← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تامة وتصلى معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون له تامة ولهم مقصورة (١). وتصلى الجمعة في الخوف حضرًا فيصلى بكل طائفة ركعة بعد حضورها الخطبة، فإن أحرم بالتى لم تحضر لم تصح حتى يخطب لها، وتقضى كل طائفة ركعة بلا جهر، ويجوز حمل نجس في هذه الحالة وما يخل ببعض الأركان للحاجة ولا إعادة. (فصل) قال ابن عمر: فإن كان الخوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم وركابنًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها (٢) يؤمئون على قدر الطاقة، وتجب الجماعة إن أمكنت المتابعة ولا يضر تأخر الإمام، وكذا من هرب من عدو هربًا مباحًا أو طلب عدوًا يخاف فوته أو خاف فوت وقوف عرفة ومن أمن في الصلاة انتقل وصلى. (١) (ولهم مقصورة) لحديث جابر قال: "أقبلنا مع النبي ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودى بالصلاة" الحديث متفق عليه. (٢) (غير مستقبليها) متفق عليه، زاد البخاري "قال نافع: لا أرى ابن عمر قال ذاك إلا عن النبي ﷺ ".

стр. 177

باب صلاة الجمعة (١) وهي مستقلة لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب عليه، ولجوازها قبل الزوال، ولا تجمع في محل يبيح الجمع، وأفضل من الظهر بلا نزاع قاله في الانصاف. وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة اهـ (٢). وليس لمن قلدها أن يؤم في الصلوات الخمس، ولا لمن قلد الصلوات أن يؤم فيها إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل في عمومها. وهي فرض عين (٣) فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة (١) (الجمعة) بتثليث الميم، والأصل الضم، واشتقاقها من اجتماع الناس للصلاة وقيل غير ذلك. (٢) (وفرضت بالمدينة) لأن سورة الجمعة مدينة، ولعل المراد فعلت والنبي ﷺ بمكة على غير الوجوب. (٣) (وهي فرض عين) بالإجماع، وعن ابن مسعود مرفوعًا "لقد هممت" الحديث، وقال أبو هريرة وابن عمر عن النبي ﷺ لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" متفق عليه.

стр. 178

لزمته ولو كان بينه وبين موضعها فراسخ، ولو لم يسمع النداء، وإن كان فىٍ خارج البلد كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة أو كان مقيمًا في خيام أو مسافرًا دون مسافة قصر وبينه وبين موضعها من المنارة - وعنه من أطراف البلد - أكثر من فرسخ تقريبًا لم تجب عليه وإلا لزمته بغيره (١). إن لم يكن عذر، فلو أقام المسافر ما يمنع القصر لشغل (٢) أو علم ولم ينو استيطانًا لزمته الجمعة بغيره ولا يؤم فيها من لزمته بغيره (٣). ولا جمعة بمنى وعرفة نصًّا، ومن لم تجب عليه فهي أفضل في حقه من الظهر (٤) وليست بدلًا (١) (وإلا لزمته بغيره) لأنه من أهل الجمعة يسمع النداء لقوله ﷺ "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود. (٢) (لشغل) كتاجر أقام لبيع متاعه فوق أربعة أيام. (٣) (لزمته بغيره) لعدم الاستيطان ولئلا يصير التابع متبوعًا. (٤) (من الظهر) للاختلاف في وجوبها عليهم، وعند كثير من العلماء تجب على العبد.

стр. 179

عن الظهر، وهي فرض الوقت خلافًا لأبي حنيفة (١) ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل وجوبها صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة (٢) وإن بقى من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة لزمهم فعلها. ولا تجب ولا تصح في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض أو بلد متفرقة بما لم تجر العادة به، ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين (٣) ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي والأولى مع تتمة العدد فيهما تجميع كل قرية، وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس، ولا يشترط للجمعة المصر (٤). ولو رأى الإمام (١) (خلافًا لأبى حنيفة) وروى أحمد عن عمر قال: "صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ ". (٢) (ما لم يخفف فتنة) لحديث فضل الجماعة، وفعله ابن مسعود وغيره، وهو قول الشافعى، وكرهه مالك، واحتج أحمد بفعل ابن مسعود. (٣) (من مكانين متقاربين) كقريتين في كل قرية عشرون فلا تتم الجمعة منهما لأنهما لا يشملهما اسم واحد. (٤) (المصر) خلافًا لأبى حنيفة لما روى أنه كتب إلى قرى عرينه أن يصلوا الجمعة، ولما روى عن أبى هريرة أن عمر كتب إليه أن جمعوا حيث كنتم، قال أحمد إسناده جيد.

стр. 180

اشتراط عدد في المأمومين فنقصوا عن ذلك لم يجز أن يؤمهم، ولزمه استخلاف أحدهم، ولو رآه المأموم دون الإمام لم يلزم واحدًا منهما. وعنه تنعقد بثلاثة اختارها الشيخ، وعنه باثنى عشر (١) وإن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود أو نسيه ثم ذكر لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه (٢) ولو احتاج إلى موضع يديه أو كبتيه لم يجز وضعهما على ظهر إنسان أو رجله للأذى، فإن لم يمكنه سجد إذا زال (١) (باثنى عشر) لحديث جابر وفيه "لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا" رواه مسلم اهـ. وبثلاثة قول الأوزاعي وأبى ثور. (٢) (أو متاعه) لقول عمر "إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه" رواه أبو داود الطيالسى وسعيد، وهذا بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم يظهر له مخالف.

стр. 181

الزحام، فإن غلب على ظنه فوات الثانية تابع إمامه في ثانيته وصارت أولاه وأتمها جمعة، فإن لم يتابعه عالمًا بتحريم ذلك بطلت صلاته وإن جهل تحريمه وسجد ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه وصحت جمعته، ولو زال عذر من أدرك كوع الأولى وقد رفع إمامه من كوع الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة. (فصل) ولابد من تقدم خطبتين (١) بين يدى الصلاة، وهما بدل ركعتين لا من الظهر (٢)، وموالاة بينهما وبين الصلاة. ولا بأس بقراءتهما من صحيفة. ويستحب البداءة بالحمد لله ثم بالثناء (٣) وهو مستحب، ثم بالصلاة على النبي ﷺ . ولا يجب السلام عليه مع الصلاة، ثم بالموعظة ورفع الصوت بحيث يسمع العدد المعتبر. ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة (٤) وتبطل بكلام محرم ولو يسيرًا، ويرفع صوته بحسب طاقته، ويكون متعظًا بما يعظ الناس به (٥) ويستقبلهم استحبابًا فيستقبلونه، ويتربعون فيها، ولا بأس بالدعاء لمعين حتى السلطان والدعاء له مستحب في الخطبة (٦) ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء (١) (خطبتين) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ والذكر الخطة، وعن عمر وعائشة "قصرت الصلاة من أجل الخطبة" فهما بدل ركعتين. (٢) (لا من الظهر) ولا يقال إنهما بدل ركعتين من الظهر لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر بل الظهر بدل عنها إذا فاتت. (٣) (بالثناء) وفي عطفه على الحمد لله مغايرة له، فإما أن يكون على مقتضى كلام ابن القيم أو يراد الثناء بغير لفظ الحمد أو يراد به التشهد لحديث "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء" أي قليلة البركة. (٤) (مع القدرة) وتصح مع العجز عنها لأن المقصود بها الوعظ وحمد الله ونحوه بخلاف القرآن. (٥) (يعظ الناس به) ليحصل الانتفاع بوعظه، وروى عنه ﵊ أنه قال "عرض على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء أمتك يقولون ما لا يفعلونه". (٦) (في الخطبة) قال أحمد وغيره: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل، ولأن في صلاحه صلاح المسلمين، ولأن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر، وروى البزار "أرفع الناس درجة يوم القيام إمام عادل" قال أحمد: لا أزال أدعو له بالتسديد والتوفيق.

стр. 182

في الخطبة (١) ولا بأس أن يشير بأصبعه (٢) ولا يأس بالحبوة وبالقرفصاء (٣) وتجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد لحاجة كضيق مسجد البلد عن أهله وخوف فتنة فتصح السابقة واللاحقة (٤) وكذا عيد. فإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد، ويحرم لغير حاجة. وإذا وقع عيد يوم جمعة فصلوا العيد والظهر جاز وسقطت بالجمعة عمن حضر العيد إلا الإمام فلا، فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرًا، ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت قبل الزوال أو بعده، فعلى هذا لا يلزمهم فعل شئ إلى العصر (٥) ويسن أن يقرأ في فجر يومها بألم السجدة، وفي الثانية هل أتى (٦) والسنة إكمالهما، ويجب السعى بالنداء الثاني بين يدى الخطبة لا بالأول لأنه مستحب (٧) والأفضل من مؤذن واحد، ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام وبحرم ابتداء نافلة إذن غير تحية مسجد، وإرجاء الدعاء آخر ساعة من النهار (٨) يكون منتظرًا صلاة (١) (حال الدعاء في الخطبة) قال المجد: هو بدعة وفاقًا للمالكية والشافعية وغيرهم. (٢) (يشير بأصبعه) لما روى أحمد ومسلم أن عمارة بن رويبة رأى بشر بن مروان رفع يديه في الخطة فقال قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد أن يقول هكذا، وأشار بأصبعه، المسبحة. (٣) (وبالقرفصاء) وهي الجلوس على إليتيه رافعًا كبتيه إلى صدره مفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض وكأن أحمد يقصد هذه الجلسة. (٤) (واللاحقة) لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير فكان إجماعًا، قال الطحاوي: وهو الصحيح من مذهبنا، والحجة أن عليًّا استخلف من يصلى بضعفة الناس في المسجد. (٥) (إلى العصر) رواه أبو داود، وعن عطاء قال "اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهم وصلى ركعتين فلم يزد عليهما حتى صلى العصر" وقال ابن عباس أصاب السنة رواه أبو داود. (٦) (هل أتى) نص عليه، لأنه ﵊ كان يقرأ بهما متفق عليه، ويكره تحرى سجدة غيرهما. (٧) (لأنه مستحب) لأن عثمان سنه وعملت به الأئمة، والثاني فرض كفاية. (٨) (آخر ساعة من النهار) روى عن عبد الله بن سلام وطاوس أنها ساعة الإجابة وفسر عبد الله بن سلام الصلاة بانتظارها.

стр. 183

المغرب، فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة. ويكره إيثاره بمكانه الأفضل لا قبوله، ومنع الشيخ الفرش في المسجد لتحجره مكانًا من المسجد (١) وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نصًّا. وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله قصد الجلوس أولًا (٢) وتجزى رابتة وفريضة، وليس له تسكيت من تكلم بكلام بل بإشارة بإصبعه (٣) ويجب لتحذير ضرير أو غافل من بئر ونحوه، ويباح إذا شرع في الدعاء (٤) ولا يسلم من دخل، ويجوز تأمينه على الدعاء وحمده خفية إذا عطس نصًّا ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولم يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي ﷺ خفية وفعله أفضل نصًّا، وليس له أن يجلس في حلقة قبل الصلاة (٥) وإن قرئ كتاب بعد الصلاة فيه فتوح المسلمين أو شئ من أمورهم فالأولى أن (١) (لتحجره مكانًا من المسجد) قال الشيخ: له رفعه في أظهر قولى العلماء وليس له فرشه اهـ انصاف. (٢) (قصد الجلوس أو لا) لعموم الأخبار، غير خطيب دخل لها، وقيمه لتكرار دخوله، وداخله لصلاة عيد، وداخل المسجد الحرام لأن تحيته الطواف. (٣) (بإصبعه) والإمام يخطب، لأن الإشارة تجوز في الصلاة للحاجة ففي الخطبة أولى. (٤) (في الدعاء) لأنه قد يكون قد فرغ من أركان الخطبة، والدعاء لا يجب الإنصات له. (٥) (قبل الصلاة) قال في الشرح ويكره التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لأن النبي ﷺ "نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة" رواه أحمد وأبو داود والنسائى.

стр. 184

يستمع له، ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة لأنه فعل ما لا يجوز (١) ويكره العبث حال الخطبة والشرب (٢) ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط أحدًا بانتقاله (٣). باب صلاة العيدين (٤) (١) (فعل ما لا يجوز) وهو الكلام حال الخطبة فلا يعينه على ما لا يجوز، قال أحمد: وإن حصب السائل كان أعجب إلى، لأن ابن عمر فعل ذلك لسائل سأل والإمام يخطب يوم الجمعة. (٢) (العبث حال الخطبة والشرب) لقوله ﵊ "من مس الحصى فقد لغى" رواه الأثرم. (٣) (بانتقاله) لقوله ﵊ "إذا نعس أحدكم في مجلسه فليتحول إلى غيره" صححه الترمذي. (٤) (صلاة العيدين) سمى اليوم المعروف عيدًا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل لأنه يعود بالفرح والسرور، وقيل غير ذلك.

стр. 185

ويكره لمن حضر أن ينصرف ويتركها، ولا بأس بالركوب في العود (١) ويسن التوسعة فيه على الأهل والصدقة على الفقراء، ولا بأس بحضورها للنساء، ويعترلن الرجال، ويعتزل الحيض المصلى بحيث يسمعن (١) (بالركوب في العود) لقول علي: ثم تركب إذا رجعت، وكالجمعة.

стр. 186

ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلى بضعفة الناس في المسجد (١)، ويخطب بهم إن شاءوا، ويستحب أن لا يصلى قبل الإمام، وأيهما سبق سقط الفرض به، وجازت التضحية إلا بمكة فتسن في المسجد، ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة (٢)، وإذا صعد المنبر جلس ليستريح ويتأهب الناس للاستماع، وإن جاء والإمام يخطب جلس يستمع حتى يفرغ الإمام ثم يقضيها، ويكبر مسبوق بمذهبه لا بمذهب إمامه، ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا، ومنه تقبل الله منا ومنك. ولا بأس بتعريفه عشية يوم عرفة بالأمصار من غير تلبية (٣) ولم ير الشيخ التعريف بغير عرفة وأنه لا نزاع بين العلماء، ويستحب الاجتهاد أيام العشر للخبر. باب صلاة الكسوف (١) (في المسجد) نص عليه لفعل على حيث استخلف أبا مسعود البدرى، رواه سعيد. (٢) (بالصلاة قبل الخطبة) قال ابن عمر "كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة" متفق عليه. (٣) (من غير تلبية) نص عليه وقال: إنما هو دعاء وذكر، قيل تفعله أنت؟ قال لا. وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، ولم يره أبو حنيفة ومالك.

стр. 187

وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه (١)، وهي سنة مؤكدة (٢) حضرًا وسفرًا حتى للنساء (٣) ووقتها من حيث الكسوف إلى حين التجلى (٤)، ويسن ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع، ولا خطبة لها، وإن فاتت لم تقض (٥) ولا تعاد إن صليت ولم ينجل، بل يذكرون الله ويستغفرونه ويدعونه حتى ينجلي، وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت (٦) فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة ونصه على فجر وعصر فقط، وتقدم على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها، ويقدم كسوف على عيد ومكتوبة إن أمن الفوات (٧)، ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر (٨) ولا خسوف القمر إلا في الإبدار وهو إذا تقابلا (٩) وذكر أبو شامة الشافعى في تاريخه أن القمر خسف اليلة السادس عشر من جمادي الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة وخسفت (١) (أو بعضه) أي بعض ضوء أحدهما، يقال: كسفت الشمس بفتح الكاف وضمها، وكذا خسفت. (٢) (سنة مؤكدة) حكاه ابن هبيرة والثورى إجماعًا. (٣) (حتى للنساء) لأن عائشة وأسماء صلتا مع النبي ﷺ . رواه البخاري. وللصبيان حضورها. (٤) (إلى حين التجلى) لقوله ﵊ "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى ينجلى". (٥) (لم تقض) لقوله "فصلوا حتى ينجلى" ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلى ولا أمر بها. (٦) (قدمت) على الكسوف إكرامًا للميت، ولأنه ربما يتغير بالانتظار. (٧) (إن أمن الفوات) ووجهه أنه ربما حصل التجلى فتفوت صلاة الكسوف بخلاف العيد والمكتوبة مع أمن الفوت. (٨) (آخر الشهر) إذا اجتمع النيران، قال بعضهم في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين. (٩) (إذا تقابلا) قال الشيخ: أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار، والقمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار، وقال: من قال من الفقهاء إن الشمس تنخسف في غير الاستسرار فقد غلط وقال ما ليس له به علم، وخطأ الواقدي في نقله.

стр. 188

الشمس في غده والله على كل شئ قدير (١) ولا عبرة بقول المنجمين ولا العمل به (٢) وإن وقع في وقت نهى دعا وذكر الله بلا ضلاة في ظاهر المذهب (٣) والرواية الثانية تجوز الصلاة (٤). باب صلاة الاستسقاء (٥) وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة، وهي سنة مؤكدة حضرًا وسفرًا ولو كان القحط في غير أرضهم أو غار ماء عيون، ويسن فعلها أول النهار وقت صلاة العيد (٦) وتتقيد بزوال الشمس، ويباح (١) (قدير) قال واتضح بذلك ما جوزه الشافعى من اجتماع الكسوف والعيد، واستبعده أهل النجامة، هكذا كلامه. كسفت الشمس يوم موت إبراهيم عاشر شهر ربيع قاله غير واحد، وذكره بعض أصحابنا اتفاقًا، قال في الفصول: لا يختلف النقل في ذلك، نقله الواقدي والزبيري. (٢) (ولا العمل به) لأنه من الرجم بالغيب فلا يجوز تصديقهم في شئ من أخبار المغيبات لحديث "من أتى عرافًا فصدقه" الحديث. (٣) (المذهب) وهو قول أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهى، ويؤيده ما روى قتادة قال "انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا يدعون قيامًا، فسألت عند ذلك عطاء فقال: هكذا كانوا يصنعون" رواه الأثرم، فيكون هذا مظنة الشهرة فيكون كالإجماع. (٤) (تجوز الصلاة) وهو قول الشافعى، لقول النبي ﷺ "فإذا رأيتموها فصلوا" وقال إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" متفق عليه، وهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهى العام ولأنها صلاة ذات سبب. (٥) (الاستسقاء) لقول عبد الله بن زيد "خرج النبي ﷺ يستسقي" الحديث. (٦) (وقت صلاة العيد) لحديث عائشة "أن رسول الله ﷺ خرج حين بدا حاجب الشمس" رواه أبو داود.

стр. 189

خروج أطفال وعجائز وبهائم (١)، قال في الشرح: ولا يجوز إخراج البهائم (٢)، وأى دعاء دعا به جاز والأفضل بالوارد دعاء النبي ﷺ ومنه: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا مريعًا غدقًا مجللًا سحًا عامًا طبقا دائمًا نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل (٣) اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحى بلدك الميت. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق. اللهم إن بالعباد والبلاد من البلاء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك. اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا. فأرسل السماء علينا مدرارًا (٤) ويؤمنون ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة، ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن رواه مسلم. ويفعل الناس كذلك (٥) ويتركونه حتى ينزعوا مع ثيابهم، ويدعو سرًا حال استقبال القبلة فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد. فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ثم حثهم على الصدقة والخير ويصلى على النبي ﷺ ويدعو للمؤمنين والمؤمنات. ويقرأ ما تيسر ثم يقول: استغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، وقد تمت الخطبة فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا (٦) ويستحب ان يستسقى بمن ظهر صلاحه لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء (٧) وإن (١) (وبهائم) لأن الرزق مشترك بين الكل، روى البزار مرفوعًا "لولا أطفال ضع، وعباد ركع، وبهائم رئع، لصب عليكم العذاب صبًا" وروى أن سليمان خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك، فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. (٢) (إخراج البهائم) لأنه ﷺ لم يفعله، والاقتداء بالنبى ﷺ أولى. (٣) (غير آجل إلخ) رواه أبو داود عن جابر، ومن حديث عمرو بن شعيب. (٤) (مدرارًا) أي دائمًا وقت الحاجة، وهذا الدعاء مروى عنه ﷺ . (٥) (ويفعل الناس كذلك) لأن ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه. (٦) (وثالثًا) وقد روى "إن الله يحب الملحين في الدعاء" لأنه أبلغ في التضرع. (٧) (إلى إجابة الدعاء) وذلك مع حضوره، لأن عمر استسقى بالعباس عم النبي ﷺ فقال: اللهم إن هذا عم نبيك ﷺ نتوجه إليك به، قم يا عباس فادع الله، فما برحوا حتى سقاهم الله . وروى أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود وقال له: ارفع يديك. واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى. وقال الإمام أحمد وغيره من العلماء في قوله "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق": والاستعاذة لا تكون بمخلوق اهـ. من الإنصاف.

стр. 190

استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة (١). ويغتسل في الوادي إذا سال، ويتوضأ ويقول: اللهم صيبًا نافعًا. ويستحب الدعاء عند نزول الغيث (٢)، وأن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، ويحرم بنوء كذا، وإضافة المطر إلى النوء دون الله اعتقاده كفر إجماعًا، ولا يكره في نوء كذا ومن رأى سحابًا أو هبت الريح سأل الله خيره وتعوذ بالله من شره. ولا يسب الريح إذا عصفت (٣)، بل يقول: اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا. اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا (٤)، ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقولب إذا انقض الكوكب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وإذا (١) (أصابوا السنة) كما في المتفق عليه، ثم بدعائهم عقب صلواتهم وفي صلواتهم. (٢) (عند نزول الغيث) لقوله ﵊ "يستجاب الدعاء عند ثلاث: التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث". (٣) عند (ولا يشب الريح) لقوله ﵊ "الريح من روح الله، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها" رواه أبو داود والنسائى من حديث أبى هريرة. (٤) (ولا تجعلها ريحًا) رواه الطبراني في الكبير، قال تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ﴾.

стр. 191

سمع نهيق حمار نباح كلب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم (١)، وإذا سمع صياح الديك سأل الله من فضله وورد في الأثر "إن قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق، وهو من آيات الله" (٢). كتاب الجنائز (٣) يباح التداوي وتركه أفضل (٤)، ولا يجب ولو ظن نفعه (٥)، ويكره قطع الباسور ومع خوف تلف (١) (الرجيم) للخبر ولحديث أبى داود. (٢) (من آيات الله) قال ابن حامد: ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن غلبت خضرته كانت رجاء وسرورًا هذيان. (٣) (الجنائز) بفتح الجيم جمع جنازة وبكسرها والفتح لغة. (٤) (وتركه أفضل) نص عليه، لأنه أقرب إلى التوكل، واختار القاضي وغيره فله لأكثر الأحاديث. (٥) (ولو ظن نفعه) لكن يجوز اتفاقًا ولا ينافي التوكل لخبر أبى الدرداء أن رسول الله ﷺ قال "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالحرام" الأمر للإِرشاد.

стр. 192

يحرم، ولا بأس بالحمية، بل تستحب للخبر (١) ويحرم بمحرم من أكل وشرب وصورة ملهاة وغيره (٢) ولو أمره أبوه بشرب دواء بمحرم وقال أمك طالق ثلاثًا إن لم تشربه حرم شربه وتحرم التميمة، وهي عوذة أو خرزة أو خيط ونحوه يعلقها (٣) ولا بأس بكتب قرآن وذكر في إناء ثم يسقاه مريض أو حامل لعسر الولادة (٤). ويسن الإِكثار من ذكر الموت والاستعداد له، ولا يعاد مبتدع ولا من جهر بالمعصية (٥)، (١) (تستحب للخبر) وهو "يا علي لا تأكل من هذا كل من هذا فإنه أوفق لك" اهـ، والذي نهاه عنه الرطب والذي أمره بالأكل منه شعير وسلق. (٢) (ملهاة وغيره) وروى عن عمر أنه كتب إلى خالد بن الوليد "إنه بلغنى أنك تدلك بالخمر، وإن الله حرم ظاهرها وباطنها، وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس". (٣) (يعلقها) نهي الشارع عنه ودعا على فاعله وقال "لاتزيدك إلا وهنًا، انبذها عنك، ولو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا" رواه أحمد وغيره. (٤) (لعسر الولادة) لقول ابن عباس. (٥) (ولا من جهر بالمعصية) ونقل حنبل إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع، ويعاد من لا يجهر بها.

стр. 193

وتحرم عيادة الذمي، ويسأله العائد عن حاله وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه ولا يطيل الجلوس عنده، وتكره وسط النهار نصًّا وقال. يعاد بكرة وعشيًا وفى رمضان ليلًا ويخبر المريض بما يجده ولو غير طبيب بلا شكوى بعد أن يحمد الله (١) ويستحب له أن يصبر (٢) والصبر الجميل صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه (٣) بل هي مطلوبة، ويحسن ظنه بربه قال بعضهم وجوبًا (٤) ويغلب الرجاء (١) (يحمد الله) لحديث ابن مسعود مرفوعًا "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك". (٢) (ويستحب له أن يصبر) وكذلك كل مبتلى للأمر به في قوله ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ وغيرها وقوله ﵊ "الصبر ضياء". (٣) (لا تنافيه) ومن الشكوى إلا الله قول أيوب ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ وقول يعقوب "إنما أشكو بثى وحزني إلى الله". (٤) (وجوبًا) لما في الصحيحين عن أبى هريرة مرفوعًا "أنا عند ظن عبدي بي" زاد أحمد "إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًا فله".

стр. 194

ونصه: يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، فأيهما غلب أهلك صاحبه، قال الشيخ: هذا هو العدل (١) وينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود عليه ثوابه، ويكره الأنين وتمني الموت لضر نزل به (٢) ولا يكره لضرر بدينه (٣)، وتمني الشهادة ليس من تمني الموت المنهي عنه ذكره في الهدى، ولا بأس بوضع يده عليه يرقيه ويقول في دعائه "أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا" ويقول: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك ويعافيك" سبع مرات وقال أبو المعالى: يكره تلقين الورثة للمحتضر بلا عذر، وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن أفضل (٤) عند الاحتضار وبعده (٥) وعنه مستلقيًا على قضاه اختاره الأكثر وعليه العمل، واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبيل موته (٦) وللرجل أن يغمض ذات محرمه وتغمض ذات محرمها. فإن تعذر إيفاء دينه في (١) (هو العدل) لأن من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس والقنوط إما في نفسه وإما في الناس، ومن غلب عليه الرجاء أوقعه في نوع من الأمن من مكر الله كما قال "أنا عند ظن عبدي، فليظن بي خيرًا". (٢) (لضر نزل به) لقول النبي ﷺ "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" متفق عليه. (٣) (لضرر بدينه) لقوله ﵊ "إذا أرت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" متفق عليه. (٤) (الأيمن أفضل) لما روى عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أنها قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل، ولبست ثيابًا جددًا وقالت: إني الآن مقبوضة. ثم استلقت متوسدة يمينها. ولقول حذيفة: وجهوني. (٥) (عند الاحتضار وبعده) لقوله ﵊ عن البيت "قبلتكم أحياء وأمواتًا" رواه أبو داود. (٦) (قبيل موته) لأن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "يبعث في ثيابه التي يموت فيها" رواه أبو داود.

стр. 195

الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه (١) ويكره النعي وهو النداء بموته، ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء (٢) قال الآجري فيمن مات عشية: يكره تركه في بيت وحده بل يبيت معه أهله (٣) ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه (٤) وعرض الأديان على العبد عند الموت ليس عامًا لكل أحد ولا منفيًا عن كل أحد (٥). (فصل) ولو دفن قبل الغسل من أمكن غسله نبش إن لم يخف تفسخه أو تغيره، ومثله من دفن قبل تكفينه (٦) أو موجهًا إلى غير القبلة أو قبل الصلاة عليه، وقال ابن شهاب والقاضي: لا ينبش، ويصلي (١) (يتكفل به عنه) لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته، وإلا فلا تبرأ قبل وفائه. (٢) (من غير نداء) لإِعلامه ﵊ أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه، متفق عليه. (٣) (يبيت معه أهله) قال النخعي كانوا لا يتركونه في بيت وحده، يقولون يتلاعب به الشيطان. (٤) (ولو بعد تكفينه) لحديث عائشة قالت "رآيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل" وقال جابر "لما قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي ﷺ لا ينهاني" قال في الشرح: والحديثان صحيحان. (٥) (عن كل أحد) بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وذلك كله من فتنة المحيا، والشيطان أحرص على إغواء بني آدم وقت الموت، ذكره في الاختيارات. (٦) (قبل تكفينه) ولو كان قد صلى عليه لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانًا لما روى سعيد عن شريح ابن عبيد الحضرمي: أن رجالًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنًا، ثم لقوا معاذ بن جبل فأخبروه، فأمرهم أن يخرجوه من قبره ثم غسل كفن وحنط وصلى عليه.

стр. 196

على القبر (١) ويكره أخذ الأجرة على شيء من ذلك (٢) ولو كفن بحرير فالأولى عدم نبشه، ويجوز نبشه لغرض صحيح كتحسين كفنه (٣) ودفنه في بقعة، ومجاورة صالح، وكافراده في قبر عمن دفن معه (٤) مع أمن التغير، وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه (٥)، ولا بأس بتحويله ونقله إلى مكان (١) (ويصلي على القبر) وهو مذهب الأئمة الثلاثة لإمكانها عليه. (٢) (ذلك) قال في المبدع كره أحمد إلا أن يكون محتاجًا فيعطى من بيت المال، فإن تعذر أعطى بقدر عمله. (٣) (كتحسين كفنه) لحديث جابر قال: "أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعدما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه" رواه الشيخان. (٤) (عمن دفن معه) لقول جابر "دفن مع أبى رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة" رواه البخاري. (٥) (مكروه) قال عبد الله بن مليكه: توفى عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة، فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك" رواه الترمذي ولعلها لم تر غرضًا صحيحًا.

стр. 197

آخر بعيد لغرض صحيح (١) إلا الشهيد، حتى لو نقل رد إليه لأن دفنه في مصرعه سنة (٢) ويستحب جمع الأقارب الموتى في المقبرة الواحدة (٣) وما كثر فيه الصالحون (٤) وفي البقاع الشريفة (٥) والحائض والجنب إذا ماتا سقط غسلهما بغسل الموت، ويستحب أن يكون الغاسل ثقة أمينًا عارفًا بأحكام الغسل ولو جنبًا وحائضًا. ولو غسله في قميص واسع الكمين جاز، ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة بحناء (٦) ولو غير شايبين، وغسله بالماء البارد أفضل ولا بأس بماء حار، ولا بأس بمخاطبته حال غسله نحو: انقلب يرحمك الله (٧) ويحرم حلق عانته، ويكفن محرم بثوبيه (٨) وتجوز الزيادة كبقية كفن حلال ويغطى وجهه ورجلاه وسائر بدنه لا رأسه ولا وجه أنثى، ولا يوقف بعرفة إن مات قبله ولا يطاف به (٩). (١) (لغرض صحيح) لما روى في الموطأ لمالك أنه سمع غير واحد يقول: أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها. وقال سفيان بن عيينة: مات ابن عمر هاهنا وأوصى أن يكفن هاهنا وأن يدفن بسرف. (٢) (دفنه في مصرعه سنة) لقوله ﵊ "دفن الأجساد حيث تقبض الأرواح" فإنه محمول على الشهداء، لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء. (٣) (في المقبرة الواحدة) لأن أسهل لزيارتهم، ويعضده قوله في قبر ابن مظعون "ادفن إليه من مات من أهله". (٤) (وما كثر فيه الصالحون) لتناله بركتهم. ولذلك التمس عمر الدفن عند صحابيه، وسأل عائشة حتى أذنت له. (٥) (وفي البقاع الشريفة) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "أن موسى لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر" (٦) (بحناء) لقول أنس "اصنعوا بمواتكم ما تصنعون بعرائسكم". (٧) (يرحمك الله) لقول الفضل وهو محتضن النبي ﷺ "أورحنى أرحنى فقد قطعت وتيني، إني أجد شيئًا ينزل علي". (٨) (بثوبيه) لما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال في محرم مات "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". (٩) (ولا يطاف به) بدليل المحرم الذي مات مع النبي ﷺ ، ولأنه لا يحسن كما لو جن.

стр. 198

(فصل) والشهيد غير شهيد المعركة بضعة وعشرون: المطعون والمبطون والغريق والشرق والحريق وصاحب الهدم (١) وذات الجنب وصاحب السل وصاحب اللقوة (٢) والصابر في الطاعون والمتردى من رءوس الجبال ومن مات في، سبيل الله (٣) ومن طلب الشهادة بنية صادقة وموت المرابط وأمناء الله في الأرض ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو مظلمته بكسر اللام وفريس السبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب (٤). والشهيد بغير قتل كغريق ونحوه مما تقدم ذكره بغسل ويصلى عليه (٥) وتستحب تسمية السقط، وإن ولد قبل أربعة أشهر، وإن جهل، أذكر أم أنثى سمي بصالح لهما كطلحة وهبة الله، ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي ﷺ . (فصل) في كفن الميت ويجب ملبوس مثله في الجمع والأعياد، ولا بأس باستعداد الكفن، فإن تعذر فمن بيت المال إن كان مسلمًا (٦) ثم على مسلم علم به، ويكره في رقيق يحكى هيئة البدن (٧) ويحرم بحرير ومذهب، فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر العورة ثم رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيشًا أو روقًا (٨) (١) (وصاحب الهدم) لقوله ﵊ "الشهداء خمسة: المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله" قال الترمذي حسن صحيح. (٢) (وصاحب اللقوة) بفتح اللام: داء في الوجه. (٣) (في سبيل الله) ومنه من مات في الحج، ومن مات في طلب العلم. (٤) (الغريب) لما روى ابن ماجه بإسناد ضعيف والدارقطني صححه عن ابن عباس مرفوعًا "موت الغريب شهادة". (٥) (ويصلي عليه) لأنه ليس بشهيد معركة ولا يلحق به، وما نعلم خلافًا إلا ما حكى عن الحسن: لا يصلي على النفساء لأنها شهيدة. ولنا أنه ﵊ صلى على امرأة ماتت في نفاسها، وصلى المسلمون على عمر وعلي وهما شهيدان اهـ مغني. (٦) (إن كان مسلمًا) فإن كفن من بيت المال فثوب، وفي الكمال وجهان، ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان، قاله في الفروع والمبدع. (٧) (يحكي هيئة البدن) ولو لم يصف البشرة نص عليه، والمحاكاة المضاهاة أو المشابهة. (٨) (أو ورقًا طما روى "أن مصعبًا قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة. فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه، فأمر النبي ﷺ أن يغطي رأسه وأن يجعل على رجليه الأذخر" رواه البخاري.

стр. 199

وأفضل الأكفان البياض وأفضله القطن (١) ويكون أحسنها أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي، ويكفن صغير في ثوب، ويجوز في ثلاثة، وقال ابن عقيل: ومن أخرج فوق العادة للطيب والحوائج لا بقدر الواجب فمتبرع (٢) وتكفن الصغيرة إلى البلوغ في قميص ولفافتين، ويكره طليه بصبر ليمسكه ما لم ينقل ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة، بخلاف مبادرة بعضهم إلى ملك الميت ودفنه فيه لانتقاله إليهم، وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله، فإن تعذر فمنه ويأخذه من تركته إن نوى الرجوع، وإن كان للميت كفن وثم حي مضطر إليه لبرد ونحوه فالحي أحق به إن خشى التلف، وإن كان لحاجة الصلاة فيه فالميت أحق بكفنه ويصلى عليه عريانًا، وإن سرق كفنه كفنه مت تركته ثانيًا وثالثًا ولو قسمت ما لم تصرف في دين أو وصية، وإن جهل كفنه فما فضل فلربه إن علم، وإن جهل ففي كفن آخر فإن تعذر تصدق به. (فصل) في الصلاة على الميت (٣) ويسقط فرضها بواحد رجلًا كان أو امرأة أو خنثى كغسله، وتسن لها الجماعة ولو النساء، إلا على النبي ﷺ احترامًا له وتعظيمًا لقدره (٤) ولا يطاف بالجنازة على أهل (١) (وأفضله القطن) لحديث عائشة قالت "كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجًا" متفق عليه. (٢) (فمتبرع) أو أعطى الحمالين والحفارين زيادة على العادة على طريق المروءة، فإن كان من التركة فمن نصيبه. (٣) (الصلاة على الميت) وهي فرض كفاية، على غير معركة ومقتول ظلمًا، لأمر الشارع بها في غير حديث كقوله "صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم" وقوله "إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه" وقوله "صلوا على من قال لا إله إلا الله" والأمر للوجوب. (٤) (وتعظيمًا لقدره) قال ابن عباس "دخل الناس على النبي ﷺ أرسالًا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخل النساء حتى إذا فرغن أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد" رواه ابن ماجة.

стр. 200

الأماكن ليصلوا عليها فهي تقصد ولا تقصد (١) وليس للوصي أن يقدم غيره، فإن بدر أجنبى وصلى بغير إذن ولي صح، ويستحب أن لا ينقص عن ثلاثة صفوف (٢) والفذ هنا كغيره، وإن اجتمع رجال فقط سوى بين رءوسهم، ويقدم إلى الأمام من كل نوع أفضلهم، وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل (٣) من الصلاة عليهم منفردين، والأولى معرفة ذكوريته وأنوثيته وتسميته في دعائه ولا يعتبر ذلك، ويقرأ سرًا ولو ليلا (٤) ولا توقيت في الدعاء، ويسن بالمأثور ومنه: "اللهم إنه عبدك ابن عبدك، نزل بك وأنت خير منزول به، ولا علم إلا خيرًا. اللهم إن كان محسنًا فجاوزه بإحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده". ويسن وقوفه مكانه حتى ترفع، ولا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص عن أربع، والأولى أن يزيد على أربع (٥) ولا يتابع فيما زاد على السبع، وإن كبر على جنازة ثم جئ بأخرى كبر الثانية ونواهما، فإن جئ بثالثة كبر الثالثة ونوى الثلاثة، فإن جئ برابعة كير الرابعة ونوى الكل (٦) ويأتي بثلاث تكبيرات أخر فيتم سبعًا يقرأ في الخامسة ويصلى على النبي ﷺ في السادسة ويدعو في السابعة ثم يسلم، فإن جئ بخامسة لم ينوها بالتكبير، وإن خشى مسبوق رفعها تابع بين التكبير من غير ذكر ولا دعاء رفعت أو لم ترفع، فإن سلم ولم يقض صح (٧) ومن لم يصل استحب له (١) (تقصد ولا تقصد) الأولى للمفعول والثانية للفاعل. (٢) (على ثلاثة صفوف) لخبر مالك بن هبيرة مرفوعًا "ما ميت يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له" وحسنه الترمذي. (٣) (أفضل إلى آخره) محافظة على الإِسراع والتخفيف. (٤) (ولو ليلًا) لما روى الزهري عن أبى أمامة بن سهل قال "السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثًا والسلام". (٥) (على أربع) لجمع عمر الناس عليهما، لأن المداومة على أربع تدل على الفضيلة، وغيرها يدل على الجواز. (٦) (ونوى الكل) فيصير مكبرًا على الأولى أربعًا وعلى الثانية ثلاثًا وعلى الثالثة اثنتين وعلى الرابعة واحدة ويأتي بثلاث تكبيرات تتمة السبع. (٧) (صح) لحديث عائشة أنها قالتا يا رسول الله إني أصلى على الجنازة ويخفي على بعض التكبير، قال: ما سمعت فكبرى، وما فاتك فلا قضاء عليك".

стр. 201

إذا وضعت ولو جماعة على القبر (١) إلى شهر من دفنه (٢) وكذا غريق ونحوه، ويسقط شرط الحضور للحاجة، وتكره إعادة الصلاة إلا من صلى على غائب بالنية إذا حضر أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن فيهما، وقد نهى النبي ﷺ ، الصلاة عليها ودفنها في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها (٣). (فصل) ولا يغسل ولا يصلي على صاحب بدعة مكفرة نصًّا ولا يورث ويكون ماله فيئًا ولا تتبع جنازته، قال أحمد: الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم، وقال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم (٤) وإن وجد بعض ميت تحقيقًا - غير شعر ظفر وسن - غسل وكفن وصلى عليه وجوبًا (٥) إن لم يكن صلى على جملته فتسن ولاتجب، ولا يصلي على ما بان من حي كيد سارق ونحوه، ولا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس، ولا يجوز نقل عظام المسلمين لتدفن بموضع آخر (١) (على القبر) لحديث أي هريرة "أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابًا فقدها النبي ﷺ أو فقده، فسأل عنها أو عنه فقالوا ماتت أو مات، فقال: أفلا آذنتموني؟ فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال: دلوني على قبرها أو قبره فصلى عليها أو عليه"، وعن ابن عباس قال "انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب فصلى عليه وصلوا خلفه فكبر أربعًا" متفق عليهما. (٢) (إلى شهر من دفنه) لما روى الترمذي "أن النبي ﷺ صلى على أم سعد وقد مضى لذلك شهر" قال أحمد: أكثر ما سمعت هذا. (٣) (وعند غروبها) لما في حديث عقبة رواه مسلم. (٤) (فلا تصلوا عليهم) لحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "إن لكل أمة مجوسًا، وأن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" رواه أحمد. (٥) (وجوبًا) لأن أبا أيوب صلى على رجل قاله أحمد، وصلى عمر على عظام بالشام، صلى أبو عبيدة على رءوس بعد تغسيلها وتكفينها" رواه عبد الله بن أحمد.

стр. 202

لاحترامها. وإن لم يحضره غير النساء صلين عليه وجوبًا وله بصلاة الجنازة قيراط، وهو أمر معلوم عند الله، وله بتمام دفنها قيراط آخر بشرط أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن (١). (فصل) حمله ودفنه من فروض الكفاية، ويستحب إن كان امرأة أن تستر بمكبة فوق السرير مثل القبة فوقها ثوب (٢) ولا بأس بحمل طفل على يديه، ولا بأس بالدفن ليلًا (٣) واتباعها سنة، وهو حق للميت وأهله، ويكره لامرأة (٤) ويكره أن تتبع بنار إلا لحاجة ضوء، وإن جاءت وهو جالس أو مرت به كره قيامه لها واختار الشيخ استحباب القيام لها وإن كانت كافرة، وقول القائل مع الجنازة استغفروا له بدعة. ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر ثقل بشيء بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وألقى في البحر، وإن مات في بئر أخرج وجوبًا، ويمتحن زوال البخار إن شك فيه بسراج (٥) فإن تعذر طمت عليه ومع الحاجة إليها يخرج مطلقًا، وأولى الناس بتكفين ودفن أولاهم بغسله، ولا يكره للرجال الأجانب دفن امرأة وثم محرم لها (٦) ويستحب الدعاء له عند القبر بعد دفنه واقفًا (٧) واستحب والأكثر تلقينه بعد (١) (حتى تدفن) لقوله ﵊ "من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان؟ قيل وما القيراطان قال: مثل الجبلين العظيمين". ولمسلم "أصغرهن مثل أحد" وفي حديث آخر "وكان معها حتى تدفن ويفرغ من دفنها". (٢) (فوقها ثوب) قال بعضهم: أول من اتخذ له ذلك زينب أم المؤمنين، قال ابن عبد البر: فاطمة بنت رسول الله ﷺ أول من غطى نعشها في الإِسلام ثم زينب بنت جحش. (٣) (بالدفن ليلًا) أبو بكر دفن ليلًا وعلي دفن فاطمة ليلا قاله أحمد، وعن ابن عباس "إن النبي ﷺ دخل قبرًا فأسرج له سراج فأخذ من قبل القبلة وقال: رحمك الله، إن كنت لأواها تلاءًا للقرآن" قال الترمذي حديث حسن. (٤) (ويكره لامرأة) لحديث أم عطية قالت "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" أي لم يحتم علينا. (٥) (بسراج) ونحوه فإن طفئ فهو باق وإلا فقد زال لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما يعيش فيه الحيوان. (٦) (محرم لها) نص عليه لأن النبي ﷺ حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها وهو أجنبي، والمحارم أولى لأن عمر لما توفيت امرأته قال لأهلها: أنتم أحق بها، وعنه الزوج أولى من المحارم وفاقًا لمالك والشافعي. (٧) (واقفًا) نص عليه، وفعله علي والأحنف بن قيس، لحديث عثمان بن عفان قال "كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسئل" رواه أبو داود، والأخبار بذلك كثيرة.

стр. 203

دفنه، فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه ويقول: يافلان ابن فلان الخ (١) قال أبو المعالى: لو انصرفوا قبله لم يعودوا. وهل يلقن غير المكلف؟ مبنى على نزول الملكين والمرجح النزول صححه الشيخ (٢) وقال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإِقرار الأول حين الذرية (٣) وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن ثبت سؤال تشريف وتعظيم، والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وعن إقرارهم الأول، ويسن لكل من حضر أن يحثو التراب فيه من قبل رأسه أو غيره ثلاثًا باليد ثم يهال عليه التراب (٤) ويرش عليه الماء، ويوضع عليه حصى صغار يحفظ ترابه (٥) ولا بأس بتطيبه وتعليمه بحجر أو خشبة أو نحوها (٦) وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول اهـ وعنه منع البناء في وقف عام (٧) وقال أبو حفص تحرم الحجرة بل تهدم وهو الصواب وقال (١) (إلى آخره) قال الأثرم: قلت لأبى عبد الله هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلانة اذكر ما فارقت عليه شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: ما رأيت أحدًا نقل هذا إلا أهل الشام حين توفى أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذلك اهـ. قال في الاختيارات: من الأئمة من أرخص فيه كالإمام أحمد واستحسنه طائفة من أصحاب الشافعي، ومن العلماء من كرهه لاعتقاد أنه بدعة كما يقوله من يقوله من أصحاب مالك وغيره. (٢) (صححه الشيخ) واحتج بما رواه مالك وغيره عن أبى هريرة، وروي مرفوعًا "أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال: اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر" قال في الفروع ولا حجة فيه للجزم بنفي التعذيب فيكون أبو هريرة يرى الوقوف فيه اهـ، لأن السؤال إنما يكون لمن بعقل الرسول والمرسل فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا؟ فأما الطفل الذي لا يميز فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم، ولو رد إليه عقله في القبر فإنه لا يسأل عما لا يتمكن من معرفته والعمل به فلا فائدة في هذا السؤال. (٣) (الذرية) يعنى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية، قال بعضهم: سؤال تكريم. (٤) (يهال عليه التراب) لحديث أبى هريرة "إن النبي ﷺ صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا" رواه ابن ماجة. (٥) (يحفظ ترابه) لما روى جعفر بن محمد عن أبيه "أن النبي ﷺ رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصى" رواه الشافعى. (٦) (أو نحوهما) وقد وصف محمد بن القاسم قبره ﷺ وقبر صاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. (٧) (في وقف عام) وفاقًا للشافعي وغيره وقال: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى.

стр. 204

الشيخ هو غاصب (١) وتكره الزيادة على تراب القبر من غيره، ويحرم التخلي عليها وبينها (٢) والدفن في صحراء أفضل من الدفن في العمران سوى النبي ﷺ (٣) واختار صاحباه تشرفًا وتبركا، ويحرم إسراجها (٤) واتخاذ المسجد عليها وبينها وتتعين إزالتها، ويكره المشي بالنعل فيها: (٥) لا بخف (٦) ويسن خلع النعل إذا دخل إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوه، ومتى ظن أنه بلي وصار رميمًا جاز نبشه ودفن غيره مكانه (٧) والزراعة وحرثه (٨) ويجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانه مسجد (٩) ولما فيها كقبر أبى رغال (١٠) (١) (هو غاصب) وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقال أبو المعالي: في تضيبق على المسلمين وفي ملكه إسراف وإضاعة مال كل منهى عنه. (٢) (وبينها) لحديث عقبة بن عامر قال قال النبي ﷺ "لأن أطأ على جمر أو سيف أحب إليّ من أن أطأ على قبر مسلم، ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق" رواه الخلال وابن ماجه. (٣) (سوى النبي ﷺ ) فإنه قبر في بيته، قالت عائشة "لئلا يتخذ مسجدا" رواه البخاري: ولأنه روي "تدفن الأنبياء حيث يموتون" مع أنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة له وتمييزًا له عن غيره. (٤) (ويحرم إسراجها) لقوله ﵊ "لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" رواه أبو داود. (٥) (المشي بالنعل) فيها لما روى بشير بن الخصاصية قال "بينا أنا أماشى رسول الله ﷺ إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال له: ياصاحب السبتيتين ألق سبتيتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما فرمى بهما" رواه أبو داود وقال أحمد: إسناده جيد. (٦) (لا يخف) لأنه ليس بنعل ويشق نزعه، وروى عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه. (٧) (ودفن غيره مكانه) ويختلف ذلك باختلاف البلاد والهواء، وهو في البلد الحارة أسرع منه في البلاد الباردة. (٨) (وحرئه) قال أبو المعالي إذا لم يخالف شرط واقف لتعيينه الجهة. (٩) (مسجد) لأن موضع مسجد النبي ﷺ كان قبورًا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجدًا. (١٠) (أبي رغال) لما روى أبو داود عن النبي ﷺ قال: "هذا قبر أبي رغال، وآية ذلك أن معه غصنًا من ذهب إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن. وأبو رغال يرجم قبره، وكان دليلًا للحبشة حيث توجهوا إلى مكة فمات في الطريق قاله في الصحاح.

стр. 205

ولا بأس بشرائه موضع قبر، ويوصي بدفنه فيه فعل ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز ﵃، وقال أحمد: ويحرم حفره في مسبلة قبل الحاجة إليه، ويحرم في ملك غيره، وللمالك إلزام دافنه بنقله وإن وقع في القبر ما له قيمة عرفا نبش وأخذ (١) وإن كفن بثوب غصب غرم من تركته، وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها (٢) وتسطو عليه القوافل فيخرجنه، وإن خرج بعضه وتعذر خروج باقية غسل ما خرج منه وما بقى ففي حكم الباطن، وإن ماتت ذمية حامل بمسلم دفنها مسلم وحدها وجعل ظهرها إلى القبلة على جنبها الأيسر ولا يصلي عليه. كل قربة فعلها وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه لمسلم حي أو ميت جاز ونفعه لحصول الثواب له، ولا يستحب إهداء الثواب للنبي ﷺ بل هو بدعة هذا هو الصواب المقطوع به (٣) ولا يفتقر أن ينويه حال الفعل نص عليه، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله، قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعًا، وقال الأكثرون لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وأن ذلك لفاعله، ويستحب إهداء ذلك فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان (٤) وقال في المغنى: ولا بأس بالقراءة عند القبر (٥). (١) (نبش وأخذ) لما روى أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمة في قبر النبي ﷺ وقال خاتمي، فدخل وأخذه وكان يقول: أنا أقربكم عهدًا برسول الله ﷺ . وقال أحمد: إذا نسى الحافر مسحاته في القبر جاز أن ينبش اهـ. (٢) (حرم شق بطنها) مسلمة كانت أو ذمية، واحتج أحمد على ذلك في رواية أبى داود بما روت عائشة أن رسول الله ﷺ قال "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" رواه أبو داود. (٣) (المقطوع به) قال أبو العباس: وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين كان أقدم من أحمد وأدرك أحمد وطبقته وعاش بعده اهـ. قال ابن القيم: كل هدى وعلم فإنما نالته أمته على يده فله مثل أجر من تبعه أهداه أو لم يهده. (٤) (لفلان) وللمهدي ثواب الإِهداء، وقال بعض العلماء: يثاب كل من المهدي والمهدى له وفضل الله واسع. (٥) (بالقراءة عند القبر) اختارها أبو بكر والقاضي وجماعة وجزم به في الزاد وهو المذهب وفاقًا للشافعي وعليه العمل عند مشايخ الحنفية وقيل يستحب، قال ابن تميم: نص عليه كالسلام والذكر والدعاء، وعنه يكره وقت دفنه وفاقًا لأبي حنيفة ومالك وهو قول جمهور السلف عليه قدماء أصحابه. ونقل المروذي فيمن نذر أن يقرأ عند قبر أبيه يكفر يمينه ولا يقرأ، وعنه بدعة لأنه ليس من فعله ﵊ وفعل أصحابه فعلم أنه محدث، قال ومن قال أنه ينتفع بسماعها دون ما إذا بعد القاريء فقوله باطل مخالف للإِجماع، كذا قال اهـ فروع.

стр. 206

(فصل) تسن زيارة النبي ﷺ وقبرى صاحبيه للرجال والنساء (١) وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فحسن، ويقف الزائر أمام القبر ويقرب منه ولا بأس بلمسه باليد، وأما التمسح به والصلاة عنده أو قصده لأجل الدعاء أو نحو ذلك فليس هذا من دين الإِسلام، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك قاله الشيخ، قال في الاختيارات: اتفق السلف والأئمة على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود، والركن اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح، ويجب التعريف في السلام على الموتى ويخير في سلامه على الحي (٢) وابتداؤه سنة (٣) وإن سلم عليه جماعة فقال: وعليكم وقصد الرد عليهم جميعًا جاز وسقط الفرض في حق الجميع، ولو سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا وثالثًا أو أكثر سلم عليه، وبسن أن يبتدأ بالسلام قبل الكلام (٤) ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد، وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء (٥) ورده فرض عين على الواحد كفاية على الجماعة فورًا ورفع الصوت به واجب قدر الإِبلاغ ولا تجب زيادة الواو في رد السلام (٦) ويحرم الانحناء في السلام، ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكون عجوزًا أو برزه ومن سلم في (١) (والنساء) لعموم الأدلة في طلب زيارته ﵊. (٢) (على الحي) لأن النصوص صحت بالأمرين، قال ابن البناء: سلام التحية منكر وسلام الوداع معروف. (٣) (وابتداؤه سنة) ومن جماعة سنه كفاية، والأفضل السلام من جميعهم لحديث "أفشوا السلام بينكم" وغيره. (٤) (قبل الكلام) للخبر، واختلف في معنى السلام فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى وهو نص أحمد في رواية أبى داود، ومعناه اسم الله عليك، أي أنت في حفظه كما يقال: الله يصحبك، الله معك: وقال بعضهم: السلام بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك قاله في الآداب. (٥) (على العلماء) سلامًا ثانيًا تميزًا لمرتبتهم. (٦) (في رد السلام) قال في الآداب الكبرى: وهو أشهر وأصح ورد السلام سلام لأنه يجوز بلفظ سلام عليكم.

стр. 207

حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا (١) والهجر المنهي عنه يزول بالسلام (٢) ويسن السلام عند الإِنصراف وإذا دخل على أهله فإن دخل بيتًا أو مسجدًا خاليًا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإذا ولج بيته فليقل: اللهم إنى أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم يسلم على أهله للخير، ولا بأس به على الصبيان تأديبًا لهم، وتسن مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة (٣) ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة (٤) وإن سلمت شابة على رجل لم يرد عليها وإن سلم لم ترده، ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم (٥) وإن بعث معه السلام وجب تبليغه إن تحمله. ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول عليك وعليه السلام، ويستحب لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام، فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معًا فعلى كل واحد منهما الإِجابة، ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإِشارة كرد سلامه، وسلام الأخرس ورده بالإِشارة، وآخر السلام ابتداء وردا "وبركاته" وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال، ولا ينزع يده من يد من صافحه حتى ينزعها، ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين (١) (لم يستحق جوابًا) كتال وذاكر وملب ومحدث وخطيب وواعظ وعلى من يستمع لهم. (٢) (يزول بالسلام) لأنه سبب التحابب للخبر، وروى مرفوعًا "السلام يقطع الهجر"؟. (٣) (والمرأة المرأة) لحديث قتادة "قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال نعم" رواه البخاري، وقال ﵊ "إذا التقى المسلمان فتصافحا تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر" وروى "تحاتت". (٤) (الشابة) لأنها شر من النظر، وشدد فيه أحمد، قال له رجل فإن كانت ذا رحم قال قيل ابنته فلا بأس، والتحريم مطلقًا اختيار الشيخ. ويتوجه التفصيل بين المحرم وغيره. (٥) (على ضدهم) لقوله ﵊ "ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير" وفي حديث آخر "يسلم الراكب على الماشي" رواه البخاري.

стр. 208

ونحوهم (١) وقال أبو المعالي: إكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة، قال ويكره أن يطمع في قيام الناس له (٢) ويكره تقبيل فم غير زوجة وجارية، وإذا تثاءب كظم ما استطاع، فإن غلبه غطى فمه بكمه أو غيره (٣) وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا وحمدالله (٤) جهرًا بحيث يسمع جليسه. وتشميته فرض كفاية فيقول: يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. ولا يشمت الذمي إذا عطس (٥) ويقال للصبي إذا عطس بورك فيك وجبرك الله (٦) وتشمت المرأة المرأة والرجل الرجل والعجوز البرزة، ولا يشمت الشابة ولا تشمته، ويشمت العاطس إلى ثلاث ثم يدعو له بالعافية ولا يشمت للرابعة إلا إذا لم يكن شمته قبلها، ويجب الاستئذان على كل من أراد الدخول عليه من أقارب وأجانب (٧) فإن أذن له وإلا رجع ولا يزيد في الاستئذان (١) (ونحوهم) لجديث عائشة قالت "قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله ﷺ فاعتنقه وقبله" حسنه الترمذي. وفي حديث ابن عمر في قصة قال فيها "فدنونا من النبي ﷺ فقبلنا يده" رواه أبو داود، فيباح تقبيل اليد والرأس تدينًا وإكرامًا واحترامًا، وظاهره عدم إتاحته لأمر الدنيا وعليه يحمل النهي قاله المصنف. (٢) (قيام الناس له) قال ابن تميم: ويكره لأهل المعاصي والفجور، والذي يقام له وقع النهي عن السرور بذلك. (٣) (أو غيره) كيده لقوله ﵊ "فليضع يده على فمه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب". (٤) (وحمد الله) قال ابن هبيرة: إذا عطس الإنسان استدل بذلك على صحة بدنه وجودة استقامة قوته فينبغي له أن يحمد الله، ولذلك أمره رسول الله ﷺ أن يحمد الله، وفي البخاري "أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب". (٥) (إذا عطس) لما أخرج أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة من حديث أبى موسى قال كان اليهود يتعاطسون عند النبي ﷺ يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله، فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم" فيه دليل أنه يقال لهم ذلك ولكن إذا حمدوا الله. (٦) (وجبرك الله) قاله الشيخ عبد القادر، وفيه حديث مرفوع إن صح رفعه ذكره في شرح الإقناع. (٧) (وأجانب) وهو معنى كلام ابن الجوزي في آية الاستئذان، وروى سعيد عن أبى موسى قال "إذا دخل أحدكم على والديه فليستأذن" وعن ابن مسعود وابن عباس مثله.

стр. 209

على ثلاث (١) إلا أن يظن عدم سماعه. (فصل) ومعنى التعزية التسلية، والحث على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب، ولا تعيين فيما يقول المعزي فإن شاء قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك، ويقول المعزي: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. ويسن أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها (٢) ويصلي ركعتين، ويجب من الصبر ما يمنعه من محرم (٣) وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه (٤) قال المصنف في الحاشية: مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد فإنها جوهر لا عرض اهـ (٥) قال: ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة. وأيضًا تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم أو العذاب، ولأهل السنة قول آخر أن (١) (على ثلاث) مرات لقوله ﵊ "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع" متفق عليه. (٢) (خيرًا منها) آجرني مقصورة وقيل ممدودة. وأخلف بقطع الهمزة كسر اللام، يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله أخلف الله عليك مثله "ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله خلف الله عليك أي كان الله لك خليفة منه. (٣) (من محرم) ولا يلزم الرضا بمرض وفقر وعاهة خلافًا لابن عقيل بل يسن، ويحرم الرضا بفعل المعصية ذكره ابن عقيل إجماعًا، وذكر الشيخ أنه إذا نظر إلى احداث الرب لذلك الحكمة التي يحبها ويرضاها رضى بما رضيه الله لنفسه فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله تعالى ويبغضه ويكره فعلًا للذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة، قال فمن فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حاوت فيه العقول. (٤) (والبكاء عليه) فحمله ابن حامد على من أوصى به "وذكر ابن القيم أن الله لا يعذب أحدًا بلا ذنب عمله، بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة عمله. (٥) (جوهر لا عرض) وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا عكس، قاله في الاختيارات.

стр. 210

النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح اهـ. قال الشيخ: واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا وبأنه يدري بما فعل عنده ويسر بما كان حسنًا ويتألم بما كان قبيحًا (١) ويعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس (٢). كتاب الزكاة (٣) وهي أحد أركان الإِسلام، وفرضت بالمدينة (٤) وقيل فرضت قبل الهجرة وبينت بعدها (٥) وهي حق (١) (قبيحًا) وكان أبو الدراء يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملًا أخزى به عند عبد الله بن رواحة وكان ابن عمه. ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه وتقول: إنما كان أبى وزوجي، فأما عمر. فأجنبي. (٢) (قبل طلوع الشمس) قاله أحمد، وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد، وينتفع بالخير ويتأذى بالمنكر عنده، وسن لزائره فعل ما يخفف عنه من ذكر وقراءة. (٣) (الزكاة) وسمى المال المخرج زكاة لأنه يزيد في المخرج ويقيه الآفات. (٤) (بالمدينة) ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ. (٥) (وبينت بعده) لعل المراد طلبها وبعث السعاة لقبضها فهذا في المدينة، قاله في الفروع.

стр. 211

واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص (١) وتجب في متولد بين وحشي. وأهلي تغليبًا واحتياطًا وقال الشافعي. لا زكاة فيها واختاره المؤلف (٢) فتضم إلى جنسها الأهلى وتجب في بقر وحش وغنمه، واختار الموفق وجمع لا تجنب (٣) ولا تجب في سائر الأموال إذا لم تكن للتجارة حيوانا (٤) كان أو غير حيوان ولا في العقار من الدور والأرضين للسكن والكراء، ولا تجب في المال المنسوب إلى الجنين إذا انفصل حيًّا (٥) ولا مال المحجور عليه لفلس، وإن قلنا الدين غير مانع وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها (٦) ولا زكاة في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معين كالمساكين (١) (في وقت مخصوص) وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض التجارة واشتداد الحب في الحبوب وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة وغير ذلك. (٢) (واختاره المؤلف) لأن الأصل انتفاء الوجوب، وإنما ثبت بنص أو إجماع أو قياس وهو معدوم. (٣) (لا تجب) وهي أصح اختارها المصنف وهو قول أكثر أهل العلم، لأن اسم البقر عند الإِطلاق لا ينصرف إليها، والأول المذهب. (٤) (حيوانًا) المال كالرقيق والخيل والبغال والحمير والظباء سائمة كانت أو لا لقوله ﵊ "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة" متفق عليه. (٥) (إذا انفصل حيًّا) لأنه لا مال له ما دام حملًا" واختار ابن حمدان يجب لحكمنا بالملك ظاهرًا حتى منعنا باقي الورثة. (٦) (في وقصها) لما روى أبو عبيد في غريبه مرفوعًا "ليس في الأوقاص" وقال: الوقص ما بين النصابين.

стр. 212

أو على مسجد ونحوه كما لو وصى به في وجوه بر أو يشترى به ما يوقف، فإن اتجر به وصى قبل مصرفه فربح فربحه مع أصل المال فيما وصى فيه، وإن خسر ضمن النقص. وتجب في سائمة موقوفة على معين (١) ويخرج عنها لا منها (٢) وتجب في غلة أرض وشجر موقوفة على معين (٣) فإن كانوا جماعة وبلغ نصيب كل واحد من غلته نصابًا وجبت وإلا فلا (٤) ولا زكاة في حصة مضارب قيل القسمة ولو ملكت بالظهور، ويزكي رب المال حصته منه كالأصل، فإن أداها منه حسب من المال والربح فينقص ربع عشر رأس المال (٥) وليس لعامل إخراج زكاة تلزم رب المال إلا بإذنه، ولوصي بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل، ولا تجب في دين مسلم (٦) ما لم تكن أثمانًا أو للتجارة (٧) ويجب في ثمن مبيع قبل قبض عوضه ولو انفسخ العقد أو دين من صداق وعوض خلع أو أجرة (٨) وإن لم يستوف المنفعة، ولو أجر داره سنين بأربعين دينارًا ملك الأجرة من حين العقد عليه زكاة الجميع إذا حال الحول (٩) وإن كان الدين من بهيمة الأنعام (١) (موقوفة على معين) كزيد وعمرو، وهذا المذهب نص عليه، لقوله ﵊ "في كل أربعين شاة شاة" ولعموم غيره من النصوص، والوجه الثاني لا زكاة فيها لأن الملك لا يثبت فيها وإن قلنا يملكه فهو غير تمام. (٢) (لا منها) لأنه لا يجوز نقل الملك في الموقوف، وقال في التلخيص: الأشبه أنه لا زكاة، وقدمه في الكافي لنقصه. (٣) (على معين) إن بلغت الغلة نصابًا نص عليه، لأن الزرع والثمر ليس وقفًا بدليل بيعه. (٤) (وإلا فلا) أي لا زكاة عليهم لأنه لا أثر في غير الماشية للخلطة. (٥) (رأس المال) وهو خمسة وعشرون فيصير رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين وينقص من الربح بمثله على أن رأس المال ألف. (٦) (في دين مسلم) فلا زكاة فيه لامتناع الاعتياض عنه والحوالة به وعليه. (٧) (أو التجارة) فتجب في قيمتها كسائر عروضها. (٨) (عوض خلع أو أجرة) بأن تزوج على مائة في ذمته أو سألته الخلع بذلك أو استأجر منه شيئًا كذلك فيجري ذلك في حول الزكاة. (٩) (الحول) لأن ملكه عليها تام بجواز التصرف فيها بأنواع التصرفات ثم إن كان قد قبض الأجرة أخرج الزكاة منها، وإن كانت دينًا فهي كالدين معجلًا أو مؤجلًا.

стр. 213

فلا زكاة فيه لاشتراط السوم، فإن عينت زكيت كغيرها، ولا زكاة في دية واجبة (١) وإن أبرأ من الدين أو بعضه زكاه لما مضى، ولو كان في يده بعض نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال زكى ما بيده، كل دين سقط قبل قبضه لم يتعوض عنه كنصف صداق قبل قبضه بطلاق أو كله لانفساخه من جهتها فلا زكاة فيه (٢) وإن أسقطه ربه زكاه كعين وهبها (٣) وإن زكت صداقها كله ثم تنصف بطلاق رجع فيما بقى بكل حقه، وفى الدين على غير الملئ روايتان (٤) إحداهما لا زكاة فيه (٥) والثانية يزكيه لما مضى (٦) وقال مالك يركيه إذا قبضه لعام واحد (٧) ودين الابن الذي له على أبيه قال أبو العباس: الأشبه عندي أن يكون بمنزلة الضال فيخرج على الروايتين، ولو قيل لا يلزمه زكاة كدين الكتابة لكان متجهًا والله أعلم. ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب في الأموال الباطنة رواية واحدة (٨) وفي الظاهرة كالمواشي والحبوب (١) (في دية واجبة) لأنها لم تتعين مالًا زكويًا، لأن الإبل في الدية أحد الأصول الخمسة. (٢) (فلا زكاة فيه) لأنها وجبت على سبيل المواساة، ولم يقبض الدين ولا بدله ولا أبرأ منه فلم يلزمه إخراجها، وكذا لو اشترى مكيلًا أو موزونًا ونحوه بنصاب أثمان وحال عليها الحول ثم تلف المبيع قبل قبضه انفسخ البيع وسقطت الزكاة لسقوط الثمن عن المشتري بلا إبراء ولا إسقاط. (٣) (كعين وهبها) مالكها بعد الحول لمن كانت عنده، فلا تسقط زكاتها عنه لاستقرارها عليه. (٤) (روايتان) وكذا المؤجل والمجحود والضائع والمغصوب. (٥) (لا زكاة فيه) وبه قال قتادة وإسحق وأبو ثور وأهل العراق واختارها ابن شهاب والشيخ لأنه مال ممنوع منه غير قادر على الانتفاع به. (٦) (يزكيه لما مضى) روي عن علي وابن عباس وبه قال الثوري وأبو عبيد، قال في الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب، لأنه مال يجوز التصرف فيه أشبه الدين على الملئ. (٧) (لعام واحد) وبه قال الليث والأوزاعى، ولنا أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد، فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الاموال. (٨) (رواية واحدة) حالًا كان أو مؤجلًا كالأثمان وقيم العروض والمعدن وبه قال عطاء والحسن والنخعى والليث ومالك والأوزاعى، لقول عثمان "هذا شهر زكاكتم، فمن كان عليه دين فليقضه وليزك ما بقى" رواه سعيد وأبو عبيد قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه، وقال ربيعة والشافعى في الجديد وحماد: لا يمنع لأنه مسلم ملك نصابًا حولًا.

стр. 214

والثمار في إحدى الروايتين (١) فيمنع وجوبها في قدره فيسقط من المال بقدر الدين كأنه غير مالك له، ثم يزكي ما بقى إن بلغ نصابًا. وتجب في ضائع كلقطة، فحول التعريف على ربها، وما بعده على ملتقط وتجب في بيع ولو كان فيه خيار ولو قبل القبض، فيزكي، بائع مبيعًا غير متعين ولا متميز (٢) ومشتر يزكي غيره (٣) وتجب في مال مودع، وليس للمودع إخراجها منه بغير إذن مالكها، ومن له عرض قنية يباع لو أفلس (٤) وكان ثمنه يفي بما عليه من الدين ومعه مال زكوي جعل الدين في مقابلة ما معه فلا يزكيه (٥) وعنه رواية أخرى يجعل العرض غير الزكوي في مقابلة ما عليه من الدين ويزكى ما بيده (٦) وحكم دين الله من كفارة ونحوها كدين آدمي، ولا يبنى وارث على حول موروثه نص عليه، ولا ينقطع بموت الأمهات والنصاب تام بنتاج، وإذا مضى حولان فأكثر على نصاب لم يؤد زكاته فزكاة واحدة (٧) ولو كان يملك مالًا كثيرًا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه الزكاة (٨) وإن كان أكثر من نصاب فلكل حول حكم (١) (في إحدى الروايتين) والثانية فيه الزكاة وفاقًا لمالك والشافعى. (٢) (ولا متميز) كالموصوف فيٍ الذمة كأربعين شاة موصوفة في الذمة. (٣) (يزكي غيره) أي مبيعًا معينا أو متميزًا، ومثل ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين، والمتميز كهذه الأربعين شاة. قال فكل متميزة متعينة وليس كل متعينة متميزة. (٤) (يباع لو أفلس) كعقار وأثاث يحتاجه. (٥) (فلا يزكيه) وفاقًا لأبي حنيفة، لأن عرض القنية كملبوس في أنه لا زكاة فيه. (٦) (ويزكى ما بيده) قال القاضي: هذا قياس المذهب، ونصره أبو المعالى اعتبارًا بما فيه حظ للمساكين وفاقًا لمالك جمعًا بين الحقين. (٧) (فزكاة واحدة) على القول بوجوبها في عين المال، لقوله ﵊ "وفيما سقت السماء العشر" فينقص من النصاب بقدر نقصه بالزكاة، لأن مقدار الزكاة صار مستحقًا للفقراء فهو كالمعدوم، وإن قلنا تجب في الذمة زكى لكل حول. (٨) (الذي وجبت فيه الزكاة) لأنه خلاف في أنه لا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس لا يضم جنس إلى غيره، وكذا التمر والزبيب والأثمان إلى الماشية.

стр. 215

نفسه إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ففي الذمة (١) وتتكرر بتكرار الأحوال (٢) ولو باع النصاب كله تعلقت الزكاة في ذمته وصح البيع، وتعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جنابة (٣) فله إخراجها من غيره (٤) ويتصرف المالك فيه ببيع وغيره، ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها حيث قدر على إخراجها من غيره، فإن تعذر فسخ في قدرها (٥) إن صدقه مشتر (٦) ولمشتر الخيار (٧) ولا يلزمه إخراج زكاة النصاب الغائب عن البلد حتى يتمكن من الأداء منه. وديون الله إذا مات من عليه منها زكاة أو غيرها بعد وجوبها لم تسقط وأخذت من تركته فيخرجها وارث، وتقدم أضحية معينة عليه، ويقدم نذر بمعين على زكاة وعلى الدين، وكذا لو أفلس حي. (١) (ففى الذمة) كعروض التجارة، لأن الفرض يجب من غير جنس المال المزكى فلا يمكن تعلقه بعينه. (٢) (بتكرار الأحوال) ففى خمسة وعشرين بعيرًا ثلاثة أحوال: الأول حول بنت مخاض ثم عليه ثمان شياه لكل حول أربع شياه. (٣) (أرش جناية) لا كتعلق دين برهن ولا بمال محجور عليه لفلس، ولا تعلق شركة فلا يصير الفقراء شركاء رب النصاب فيه ولا في نمائه. (٤) (إخراجها من غيره) أي البائع، كما لو باع السيد عبده الجانى لزمه فداؤه ولزم البيع. (٥) (في قدرها) أي الزكاة لسبق وجوبها. (٦) (إن صدقه مشتر) على وجوب الزكاة قبل البيع وعجزه عن إخراجها من غيره أو ثبت ذلك ببينة. (٧) (ولمشتر الخيار) إذا رجع البائع في قدر الزكاة لتفريق الصفقة في حقه.
следующие страницы →