Полный текст (943 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص (١) وتجب في متولد بين وحشي. وأهلي تغليبًا واحتياطًا وقال الشافعي. لا زكاة فيها واختاره المؤلف (٢) فتضم إلى جنسها الأهلى وتجب في بقر وحش وغنمه، واختار الموفق وجمع لا تجنب (٣) ولا تجب في سائر الأموال إذا لم تكن للتجارة حيوانا (٤) كان أو غير حيوان ولا في العقار من الدور والأرضين للسكن والكراء، ولا تجب في المال المنسوب إلى الجنين إذا انفصل حيًّا (٥) ولا مال المحجور عليه لفلس، وإن قلنا الدين غير مانع وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها (٦) ولا زكاة في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معين كالمساكين
(١) (في وقت مخصوص) وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض التجارة واشتداد الحب في الحبوب وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة وغير ذلك.
(٢) (واختاره المؤلف) لأن الأصل انتفاء الوجوب، وإنما ثبت بنص أو إجماع أو قياس وهو معدوم.
(٣) (لا تجب) وهي أصح اختارها المصنف وهو قول أكثر أهل العلم، لأن اسم البقر عند الإِطلاق لا ينصرف إليها، والأول المذهب.
(٤) (حيوانًا) المال كالرقيق والخيل والبغال والحمير والظباء سائمة كانت أو لا لقوله ﵊ "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة" متفق عليه.
(٥) (إذا انفصل حيًّا) لأنه لا مال له ما دام حملًا" واختار ابن حمدان يجب لحكمنا بالملك ظاهرًا حتى منعنا باقي الورثة.
(٦) (في وقصها) لما روى أبو عبيد في غريبه مرفوعًا "ليس في الأوقاص" وقال: الوقص ما بين النصابين.
стр. 212
أو على مسجد ونحوه كما لو وصى به في وجوه بر أو يشترى به ما
يوقف، فإن اتجر به وصى قبل مصرفه فربح فربحه مع أصل المال فيما وصى فيه، وإن خسر ضمن النقص. وتجب في سائمة موقوفة على معين (١) ويخرج عنها لا منها (٢) وتجب في غلة أرض وشجر موقوفة على معين (٣) فإن كانوا جماعة وبلغ نصيب كل واحد من غلته نصابًا وجبت وإلا فلا (٤) ولا زكاة في حصة مضارب قيل القسمة ولو ملكت بالظهور، ويزكي رب المال حصته منه كالأصل، فإن أداها منه حسب من المال والربح فينقص ربع عشر رأس المال (٥) وليس لعامل إخراج زكاة تلزم رب المال إلا بإذنه، ولوصي بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل، ولا تجب في دين
مسلم (٦) ما لم تكن أثمانًا أو للتجارة (٧) ويجب في ثمن مبيع قبل قبض عوضه ولو انفسخ العقد أو دين من صداق وعوض خلع أو أجرة (٨) وإن لم يستوف المنفعة، ولو أجر داره سنين بأربعين دينارًا ملك الأجرة من حين العقد عليه زكاة الجميع إذا حال الحول (٩) وإن كان الدين من بهيمة الأنعام
(١) (موقوفة على معين) كزيد وعمرو، وهذا المذهب نص عليه، لقوله ﵊ "في كل أربعين شاة شاة" ولعموم غيره من النصوص، والوجه الثاني لا زكاة فيها لأن الملك لا يثبت فيها وإن قلنا يملكه فهو غير تمام.
(٢) (لا منها) لأنه لا يجوز نقل الملك في الموقوف، وقال في التلخيص: الأشبه أنه لا زكاة، وقدمه في الكافي لنقصه.
(٣) (على معين) إن بلغت الغلة نصابًا نص عليه، لأن الزرع والثمر ليس وقفًا بدليل بيعه.
(٤) (وإلا فلا) أي لا زكاة عليهم لأنه لا أثر في غير الماشية للخلطة.
(٥) (رأس المال) وهو خمسة وعشرون فيصير رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين وينقص من الربح بمثله على أن رأس المال ألف.
(٦) (في دين مسلم) فلا زكاة فيه لامتناع الاعتياض عنه والحوالة به وعليه.
(٧) (أو التجارة) فتجب في قيمتها كسائر عروضها.
(٨) (عوض خلع أو أجرة) بأن تزوج على مائة في ذمته أو سألته الخلع بذلك أو استأجر منه شيئًا كذلك فيجري ذلك في حول الزكاة.
(٩) (الحول) لأن ملكه عليها تام بجواز التصرف فيها بأنواع التصرفات ثم إن كان قد قبض الأجرة أخرج الزكاة منها، وإن كانت دينًا فهي كالدين معجلًا أو مؤجلًا.
стр. 213
فلا زكاة فيه لاشتراط السوم، فإن عينت زكيت كغيرها، ولا زكاة في دية واجبة (١) وإن أبرأ من الدين أو بعضه زكاه لما مضى، ولو كان في يده بعض نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال زكى ما بيده، كل دين سقط قبل قبضه لم يتعوض عنه كنصف صداق قبل قبضه بطلاق أو كله لانفساخه من جهتها فلا زكاة فيه (٢) وإن أسقطه ربه زكاه كعين وهبها (٣) وإن زكت صداقها كله ثم تنصف بطلاق رجع فيما بقى بكل حقه، وفى الدين على غير الملئ روايتان (٤) إحداهما لا زكاة فيه (٥) والثانية يزكيه لما مضى (٦) وقال مالك يركيه إذا قبضه
لعام واحد (٧) ودين الابن الذي له على أبيه قال أبو العباس: الأشبه عندي أن يكون بمنزلة الضال فيخرج على الروايتين، ولو قيل لا يلزمه زكاة كدين الكتابة لكان متجهًا والله أعلم. ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب في الأموال الباطنة رواية واحدة (٨) وفي الظاهرة كالمواشي والحبوب
(١) (في دية واجبة) لأنها لم تتعين مالًا زكويًا، لأن الإبل في الدية أحد الأصول الخمسة.
(٢) (فلا زكاة فيه) لأنها وجبت على سبيل المواساة، ولم يقبض الدين ولا بدله ولا أبرأ منه فلم يلزمه إخراجها، وكذا لو اشترى مكيلًا أو موزونًا ونحوه بنصاب أثمان وحال عليها الحول ثم تلف المبيع قبل قبضه انفسخ البيع وسقطت الزكاة لسقوط الثمن عن المشتري بلا إبراء ولا إسقاط.
(٣) (كعين وهبها) مالكها بعد الحول لمن كانت عنده، فلا تسقط زكاتها عنه لاستقرارها عليه.
(٤) (روايتان) وكذا المؤجل والمجحود والضائع والمغصوب.
(٥) (لا زكاة فيه) وبه قال قتادة وإسحق وأبو ثور وأهل العراق واختارها ابن شهاب والشيخ لأنه مال ممنوع منه غير قادر على الانتفاع به.
(٦) (يزكيه لما مضى) روي عن علي وابن عباس وبه قال الثوري وأبو عبيد، قال في الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب، لأنه مال يجوز التصرف فيه أشبه الدين على الملئ.
(٧) (لعام واحد) وبه قال الليث والأوزاعى، ولنا أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد، فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الاموال.
(٨) (رواية واحدة) حالًا كان أو مؤجلًا كالأثمان وقيم العروض والمعدن وبه قال عطاء والحسن والنخعى والليث ومالك والأوزاعى، لقول عثمان "هذا شهر زكاكتم، فمن كان عليه دين فليقضه وليزك ما بقى" رواه سعيد وأبو عبيد قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه، وقال ربيعة والشافعى في الجديد وحماد: لا يمنع لأنه مسلم ملك نصابًا حولًا.
стр. 214
والثمار في إحدى الروايتين (١) فيمنع وجوبها في قدره فيسقط من المال بقدر الدين كأنه غير مالك له، ثم يزكي ما بقى إن بلغ نصابًا. وتجب في ضائع كلقطة، فحول التعريف على ربها، وما بعده على ملتقط وتجب في بيع ولو كان فيه خيار ولو قبل القبض، فيزكي، بائع مبيعًا غير متعين ولا متميز (٢) ومشتر يزكي غيره (٣) وتجب في مال مودع، وليس للمودع إخراجها منه بغير إذن مالكها، ومن له عرض قنية يباع لو أفلس (٤) وكان ثمنه يفي بما عليه من
الدين ومعه مال زكوي جعل الدين في مقابلة ما معه فلا يزكيه (٥) وعنه رواية أخرى يجعل العرض غير الزكوي في مقابلة ما عليه من الدين ويزكى ما بيده (٦) وحكم دين الله من كفارة ونحوها كدين آدمي، ولا يبنى وارث على حول موروثه نص عليه، ولا ينقطع بموت الأمهات والنصاب تام بنتاج، وإذا مضى حولان فأكثر على نصاب لم يؤد زكاته فزكاة واحدة (٧) ولو كان يملك مالًا كثيرًا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه الزكاة (٨) وإن كان أكثر من نصاب فلكل حول حكم
(١) (في إحدى الروايتين) والثانية فيه الزكاة وفاقًا لمالك والشافعى.
(٢) (ولا متميز) كالموصوف فيٍ الذمة كأربعين شاة موصوفة في الذمة.
(٣) (يزكي غيره) أي مبيعًا معينا أو متميزًا، ومثل ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين، والمتميز كهذه الأربعين شاة. قال فكل متميزة متعينة وليس كل متعينة متميزة.
(٤) (يباع لو أفلس) كعقار وأثاث يحتاجه.
(٥) (فلا يزكيه) وفاقًا لأبي حنيفة، لأن عرض القنية كملبوس في أنه لا زكاة فيه.
(٦) (ويزكى ما بيده) قال القاضي: هذا قياس المذهب، ونصره أبو المعالى اعتبارًا بما فيه حظ للمساكين وفاقًا لمالك جمعًا بين الحقين.
(٧) (فزكاة واحدة) على القول بوجوبها في عين المال، لقوله ﵊ "وفيما سقت السماء العشر" فينقص من النصاب بقدر نقصه بالزكاة، لأن مقدار الزكاة صار مستحقًا للفقراء فهو كالمعدوم، وإن قلنا تجب في الذمة زكى لكل حول.
(٨) (الذي وجبت فيه الزكاة) لأنه خلاف في أنه لا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس لا يضم جنس إلى غيره، وكذا التمر والزبيب والأثمان إلى الماشية.
стр. 215
نفسه إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ففي الذمة (١) وتتكرر بتكرار الأحوال (٢) ولو باع النصاب كله تعلقت الزكاة في ذمته وصح البيع، وتعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جنابة (٣) فله
إخراجها من غيره (٤) ويتصرف المالك فيه ببيع وغيره، ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها حيث قدر على إخراجها من غيره، فإن تعذر فسخ في قدرها (٥) إن صدقه مشتر (٦) ولمشتر الخيار (٧) ولا يلزمه إخراج زكاة النصاب الغائب عن البلد حتى
يتمكن من الأداء منه. وديون الله إذا مات من عليه منها زكاة أو غيرها بعد وجوبها لم تسقط وأخذت من تركته فيخرجها وارث، وتقدم أضحية معينة عليه، ويقدم نذر بمعين على زكاة وعلى الدين، وكذا لو أفلس حي.
(١) (ففى الذمة) كعروض التجارة، لأن الفرض يجب من غير جنس المال المزكى فلا يمكن تعلقه بعينه.
(٢) (بتكرار الأحوال) ففى خمسة وعشرين بعيرًا ثلاثة أحوال: الأول حول بنت مخاض ثم عليه ثمان شياه لكل حول أربع شياه.
(٣) (أرش جناية) لا كتعلق دين برهن ولا بمال محجور عليه لفلس، ولا تعلق شركة فلا يصير الفقراء شركاء رب النصاب فيه ولا في نمائه.
(٤) (إخراجها من غيره) أي البائع، كما لو باع السيد عبده الجانى لزمه فداؤه ولزم البيع.
(٥) (في قدرها) أي الزكاة لسبق وجوبها.
(٦) (إن صدقه مشتر) على وجوب الزكاة قبل البيع وعجزه عن إخراجها من غيره أو ثبت ذلك ببينة.
(٧) (ولمشتر الخيار) إذا رجع البائع في قدر الزكاة لتفريق الصفقة في حقه.
стр. 216
باب زكاة بهيمة الأنعام (١)
ولا تجب إلا في السائمة للدر والنسل والتسمين (٢) فلو اشترى لها ما ترعاه أو جمع لها ما تأكل فلا زكاة فيها، ولا تجب في العوامل أكثر السنة ولو لإجارة ولو كانت سائمة نص عليه كالإبل التي تكري، ولا يعتبر للسوم والعلف فيه كما لو نبت حبة بلا زرع (٣)، وإذا بلغت الإبل مائتين اتفق الفرضان: إن شاء أخرج أربع حقائق، وإن شاء خمس بنات لبون، إلا أن يكون مال يتيم أو مجنون فيتعين أدون مجز، وليس فيما بين الفريضتين شيء وهي الأوقاص (٤) ومن وجبت عليه سن فعدمها خيَّر
المالك: إن شاء أخرج سنًا أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون في رهما، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعى (٥)
(١) (بهيمة الأنعام) سميت بهيمة لأنها لا تتكلم، قال عياض: النعم الإبل خاصة، فإذا قيل الأنعام دخل فيه البقر والغنم.
(٢) (والتسمين) دون العوامل لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في كل إبل سائمة في كل أربعين إبنة لبون" رواه أحمد وأبو داود، - وفي كتاب الصديق عنه ﵊" وفي الغنم في سائمتها" إلى آخره في الزاد.
(٣) (بلا زرع) ففيه العشر على مالكه، وكذلك السوم ولا يحتاج إلى نية.
(٤) (الأوقاص) فهو عفو فلو كان له تسع إبل مغصوبة حولًا فخلص منها بعيرًا بعد الحول لزمه خمس شاة لتعلق الزكاة بالنصاب دون الوقص لقوله ﵊ "إن الأوقاص لا صدقة فيها" رواه أبو عبيد.
(٥) (من الساعي) هذا المذهب، والاختيار إلى رب المال في الصعود والنزول والشياه والدراهم، وبهذا قال النخعى والشافعي وابن المنذر، لحديث أن "ومن كانت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا "ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين" الحديث.
стр. 217
ويعتبر كون ما عدل إليه في ملكه، فإن عدمها حصل الأصل، فإن عدم ما يليها انتقل إلى أخرى وضاعف الجيران فإن عدمه انتقل إلى ثالث كذلك. ويجزي إخراج جبران واحد النصف دراهم والنصف شياه، فلو كان النصاب كله مراضًا وعدمت الفريضة فيه فله دفع السن السفلى مع الجبران (١) ولا مدخل للجبران في غير الإبل، وقال المجد قياس المذهب جوازه في الماشية وغيرها.
(فصل) النوع الثاني البقر (٢) فإذا بلغت مائة وعشرين اتفق الفرضان: فيخير بين
ثلاث مسناة وأربعة أتبعه، ولا يجزى الذكر في الزكاة غير التبيع في زكاه البقر وابن لبون أو ذكر أعلى منه مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورًا فيجزى فيه ذكر في جميع أنواعها (٣) ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم (٤) دون إبل وبقر، فلا يجزى إخراج فصلان وعجاجيل، فيقوم من النصاب من الكبار ويقوم
(١) (مع الجبران) وليس له دفع الأعلى وأخذ جبران بل مجانًا لأن الجبران جعله الشارع وفق ما بين الصحيحين وما بين المريضين أقل منه، فإذا دفعه الساعى كان حيفًا على الفقراء وذلك لا يجوز، وإذا دفعه المالك من السن الأسفل فالحيف عليه وقد رضي به فأشبه إخراج الأجود من المال.
(٢) (البقر) وهو اسم جنس تقع على الذكر والأنثى، وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة، ودليله حديث أبي ذر مرفوعًا "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما جازت أخراها عادت إليه أولاها حتى يقضى بين الناس" متفق عليه.
(٣) (في جميع أنواعها) من إبل أو بقر أو غنم، لأن الزكاة وجبت مواساة فلا يكلفها من غير ماله.
(٤) (في غنم) نص عليه، لقول أبى بكر "والله لو منعونى عناقًا" فدل على أنهم يؤدون العناق.
стр. 218
فرضه ثم تقوم الصغار ويؤخذ عنها كبيرة بالقسط والتعديل بالقيمة مكان زيادة السن، ونؤخذ من المراض مريضة، فإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين (١) فإن كانت نوعين كالبخاتي والعراب والضأن والمعز أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين، فإن كان فيها كرام ولئام وسمان ومهازيل وجب الوسط بقدر قيمة المالين.
(فصل) النوع الثالث الغنم، ويؤخذ من معز ثنى ومن ضأن جذع، ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة (٢) إلا أن يكون النصاب كله كذلك، ولا الربى وهي التي لها ولد تربيه، ولا حامل ولا طروقة الفحل لأنها تحمل غالبًا، ولا خيار المال ولا الأكولة وهي السمينة (٣) ولا سن أعلى من الواجب إلا برضا ربه، ولا يجزى
إخراج القيمة سواء كان حاجة أو مصلحة أو لا كالفطرة (٤) وعنه يجوز (٥) وإن أخرج سنًا أعلى من الفرض من جنسه أجزأ (٦).
(١) (قيمة المالين) إلى آخره، لقوله ﵊ "ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيرها ولم يأمركم بشرها" رواه أبو داود، فإذا كانت قيمة المال المخرج إذا كان المزكي كله كبارًا صحاحًا عشرين وقيمته بالعكس عشرة، وجبت قيمتها خمسة عشر مع التساوي في العدد.
(٢) (وهي المعيبة) في كتاب أبي بكر "لا يخرج في الصدقة هرمة ولا تيس إلا ما شاء المصدق" رواه البخاري، وعامة الرواة قالوا بكسر الدال يعني الساعى ذكره أبو الخطاب.
(٣) (السمينة) لقوله ﵊ "ولكن من أوسط أموالكم" الحديث.
(٤) (كالفطرة) لما روى ابن عمر قال "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من تمر" الحديث. فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض.
(٥) (وعنه يجوز) ظاهر المذهب أنه لا يجوز إخراج القيمة في شئ من الزكوات، وبه قال مالك والشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز، روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن، ونقل عن أحمد مثله فيما عدا زكاة الفطر، قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله عشره على الذي باعه، قيل يخرج تمرًا أو ثمنه؟ قال إن شاء أخرج تمرًا وإن شاء أخرج الثمن. ووجه ذلك قول معاذ لأهل اليمن لما روى سعيد بإسناده قال: "لما قدم معاذ إلى اليمن قال ائتونى بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة ولأن المقصود دفع حاجة الفقراء. ولنا قوله: "في أربعين شاة شاة وفي مائتى درهم خمسة دراهم" (١).
(٦) (أجزأ) لحديث أبى بن كعب "أن رجلًا قدم فقال: يا نبى الله أتانى رسول ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن ما علي بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة. فقال ﵊: ذاك الذي وجب عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك. قال: فها هذه قد جئتك بها يا رسول الله. قال فأمر بقبضها ودعا له في ماله بالبركة" رواه أحمد وأبو داود.
стр. 219
(فصل) والخلطة في المواشي لها تأثير في الزكاة (١) فإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة (٢) في نصاب من الماشية حولا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه
فحكمهما في الزكاة حكم الواحد سواء كانت خلطة أعيان بأن يملكا مالًا مشاعًا بالإِرث ونحوه أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل منهما متميزًا، ويوزع الواجب على قدر المال مع الوقص (٣) ويشترط في خلطة الأوصاف اجتماعهما على الحوض والفحل والراعى (٤). ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة كالكافر والمكاتب والمدين، ولا خلطة لغاصب بمغصوب. ومن كان بينهما نصاب خلطة ثمانون شاة فباع كل واحد منهما غنمه بغنم صاحبه واستداما الخلطة لم ينقطع حولهما ولم يزل خلطهما. ولو ملك نصابين شهرًا ثم باع أحدهما مشاعًا ثبت للبائع حكم الانفراد (٥) وإذا ملك نصابًا شهرًا ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض مثل أن يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام حوله ولا شئ عليه في الثاني، وإن كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابًا مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم وعشرًا في صفر فعليه في العشر إذا تم حولها زكاة خلطة ربع مسنة، ولو كان لرجل ستون شاة كل عشرين مختلطة بعشرين لآخر فعلى الجميع شاة نصفها على
صاحب
(١) (لها تأثير في الزكاة) فلو كان لأحدهما شاة وللآخر تسعة وثلاثون وجبت الزكاة، لما روى البخاري في حديث أنس "ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة إلى آخره" زاد.
(٢) (من أهل الزكاة) وفلو كان أحدهما مكاتبًا أو ذميًا فلا أثر لها لأنه لا زكاة في ماله.
(٣) (الوقص) فستة أبعرة مختلطة مع تسعة يلزم رب الستة شاة وخمس شاة ويلزم رب التسعة شاة وأربعة أخماس شاة لقوله "فإنهما يتراجعان بالسوية".
(٤) (والراعي) على نصوص أحمد وحديث سعد بن أبي وقاص قال "سمعت النبي ﷺ يقول: الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والراعي" رواه الخلال والدارقطني.
(٥) (حكم الانفراد) على المشتري إذا تم حوله زكاة خليط.
стр. 220
الستين ونصفها على خلطائه على كل واحد سدس شاه (١) وإذا كانت ماشية الرجل متفرقه في بلدين فأكثر لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة، وإن كان بينهما مسافة قصر فلكل مال حكم نفسه كما لو كانا لرجلين (٢) وعند أبي الخطاب كالمجتمعة وهو قول سائر العلماء، قال في الشرح: وهو الصحيح إن شاء الله (٣) ولا تؤثر تفرقة البلدين في غير الماشية ولا الخلطة في غير السائمة (٤) وعنه أن شركة الأعيان تؤثر في غير الماشية، وإذا كان بينهما نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة (٥) وللساعى أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء مع الحاجة وعدمها،
ويرجع المأخوذ منه على خليطه بقيمة حصته يوم أخذت، وإن اختلف في قيمة المأخوذ فقول المرجوع عليه مع يمينه إذا احتمل صدقه وعدمت البينة. وقال الشيخ: يتوجه أن القول قول المعطي
(١) (سدس شاة) فإن كان دون النصاب لم يثبت حكمها، فلو كانت كل عشر مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ولا شيء على خلطائه.
(٢) (لرجلين) احتج أحمد بقوله ﵊ "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة".
(٣) (وهو الصحيح) لقوله ﵊ "في أربعين شاة شاة، ولأنه ملك واحد أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة كغير السائمة، وهو رواية عن أحمد، فعلى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين.
(٤) (في غير السائمة) نص عليه كالذهب والفضة والزرع والثمار في قول أكثر أهل العلم، لأن قوله "لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، إنما يكون في الماشية لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى، وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها.
(٥) (فعليهم الزكاة) وبه قال إسحق والأوزاعي في الحب والتمر قياسًا على خلطة الماشية، والمذهب الأول لحديث "الخليطان ما اشتركا في الحوض إلى آخره" قال أحمد: الأوزاعي يقول في الزرع إذا كانوا شركاء يخرج لهم خمسة أوسق فيه الزكاة قياسًا على الغنم ولا يعجبنى قول الأوزاعي.
стр. 221
كالأمين، وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلمًا لم يرجع بالزيادة على خليطه (١) وذكر الشيخ الأظهر أنه يرجع، وإن أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه، ويجزى أخذ الساعى القيمة ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الإِجزاء (٢).
باب زكاة الخارج من الأرض (٣)
تجب الزكاة في كل مكيل مدخر (٤) من قوت كالحنطة والشعير والذرة والقطنيات (٥) كالباقلاء والحمص واللوبيا والعدس والدخن والأرز والحلبة والسمسم كبزر البقول كلها (٦) وتجب في كل ثمر يكال ويدخر لا في عناب وزيتون، وعنه
تجب في الزيتون إذا بلغ خمسة أوسق (٧) ولا في قطن وكتان وسائر الفواكه كالتين (٨) والمشمش والتوت، والأظهر وجوبها في العناب والتين والمشمش والتوت. ولا في قصب السكر
(١) (على خليطه) لأنه ظلم فلا يجوز رجوعه على غير ظالمه وفاقًا، ويرجع على خليطه بنصف شاة فقط.
(٢) (عدم الإِجزاء) لأن الساعى نائب الإِمام وفعله كحكمه فيرفع الخلاف.
(٣) (الخارج من الأرض) من الزرع والثمار والركاز وما هو في حكم ذلك كعسل النحل، وأجمعوا على وجوبها في البر والشعير والزبيب قاله ابن المنذر.
(٤) (مدخر) لقوله ﵊ "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس مرادًا.
(٥) (القطنيات إلى آخره) سمي ذلك قطنية من قطن في البيت لأنها تمكث فيه، ومنه قولهم. فلان قاطن لمكان كذا.
(٦) (كلها) كالكرفس والبصل والكمون وحب الرشاد وبزر البقلة الحمقاء والحبة السوداء وكبزر البطخ بأنواعه.
(٧) (خمسة أوسق) وهذا قول الزهري والأوزاعى ومالك والليث والثوري وأصحاب الرأي واحد قولي الشافعى.
(٨) (كالتين) واختار الشيخ وجوبها في التين لأنه يدخر كالتمر.
стр. 222
والخضر (١) ولا في السعف والخوص ولا في التين ولبن الماشية وصوفها ولا في الحرير ودودة القز (٢) وعن أحمد لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب (٣) وعند مالك والشافعي يختص وجوب الزكاة بالتمر والزبيب والمقتات والمدخر من الحبوب اهـ، ولا تجب في الزعفران.
(فصل) ويعتبر لوجوبها شرطان: أحدهما أن تبلغ نصابًا قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق (٤) قال في المبدع: ليس المراد بالعام هنا
إثنى عشر شهرًا بل وقت استغلال المغل من العام عرفا وأكثره ستة أشهر بقدر فصلين اهـ (٥) والوسق ستون صاعًا والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل. والمكيل يختلف في الوزن: فمنه ثقيل كتمر وأرز، ومتوسط كبر وعدس وخفيف كشعير وذرة. فالاعتبار في ذلك بالمتوسط نصًّا، ونصاب عدس وأرز يدخران في قشريهما عادة لحفظهما عشرة أوسق (٦) وإن كان نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى
(١) (والخضر) وقد روى أن عامل عمر كتب إليه في الكروم فيها من الفرسدق والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافًا، فكتب إليه عمر: ليس فيها عشر، هي من العضاه. رواه الأثرم.
(٢) (ودودة القز) لأن ذلك كله ليس منصوصًا عليه ولا في معنى المنصوص عليه فيبقى على الأصل.
(٣) (والزبيب) وهو قول ابن عمر والحسن والشعبي ووافقهم إبراهيم وزاد: لأن ما عدا هذا لا نص فيه ولا إجماع.
(٤) (خمسة أوسق) لقوله ﵊ "ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة" رواه أحمد ومسلم، ولا يعتبر الحول لتكامل النماء عند الوجوب.
(٥) (بقدر فصلين) وعلم منه أنه لا يضم ثمرة عام أو زرعه إلى آخر.
(٦) (عشرة أوسق) إذا كان ببلد قد خبره أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف لأنه يختلف في الخفة والثقل.
стр. 223
الآخر كزرع العام الواحد، وكالذرة والسلت يضم إلى الشعير والعلس إلى الحنطة في تكميل النصاب، ولا يضم جنس إلى آخر، ولا تضم الأثمان إلى شئ منها إلا إلى عروض التجارة، وعنه أن الحبوب يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (١) وعنه تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض (٢)، الثاني أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فتجب فيما نبت بنفسه مما زرعه الآدمى كمن سقط له حب في أرضه أو أرض مباحة، ولا تجب فيما يوهب له ولا فيما يملك من زرع، أو ثمر بعد بدو صلاحه بشراء أو إرث أو غيرهما، ولا يؤثر حفر الأنهار والسواقى وتنقيتها
ومؤنة سقي في نقص الزكاة لقلة المؤنة، ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما لسبق الوجوب. وقال الشيخ: وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى العام أو في أثناء العام ولا يحتاج إلى دولاب يديره الدواب يجب فيه العشر (٣) ومن له حائطان أو أرضان ضما في تكميل النصاب، ولكل منهما حكم نفسه في معقيه بمؤنة أو بغيرها، ويصدق المالك فيما سقي به بلا يمين (٤) فإن قطعها قبله لغرض صحيح (٥) فلا زكاة فيه، وإن باعه أو وهبه فزكاته عليه خرص أو لم يخرص، ولو مات وله ورثة لا تبلغ حصة كل واحد منهم نصابًا لم يؤثر ذلك، ولو ورثه من عليه دين لم يمنع دينه الزكاة (٦) ولو كان ذلك قبل بدو صلاح الثمرة واشتداد الحب انعكست
(١) (في تكميل النصاب) صححها القاضي واختارها أبو بكر وهو قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاوس لحديث "لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق" فمفهومه وجوب الزكاة إذا بلغ خمسة أوسق.
(٢) (بعضها إلى بعض) قال القاضي: وهذا الصحيح وهو مذهب مالك والليث إلا أنه زاد فقال والذرة والدخن والأرز والقمح والشعير صنف واحد لأن هذا كله مقتات فضم بعضه إلى بعض كأنواع الحنطة، والأول أصح إن شاء الله.
(٣) (يجب فيه العشر) لأن مؤنته خفيفة كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء فلا يؤثر في نقص الزكاة.
(٤) (بلا يمين) لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم لأنها حق لله.
(٥) (لغرض صحيح) كأكل أو بيع أو تخفيف لأصلها أو تحسين بقيتها فلا زكاة فيه.
(٦) (لم يمنع دينه الزكاة) لأنها وجبت على المورث قبل موته فتؤخذ من تركته.
стр. 224
الأحكام (١). ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار (٢) وعنه لا يمنع الدين وجوبها في الأموال الظاهرة (٣) ولو باعه وشرط الزكاة على المشتري صح (٤) فإن لم يخرجها المشتري وتعذر الرجوع عليه ألزم بها
البائع، وبفارق إذا استثنى زكاة نصاب ماشية للجهالة (٥) وإن تلفت الثمرة بعد وجوب الزكاة وجبت، وعنه تسقط إذا لم يفرط واختاره الشيخ، وإن تلف البعض زكى الباقي إن كان نصابًا وإلا فلا زكاة فيه، والمذهب إن كان التلف قبل الوجوب فهو كما قال وإن كان بعده وجبت في الباقي بقدره مطلقًا. ويجب إخراج زكاة الحب مصفي والثمر يابسًا (٦) فلو خالف وأخرج سنبلًا وعنبًا لم يجزئه (٧) فلو كان الآخذ الساعي فإن جففه وصفاه وجاء قدر الواجب أجزأ (٨) وإن احتيج إلى قطع ثمر يجئ منه تمر أو زبيب مثلًا بعد بدو صلاحه فقطعه قبل كماله (٩) جاز وعليه زكاته يابسًا كما لو قطع لغرض البيع بعد خرصه، وإن كان رطبًا لا يجيء منه تمر أو عنبًا لا يجئ منه زبيب وجب قطعه وفيه الزكاة إن بلغ نصابًا يابسًا من غيره تمرًا أو زبيبًا مقدرًا بغيره خرصًا ويخرج منه رطبًا وعنبًا اختاره القاضي وجماعة، وله أن يخرج الواجب منه مشاعًا أو مقسومًا بعد الجذاذ وقبله بالخرص، وله بيعها منه
(١) (انعكست الأحكام) فتكون الزكاة في مسئلتي البيع والهبة على المشتري والموهوب له إن كان من أهل الوجوب، وتسقط في مسئلتي الموت لأنه انتقل قبل وجوبها إلى من لا تجب عليه.
(٢) (والثمار) في إحدى الروايتين وكما تقدم وهي أظهر، لا دين بسبب ضمان، فلا يمنع هذا الدين وجوب الزكاة.
(٣) (في الأموال الظاهرة) وفاقًا للشافعى ومالك، وعند مالك يمنعها في الأموال الباطنة، وعند أبي حنيفة كل دين مطالب به يمنع إلا في المعشرات لأن الوجوب فيها ليس بزكاة عنده.
(٤) (صح البيع والشرط للعلم بالزكاة فكأنه استثنى قدرها ووكله في إخراجها.
(٥) (للجهالة) بالمستثنى، واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولًا.
(٦) (والتمر يابسًا) لحديث ابن أسيد "إن النبي ﷺ أمر أن يخرص العنب زبيبًا كما يخرص النخل، ولا يسمى زبيبًا وتمرًا حقيقة إلا يابسًا.
(٧) (لم يجزئه) ووقع نفلًا إن كان الإخراج للفقراء.
(٨) (أجزأ) ورد الفضل إن زاد وأخذ النقص إن نقص.
(٩) (قبل كماله) لضعف أصل ونحوه كخوف عطش أو تحسين بقيته فلا يكلف الإنسان ما يهلك ماله.
стр. 225
أو من غيره (١) ويقسم ثمنها، والمذهب أنه لا يخرج إلا يابسًا، وأنه يحرم عليه شراء زكاته ولا يصح ولا صدقته (٢) وسواء اشتراها منه أو ممن أخذها منه أو من غيره (٣) وظاهر
التعليل يقتضي الفرق، وإن رجعت إليه بإرث (٤) أو وصية أو هبة أو أخذها من دينه طابت له بلا كراهة.
(فصل) ويسن أن يبعث الإمام خارصًا (٥) ويعتبر أن يكون أمينًا خبيرًا غير متهم ولو عبد. ويحرم قطعه عند حضور ساع بلا إذنه، ويكفي خارص واحد (٦) وأجرته على رب النخل والكرم، وفي المبدع أجرته على بيت المال (٧) ولا تخرص الحبوب (٨) ولا ثمر غير النخل والكرم. والخرص حزر مقدار الثمر في رءوس النخل والكرم وزنًا بعد أن يطوف به ثم يقدره تمرًا ثم يعرف المالك قدر الزكاة، ويخير بين أن يتصرف عما شاء ويضمن قدرها وبين حفظها إلى وقت الجفاف، وإن حفظها إلى وقت الجفاف زكى الموجود فقط وافق قول الخارص أولًا، وإن ترك الساعي شيئًا من الواجب أخرجه المالك، فإن لم
(١) (أو من غيره) لأن رب المال يبذل فيها عوض مثله أشبه الأجنبي، ولقوله "أو رجلًا اشتراها بماله" في حديث أبى سعيد.
(٢) (ولا صدقته) لما روى عمر قال "حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي ﷺ فقال: لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئة" متفق عليه.
(٣) (أو من غيره) لظاهر الخبر، وقال المجد في منتقاه في مسألة شراء الزكاة "وحمل قوم النهى على التنزيه".
(٤) (وإن رجعت إليه بأرث) لقوله ﵊ "وجب أجرك وردها عليك الميراث" رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبى هريرة والنسائي.
(٥) (خارصًا) لحديث عائشة قالت: "كان ﵊ يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود يخرص عليهم النخل قبل أن يؤكل" متفق عليه. وفى حديث عتاب "يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم" رواه الترمذي وابن ماجه.
(٦) (خارص واحد) لحديث عائشة، لأنه ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده كقائف وحاكم.
(٧) (على بيت المال) قلت: ولو قيل من سهم العمال لكان متجهًا.
(٨) (ولا تخرص الحبوب) في سنبله، وبهذا قال عطاء والزهري ومالك، لأن الشرع لم يرد بالخرص ولا هو في معنى المنصوص عليه، لأن ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبًا فيخرص على أهله للتوسعة عليهم.
стр. 226
يبعث ساعيًا فعلى رب المال ما يفعله الساعي إن أراد التصرف، ثم إن كان أنواعًا لزم خرص كل نوع وحده لاختلاف الأنواع وقت الجفاف (١) وإن كان
نوعًا واحدًا فله خرص كل شجرة وحدها، وله خرص الجميع دفعة واحدة وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطًا محتملًا قبل قوله بغير يمين، وإن فحش لم يقبل، ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع فيجتهد الساعى بحسب المصلحة (٢) ولا يكمل بهذا القدر المتروك النصاب إن أكله، وإن لم يأكله كمل به، وتؤخذ زكاة ما سواه بالقسط، وإن لم يترك الخارص شيئًا فلرب المال الأكل هو وعياله بقدر ذلك ولا يحتسب عليه، ويأكل من حبوب ما جرت به العادة، ولا يحتسب به عليه، ولا يهدي (٣) ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئًا إلا بإذن شريكه، ويأخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو شق لكثر الأنواع واختلافها (٤) وفيه وجه أنه يجمع ويؤخذ من الوسط (٥) ولا يجوز إخراج جنس عن جنس آخر (٦) ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة (٧) والخراج على
مالك الأرض دون المستعير والمستأجر (٨) ولا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له
(١) (وقت الجاف) فمنها ما يزيد رطبه على تمره، ومنها ما يزيد تمره على رطبه.
(٢) (بحسب المصلحة) لحديث سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع" رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
(٣) (ولا يهدى) من الحبوب قبل إخراج زكاتها شيئًا بخلاف الثمار فله التصرف فيما يترك كيف شاء.
(٤) (لكثرة الأنواع واختلافها) لأن الفقراء بمنزلة الشركاء، وهذا قول أكثر أهل العلم، بخلاف السائمة لما فيه من التشقيص.
(٥) (ويؤخذ من الوسط) وبه قال مالك والشافعي وأبو الخطاب إذا شق عليه إخراج كل نوع على حدته.
(٦) (عن جنس آخر) لقوله: "خذ الحب من الحب والإِبل من الإِبل والبقر من البقر والغنم من الغنم" رواه أبو داود وابن ماجه، وبه قال عطاء والشافعي وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري.
(٧) (فتحت عنوة) المراد بها ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليه خراج معلوم، وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعى ومالك والثوري والشافعي وجمع.
(٨) (والمستأجر) وقال أصحاب الرأي: لا عشر في أرض خراجية، ولنا قوله "ومما أخرجنا لكم من الأرض" وقول النبي ﷺ "فيما سقت السماء العشر" وغيره من عمومات الأخبار، ولأن سبب الخراج التمكين من النفع ووجوبه وإن لم تزرع فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد المملوك، وحديثهم ضعيف جدًّا.
стр. 227
مال يقابله، وإذا لم يكن له سوى غلة الأرض فيها ما فيه زكاة وما لا زكاة فيه كالخضر جعل الخراج في مقابلته لأنه أحوط للفقراء، ومتى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ملكه وزكاته وكره أحمد الحصاد والجذاذ ليلًا (١) والخراجية يكون الخراج في رقبتها، والعشر في غلتها إن كانت لمسلم، وهي ما فتحت عنوة ولم تقسم وما جلا عنها أهلها خوفًا منا، وما صولحوا على أنها لنا، ونقرها معهم بالخراج. والأرض العشرية لا خراج عليها وهي الأرض المملوكة، وهي خمسة أضرب: التي أسلم أهلها عليها كالمدينة، وما أحياه المسلمون واختطوه كالبصرة، وما أقطعها الخلفاء الراشدون إقطاع تمليك (٢) وما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر، وما صولح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليها كاليمن. وللإِمام إسقاط الخراج على وجه المصلحة ويجوز لأهل الذمة شراء أرض عشرية من مسلم ولا عشر عليهم (٣) كالسائمة وغيرها، لكن إن كان تغلبيًا فعليه فيما يزكي زكاتان يصرفان مصرف الجزية، وإذا أسلم سقطت عنه إحداهما، لكن يكره للمسلم بيع أرضه من ذمى وإجارتها نص عليه، وعنه لا
يجوز (٤) إلا لتغلبي فلا يكره ذلك، فأما على المنع لو خالفوا واشتروا صح بلا نزاع عند الأصحاب (٥) ولا تصير به العشرية خراجية وإن ملكها تغلبى وزرع أو غرس فيها وحصل ما يزكي كان عليه عشران نص عليه كما تقدم، ولا زكاة على ذمي فيما اشتراه من أرض خراجية، ولا فيما إذا جعل داره بستانًا أو مزرعة أو أحيا مواتا.
(فصل) وفي العسل العشر (٦) وسواء أخذه من موات أو من ملكه أو ملك غيره لأنه لا يملك بملك
(١) (الحصاد والجذاذ ليلًا) لحديث الحسين "نهى النبي ﷺ عن الجذاذ بالليل وعن الحصاد" رواه البيهقى.
(٢) (إقطاع تمليك) كإقطاع عثمان في السواد لسعد وابن مسعود وخباب قاله أحمد.
(٣) (ولا عشر عليهم) إذا اشتروا الأرض العشرية لأنهم ليسوا من أهل الزكاة.
(٤) (وعنه لا يجوز) اختارها الخلال: وهو قول مالك، وحكى عن الحسن وعمر بن عبد العزيز، وكلام الشيخ يعطى أن على المنع لا يصح شراؤه.
(٥) (عند الأصحاب) وعليهم عشران على الصحيح من المذهب اختاره الشيخ.
(٦) (في العسل العشر) قال الأثرم سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال نعم، أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة. وروى عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعى وإسحق، لحديث أبى سيارة المتعى.
стр. 228
الأرض كالصيد والطائر يعشش بملكه، ونصابه عشرة أفراق نص عليه (١) ولا تتكرر زكاة معشرات ولو بقيت عنده حولًا ما لم تكن للتجارة (٢) ولا شيء في المن ونحوه ينزل من السماء وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم بالحل وعلله في الأحكام السلطانية وغيرها بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الانتصار عليه في تملك ما زاد وغرم ما نقص، وهذا مضاف لموضوع العمالة وحكم الأمانة.
(فصل) في المعدن. وهو كل متولد في الأرض من غير جنسها ليس نباتًا، فمن
استخرج من أهل الزكاة من معدن في أرض مملوكة له أو مباحة أو مملوكة لغيره إن كان جاريًا (٣) ولو من داره نصاب ذهب أو فضة أو ما يبلغ قيمة أحدهما من غيره بعد سبكه وتصفيته منطبقًا كان كصفر ورصاص وحديد أو غير منطبق كياقوت وفيروز (٤) وعقيق وزبرجد وغيره مما سمى معدنًا ففيه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمتها أو من عينها إن كانت أثمانًا، وما يجده في ملكه أو موات فهو أحق به، وما يجده في ملك يعرف مالكه فهو لمالك المكان إن كان جامدًا، وأما الجاري فمباح على كل حال. ولا يمنع الذمي من استخراج معدن ولو بدارنا، ولا زكاة فيما يخرجه. ووقت وجوبها بظهوره واستقرارها بإحرازه، سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك إهمال، وحده ثلاثة أيام، ولا أثر لتركه لإصلاح آلة وما جرت وبه العادة. ولا يجوز إخراجها إذا كانت أثمانًا إلا بعد سبك وتصفية، ولا تتكرر زكاته إذا لم يقصد به
(١) (نص عليه) فرق بفتح الراء، لما روى الجوزجانى عن عمر: أن ناسًا سألوه فقالوا إن رسول الله ﷺ أقطع لنا واديًا باليمن فيه خلايا من نحل وإنا نجد ناسًا يسرقونها، فقال عمر: إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقًا حميناها لكم. وهذا تقدير من عمر يجب المصير إليه.
(٢) (ما لم تكن للتجارة) فتقوم عند كل حول، لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان.
(٣) (إن كان جاريًا) له مادة لا تنقطع، لأنه لا يملك بملك الأرض بخلاف الجامد.
(٤) (وفيروز) حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان، وزعم بعض الأطباء أنه يصفو بصفاء الجو ويتكدر بتكدره.
стр. 229
التجارة إلا أن يكون نقدًا، ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ والمرجان (١) والعنبر وغيره. وإن كان المعدن بدار حرب ولم يقدر على إخراجه إلا بقوم لهم منعة فغنيمة يخصر بعد ربع العشر.
(فصل) وفى الركاز الخمس في الحال أي نوع كان من المال على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والآنية وغير ذلك (٢) يصرف مصرف الفئ (٣)
للمصالح كلها، ويجوز للإمام رد خمس الركاز أو بعضه لواجده بعد قبضه وتركه له قبل قبضه كالخراج، وله رد الزكوات على من أخذت منه إن كان من أهلها (٤) فإن تركها له من غير قبض لم يبرأ، ويجوز لواجده تفرقته بنفسه نص عليه وباقيه لواجده (٥) ولو كان ذميًا أو مستأمنًا أو مكاتبًا، ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شيء فوجده فهو له لا لمؤجره، وإن وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها أو خربة فهو لواجده، وإن علم مالكها أو كانت منتقلة إليه فهو له أيضًا إن لم يدعه المالك للأرض ملكًا. وإن وجد فيها لقطة فواجدها أحق من صاحب الملك، وكذا حكم المستأجر والمستعير، وإن كان عليه علامة المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة.
(١) (والمرجان) هو نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات والمعدن، ومن خواصه أن النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب.
(٢) (والآنية وغير ذلك) وهو قول إسحق وأبى عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي والشافعى في قول وإحدى الروايتين عن مالك؛ وقال الشافعي في الآخر لا يجب إلا في الأثمان. ولنا عموم قوله "وفي الركاز الخمس" ولأنه مال مظهور عليه من الكفار فوجب فيه الخمس على اختلاف أنواعه.
(٣) (مصرف الفئ) وبه قال أبو حنيفة والمزني، وروى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي: أن رجلًا وجد ألف دينار خارجًا من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها الخمس مائتى دينار ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام، فقال عمر: خذها هي لك. ولو كان زكاة لخص به أهل الزكاة ولم يرده على واجده.
(٤) (إن كان من أهلها) لأنه أخذ بسبب متجدد كارثها وقبضها عن دين.
(٥) (لواجده) لفعل عمر وعلى دفعًا باقى الركاز لواجده، ولأنه مال كافر مظهور عليه فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة.
стр. 230
باب زكاة الذهب والفضة (١) وحكم التحلي (٢)
تجب الزكاة فيهما بالإجماع (٣) ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه
الخالص نصابًا (٤) ويرد ذلك إلى المثقال والدرهم الإسلامى، فإن شك هل فيه نصاب خالص خيِّر بين سبكه وإخراج قدر زكاة نقده إن بلغ نصابًا وبين احتياطه وإخراج زكاته بقين. وإن اختلط ذهب وفضة وشك أيهما أكثر جعله الذهب وإن أراد أن يزكي المغشوشة منها وعلم قدر الغش في كل دينار جاز، وإن أخرج ما لا غش فيه فهو أفضل ويكره ضرب نقد مغشويق واتخاذه نص عليه، وتجوز المعاملة به مع الكراهة إذا أعلمه بذلك، وإن جهل قدر الغش (٥) قال الشيخ: الكيمياء غش، وهي تشبه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق باطلة في العقل محرمة بلا نزاع بين علماء المسلمين (٦) ومن طلب الزيادة بما حرمه الله عوقب بنقيضه كالمرابي (٧) ولو كانت حقًا مباحًا لوجب فيها خمس أو زكاة ولم يوجب عالم فيها شيئًا (٨) وقال: ينبغى للسلطان أن يضرب لهم
(١) (الذهب والفضة) وهما الأثمان، فلا تدخل فيها الفلوس ولو رائجة.
(٢) (وحكم التحلي) بالذهب والفضة وغيرهما للرجال والنساء.
(٣) (بالإِجماع) وسنده قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية وحديث أبي هريرة "ما من صاحب ذهب إلى آخره" في الزاد رواه مسلم.
(٤) (نصابًا) للنصوص الدالة على اعتبار النصاب، وذكر أبو حامد وجهًا إن بلغ مضروبه نصابًا زكاه، وظاهره ولو كان الغش أكثر وقال أبو الفرج يقوم مضروبًا كالعروض.
(٥) (وإن جهل قدر الغش) وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتعاملون بدراهم العجم، وكان إذا زافت عليهم أتوا بها إلى السوق وقالوا من يبيعنا بهذا؟ وذلك أنه لم يضرب النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا معاوية ﵃.
(٦) (بين علماء المسلمين) لحديث "من غشنا فليس منا".
(٧) (كالمرابي) قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾.
(٨) (فيها شيئًا) والقول بأن قارون عملها باطل، ولم يعملها إلا فيلسوف أو اتحادى أو ملك ظالم.
стр. 231
فلوسًا بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم، ولا يتجر ذو السلطان في الفلوس (١) ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي
بأيديهم (٢) ويضرب لهم غيرها بل يضرب بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصانع من بيت المال. وفي السنن عنه ﷺ "أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس، فإن كانت مستوية الأسعار ولم يشتر ولي الأمر النحاس والفلوس الكاسدة ليضربها فلوسًا ويتجر في ذلك حصل المقصود من الثمنية، وكذلك الدراهم اهـ. ولا يضرب لغير السلطان. قال أحمد: لا يصح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم، ويخرج عن الجيد صحيح وعن الردئ من جنسه ومن كل نوع بحصته (٣) وإن أخرج الأعلى بقدر القيمة دون الوزن لم يجزئه، ويجزى قليل القيمة عن كثيرها مع الوزن، ويجزى مغشوش عن جيد ومكسر عن صحيح وسود عن بيض مع الفضل بينهما. والربا لا يجري بين العبد وربه. ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب في إحدى الروايتين (٤) ويخرج من أحدهما (٥) ويكون الضم بالأجزاء لا بالقيمة (٦) فعشرة مثاقيل ذهبًا نصف
(١) (في الفلوس) بأن يشتري نحاسًا فيضربه فيتجر فيه، لأنه تضييق.
(٢) (التي بأيديهم) فإنه إذا حرم المعاملة بها صارت عرضًا، وإذا ضرب لهم فلوسًا أخر فسد ما كان عندهم من الأموال بنقص أسعارها.
(٣) (ومن كل نوع بحصته) كالحب والثمر، وعن الجيد جيدًا وعن الرديء ريئًا لأنها مواساة.
(٤) (في إحدى الروايتين) وبه قال قتادة والثوري والأوزاعى وأصحاب الرأي، والثانية لا يضم وبه قال ابن أبي ليلى والشافعى والحسن بن صالح وشريك وأبو عبيد وأبو ثور واختيار أبى بكر، لقوله ﵊ "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" متفق عليه.
(٥) (ويخرج من أحدهما) صححها في المغنى لأن المقصود من أحدهما يحصل بإخراج الآخر، فعلى هذا لا يجوز الإِبدال في موضع يلحق الفقراء به ضرر، والثانية لا يجوز اختارها أبو بكر لأنهما جنسان فيمتنع كسائر الأجناس.
(٦) (بالأجزاء لا بالقيمة) لأن الضم بالأجزاء متيقن، بخلاف القيمة فإنه ظن وتخمين.
стр. 232
نصاب ومائة درهم نصف فإذا ضما كمل النصاب (١) ولا يجزى إخراج الفلوس عنهما، ولا زكاة في الجواهر واللؤلؤ وإن كثرت قيمته أو كان
في حلى إلا أن يكون لتجارة فيقوم جميعه، قال المجد: وإن كانت الفلوس للنفقة فلا زكاة فيها والاعتبار في نصاب الكل بوزنه (٢) وإن انكسر حلى وأمكن لبسه كانشقاقة ونحوه فهو كالصحيح، وإن لم يكن لبسه فإن لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صنعة ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه (٣) وإن احتاج إلى تجديد صنعة زكاة (٤) وإن كان للتجارة أو كان مباح الصناعة وجبت زكاته (٥) فالاعتبار في الإخراج بقيمته (٦) فإن أخرج مشاعًا أو مثله وزنًا مما يقابل جودته زيادة الصنعة جار، ويباح للذكر الخاتم (٧) ولبسه في خنصر يساره أفضل ويجعل فصه مما يلي كفه (٨) وله جعل فصه منه أو من غيره (٩) ولو من ذهب إن كان يسيرًا. وقال أبو بكر: يباح يسير الذهب (١٠) ويكره في سبابة ووسطى، ويباح التختم بالعقيق (١١) ويكره لرجل وامرأة
خاتم من حديد وصفر ونحاس ورصاص، ويحرم حلية مسجد
(١) (كمل النصاب) بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهمًا تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل فلا ضم.
(٢) (الكل بوزنه) لعموم "ليس فيما دون خمس أواق صدقة".
(٣) (فلا زكاة فيه) كالصحيح، هذا قول القاضي. وجزم به المجد في شرحه ولم يذكر نية الإصلاح ولا غيرها. وعند ابن عقيل يزكيه ولو نوى إصلاحه وجزم به الموفق.
(٤) (زكاة) إلى أن يجدد صنعته كالسبيكة التي يريد جعلها حليًا.
(٥) (زكاته) لعدم استعمال أو لعدم إعارة أو نيته به القنية.
(٦) (بقيمته) لأنه لو نوى إخراج ربع عشره وزنًا لفاتت الصنعة المقومة شرعًا على الفقراء وهو ممتنع.
(٧) (الخاتم) لأنه ﵊ اتخذ خاتمًا من ورق متفق عليه.
(٨) (كفه) لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه قاله في الفروع.
(٩) (أو بن غيره) لأن في البخاري من حديث أنس كان فصه منه، ولمسلم كان فصه حبشيا.
(١٠) (يباح يسير الذهب) لما روى عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفًا من ورق فانتن عليه فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من الذهب رواه أبو داود.
(١١) (بالعقيق) قال ابن رجب ظاهر كلام الأصحاب لا يستحب، وقد سئل أحمد ما السنة في التختم قال لم تكن خواتيم القوم إلا من فضة.
стр. 233
ومحراب بنقد، ولو وقف على مسجد قنديل من ذهب أو فضة لم يصح ويحرم، وقال الموفق بمنزلة الصدقة فيصرف في مصلحة المسجد وعمارته، ويحرم تمويه سقف وحائط بذهب أو فضة، وإن استهلك فلم يجتمع منه شئ بالعرض على النار فله استدامته ولا زكاة فيه لعدم المالية (١) ويباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر واللؤلؤ والياقوت ولا زكاة فيه.
باب زكاة عروض التجارة (٢)
وهي ما يعد لبيع وشراء لأجل غير ربح النقدين غالبًا إما بمعاوضة محضة كالبيع والإجارة والصلح عن المال بمال والأخذ بالشفعة والهبة المفضية للثواب (٣) وغير محضة كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد، أو بغير معاوضة كالهبة المطلقة
والغنيمة والوصية والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد. ويقوم الخصى بصفته والمغنية ساذجة ولا يختلف المذهب أنه إذا نوى بغرص التجارة القنية أن يصير للقنية وتسقط الزكاة منه (٤) ولا خلاف بين أهل العلم أن الزكاة لا تجب في عينها وثبت أنها تجب في قيمتها لقول عمر
(١) (لعدم المالية) ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل له إنه لا يجتمع منه شئ فتركه.
(٢) (عروض التجارة) العروض جمع عرض بإسكان الراء وهو ما عدا الأثمان من الحيوان والثياب وبفتحها كثرة المال والمتاع، وسمى عرضًا لأنه يعرض ثم يزول ويفنى، وقيل يعرض ليباع ويشترى.
(٣) (للثواب) المشروط فيها عوض معلوم.
(٤) (وتسقط الزكاة منه) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك في إحدى الروايتين: لا يسقط حكم التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف، ولنا أن القنية الأصل يكفى فيه مجرد النية.
стр. 234
"قومها ثم أد زكاتها" وإن اشترى نصاب سائمة للتجارة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان فعليه زكاة التجارة دون السوم (١) وإن سبق حول السوم وقت وجوب زكاة التجارة زكاها زكاة التجارة إذا تم حولها لأنه أنفع للفقراء، فإن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم (٢) وإن اشترى أرضًا للتجارة بذرها أو زرعها يبذر تجارة أو اشترى شجرًا للتجارة تجب في ثمره الزكاة فأثمر واتفق حولاهما وكانت قيمة الأصل تبلغ نصاب التجارة زكى الجميع زكاة القيمة (٣) ولا عشر عليه، وقيل يزكى الزرع والثمر زكاة العشر إذا بلغ نصابا ويزكي الأصل زكاة القيمة ما لم تكن قيمتها دون نصاب فعليه العشر، فأما إن سبق وجوب العشر حول
التجارة وجب عليه العشر، ولو بذر بذر القنية في أرض التجارة فواجب الزرع العشر وواجب
(١) (دون السوم) وبهذا قال أبو حنيفة والثوري، وقال مالك والشافعي في الجديد: يزكيها زكاة السوم لأنها أقوى لانعقاد الإجماع عليها واختصاصها بالعين فكانت أولى، ولنا أن زكاة التجارة أحظ للمساكين لأنها تجب فيما زاد على النصاب بالحساب.
(٢) (فعليه زكاة السوم) قال في المبدع بلا خلاف، لوجوب سبب الزكاة فيه بلا معاوضة.
(٣) (زكاة القيمة) وهو قول القاضي وأصحابه، وذكر أن أحمد أومأ إليه، ولا شك أن الثمرة والزرع جزء الخارج منه فوجب أن يقوم مع الأصل.
стр. 235
الأرض زكاة القيمة، وإن زرع بذر التجارة في أرض القنية زكى الزرع زكاة القيمة، وإن أكثر من شراء عقار فارًا من الزكاة فظاهر كلام الأكثر أو صريحه لا زكاة فيه، واختار جماعة عليه زكاة القيمة (١) ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما، ولا زكاة في آلات الصناع وأمتعة التجار وقوارير العطار ونحوه إلا أن يريد بيعها بما فيها وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته فأخرجاها معًا أو جهل السابق ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه (٢) ويحتمل أن لا يضمن إذا قلنا إن الوكيل لا ينعزل قبل العلم بعزل الموكل أو بموته، ويحتمل أن لا يضمن وإن قلنا إنه ينعزل (٣) ولا يضمن إن أدى دينًا بعد أداء موكله ولم يعلم، ويرجع الموكل على القابض بما قبض من الوكيل، وله الصدقة تطوعًا قبل إخراج زكاته (٤).
(١) (زكاة القيمة) قدمه في الرعايتين والفائق، قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب معاملة له بضد مقصوده كالفار من الزكاة ببيع أو غيره.
(٢) (نصيب صاحبه) لأنه عزل حكمًا وحينئذ يقع الدفع إلى الفقير تطوعًا.
(٣) (إنه ينعزل) لأنه غره بتسليطه على الإخراج وأمره به ولم يعلم بإخراجه، قال الموفق: وهذا أحسن إن شاء الله تعالى.
(٤) (قبل إخراج زكاته) كالصدقة قبل قضاء دينه إن لم يضر بغريمه.
стр. 236
باب زكاة الفطر (١)
وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث (٢) ومصرفها مصرف الزكاة، وهي واجبة وتسمى فرضًا (٣)، قال في الاختيارات: من عجز عنها وقت
وجوبها عليه ثم أيسر فأداها فقد أحسن. وإن لم يفضل إلا بعض صاع ولزمه إخراجه ويكمله المخرج عنه إن قدر (٤) ولا تلزم عن الأجير
(١) (زكاة الفطر) أضيف إلى الفطر لأنه سبب وجوبها فهو إضافة الشيء إلى سببه، وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس.
(٢) (اللغو والرفث) لما روى ابن عباس قال "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهارة للصائم من اللغو والرفث طعمة للمساكين" فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجة.
(٣) (وتسمى فرضًا) لقول جمهور الصحابة، وأيضًا فالفرض إن كان بمعنى الواجب فهي واجبة.
(٤) (إن قدر) لأنه الأصيل والمخرج متحمل وليس من أهله فيما عجز عنه.
стр. 237
وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها لزمتها (١) ومن له عبد آبق أو ضال أو مغصوب أو محبوس فعليه فطرته، ولا يلزمه إخراجها حتى يعود عليه، ويجوز إخراج صاع من أجناس ولو لم يكن المخرج قوتًا للمخرج (٢) ولا عبرة بوزن تمر وغيره مما يخرجه سوى البر فإذا بلغ صاعًا بالبر أجزأ (٣) ويحتاط في الثقيل فيزيد على الوزن شيئًا يعلم أنه قد بلغ صاعًا بيسقط الفرض بيقين ولا يجزي نصف صاع من بر (٤) وأحب أحمد تنقية
(١) (لزمتها) إن كانت حرة وعلى سيدها إن كانت أمة، ولا ترجع على الزوج إذا أيسر لأنها لم تكن وجبت عليه قبل.
(٢) (قوتًا للمخرج) كالتمر بمصر فإنه ليس قوتًا بها غالبًا، ويجزى إخراجه لعموم ما سبق.
(٣) (أجزأ) بأن اتخذ ما يسع صاعًا من جيد البر وأخرج به من غيره صاعًا لأنه الواجب عليه وإن لم يبلغ وزن الصاع لخفته كالشعير.
(٤) (نصف صاع من بر) لحديث أبى سعيد، وأما ما رواه أحمد وغيره عن ابن عباس ففيه مقال.
стр. 238
الطعام، وحكاه عن
ابن سيرين. وأفضل مخرج التمر (١) ثم أنفع للفقراء. ولفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه (٢) ما لم تكن حيلة وكان عطاء يعطى عن أبويه صدقة الفطر حتى مات وهي تبرع استحسنه أحمد.
باب إخراج الزكاة (٣)
ويجوز تأخير الزكاة لغيبة المال أو المستحق أو الإِمام عند خوف رجوعه، وكذا
للإِمام والساعي التأخير عند ربها لعذر قحط ونحوه (٤) ومن منعها تهاونًا أخذت منه قهرًا وعزره إمام عدل فيها أو عامل زكاة، وإن فعله لكون الإِمام غير عادل فيها لا يضعها مواضعها لم يعزر، وإن غيب ماله أو كتمه وأمكن أخذها أخذت منه من غير زيادة (٥) وإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثة أيام وجوبًا فإن تاب وأخرج وإلا
(١) (وأفضل مخرح التمر) لفعل ابن عمر رواه البخاري، وقيل البر أفضل قال: "إن أصحابي سلكوا طريقًا فأنا أحب أن أسلكه" رواه أحمد واحتج به.
(٢) (من أخذتا منه) لأنه رد بسبب متجدد أشبه ما لو عاد إليه بميراث.
(٣) (إخراج الزكاة) وما تعلق به من حكم النمل والتعجيل ونحوه.
(٤) (لعذر قحط ونحوه) لمجاعة احتج أحمد بفعل عمر.
(٥) (من غير زيادة) لأن الصديق مع الصحابة لما منعته العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ زيادة عليها. وأما حديث بهز عن أبيه عن جده "فإنا آخذوها وشطر ماله" فجوابه أنه كان في بدء الإِسلام حيث كانت العقوبات بالمال ثم نسخ بقوله ﵊ في حديث الصديق "ومن سئل فوقها فلا يعطه".
стр. 239
قتل حدًا (١) وأخذت من تركته. وإن لم يمكن أخذها إلا بقتال وجب على الإِمام قتاله إن وضعها موضعها (٢) ولا يكفر بقتاله للإِمام (٣) وقال بعض أصحابنا إن قاتل عليها كفر، وللمالك كتمانها وتفرقتها إن أمن نفسه، وعند أبي الخطاب دفعها إلى الإِمام العادل أفضل، وعنه يدفع العشر ويتولى هو تفرقة الباقى. ومن طولب بها فادعى ما يمنع وجوبها قبل قوله بلا يمين (٤) ويبرأ بدفعها إليه، ويجزي دفعها إلى الخوارج والبغاة (٥) وكذلك من أخذها من السلاطين قهرا أو اختيارًا عدل فيها أو جار،
وللإِمام طلب النذر والكفارة وطلب الزكاة من المال الظاهر والباطن إن وضعها في أهلها، ولا يجب الدفع إليه إذا طلبها، وليس له أن يقاتل على ذلك إذا لم يمنع إخراجها بالكلية، وإن أخذها الإِمام قهرًا لامتناعه كفت نية الإِمام دون نية رب المال وأجزأته ظاهرًا لا باطنًا ولا بأس بالتوكيل في إخراجها، ويعتبر كون الوكيل ثقة مسلمًا، ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالًا وقال تصدق به ولم ينو الزكاة فأخرجها الوكيل من المال الذي دفعه إليه ونواه زكاة لم يجزئه (٦) ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة. ومن أخرج زكاته من مال غصب لم يجزئه
(١) (قتل حدًا) لا كفرًا لحديث عبد الله بن شقيق "كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة" رواه الترمذي.
(٢) (مواضعها) لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة.
(٣) (بقتاله للإِمام) لحديث عبد الله بن شقيق وتقدم.
(٤) (بلا يمين) لأنها عبادة مؤتمن عليها، قال أحمد في رواية صالح: لا يستحلف الناس على صدقاتهم ولا يبحث، إنما يأخذ ما أصابه مجتمعًا.
(٥) (إلى الخوارج والبغاة) نص عليه في الخوارج إذا غلبوا على بلد وأخذوا منه العشر وقع موقعه حكاه ابن المنذر عن أحمد والشافعي وأبي ثور، وعن سلمة بن الأكوع أنه دفع صدقته إلى نجدة، وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق نجدة فقال أيهما دفعت أجزأ عنك، وبهذا قال أصحاب الرأي فيما إذا غلبوا عليه.
(٦) (لم يجزئه) لأنه خصه بما يقتضي النفل وهذا أحد الوجهين، قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب والوجه الثاني تجزيه لأن الزكاة صدقة.
стр. 240
ولو أجازها ربه، ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا. ويحمد الله على توفيقه لأدائها. وأن يقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورًا (١) وإظهار إخراجها مستحب، وإن علم أن الآخذ أهل لأخذها كره إعلامه بأنها زكاة. قال أحمد: لم يكبته يعطيه ويسكت وإن علمه أهلًا - والمراد ظنه - ويعلم من عادته أنه لا يأخذها فأعطاه ولم يعلمه لم يجزئه. وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة ولو مسافة قصر بخلاف زكاة، وحيث جاز نقل الزكاة فأجرته على رب المال كأجرة كيل ووزن (٢) وإذا حصل عند الإِمام ماشية استحب له وسم الإِبل والبقر في أفخادها
والغنم في آذانها (٣) فإن كانت زكاة كتب لله أو زكاة، وإن كانت جزية كتبت صغارًا أو جزية.
(فصل) ولو ظن أن ماله ألف فعجل زكاته فبان خمسمائه أجزأه عن عامين (٤) وإن أخذ الساعي فوق حقه حسبه من حول ثان، قال أحمد: يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة أيضًا. وقال الشيخ: ما أخذه باسم الزكاة ولو فوق الواجب بلا تأويل اعتد به وإلا فلا، ويجوز تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره وبعد طلوع الطلع قبل تشققه والزرع بعد نباته، لأن وجود ذلك بمنزلة ملك النصاب، والإِدراك بمنزلة حولان الحول وإن عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة، وإن عجل عن خمس عشرة من الإِبل وعن
(١) (وجعله لك طهورًا) الأمر بالدعاء لقوله "وصل عليهم" أي ادع لهم، قال عبد الله بن أبي أوفى "كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبى أوفى" متفق عليه.
(٢) (كيل ووزن) لأن عليه تسليمها لأهلها فكان عليه مؤنته كتسليم المبيع.
(٣) (في آذانها) لحديث أنس "وافيته ﵊ وفى يده الميسم يسم إبل الصدقة" متفق عليه. ولأحمد "وهو يسم غنمًا في آذانها" وإسناده صحيح.
(٤) (أجزأه عن عامين) لأنه دفع زيادة عما وجب عليه مع نية التعجيل.
стр. 241
نتاجها بنت مخاض فنتجت مثلها لم يجزئه. وللإِمام ونائبه استسلاف زكاة برضارب المال لا إجباره على ذلك، فإن استسلفها فتلفت بيده لم يضمنها وكانت من ضمان الفقراء، وإن تلفت في يد الوكيل قبل أدائها فمن ضمان رب المال. ويشترط لملك الفقراء لها وإجزائها عن ربها قبضه لها فلا يجزى غداء الفقراء ولا عشاؤهم، ولا يقضى منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه (١) أو غيره لعدم أهليته لقبولها، ولا يكفي إبراء المدين عن دينه بنية الزكاة، وإن أخرج زكاته فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه بدلها، ولو قال الفقير لرب المال: اشتر لي بها ثوبًا أو غيره من حوائجه ولم يقبضها منه لم يجزئه. ويجب على الإِمام أن يبعث
السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر (٢) ويجعل حول الماشية المحرم (٣) ويضمن الساعي ما تلف بتفريطه بتأخير قسمه بلا عذر كوكيل في إخراجها يؤخره وإن وجد الساعي مالًا لم يحل حوله وكل ثقة، وإذا قبض الساعي الزكاة فرقها في مكانها وما قاربه، فإن فضل شيء حمله (٤) وله بيع الزكاة من الماشية وغيرها لحاجة وصرفه في الأحظ للفقراء أو حاجتهم حتى في أجرة مسكن، وإن باع لغير حاجة صح أيضًا قدمه بعضهم (٥). قال أحمد: إذا أخذ الساعي زكاته كتب له براءة فتكون حجة له.
(١) (لمصلحة نفسه) إلى آخره، حكاه أبو عبيد وابن عبد البر إجماعًا.
(٢) (المال الظاهر) وهو السائمة والزرع والثمار لأن النبي ﷺ والخلفاء بعده كانوا يفعلونه.
(٣) (المحرم) لأنه أول السنة، وتوقف أحمد في ذلك وميله إلى شهر رمضان.
(٤) (حمله) لما روى في كتاب الأموال عن عمرو بن سعيد "أن معاذًا لم يزل بالجند حتى مات النبي ﷺ ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث" إلى آخره في الزاد.
(٥) (قدمه بعضهم) لما روى قيس بن أبي حازم "أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسئل عنها المصدق فقال: إني ارتجعتها بإبل فسكت عنه فلم يستفصله" ومعنى الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها.
стр. 242
باب ذكر أهل الزكاة
وسئل الشيخ عمن ليس معه ما يشتري به كتبًا يشتغل فيها فقال: يجوز أخذه وما يحتاج إليه من كتب العلم التي لابد لمصلحة دينه ودنياه منها (١) وما يعرض لجائع وعار وأسير ونحوه فيجب عند وجود سببه مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة (٢) وإذا تفرغ للعلم قادر على التكسب أعطى لا للعبادة، ومن ملك نقدًا ولو خمسين درهمًا (٣) أو أكثر أو قيمتها من الذهب أو غيره ولو كثرت قيمته لا يقوم بكفايته فليس بغني فيأخذ تمام كفايته سنة. قال أحمد: إذا كان له ضيعة أو عقار يستغلها عشرة آلاف أو أكثر لا تكفيه يأخذ من الزكاة وكذا من لها حلى للبس أو كراء تحتاج إليه. والغنى هنا ما يحصل به الكفاية فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الزكاة وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له ولو ملك نصابًا فأكثر (٤) ومن أبيح
له أخذها أبيح له سؤاله ويحرم السؤال وله ما يغنيه. ولا بأس بمسئلة شرب الماء والاستعارة والاستقراض. وإن أعطى مالًا من غير مسئلة ولا استشراف نفس مما يجوز أخذه استحب أخذه وإن
(١) (لمصلحة دينه ودنياه منها) قلت واسل ذلك غير خارج عن الأصناف، لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم فهو كنفقته.
(٢) (سوى الزكاة) وفاقًا. وعن ابن عباس مرفوعًا "إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقى من أموالكم.
(٣) (ولو خمسين درهمًا) إما حديث ابن مسعود فأجب عنه بضعف الخبر، وحمله المجد على وقت كانت الكفاية الغالبة فيه خمسين درهمًا".
(٤) (نصابًا فأكثر) لقواله في حديث قبيصة "حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش" رواه مسلم. وقول عمر: أعطوهم ولو راحت عليهم الإِبل كذا وكذا.
стр. 243
استشرفت نفسه فلا بأس بالرد، وإن سأل غيره لمحتاج غيره فلا بأس، والتعريض أعجب إلى أحمد، وإن أعطى مالًا يفرقه جاز أخذه وعدمه، وحسن أحمد عدم الأخذ، وأجرة كيلها ووزنها في أخذها ومؤنة دفعها على المالك. وإن ادعى العامل دفعها إلى الفقير وأنكر صدق الكل بلا يمين، وإن رأى الإِمام إعطاء العالم أجرته من بيت المال أو يجعل له رزقًا فيه ولا يعطيه منها شيئًا فعل، وإن عمل الإِمام أو نائبه على الزكاة لم يكن له أخذ شيء منها لأنه يأخذ رزقه من بيت المال، ويقدم العامل بأجرته على غيره من أهل الزكاة (١) وإن تطوع بعمله فأعطى فله أخذه لقصة عمر (٢) ولا يجوز له قبول هدية من أرباب المال ولا أخذ رشوة، قال الشيخ: ويلزمه رفع حساب ما تولاه إن طلب منه، ويجوز الدفع إلى سيد المكاتب بلا إذنه وهو أولى، فإن رق أخذت من سيده (٣) ولو عتق تبرعًا من سيده أو غيره فما معه منها له في قول ويجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها، وعنه لا
يجوز، ولا يجوز إعتاق عبده أو مكاتبه عنها (٤) ومن أعتق
(١) (من أهل الزكاة) لأنه يأخذ في مقابلة عمله بخلافهم.
(٢) (لقصة عمر) وهي "أنه ﵊ أمر له بعمالة فقال: إنما عملت لله، فقال إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق" متفق عليه.
(٣) (من سيده) بخلاف ما لو دفعت إلى المكاتب ثم دفعها لسيده.
(٤) (عنها) ولو كان ماله عبيدًا للتجارة لأن ذلك ليس إيتاء للزكاة، وهو بمنزلة العروض.
стр. 244
من الزكاة فما رجع من ولائه رد في عتق مثله في رواية، وما أعتقه الساعي من الزكاة فولاؤه للمسلمين (١) ولا يعطى المكاتب بحكم الفقر لأنه عبد ويدفع لمن غرم لغيره ما يؤدى حمالته وإن كان غنيًا أو شريفًا وإن كان قد أدى ذلك لم يكن له أن يأخذ لأنه سقط الغرم، ويجوز الأخذ لقضاء دين الله تعالى، ومن دفع له لفقر جاز أن يقضى به دينه فالمذهب أن من أخذ شيئًا بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر والمسكنة والعمالة والتأليف صرفه فيما شاء كسائر ماله، وإن لم يستقر صرفه فيما أخذه له خاصة لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه، وإن دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير صح (٢) كما أن للإِمام قضاء الدين عن الحي من الزكاة بلا وكالة، والحج من سبيل الله نصًّا (٣) فيأخذ ما يؤدى به فرض حج وعمرة أو يستعين به فيه، وحرز القاضي الأخذ لحج التطوع وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي (٤).
(فصل) ولا يعطى أحد مع الغنى (٥) إلا أربعة: العامل والمؤلف والغازى والغارم
لإِصلاح ذات البين (٦) وإن فضل مع غارم ومكاتب - حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها - وغاز وابن سبيل شيء بعد حاجتهم لزمهم رده، وإن فضل مع المكاتب شيء عن حاجته من صدقة تطوع لم يسترجع منه. والباقون يأخذون أخذا مستقرًا فلا يردون شيئًا. ولو ادعي الفقر من عرف بالغنى لم يقبل إلا ببينة، ويكفى اشتهار الغرم
(١) (فولاؤه للمسلمين) لأنه نائب عنهم، وأما المكاتب إذا عتق بأدائه من الزكاة فولاؤه لسيده لأنه عتق بسبب كتابته.
(٢) (صح) وبرئ لأنه دفع الزكاة في قضاء دين المدين أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه.
(٣) (نصًّا) روى عن ابن عباس وابن عمر، لما روى أبو داود "أن رجلًا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ "اركبيها فإن الحج من سبيل الله".
(٤) (الخرقي) وصححه بعضهم لأن كلا من سيل الله والفقير لا فرض عليه فهو منه كالتطوع.
(٥) (مع الغني) لقوله ﵊: "لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوى" رواه أبو داود والترمذي من حديث عمرو بن العاص، والمرة القوة والشدة، والسوى الخلق التام الأعضاء.
(٦) (ذات البين) لحديث أبي سعيد مرفوعًا "لا تحل الصدقة لغني، إلا لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها أو لغارم" رواه أبو داود.
стр. 245
لإِصلاح ذات البين، والبينة فيمن عرف بالغنى ثلاثة رجال (١) وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى وكان جلدًا ولم يعرف له مال وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين بعد أن يخبره وجوبًا أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، والقدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى معتبر (٢) ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية، ولا يجب الاستيعاب ولا التعداد من كل صنف، فلو اقتصر على صنف منها أو واحد منه أجزأه (٣) وليس لرب المال ولا لوكيله في تفرقتها أخذ نصيب العامل لكونه فعل وظيفة العامل (٤) ويجزى السيد دفع زكاته إلى مكاتبه وإلى غريمه ليقضى
بها دينه ما لم يكن حيلة نص عليه. وقال: إن أراد إحياء ماله لم يجز. وقال القاضي وغيره: معنى الحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه لأن من شرطها تمليكًا صحيحًا. وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأة جاز أخذه وإن كان الأجنبي أحوج فلا يعطى القريب ويمنع البعيد، ولا يحابي بها قريبه ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبًا ولا غيره ولا يقى بها ماله، والجار أولى من غيره، والقريب أولى منه، ويقدم العالم وأهل الدين وذو العائلة على ضدهم.
(فصل) ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا ولا الولد وإن سفل في حال وجوب نفقتهم عليه إجماعًا، وإن كانوا في حال لا تجب نفقتهم فكذلك على المذهب، وقيل تجوز والحالة هذه واختاره الشيخ ويأخذ لكونه عاملًا مؤلفًا وغازيًا وغارمًا لإِصلاح ذات البين ولغرم نفسه في اختيار الشيخ، كل عصبة غيرهم إذا لم يرث يعطى، ولبني هاشم - إلا النبي ﷺ - الأخذ من صدقة التطوع (٥) ومن وصايا الفقراء
(١) (ثلاثة رجال) لما في حديث قبيصة من قوله ﵊ "لا تحل المسئلة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسئلة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش" رواه مسلم.
(٢) (ليس بغني معتبر) فلا تمنع المرأة الفقيرة من أخذ الزكاة إذا كانت ممن يرغب في نكاحها وتقدر على تحصيل المهر بالنكاح لأنه لا يقصد المال.
(٣) (أجزأه) نص عليه، تتمته في الزاد، ولحديث قبيصة "أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة حتى نأمر لك بها" ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحد.
(٤) (وظيفة العامل) لأن أداءه واجب عليه فلا يأخذ في مقابلته عوضًا، ولأنه يسمى عاملًا.
(٥) (من صدقة التطوع) لأنهم إنما منعوا من الزكاة لكونها أوساخ الناس، وصدقة التطوع ليست كذلك.
стр. 246
ولا يجزى دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه ممن يرثه، فلو كان أحدهما يرث والآخر لا يرثه كأخوين لأحدهما ابن ونحوه فذو الابن يرث الآخر دون عكسه فالوارث منهما تلزمه مؤنته فلا يدفع زكاته إلى الموررث، وغير الوارث يجوز له دفعها إلى الوارث، وإن تبرع بنفقة قريب أو يتيم أو غيره ضمه إلى عياله دفعها إليه، كل من حرمت عليه الزكاة فله قبولها هدية ممن أخذها من أهلها (١) والصغير ولو لم يأكل الطعام كالكبير فيصرف ذلك في أجرة رضاعه وكسوته وما لابد منه ويقبل ويقبض له منها ولو مميزًا ومن هبة ماله وهو وليه، وفي المغنى يصح قبض
المميز اهـ. وعند عدم الولي يقبض له من يليه من أم وغيرها (٢) ولو دفع صدقة التطوع إلى غنى وهو لا يعلم لم يرجع (٣) وصدقة التطوع مستحبة كل وقت إجماعًا (٤) وفي السر أفضل وبطيب نفس، وهي على ذي الرحم صدقة وصلة لا سيما مع العداوة: الحار، ومن كان له عائلة ولهم كفاية أو يكفيهم بكسبه وأراد الصدقة بماله كله ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر
(١) (من أهلها) لقوله ﵊ "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني أو لغارم" رواه أبو داود وابن ماجه، ولأن النبي ﷺ "أكل مما تصدق به على أم عطية وقال: إنها بلغت محلها" متفق عليه.
(٢) (من أم وغيرها) نص عليه، نقل هارون الحمال في الصغار يعطي أولياؤهم: فقلت ليس لهم ولي، قال: يعطي من يعنى بأمرهم.
(٣) (لم يرجع) لأن المقصود الثواب ولم يفت، بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه.
(٤) (إجماعًا) لأن الله تعالى أمر بها ورغب فيها وحث عليها قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ الآية وحديث أبي هريرة في الزاد، وعن أنس مرفوعًا "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء" رواه الترمذي وحسنه.
стр. 247
عن المسئلة فله ذلك
لقصة الصديق (١) وإلا كره (٢) وتضاعف الحسنات في كل زمان ومكان فاضل كالعشر والحرمين، والفقير لا يقترض ويتصدق، ووفاء الدين مقدم على الصدقة،
وتجوز الصدقة على الكافر (٣) والغني ولهم أخذها، ويستحب التعفف فلا يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض لها (٤) ويحرم المن بالصدقة،
(١) (لقصة الصديق) ﵁، وهي أنه جاء بجميع ما عنده فقال النبي ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ فقال: الله ورسوله" وكان تاجرًا ذا مكسب.
(٢) (وإلا كره) لما روى جابر قال: "كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها صدقة، ما أملك غيرها. فأعرض عنه. ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن، فأعرض عنه، فأتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله ﷺ فقذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال ﵊: يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، رواه أبو داود، وفي رواية "خذ مالك لا حاجة لنا فيه".
(٣) (على الكافر إلى آخره) لأن عمر كسا خاله مشركًا حلة كان النبي ﷺ كساه إياها، وقال النبي ﷺ لبنت أبى بكر، صلى أمك" وكانت قدمت عليها مشركة.
(٤) (ولا يتعرض لها) وروى أبو سعيد مرفوعًا "فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع" متفق عليه.
стр. 248
وهو كبيرة يبطل ثوابها، ومن أخرج شيئًا يتصدق به استحب له أن يمضيه (١) ولا يقصد الخبيث فيتصدق به، وأفضلها جهد المقل (٢) ولا يسن إبدال ما أعطى سائلًا فسخطه.
كتاب الصيام
وهو لغة الإِمساك (٣) وشرعًا إمساك عن أشياء مخصوصة بنية في زمن معين (٤) من شخص مخصوص (٥) صوم رمضان أحد أركان الإِسلام وفروضه، فرض في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات. والمستحب قول شهر
رمضان، ولا يكره رمضان بإسقاط شهر (٦) ويجب صومه برؤية هلاله، ولا يجب صومه إن حال دون منظره غيم أو قتر أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال
(١) (أن يمضيه) مخالفة للنفس والشيطان، ولا يجب لأنها لا تملك قبل القبض، وقد صح عن عمرو بن العاص أنه كان إذا أخرج طعامًا لسائل فلم يجده عزله حتى يجئ آخر، قاله الحسن.
(٢) (جهد المقل) لحديث "أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في السر" ولا يعارضه قوله "ما كان عن ظهر غنى" إذ المراد جهد المقل بعد حاجة عياله وما يلزمه.
(٣) (الإِمساك) ومنه ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ ويقال صامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب.
(٤) (في زمن معين) وهو طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
(٥) (من شخص مخصوص) وهو المسلم العاقل، غير الحائض والنفساء.
(٦) (بإسقاط شهر) لظاهر حديث ابن عمر، وفي المنتخب لا يجوز لخبر أبى هريرة مرفوعًا "لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله" وقد ضعف.
стр. 249
حتى يكمل شعبان ثلاثين يومًا واختاره جمع (١) وظاهر المذهب يجب صومه (٢) احتياطًا لا يقينًا ويجزئه إن بان منه وتثبت بقية توابعه (٣) ما لم يتحقق أنه من شعبان وعنه الناس تبع للإِمام فإن صام صاموا (٤) ولا يقبل برؤية بقية الشهور إلا قول عدلين، وإن صاموا ثمانية وعشرين يومًا ثم رأوا الهلال قضوا يومًا فقط نصًّا، ولو غم هلال
شعبان ورمضان وجب أن يقدر رجب وشعبان ناقصين (٥) وكذا إن غم هلال رمضان وشوال وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين. وإن نوى صوم يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي كحساب ونجوم ونحوه أو مع صحو فبان منه لم يجزئه وكذا لو صام تطوعًا فوافق الشهر لم يجزئه، قال الشيخ: قد يتوالى شهران وثلاثة أكثر ثلاثين ثلاثين وقد يتوالى ثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يومًا. وفي شرح
(١) (واختاره جمع) منهم أبو الخطاب وابن عقيل ذكر في الفائق، قال الشيخ: هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه، ولا أصل للوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة، وهو قول أبى حنيفة ومالك والشافعي كثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا" رواه البخاري، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له الثلاثين" رواه مسلم.
(٢) (صومه) اختارها الخرقي، وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، وبه قال طاوس ومجاهد، لما روى ابن عمر مرفوعًا" قال: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له" متفق عليه. ومعنى اقدروا له ضيقوا، وهو أن يجعل شعبان تسعًا وعشرين يومًا، وكان ابن عمر إلى آخره. في الزاد.
(٣) (بقية توابعه) من وجوب الكفارة بوطء فيه ونحوه.
(٤) (فإن صام صاموا) وإن أفطر أفطروا، وهو قول الحسن وابن سيرين، لقول النبي ﷺ "الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون" قيل معناه الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي حسن غريب.
(٥) (رجب وشعبان ناقصين) احتياطًا للصوم، ولا يفطروا حتى يروا الهلال أو يصوموا اثنين وثلاثين يومًا.
стр. 250
مسلم للنووي عن
العلماء: لا يقع النقص متواليًا في أكثر من أربعة أشهر (١) وقال أيضًا: قول من يقول أن رؤى الهلال صبيحة ثمان وعشرين فالشهر تام، وإن لم ير فهو ناقص، هذا بناء على أن الاستسرار لا يكون إلا ليلتين، وليس بصحيح بل قد يستسر ليلة تارة وثلاث ليال أخرى، وأوجب ابن عقيل الفطر سرًا لمن رأى وحده هلال شوال، وحسنه في
الإِقناع، وينكر على من أكل في رمضان ظاهرًا وإن كان هناك عذر قاله القاضي (٢) وإذا اشتبهت الأشهر على أسير ونحوه تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو مابعده أجزأه وإن بلغ الصبى صائمًا أتم ولا قضاء عليه عند القاضي (٣) وإن علم المسافر أنه يقدم غدًا لزمه الصوم نصًّا بخلاف الصبي يعلم أنه يبلغ غدًا لعدم تكليفه.
(١) (أربعة أشهر) فيكون معنى قول الشيخ في أكثر من أربعة فقط "وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة" نقل الأثرم وعبد الله وغيرهما لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة، ولعل المراد غالبًا.
(٢) (قاله القاضي) قيل لابن عقيل يجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرًا لئلا يتهم؟ قال إن كان لأعذار خفية منع من إظهاره، وهذا كالتقييد لكلام القاضي.
(٣) (عند القاضي) لأنه نوى الصوم من الليل فأجزأه كالبالغ، ولا يمنع أن يكون أول الصوم نفلًا وباقيه فرضًا.
следующие страницы →