم النووى وغيره. (٣) (لشخص معين) روي عن علي وأبى الدرداء لقول النبي ﷺ في قنوته "اللهم أنج الوليد بن الوليد ومسلم بن هشام وعياش بن ربيعة". (٤) (بكاف الخطاب) فإن أتى بها بطلت لخبر تشميت العاطس، وظاهره لغير النبي ﷺ كما في التشهد. (٥) (ولا بتعويذ نفسه) بقرآن لحمى، ولا بحوقلة في أمر دنيا كمن لدغته عقرب فقال بسم الله. (٦) (وجوبًا) لأن الأحاديث قد صحت أنه يقول كذلك ولم ينقل عنه خلافه وقال "صلوا كما رأيتموني أصلى". (٧) (لم يجزئه) صححه ابن عقيل، لأنه ﵊ كان يقوله، وقال القاضي يجزيه في ظاهر مذهب أحمد ونص عليه في صلاة الجنازة، وهو مذهب الشافعي لأنه قال ﵊ "وتحليلها التسليم" فإن زاد "وبركاته" فلا بأس لفعله ﵊ رواه أبو داود.

стр. 123

ويكون عن يساره أكثر (١) بحيث يرى خده، يجهر إمام بالأولى فقط، ويستحب جزمه فيقف على كل تسليمة (٢) وحذفه سنة وهو عدم تطويله، ومده في الصلاة وعلى الناس، فإن نكر السلام أو نكسه لم يجزئه، وينوي بسلامه الخروج من الصلاة استحبابًا (٣) وينوي معه السلام على الحاضرين وعلى الحفظة (٤) وينحرف الإِمام على المأمومين جهة قصده يمينًا أو شمالًا، ويستحب للإِمام أن لا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبلًا القبلة (٥) ولا ينصرف المأموم قبله إلا أن يطيل الجلوس، فإن كان رجال ونساء استحب لهن أن (١) (عن يساره أكثر) لفعله ﵊، روى يحيى بن محمد بن صاعد عن عمار قال "كان ﷺ يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيسر". (٢) (على كل تسليمة) لأن المراد بالجزم هنا معناه اللغوي أي قطع إعراب آخر الجلالة بحذف الحرف منها. (٣) (استحبابًا) بأن تكون النية شاملة لطرفى الصلاة، فإن لم ينو جاز لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها كتكبيرة الإحرام. (٤) (الحفظة) نص عليه، لما روى سمرة بن جندب قال "أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإِمام وأن يسلم بعضنا على بعض" رواه أبو داود. (٥) (مستقبلًا القبلة) لقول عائشة "أن رسول ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" رواه مسلم.

стр. 124

يقمن بعد سلامه، ويثبت الرجال قليلًا بحيث لا يدركون من انصرف منهن (١). (فصل) يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة فيما ورد فيقول أستغفر الله ثلاثًا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإِكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٢) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثًا وثلاثين (٣) والأفضل أن يفرغ منهن معًا (٤). وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويعقده والاستغفار بيده (٥) وبعد الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت (١) (منهن) لحديث أم سلمة قالت "كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه، وهو يمكث مكانه يسيرًا قبل أن يقوم" رواه أحمد والبخارى. (٢) (ولو كره الكافرون) قال ابن الزبير "وكان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة" رواه مسلم. (٣) (ثلاثًا وثلاثين) لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا "تسبحونه وتحمدون وتكبرون ثلاثًا وثلاثين". (٤) (معًا) قال ابن نصر الله في الشرح: والظاهر أن مرادهم أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه وفى ذهابه فالظاهر أن يصيب السنة أيضًا إذ لا تحجير في ذلك، ولو شغل عن ذلك ثم ذكره فالظاهر حصول أجره الحاصل له العذر، أما لو تركه عمدًا ثم استدركه بعد زمن طويل فالظاهر فوات أجره الحاصل وبقاء أجره المطلق له. (٥) (بيده) والمقصود من العدد أن لا ينقص منه بخلاف الزيادة من غير قصد، وعن ابن عياس قال "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته".

стр. 125

وهو على كل شيء قدير (١). اللهم أجرني من النار سبع مرات (٢) وآية الكرسي والإِخلاص (٣) والمعوذتين (٤) ويدعو بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما (٥) ويبدأ بحمد الله والثناء عليه (٦) ويختم به ويصلي علي النبي ﷺ أوله وآخره (٧) ويستقبل غير إمام هنا القبلة ويلح ويكرره ثلاثًا، والدعاء سرًا أفضل، ويعم بالدعاء، ومن آداب الدعاء بسط يديه ويرفعهما إلى صدره (٨) ويدعو بدعاء معهود مع حضور قلب وعزم ورغبة ورجاء، ويتظر الإِجابة ولا يعجل فيقول قد دعوت فلم يتسجب لي (٩) ولا يكره رفع بصره إلى (١) (على كل شئ قدير) لخبر عبد الرحمن بن غنم مرفوعًا، ولهذا مناسبة أن يكون الشارع شرعه أول النهار والليل ليحترس به من الشيطان فيهما، والخبر رواه الترمذي وحسنه وصححه ولم يذكر المغرب. (٢) (سبع مرات) وفى رواية "قبل أن تكلم أحدًا. فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب الله لك جوارًا من النار، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك فإنك إن مت في يومك كتب الله لك جوارًا منها" الحديث. (٣) (والإخلاص) لحديث أبي أمامة "من قرأ آية الكرسى وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" إسناده جيد، وقد تكلم فيه. (٤) (والمعوذتين) لما روى عقبة بن عامر قال "أمرني النبي ﷺ أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة" له طرق وهو صحيح. (٥) (الملائكة فيهما) فيؤمنون على الدعاء فيكون أقرب للإجابة، وكذا غيرهما من الصلوات. (٦) (والثناء عليه) لقوله ﵊ "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبي ﷺ ثم يدعو بما يشاء" رواه أبو داود والترمذي وصححه. (٧) (وآخره) لخبر جابر قال رسول الله ﷺ "لا تجعلني كقدح الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه فإن احتاج إلى شراب شربه وإلى وضوء توضأ وإلا إهراقه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره". (٨) (إلى صدره) لحديث مالك بن يسار مرفوعًا "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها" رواه أبو داود. (٩) (فلم يستجب لي) للحديث الصحيح مرفوعًا "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل" الحديث.

стр. 126

السماء فيه، ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء (١) فإن كان يؤمن عليه فيعم وإلا خانهم (٢) ويستحب أن يخففه (٣) ويكره رفع الصوت به في صلاة وغيرها إلا لحاجة (٤). (فصل) ويكره صلاته إلى صورة منصوبة والسجود عليها، وحمله ثوبًا ونحوه فيه صورة، وإلى وجه آدمي وما يلهيه (٥) ولو نارًا أو سراجًا ونحوه، وحمله ما يشغله، وإلى متحدث ونائم واستناده إلى جدار (١) (يخص نفسه بالدعاء) نص عليه، لما في حديث أبى بكرة وحديث أم سلمة وحديث ابن أبي وقاص إذ أولها "اللهم إنى أعوذ بك وأسألك ذلك" يخص نفسه الكريمة. (٢) (وإلا خانهم) لحديث ثوبان وفيه "لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم" وكدعاء القنوت. (٣) (أن يخففه) أي الدعاء، لأنه ﵊ نهى عن الإِفراط في الدعاء، والإِفراط يشمل كثرة الأسئلة. (٤) (إلا لحاجة) وشرط الدعاء الإِخلاص، وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، وظاهر كلام بعضهم عكسه، وكان النبي ﷺ إذا اجتهد في الدعاء قال "يا حي يا قيوم" رواه الترمذي. (٥) (وما يلهيه) عن إكمال الصلاة، وعن ابن عباس "أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبى جهم وائتوني بانبجانية أبى جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي" متفق عليه. والخميصة كساء مربع والانجانية كساء غليظ.

стр. 127

ونحوه بلا حاجة (١) وإن سقط لو أزيل لم تصح، ويكره تقبيل الحصى ومسه (٢) ووضع يده على خاصرته (٣) لا مراوحته بين رجليه فتستحب (٤) كتفريقهما، وتكره كثرته، ويكره عقص شعره وتشمير ثوبه (٥) ولو فعلها لعمل قبل صلاته (٦) وأن يخص جبهته بما يسجد عليه، والتمطي (٧) وإن تثاءب كظم عليه (١) (بلا حاجة) ولا يكره معها لأن النبي ﷺ "لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه" رواه أبو داود. (٢) (ومسه) لحديث أبى ذر مرفوعًا "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمس الحصى فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود. (٣) (خاصرته) لقول أبي هريرة "نهى أن يصلى الرجل متخصرا" متفق عليه. (٤) (فتستحب) لما روى الأثرم بإسناده عن أبى عبادة قال "رأى عبد الله رجلًا صافًا بين قدميه فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل" رواه النسائي. (٥) (ثوبه) لقوله ﵊ "ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا" ونهى أحمد رجلًا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى. (٦) (قبل صلاته) لحديث ابن عباس "أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله. فلما انصرف أقبل على ابن عباس فقال: ما لك ولرأسي؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف" رواه مسلم. (٧) (التمطي) أن يلوى مطاه تبخترًا، والمطا هو الظهر، ومنه الخبر "إذا مشت أمتي المطيطاء" وذالك أن يلقي الرجل بيده ويتكفأ، قال ابن جرير: ويفعلها أيضًا الكسلان الذي لا همة له بالعمل.

стр. 128

ندبًا (١) فإن غلبه استحب وضع يده على فيه، وأن يكتب أو يعلق في قبلته شيء، وتسوية التراب بلا عذر (٢) ولا تكره قراءة كل القرآن في الفرائض على ترتيبه، ويحرم مرور بين مصل وسترته ولو بعد عنها، ومع عدمها يحرم بين يديه قريبًا، وفى المستوعب: إن احتاح إلى المرور ألقى شيئًا ثم مر. أهـ وله إشارة بيد ووجه وعين (٣) وما شابه فعل النبي ﷺ فهو يسير (٤) ولا تبطل بعمل القلب ولو طال، ولا بإطالة نظر إلى كتاب مع الكراهة، ولأ أثر لعمل غيره كمص ولدها ثديها فنزل لبنها. (فصل) ويكره السلام على المصلى، والمذهب لا يكره (٥) وله رده بإشارة، ولو صافح إنسانًا يريد السلام عليه لم تبطل، ويكره لعاطس الحمد بلفظه ولا تبطل به ويحمد نفسه (٦) ويجيب والديه في نفل فقط، وتبطل به ويجوز إخراج زوجته من النفل لحق الزوج، وكذا حكم قن فإن قرأ آية فيها ذكره ﷺ صلى (١) (ندبًا) لقول رسول الله ﷺ "إذا تثاءب أحدكم في صلاته فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل" رواه مسلم والترمذى. (٢) (بلا عذر) لحديث معيقيب أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلًا فواحدة" متفق عليه. (٣) (وعين) لما روى أنس "أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة" رواه الدارقطني بإسناد صحيح. (٤) (يسير) كحمل أمامة،. وفتح الباب لعائشة، وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه. (٥) (لا يكره) وفعله ابن عمر. (٦) (في نفسه) نقل أبو داود: يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه، ونقل صالح لا يعجبني صوته بها.

стр. 129

عليه في نفل فقط ولا يبطل الفرض به، ويجب رد كافر معصوم عن بئر ونحوه كمسلم، وإنقاذ غريق ونحوه فيقطع الصلاة بذلك، وله إن فر غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره الخروج في طلبه" ولو عطس فقال الحمد لله (١) أو لسعه شيء فقال بسم الله، أو سمع ما يغمه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون، أو رأى ما يعجبه فقال سبحان الله أو قيل احترق دكانك ونحوه فقال لا حول ولا قوة إلا بالله كره وصحت (٢) ويسن صلاة غير مأموم إلى سترة ولو لم يخش مارًا (٣) ويستحب قربه منها مدر ثلاثة أذرع من قدميه (٤) فإن تعذر غرز العصا ونحوها ووضعها عرضا أعجب إلى أحمد من الطول (٥) وتجزى سترة نجسه، وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإِمام وسترته قطع صلاة من وراءه معه لأن سترة الإِمام سترة لمن خلفه (٦) ولا بأس أن يصلى بمكة إلى غير سترة (٧) وله القراءة في المصحف ولو حافظًا، وتوقف بعض أصحابنا عن القراءة بما فيه دعاء (١) (الحمد لله إلخ) لحديث معاوية بن الحكم "أنه قال لرجل عطس: يرحمك الله، وقال: واثكل أماه. فلما صلى النبي ﷺ قال له: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ولم يأمره بإعادة فدل على صحتها. (٢) (وصحت) كره للاختلاف في إبطاله الصلاة، وصحت للأخبار، قاله في المبدع. (٣) (مارًا) لحديث أبى سعيد يرفعه "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها" رواه أبو داود وليس بواجب لحديث ابن عباس "إن النبي ﷺ صلى في فضاء ليس بين يديه شيء" رواه أحمد وأبو داود. (٤) (من قدميه) لأنه "صلى في الكعبة وبين يديه الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع" رواه أحمد والبخاري. (٥) (من الطول) لما روى سمرة أن النبي ﷺ قال "استتروا في الصلاة ولو بسهم" رواه الأثرم. (٦) (خلفه) روى عن ابن عمر، وهو قول الفقهاء السبعة والنخعي ومالك والشافعي وغيرهم، لأن النبي ﷺ صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي ﷺ اتخذ الجدار قبلته ونحن خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه" فدل على أن سترته سترة لهم. (٧) (سترة) روى عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد، وقال أحمد روي عن النبي ﷺ أنه صلى وثم ليس بينه وبين الطواف سترة، وقال عمار بن أبي عامر رأيت ابن الزبير جاء يصلى والطواف بينه وبين القبلة تمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها، رواه حنبل، وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل قول ابن عباس "أقبلت راكبًا على حمار أتان والنبى ﷺ يصلى بالناس بمنى إلى غير جدار" متفق عليه.

стр. 130

هل يحصلان له؟ يتوجه الحصول (١). (فصل) (٢) أركان الصلاة أربعة عشر وهي ما كان فيها ولا يسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا: القيام في الفرض لقادر، والركن منه الانتصاب بقدر تكبيرة الإِحرام وقراءة الفاتحة، وإن أدرك الإِمام في الركوع فبقدر التحريمة. وما قام مقام القيام وهو القعود ونحوه للعاجز ولمتنفل فهو كن في حقه، وتكبيرة الإِحرام كن وليست بشرط (٣) والركن من التشهد الأخير ما يجزى في التشهد الأول، ولصلاة (١) (الحصول) لخبر أبى ذر "أن النبي ﷺ قال: إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء" رواه الحاكم وقال: على شرط البخاري. (٢) (فصل) تنقسم أقوال الصلاة إلى أركان، وواجبات، وما لا تبطل بتركه ولو عمدًا السنن. (٣) (وليست بشرط) حتى تكون من خارج الصلاة خلافًا للحنفية، بل هي من الصلاة لقوله ﵊ "إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم.

стр. 131

على النبي ﷺ ركن وفي رواية واجب (١)، والتسليمتان ركن في الفرض إلا في صلاة جنازة (٢) وسجود تلاوة وشكر ونافلة فتجزى واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد، قال في المغنى والشرح: ولا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، قال القاضي رواية واحدة. وواجباتها التي تبطل بتركها عمدًا وتسقط سهوًا وجهلًا ولا تبطل به ويجبره السجود ثمانية: منها التكبير في محله، فلو شرع فيه قبل انتقاله أو كمله بعد انتهائه لم يجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه لأنه محله (٣) ويحتمل أن يعفى عن ذلك لأن التحرز عنه يعسر والسهو عنه يكثر ففى الابطال به والسجود له مشقة، وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال وهيئات: (١) (واجب) وهو قول الشافعي وإسحق، وفي رواية سنة وهو قول أكثر أهل العلم وقول مالك والثوري وأصحاب الرأى. (٢) (إلا في صلاة جنازة) لا خلاف أنه يخرج منها بتسليمة واحدة لأن أصحاب النبي ﷺ لم يسلموا في صلاة الجنازة إلا تسليمة واحدة. (٣) (محله) غير تكبيرتي إحرام وكوع مأموم أدرك إمامه راكعًا فإن الأولى ركن والثانية سنة.

стр. 132

فسنن الأقوال سبعة عشر الاستفتاح والاستعادة والبسملة والتأمين وقراءة السورة في الأوليين وصلاة الفجر والعيدين والتطوع كله والجهر والإخفات (١) وقول "ملء السموات" بعد التحميد، وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود و"رب اغفر لي" بين السجدتين والتعوذ في التشهد الأخير والدعاء والصلاة فيه (١) (والإخفات) وناقش فيه بعض المتأخرين بأنها هيئة للقول لا قول ولذلك عدهما من سنن الهيئات.

стр. 133

على آل النبي ﷺ والبركة فيه وما زاد على المجزى في التشهد الأول والقنوت في الوتر. وسنن الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون، والخشوع معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف (١) وقال الشيخ إذا غلب الوسواس على أكثر صلاته وإن اعتقد أن الفرض سنة أو عكسه أو لم يعتقد شيئًا وأداها على ذلك (٢) وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة، أو لم يعرف الشرط من الركن فصلاته صحيحة. (١) (سكون الأطراف) لقوله ﵊ في العابث بلحيته "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" ولذلك يقال الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب. (٢) (على ذلك) على الشروط والأركان والواجبات.

стр. 134

باب سجود السهو (١) لا يشرع في صلاة جنازة (٢) وسجود تلاوة وشكر وحديث نفس ونظر إلى شيء وإن طال لمشقة التحرز منه وسهو فِي سجدتيه (٣) وعنه يسجد في ذلك كله ذكره ابن تميم، وقال ابن حمدان استحبابا، ومتى ذكر من زاد في صلاته عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير، ولو نوى القصر فأتم سهوًا ففرضه الركعتان (٤) ولا يعتد بالزائدة مسبوق ولا يدخل معه فيها من علم أنها زائدة (٥) وإن علم بعد السلام فكترك ركعة، وإن كان إمامًا (١) (السهو) قال في الحاشية: سها عن الشئ سهوًا ذهل وغفل قلبه عنه حتى زال عنه فلم يذكره، وفرقوا بين الساهى والناسي أن الناسي إذا ذكرته تذكر بخلاف الساهي اهـ، وقال في النهاية: السهو في الشئ تركه من غير علم، والسهو عن الشئ تركه مع العلم اهـ. وهذا فرق دقيق بين السهو في الصلاة الصادر منه ﷺ والسهو عنها، المذموم فاعله. (٢) (في صلاة جنازة) لأنه لا سجود في صلبها ففي جبرهما أولى، ولا في شكر لئلا يلزم زيادة الجبر على الأصل. (٣) (في سجدتيه) إجماعًا حكاه إسحق، أو بعدها قبل سلامه سواء سجوده بعد السلام أو قبله. (٤) (الركعتان) ويسجد للسهو استحبابًا لأن عمده لا يبطلها. (٥) (زائدة) وعلم منه أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة أنه تنعقد صلاته، وهو الصحيح من المذهب، ومتى علم أنها زائدة لم يعتد بها.

стр. 135

أو منفردًا فنبهه ثقتان فأكثر لزمه الرجوع ما لم يتيقن صواب نفسه فيعمل بيقينه لا إن نبهه واحد، والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم، فإن لم يرجع الإِمام إلى قول الثقتين فإن كان عمدًا وكان لجبران نقص لم تبطل (١) وإلا بطلت صلاته وصلاة المأموم قولا واحدًا، ويِرجع طائف إلى قول اثنين نصًّا (٢) ولو نوى ركعتين نفلًا نهارًا فقام إلى ثالثة سهوًا فالأفضل إِتمامها أربعًا (٣) ولا يسجد للسهو، وله أن يرجع ويسجد. (١) (لم تبطل) صلاته بأن قام قبل أن يتشهد التشهد الأول ونبه فلم يرجع لما روى أبو داود والترمذي وحسنه وصححه عن المغيرة بن شعبة أنه "نهض في الركعتين فسبح من خلفه، فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتى السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت". (٢) (نصًّا) ومنه أخذ الأصحاب وجوب الرجوع إلى تنبيه الثقتين وإن لم يكونا معه في العبادة لأن الطواف لا مشاركة فيه. (٣) (إتمامها أربعًا) لإباحة التطوع بأربع نهارًا لحديث أبى أيوب مرفوعًا "كان يصلى قبل الظهر أربعًا لا يصل بينهما بتسليم" رواه أبو داود وابن ماجة.

стр. 136

وإن نوى ركعتين نفلًا ليلًا فكقيامه إلى ثالثة بفجر (١) وله أن ينوي في صلاتها أكثر، ولا بأس ببلع ما بقى في فيه أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريقه وهو يسير، وبلع ما ذاب في فيه من سكر ونحوه كأكل، وإن تكلم في صلبها جاهلًا لم تبطل في إحدى الروايتين (٢) ولا بأس بالسلام على المصلى وبرده بالإِشارة (٣) وإن سلم فلم يذكر حتى قام من مصلاه فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقى عن جلوس مع النية، وإن لم يذكر حتى شرع في صلاة غيرها قطعها (٤) وإن كان سلامه ظنا إن صلاته انقضت فكذلك، وإن سلم من رباعية يظنها جمعة أو فجرًا أو التراويح فيبطل فرضه (٥). (١) (بفجر) نص عليه، وقال مالك يتمها أربعًا ويسجد للسهو في الليل والنهار، وهو قول الشافعي بالعراق ولنا قول النبي ﷺ "صلاة الليل مثنى مثنى" وكذا لو قام في النهار إلى خامسة. (٢) (في إحدى الروايتين) وهو مذهب الشافعي وعليه يدل حديث معاوية بن الحكم وتقدم، وكذا كلام الناسي، وهو مذهب مالك والشافعي لأن النبي ﷺ تكلم في حديث ذي اليدين. (٣) (ويرده بالإِشارة) ويرده بعدها استحبابًا لرده ﵇ على ابن مسعود بعد السلام. (٤) (قطعها) مع قرب الفصل وعاد إلى الأولى فأتمها لتحصل الموالاة بين أركانها ثم سجد للسهو. (٥) (فيبطل فرضه) ولم يبن على الركعتين نص عليه لقطعه نية الرباعية بسلامه ظنًا أنها ما ذكر.

стр. 137

(فصل) وإن نسى ركنًا فلم يذكره حتى شرع في قراءة الركعة التي بعدها بطلت وقبله يعود وجوبًا فلو كان المتروك كوعًا فذكره وقد جلس أتى به وبما بعده، وإن كان التشهد الأخير أو السلام أتى به وسجد وسلم، وتشهده قبل السجدد الثانية من الأخير زيادة قولية يسن السجود لها سهوًا ولا يبطل عمدها الصلاة (١) وإن رجع الإِمام إلى التشهد الأول بعد أن نهض لزم المأموم متابعته ولو بعد قيامه وشروعه في القراءة (٢) وحكم كل واجب حكم من نسى التشهد الأول ونهض، فإذا نسى تسبيح الركوع أو السجود أتى به قبل اعتدال لا بعده (٣) وإن ترك ركنًا لا يعلم موضعه بنى على الأحوط، وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه (٤) ولو مسبوقًا سواء كان سهو إمامه فيما أدرك معه أو قبله، فلو قام المسبوق (١) (الصلاة) لأنه ذكر مشروع في الصلاة في الجملة، والجلوس ليس بزيادة لأنه بين السجدتين. (٢) (وشروعه في القراءة) لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به". (٣) (لا بعده) كره القاضي قياسًا على قيام من ترك التشهد، وقال في المبدع: وليس مثله لأنه واجب في غيره. (٤) (فيسجد معه) سواء سها المأموم أم لا، حكاه إسحق وابن المنذر إجماعًا، لعموم "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجدوا".

стр. 138

لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه فسجد إمامه بعد السلام رجع وجوبًا إن لم يستتم قائمًا فسجد معه، وإن استتم قائمًا كره رجوعه، وإن رجع جاز، وإن شرع في القراءة لم يرجع (١) وإن لم يسجد معه سجد آخر الصلاة، وإن أدركه في إحدى سجدتى السهو الأخيرة سجد معه، فإذا سلم أتى بالثانية ثم قضى صلاته نصًّا، وإن أدركه بعد سجود السهو وقبل السلام لم يسجد، ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوًا ولسهوه معه وفيما انفرد به، وإن لم يسجد الإِمام سهوًا أو عمدًا (٢) سجد المأموم بعد سلامه، لكن يسجد المسبوق إذا فرغ، ومحله ندبًا قبل السلام إلا في السلام قبل إتمامها إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر (٣) وفيما إذا بنى الإِمام على غالب ظنه إن قلنا به فبعده ندبًا أيضًا (٤) وظاهر المذهب أن المنفرد يبنى على اليقين والإِمام يبنى (١) (لم يرجع) أي حرم الرجوع كما لو نهض عن التشهد الأول لأنه قام عن الواجب إلى ركن أشبه القيام عن التشهد الأول، هذا معنى كلامه في الشرح. (٢) (أو عمدًا) لاعتقاده عدم وجوبه، هذا إحدى الروايتين وهو مذهب مالك والشافعي، والثانية لا وهو مذهب أبى حنيفة. (٣) (ركعة فأكثر) لحديث عمران بن حصين وذى اليدين. (٤) (ندبًا أيضًا) لحديث على وابن مسعود مرفوعًا "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين" متفق عليه، وفي البخاري "بعد السلام".

стр. 139

على غالب ظنه (١) وإن نسى سجود السهو وشرع في صلاة قضاه إذا سلم (٢) ومتى سجد بعد السلام كبر ثم سجد سجدتين ثم جلس فتشهد وجوبًا (٣). باب صلاة التطوع قال الشيخ: التطوع تكمل فيه صلاة الفرض إن لم يكن المصلى أتمها (٤) وهو طاعة غير واجبة وأفضله (١) (على غالب ظنه) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس" متفق عليه. فعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد المنفرد وحديث ابن مسعود على الإمام جمعًا بين الأخبار وتوفيقًا بينها، والرواية الثانية يبنى على اليقين، إمامًا كان أو منفردًا اختارها أبو بكر، وروى عن ابن عمر وابن عباس وابن عمرو وهو قول ربيعة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحق لحديث أبي سعيد "فليطرح الشك وليبن على ما استيقن" وحديث ابن مسعود في الزاد. (٢) (قضاه إذا سلم) إن لم يطل الفصل "وإن طال لم يسجد لأنه تكميل الصلاة فلا يأتي بعد طول الفصل. (٣) (وجوبًا) أي التشهد الأخير ثم سلم، وهو قول جماعة منهم ابن مسعود لحديث عمران بن حصين "إنه ﵊ سها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود والترمذى وحسنه. (٤) (إن لم يكن المصلي أتمها) وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند، وكذا الزكاة وبقية الأعمال.

стр. 140

الجهاد ثم توابعه من نفقة وغيرها (١) ثم تعلم علم وتعليمه من حديث وفقه (٢) قال أبو الدرداء العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير فيهم. ونقل مهنا: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته (٣) ثم صلاة (٤) ونص أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة (٥) ثم سائر ما يتعدى نفعه من عيادة مريض وقضاء حاجة مسلم وإصلاح بين الناس (٦) وهو متفاوت فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق، وعتق أفضل من صدقة على أجنبي إلا زمن مجاعة وغلاء ثم حج (٧) ثم عتق ثم صوم، وقال الشيخ: استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلًا ونهارًا أفضل من الجهاد الذي لم يذهب فيه نفسه وماله والساعي على الأرملة والمساكين (١) (وغيرها) فالنفقة أفضل من النفقة في غيره من أعمال البر، لقوله ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. (٢) (وفقه) لحديث "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم". (٣) (لمن صحت نيته) قيل فأي شئ تصحيح النية؟ قال ينوى تواضعًا وينفى الجهل، وقال: إن تذاكر بعض ليلة أحب من إحيائها، وإن العلم هو الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم، قلت الصلاة والصوم والحج والطلاق قال نعم، وأقرب العلماء إلى الله أكثرهم له خشية. (٤) (ثم صلاة) لقوله "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" رواه ابن ماجة. (٥) (أفضل من الصلاة) لقول ابن عباس: الطواف لأهل العراق، والصلاة لأهل مكة، وكذا عطاء. (٦) (وإصلاح بين الناس) لما روى أبو الدرداء مرفوعًا "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" رواه أبو داود والترمذى وصححه. (٧) (ثم حج) لحديث "الحج جهاد كل ضعيف" رواه ابن ماجة وغيره، قال في الفروع: والظاهر أن الحج أفضل من صدفة التطوع، قال وعلى ذلك إن مات في الحج مات شهيدًا، قال وعلى هذا فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة.

стр. 141

كالمجاهد في سبيل الله، قال وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر. وقال الشيخ: تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد وأنه نوع منه (١). وعن أحمد: فضيلة الفكر على الصلاة والصوم، فقد يتوجه أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح (٢) ووقت الوتر من صلاة العشاء (٣) وسنتها استحبابًا إلى طلوع الفجر، وعنه إلى صلاة الفجر (٤) ولا يصح قبل العشاء وليس بواجب (٥) وعنه واجب، والأفضل فعله (١) (وإنه نوع منه) إن أقام الحجج على المعاند وأقام الأدلة فهو كالجهاد، ولا أعظم من البارى فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب له أجل العلوم. (٢) (من عمل الجوارح) لحديث "أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله" وحديث "أوثق عرى الإسلام أن تحب لله وتبغض في الله". (٣) (من صلاة العشاء) لقوله ﵊ في حديث خارجه بن حذافة "لقد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، هي الوتر فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر" رواه أحمد وغيره وفيه ضعف، وحديث معاذ، وقوله "أوتروا قبل أن تصبحوا" رواه مسلم. فعلى هذا إذا أخره حتى يطلع الفجر يكون قضاء، وصححه في المغنى. (٤) (إلى صلاة الفجر) هذه الرواية يتعلق النهي بفعل الصلاة يروى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعائشة وبه قال مالك والثوري والأوزاعي، وقال أيوب السختياني وحميد الطويل: إن أكثر وترنا لبعد الفجر، وروي عن على نحوه، وعن أبي نضرة مرفوعًا "إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح) رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. (٥) (فليس بواجب) وهو الصحيح من المذهب وبه قال مالك والشافعي، لقوله للأعرابي حين سأله عما فرض عليه من الصلاة قال "خمس صلوات: قال هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع" متفق عليه ومذهب أبي حنيفة وجوبه.

стр. 142

آخر الليل لمن ؤنق بنفسه. وإلا أوتر قبل أن يرقد (١) ويقضيه مع شفعه إذا فات (٢) وأقله ركعة، ولا يكره مفردة ولو بلا عذر (٣) ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر (٤) ويرفع يديه في دعاء القنوت إلى صدره، وإن دعا برفع بلاء فالسنة جعل ظهورهما نحو السماء، ومن أدرك مع الإِمام منها ركعة قضى إن كان الإِمام سلم من ثلاث، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء، ويفرد المنفرد الضمير. (فصل) السنن الرواتب التي تفعل مع الفرائض عشر، فيتأكد فعلها إلا في سفر فيخير بين فعلها وتركها إلا سنة الفجر والوتر فيفعلان فيه، ويقرأ بعد الفاتحة في سنة المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وكذا سنة الفجر، أو في الأولى قولوا آمنا. الآية، وفى الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا. آية آل (١) (قبل أن يرقد) لحديث جابر مرفوعا قال "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل" رواه مسلم. (٢) (إذا فات) لحديث أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ من نام عن الوتر أو نسيه فيصل إذا أصبح أو ذكره" رواه أبو داود. (٣) (ولو بلا عذر) لحديث أبى أيوب "من أحب أن يوتر بركعة فليفعل". (٤) (بين الشفع والوتر) ليفصل بينهما، وكان ابن عمر يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته.

стр. 143

عمران (١)، ويجوز فعلهما راكبًا (٢) وفعلهما في البيت أفضل (٣) وبسن تخفيفها (٤) واضطجاع بعدها على جنبه الأيمن، ووقت كل راتبة منها قبل الفرض من دخول وقته إلى فعله وما بعده من فعله إلى آخر وقته، وتجزى السنة عن تحية المسجد، ويسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام (٥) وللزوجة والأجير والولد والعبد فعل السنن الرواتب مع الفرض ولا يجوز منعهم، ويبدأ بسنة الظهر قبلها إذا قضاها قبل التي بعدها ندبًا، ويسن غير الرواتب أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر (٦) وأربع بعد المغرب (٧) قال (١) (آية آل عمران) رواه أحمد ومسلم عن ابن عباس عن النبي ﷺ . (٢) (راكبًا) لحديث ابن عمر قال " غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" وللبخاري "إلا الفرائض". (٣) (أفضل) لحديث ابن عمر "وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين" متفق عليه، وقال ﵊ "وإذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا" رواه مسلم. (٤) (ويسن تخفيفها) أي ركعتي الفجر لقول عائشة "كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنى لأقول هل قرأ بأم الكتاب" متفق عليه. (٥) (أو قيام) لقول معاوية "إن النبي ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج" رواه مسلم. (٦) (قبل العصر) لحديث ابن عمر مرفوعًا "رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا" رواه الترمذي وقال: حسن غريب. (٧) (بعد المغرب) إلى آخره، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن عبادة اثنتى عشرة سنة" رواه الترمذي.

стр. 144

الموفق: ست وأربع بعد العشاء، قال جماعة يحافظ عليهن. (فصل) التراويح سنة مؤكدة (١) وإن تعذرت الجماعة صلى وحده، ويستريح بعد كل أربع ولا بأس بتركها، ولا يدعو إذا استراح، ولا يكره الدعاء بعد التراويح، وفعلها في المسجد أفضل، وأول الليل أفضل، ومن أوتر ثم أراد الصلاة بعده لم ينقض وتره بركعة (٢) وصلى ما شاء إلى طلوع الفجر (٣) وأما (١) (سنة مؤكدة) سنها رسول الله ﷺ وليست محدثة، ففي المتفق عليه أن النبي ﷺ صلاها بأصحابه ثم تركها خشية أن تفرض. (٢) (وتره ركعة) لقول عائشة فيه: ذلك الذي يلعب بوتره، رواه سعيد، والرواية الثانية ينقض، قال أحمد: إن نقضه فلا بأس قد فعل ذلك وعلي وأسامة وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة، وصفة نقض الوتر أنه إذا أوتر أول الليل بواحدة ونام ثم قام في أثناء الليل فيصلي ركعة ينوي بها نقض وتره وإشفاعه ويسلم منها ثم يصلى ما شاء مثنى ثم يوتر بواحدة قبل طلوع الفجر. (٣) (إلى طلوع الفجر) الثاني، لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين.

стр. 145

ما يفعل الآن من صلاة التراويح بلا وتر ثم يصلون بعده ويوترون آخر الليل فلا يسمى تعقيبًا والظاهر استحباب ذلك (١) ويستحب أن لا ينقص عن ختمة في التراويح ولا أن يريد إلا أن يوتر، ويبتدئها أول ليلة بسورة القلم بعد الفاتحة لأنها أول ما نزل فإذا سجد قام فقرأ من البقرة، والظاهر أنه يقرأ بها في العشاء الآخرة قال الشيخ: وهو أحسن، ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو (٢) ويرفع يديه ويطيل، وقيل: له أن يختم في الوتر إن سهل عليه. (فصل) ويستحب حفظ القرآن إجماعًا (٣) وحفظه فرض كفاية إجماعًا وهو أفضل من سائر الذكر (٤) وأفضل من التوراة والإِنجيل، وبعضه أفضل من بعض كما قدمنا ويجب منه ما يجب في الصلاة، ويبدأ الصبى وليه به قبل العلم إلا أن يعسر، والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة كما يقدم الكبير نفل العلم على نفل القراءة. ويسن ختمه في كل أسبوع (٥) وإن قرأ في ثلاث فحسن (٦) ولا بأس بها فيما دونها أحيانًا (٧) وفي الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها، ويكره تأخير الختم فوق أربعين يومًا بلا عذر، ويحرم إن خاف نسيانه، ويستحب السواك والتعوذ قبل القراءة وحمد الله (١) (استحباب ذلك) لأنه إحياء الليل، ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم يؤخروه إلى نصف الليل، لقول أنس. (٢) (ويدعو) نص عليه، واحتج بأنه رأي أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه، وروى عن عثمان. (٣) (إجماعًا) قال ابن الصلاخ: قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم. واختلف هل الملائكة أعطيته أو لا فهي حريصة على استماعه من الإنس، وقال تعالى ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. (٤) (سائر الذكر) لقوله ﵊ "يقول الرب سبحانه: من شغله القرآن عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" رواه الترمذي وحسنه وصححه. (٥) (في كل أسبوع) قال عبد الله: كان أبي يختم القرآن في النهار في كل سبع، يقرأ كل يوم سبعًا لا يكاد يتركه نظرًا أي في المصحف، وذلك لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو "اقرأ القرآن في كل سبع ولا تزيدن على ذلك" رواه أبو داود. (٦) (فحسن) لما روى عن عبد الله قال "قلت يا رسول الله إن لى قوة قال اقرأه في ثلاث" رواه أبو داود. (٧) (أحيانًا) مقدرًا بالنشاط وعدم المشقة، لأن عثمان كان يختمه في ليلة، وروى ذلك عن جمع من السلف.
следующие страницы →