← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولا يضر بقاء لون النجاسة أو ريحها عجزًا (١)، ويحرم استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة، كما ينهى عن ذبح البهائم التي يحتاج إليها (٢)، ولا بأس باستعمال النخالة الخالصة في التدلك وغسل الأيدي بها وغيرها مما له قوة الجلاء لحاجة، ويغسل ما يتنجس ببعض الغسلات بعدد ما بقى، ويعتبر العصر كل مرة مع إمكانه فيما تشرب نجاسة، وإن لم يمكن عصره فبدقها (٣). وإن وضع الثوب في إناء وصب عليه الماء فغسلة واحدة، وكذا لو عصره في ماء لم يطهر، فإذا رفعه منه فواحدة. وعصر كل ثوب على قدر الإِمكان وما لم تشرب النجاسة كالآنية يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله عنه ولا يكفي مسحه. (فصل) وما عفى عن يسيره عفى عن أثره كثير على جسم صقيل بعد المسح (٤)، وإن لصقت النجاسة في الطاهر وجب في إزالتها الحت والقرص إن لم تزل بدونهما (٥) ولو بادر البول ونحوه وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر، وإن تفرقت واختلطت كالرميم والدم إذا جف والروث لم يطهر بالغسل (٦)، ولا تطهر نجاسة باستحالة (٧)، ويتخرج أن تطهر كلها بالاستحالة قياسًا على الخمرة إذا انقلبت (١) (عجزا) لحديث أبي هريرة "أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله: ليس لى إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه. قال: فإذا طهرت فاغسلى موضع الدم ثم صلى فيه. قالت: يا رسول الله إن لم يخرج الدم؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره" رواه أحمد وأبو داود. (٢) (يحتاج إليها) كالخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرث عليها. (٣) (فبدقها) أو دوسها وتقليبها مما يفصل الماء عنها. (٤) (بعد المسح) لأن الباقى بعد المسح يسير، وإن كثر محله يعفى عنه كيسير غيره. (٥) (بدونهما) الحك بطرف حجر أو عود، والقرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء إن لم يضره. (٦) (بالغسل) لأن عين النجاسة لا تنقلب بل تطهر بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن إزالتها. (٧) (باستحالة) لأنه ﵊ نهى عن أكل الجلالة، ولو ظهرت بالاستحالة لم ينه عنه.

стр. 72

وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست، ويطهر دن الخمرة بطهارتها (١). والمحتفر من الأرض طهر ماؤه بمكث أو بإضافة ماء كثير، ويدخل في ذلك ما بنى من الصهاريج (٢) لا إناء طهر ماؤه بدون انفصاله عنه (٣). ويحرم على غير خلال إمساك خمر ليتخلل بنفسه، بل يراق في الحال، فإن خالف وأمسك فصار خلا بنفسه طهر وحل. والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه (٤) حتى لا يغلي وقبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام بلياليهن. والحشيشة المسكرة نجسة (٥) ولا يطهر دهن بغسله (٦). وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله كزيت (٧) ولا حب ولا عجين ولا لحم تنجس ولا إناء تشرب نجاسة (٨)، ولا سكين سقيت ماء نجسًا (٩)، وإن وقع سنور أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا (١) (بطهارتها) ولو مما لم يلاق الخل عما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه. (٢) (الصهاريج) لأن ذلك يطهر بمكاثرته بالماء المطهر. (٣) (انفصاله عنه) فإذا انفصل حسبت غسلة يبنى عليها إن اشترط العدد. (٤) (قبل غليانه) قال الشيخ: وقد وصف العلماء عمل الخل أن يوضع أولًا في العنب شيء يحمصنه حتى لا يستحيل أولا خمرًا اهـ. وكذا إذا عصر على العنب اترج أو خل منعه من الغليان. وكذا اللبن الحامض جدًّا فيما يظهر. اهـ المنقول. (٥) (نجسه) وقيل طاهرة، قدمه في الرعاية وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. (٦) (بغسله) لأنه يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه لأمر النبي ﷺ بإراقة السمن الذي وقعت فيه الفأرة. (٧) (كزيت) ونحوه، كيفية تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ، وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه وجعل له بزًا لا يخرج منه الماء جاز. (٨) (تشرب نجاسة) قال أحمد: يطعم العجين النواضح ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال أو يحلب. (٩) (سقيت ماء نجسًا) كيفية السقي أن توضع في النار فإذا حميت أخرجت فغمست في ماء نجس ذكره ابن فيروز وسليمان بن علي.

стр. 73

وقع فخرج حيًا فطاهر، وإن مات في جامد ألقيت وما حولها وباقيه طاهر (١). وقال الشيخ: إذا وقعت فأرة في مائع كدهن ولم يتغير بها ألقيت وما قرب منها ويؤكل ويباع (٢)، وإذا مات القراد بالماء لم يتنجس وكذا الحلمة لصلابة قميصها فيمنع وصول الدم إلى الماء (٣). (فصل) ولا يعفى عن يسير نجاسة وإن لم يدكها الطرف (٤) إلا يسير دم وما تولد منه في غير مائع ومطعوم (٥) وقدر اليسير الذي لا ينقض الوضوء، ويضم متفرق في ثوب لا بأكثر، ودم عرق مأكول بعدما يخرج بالذبح وما في خلال لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته نصًّا (٦) ويؤكل، فعلى هذا أن النجس من (١) (وباقيه طاهر) لحديث أبي هريرة في السمن رواه أحمد وأبو داود، وإن لم ينضبط حرم. (٢) (ويباع) قال: وبالجملة فلم أعلم إلى ساعتي هذه لمن ينجس المائعات الكثيرة بوقوع النجاسة فيها إذا لم يتغير، حجة يعتمد عليها فيما بينه وبين الله تعالى، فإن تحريم الحلال كتحليل الحرام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ الآية. (٣) (إلى الماء) أما القراد بلا تردد، والحلمة بعد التردد وهي نجسة. (٤) (الطرف) وممن قال لا يعفى عن يسير البول: مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: يعفى عن جميع يسير النجاسات لأنها يكفي فيها المسح في محل الاستجمار، ولأنه يشق التحرز منه أشبه الدم. (٥) (ومطعوم) لأن ما يعفى عن يسير في الثوب كالدم ونحوه من حيوان طاهر حكمه حكم الماء المتنجس في العفو عن يسيره. (٦) (نصًّا) ومن كلام الشيخ: إنما حرم الدم المسفوح المصبوب المهراق، فأما ما بقى في العروق فلم يحرمه الله، ولكن عليهم أن يتتبعوا العروق كما يفعل اليهود.

стр. 74

الدم المحرم هو المسفوح أو لا فقط (١)، والسكين التي يذبح بها لا تحتاج إلى غسل (٢). والمذي (٣) والقئ نجس، ويعفى عن سلس بول بعد التحفظ منه (٤)، والمسك وفأرته والعنبر طاهر والزباد نجس، ومقتضى كلامه في الفروع طهارته (٥)، وبول الجارية يغسل وإن لم تأكل الطعام (٦)، وبول الخفاش والخطاف، والودى نجس (٧)، والعلقة التىٍ يخلق منها الأدمي والتى يخلق منها حيوان طاهر نجسة، والبيضة التي صارت دمًا نجسة (٨) والبيضة المذرة، والصحيح طهارة المذرة كاللحم إذا أنتن قاله ابن تميم، وطين شارع وترابه (١) (فقط) ولا يشترط غسل المذبح والحالة هذه. (٢) (لا تحتاج إلى غسل) فإن غسل التي يذبح بها بدعة، وقد ثبت أنهم كانوا يضعون اللحم في القدر فيبقى الدم في الماء خطوطًا، وهذا لا أعلم فيه بين العلماء خلافًا في العفو عنه وأنه لا ينجس باتفاقهم، وحينئذ فأى فرق بين أن يكون في مرق القدر أو مائع آخر أو على السكين وغيرها اهـ. (٣) (والمذى) لقوله "يغسل ذكره ويتوضأ" يروى عن عمر وابن عباس، وهو مذهب الشافعي وإسحق كثير من أهل العلم. (٤) (بعد التحفظ منه) قال إسحق بن راهوية: كان زيد بن ثابت به سلس البول، وكان يداويه ما استطاع فإذا غلبه صلى ولا يبالى ما أصاب ثوبه. (٥) (طهارته) قال: وهل الزباد لبن سنور بحري، أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف، وهو أكبر من الهر الأهلي اهـ. (٦) (الطعام) لما ذكرنا في الزاد عن لبابة، وعن علي مرفوعًا "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل". (٧) (والودي نجس) الودي: ماء أبيض يخرج عقب البول. (٨) (نجسة) لأنها في حكم العلقة، وكذا الذرة وهى الفاسدة "ذكره أبو المعالي وصاحب التلخيص.

стр. 75

طاهر ما لم تعلم نجاسته فيعفى عن يسيره، وأطلق أبو المعالي العفو عنه ولم يقيده باليسير (١) والوزغ نجس في أحد الوجهين (٢)، وسؤر الهر ومثله في الخلقة ودونه من طير وغيره طاهر، فلو أكل نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب، وكذا فم طفل وبهيمة (٣) "والبخار الخارج من الجوف طاهر، ويكره سؤر الدجاج إذا لم تكن مضبوطة نصًّا. وعن أحمد طهارة الحمار والبغل، وعنه لا بأس بعرق المستجمر في سراويله، وعنه المذي (٤) والقئ وريق المغل والحمار وكذا عرقها أنه يعفى عن يسيره (٥)، وسباع (١) (ولم يقيده باليسير) لأن التحرز منه لا سبيل إليه، وهذا متوجه. قال في الفروع: ولو هبت ريح فأصاب شيئًا رطبًا غبار نجس من طريق أو غيره فهو داخل في المسألة. (٢) (في أحد الوجهين) لأن عليًا كان يقول: إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ما فيه، وإن ماتت في بئر فانزحها حتى تغلبك. والثاني: ينجس بالموت لأنه لا نفس له سائلة أشبه العقرب. (٣) (وبهيمة) إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء يسير، قال ابن تميم: فيكون الريق مطهرًا لها، ودل كلامه أنه لا يعفي عن نجاسة بيدها أو رجلها نص عليه. (٤) (في المذي) روى أنه قال: يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرًا، ولأنه يشق التحرز عنه فعفى عنه يسيره كالدم وقاله جمع. (٥) (يسير) وهو الظاهر عن أحمد، قال: ومن يسلم من هذا ممن يركبها؟ وكذا الحكم في أرواثها.

стр. 76

البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش (١) والنبيذ المحرم أنه كالدم. وإذا تنجس أسفل الخف والحذاء أجزأ دلكه (٢) باب الحيض (٣) والاستحاضة والنفاس الحيض: دم طبيعة (٤) يخرج مع الصحة من غير سبب ولادة من قعر الرحم، يعتاد المرأة إذا بلغت (١) (الخفاش) لأنه يشق التحرز منه فإنه في المسجد كثير فلو لم يعف عن يسيره لم يقر في المسجد. (٢) (دلكه) لحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال، "إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب" رواه أحمد وأبو داود، ولأنه وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر أنها لا تسلم من نجاسة تصيبها فصحت بها الصلاة، وكذا ذيل امرأة. (٣) (الحيض) لغة السيلان، مأخوذة من قولهم حاض الوادي إذا سال، يقال حاضت المرأة إذا جرى دمها، وتحيضت إذا قعدت أيام حيضها عن الصلاة. (٤) (دم طبيعة) وجبلة وخلقة وسجية.

стр. 77

في أوقات معلومة (١). والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته (٢) والنفاس الدم الخارج بسبب الولادة. ويمنع الحيض فعل الصلاة إجماعًا (٣) ووجوبها، وفعل الصيام لا وجوبه فتقضيه إجماعًا، والوطء في الفرج إلا لمن به شبق بشرطه (٤). وسنة الطلاق (٥) ما لم تسأله طلاقًا بعوض، وقراءة القرآن، ومس المصحف واللبث في المسجد والاعتداد بالأشهر، ولا يوجب الاعتداد به والغسل (٦) الحكم ببراءة الرحم والنفاس مثله إلا في ثلاثة أشياء: الاعتداد به، وكونه لا يوجب البلوغ (٧) وكونه لا يحتسب به عليه في مدة الإِيلاء (١) (في أوقات معلومة) خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته "فإذا حملت انصرف ذلك بإذن الله إلى غذائه ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت قلبه الله لبنًا يتغذى به، ولذلك قلما تحيض المرضع، فإذا خلت منها خرج في الغالب. (٢) (في غير أوقاته) من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل. (٣) (إجماعًا) لقول النبي ﷺ في حديث فاطمة بنت أبي حبيش "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" ولقول عائشة "نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" متفق عليه. (٤) (لمن به شبق بشرطه) وهو أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ولا يجد غير حائض بأن لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة. (٥) (وسنة الطلاق) لحديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا" متفق عليه. (٦) (والغسل) لقوله ﵊ "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلي". (٧) (البلوغ) لحصوله بالحمل، لأن الولد ينعقد من مائهما.

стр. 78

فلو أراد وطئها وقالت إنها حائض وأمكن قبل وجوبًا (١) ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، وروى عن أحمد أن أقل الحيض يوم أكثره سبعة عشر (٢). (فصل) وأكثر سن تحيض له المرأة خمسون سنة، وقال الشيخ: لا حد له، ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن. وروي عن عائشة أنها لا تيأس من الحيض يقينًا إلى ستين، وما تراه بين الخمسين والستين (١) (وجوبًا) قال ابن حزم: اتفقوا على قبول قول المرأة أنا حائض، وقولها قد طهرت. (٢) (سبعة عشر) لما ذكرنا في الزاد عن ابن المنذر، وقال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يومًا وتحيض خمسة عشر. وقال الشافعي: رأيت امرأة ثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يومًا ما لا تزيد عليها، وقولهن يجب الرجوع إليه.

стр. 79

حيض مشكوك فيه لا تترك الصلاة ولا الصوم لأن وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك وتقضى الصوم المفروض احتياطًا، هكذا رواه الخرقي. وقال في المغني في باب العدد: وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح، وإن رأته بعد الستين فليس بحيض. وقال أيضًا والصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة. وأقل طهر زمن الحيض خلوص النقاء (١) فإذا عاد فكما لم ينقطع، وتسقط كفارة وطء حائض بالعجز عنها، ونقل عن أحمد في المبتدأة ثلاث روايات: إحداهن تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض (٢). الثانية: تجلس ستًا أو سبعًا (٣). الثالثة: تجلس عادة نسائها (٤). (فصل) والمستحاضة هي التي ترى دمًا لا يصلح أن يكون حيضًا ولا نفاسًا (٥)، وحكمها حكم الطاهرات، ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار (٦)، والمتحيرة هي من لا تمييز لها أو لها ولكنه (١) (النقاء) بأن لا تتغير قطنة احتشت بها، ولا يكر وطؤها زمنه، وهذا محل فارق فيه النفاس الحيض. (٢) (أكثر الحيض) وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لأن دم الحيض دم جبلة ودم الاستحاضة دم عارض والأصل الصحة والسلامة. (٣) (ستًا أو سبعًا) نقلها عنه صالح على حديث حمنة لأنه أكثر ما تجلسه النساء. (٤) (نسائها) كأمها وأختها وعمتها وخالتها، وهذا قول عطاء والثوري والأوزاعي، لأن الغالب أنها تشبههن في ذلك. (٥) (ولا نفاسًا) فما نقص عن اليوم والليلة وما تراه الحامل لأقرب الولادة وما تراه قبل تمام تسع سنين دم فساد لا تثبت له أحكام الاستحاضة. (٦) (إلى تكرار) كأن كانت عادتها عشرة فرأت سبعة ثها استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة، وإن رأت الأسود في شهر عشرة وفي الثاني سبعة وفي الثالث ثمانية فتجلس الأسود كله من كل شهر، هذا من صور عدم التكرار.

стр. 80

ليس بصالح (١) تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له (٢) وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر (٣) وشهر المرأة هو الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان (٤) وغالبه الشهر الهلالي، ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة الدمين على شهر هلالي (٥) ولا تكون معتادة حتى تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه (٦) (١) (ليس بصالح) بأن نقص عن يوم وليلة أو جاوز خمسة عشر. (٢) (أن اتسع شهرها له) بأن كان عشرين يومًا فأكثر لحديث حمنة، وهي امرأة كبيرة، قاله أحمد. قالت كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة - إلى أن قالت - قد منعتني الصيام والصلاة، فقال النبي ﷺ "إنما هي ركضة من الشيطان. فتحيضي ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي" رواه أبو داود والترمذي وصححه مختصرًا. (٣) (بعد أقل الطهر) كأن يكون شهرها ثمانية عشر يومًا، فأقل الطهرين بين الحيضتين ثلاثة عشر، فيبقي خمسة تجلسها. (٤) (صحيحان) وأقل ذلك أربعة عشرة يومًا: يوم الحيض، وثلاثة عشر للطهر. (٥) (شهر هلالي) أو ثلاثين يومًا بأن كان الأسود مثلًا عشرة أيام والآخر ثلاثين لأن الأحمر بمنزلة الطهر، ولا حد لأكثره. (٦) (منه) بأن تعرف أنها تحيض منه خمسة من ابتدائه وتطهر في باقيه، هذا أحد أنواع المتحيرة.

стр. 81

وما جلسته ناسية (١) من حيض مشكوك فيه كحيض يقينًا (٢)، وما زاد على ما تجلسه إلى أكثر الحيض كطهر متيقن (٣) وليس لها حيض بيقين (٤)، وإن ذكرت عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمن (١) (ناسية) للعدد، أو الموضع، أولهما. (٢) (يقينًا) فيما يوجبه ويمنعه وعدم قضاء الصلاة ونحو ذلك، بخلاف النفاس المشكوك فيه لمشقة تكراره. (٣) (كطهر متيقن) قال في الرعاية: والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويباح ويسقط، وعنه: يكره الوطء في طهر مشكوك فيه كالاستحاضة. (٤) (بيقين) بل حيضها مشكوك فيه على قول الأكثر.

стр. 82

العادة المنسية وزمن جلوسها في غيرها، وإن تغيرت العادة بزيادة أو غيرها انتقلت إليه من غير تكرار (١) اختاره جمع وعليه العمل، ولا يسع الناس العمل بغيره (٢) لأن عرف النساء أن الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص ولم ينقل عنهن ولا عن النبي ﷺ ذكر العادة ولا بيانها إلا في المستحاضة (٣) ولذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع إنما عرفت الحيض برؤية الدم لا غير (٤) وكان النساء يبعثن إليها بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، وإن رجع الدم بعد انقطاعه (١) (من غير تكرار) وبه قال الشافعي، كما في حديث عائشة للنساء، فلو لم تعد الزيادة حيضًا لزمها الغسل عند انقضاء العادة ولو لم تر القصة، وهذا خلاف لما في الزاد. (٢) (بغيره) قال في الإِنصاف: وهو الصواب، قال ابن عبيدان: وهو الصحيح. قال في الفائق: وهو المختار. واختاره الشيخ. (٣) (إلا في المستحاضة) فلو كان عرف النساء اعتبار العادة لنقل ظاهرًا، ولذلك لما كان بعض أزواجه معه في الخميلة فجاءها الدم فانسلت من الخميلة، فقال لها النبي ﷺ : ما لك أنفست؟ قالت: نعم، فأمرها أن تتزر، ولم يسألها هل وافق العادة. (٤) (برؤية الدم لا غير) والظاهر أنه لم يأت في العادة لأنها استنكرته، وبكت حين رأته، واختاره جمع وصوبه في الإِنصاف واختاره الشيخ وإليه ميل الشارح.

стр. 83

عنها فأمكن جعله حيضًا (١) فيلفقان ويجعل حيضة واحدة، أو يكون بين الدمين أقل الطهر (٢) فيكونان حيضتين، وإن لم يمكن جعله حيضًا لعبوره أكثر الحيض فهذا استحاضة، مثال ذلك لو كانت العادة عشرة أيام مثلًا فرأت منها خمسة دمًا وطهرت الخمسة الباقية ثم رأت خمسة دمًا فالخمسة الأولى والخمسة الثالثة حيضة واحدة (٣)، ولو رأت الثاني ستة أو سبعة لم يمكن أن يكون حيضًا، ولو رأت يومين دمًا وإثني عشر طهرًا ثم يومين دمًا فهاهنا لا يمكن جعلهما واحدة (٤) فيكون الحيض منهما ما وافق العادة. (فصل) وإذا أرادت المستحاضة الطهارة فتغسل فرجها وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه، فإن لم يمنع ذلك الدم عصبته بشيء طاهر يمنع الدم حسب الإِمكان (٥) فإن غلب وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذن إعادة شده وغسله لكل صلاة إن لم تفرط في الشد وإن كان لها عادة بانقطاعه زمنًا يتسع (١) (فأمكن جعله حيضًا) بأن يكون بضمه إلى الدم الأول لا يكون بين أول الدمين وآخرهما أكثر من أكثر الحيض خمسة عشريومًا. (٢) (أقل الطهر) ثلاثة عشر يومًا، كل من الدمين يصلح أن يكون حيضًا بمفرده. (٣) (حيضة واحدة) بالتلفيق، لأنهما مع ما بينهما لا يجاوزان خمسة عشر يومًا. (٤) (حيضة واحدة) لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض. ولا جعلهما حيضتين لانتفاء طهر صحيح بينهما. (٥) (حسب الإمكان) وتوثق طرفيها في شئ آخر قد شدته في وسطها لقوله ﵊ لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم "أنعت لك الكرسف - يعني القطن - تحتشين به المكان. قالت إنه أكثر من ذلك قال: تلجمي".

стр. 84

للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه، ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف إلا أن يكون لها عادة بانقطاع يسير (١) ولا يكفيها نية رفع الحدث (٢) وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضًا. وقال المجد في شرحه: ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل بدخول الوقت (٣) ويباح وطؤها مطلقًا في قول أكثر أهل العلم، وهو رواية عن أحمد (٤)، ومثل المستحاضة من به سلس البول ونحوه لكن عليه أن يحتشى (٥)، وإن كان محل الحديث لا يمكن عصبه صلى على حسب حاله (٦)، ولو قدر على حبسه حال القيام - لا حال الركوع والسجود - لزمه أن يرجع ويسجد نصًّا ولا يومئ (٧). وقال (١) (بانقطاع يسير) فلا يلزمها الانصراف بمجرد الانقطاع من الصلاة، لأن الظاهر حمله على المعتاد لها وهو لا أثر له. (٢) (نية رفع الحدث) بل نية الاستباحة، ولو قلنا إنها ترفعه، قلت لأنها لا ترفع الحدث على الإطلاق لأنها لا ترفع الحدث المقارن لكنه لا يؤثر. (٣) (تبطل بدخول الوقت) دون خروجه، وقال أبو المعالى: تبطل بكل واحد منهما. (٤) (وهو رواية عن أحمد) لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة "أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها. وقال: إن أم حبيبة كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها" وقد كانت حمنة تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف. والثانية في الزاد. (٥) (عليه أن يحتشي) قال إسحق بن راهويه: كان زيد به سلس وكان يداويه، فإذا غلبه صلى ولا يبالى ما أصاب ثوبه. واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد فأرجو أن لا يكون عليه ضيق. (٦) (حسب حاله) لفعل عمر حيث "صلى وجرحه يشخب دمًا" رواه أحمد. (٧) (ولا يومئ) وقال أبو المعالى: يومئ إلى آخر كلامه، ويصلي قاعدًا إن امتنعت عليه القراءة قائمًا أو لحقه السلس، لأن القعود بدل عن القيام.

стр. 85

أبو المعالى: يومئ، لأن فوات الشرط لا بدل له، ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض، ومثله شربه كافورًا، ولا يجوز ما يقطع الحمل (١). (فصل) (٢) فإن رأت الدم قبل خروج بعض الولد بثلاثة أيام فأفل بأمارة فنفاس، وإن جاوز الأربعين وصادف عادة حيضها فحيض ما لم يعبر أكثره، ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها على نفسها بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصًّا، وأقل ما يتبين فيه أحد وثمانون يومًا وغالبها ثلاثة أشهر (٣)، ويجوز شرب دواء لإِلقاء نطفة (٤). (١) (ما يقطع الحمل) قال ابن نصر الله: وظاهر ما سبق جوازه كإلقاء نطفة بل أولى. (٢) (فصل) في النفاس، وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله، وأصله لغة من التنفس. (٣) (ثلاثة أشهر) قال المجد في شرحه: فمتى رأت دمًا على طلق قبلها لم تلتفت، وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم، ثم إن انكشف الأمر بعد الوضع خلاف الظاهر رجعت فاستدركت، وإن لم ينكشف استمر حكم الظاهر إذ لم يتبين فيه خطأ. (٤) (لإلقاء نطفة) وفى الفروع عن الفنون: إنما الموءودة بعد التارات السبع، ثم تلا ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ - إلى - ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قال: وهذا لما حلته الروح، لأن ما لم تحله الروح لا يبعث، فقد يؤخذ منه لا يحرم إسقاطه وله وجه.

стр. 86

كتاب الصلاة (١) وهى آكد فروض الإِسلام بعد الشهادتين (٢)، وهي أقوال وأفعال مخصوصة (٣) مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم. فرضت ليلة الإِسراء (٤) قبل الهجرة بنحو خمس سنين. والخمس فرض عين (٥) على كل (١) (الصلاة) سميت صلاة لإشتمالها على الدعاء، مشتقة من الصلوين وهما عرقان من جانب الذنب، وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود. (٢) (بعد الشهادتين) لحديث جابر قال رسول الله ﷺ "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم. (٣) (مخصوصة) شرعًا. أجاب الشيخ لما سئل: هل كان على من قبلنا من الأمم مثل صلاتنا قال: كانت لهم صلوات في هذه الأوقات، لكن ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات. (٤) (الإسراء) لحديث أنس قال "فرضت علي النبي ﷺ الصلوات ليلة أسرى به خمسين صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، ثم نودى: يا محمد إنه لا يبدل القول لدى، وإن لك بهذه خمسين" صححه الترمذي. (٥) (فرض عين) بالكتاب لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ولحديث ابن عمر "بني الإسلام على خمس" فذكر الشهادتين ثم قال "وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من إستطاع إليه سبيلا" متفق عليه.

стр. 87

مسلم مكلف، ولو لم يبلغه الشرع ولم يسمع بالصلاة فيقضيها، وقيل لا ذكره القاضي (١)، وتجب على الكافر بمعنى العقاب (٢)، ولا يجب على مرتد زمن ردته، ولا تصح منه، ويقضي ما فاته قبل ردته، ولا تبطل عباداته التي فعلها قبل ردته بها، ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله وحجه ولا بصومه قاصدًا رمضان (٣) "وتصح من مميز، وهو من بلغ سبع سنين (٤). والثواب وكذا أعمال البر كلها (٥) فهو يكتب (١) (ذكره القاضي) واختاره الشيخ بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، وأجرى الشيخ ذلك في كل من ترك واجبًا وقبل بلوغ الشرع من تيمم وزكاة ونحوهما. (٢) (بمعنى العقاب) لأن الكفار ولو مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج على الصحيح كالتوحيد إجماعًا لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ الآية. (٣) (رمضان) لأن المشركين كانوا يحجون في أول الإسلام حتى نزل ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، ولم يحكم بإسلامهم. (٤) (بلغ سبع سنين) وقال في المطلع: الذي يفهم الخطاب، ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف الافهام. (٥) (كلها) إذا عملها غير البالغ كان ثوابها له كالصلاة، ولحديث "ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر".

стр. 88

له ولا يكتب عليه ومن راجع الإِسلام قضى صلاته مدة امتناعه. وقال. في المبدع: وظاهره أنه متى راجعِ الإِسلام لم يقضِ مدة امتناعه، ومن جحد وجوب الجمعة كفر (١)، وكذا لو ترك كنًا أو شرطًا مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه يعتقد وجوبه، وعند الموفق ومن تابعه لا يقتل بمختلف فيه وهو أظهر. ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونًا غير الصلاة (٢)، ويقتل فيهن حدًا، ولا يقتل بترك صلاة فائتة (٣). باب الأذان والإِقامة وهو الإِعلام بدخول وقت الصلاة (٤) وقربه لفجر، والإِقامة الإِعلام بالقيام إليها بذكر مخصوص فيهما (٥) وهو أفضل من الإِقامة والإِمامة (٦) وله الجمع بينه وبين الإِمامة، ويكرهان للنساء والجنائز ولو (١) (كفر) للإجماع عليها وظهور حكمها، إلا إذا كان قريب عهد بالإِسلام. (٢) (غير الصلاة) فلا يقتل بترك زكاة بخلًا لحديث عبد الله بن شفيق "لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". (٣) (فائتة) ولا كفارة ولا نذر، للاختلاف في وجوبها فورًا. (٤) (وقت الصلاة) وهو لغة الإعلام قال تعالى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وشرعًا الإِعلام بدخول وقتها. (٥) (فيهما) لما روى عبد الله بن زيد بن عبد ربه "قال الذي طاف به وهو نائم، تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله" فذكره بتمامه، فقال ﵊ "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، أخرجه أبو داود. (٦) (والإمامة) هذا مذهب الشافعي لحديث أبى هريرة مرفوعًا، لو يعلم الناس ما في النداء؛ في الزاد وقال عمر "لولا الخلافة لأذنت" وهي في حقهم أفضل.

стр. 89

بلا رفع صوت، ويسنان لقضاء فريضة (١)، ولمصل وحده ومسافر وراع ونحوه (٢)، وليسا بشرط للصلاة فتصح بدونهما (٣)، وإذا اقتصر المسافر والمنفرد على الإِقامة أو صلى بدونهما في مسجد صلى فيه لم يكره. ويسن أذان في أذن مولود اليمنى حين يولد، وإقامة في اليسرى (٤)، ويكفى مؤذن واحد في المصر بحيث يحصل لأهله العلم، فإن لم يحصل الإِعلام بواحد زيد بقدر الحاجة. ورفع الصوت به ركن ما لم يؤذن لنفسه أو لحاضر فيخير، وإن خافت ببعضه فلا بأس، ولا يزيل قدميه. قال القاضي والمجد وجمع: إلا في منارة ونحوها، وإجابته في الحيعلة لا حول ولا قوة إلا بالله (٥)، ويجيبه في باقيه مثل ما يقول المؤذن (٦) وعند "قد قامت الصلاة": أقامها الله وأدامها (٧)، ووقت الإِقامة إلى الإِمام وأذان (١) (لقضاء فريضة) لنوم النبي ﷺ عن الصبح في بعض أسفاره حتى طلعت الشمس فقال "تنحوا عن هذا المكان. ثم أمر بلالًا فأذن ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلال فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح" رواه أبو داود. (٢) (ونحوه) لقوله "يعجب ربك من راعى غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلى". (٣) (بدونهما) لأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا إقامة، احتج به أحمد. (٤) (اليسرى) لأنه ﵊ أذن في أذان الحسن حين ولدته فاطمة، رواه الترمذي وصححه ليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقنه عند خروجه منها. (٥) (إلا بالله) أي لا تحول من حال إلى حال ولا قوة على ذلك إلا بالله. وقال ابن مسعود: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله. (٦) (مثل ما يقول المؤذن) لما روى أبو سعيد أن رسول الله ﷺ قال "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" متفق عليه، وحديث عمر، ولا بأس أن يقول في التثويب: صدقت وبررت. (٧) (أقامها الله وأدامها) لما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ "أن بلالًا أخذ في الإقامة - إلى أن قال - فد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : أقامها الله وأدامها".

стр. 90

إلى المؤذن، ويحرم أن يؤذن غير الراتب إلا بإذنه، ويكره بعد الأذان النداء بالصلاة في الأسواق وغيرها (١). وقال الشيخ: فإن لم يكن الإِمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغى أن يكره تنبيهه، وقال عمر "الصلاة يارسول الله، قد رقد النساء والصبيان" ولا بأس بالنحنحة قبلهما، ويكره لغير مسافر ومن به عذر الأذان قاعدًا (٢) وماشيًا وراكبًا (٣)، ولا بأس أن يؤذن في غير المسجد على مرتفع قريب والليل هنا ينبغى أن يكون أوله غروب الشمس آخره طلوعها، كما أن النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس وآخره غروبها. وتباح ركعتان قبل المغرب وفيها ثوب، عنه يسن فعلهما للخبر الصحيح، ويحرم خروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع (٤) وقال الشيخ: إن كان التأذين (١) (في الأسواق وغيرها) لما روى مجاهد: لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد أذن فقال: يا أمير المؤمنين حى على الصلاة حى على الفلاح. فقال: ويحك يا مجنون، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا؟. (٢) (قاعدًا) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن قائمًا، وكان مؤذنو رسول الله ﷺ يؤذنون قيامًا، فإن أذن قاعدًا لعذر فلا بأس. قال الحسن العبدي: رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ يؤذن قاعدًا، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله. رواه الأثرام. (٣) (وراكبًا) لأنه ﵊ أذن في السفر على راحلته، رواه الترمذي وصححه. (٤) (أو نية رجوع) لقول عثمان: قال رسول الله ﷺ "من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج وهو لا يريد الرجعة فهو منافق" رواه ابن ماجه.

стр. 91

للفجر قبل الوقت لم يكره، ويستحب أن لا يقوم إذا أخذ المؤذن في الأذان بل يصبر قليلًا (١)، وإذا أقيمت الصلاة وهو قائم استحب له أن يجلس، وإن لم يكن صلى تحية المسجد (٢)، ويستحب أن لا يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا أصبح (٣)، وإذا دخل المسجد والمؤذن قد شرع فيه (١) (يصبر قليلًا) إلى أن يفرغ أو يقارب الفراغ، لأن في التحرك عند سماع النداء تشبهًا بالشيطان حيث يفر عند سماعه كما في الخبر. (٢) (تحية المسجد) قاله في "الاختيارات" قال ابن منصور: رأيت أبا عبد الله بن أحمد خرج عند المغرب، فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس اهـ، لما روى الخلال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى "أن النبي ﷺ جاء وبلال في الإقامة فقعد" قال شيخنا عبد الله: يريد الداخل لأجل أن يقوم عند قوله "قد قامت الصلاة". (٣) (إذا أصبح) كبلال وابن أم مكتوم، وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ليعرف الناس ذلك من عادته فلا يغتروا بآذانه، لما روى عنه ﵊ "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع هر قائمكم" رواه أبو داود.

стр. 92

أجابه قبل تحية المسجد ثم يصليها (١) ويجيب المصلى (٢) والمتخلى بعد فراغهما، وإن سمع الأذان وهو يقرأ قطع القراءة ليقول مثله، لأن القراءة لا تفوت (١) (ثم يصليها) قال في الفروع: ولعل المراد غير آذان الخطبة، لأن سماعها أهم من الإجابة، فيصلي التحية إذا دخل. (٢) (ويجيب المصلي) فإن أجاب المصلي بطلت في الحيعلة فقط لأنها خطاب.

стр. 93

ويستحب أن يصلى على النبي ﷺ ويدعو (١). باب شروط الصلاة (٢) فالشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده (٣) وهى ما يجب لها قبلها إلا النية (٤) ويستمر حكمه إلى انقضائها، وبهذا فارقت الأركان. والشرط ما يتوقف عليه صحة مشروطه إن لم (١) (ويدعو) لما روى أنس قال: قال رسول الله ﷺ "لا يرد الدعاء بين الآذان والإقامة" رواه أحمد وغيره. وعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي ﷺ يقول "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت لى الشفاعة" رواه مسلم. (٢) (شروط الصلاة) الشرط ما يلزم مع انتفائه انتفاء الحكم كالإحصان مع الرجم. (٣) (عند وجوده) وهو عقلي كالحياة، ولغوى كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي كالطهارة للصلاة. (٤) (إلا النية) فإنه لا يجب أن تتقدم على الصلاة، بل الأفضل أن تقارن التكبير.

стр. 94

يكن عذر ويكون منه، فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته. وهي تسعة: الإِسلام والعقل والتمييز (١) والطهارة من الحدث ودخول الوقت (٢)، وتجب الصلاة بدخول أول وقتها (٣). والصلوات المفروضات العينية خمس (٤)، "ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد (٥)، ويقصر الظل جدًّا في كل بلد تحت وسط الفلك (٦)، وطول الإِنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبًا. والأفضل تعجيل الصلاة في أول الوقت، وقد يكون التأخير في بعض الأوقات أفضل، وتحصل فضيلة التعجيل بأن يتأهب لها إذا دخل الوقت. ويسن جلوسه بعد العصر في مصلاه إلى غروب الشمس، وبعد الفجر إلى طلوعها، ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات. ويسن تأخير ليلة جمع لمن قصدها محرمًا إن لم يوافقها وقت الغروب (٧). ويكره النوم قبل (١) (الإسلام والعقل والتمييز) وهذه الثلاثة شرط في كل عبادة، إلا الحج فإنه يصح ممن لم يميز. (٢) (ودخول الوقت) قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به. وحديث جبريل "أنه أم النبي ﷺ في الصلوات الخمس" وهذه بأفرادها للأنبياء قبلنا، فروى أن الصبح لآدم والظهر لداود والعصر لسليمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليوسف. (٣) (أول وقتها) بمعنى أنها ثبتت في ذمته يفعلها إذا قدر. (٤) (خمس) في اليوم والليلة، أجمع المسلمون على ذلك، وأن غيره لا يجب إلا لعارض كنذر. (٥) (باختلاف الشهر والبلد) فيقصر الظل صيفًا لارتفاعها إلى الجو، ويطول في الشتاء لمسامتتها للمنتصف. (٦) (تحت وسط الفلك) قيل: إن مثل مكة وصنعاء في يوم واحد وهو أطول أيام السنة لا ظل ولا فئ لوقت الزوال، يعرف الزوال هناك بأن يظهر للشخص فيء من نحو المشرق للعلم بأنها قد أخذت مغربة. وذكر أن الظل يكون أول النهار وآخره والفئ لا يكون إلا بعده لأنه فاء من رجع. (٧) (وقت الغروب) إن حصل بها في وقته لم يؤخرها بل يصليها في وقته لأنه لا عذر له.

стр. 95

صلاة العشاء ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها (١) إلا في أمر المسلمين أو شغل أو مع أهل وضيف وتأخير الكل لمصلى كسوف أفضل إن أمن فوتها (٢) ولو أمره والده بتأخيرها ليصلى به أخرها نصًّا، ولا يأثم بتعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها ولا بتأخير ما يستحب تعجيله إذا أخره عازمًا على فعله ما لم (١) (بعدها لحديث أبي برزة الأسلمي أنه ﵊ "كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تسمونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها" متفق عليه. (٢) (إن أمن فوقها) لتحصل فضيلة الصلاتين، ولمعذور كحاقن وحاقب حتى يزيل ذلك ليأتى بالصلاة على أكمل الأحوال.

стр. 96

يخرج الوقت أو يضق عن فعل العبادة جميعها (١) ويجب التأخير لتعلم الفاتحة وذكر يجب في الصلاة، ويكره الحديث بعد صلاة الفجر في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس (٢) ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال يوم كسنة فيصلى فيه صلاة سنة ويوم كشهر ويوم كجمعة (٣). (فصل) ويصح تأخير الفائتة لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة للصلاة (٤) ولا يصح نفل مطلق إذن (٥) وإن قلت الفوائت قضى سننها معها، إن كثرت فالأولى (١) (جميعها) فإن أخرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتسع لجميعها أثم، لقول جبريل "الوقت ما بين هذين". (٢) (حتى تطلع الشمس) ووقت الفجر يتبع الليل، فإذا كان الشتاء طال لأن النورين تابعان للشمس هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها. فإذا كان الشتاء طال مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها، وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها. قال الشيح ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطًا بينًا باتفاق الناس. (٣) (ويوم كجمعة) فيصلي فيه صلاة جمعة بالتقدير، وكذا الصوم والزكاة والحج. (٤) (للصلاة) لفعله ﵊ بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح تحولوا من مكانهم ثم صلى بهم متفق عليه. (٥) (إذن) لتعين الوقت للفائتة كصوم نفل ممن عليه رمضان.

стр. 97

تركها (١) إلا سنة الفجر، ويخير في الوتر. وإذا استيقظ وشك في طلوع الشمس بدأ في الفريضة، ولا يسقط الترتيب بجهل وجوبه، فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلًا ثم صلى العصر في وقتها صحت عصره كمن صلاها ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء، ولا يسقط الترتيب بخشية فوات الجماعة، وعنه يسقط اختاره جماعة لكن عليه فعل الجصعة ثم يقضيها ظهرًا إن قلنا بعدم السقوط وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير إمام نفلا (٢) ويقطعها إمام مع سعته نصًّا (٣) واستثنى جمع الجمعة فلا يقطعها الإِمام، وإن نسى صلاة من يوم يجهل عينها صلى خمسًا بنية الفرض. (١) (فالأولى تركها) لأن النبي ﷺ لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل أنه صلى بينها السنة، ولأن الاشتغال بالفرض أولى. (٢) (نفلًا) لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "من نسى صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام" رواه أبو يعلى الموصلى بإسناد حسن قاله في الشرح. (٣) (نصًّا) فإن مضى الإمام في صلاته بعد ذكره صحت صلاة المأموم بناء على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل.

стр. 98

باب ستر العورة، وهو الشرط السادس والعورة سوأة الإِنسان (١) كل ما يستحيى منه، وسترها في الصلاة عن النظر حتى عن نفسه وخلوة (٢) واجب بساتر لا يصف لون البشرة سوادها وبياضها (٣) فإن وصف الحجم فلا بأس، ويكفى في سترها - ولو (١) (سوأة الإِنسان) قبله ودبره، قال تعالى ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾. (٢) (وخلوة) كما يجب لو كان بين الناس لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال "قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟: قال إحفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك. قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: فإن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا، قال: الله تعالى "أحق أن يستحي منه" رواه أبو داود. (٣) (سوادها وبياضها) لأن ما وصف سواد الجلد أو بياضه ليس بساتر له.

стр. 99

مع وجود ثوب - ورق شجر وحشيش ونحوه، ومتصل به كيده ولحيته (١) وكذا لو كان بثوبه حذاء فخذه، ونحوه خرق فوضع يده عليه، ولا يلزمه بما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر (٢) ويجب سترها كذلك ولو في ظلمة وحمام، ويجوز كشفها ونظر الغير إليها لضرورة كتداو (٣) ويجوز نظرها لزوجته وعكسه ولأمته (٤) المباحة لسيدها، كشفها لحاجة تخل واستجمار وغسل، ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها. وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط. والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد (٥) (١) (ولحيته) فإذا ضم جيبه بيده أو غطته لحيته فمنعت رؤية عورته كفاه ذلك. (٢) (وماء كدر) واختار ابن عقيل يجب الطين لا الماء. (٣) (كتداو) وختان ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب وولادة. (٤) (ولأمته) لقوله ﵊ "إحفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك". (٥) (ثوب واحد) لأنه أبلغ، ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل قاله في الشرح، وأفضلها تحت القميص السراويل لأنه لا يحكى خلقة في هذه الحال، ذكره المجد في شرحه.

стр. 100

وإن صلى في الرداء وكان واسعًا التحف به، وإن كان ضيقًا خالف بين طرفيه على منكبيه (١) وإن كان جيب القميص واسعًا سن أن يزره عليه ولو بشوكة (٢) ويكره للمرأة أن تصلى في نقاب وبرقع بلا حاجة (٣) ومن صلى في أرض غيره ولو مزروعة بلا إذنه أو على مصلاه بلا غصب ولا ضرر براز، ويصلي في ثوب حرير مع عدم غيره ولا يعيد (٤) ويصلي عريانًا مع مغصوب (٥)، ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا ولم يقدر على (١) (على منكبيه) لقوله ﵊ "إذا كان الثوب ضيقًا فاشدده على حقوك" رواه أبو داود. (٢) (بشركة) لحديث سلمة بن الأكوع قال "قلت يارسول الله إنى أكون في الصيد وأصلى في القميص الواحد. قال: نعم، وازرره ولو بشوكة". رواه ابن ماجه والترمذى وصححه. (٣) (بلا حاجة) قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام. (٤) (ولا يعيد) لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال كالحكة والجرب وضرورة البرد فلا ينهى عنه مع عدم سترة غيره. (٥) (مغصوب) لأنه يحرم استعماله بكل حال لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقًا.

стр. 101

غسله صلى فيه وجوبًا (١) وأعاد (٢) ويتوجه أنه لا يعيد وهو أصح (٣) ويلزمه الصلاة فيه إن لم يجد طاهرًا. (فصل) وإن بذلت للعراة سترة صلوا فيها واحدًا بعد واحد، إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإِمامة إن لم يعين ربها غيره فيصلي بهم ويتقدمهم، ويصلي الباقون عراة. فإن كانوا رجالًا ونساء فالنساء أحق، فإن كان فيهم ميت صلى الحي ثم كفن بها المضت، فإن كانت لأحدهم لزمه أن يصلى فيها (٤) وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس (٥) قال الشيخ: التشبه بالكفار منهى عنه إجماعًا (٦) قال: ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسها اهـ. ولا بأس بشد الوسط يمئزر أو حبل على القباء (٧)، ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار (٨) ولا (١) (وجوبًا) لأن ستر العورة آكد من إزالة النجاسة لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته. (٢) (وأعاد) لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانًا ولبس الثوب. (٣) (وهو أصح) لأن الصحابة كانت تكون فيهم الجراحات ويصلون ولا يعيدون. (٤) (يصلي فيها) فإن أعارها وصلى عريانًا لم تصح صلاته لأنه ترك السترة مع قدرته عليها. (٥) (فلا بأس) بذلك بإتفاق الفقهاء. (٦) (إجماعًا) لحديث ابن عمر مرفوعًا "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، قال الشيخ: أقل أحواله أن يقتضى تحريم التشبه، وإن كان ظاهره يقتضى كفر المتشبه بهم. (٧) (حبل على القباء) لأنه من عادة المسلمين، وأجاز أحمد الاتزار بالمنديل فوق القميص ونقله عن ابن عمر. (٨) (الزنار) لأن ذلك يبين حجم عجيزتها وتقاطيع بدنها، ومفهومه أنه لا يكره لها شد وسطها خارج الصلاة لأنه معهود في زمن النبي ﷺ وقبله، كما صح أن هاجر أم إسماعيل اتخذت منطقًا، وكان لأسماء بنت أبي بكر نطاقان.

стр. 102

بأس بالاحتباء مع ستر العورة ويحرم مع عدمه (١) ويحرم - وهو كبيرة - إسبال شيء من ثيابه ولو عمامة خيلاء (٢)، وإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح (٣) ما لم يدلس على النساء. ويكره أن يكون ثوب الرجل فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة بل بين ذلك، ويجوز للمرأة زيادة ذيلها على ذيله إلى ذراع ولو من نساء المدن (٤) ويحسن تطويل كم الرجل إلى رءوس أصابعه أو أكثر يسيرًا (٥) وتوسيعه قصدًا (٦) كم المرأة إلى دون رءوس أصابعها، وتوسيعه من غير إفراط، ويكره لبس ما يصف البشرة للرجل والمرأة ولو في بيتها إن رآها غير زوج أو سيد تحل له، ولا يكره للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها أو مالكها، ويكره للنساء لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم (٧) ويحرم عليهن لبس (١) (مع عدمه) وهو أن يجلس ضامًا ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ويشده فيكون كالمعتمد عليه. (٢) (خيلاء) لقوله ﵊ "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه" متفق عليه. (٣) (أبيح) قال أحمد في رواية حنبل: جر الإِزار وإسبال الرداء في الصلاة إن لم يرد الخيلاء فلا بأس. (٤) (من نساء المدن) لحديث أم سلمة "قالت يا رسول الله ﷺ كيف تصنع النساء في ذيولهن؟ قال: يرخينه شبرًا. فقلت إذن تنكشف أقدامهن، قال فيرخينه ذراعًا لا يزدن" رواه أحمد والنسائى والترمذي وحسنه. (٥) (يسيرًا) لحديث أسماء بنت يزيد قالت "كانت يد كم رسول الله ﷺ إلى الرسغ" رواه أبو داود. (٦) (قصدًا) من غير إفراط، قال ابن القيم: وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج وعمائم كالأبراج فلم يلبسها ﵊ هو ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة لسنته، وفى جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء. (٧) (والحجم) لما روى عن أسامة بن زيد قال "كسانى رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبى فكسوتها امرأتى فقال رسول الله ﷺ : ما لك لا تلبس القبطية؟ قلت كسوتها امرأتى، قال: مرها فلتجعل تحتها غلالة فإنى أخاف أن تصف حجم عظامها" رواه أحمد.

стр. 103

العصائب الكبار (١) ويكره لبس ما فيه شهرة (٢) ويدخل فيه خلاف المعتاد كمن لبس ثوبًا مقلوبًا ويكره خلاف زي بلده ومزر به. (فصل) والتصوير كبيرة (٣) وله افتراشه وجعله مخدة بلا كراهة، ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (٤) ولا جنب إلا أن يتوضأ، ولا جرس (٥)، ولا تصحب رفقة فيها جرس، وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه كالرأس أو لم يكن لها رأس فلا بأس به، ويكره التصليب في الثوب (٦) ويباح صورة غير الحيوان (٧) ويحرم على الرجال افتراش الحرير (٨) كلبسه، ولا يكره للكعبة، ولا يحرم الخز (٩) ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل (١٠) ويتعلق التحريم بالولي المكلف ويكره المشي في (١) (العصائب الكبار) لحديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال "صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن أمثال أسنمة البخت لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم أسواط كأذناب البقر يضربون بها الناس" رواه مسلم. (٢) (شهرة) لما روي عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشهرتين، فقيل: يا رسول الله وما الشهرتان؟ قال: رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سداد بين ذلك واقتصاد". (٣) (كبيرة) للوعيد عليه لقوله ﵊ "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم". (٤) (ولا صورة) قال في الآداب هل يحمل على كل صورة أو صورة منهى عنها اهـ؟ قلت الأظهر الثاني. (٥) (ولا جرس إلخ) لحديث "لا تدخل الملانكة بيتًا فيه جرس" رواه أبو داود، وعن أبي هريرة مرفوعًا "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس" رواه مسلم، فإن اتفق بهم ولم يمكن مفارقتهم ففيه احتمالان. (٦) (التصليب في الثوب) لقول عائشة "أن رسول الله ﷺ لايترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا قضبه" رواه أبو داود. (٧) (غير الحيوان) كشجر كل ما لا روح فيه. (٨) (افتراش الحرير) لما روى حذيفة قال (نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج ونجلس عليه" رواه البخاري. (٩) (الخز) وهو ماسدى بابريسم وهو الحرير وألحم بوبر أو صوف ونحوه لقول ابن عباس "إنما نهى عن الثوب المصمت من الحرير، أما السداء والعلم فلا نرى به بأسًا" رواه أحمد. (١٠) (على رجل) لما روى جابر قال "كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري" رواه أبو داود.

стр. 104

النعل الواحد ولو يسيرًا، ويس استكثار النعال (١) والصلاة في الطاهر منها، والاحتفاء أحيانًا (٢) وتخصيص الحافى في الطريق، ويكره كثرة الارفاه، ويكره لبس الإِزار والخف والسراويل قائمًا لا الانتعال ويسن التواضع في اللباس (٣) ولبس الثياب البيض، والنظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه، ويكره ترك الوسخ في بدنه وثوبه (٤) والإِسراف في المباح، ويسن السراويل (٥) فأما الأحمر غير المعصفر، فالصحيح أنه لا بأس به (٦) ويكره من الثياب ما تظن نجاسته، ولا بأس بالصلاة على الأصواف والأوبار من حيوان طاهر، وعلى ما يعمل من القطن والحصر وغيرها (٧) ويباح نعل خشب، ويسن لمن لبس ثوبًا جديدًا أن يقول الحمد لله الذي كسانى هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة (٨) (١) (استكثار النعال إلخ) لحديث مسلم مرفوعًا "استكثروا من النعال فإن أحدكم لا يزال راكبًا ما انتعل" وعن أبي سلمة يزيد بن سعد قال "سألت أنسًا أكان النبي ﷺ يصلي في نعله؟ قال نعم" متفق عليه. ويتعاهدها عند أبواب المساجد. (٢) (والاحتفاء أحيانًا) لحديث فضالة بن عبيد قال "كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفى أحيانًا" رواه أبو داود. (٣) (التواضع في اللباس) لحديث أحمد عن أبى أمامة مرفوعًا "البذاذة من الإيمان" رجاله ثقات، قال أحمد: هو التواضع. قال الشيخ: يحرم لبس شهرة لكراهة السلف لذلك. (٤) (ويكره ترك الوسخ في بدنه وثوبه) ويسن غسله لخبر "أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه". (٥) (ويسن السراويل) لما روى أحمد عن أبى أمامة قال "قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، قال: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب". (٦) (لا بأس به) لقول البراء "رأيت النبي ﷺ في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه، متفق عليه. (٧) (وغيرها) من الطاهرات، لحديث أنس مرفوعًا قال "ونضح بساطًا لنا فصلى عليه" صححه الترمذي قال: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وعن المغيرة بن شعبة قال "كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة" وكطنفسة وغيرها. (٨) (ومواضع الصلاة) التي لا تصح الصلاة إلا فيها مطلقًا وما تصح فيها بعض الأحوال وما يصح فيه النفل دون الفرض.

стр. 105

وهو الشرط السابع. طهارة بدن المصلي وثيابه وموضع صلاته (١) شرط لصحة الصلاة (٢) فمتى لاقاها بيديه أو ثوبه أو حملها أو حمل قارورة فيها نجاسة لم تصح صلاته، لا إن مس ثوبه ثوبًا أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو كانت بين رجليه من غير ملاقاة أو حمل حيوانًا طاهرًا أو آدميًا مستجمرًا أو سقطت عليه فأزالها أو زالت سريعًا (٣) ومتى وجد عليه نجاسة بعد صلاته وعلم أنها كانت فيها لكنه جهل عينها أو حكمها بأن أصابته النجاسة وعلمها وجهل أنها مانعة من الصلاة ثم علم بعد سلامه أو نسيها لم يعد (٤) وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين (٥) قال الشيخ: ومن صلى بالنجاسة جاهلًا أو ناسيًا فلا إعادة عليه وقالته طائفة (١) (وموضع صلاته) محل بدنه وثيابه من نجاسة غير معفو عنها. (٢) (شرط لصحة الصلاة) لقوله ﵊ "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه". (٣) (سريعًا) لما روى أبو سعيد قال "بينما النبي ﷺ يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فذكر أن جبريل أخبره أن فيهما قذرًا" رواه أبو داود. (٤) (لم يعد) وهذا قول ابن عمر وعطاء وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد والشعبى والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري وإسحق وابن المنذر، لما روى أبو سعيد قال "بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعلكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن فيهما قذرًا" رواه أبو داود، وقال ربيعة ومالك: يعيد ما دام في الوقت ولا يعيد بعده. (٥) (المتأخرين) اختاره الموفق وجزم به في الوجيز، وقال به جماعة منهم ابن عمر لحديث أبى سعيد، ولو بطلت لاستأنفها النبي ﷺ .

стр. 106

من العلماء (١). (فصل) ويباح دخول البيع والكنائس التي لا صور فيها والصلاة فيها إذا كانت نظيفة، ولا تصح الصلاة فيما يسمى مقبرة ولو قبرًا أو قبرين، وقال في الإِقناع: إنما المقبرة ثلاثة فصاعدًا، والصحيح المنع عند واحد من القبور والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي، وإن حدثت بعده حوله أو قبلته فكصلاة إليها (٢) ولا تصح الصلاة في ساباط على طريق لأن الهواء تابع للقرار، ولا على سطح نهر، قال القاضي تجري فيه سفينة، والمختار الصحة كالسفينة قاله أبو المعالي وغيره. ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي تحت مسجد بعد بنائه صحت فيه. (فصل) وتصح جمعة وعيد وجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات بمقبرة وطريق ونحوه ضرورة، فأما الحمام والحش فيبعد إلحاقه بذلك، قال في الشرح: قال أحمد يصلي الجمعة في موضع الغصب (٣) وإن زحم غيره وصلى في مكانه حرم وصحت (٤) وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استنده، ولو تقوى على أداء عبادة بأكل حرام صحت (٥) لكن لو حج بغصب عالمًا ذاكرًا لم يصح حجه على المذهب، وإن غيرت أماكن النهى غير الغضب بما يزيل اسمها صحت الصلاة فيها (٦) وتصح في أرض السباخ وفى المدبغة والرحى وعليها وعلى حشيش وقطن منتفش إذا وجد حجمه (٧) ولا بأس بالصلاة في مواضع نزول الإبل في سيرها (١) (العلماء) لأن ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئًا أو ناسيًا لا يبطل العبادة. اهـ كلام الشيخ. (٢) (فكصلاة إليها) فتكره بلا حائل ولو كمؤخرة رحل، وليس كسترة الصلاة فلا يكفي حائط المسجد؛ جزم به جماعة منهم المجد. (٣) (موضع الغصب) إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبًا صحت الصلاة فيه لأن الجمعة لا تختص ببقعة فإذا صلاها الإِمام في الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة، ولذلك، صحت خلف الخوارج والمبتدعة وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه. (٤) (حرم وصحت) لأن المسجد مباح في الجملة، وإنما المحرم عليه مزاحمته لإقامته فعاد النهي إلى خارج، وفيه وجه لا تصح. (٥) (صحت) عبادته لأن النهي لا يعود إلى العبادة ولا إلى شروطها فهو خارج عنها. (٦) (فيها كجعل الحمام دارًا) أو مسجدًا أو نبش الموتى من المقبرة وتحويل عظامهم. (٧) (حجمه) لاستقرار أعضاء السجود، وإن لم يوجد حجمه لم تصح لعدم استقرار الجبهة عليه.

стр. 107

والمواضع التي تناخ فيها لعلفها ووردها الماء، ولا تصح في مجزرة وهو ما أعد للذبح، ولا مزيلة وهي مرمى الزبالة ولو كانت طاهرة، ولا في قارعة الطريق وهو ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا، ولا بأس بطريق الأبيات القليلة، وبما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة نصًّا وتكره الصلاة في مقصورة تحمى للسلطان وحده نصًّا. ويصلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه ويسجد بالأرض وجوبًا إن كانت النجاسة يابسة (١) وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه، وكذا من هو في ماء وطين يومئ (٢) والحجر من الكعبة لخبر عائشة، وقال الشيخ: ليس جميعه من البيت وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته (٣) ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها. (١) (يابسة) تقديمًا لركن السجود، لأنه مقصود في نفسه ومجمع على عدم سقوطه، بخلاف ملاقاة النجاسة. (٢) (يومئ) لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". (٣) (لم تصح صلاته) وهذا بالنسبة لغير الطواف، وإلا فلابد من الخروج عنه جميعه احتياطًا.

стр. 108

باب استقبال القبلة (١) صلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة (٢) وستة عشر بالمدينة ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة، وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة فلا تصح بدونه إلا لمعذور (٣) ولو نادرًا، ويعتبر في نفل المسافر طهارة محله نحو سرج وإكاف، فإن كان المركوب نجس العين فوقه حائل طاهر صحت (٤) وإن وطئت دابته (١) (القبلة) وأصل القبلة في اللغة الحالة التي يقابل الشئ غيره عليها، كالجلسة الحالة التي يجلس عليها، لأنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلى، وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، ولأن المصلي يقابلها وهى تقابله. (٢) (بمكة) وفى مقامه بمكة فيه الخلاف هل استقبل بالصلاة إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة أو إليهما. (٣) (لمعذور) عاجز عن استقبال القبلة، قال ابن عمر "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" متفق عليه. (٤) (صحت) لأن الدواب لا تسلم غالبًا من النجاسة لتقلبها وتمرغها على الزبال والنجاسات، والبغل والحمار منها نجسان في ظاهر المذهب، والحاجة ماسة إلى ركوبهما، وقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على حماره التطوع وذلك دليل الجواز.

стр. 109

نجاسة فلا بأس، وإن وطئها الماشي عمدًا فسدت صلاته، والماشي يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره، ويقرأ وهو ماش ثم يسجد بالأرض (١) والرواية الثانية لا تجوز الصلاة للماشي (٢)، والوتر وغيره من النوافل على الراحلة سواء، ويدور في السفينة والمحفة إلى القبلة في صلاة الفرض ولا يلزمه في النفل، والمراد غير الملاح (٣) ولا يسقط الاستقبال لراكب تعاسيف، وهو ركوب الفلاة وقطمها على غير صوب (٤) باب النية (٥) وهو الشرط التاسع وهي شرعًا عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى (٦) (١) (بالأرض) وهذا قول عطاء والشافعي، لأن الركوع السجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره. (٢) (للماشى) وهو ظاهر كلام الخرقى ومذهب أبي حنيفة. (٣) (غير الملاح) فلا يلزمه أن يدور في الفرض لحاجته لتسيير السفينة. (٤) (صوب) ومنه الهائم والتائه، فلو عدلت دابته عن جهة سيره لعجزه عنها أو عدل هو إلى غير القبلة غفلة أو نومًا أو جهلًا أو لظنه أنها جهة سيره وطال بطلت. (٥) (النية) لغة القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به. (٦) (تقربًا إلى الله تعالى) بأن يقصد بعمله الله دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح منهم وهذا الإخلاص، وقال بعضهم هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوق. وفى الخبر "الإخلاص سر من سري، استودعته قلب من أحببته من عبادى" ودرجات الإخلاص ثلاث: عليا وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالًا لأمره وقيامًا بحق عبوديته، ووسطى وهي أن يعمل لثواب الآخرة، ودنيا وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها. وما عدا الثلاث فمن الرياء وإن تفاوتت أفراده.

стр. 110

فلا تصح الصلاة بدونها بحال (١) ولا يضر معها قصد تعليم الصلاة (٢) والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، ولو كان عليه ظهران حاضر وفائتة فصلاهما تم ذكر أنه ترك شرطًا في إحداهما لا يعلم عينها صلى ظهرًا واحدة ينوي بها ما عليه (٣) وإن شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها قبل أن يحدث عملًا من أعمال الصلاة أتمها، وإن ذكره بعد أن أحدث عملا بطل فرضه، وإن شك هل نوى فرضًا أو نفلًا أتمها نفلًا، وإن نوى الإِمامة ظانا حضور مأموم صح، وإن أحرم منفردًا تما نوى الإِمامة لم تصح فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، والمنصوص صحة الإِمامة فِي النفل وهو الصحيح (٤) وعنه تصح في الفرض (٥). وإن أحرم (١) (فلا تصح بدونها بحال) لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ والإِخلاص عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنه لله وحده، ولقوله "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" متفق عليه. (٢) (تعليم الصلاة) لفعله ﵊ في صلاته على المنبر وغيره أو خلاصه من خصم. (٣) (ينوي بها ما عليه) لأنه لا تشترط نية الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها أداء فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة وتقع قضاء، وكذا لو نواها قضاء فبان فعلها في وقتها وقعت أداء، قاله في الشرح. (٤) (وهو الصحيح) عند الموفق ومن تبعه لحديث ابن عباس قال "بت عند خالتى ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدى فأدارنى عن يمينه" متفق عليه. (٥) (تصح في الفرض) اختارها الموفق والشيخ وفاقًا للثلاثة وهو قول أكثر أهل العلم، ولأنه ﵊ أحرم وحده فجاء جابر وجبار فصلى بهما. رواه مسلم وأبو داود، والحاجة داعية إليه بخلاف الائتمام.
следующие страницы →