Полный текст (943 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
كالمجاهد في سبيل الله، قال وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر. وقال الشيخ: تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد
وأنه نوع منه (١). وعن أحمد: فضيلة الفكر على الصلاة والصوم، فقد يتوجه أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح (٢) ووقت الوتر من صلاة العشاء (٣) وسنتها استحبابًا إلى طلوع الفجر، وعنه إلى صلاة الفجر (٤) ولا يصح قبل العشاء وليس بواجب (٥) وعنه واجب، والأفضل فعله
(١) (وإنه نوع منه) إن أقام الحجج على المعاند وأقام الأدلة فهو كالجهاد، ولا أعظم من البارى فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب له أجل العلوم.
(٢) (من عمل الجوارح) لحديث "أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله" وحديث "أوثق عرى الإسلام أن تحب لله وتبغض في الله".
(٣) (من صلاة العشاء) لقوله ﵊ في حديث خارجه بن حذافة "لقد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، هي الوتر فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر" رواه أحمد وغيره وفيه ضعف، وحديث معاذ، وقوله "أوتروا قبل أن تصبحوا" رواه مسلم. فعلى هذا إذا أخره حتى يطلع الفجر يكون قضاء، وصححه في المغنى.
(٤) (إلى صلاة الفجر) هذه الرواية يتعلق النهي بفعل الصلاة يروى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعائشة وبه قال مالك والثوري والأوزاعي، وقال أيوب السختياني وحميد الطويل: إن أكثر وترنا لبعد الفجر، وروي عن على نحوه، وعن أبي نضرة مرفوعًا "إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح) رواه أحمد من رواية ابن لهيعة.
(٥) (فليس بواجب) وهو الصحيح من المذهب وبه قال مالك والشافعي، لقوله للأعرابي حين سأله عما فرض عليه من الصلاة قال "خمس صلوات: قال هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع" متفق عليه ومذهب أبي حنيفة وجوبه.
стр. 142
آخر الليل لمن ؤنق بنفسه. وإلا أوتر قبل أن يرقد (١)
ويقضيه مع شفعه إذا فات (٢) وأقله ركعة، ولا يكره مفردة ولو بلا عذر (٣) ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر (٤) ويرفع يديه في دعاء القنوت إلى صدره، وإن دعا برفع بلاء فالسنة جعل ظهورهما نحو السماء، ومن أدرك مع الإِمام منها ركعة قضى إن كان الإِمام سلم من ثلاث، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء، ويفرد المنفرد الضمير.
(فصل) السنن الرواتب التي تفعل مع الفرائض عشر، فيتأكد فعلها إلا في سفر فيخير بين فعلها وتركها إلا سنة الفجر والوتر فيفعلان فيه، ويقرأ بعد الفاتحة في سنة المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وكذا سنة الفجر، أو في الأولى قولوا آمنا. الآية، وفى الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا. آية آل
(١) (قبل أن يرقد) لحديث جابر مرفوعا قال "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل" رواه مسلم.
(٢) (إذا فات) لحديث أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ من نام عن الوتر أو نسيه فيصل إذا أصبح أو ذكره" رواه أبو داود.
(٣) (ولو بلا عذر) لحديث أبى أيوب "من أحب أن يوتر بركعة فليفعل".
(٤) (بين الشفع والوتر) ليفصل بينهما، وكان ابن عمر يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته.
стр. 143
عمران (١)، ويجوز فعلهما راكبًا (٢) وفعلهما في البيت أفضل (٣) وبسن تخفيفها (٤) واضطجاع بعدها على جنبه الأيمن، ووقت كل راتبة منها قبل الفرض من دخول وقته إلى فعله وما بعده من فعله إلى آخر وقته، وتجزى السنة عن تحية المسجد، ويسن الفصل بين الفرض وسنته
بكلام أو قيام (٥) وللزوجة والأجير والولد والعبد فعل السنن الرواتب مع الفرض ولا يجوز منعهم، ويبدأ بسنة الظهر قبلها إذا قضاها قبل التي بعدها ندبًا، ويسن غير الرواتب أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر (٦) وأربع بعد المغرب (٧) قال
(١) (آية آل عمران) رواه أحمد ومسلم عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
(٢) (راكبًا) لحديث ابن عمر قال " غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" وللبخاري "إلا الفرائض".
(٣) (أفضل) لحديث ابن عمر "وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين" متفق عليه، وقال ﵊ "وإذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا" رواه مسلم.
(٤) (ويسن تخفيفها) أي ركعتي الفجر لقول عائشة "كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنى لأقول هل قرأ بأم الكتاب" متفق عليه.
(٥) (أو قيام) لقول معاوية "إن النبي ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج" رواه مسلم.
(٦) (قبل العصر) لحديث ابن عمر مرفوعًا "رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا" رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
(٧) (بعد المغرب) إلى آخره، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن عبادة اثنتى عشرة سنة" رواه الترمذي.
стр. 144
الموفق: ست وأربع بعد العشاء، قال جماعة يحافظ عليهن.
(فصل) التراويح سنة مؤكدة (١) وإن تعذرت الجماعة صلى وحده، ويستريح بعد كل أربع ولا بأس بتركها، ولا يدعو إذا استراح، ولا يكره الدعاء بعد التراويح، وفعلها في المسجد أفضل، وأول الليل أفضل، ومن أوتر ثم أراد الصلاة بعده لم ينقض وتره بركعة (٢) وصلى ما شاء إلى طلوع الفجر (٣) وأما
(١) (سنة مؤكدة) سنها رسول الله ﷺ وليست محدثة، ففي المتفق عليه أن النبي ﷺ صلاها بأصحابه ثم تركها خشية أن تفرض.
(٢) (وتره ركعة) لقول عائشة فيه: ذلك الذي يلعب بوتره، رواه سعيد، والرواية الثانية ينقض، قال أحمد: إن نقضه فلا بأس قد فعل ذلك وعلي وأسامة وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة، وصفة نقض الوتر أنه إذا أوتر أول الليل بواحدة ونام ثم قام في أثناء الليل فيصلي ركعة ينوي بها نقض وتره وإشفاعه ويسلم منها ثم يصلى ما شاء مثنى ثم يوتر بواحدة قبل طلوع الفجر.
(٣) (إلى طلوع الفجر) الثاني، لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين.
стр. 145
ما يفعل الآن من صلاة التراويح بلا
وتر ثم يصلون بعده ويوترون آخر الليل فلا يسمى تعقيبًا والظاهر استحباب ذلك (١) ويستحب أن لا ينقص عن ختمة في التراويح ولا أن يريد إلا أن يوتر، ويبتدئها أول ليلة بسورة القلم بعد الفاتحة لأنها أول ما نزل فإذا سجد قام فقرأ من البقرة، والظاهر أنه يقرأ بها في العشاء الآخرة قال الشيخ: وهو أحسن، ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو (٢) ويرفع يديه ويطيل، وقيل: له أن يختم في الوتر إن سهل عليه.
(فصل) ويستحب حفظ القرآن إجماعًا (٣) وحفظه فرض كفاية إجماعًا وهو أفضل من سائر الذكر (٤) وأفضل من التوراة والإِنجيل، وبعضه أفضل من بعض كما قدمنا ويجب منه ما يجب في الصلاة، ويبدأ الصبى وليه به قبل العلم إلا أن يعسر، والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة كما يقدم الكبير نفل العلم على نفل القراءة. ويسن ختمه في كل أسبوع (٥) وإن قرأ في ثلاث فحسن (٦) ولا بأس بها فيما
دونها أحيانًا (٧) وفي الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها، ويكره تأخير الختم فوق أربعين يومًا بلا عذر، ويحرم إن خاف نسيانه، ويستحب السواك والتعوذ قبل القراءة وحمد الله
(١) (استحباب ذلك) لأنه إحياء الليل، ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم يؤخروه إلى نصف الليل، لقول أنس.
(٢) (ويدعو) نص عليه، واحتج بأنه رأي أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه، وروى عن عثمان.
(٣) (إجماعًا) قال ابن الصلاخ: قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم. واختلف هل الملائكة أعطيته أو لا فهي حريصة على استماعه من الإنس، وقال تعالى ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾.
(٤) (سائر الذكر) لقوله ﵊ "يقول الرب سبحانه: من شغله القرآن عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" رواه الترمذي وحسنه وصححه.
(٥) (في كل أسبوع) قال عبد الله: كان أبي يختم القرآن في النهار في كل سبع، يقرأ كل يوم سبعًا لا يكاد يتركه نظرًا أي في المصحف، وذلك لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو "اقرأ القرآن في كل سبع ولا تزيدن على ذلك" رواه أبو داود.
(٦) (فحسن) لما روى عن عبد الله قال "قلت يا رسول الله إن لى قوة قال اقرأه في ثلاث" رواه أبو داود.
(٧) (أحيانًا) مقدرًا بالنشاط وعدم المشقة، لأن عثمان كان يختمه في ليلة، وروى ذلك عن جمع من السلف.
стр. 146
عند قطعها، فإن قطها قطع إهمال أعاد التعوذ إذا رجع إليها، ويختم في الشتاء أول الليل وفى الصيف أول النهار (١) ويجمع أهله وولده عند ختمه (٢) ويكبر فقط لختمه كل سورة من الضحى. والتفهم في القرآن، والتدبر بالقلب أفضل من إدراجه كثيرًا بغير تفهم، قال أحمد: يحسن القارئ صوته بالقرآن ويقرأ بحزن وتدبر (٣) قال الشيخ: قراءة القرآن أول النهار وبعد
الفجر أفضل من قراءته آخره، ولا بأس بالقراءة في كل حال (٤) ولا تكره في الطريق ولا مع حدث أصغر ومع نجاسة بدن وثوب، وتكره في المواضع القذرة واستدامتها حال خروج الريح، وتستحب في المصحف، وكره أحمد السرعة في القراءة، وكره أصحابنا قراءة قارئ ثم يقرأ غيره (٥) وحكى الشيخ عن أكثر العلماء أنها حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت واحد.
(١) (أول النهار) لطوله روى عن ابن المبارك، قال أحمد بن المصرف: أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون ذلك يقول إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسى، وإذا ختم أول الليل صلت عليه حتى يصبح، رواه الدارمي.
(٢) (عند ختمه) رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم، وعن ابن عباس أنه كان يجعل رجلًا يراقب رجلًا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك، وكان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده. ويستحب إذا فرغ من ختمة أن يشرع في أخرى.
(٣) (وتدبر) لقول أبي موسى للنبي ﷺ "لو علمت أنك تسمع قرائتي لحبرت لك تحبيرًا".
(٤) (في كل حال) راكبًا وماشيًا لحديث عائشة قالت "كان النبي ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن" متفق عليه، وعنها قالت "إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري" رواه الفرياني.
(٥) (ثم يقرأ غيره) بما بعد قراءته، وأما لو أعاد ما قرأ الأول فلا ينبغى الكراهة لأن جبريل كان يدارس النبي ﷺ القرآن في رمضان.
стр. 147
وكره أحمد قراءة الألحان وقال هي بدعة (١) وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع (٢) ويكره رفع الصوت
بقراءة تغلط المصلين. ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة لا بالرأى من غير لغة ولا نقل، فمن قال بالقرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار، وأخطأ ولو أصاب (٣). ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصًّا، ولا كتب أهل البدع، والكتب المشتملة على الحق والباطل.
(فصل) تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات لا وقت النهي؛ وصلاة الليل سنة مرغب فيها وهي أفضل من صلاة النهار (٤) وبعد النوم أفضل لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، وإذا استيقظ ذكر الله وقال ما ورد ومنه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم إن قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، وإن توضأ وصلى قبلت صلاته، ثم يقول: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور، لا إله إلا أنت لا شريك لك سبحانك، استغفرك لذنبي وأسألك رحمتك. ربى زدني علمًا ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. الحمد لله الذي رد عليَّ روحى (٥) وعافاني في جسدي وأذن لى بذكره. ثم يستاك. وإن توضأ وقام إلى الصلاة من جوف الليل فإن شاء استفتح باستفتاح المكتوبة وإن شاء بغيره كقوله: اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب
السموات والأرض ومن فيهن
(١) (بدعة) لأن النبي ﷺ ذكر في أشراط الساعة أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا بأفضلهم إلا ليغنيهم.
(٢) (بالنداء والبيع) قال في الفنون قال حنبل: كثير من الأقوال والأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة وهي مأثم عند العلماء: مثلى القراءة في الأسواق يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع، وأهل الأسواق لا يمكنهم الاستماع وذلك امتهان.
(٣) (ولو أصاب) لما روى ابن عباس مرفوعًا "من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار" رواه أبو داود.
(٤) (من صلاة النهار) ذكرنا حديث أبى هريرة في الزاد وفيه "في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه.
(٥) (الحمد الله الذي ردَّ على روحي) إلى آخره. روى عن أبى هريرة، والجميع منصوص عن النبي ﷺ .
стр. 148
إلى آخره (١) وإن شاء قال: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" رواه مسلم. ويسن أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين (٢) وأن يقرأ حزبه فيه وأن يغفى بعد تهجده والنصف الأخير أفضل من النصف الأول (٣) والثلث الذي بعد النصف أفضل، وكان قيام الليل واجبًا على النبي ﷺ ولا يقومه كله ويكره مداومة قيامه كله (٤) ويستحب التنفل بين العشاءين (٥)
(١) (إلى آخره) وتمامه "ولك الحمد أنت الحق ولقاؤك حق وقولك حق ووعدك حق والجنة والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق. اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فأغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله" متفق عليه.
(٢) (خفيفتين) لحديث أبى هريرة أن النبي ﷺ قال "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
(٣) (من النصف الأول) وفي الصحيحين "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعونى فأستجيب له، من يسألنى فأعطه، من يستغفرني فأغفر له" وفى رواية لمسلم "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه".
(٤) (ويكره مداومة قيامه كله) لقول عائشة "ما علمت أن رسول الله ﷺ قام ليلة حتى الصباح" فقولها "أحيا الليل" أي أكثره.
(٥) (العشاءين) وهو من قيام الليل لأنه من المغرب إلى طلوع الفجر لقول أنس في قوله ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ الآية: "كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون" رواه مسلم.
стр. 149
ويستحب أن يكون له تطوعات
يداوم عليها، وإذا فاتت يقضيها (١) وأن يقول عند الصباح والمساء (٢) والنوم والانتباه (٣) وفي السفر (٤) وغير ذلك ما ورد (٥) واستحب أحمد أن يكون له ركعات معلومة من الليل والنهار فإذا نشط طوَّلها وإذا لم ينشط خففها، وإن زاد على أربع نهارًا واثنتين ليلًا
ولو جاوز ثمانيًا بسلام واحد كره وصح (٦) والتطوع
(١) (يقضيها) لقول عائشة "كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى اثنتى عشرة ركعة" رواه مسلم.
(٢) (والمساء) من الوارد في ذلك قراعة قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات حين يمسي وحين يصبح وأنه يكفي من كل شيء. وعن عثمان مرفوعًا "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء" رواه أبو داود وزاد "يوم القيامة" وعنه ﵊ "من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يصحي فقد أدى شكر ليلته" رواه أبو داود.
(٣) (والانتباه) لما روى حذيفة "كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من النوم وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور" رواه البخاري.
(٤) (وفي السفر) لحديث ابن عمر "أنه ﵊ إذا استوى على بعيره كبر ثلاثًا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل".
(٥) (ما ورد) ومنه يقال للمسافر: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك وزودك الله التقوى، ويقول إذا نزل منزلًا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لحديث مسلم عن خولة.
(٦) (كره وصح) أما الكراهة فلمخالفته ما تقدم، وأما الصحة فلأن النبي ﷺ قد صلى الوتر خمسًا وسبعًا.
стр. 150
في البيت أفضل (١) وإسراره إن كان مما لا تشرع له الجماعة، ولا بأس بصلاة التطوع جماعة، ويكره جهره فيه نهارًا وليلًا يراعي المصلحة، وما ورد عن النبي ﷺ تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه، وما عداه فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام (٢) ويستحب الاستغفار بالسحر والإِكثار منه (٣) ومن فاته تهجده قضاه قبل الظهر (٤) ولا يصح من
مضطجع لغير عذر (٥).
(فصل) تسن صلاة الضحى وعدم المداومة عليها أفضل (٦) واستحبها جمع محققون (٧) وهو أصوب، والأفضل فعلها إذا اشتد الحر، ويصح التطوع المطلق بفرد كركعة كثلاث وخمس مع الكراهة، وتسن صلاة الاستخارة إذا هم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إنى أستخيرك بعلمك،
(١) (في البيت أفضل) لحديث زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة" رواه أبو داود.
(٢) (القيام) لقوله ﵊ "عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك خطيئة.
(٣) (منه) لقوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وسيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
(٤) (الظهر) لما روى أحمد ومسلم وأهل السنن عن عمر مرفوعًا من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأن ما قرأه من الليل".
(٥) (لغير عذر) لعموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنها، ولم ينقل عنه فعل ذلك ليخصص به العموم.
(٦) (أفضل) لما روى أبو سعيد الخدرى قال "كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها" رواه أحمد والترمذى وقال حسن غريب.
(٧) (محققون) لحديث أبي هريرة وأبي الدراء، واختار هذه الرواية الشيخ لمن لم يقم من الليل حتى لا يفوته كل منهما.
стр. 151
وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كان هذا الأمر - ويسميه بعينه - خيرًا لي في ديني ومعاشي وعقابة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسع لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عنى واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به (١) ولا يكون حال الاستخارة عازمًا على الفعل أو الترك فإنه خيانة في التوكل، ثم يستشير
فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله. وصلاة الحاجة إلى الله أو إلى آدمى يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلى ركعتين ثم يثني على الله ويصلى على النبي ﷺ ثم ليقل: لا إله إلا الله العظيم الحليم الكريم الخ (٢) وصلاة التوبة إذا أذنب ذنبًا يتطهر ثم يصلى ركعتين ثم يستغفر الله (٣) وصلاة تحية المسجد وسنة الوضوء وليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصليها، لكن الاجتماع فيها لإِحيائها في المساجد بدعة.
(فصل) سجدة التلاوة سنة مؤكدة (٤) ويعتبر أن يكون القارئ يصلح أن يكون إمامًا للمستمع، ويتيمم محدث ويسجد مع قصره (٥) والراكب يؤمئ بالسجود حيث كان وجهه، ولا يسجد المستمع قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة
امرأة، ويسجد لتلاوة صبي، وله الرفع قبل القارئ في
(١) (رضني به) لحديث جابر رواه البخاري والترمذي.
(٢) (الحليم الكريم إلخ) ومنه "لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين" لحديث عبد الله بن أبي أوفى. رواه الترمذي وقال غريب، وابن ماجة.
(٣) (ثم يستغفر الله) لحديث علي عن أبي بكر قال سمحت رسول الله ﷺ يقول "ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية، رواه أبو داود والترمذي.
(٤) (سنة مؤكدة) وليست بواجبة خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه، لما روى زيد بن ثابت قال "قرأت على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها" رواه الجماعة، وعمر سجد مرة في النحل ولم يسجد مرة، رواه البخاري ومالك.
(٥) (ويسجد مع قصره) أي الفصل بخلاف الوضوء، واختار الشيخ أنه يجوز سجود المحدث وعزاه إلى ابن عمر.
стр. 152
غير الصلاة، ويسجد من ليس في صلاة لسجود التالي في الصلاة، وإن سجد في صلاة أو خارجها استحب رفع يديه، وقال في المغنى والشرح وغيرهما: وقياس المذهب لا يرفعهما في الصلاة، وإذا سجد ثم قام فإن شاء قرأ وإن شاء ركع من غير قراءة ويكبر إذا سجد وإذا رفع (١) وإذا رأى مبتلى في دينه سجد بحضوره وبغيره وقال: الحمد لله الذي عافنى مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، وإن كان في بدنه سجد وقال ذلك كتمه منه ويسأل الله العافية، وقال الشيخ: ولو أراد الدعاء فعفر وجهه لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه فهذا سجوده لأجل الدعاء ولا شيء يمنعه، والمكروه السجود بلا سبب.
(فصل) أوقات النهى خمسة. وتفعل سنة الفجر بعدها (٢) واختار أحمد قضاءهما
مع الضحى (٣) وسنة الظهر بعد العصر في الجمع تقديمًا أو تأخيرًا (٤) ويجوز فعل المنذورة ولو كان نذرها فيها" (٥) وتجوز صلاة
(١) (وإذا رفع) لحديث ابن عمر (أنه كبر وسجد) قال عبد الرازق كان الثوري يعجبه هذا الحديث، قال أبو داود يعجبه لأنه كبر رواه أبو داود.
(٢) (سنة الفجر بعدها) لحديث (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر) احتج به أحمد ورواه هو وأبو داود، ولا يعارضه حديث أبى سعيد وغيره (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس)، لأنه دليل خطاب فالمنطوق أولى منه، وعن قيس بن فهد قال (رآنى رسول الله ﷺ وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس؟ قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان) رواه أحمد وأبو داود والترمذى، وسكوته ﵊ يدل على الجواز.
(٣) (مع الضحى) ولأبى هريرة فيه حديث مرفوع، ورواه الترمذي، وحديث قيس مرسل قاله أحمد والترمذى.
(٤) (تقديمًا أو تأخيرًا) لما روت أم سلمة قالت (دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين فقلت: يا رسول الله صليت صلاة لم أكن أراك تصليها، فقال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما، فهما هاتان الركعتان) متفق عليه.
(٥) (نذرها فيها) بأن قال: لله عليّ أن أصلي ركعتين عند طلوع الشمس ونحوه لأنها صلاة واجبة أشبهت الفرائض.
стр. 153
الجنازة في الوقتين الطويلين (١) ولا تجوز في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة (٢) ويجوز فعل ماله سبب في إحدى الروايتين (٣) كتحية مسجد (٤) وسنة وضوء وسجدة تلاوة وصلاة على قبر أو غائب وصلاة
(١) (في الوقتين الطويلين) وهما بعد الفجر وبعد العصر.
(٢) (في حديث عقبة) وروي عن جابر وابن عمر نحوه، ومذهب الشافعي يجوز اهـ، إلا أن يخاف عليها فتجوز مطلقًا للضرورة.
(٣) (في إحدى الروايتين) وفاقًا للشافعي، وعن أبي ذر مرفوعًا (صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أصلي) رواه أحمد ومسلم.
(٤) (كتحية مسجد) لأن النبي ﷺ قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه.
стр. 154
كسوف (١) وقضاء فائتة (٢) والرواية الثانية كما علمت في الزاد. وقال الشيخ:
يقضي سنة الفجر بعدها وتفعل تحية المسجد في حال خطبة الجمعة ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال (٣) ومكة وغيرها (٤).
باب صلاة الجماعة
أقلها اثنان إمام ومأموم فتنعقد بهما (٥) في غير جمعة وعيد، فإن أم عبده أو
زوجته كانا جماعة لا بصغير
(١) (وصلاة كسوف) قال "إذا ريتموها فصلوا" فهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهي العام في الصلاة كلها.
(٢) (وقضاء فائتة) راتبة لأن النبي ﷺ قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر، والاقتداء بما فعله متعين.
(٣) (قبل الزوال) لما روى أبو سعيد "أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة" رواه أبو داود.
(٤) (كغيرها) لعموم الأدلة سوى ركعتي الطواف، وقال الشافعي: لا يمنع لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم.
(٥) (فتنعقد بهما) لحديث أبي موسى مرفوعًا "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة. وأم ابن عباس مرة وحذيفة مرة.
стр. 155
في فرض، وعنه يصح في الفرض كما لو أن رجلًا متنفلًا قاله في الكافي، وهي واجبة (١) وجوب عين (٢) لا وجوب كفاية فيقاتل تاركها (٣) للصلوات الخمس المؤداة حضرًا وسفرًا حتى في خوف على الرجال الأحرار القادرين دون النساء لا شرط لصحتها، وعنه أن الجماعة شرط لصحة الصلاة (٤) وتصح من منفرد وفي صلاته فضل مع الإِثم، وتفضل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة ولا ينقص أجره مع العذر (٥) وله فعلها في بيته وفي صحراء، وفى مسجد
أفضل (٦) وتستحب لنساء منفردات عن الرجال سواء
(١) (واجبة) روى ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور، وقال مالك والخررى وأبو حنيفة والشافعي: لا تجب لقوله ﵊ "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" متفق عليه، ولنا قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف.
(٢) (وجوب عين) لما روى أبو هرورة أن النبي ﷺ قال "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر" ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام" الحديث في الزاد.
(٣) (فيقاتل تاركها) أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه.
(٤) (شرط لصحة الصلاة) اختاره الشيخ وابن عقيل قياسًا على الجمعة، ولخبر ابن عباس يرفعه "من سمع النداء فلم يمنعه عن اتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي صلاها" رواه ابن المنذر.
(٥) (مع العذر) لما ري أحمد والبخارى أن النبي ﷺ قال "إذا مرض العبد أو سافر كنب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا".
(٦) (وفي مسجد أفضل) لأنه السنة، لما روى ابن مسعود قال "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصلاة" رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، ولحديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
стр. 156
كان إمامهن منهن أولًا (١) ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير مطيبات (٢) بإذن أزواجهن، ويكره حضورها لحسناء وكذا مجالس الوعظ، وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد وينكره، قمال الشيخ: ولو لم يمكنه إلا بمشيه في ملك غيره فعل، وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع، وتقدم الجماعة على أول الوقت (٣) والمسبوق في المعادة يتمها (٤) فلو أدرك من رباعية ركعتين قضى ما فاته منها ولم يسلم معه (٥) وإن أحرم في نافلة بعدما أقيمت صلاة من يأتم به لم تنعقد (٦).
(فصل) ومن أدرك الركوع مع الإِمام أجزأته تكبيرة الإحرام نصًّا (٧) وإتيانه بهما أفضل، فإن نواهما في التكبيرة لم تنعقد (٨) وفضيلة التكبيرة الأولى لا تحصل إلا
بشهود تحريم الإِمام، وإن رفع الإمام رأسه قبل إحرامه سن دخوله معه، وعليه أن يأتى بالتكبيرة في حال قيامه، وينحط بلا تكبير له ولو أدركه ساجدًا نص عليه، ويقوم للقضاء بتكبير ولو لم تكن ثانية، وأن أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه فإن فعل لم تنعقد، وما أدرك مع الإِمام آخر صلاته فإن أدركه بعد الركعة الأولى لم يستفتح ولم يستعذ، وما يقضيه أولها" (٩) لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء أخرى نصًّا
(١) (منهن أو لا) لفعل عاشرو وأم سلمة، ولأمر النبي ﷺ أم ورقة أن تؤم أهل دارها، رواه أبو داود والدارقطني.
(٢) (غير مطيبات) لأن النساء يحضرن على عهده ﵊ في صلاة الكسوف، وكونهن تفلات لئلا يفتن.
(٣) (على أول الوقت) لأن الجماعة واجبة وأول الوقت سنة، ولا تعارض بين واجب ومسنون.
(٤) (يتمها) يعني إذا صلى فرضه ثم دخل على جماعة فأعادها معهم ولو كان وقت نهي وقد صلوا بعضها.
(٥) (ولم يسلم معه) ولعل الخلاف في الأفضل وإلا فهي نافلة لقوله "لكم نافلة" فعلى هذا له أن يسلم معهم.
(٦) (لم تنعقد) وأباح ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم ابن مسعود.
(٧) (نصًّا) واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر ولا يعرف لها مخالف في الصحابة.
(٨) (لم تنعقد) لأنه شرك بين واجب وغيره في نية، وعنه بلى اختاره الشيخان ورجحه في الشرح لأن نية الركوع لا تنافى نية الافتتاح لأنهما من جملة العبادة.
(٩) (وما يقصيه أولها) يستفتح ويستعيذ ويقرأ السورة، هذا روي عن ابن عمر ومالك والثوري وحكى عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف، لقول النبي ﷺ "وما فاتكم فاقضوا" متفق عليه، والمقضى هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته.
стр. 157
كالرواية الأخرى أن ما أدرك أول صلاته (١) ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس (٢) فإن فاتته الجماعة استحب أن يصلي في جماعة أخرى، فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلى معه (٣) ولا يجب فعل قراءة على مأموم، فيتحمل عنه إمامه تسعة أشياء: الفاتحة،
وسجود السهو، والسترة قدامه، والتشهد الأول إذا سبقه بركعة إلى أخرى (٤) وإن لم يكن للإِمام سكتات يتمكن المأموم فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصًّا، وفيما لا يجهر فيه الإِمام يقرأ في الأوليين الفاتحة وسورة (٥) ومواضع سكتاته
(١) (أول صلاته) وما يقضيه آخرها لقوله ﵊ "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" متفق عليه من حديث أبي قتادة وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وإسحق، وهو قول الشافعي، فأما السورة فيقرأها بكل حال.
(٢) (ولو لم يجلس) لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة.
(٣) (أن يصلي معه) لقوله ﵊ "من يتصدق على هذا فيصلي معه".
(٤) (إلى آخره) تمامه سجود تلاوة أتى بها في الصلاة خلفه. وإذا سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها في صلاة سر فإن المأموم إن شاء لم يسجد وقول "سمع الله لمن حمده" وقول "ملء السموات" بعد التحميد ودعاء القنوت رواه الدارقطني.
(٥) (وسورة) لما روى جابر بن عبد الله قال "كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجة.
стр. 158
بعد تكبيرة الإِحرام وبعد فراغ القراءة حتى يرجع إليه نفسه، وعنه لا يسكت مطاعًا (١).
(فصل) الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ إمامه من غير تخلف،
فلو سبقه الإمام بالقراءة وركع تبعه وقطعها، بخلاف التشهد فإذا سلم أتمه المأموم (٢) وإن وافقه كره ولم تبطل وفي أقوالها إن كبر للإِحرام معه أو قبل تمامه لم تنعقد (٣) وإن سلم معه كره وصحت، وقبله عمدًا بلا عذر تبطل، والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين فإن سلم الأولى بعد سلام الأولى، والثانية بعد سلام الثانية جاز (٤) ولا يكره سبقه ولا موافقته بقول غيرهما كالقراءة والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد قال في الفروع وفاقًا، ويحرم سبقه بشيء من أفعالها (٥) ولا يعد سابقًا بركن حتى يتخلص منه فإذا ركع
(١) (لا يسكت مطلقًا) وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وقال في الاختيارات: استحب أحمد وغيره في صلاة الجهر سكتتين عقب التكبير للاستفتاح، قبل الركوع لأجل الفصل.
(٢) (أتمه المأموم) فلا يسلم مع إمامه بل يتم التشهد ثم يسل لعموم الأوامر بالتشهد.
(٣) (لم تنعقد) عمدًا كان أو سهوًا، لأن شرطه أن يأتي به بعد إحرامه، وقد فاته.
(٤) (جاز) لأنه لا يخرج عن متابعة إمامه، إلا أن الأول أبلغ في المتابعة.
(٥) (من أفعالها) فإن كع، أو سجد أو رفع من كوع أو سجود قبل إمامه عمدًا حرم لقوله ﷺ "إنما جعل الإمام ليؤتم به" الحديث.
стр. 159
ورفع فقد سبق بالركوع، فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام (١) ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع (٢) وإن تخلف عنه بركن بلا عذر فكالسبق (٣) به ولعذر يفعله ويلحقه وجوبًا، وإن تخلف عنه ركعة فأكثر لعذر من نوم أو غفلة ونحوه تابعه وقضى بعد سلام إمامه جمعة كانت أو غيرها كمعبوق، وإن تخلف بركنين لعذر إن أمن فوت الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت ركعته، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من كوع
الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة وتتم جمعته، ولو أتى بما تخلف عنه به وأدرك إمامه في ركوع الثانية تبعه وتمت جمعته. ويسن له إذا عرض في الصلاة لبعض المأمومين عارض يقتضي خروجه أن يخفف كما إذا سمع بكاء الصبى ونحو ذلك (٤) وتكره سرعة تمنع مأمومًا
فعل ما يسن، وقال الشيخ: يلزمه
(١) (تخلص من القيام) وحصل السبق بركنين، ولا يكون سابقًا بالرفع لأنه لم يخلص منه.
(٢) (غير الركوع) ذكره في المنتهى لأن الركوع تدرك به الركعة فتفوت بفواته فغيره لا يساويه، وظاهره أن السبق بركنين يبطل مع العمد.
(٣) (فكالسبق به) فإن كان ركوعًا بطلت وإلا فلا.
(٤) (ونحو ذلك) لقوله ﵊ "إنى لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول، فأسمع بكاء بكاء الصبى فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه" رواه أبو داود.
стр. 160
مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغى أن يفعل غالبًا ما كان النبي ﷺ يفعله غالبًا ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان النبي ﷺ يزيد وينقص أحيانًا، وإن خاف ولي المرأة فتنة عليها فله منعها من الخروج والانفراد، ولا تبدي زينتها إلا لمن في الآية (١) وصلاتها في بيتها أفضل (٢) قال أحمد ظفرها عورة، فإذا خرجت فلا تبدي شيئًا ولا خفها فإنه يصف القدم.
(١) (إلا لمن في الآية) أي ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية لقوله "وليخرجن تفلات" والأمر بالشيء نهي عن ضده، وعن ابن عباس مرفوعًا "إلا ما ظهر منها: الوجه والكف".
(٢) (في بيتها أفضل) للخبر، وظاهره حتى من مسجد النبي ﷺ ، لما روى أحمد وحسنه في الفروع "عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي" أنها جاءت فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي".
стр. 161
(فصل) والجن مكلفون (١) يدخل كافرهم النار ومؤمنهم الجنة (٢) قمال الشيخ: ونراهم فيها ولا يروننا، وليس منهم رسول، وهم فيها على قدر أعمالهم، وتنعقد فيهم الجماعة، قال ابن حامد: ومذهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد. وقال الشيخ: ليس الجن كالإِنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساويًا لما على الإِنس، ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم، ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضًا وبولهم وقيؤهم طاهران (٣) ويجرى بينهم التوارث، وكافرهم كالحربي ويجوز قتله إن لم يسلم. والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر (٤) وتحل ذبيحتهم، وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه.
(١) (والجن مكلفون) في الجملة إجماعًا لقوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
(٢) (ومؤمنهم الجنة) خلافًا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابًا وأن ثوابه النجاة من النار كالبهائم.
(٣) (وبولهم وقيؤهم طاهران) لظاهر حديث ابن مسعود قال (ذكر عند النبي ﷺ رجل نام ليلة حتى أصبح، قال ذاك بال الشيطان في أذنه" متفق عليه، ولحديث لما سمى ذلك الرجل في أثناء طعامه قالا "قاء الشيطان كل شيء أكله" رواه أبو داود والنسائي.
(٤) (في بواطن البشر) لقوله ﵊ "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" وكان الشيخ إذا أتى المصروع وعظ من صرعه وأمره ونهاه، فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه، والضرب يقع في الظاهر على المصروع وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به، ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأت لم يشعر بشيء من ذلك.
стр. 162
(فصل) السنة أن يؤم القوم أقرؤهم (١) العالم فقه صلاته، فإن تقدم المفضول الفاضل جاز وكره، ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة، وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدًا - ولا تكره إمامته بالأحرار (٢) - أحق بإمامة مسجده وبيته، ويستحب لهما أن يقدما الأفضل، وسيد في بيت عبده أولى منه في إمامة مسجده وبيته، فإن قصر إمام مسافر قضى المقيم كمسبوق ولم تكره إمامته إذن كإمامة المقيم للمسافر وإن أتم كرهت (٣) فإن تابعه المقيم صحت، ولا تصح إمامة فاسق بفعل كزان وشارب خمر ونحوه أو اعتقاد ولو بمثله علم فسقه ابتداء أو لا فيعيد إذا
علم، وتصح الجمعة والعيد بلا إعادة إن تعذرت خلف غيره، وإن خاف أذى صلى خلفه وأعاد نصًّا، وإن نوى مأموم الإِنفراد ووافقه في أفعالها صح ولم يعد. والفاسق من أتى كبيرة أو داوم على صغيرة، وكان ابن عمر يصلى مع الحجاج والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة يصلون مع مروان وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر فصار هذا إجماعًا. ومن صح اعتقادهم في الأصل
(١) (أقرؤهم) لحديث أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" رواه مسلم.
(٢) (ولا تكره إمامته بالأحرار) لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف سعيد مولي أبي أسيد وهو عبد، رواه صالح في مسائله.
(٣) (وإن أتم كرهت) نظرًا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل "وكان النبي ﷺ يصلي بهم يوم الفتح ويقول لأهل البلد: صلوا أربعًا فإنا سفر" رواه أبو داود.
стр. 163
فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض ولو اختلفوا في الفروع (١) ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه فإن دفع إليه شيء بغير شرط فلا بأس نصًّا، وإن ترك الإِمام ركنًا أو واجبًا أو شرطًا عنده وحده أو عنده وعند المأموم عالمًا أعادا، وإن كان عند المأموم وحده فلا اعادة (٢) ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاح بلا ولى وشرب نبيذ ونحوه فإن داوم عليه فسق ولم يصل خلفه، وإن لم يداوم عليه فقال الموفق والشارح: هو صغيرة من الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه (٣) ولا إنكار في مسائل الاجتهاد على من اجتهد فيها أو قلد مجتهدًا إن لم يخالف سنة أو إجماعًا قاله الشيخ. ولا تصح إمامة امرأة برجال (٤) وتصح بالنساء، وتكره وتصح إمامة كثير اللحن
الذي لا يحيل المعنى (٥). قال الشيخ: إذا كان بينهما معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم ينبغي أن يؤمهم لعدم الائتلاف (٦) ويصح ائتمام متوضئ بمتيمم.
(١) (ولو اختلفوا في الفروع) كالمذاهب الأربعة لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض مع ما بينهم من الاختلاف في الفروع كحنفي صلى بحنبلي.
(٢) (فلا إعادة) على الإِمام ولا على المأموم لأن الإِمام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه.
(٣) (خلفه) قال تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ قال الشيخ: لو فعل الإِمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد.
(٤) (إمامة امرأة برجال) لما روى جابر مرفوعًا "لا تؤمن امرأة رجلًا".
(٥) (الذي لا يحيل المعنى) كجر دال الحمد ونصب هاء الله وباء رب لأن مدلول اللفظ باق وهو كلام الرب.
(٦) (لعدم الائتلاف) ولهذا قال ﵊ "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وقال: "اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا".
стр. 164
وماسح على حائل بغاسل.
(فصل) السنة وقوف المأمومين خلف الإِمام (١) أما الإِمام بالعراة وإمامة النساء فوسطًا وجوبًا في الأولى واستحبابًا في الثانية، وإن وقفوا قدامه لم تصح صلاتهم (٢)
وتصح إذا استدار الصف حول الكعبة والإِمام عنها أبعد ممن هو في غير جهته دون جهة الإِمام فلا تصح أن تقدم عليه فيها، وعنه تصح (٣) والاعتبار بمؤخر القدم فإن صلى قاعدًا فالاعتبار بمحل القعود وهو الإِلية، وإن أم امرأة وقفت خلفه (٤) وقرب الصف من الإِمام أفضل، وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض، وكذا توسطه الصف (٥) ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه (٦) وكذا أن بعد الصف منه، ومن وقف معه متنقل أو من لا يصح أن
(١) (خلف الإمام) رجالًا كانوا أو نساء لفعله ﵊: كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه.
(٢) (لم تصح صلاتهم) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يصح، وقيل يصح في جمعة وعيد وجنازة لعذر، اختاره الشيخ.
(٣) (وعنه تصح) وفاقًا للثلاثة اختاره أبو محمد واستظهره في الفروع وصوبه في الإنصاف، والمذهب كما علمت.
(٤) (وقفت خلفه) لحديث أنس "فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا".
(٥) (توسطه الصف) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "وسطوا الإمام وسدوا الخلل" رواه أبو داود.
(٦) (أو خلفه) وأن قطع عن يساره فقال ابن حامد إن كان بعد مقام ثلاثة رجال بطلت صلاته أي المنقطعين.
стр. 165
يؤمه كالأمى (١) فصلاتهما صحيحة، فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة (٢) أو عن يساره ولو جماعة مع خلو يمينه لم تصح، وعنه تصح عن يساره مع خلو يمينه (٣) وكذا الفذ خلفه أو خلف الصف. ولو زحم
في الركعة الثانية من الجمعة فأخرج من الصف وبقى فذًا فإنه ينوي مفارقة الإِمام ويتمها جمعة وإن بقى على متابعة إمامه ويتمها معه فذًا صحت جمعته في وجه، ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل في إحدى الروايتين (٤) وعنه لا يصح (٥) ولا تصح مصافة الصبي في الفرض، وعنه تصح لأنه بمنزلة المتنفل (٦) وإذا ركع فذًا فزالت فذوذيته بعدما سجد الإِمام لم تصح تلك الركعة بلا نزاع، لكن هل يختص البطلان بها (٧) أو لا تصح الصلاة رأسًا؟ فيه روايتان (٨).
(فصل) إذا كان الإِمام والمأموم أو المأموم وحده خارج المسجد ولم ير الإِمام أو المأموم لم يصح
(١) (كالأمي) والأخرس والعاجز وناقص الطهارة والفاسق صح، لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة.
(٢) (خلف امرأة) لما روى علي بن شيبان أن النبي ﷺ قال "لا صلاة لفرد خلف الصف" رواه أحمد وابن ماجة.
(٣) (مع خلو يمينه) اختاره أبو محمد التميمي والموفق، قال في الفروع: وهي أظهر، قال في الإفصاح: وأجمعوا على أن المصلي إذا وقف عن يسار الإمام وليس عن يمينه أحد أن صلاته صحيحة إلا أحمد قال: تبطل اهـ وأجاز الحسن ومالك والأوزاعي والشافعي.
(٤) (في إحدى الروايتين) وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، واختاره المؤلف والشيخ، لأن معاذًا كان يصلى مع النبي ﷺ ثم يرجع فيصلى بقومه تلك الصلاة، متفق عليه.
(٥) (وعنه لا يصح) وهي المذهب، وبه قال الزهري ومالك وأبو حنيفة لقوله ﵊ "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" متفق عليه. وجوابه أن المراد فلا تختلفوا عليه في الأفعال.
(٦) (بمنزلة المتنفل) والمتنفل يصاف المفترض، ولأنه لا تشترط لها صحة الإمامة كالفاسق ونحوه.
(٧) (البطلان بها) حتى إنه لو دخل في الصف بعده أو انضاف إليه آخر فإنه يصح له ما بقى من صلاته ويقضى تلك الركعة.
(٨) (فيه روايتان) منصوصتان حكاهما أبو حفص واختار أنه يعيد ما صلى خلف الصف فقط، والمشهور بطلان جميع الصلاة اهـ. زركشي.
стр. 166
اقتداؤه به ولو سمع التكبير (١) وتكفى الرؤية في بعض الصلاة (٢) وسواء في ذلك الجمعة وغيرها، وقال أحمد في رجل يصلى خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس، وذلك أنه يمكنه الإِقتداء بالإمام بسماع التكبير من غير مشاهدة كالأعمى، ولا يشترط اتصال الصفوف إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمائة ذراع وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفًا إن صحت فيه (٣) أو اتصلت فيه وقلنا لا تصح فيه أو انقطعت فيه مطلقًا لم تصح، واختار الموفق وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص والإِجماع (٤) ويكره أن يكون الإِمام أعلى من المأموم (٥). إذا انفرد بالعلو وحده وهو ذراع فأكثر، ولا بأس بيسير كدرجة منبر ونحوها (٦) ولا
بأس بعلو مأموم ولو كثيرًا، ويكره اتخاذ غير الإِمام مكانًا بالمسجد لا يصلى فرضه إلا فيه (٧) ولا بأس به في النفل (٨) ومن الأدب وضع الإِمام نعله عن يساره والمأموم بين يديه لئلا يؤذى غيره.
(فصل) وإذا كان المريض لا يتضرر باتيانه راكبًا أو محمولًا أو تبرع أحد به لزمته الجمعة دون الجماعة، ومن كان مستحفظًا على شيء يخاف ضياعه كناظر
بستان وغلة في بيدرها وممرض مريض يحتاجه لا يقوم
(١) (ولو سمع التكبير) لقول عائشة لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإِمام فإنكن دونه في حجاب.
(٢) (في بعض الصلاة) كحال القيام أو الركوع، لحديث عائشة قالت (كان النبي ﷺ يصلي من الليل وجدار الحجرة قصيرة، فرأى الناس شخص رسول الله ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته" الحديث.
(٣) (إن صحت فيه) كصلاة الجمعة والعيد والاستسقاء والكسوف والجنازة لضرورة.
(٤) (والإجماع) وهذا مذهب مالك والشافعي، وهي رواية اختارها الموفق وغيره.
(٥) (أعلى من المأموم) لما روى أبو داود عن حذيفة أن النبي ﷺ قال "إذا أم الرجل القوم فلا يقوم في مكان أرفع من مكانهم".
(٦) (كدرجة منبر ونحوها) لما روى سهل في حديثه "أنه صلى على المنبر ثم نزل القهقري فسجد ثم قال: لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" متفق عليه.
(٧) (لا يصلي فرضه إلا فيه) لنهيه ﷺ عن إيطان المكان كإيطان البعير، وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر.
(٨) (ولا بأس به في النفل) وكان سلمة يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف وقال "كان النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها" متفق عليه.
стр. 167
غيره مقامه (١) فعذر، قال الموفق: والأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلى الجمعة والجماعة (٢) والمنكر
(١) (لا يقوم غيره) مقامه لأن ابن عمر استصرخ على سعد بن زيد وهو يتجر للجمعة فأتاه الثاني بالعقيق وترك الجمعة، قال في الشرح لا نعلم في ذلك خلافًا.
(٢) (ويصلي الجمعة والجماعة) لأن ما عند الله خير وأبقى، وربما لا ينفعه عذره.
стр. 168
في طريقه ليس بعذر ولا العمى، ويكره حضور مسجد ولو خلا من آدمي لمن أكل ثومًا أو بصلًا ونحوه حتى يذهب ريحه لتأذى الملائكة.
باب صلاة أهل الأعذار (١)
صلاة الفرض لا تسقط ما دام عقله ثابتًا (٢)، وعنه تسقط واختاره الشيخ (٣). وإن
وضع المريض
(١) (أهل الأعذار) وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم، والأعذار جمع عذر.
(٢) (ثابتًا) لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء ولو بطرفه مستحضرًا القول والفعل.
(٣) (واختاره الشيخ) لظاهر حديث عمران، وروى عن أبي سعيد الخدري أنه قيل له في مرضه: الصلاة، قال: قد كفاني الله، إنما العمل في الصحة.
стр. 169
وسادة ونحوها ليسجد عليها جاز (١) وقيل يكره، ولو طرأ عجز فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ، لا من برئ فأتمها في ارتفاعه، ولو قدر على القيام منفردًا وفى جماعة جالسًا لزمه القيام (٢) وقدم في التنقيح أنه مخير، ونص أحمد أنه يفطر بقول طبيب واحد لأن الصوم مما يمكن العلة، ويكفى من الطبيب غلبة الظن قال في الاختيارات: تصح صلاة الفرض في الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة أو حصول ضرر بالمشي أو تبرز الخفرة، ومن أتى بالمأمور من كل ركن ونحوه وصلى عليها بلا عذر صحت.
(فصل) في القصر (٣). من ابتدأ سمرًا واجبًا أو مستحبًا كسفرِ الحج والجهاد والهجرة والعمرة، أو مباحًا ولو نزهة أو فرجة أو تاجرًا (٤) أو مكروهًا كأسير أو زان مغرب ولو محرمًا مع مغربة أو قاطع طريق مشرد (٥) يبلغ سفره يومين قاصدين برًا أو
بحرًا في زمن معتدل يسير الأثقال ودبيب الأقدام أربعة برد ستة عشر فرسخًا فله قصر رباعية خاصة إلى ركعتين إجماعًا، وكذا الفطر ولو قطعها في ساعة. وقال
(١) (جاز) موضوعة بالأرض احتج بفعل أم سلمة، وروى عن ابن عباس وغيرهما.
(٢) (لزمه القيام) لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه وهذا قادر والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها.
(٣) (في القصر) وهو جائز بالإجماع وسنده الآية "وقال يعلي بن أمية لعمر بن الخطاب: ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها" رواه مسلم، وقال ابن عمر: "صحبت النبي ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك" متفق عليه.
(٤) (أو تاجرًا) ولو مكاثرًا، قال ابن حزم: اتفقوا إن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله قبله مباح، ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره.
(٥) (مشرد) وكذا المغرب. لأن سفرهما ليس بمعصية وإن كان بسبب المعصية.
стр. 170
ابن المنذر: ثبت عن ابن عمر أنه كان يقصر إلى أرض له هي ثلاثون ميلًا (١) ونحوه عن ابن عباس (٢)، وامرأة وعبد وجندى تبع لزوج وسيد وأمير في نيته، ولو سافر بعد دخول الوقت فله القصر حكاه ابن المنذر إجماعًا (٣) وقال أصحابنا: لا يجوز له القصر (٤) ويشترط قصد موضع معين فلا قصر لهائم ولا تائه ولا سائح لا يقصد مكانًا معينًا، والسياحة لغير موضع معين مكروهة (٥) وقيل يقصر في يوم فما دونه (٦) واختار الشيخ جواز القصر في فرسخ (٧)، لو قام من له القصر إلى ثالثة عمدًا أتم، وإن نوى
الإتمام أتم، ولو برزوا لمكان لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر
(١) (هي ثلاثون ميلًا) اثنا عشر ألف قدم، ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعًا معترضة معتدلة.
(٢) (ونحوه عن ابن عباس) فإنه قال يقصر في اليوم لا ما دونه، وقدره ابن عباس من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جدة إلى مكة. وقول الصحابي حجة خصوصًا إذا خالف القياس.
(٣) (إجماعًا) وهو قول مالك والشافعى وأصحاب الرأي، لأنه سافر قبل خروج وقتها أشبه ما لو سافر قبل وجوبها.
(٤) (لا يجوز له القصر) لأنها وجبت في الحاضر فلزم إتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها.
(٥) (لغير موضع معين مكروهة) قال في الاختيارات السياحة في البلاد لغير قصد شرعى كما يفعله بعض النساك أمر منهى عنه "قال أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شئ ولا هي من فعل النبيين والصالحين" اهـ. وفى الحديث "لا سياحة في الإسلام".
(٦) (في يوم فما دونه) وإليه ذهب الأوزاعى، قال عامة العلماء: مسيرة يوم تام وبه نأخذ وروى ابن المنذر عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم، وقال الأوزاعي: كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ. اهـ شرح.
(٧) (جواز القصر في فرسخ) قال: إن حدد فلا حجة لتحديده بل الحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه.
стр. 171
كلامهم (١) خلافًا لابن المعالى. والمعتبر نية المسافة لا وجود حقيقتها، ومن لم يعلم قدر سفره كمن خرج في طلب آبق أو ضالة ناويًا أن يعود أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة، ولو مر بوطنه أو بلد له فيه امرأة أو تزوج فيه أتم (٢). وأهل مكة ومن حولهم إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى ليس لهم قصر ولا جمع فهم في المسافة كغيرهم، قال في الشرح: وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نية الإقامة إذا رجع لم يقصر بعرفه، لكن قال أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها فهذا
يصلى ركعتين بعرفة (٣). والقصر رخصة (٤) وهو أفضل من الإتمام نص عليه (٥) وإن أتم جاز ولم يكره (٦) ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر ولا أكل ميتة (٧). وقال الأوزاعي والثوري: له ذلك وبقصر من المباح أكثر قصده (٨).
(١) (في ظاهر كلامهم) لأنهم ابتدءوا السفر وفارقوا قريتهم.
(٢) (أتم) حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه لحديث عثمان سمعت رسول الله ﷺ يقول "من تأهل في بلد فله صلاة المقيم" رواه أحمد، بخلاف ما لو فارقها قبل إحداث ذلك السفر نقله الخلوتي.
(٣) (بعرفة) ومزدلفة ومنى، لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده.
(٤) (والقصر رخصة) لأن سلمان بين أن القصر رخصة بمحضر اثنى عشر صحابيًّا رواه البيهقي ويؤيده حديث "صدقة تصدق الله بها".
(٥) (نص عليه) وهو قول أكثر العلماء، إلا الشافعى في حد قوليه، لأنه ﵊ داوم عليه وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، وروى أحمد عن عمر "إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته".
(٦) (جاز ولم يكره) روى عن علي وابن مسعود وعثمان وعائشة، وبه قال الأوزاعي والشافعى، لحديث يعلي قالت عائشة "أتم النبي ﷺ وقصر" رواه الدارقطى وصححه، وقال الثوري وأبو حنيفة: ليس له الإتمام وكرهه الشيخ.
(٧) (ولا أكل ميتة) لأنها رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصى وهو قول الشافعى، وقال الأوزاعى والثوري: له ذلك.
(٨) (أكثر قصده) كالتاجر الذي يقصد معها شرب الخمر من البلد الذي يتجر إليه.
стр. 172
(فصل) تشترط نية القصر والعلم بها عند الاحرام (١). فلو قال إن أتم أتممت وإن قصر قصرت لم يضر، وقال الشيخ: لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية (٢) وبسن للإمام أن يقول للمقيمين أتموا فانا سفر (٣) ولو قصر الصلاتين في وقت أولاهما ثم قدم قبل
دخول وقت الثانية أجزأه، ولو نوى القصر ثم أتم سهوًا ففرضه الركعتان (٤) وإن عزم على إقامة في ناحية من أطراف الإقليم طويلة ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على إقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر (٥) والملاح الذي معه أهله أو لا أهل له وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص، فإن كان له أهل ليسوا معه ترخص (٦) وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون تمامًا فإن كان لهم سفر من المصيف إلى المشتى ومن المشتى إلى المصيف يقصرون في مدة هذا السفر، قال الأصحاب: الأحكام المتعلقة بالسفر أربعة: القصر، والجمع، والفطر، والمسح ثلاثًا.
(فصل) في الجمع وليس بمستحب، بل تركه أفضل، غير جمع عرفة ومزدلفة (٧) يجوز الجمع لمسافر بقصر. وقال مالك والشافعى في أحد قوليه: يجوز في السفر القصير لأن أهل مكة يجمعون بعرفة ومزدلفة
(١) (عند الإحرام) قيل معناه العلم بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير، بخلاف غير المقصورة فإنه يكفي استصحاب النية حكمًا.
(٢) (إلى نية) قاله في الاختيارات، واختاره أبو بكر بن عبد العزيز وغيره اهـ، لأن من خير في العبادة قبل الدخول فيها خير فيها بعده.
(٣) (أتموا فأنا سفر) لحديث عمران بن حصين قال "شهدت مع رسول الله الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول: يا أهل البلد صلوا أربعّا فإنا سفر رواه أبو داود" ولئلا يلتبس على الجهال عدد الركعات.
(٤) (ففرضه الركعتان) والزيادة سهو يسجد لها ندبًا لأن عمدها لا يبطل الصلاة.
(٥) (قصر) لأن النبي ﷺ أقام عشرًا بمكة ومنى، وعرفة ومنى، يقصر في تلك الأيام كلها.
(٦) (ترخص) ومثله مكار وراع وفيج وهو رسول السلطان وبريد وساع.
(٧) (غير جمع عرفة ومزدلفة) فيسنان بشرطه للاتفاق عليهما لفعله ﵊.
стр. 173
وهو سفر قصير، ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة. وعن أحمد لا يجوز للمرضع (١). ولعاجز عن الطهارة أو التيمم لكل صلاة، ولمستحاضة ونحوها ولمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة.
وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، أن السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين
يجوزون الجمع (٢) واختار الشيخ جواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر اهـ (٣)، وإذا استوى التقديم. والتأخير فالتأخير أفضل (٤) والترتيب كالتزتيب في الفوائت، وهل يسقط بالنسيان كالفوائت (٥)؟ قال في المنتهى: ويشترط له الترتيب مطلقًا، ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه، بخلاف غيره - كسفر ومرض، فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها بطل الجمع والقصر ويتمها وتصح فرضًا (٦). ومريض كمسافر. ولا يشترط الموالاة في جمع التأخير فلا بأس بالتطوع بينها نصًّا،
(١) (لا يجوز للمرضع) وفاقًا للثلاثة، وقال الشيخ في الاختيارات يجوز للمرضع الجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة نص عليه.
(٢) (الذين يجوزون الجمع) كمالك والشافعي وأحمد، قاله الشيخ.
(٣) (للمطر) لأن جمع المطر يختص بالعشاءين في أصح الوجهين، واختار القاضي وأبو الخطاب جوازه وهو مذهب الشنافعى.
(٤) (فالتأخير أفضل) لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف وعمل بالأحاديث كلها.
(٥) (كالفوائت) قال المجد في شرحه وتبعه الزركشى: الترتيب يعتبر هنا، لكن يشترط الذكر كترتيب الفوائت اهـ. والصحيح من المذهب أنه لا يسقط بالنسيان وعليه جماهير الأصحاب قاله في الإنصاف.
(٦) (وتصح فرضًا) لوقوعها في وقتها، ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها.
стр. 174
ولا يشترط اتحاد إمام ولا مأموم (١) وتصح خلف من لا يجمع أو من يجمع بمن لا يجمع، ومتى نسي من الأولى ركنًا أعادها، ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية، وإذا كان يذود الدبا عن زرعه فهو عذر في ترك الجمعة والجماعة.
(فصل) في صلاة الخوف (٢). وتأثيره في تغير هيئات الصلاة وصفاتها لا في تغيير عدد ركعاتها. ويشترط أن يكون القتال مباحًا، قال الإمام أحمد: صحت صلاة الخوف عن النبي ﷺ من خمسة أوجه أو ستة كلها جائزة (٣) فمن ذلك إذا كان
العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم صلاة عسفان: فيصفهم خلفه صفين فأكثر حضرًا أو سفرًا وصلى بهم جميعًا إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد الحارس ويلحقه ثم يتأخر الصف المقدم ويتقدم الصف المؤخر فإذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي يليه وهو الذي حرس أولًا وحرس الآخر حتى يجلس للتشهد فيسجد ويلحقه فيتشهد ويسلم بهم (٤) ويشترط أن لا يخافوا كمينًا ولا يخفى بعضهم على المسلمين، وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم ولا تأخر فلا بأس. الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة صلى بهم صلاة
(١) (ولا مأموم) فلو صلى الأولى وحده والثانية إمامًا أو مأمومًا أو صلى إحداهما مع إمام والثانية مع إمام آخر أو صلى معه مأموم في إحدى الصلاتين وصلى معه في الثانية مأموم آخر صح، وقال ابن عقيل: لا يصح، ولنا أن لكل صلاة حكم نفسها، وهي منفردة بنيتها.
(٢) (صلاة الخوف) وهي ثابتة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية، وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، وقد ثبت وصح أنه ﷺ صلاها وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها على وأبو موسى الأشعري وحذيفة.
(٣) (كلها جائزة) قال أبو عبد الله: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره وهي صلاة ذات الرقاع صلاة الخوف: إن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
(٤) (ويسلم بهم) جميعًا. هذه الصفة رواها جابر قال "شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصفنا خلفه صفين" الحديث رواه مسلم، وروى البخاري بعضه، ورواها أحمد على هذه الصفة من حديث ابن أبي عياش الزرقى قال "فصلاها النبي ﷺ مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بنى سليم".
стр. 175
ذات الرقاع: فيقسمهم طائفتين تكفي كل طائفة العدو، طائفة تحرس وطائفة يصلى بها ركعة تنوى مفارقته إذا استتم قائمًا وأتمت لأنفسها أخرى ثم تشهدت وسلمت ومضت تحرس، وثبت قائمًا حتى تحضر الأخرى فتصلى معه الثانية، ويكفي إدراكها لركوعها، فإذا جلس للتشهد أتمت لأنفسها أخرى، فإذا تشهدت سلم بهم وإن كانت الصلاة مغربًا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية بركعة (١) ولا تشهد معه، وإن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين وتفارقه الأولى في المغرب والرباعية عند فراغ التشهد الأول، وينتظر
الإمام الطائفة الثانية جالسًا يكرر التشهد الأول (٢) فإذا أتت قام، فإذا جلس للتشهد الأخير شهت معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت وأتمت صلاتها، فإذا تشهدت سلم بهم. ويستحب أن يخفف بهم الصلاة. الثالث: أن يصلى بكل طائفة ركعة ثم تمضى إلى العدو ويسلم وحده، ثم تأتي الأول فتتم صلانها ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها (٣).الرابع: أن يصلى بكل طائفة صلاة ويسلم بها. الخامس: أن يصلى الرباعية المقصورة
(١) (وبالثانية ركعة) لأنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالأولى أحق به وما فات الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الإمام، ويصح عكسها نصًّا، روى عن علي.
(٢) (يكرر التشهد الأول) لتدرك معه جميع الركعة الثالثة ولأن الجلوس أخف على الامام، والوجه الثانى يفارقونه حين يقوم إلى الثالثة.
(٣) (فتتم صلاتها) لما روى ابن عمر قال "صلى النبي ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا" الحديث متفق عليه، وهذه الصفة ليست مختارة.
стр. 176
تامة وتصلى معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون له تامة ولهم مقصورة (١). وتصلى الجمعة في الخوف حضرًا فيصلى بكل طائفة ركعة بعد حضورها الخطبة، فإن أحرم بالتى لم تحضر لم تصح حتى يخطب لها، وتقضى كل طائفة ركعة بلا جهر، ويجوز حمل نجس في هذه الحالة وما يخل ببعض الأركان للحاجة ولا إعادة.
(فصل) قال ابن عمر: فإن كان الخوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم وركابنًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها (٢) يؤمئون على قدر الطاقة، وتجب الجماعة إن أمكنت المتابعة ولا يضر تأخر الإمام، وكذا من هرب من عدو هربًا مباحًا أو طلب عدوًا يخاف فوته أو خاف فوت وقوف عرفة ومن أمن في الصلاة انتقل وصلى.
(١) (ولهم مقصورة) لحديث جابر قال: "أقبلنا مع النبي ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودى بالصلاة" الحديث متفق عليه.
(٢) (غير مستقبليها) متفق عليه، زاد البخاري "قال نافع: لا أرى ابن عمر قال ذاك إلا عن النبي ﷺ ".
стр. 177
باب صلاة الجمعة (١)
وهي مستقلة لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب عليه، ولجوازها قبل الزوال، ولا تجمع في محل يبيح الجمع، وأفضل من الظهر بلا نزاع قاله في الانصاف. وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة اهـ (٢). وليس لمن قلدها أن يؤم في الصلوات الخمس، ولا لمن قلد الصلوات أن يؤم فيها إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل في عمومها. وهي فرض عين (٣) فإن كان في البلد الذي تقام فيه
الجمعة
(١) (الجمعة) بتثليث الميم، والأصل الضم، واشتقاقها من اجتماع الناس للصلاة وقيل غير ذلك.
(٢) (وفرضت بالمدينة) لأن سورة الجمعة مدينة، ولعل المراد فعلت والنبي ﷺ بمكة على غير الوجوب.
(٣) (وهي فرض عين) بالإجماع، وعن ابن مسعود مرفوعًا "لقد هممت" الحديث، وقال أبو هريرة وابن عمر عن النبي ﷺ لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" متفق عليه.
стр. 178
لزمته ولو كان بينه وبين موضعها فراسخ، ولو لم يسمع النداء، وإن كان فىٍ خارج البلد كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة أو كان مقيمًا في خيام أو مسافرًا دون مسافة قصر وبينه وبين موضعها من المنارة - وعنه من أطراف البلد - أكثر من فرسخ تقريبًا لم تجب عليه وإلا لزمته بغيره (١). إن لم يكن عذر، فلو أقام المسافر ما يمنع القصر لشغل (٢) أو علم ولم ينو استيطانًا لزمته الجمعة بغيره ولا يؤم فيها من لزمته بغيره (٣). ولا جمعة بمنى وعرفة نصًّا، ومن لم تجب عليه فهي أفضل في حقه من الظهر (٤) وليست بدلًا
(١) (وإلا لزمته بغيره) لأنه من أهل الجمعة يسمع النداء لقوله ﷺ "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود.
(٢) (لشغل) كتاجر أقام لبيع متاعه فوق أربعة أيام.
(٣) (لزمته بغيره) لعدم الاستيطان ولئلا يصير التابع متبوعًا.
(٤) (من الظهر) للاختلاف في وجوبها عليهم، وعند كثير من العلماء تجب على العبد.
стр. 179
عن الظهر، وهي فرض الوقت خلافًا لأبي حنيفة (١) ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل وجوبها صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة (٢) وإن بقى من الوقت قدر الخطبتين
والتحريمة لزمهم فعلها. ولا تجب ولا تصح في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض أو بلد متفرقة بما لم تجر العادة به، ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين (٣) ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي والأولى مع تتمة العدد فيهما تجميع كل قرية، وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس، ولا يشترط للجمعة المصر (٤). ولو رأى الإمام
(١) (خلافًا لأبى حنيفة) وروى أحمد عن عمر قال: "صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ ".
(٢) (ما لم يخفف فتنة) لحديث فضل الجماعة، وفعله ابن مسعود وغيره، وهو قول الشافعى، وكرهه مالك، واحتج أحمد بفعل ابن مسعود.
(٣) (من مكانين متقاربين) كقريتين في كل قرية عشرون فلا تتم الجمعة منهما لأنهما لا يشملهما اسم واحد.
(٤) (المصر) خلافًا لأبى حنيفة لما روى أنه كتب إلى قرى عرينه أن يصلوا الجمعة، ولما روى عن أبى هريرة أن عمر كتب إليه أن جمعوا حيث كنتم، قال أحمد إسناده جيد.
стр. 180
اشتراط عدد في المأمومين فنقصوا عن ذلك لم يجز أن يؤمهم، ولزمه استخلاف أحدهم، ولو رآه المأموم دون الإمام لم يلزم واحدًا منهما. وعنه تنعقد بثلاثة اختارها الشيخ، وعنه باثنى عشر (١) وإن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود أو نسيه ثم ذكر لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه (٢) ولو احتاج إلى موضع يديه أو كبتيه لم يجز وضعهما على ظهر إنسان أو رجله للأذى،
فإن لم يمكنه سجد إذا زال
(١) (باثنى عشر) لحديث جابر وفيه "لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا" رواه مسلم اهـ. وبثلاثة قول الأوزاعي وأبى ثور.
(٢) (أو متاعه) لقول عمر "إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه" رواه أبو داود الطيالسى وسعيد، وهذا بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم يظهر له مخالف.
следующие страницы →