Полный текст (943 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ولا يجزى دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه ممن يرثه، فلو كان أحدهما يرث والآخر لا يرثه كأخوين لأحدهما ابن ونحوه فذو الابن يرث الآخر دون عكسه فالوارث منهما تلزمه مؤنته فلا يدفع زكاته إلى الموررث، وغير الوارث يجوز له دفعها إلى الوارث، وإن تبرع بنفقة قريب أو يتيم أو غيره ضمه إلى عياله دفعها إليه، كل من حرمت عليه الزكاة فله قبولها هدية ممن أخذها من أهلها (١) والصغير ولو لم يأكل الطعام كالكبير فيصرف ذلك في أجرة رضاعه وكسوته وما لابد منه ويقبل ويقبض له منها ولو مميزًا ومن هبة ماله وهو وليه، وفي المغنى يصح قبض
المميز اهـ. وعند عدم الولي يقبض له من يليه من أم وغيرها (٢) ولو دفع صدقة التطوع إلى غنى وهو لا يعلم لم يرجع (٣) وصدقة التطوع مستحبة كل وقت إجماعًا (٤) وفي السر أفضل وبطيب نفس، وهي على ذي الرحم صدقة وصلة لا سيما مع العداوة: الحار، ومن كان له عائلة ولهم كفاية أو يكفيهم بكسبه وأراد الصدقة بماله كله ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر
(١) (من أهلها) لقوله ﵊ "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني أو لغارم" رواه أبو داود وابن ماجه، ولأن النبي ﷺ "أكل مما تصدق به على أم عطية وقال: إنها بلغت محلها" متفق عليه.
(٢) (من أم وغيرها) نص عليه، نقل هارون الحمال في الصغار يعطي أولياؤهم: فقلت ليس لهم ولي، قال: يعطي من يعنى بأمرهم.
(٣) (لم يرجع) لأن المقصود الثواب ولم يفت، بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه.
(٤) (إجماعًا) لأن الله تعالى أمر بها ورغب فيها وحث عليها قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ الآية وحديث أبي هريرة في الزاد، وعن أنس مرفوعًا "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء" رواه الترمذي وحسنه.
стр. 247
عن المسئلة فله ذلك
لقصة الصديق (١) وإلا كره (٢) وتضاعف الحسنات في كل زمان ومكان فاضل كالعشر والحرمين، والفقير لا يقترض ويتصدق، ووفاء الدين مقدم على الصدقة،
وتجوز الصدقة على الكافر (٣) والغني ولهم أخذها، ويستحب التعفف فلا يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض لها (٤) ويحرم المن بالصدقة،
(١) (لقصة الصديق) ﵁، وهي أنه جاء بجميع ما عنده فقال النبي ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ فقال: الله ورسوله" وكان تاجرًا ذا مكسب.
(٢) (وإلا كره) لما روى جابر قال: "كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها صدقة، ما أملك غيرها. فأعرض عنه. ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن، فأعرض عنه، فأتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله ﷺ فقذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال ﵊: يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، رواه أبو داود، وفي رواية "خذ مالك لا حاجة لنا فيه".
(٣) (على الكافر إلى آخره) لأن عمر كسا خاله مشركًا حلة كان النبي ﷺ كساه إياها، وقال النبي ﷺ لبنت أبى بكر، صلى أمك" وكانت قدمت عليها مشركة.
(٤) (ولا يتعرض لها) وروى أبو سعيد مرفوعًا "فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع" متفق عليه.
стр. 248
وهو كبيرة يبطل ثوابها، ومن أخرج شيئًا يتصدق به استحب له أن يمضيه (١) ولا يقصد الخبيث فيتصدق به، وأفضلها جهد المقل (٢) ولا يسن إبدال ما أعطى سائلًا فسخطه.
كتاب الصيام
وهو لغة الإِمساك (٣) وشرعًا إمساك عن أشياء مخصوصة بنية في زمن معين (٤) من شخص مخصوص (٥) صوم رمضان أحد أركان الإِسلام وفروضه، فرض في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات. والمستحب قول شهر
رمضان، ولا يكره رمضان بإسقاط شهر (٦) ويجب صومه برؤية هلاله، ولا يجب صومه إن حال دون منظره غيم أو قتر أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال
(١) (أن يمضيه) مخالفة للنفس والشيطان، ولا يجب لأنها لا تملك قبل القبض، وقد صح عن عمرو بن العاص أنه كان إذا أخرج طعامًا لسائل فلم يجده عزله حتى يجئ آخر، قاله الحسن.
(٢) (جهد المقل) لحديث "أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في السر" ولا يعارضه قوله "ما كان عن ظهر غنى" إذ المراد جهد المقل بعد حاجة عياله وما يلزمه.
(٣) (الإِمساك) ومنه ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ ويقال صامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب.
(٤) (في زمن معين) وهو طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
(٥) (من شخص مخصوص) وهو المسلم العاقل، غير الحائض والنفساء.
(٦) (بإسقاط شهر) لظاهر حديث ابن عمر، وفي المنتخب لا يجوز لخبر أبى هريرة مرفوعًا "لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله" وقد ضعف.
стр. 249
حتى يكمل شعبان ثلاثين يومًا واختاره جمع (١) وظاهر المذهب يجب صومه (٢) احتياطًا لا يقينًا ويجزئه إن بان منه وتثبت بقية توابعه (٣) ما لم يتحقق أنه من شعبان وعنه الناس تبع للإِمام فإن صام صاموا (٤) ولا يقبل برؤية بقية الشهور إلا قول عدلين، وإن صاموا ثمانية وعشرين يومًا ثم رأوا الهلال قضوا يومًا فقط نصًّا، ولو غم هلال
شعبان ورمضان وجب أن يقدر رجب وشعبان ناقصين (٥) وكذا إن غم هلال رمضان وشوال وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين. وإن نوى صوم يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي كحساب ونجوم ونحوه أو مع صحو فبان منه لم يجزئه وكذا لو صام تطوعًا فوافق الشهر لم يجزئه، قال الشيخ: قد يتوالى شهران وثلاثة أكثر ثلاثين ثلاثين وقد يتوالى ثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يومًا. وفي شرح
(١) (واختاره جمع) منهم أبو الخطاب وابن عقيل ذكر في الفائق، قال الشيخ: هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه، ولا أصل للوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة، وهو قول أبى حنيفة ومالك والشافعي كثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا" رواه البخاري، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له الثلاثين" رواه مسلم.
(٢) (صومه) اختارها الخرقي، وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، وبه قال طاوس ومجاهد، لما روى ابن عمر مرفوعًا" قال: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له" متفق عليه. ومعنى اقدروا له ضيقوا، وهو أن يجعل شعبان تسعًا وعشرين يومًا، وكان ابن عمر إلى آخره. في الزاد.
(٣) (بقية توابعه) من وجوب الكفارة بوطء فيه ونحوه.
(٤) (فإن صام صاموا) وإن أفطر أفطروا، وهو قول الحسن وابن سيرين، لقول النبي ﷺ "الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون" قيل معناه الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي حسن غريب.
(٥) (رجب وشعبان ناقصين) احتياطًا للصوم، ولا يفطروا حتى يروا الهلال أو يصوموا اثنين وثلاثين يومًا.
стр. 250
مسلم للنووي عن
العلماء: لا يقع النقص متواليًا في أكثر من أربعة أشهر (١) وقال أيضًا: قول من يقول أن رؤى الهلال صبيحة ثمان وعشرين فالشهر تام، وإن لم ير فهو ناقص، هذا بناء على أن الاستسرار لا يكون إلا ليلتين، وليس بصحيح بل قد يستسر ليلة تارة وثلاث ليال أخرى، وأوجب ابن عقيل الفطر سرًا لمن رأى وحده هلال شوال، وحسنه في
الإِقناع، وينكر على من أكل في رمضان ظاهرًا وإن كان هناك عذر قاله القاضي (٢) وإذا اشتبهت الأشهر على أسير ونحوه تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو مابعده أجزأه وإن بلغ الصبى صائمًا أتم ولا قضاء عليه عند القاضي (٣) وإن علم المسافر أنه يقدم غدًا لزمه الصوم نصًّا بخلاف الصبي يعلم أنه يبلغ غدًا لعدم تكليفه.
(١) (أربعة أشهر) فيكون معنى قول الشيخ في أكثر من أربعة فقط "وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة" نقل الأثرم وعبد الله وغيرهما لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة، ولعل المراد غالبًا.
(٢) (قاله القاضي) قيل لابن عقيل يجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرًا لئلا يتهم؟ قال إن كان لأعذار خفية منع من إظهاره، وهذا كالتقييد لكلام القاضي.
(٣) (عند القاضي) لأنه نوى الصوم من الليل فأجزأه كالبالغ، ولا يمنع أن يكون أول الصوم نفلًا وباقيه فرضًا.
стр. 251
(فصل) ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لم يجز أن يصوم عنه غيره بل يطعم عنه، وإن سافر أو مرض فلا فدية (١) ولا قضاء، وإن أطعم ثم قدر على القضاء فكمعضوب (٢) نوب عنه في حج ثم عوفى، وقال الشيخ: لو تبرع إنسان بالصوم عمن لا يطيقه لكبر ونحوه توجه جوازه، لأنه أقرب إلى المماثلة من المال، وإن نوى الصوم في سفره فله الفطر، ولا يفطر مريض يتضرر بالصوم، قيل لأحمد: يفطر مثل
الحمى؟ قال: وأي شيء أشد من الحمى، قال الآجرى: من صنعته شاقة فإن خاف تلفًا أفطر وقضى، فإن لم يضره تركها أثم، ومن قاتل عدوًا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه ساغ له الفطر بدون سفر، ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره جامع وقضى ولا كفارة، وإن اندفعت شهوته بغيره لم يجز له
(١) (فلا فدية) عليه لأنه أفطر بعذر معتاد، ولا قضاء لعجزه عنه، ويعايابها.
(٢) (فكمعضوب) فلا يلزمه قضاء ما أفطره وأخرج فديته اعتبارًا بوقت الوجوب.
стр. 252
الوطء، ومع الضرورة إلى وطء حائض وصائمة فوطء الصائمة أولى والمسافر سفر قصر يسن له الفطر إذا فارق بيوت قريته ويكره صومه (١)، ولو لم يجد مشقة ويجزيه، قال المجد: وعندي لا يكره لمن قوى عليه، اختاره الآجري (٢) وكفارة من أفطرت خوفًا على الولد على من يمونه على الفور، وله صرف الإِطعام
(١) (ويكره صومه) ونقل حنبل لا يعجبني، واحتج بقوله ﵊ "ليس من البر الصوم في السفر" وعمر وأبو هريرة يأمرانه بالإِعادة.
(٢) (اختاره الآجري) وفاقًا للجمهور، وروى أبو داود عن حمزة بن عمرو أنه ﵊ خيره قال له أي ذلك شئت يا حمزة لما أخبره أنه ذو قوة.
стр. 253
إلى مسكين واحدة جملة واحد لظاهر الآية، والأكل والشرب بينة الصوم نية (١) ولو نوى خارج رمضان قضاء ونفلًا أو نوى الإِفطار من القضاء ثم نوى نفلًا أو قلب نية القضاء إلى النفل بطل القضاء ولم يصح النفل، وفي الفروع والتنقيح يصح نفلًا.
باب ما يفسد الصوم (٢) ويوجب الكفارة
ويفطر بردة مطلقًا (٣) ويفطر بالاكتحال (٤) وقال أبو حنيفة والشافعي:
(١) (نية) قاله في الروضة، قال الشيخ: هو حين يتعشى عشاء من يريد الصوم.
(٢) (ما يفسد الصوم) وهو كل ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما.
(٣) (بردة مطلقًا) لقوله تعالى ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وكل عبادة حصلت الردة في أثنائها فإنها تفسدها.
(٤) (ويفطر بالاكتحال) لأنه ﵊ أمر بالإِثمد المروح عند النوم وقال "ليتقه الصائم" رواه أبو داود والبخاري في تاريخه، وبه قال أصحاب مالك.
стр. 254
لا يفطر به (١)
ولا يفطر بجرحه نفسه ولا إن جرحه غيره بإذنه فلم يصل إلى جوفه (٢) ولا يقصد (٣) ولا يكره للصائم الاغتسال ولو للتبرد، ويستحب لمن عليه غسل من حائض وجنب أن يغتسل قبل طلوع الفجر الثاني، وإن أخره صح صومه (٤) ولو أكل ناسيًا فظن أنه قد أفطر فأكل ونحوه عمدًا قضى.
(١) (لا يفطر به) لما روى عن النبي ﷺ أنه اكتحل في رمضان وهو صائم، ولأن العين ليست منفذًا فلم يفطر بالداخل منها، وهذا اختيار الشيخ.
(٢) (إلى جوفه) من آلة الجرح، واختار الشيخ عدم الإِفطار بمداواة جائفة ومأمومة وبحقنة.
(٣) (بفصد) لأنه لا نص فيه والقياس لا يقتضيه وهو الصحيح، والوجه الثاني يفطر به.
(٤) (صح صومه) لحديث عائشة وأم سلمة أن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم.
стр. 255
(فصل) والنزع جماع (١) وقال أبو حفص: لا قضاء عليه ولا كفارة (٢) واختار الشيخ أن المجامع إذا طلع عليه الفجر فنزع في الحال أنه لا قضاء عليه وكفارة. انصاف. ولو أكره زوجته عليه دفعته بالأسهل فالأسهل ولو أفضى ذلك إلى ذهاب نفسه كالمار بين يدي المصلى، وعنه كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء
ولا كفارة، وإن جامع دون الفرج فأنزل أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر، وفى الكفارة وجهان (٣) وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته ورت شهادته فعليه القضاء والكفارة (٤)
(١) (والنزع جماع) لأنه يلتذ بالنزعة كما يلتذ بالإيلاج.
(٢) (ولا كفارة) وهو قول أبى حنيفة والشافعي لأنه ترك للجماع فلا يتعلق بالجماع.
(٣) (وجهان) وقال في الشرح. روايتان إحداهما تجب وبه قال الحسن وعطاء ومالك وهذه أصح إن شاء الله، والثانية لا كفارة عليه وهو مذهب أبى حنيفة والشافعي لأنه أفطر بغير جماع أشبه القبلة.
(٤) (والكفارة) وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجب لأنها عقوبة فلم تجب بفعل مختلف فيه كالحد ولنا أنه أفطر يومًا من رمضان بجماع فوجبت عليه الكفارة كما لو قبلت شهادته.
стр. 256
وإن كفر عنه غيره بإذنه فله أكلها إن كان أهلًا لها وكذا لو ملك ما يكفر به (١).
باب ما يكره في الصوم وما يستحب، وحكم القضاء
لا بأس بابتلاع الصائم ريقه على جارى العادة، وأن أخرجه إلى بين شفتيه أو انفصل عن فمه. ثم ابتلعه أو ابتلع ريق غيره أفطر، وإن تنجس فمه ولو بخروج قئ ونحوه فبلعه أفطر نص عليه، وإن قل. ولا يعمل عملًا يخرق صومه. ويسن تعجيل الإفطار إذا تحقق الغروب (٢) وله الفطر بغلبة الظن، وفطره
(١) (لو ملك ما يكفر به) جاز له أكله لخبر أبي هريرة قال: "خذ هذه فتصدق بها" الحديث متفق عليه في الزاد.
(٢) (إذا تحقق الغروب) لحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" متفق عليه.
стр. 257
قبل الصلاة أفضل (١) ويكره الجماع مع الشك في طلوع الفجر لا الأكل والشرب، وتحصل فضيلة السحور بأكل وشرب وإن قل، وتمام الفضيل بالأكل (٢) وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكمًا وإن لم يطعم فلا يثاب على الوصال، ومن فطر صائمًا فله مثل أجره. وظاهره أي شئ كان. وقال الشيخ: المراد إشباعه. ويستحب في رمضان الإكثار من قراءة القرآن والذكر والصدقة (٣).
(فصل) ومن فاته رمضان كله تامًا أو ناقصًا لعذر وغيره قضى عدد أيامه، ويجوز أن يقضى يوم شتاء عن يوم صيف، ويوم صيف عن يوم شتاء، وإن كان عليه نذر لا يخاف فوته بدأ بقضاء رمضان وجوبًا ويجوز تأخير قضائه ما لم يفت وقته وهو إلى
أن يهل رمضان آخر (٤)، ويحرم التطوع بالصوم قبله ولا يصح (٥) وعنه بلى إن اتسع الوقت، ولا يجزى صوم عن كفارة عن ميت ولو أوصى به، لكن لو مات بعد قدرته عليه وقلنا الاعتبار بحالة الوجوب - وهو المذهب - أطعم عنه ثلاثة مساكين لكل يوم مسكينًا (٦) وإن مات وعليه صوم شهر من كفارة أطعبم عنه أيضًا وكذا صوم متعة، وإن مات وعليه صوم منذور في الذمة ولم يصم منه شيئًا مع إمكانه ففعل عنه أجزأ عنه (٧) فإن لم يخلف تركة يلزم الولي شئ
(١) (أفضل) لفعله ﵊ رواه مسلم من حديث عائشة وابن عبد البر عن أنس.
(٢) (بالأكل) لحديث عمرو بن العاص يرفعه، بيننا وبينهم السحور" رواه مسلم.
(٣) (والصدقة) لتضاعف الحسنات. قال في المبدع: وكان مالك يترك أصحاب الحديث في شهر رمضان ويقبل على تلاوة القرآن، وكان الشافعي يقرأ ستين ختمة، وقال إبراهيم تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه.
(٤) (رمضان آخر) لقول عائشة "فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ " متفق عليه.
(٥) (ولا يصح) وروى حنبل بإسناده عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من تطوع وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لم يتقبل منه " والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٦) (لكل يوم مسكينًا) في كفارة اليمين قياسًا على قضاء رمضان.
(٧) (أجزأ عنه) لما في الصحيحين "أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت أن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال نعم".
стр. 258
لكن يسن له فعله عنه لتفرغ ذمته، وإن خلف تركة وجب فيفعله الولى بنفسه استحبابًا، فإن لم يفعل وجب أن يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن كل يوم طعام مسكين، ويجزى فعل غير الولي عنه بإذنه وبدونه (١) وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره قضى عنه ما أمكنه صومه فقط (٢) ويجزى صوم جماعة عنه في يوم واحد عن عدتهم من الأيام، وإن مات وعليه حج
منذور فعل عنه (٣) وأما صلاة الفرض فلا تفعل عنه كقضاء رمضان (٤).
(١) (وبدونه) لأن النبي ﷺ شبهه بالدين والدين يصح قضاؤه من الأجنبى.
(٢) (فقط) كمن نذر صوم شهر ومات قبل مضي ثلاثين يومًا فيصام عنه ما مضى دون الباقي إذا مضى زمن وهو قادر على القضاء بدليل قضاء رمضان.
(٣) (فعل عنه) نص عليه لما روى ابن عباس "أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: أن أمي نذرت أن تحج حتى ماتت فأحج عنها؟ قال نعم" رواه البخاري.
(٤) (كقضاء رمضان) ذكر القاضي عياض إجماعًا أنه لا يصلى عنه فائتة، وعلى ذلك يحمل ما روى مالك أنه بلغه عن ابن عمر أنه لا يصوم أحد عن أحد.
стр. 259
باب صوم التطوع وما يكره منه، وذكر ليلة القدر
أفضله صوم يوم وإفطار يوم، ويكره الوصال إلا للنبي ﷺ وهو أن لا يفطر بين
يومين، ولا يكره الوصال إلى السحر ولكن ترك سنة وهو تعجيل الفطر، ويكره إفراد يوم نيروز ومهرجان وهما عيدان للكفار (١) ومن دخل في تطوع غير حج وعمرة استحب له إتمامه ولم يجب (٢) ولكن يكره قطعه بلا عذر، وإن أفسده فلا قضاء عليه، وكذا لا تلزمه الصدقة ولا القراءة ولا الذكر بالشروع (٣) ودو شرع في صلاة تطوع قائمًا لم يلزمه إتمامها قائمًا. وذكر القاضي وجماعة أن الطواف كالصلاة في الأحكام إلا فيما خصه
(١) (وهما عيدان للكفار) قال الزمخشري: النيروز الرابع من شهر ربيع والمهرجان التاسع عشر من الخريف، واختار المجد عدم الكراهية.
(٢) (ولم يجب) لقول عائشة "يا رسول الله أهدى لنا حيس" الحديث وقوله (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" رواه أحمد.
(٣) (بالشروع) فيها وفاقًا لحديث النسائى "مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها".
стр. 260
الدليل، وإذا قطع الصوم ونحوه فهل انعقد الجزء المؤدي وحصل به قربة أم لا؟ قطع جماعة ببطلانه وفي كلام الشيخ: وقد يثاب على فعله.
(فصل) وليلة القدر شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها. وسميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة (١) وهي باقية لم ترفع، وهي مختصة بالعشر
الأواخر من رمضان فتطلب فيه (٢) وهي أفضل الليالي حتى ليلة الجمعة (٣) ويستحب أن ينام فيها متربعًا مستندًا إلى شئ نصًّا ويذكر حاجته في دعائه وتنتقل في العشر الأخير. وحكى ذلك عن الأئمة الأربعة وغيرهم فيمن قال لزوجته أنت طالق في ليلة القدر، إن كان قبل مضي ليلة أول العشر وقع الطلاق في الليلة الأخيرة، وإن كان مضى منه ليلة وقع الطلاق في الليلة
(١) (في تلك السنة) لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وعن ابن عباس: يقضى الله الأقضية ليلة النصف من شعبان ويسلمها أربابها ليلة القدر.
(٢) (فيه) لقوله ﵊ "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه من حديث عائشة.
(٣) (الجمعة) وذكر ابن عقيل رواية أن ليلة الجمعة أفضل لأنها تتكرر، ولأنها تابعة لما هو أفضل واختاره جماعة.
стр. 261
الأخيرة من العام المقبل، وعن أبي بن كعب عن النبي ﷺ : إن الشمس تطلع صبيحتها بيضاء لا شعاع لها (١) وأفضل الشهور شهر
رمضان، وقال الشيخ: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع. وقال: ويوم النحر أفضل أيام العام، وظاهر ما ذكره أبو حكيم أن يوم عرفة أفضل، وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن أعشار الشهور كلها (٢).
باب الاعتكاف (٣) وأحكام المساجد
وهو شرعًا لزوم مسجد لطاعة الله تعالى على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ولو مميزًا طاهرًا مما يوجب غسلًا، وأقله ساعة فلو نذر اعتكافًا وأطلق أجزأته، ويستحب أن لا ينقص عن يوم وليلة ويسمى جوارًا (٤) ولا يحل أن يسمى خلوة (٥) قال في الفروع: ولعل الكراهة أولى. ولا يختص بزمان وآكده رمضان إجماعًا وآكده العشر الأخير من رمضان، ومن نذر أن يعتكف صائمًا ومصليًا لزمه الجميع كمن
(١) (لا شعاع لها) وفي بعض الأحاديث "بيضاء مثل الطست" وروى عنه ﷺ "أن أمارة ليلة القدر أنها ليلة صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها حينئذ".
(٢) (كلها) لما في صحيح ابن حبان عن جابر مرفوعًا قال "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة".
(٣) (الاعتكاف) لغة لزوم الشيء، ومنه قوله: "يعكفون على أصنام لهم" يقال يعكف بضم الكاف كسرها.
(٤) (ويسمى جوارًا) لقول عائشة عنه ﷺ "وهو مجاور في المسجد" متفق عليه.
(٥) (خلوة) ولم يزد على هذا، وكأنه نظر إلى قول بعضهم:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب
стр. 262
نذر صلاة بسورة معينة، لكن لا يلزمه أن يصلى جميع الزمان (١) وإن نذر أن يعتكف
شهر رمضان ففاته لزمه شهر غيره ولا يلزمه الصوم، ولا يجوز للمرأة والعبد الاعتكاف بغير إذن زوج وسيد، وإن كان بأذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعًا (٢) وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه (٣) ولا بأس أن يستتر الرجال، وظهره ورحبته المحوطة وعليها باب نصًّا ومنارته التي بابها فيه منه وكذا ما زيد فيه حتى في الثواب في المسجد الحرام وكذا مسجد النبي ﷺ عند الشيخ وابن رجب وجمع، وحكى عن السلف (٤) وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزى وجمع، وتوقف أحمد (٥) وإن نذره في غير المساجد الثلاثة لم يتعين، وإن أراد الذهاب إلى ما عينه واحتاج إلى شد رحل خير، ومنع منه ابن عقيل والشيخ، وإن لم يحتج إلى شد رحل فالأولى الوفاء به، وإن نذر شهرًا مطلقًا كفاه شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثين بلياليها، وإن ابتدأ الثلاثين في أثناء النهار فتمامه في مئل تلك الساعة من اليوم
الحادي والثلاثين، وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقى منه ولم يلزمه قضاء ما فات (٦).
(١) (جميع الزمان) ركعة أو ركعتان بناء على ما لو نذر الصلاة مطلقًا.
(٢) (إن كان تطوعًا) لأنه ﵊ أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن منه بعد أن دخلن وبه قال الشافعي.
(٣) (ونحوه) لفعل عائشة وحفصة وزينب في عهده ﵊.
(٤) (وحكى عن السلف) لما روى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي" وقال عمر لما زاد في المسجد: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ ، قال ابن رجب في شرح البخاري: وقد قيل إنه لا يعلم عن السلف خلافه في المضاعفة، وإنما خالف بعض المتأخرين من أصحابنا منهم ابن الجوزي وابن عقيل.
(٥) (وتوقف أحمد) وقال في الآداب: وهذه المضاعفة تختص بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر، وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم إن قوله "في مسجدي هذا" لأجل الإشارة.
(٦) (قضاء ما فات) فإن كان للناذر عذر يمنعه من حبس أو مرض قضى كفر كفارة يمين لفوات المحل ويقضى بقية اليوم فقط.
стр. 263
(فصل) ومن لزمه تتابع اعتكاف لم يجز له الخروج إلا لما لابد منه، وله أن يتوضأ في المسجد بلا ضرر وله قصد بيته لحاجته إن لم يجد مكانًا يليق به لا ضرر عليه فيه، وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب لقضاء حاجته لم يلزمه. وله التبكير للخروج إلى الجمعة، ويستحب له سرعة الرجوع بعد الجمعة، وكذا إن تعين خروجه لإطفاء حريق أو إنقاذ غريق أو لنفير متعين أن احتيج إليه أو لشهادة تعين عليه أداؤها ولا يبطل اعتكافه ويبنى إذا زال العذر في الكل، وتخرج المرأة لوجود حيض ونفاس فترجع إلى بيتها (١) وله السؤال عن المريض والبيع والشراء في طريقه إذا لم يعرج أو يقف لمسئلته (٢) وله الدخول إلى مسجد يتم اعتكافه فيه إن كان أقرب إلى مكان حاجته من الأول (٣) وإن خرج لغير المعتاد وتطاول فإن كان تطوعًا خير بين الرجوع وعدمه وإن كان واجبًا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه. ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة فيلزمه أن يتم ما بقي عليه لكنه يبتدى اليوم الذي خرج فيه من أوله ولا كفارة عليه، الثاني نذر أيامًا
متتابعة غير معينة (٤) فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضى ما بقى من الأيام وعليه كفارة يمين وبين الاستئناف بلا كفارة، الثالث نذر أيامًا معينة كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك كفارة يمين، وإن خرج مكرها بحق يمكنه الخروج منه ولم يفعل بطل اعتكافه لا إن خرج بعض (٥) لكن لو نذر اعتكافًا في شهر رمضان ثم أفسده لزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام
(١) (إلى بيتها) فإذا طهرت رجعت إلى المسجد لحديث عائشة قالت "كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن" رواه أبو حفص بإسناده.
(٢) (أو يقف لمسئلته) لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، وروى عن عائشة قالت "إن كنت لأدخل البيت والمريض فيه فما أسئل عنه إلا وأنا مارة" متفق عليه.
(٣) (من الأول) لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح النذر، فالأول أن لا يتعين بشروع الاعتكاف فيه، أشبه ما لو انهدم أو أخرجه منه سلطان.
(٤) (غير معينة) بأن قال: لله على أن أعتكف عشرة أيام متتابعة، فاعتكف بعضها ثم خرج لما تقدم.
(٥) (لا إن خرج بعضه) نص عليه لقول عائشة، كان رسول الله إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله" متفق عليه.
стр. 264
في أحد الوجهين (١). وليس الصمت من شريعة الإسلام، قال الموفق والمجد: ظاهر الأخبار تحريمه، وإن نذره لم يف به (٢) ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن الكلام (٣) وينبغى لمن قصد المسجد أن ينوى الاعتكاف مدة لبثه فيه (٤) ويكره أن يتطيب المعتكف.
(فصل) في أحكام المساجد. يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال حسب الحاجة (٥) وأحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله
أسواقها (٦) ومن بنى مسجدًا لله بنى الله له بيتًا في الجنة (٧) ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذاة وقذر ومخاط وتقليم أظفار وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط (٨) وعن رائحة كريهة، وإن دخله من له رائحة كريهة
(١) (في أحد الوجهين) وظاهر كلام أحمد لزومه، وهو اختيار ابن أبي موسى لأن في الاعتكاف في هذا الزمان فضيلة لا توجد في غيره فلا يجزي القضاء في غيره، وعلى هذا فلو نذر اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم أفسده لزمه قضاؤه في العشر من قابل، لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده، ذكره ابن رجب في القواعد.
(٢) (لم يف به) لحديث علي قال: حفظت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا صمات يوم إلى الليل" رواه أبو داود.
(٣) (بدلًا عن الكلام) كأن ترى رجلًا قد جاء في وقته فتقول ﴿وجِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ بخلاف قوله عندما أهمه ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ ونحوه.
(٤) (مدة لبثه فيه) ولم ير أبو العباس لمن قصد المسجد لصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه. اختيارات.
(٥) (حسب الحاجة) قال المروذي: سمعت أبا عبد الله يقول: ثلاثة أشياء لا بد للناس منها الجسور والقناطر وأراه ذكر المصانع والمساجد اهـ، لما روت عائشة قالت "أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تطيب" رواه أحمد.
(٦) (أسواقها) رواه مسلم عن أبى هريرة مرفوعًا.
(٧) (في الجنة) لحديث عثمان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول، من بنى مسجدًا - قال بكير حسبت أنه قال يبتغي به وجه الله - بنى له بيتًا في الجنة" متفق عليه.
(٨) (ونتف إبط) لحديث أنس مرفوعًا "عرضت عليّ أجور أمتى حتى القذاة يخرجها من المسجد" رواه أبو داود، وعن أبي سعيد مرفوعًا "من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتًا في الجنة" لأن المساجد لم تبن لذلك.
стр. 265
قوى إخراجه (١) ويصان من بصاق ولو في هوائه (٢) وهو فيه خطيئة كفارتها دفنها. وإن بدره البصاق أخذه في ثوبه وحكه ببعضه، وتحرم زخرفته بذهب أو فضة وتجب إزالته، ويكره زخرفته بنقش وصبغ وكثابة، وإن كان من مال الوقف حرم ووجب الضمان. وفى الغنية. لا بأس بتجصيصه اهـ. ولم يره أحمد وقال. هو من زينة الدنيا (٣) ويكره تعليق مصحف وغيره في قبلته دون أن يوضع في الأرض، ويحرم فيه البيع والشراء والإجارة (٤)
فإن فعل فباطل (٥) ويسن أن يقال: لا أربح الله تجارتك. ولا يجوز التكسب فيه بالصنعة كخياطة وغيرها فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانًا للمعايش وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظرون من يشتريها (٦) وإن وقفوا خارج أبوابه فلا بأس، قال أحمد: لا أرى لرجل دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح، فإن المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة، فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه، ولا يكره اليسير لغير التكسب كرقع ثوبه وخصف نعله، ويحرم للتكسب إلا الكتابة فإن أحمد يسهل فيها ولم يسهل في وضع النعش فيه، قال الحارثي: لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم فهي في معنى الدراسة، ويخرج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه بالأجر، ويصان عن لغط وخصومة كثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه (٧) ويمنع فيه من اختلاط الرجال والنساء وإيذاء المصلين وغيرهم بقول
(١) (إخراجه) لقوله ﵊ "إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس" رواه ابن ماجه.
(٢) (ولو في هوائه) لحديث أنس "أنه ﵊ رأى نخاعة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه" الحديث.
(٣) (من زينة الدنيا) وروى عن عمر قال قال: رسول الله ﷺ "ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم" رواه ابن ماجه، وعن ابن عباس مرفوعًا ما أمرت بتشييد المساجد" رواه أبو داود.
(٤) (والإجارة) وظاهره قل البيع أو كثر لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "نهى رسول الله ﷺ عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.
(٥) (فإن فعل فباطل) وجوز أبو حنيفة البيع، وأجازه مالك والشافعى مع الكراهة.
(٦) (ينتظرون من يشتريها) وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك كسائر المحرمات.
(٧) (بمكروه) وظاهر هذا أنه لا يكره إذا كان مباحًا أو مستحبًا، وهذا مذهب أبى حنيفة والشافعى، ومذهب مالك كراهة ذلك، فإنه سئل في رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره فقال: لا خير في ذلك.
стр. 266
أو فعل (١) قال ابن عقيل: لا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه، ويباح فيه عقد النكاح والقضاء واللعان (٢) والحكم وإنشاد الشعر المباح، وللمريض أن يكون في المسجد وأن يكون في خيمة. ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه (٣) وكذا ما لا يستدام كبيتة
الضيف وقيلولة المجتاز ونحو ذلك (٤) لكن لا ينام قدام المصلين. ويسن لسامع من ينشد ضالة فيه أن يقول: لا وجدتها ولا ردها الله عليك (٥)، ويكره فيه حديث الدنيا، ولا يستعمل الناس حصره، ولا يلقى العظام وقشور البطيح فيه، ولا يجوز أن يغرس فيه شيء، ويقطع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه، ولا حفر بئر، ويحرم الجماع فيه ويباح الوضوء فيه والغسل بلا ضرر (٦) ويباح غلق أبوابه في غير أوقات الصلاة (٧) وقتل القمل والبراغيث فيه وجواز دفنه، وليس لكافر دخول حرم مكه (٨) لا حرم المدينة ولا دخول مسجد الحل ولو بإذن مسلم، ويجوز دخولها للذمي إذا استؤجر لعمارتها ولا بأس بالاجتماع في المسجد والأكل فيه (٩)
(١) (بقول أو فعل) لحديث "ما أنصف القارئ المصلي" وحديث "ألا كلكم مناخ ربه".
(٢) (واللعان) لحديث سهل بن سعد وفيه "تلاعنا في المسجد وأنا شاهد" متفق عليه.
(٣) (لنوم فيه) لأن النبي ﷺ "رأى رجلًا مضطجعًا في المسجد على بطنه فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله رواه أبو داود حديث صحيح، فأنكر الضجعة ولم ينكر نومه بالمسجد من حيث هو، وكان أهل الصفة ينامون في المسجد.
(٤) (ونحو ذلك) نص عليه في رواية غير واحد، ونوم المقيم عن أحمد المنع وحكى القاضي رواية الجواز.
(٥) (ولا ردها الله عليك) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا" رواه مسلم.
(٦) (بلا ضرر) لما روى عن ابن عمر "كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد رسول الله ﷺ النساء والرجال "وعن ابن سيرين قال "كان أبو بكر وعمر والخلفاء يتوضؤن في المسجد" وروى عن ابن عمر وابن عباس.
(٧) (في غير أوقات الصلاة) لئلا يدخله من يكره دخوله.
(٨) (حرم مكة إلى آخره) لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
(٩) (والأكل فيه) لقول عبد الله بن الحارث "كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم" رواه ابن ماجه.
стр. 267
وبالاستلقاء فيه (١) لمن له سراويل. وإذا دخله
وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره، قال جرير بن عثمان كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول، ويكره السؤال والتصدق عليه فيه لا على غير السائل، وإذا لم يصل في نعليه وضعهما في المسجد. ويسن كنسه يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه وتجميره في الجمع، ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة، ويكره إيقادها زيادة على الحاجة، ويمنع منه، قال القاضي سعد الدين الحارثي: الموقوف على الاستصباح في المساجد يستعمل بالمعروف لا يزاد على المعتاد، فإن زاد ضمن. قال في شرح الإقناع: وقرب من ذلك إيقاد المآذن، لكنه في رمضان بحسب العادة علامة على بقاء الليل، وينبغى إذا أخذ شيئًا من المسجد مما يصان عنه أن لا يلقيه فيه بخلاف حصباء ونحوها لو أخذه في يده ثم رمى بها فيه. ويمنع الناس في المساجد والجوامع من استطراق الفقهاء والقراء (٢) ويسن أن يشتغل في المسجد في الصلاة والقراءة والذكر مستقبل القبلة، ولا يشبك أصابعه فيه، ويضمن المسجد في الإتلاف إجماعًا ويضمن بالغصب. قال الشيخ: للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع وعليه ما لم يضر بالناس، وعنه المنع مطلقًا، ويحرم أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ونحوه، ويكره تطيينه وبناؤه بنجس وتجصيصه بجص نجس، قلت: والتحريم فيٍ الكل أظهر، ويجوز أن تتخذ البيعة مسجدًا (٣) وإن جعل سفل بيته أو علوه مسجدًا صح وانتفع بالآخر،
(١) (وبالاستلقاء فيه) إلى آخره، وكذلك لو احتاط بحيث يأمن كشف عورته، لحديث عبد الله بن زيد أنه "رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى" متفق عليه.
(٢) (والقراء) صيانة لحرمتها. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال "لا حمى إلا في ثلاثة. البئر والفرس وحلقة القوم" فأما البئر فهو منتهى حريمها، وأما طول الفرس فهو ما دار عليه برسنه إذا كان مربوطًا، وأما حلقة القوم فهو مستدارتها في الجلوس للتشاور" والحديث إسناده جيد.
(٣) (مسجدًا) إذا لم يبق من أهل الذمة في القرية أحد أو أسلموا ومثلها الكنيسة وصوامع الرهبان.
стр. 268
وقيل يجوز أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه لمصلحة نص عليه. وقال القاض: حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق بها مضرًا بأهلها منعوا منه ولا يعتبر فيه إذن
السلطان، قال الشيخ: ما علمت أحدًا من العلماء كره السواك في المسجد والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد، وإذا سرح شعره فيه وجمعه فلم يتركه فلا بأس بذلك.
كتاب مناسك الحج (١)
وهو شرعًا قصد مكة للنسك في زمن مخصوص وأحد أركان الإسلام، وهو فرض كفاية كل عام. وفرض سنة تسع عند الأكثرين، ولم يحج النبي ﷺ بعد هجرته سوى حجة واحدة حجة الوداع قارنًا بها. والعمرة شرعًا زيارة البيت على وجه مخصوص (٢) وتجب على المكي كغيره ونصه لا تجب على المكي (٣) ويجبان في العمر مرة واحدة على الفور، واعتمر النبي ﷺ أربع عمر: واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية وعمرة حجته وعمرة الجعرانة حين قسَّم غنيمة حنين (٤) وعنه أن
العمرة سنة اختاره الشيخ، ومن شرطه الإسلام فلا يجب على كافر (٥) ولا تبطل استطاعته بردته، ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت
(١) (الحج) لغة القصد إلى من تعظمه.
(٢) (مخصوص إلى آخره) لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ ولحديث عائشة "يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" رواه أحمد وابن ماجة ورواته ثقات، وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، قال حج عن أبيك واعتمر" رواه الخمسة وصححه الترمذي.
(٣) (على المكي) قال أحمد: كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت، وهو من رواية إسماعيل بن مسلم وهو المكي وهو ضعيف.
(٤) (حنين) قال أنس "حج النبي ﷺ حجة واحدة واعتمر أربع عمر" ثم ذكره متفق عليه.
(٥) (كافر) ولو مرتدًا ويعاقب الكافر عليه وعلى سائر فروع الإسلام كالتوحيد إجماعًا، وعنه لا وهو الأشهر للحنفية.
стр. 269
والسكر. ويصح الحج من الصبي والعبد (١) ولا يجزى عن حجة الإسلام (٢) إلا أن يبلغ أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف (٣) ولا يلزمه العود إن أمكنه، قال الموفق وغيره في إحرام العبد والصبي: إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذن (٤) وما قبله تطوع لم ينقلب فرضًا. وقال المجد وجمع: ينعقد إحرامه موقوفًا، فإذا تغير حاله تبين فرضيته. ولو سعى قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف والعتق والبلوغ - وقلنا السعي ركن وهو المذهب - لم يجزئه (٥) ولو أعاد السعي لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره وخالف الوقوف (٦) إذ هو مشروع ولا قدر له - ررود، وقيل يجزيه إذا أعاد السعى (٧) ولا تجزى العمرة من بلغ أو عتق في طوافها وإن أعاده وفاقًا، ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه، وليس له تحليله ولا يصح بغير إذنه، وغير المميز
يحرم عنه وليه (٨) ولو كان الولي محرمًا أو لم يحج عن نفسه (٩) فيصير الصغير بذلك محرمًا، وهو من يلي ماله، كل ما أمكنه فعله بنفسه كالوقوف والميت
(١) (والعبد) لحديث ابن عباس "أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر" رواه مسلم.
(٢) (الإسلام) لقول ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد عتق فعليه حجة أخرى" رواه الشافعي والبيهقي لأنهم فعلوا ذلك قبل وجوبه وهذا قول عامة العلماء.
(٣) (فوقف) في وقته، واستدل أحمد بأن ابن عباس قال: إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته، وإن عتق بجمع لم يجزئه.
(٤) (إذن) أي حين البلوغ والعتق.
(٥) (لم يجزئه) عن حجة الإسلام لوقوع الركن في غير وقت والوجوب أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ.
(٦) (الوقوف) من حيث أنه إذا بلغ أو عتق بعده وأعاده في وقته يجزيه.
(٧) (السعي) لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف وتبعية غيره له.
(٨) (وليه) أي يعقد له الإحرام، لما روى جابر قال: "حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا عن الصبيان" رواه سعيد. وروى عن ابن عمر الرمي، وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة رواهما الأثرم.
(٩) (عن نفسه) كما يعقد له النكاح، ولو مع الولي أربع نسوة، وظاهر رواية حنبل يصح عن الأم أيضًا اختاره جماعة.
стр. 270
لزمه (١) وما عجز عنه فعله عنه الولي (٢) لكن لا يجوز أن يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه، وإن كان الولي حلالًا لم يعتد به (٣) وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله، وإن أمكنه أن يطوف فعله وإلا طيف به محمولًا أو راكبًا، ويصح طواف الحلال به والمحرم طاف عن نفسه أولا لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريض ولم يوجد من الحامل إلا النية (٤) فإن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع عن الصبي (٥) ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر وكفارته في مال وليه إن كان أنشأ السفر تمرينًا على الطاعة (٦) وأما سفر الصبي معه للتجارة أو إلى مكة ليستوطنها وليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له السفر به فلا نفقة على الولى رواية واحدة، وعمده هو ومجنون خطأ فلا يجب بفعلهما شئ إلا فيما يجب على المكلف في خطأ
ونسيان. وإن وجب في كفارة صوم صام الولي (٧) ووطء الصبي كوطء البالغ ناسيًا يمضي في فاسده ويلزمه القضاء بعد البلوغ نصًّا (٨) لكن إذا أراد القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الإسلام على المقضية (٩) ولو
(١) (لزمه) بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه لعدم الحاجة إليه لا بمعنى أنه يأثم بتركه لأنه غير مكلف.
(٢) (الولي) لما تقدم من فعل أبي بكر وحديث جابر قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا عن الصبيان "رواه سعيد في سننه، ورواه ابن ماجه وفيه "فلبينا عن الصببان ورمِينا عنهم".
(٣) (يعتد به) لأنه لا يصح منه لنفسه رمي فلا يصح عن غيره.
(٤) (النية) كحالة الإِحرام بخلاف الرمي.
(٥) (عن الصبي) كالكبير يطاف به محمولًا لعذر، لأن الطواف فعل واحد لا يصح وقوعه عن اثنين.
(٦) (على الطاعة) لأنه السبب فيه، وكما لو أتلف مال غيره بأمره قاله ابن عقيل.
(٧) (صام الولي) وقال في الفروع والإنصاف: حيث أوجبنا الكفارة على الولي بسبب الصبي ودخلها الصوم صام عنه لوجوبها عليه ابتداء اهـ، فيصوم الولي عن نفسه لا بالنيابة عن الصبي إذ الصوم الواجب بالشرع لا تدخله النيابة كقضاء رمضان.
(٨) (نصًّا) ولا يصح قضاؤه قبل بلوغه نص عليه لأنه إفساد لإحرام لازم فيبقى في ذمته حتى يبلغ فإن مات أطعم عنه.
(٩) (على المقضية) فلو خالف وفعل فهو كالبالغ يحرم قبل لغيره ينصرف إلى حج الإسلام.
стр. 271
أحرمت بواجب فحلف بالطلاق الثلاث أنها لا تحج العام لم يجز أن تحل (١) ونقل ابن منصور هي بمنزلة المحصر، ونقل مهنا عن أحمد أنه سئل عن هذه المسئلة فقال: قال عطاء: الطلاق هلاك هي بمنزلة المحصر (٢) وليس للوالدين منع ولدهما من حجة الفرض والنذر ولا تحليله منه، ولا يجوز للولد طاعتهما فيه، ولهما منعه من حج التطوع ومن سفر مستحب كالجهاد (٣) ولكن ليس لهما تحليله ويلزم طاعتهما في غير معصية ولو كانا فاسقين، وتحرم طاعتهما فيها. ولا يجوز له منع ولده من سنة راتبة، وليس لولي منع سفيه من حج فرض ولا تحليله منه ولا يحلل مدين (٤) الخامس الاستطاعة (٥) وينبغى أن يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجًا ورفيقًا وأن تطيب نفسه بما ينفقه، ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد وأمثاله (٦) واجتماع الرفاق كل يوم على طعام
أحدهم على المناوبة أليق بالورع من المشاركة، فإن تكلف الحج من لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر يلحقه ولا يسأل الناس استحب له الحج (٧) ولم يجب، ويكره لمن حرفته المسئلة، قال أحمد فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة: لا أحب له ذلك، يتوكل على أزواد الناس ويقدم النكاح مع خوف العنت نصًّا ومن احتاج إليه (٨). ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره له مالًا أو مركوبًا، وتجوز نيابة المرأة عن الرجل وعكسه، ومن أمكنه السعي إليه لزمه إذا كان في وقت المسير ووجد طريقًا آمنا لا خفارة فيه، وقال الشيخ: تجوز الخفارة عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها.
(١) (لم يجز أن تحل) لأن الطلاق مباح فليس لها ترك فرائض الله خوفًا من الوقوع فيه.
(٢) (بمنزلة المحصر) واحتج بقول عطاء، فأراه والله أعلم ذهب إلى هذا لأن ضرر الطلاق عظيم لما فيه من خروجها من بيتها ومفارقة زوجها وولدها ولهذا سماه عطاء هلاكًا واختاره ابن أبي موسى، ولو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها كان ذلك حصرًا فههنا أولى، والله أعلم.
(٣) (كالجهاد) لأن بر الوالدين فرض عين وهو مقدم على فرض الكفاية وعلى المستحب.
(٤) (ولا يحلل مدين) أي لا يحلل الغريم مدينه إذا أحرم لوجوب إتمامه بالشروع.
(٥) (الاستطاعة) لقوله ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
(٦) (وأمثاله) لأنه ربما أفضى إلى النزاع أو أكل أكثر من رفيقه وقد لا يرضى به.
(٧) (الحج) لأن خلقًا من الصحابة حجوا ولا شئ لهم ولم يؤمر واحد منهم بالإعادة.
(٨) (ومن احتاج إليه) ولم أر هذه لغيره، بل قال في المستوعب: وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة قولًا واحدًا.
стр. 272
وقال الجمهور: لا يلزمه الحج مع الخفارة وإن كانت يسيرة (١) وأن يوجد الماء والعلف على المعتاد، وأما سعة الوقت وأمن الطريق فمن شرائط الوجوب أيضًا (٢)، وعنه أنهما من شرائط لزوم الأداء اختاره الأكثر (٣) فعلى هذا يأثم إن لم يعزم على الفعل، فالعزم في العبادات مع العجز يقوم مقام الأداء في عدم الإثم (٤) فإن مات قبل وجود هذين الشرطين (٥) أخرج من ماله لمن ينوب عنه (٦) ويكون الإِحجاج
عنه من حيث وجب عليه، ولو مات هو أو نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات فيما بقى مسافة وقولًا وفعلًا (٧) ويسقط بحج أجنبي عنه ولو بلا إذن (٨) ومن يرجى زوال عذره من مرض أو غيره فليس له أن يستنيب فإن فعل لم يجزئه وإن لم يبرأ (٩)، والقادر على الحج بنفسه لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب إجماعًا (١٠) وإن وصى بحج نفل وأطلق جاز من الميقات، وإن لم يف ثلثه بالحج من محل وصيته حج به من حيث بلغ أو يعان به في الحج نص عليه.
(١) (وإن كانت يسيرة) لأنها رشوة فلم يلزم بذلها في العبادة، قاله في المبدع.
(٢) (فمن شرائط الوجوب أيضًا) وهذا مذهب أبى حنيفة والشافعي ومذهبنا.
(٣) (اختاره الأكثر) فلو كملت الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد موته وهو ظاهر كلام الخرقى لأن النبي ﷺ "لما سئل ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة" حديث حسن، ولأن إمكان الأداء ليس شرطًا في وجوب العبادة بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما لا يمكن الأداء فيه.
(٤) (في عدم الإثم) لقوله ﵊ "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
(٥) (هذين الشرطين) سعة الوقت وأمن الطريق مع وجود الزاد والراحلة.
(٦) (ينوب عنه) على القول الثاني، لموته بعد وجوبه عليه دون القول الأول لعدم وجوبه عليه وهو المذهب.
(٧) (وفعلًا) لفعله قبل موته بعض ما وجب عليه فلا يلزم أن يحج عنه من وطنه.
(٨) (بلا إذن) ولي الميت لأنه ﵊ شبهه بالدين، بخلاف من حج عن حي بلا إذنه.
(٩) (وإن لم يبرأ) وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: له الاستنابة ويكون مراعى، فإن قدر على الحج بنفسه لزمه وإلا أجزأه ذلك. ولنا أنه يرجى القدرة بنفسه فلم يكن له الاستنابة، ولأن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ الكبير الذي لا يرجى منه الحج بنفسه.
(١٠) (إجماعًا) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على الحج لا يجزى عنه أن يحج غيره عنه.
стр. 273
(فصل) قال الشيخ: وإماء المرأة يسافرون معها ولا يفتقرن إلى محرم لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة اهـ ويتوجه في عتائقها من الإماء مثله على ما قاله الشيخ، ويحتمل عكسه لانقطاع التبعية. قال في الفروع: وظاهر كلامهم اعتبار المحرم للكل لعموم الأخبار، وليس الواطئ بشبهة أو زنا محرمًا لأم الموطؤة وبنتها (١) ولا
الملاعنة فإن تحريمها عليه عقوبة وتغليظ لا لحرمتها، ولو بذلت النفقة لم يلزم السفر معها وكانت كمن لا محرم لها وليس العبد محرمًا لسيدته نصًّا (٢) ولو جاز النظر إليها، ولو حجت بغير محرم حرم وأجزأ (٣) وإن مات محرمها بعد خروجها فإن كان قريبًا رجعت، وإن كان بعيدًا مضت ولو مع إمكان إقامتها ببلد ولم تصر محصرة (٤) لكن إن كان حجها تطوعًا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى، وإن كان المحرم الميت زوجها فيأتى في العدد (٥) وإن أذن لها في الحج فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها، ومتى رجعت قد بقى من عدتها شئ لزمها الإتيان به في بيت زوجها، وإن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود أقامت لتقضى العدة وإلا مضت وتتحلل لفواته بعمرة. وفى المغنى: إن أمكنها السفر تحللت بعمرة، وإن لم يمكنها تحللت تحلل المحصر. ومن عليه حجة الإِسلام أو قضاء لم يجز أن يحج عن غيره (٦) فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام (٧) والعمرة كالحج في ذلك. ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره ونفله (٨) ولو استتاب عنه أو عن ميت واحدًا
في فرضه وآخر في نذره في سنة جاز،
(١) (وبنتها) لعدم إباحة السبب، واختار الشيخ ثبوت المحرمية لوطء الشبهة وذكر قول أكثر العلماء.
(٢) (نصًّا) لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال "سفر المرأة مع عبدها ضيعة" ولأنه غير مأمون عليها.
(٣) (حرم وأجزأ) الحج وفاقًا،، كمن حج وترك حقًّا يلزمه من دين وغيره، وكذا العمرة. وقال مالك والشافعى: ليس المحرم شرطًا.
(٤) (ولم تصر محصرة) لأنها تحتاج إلى الرجوع ولا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض.
(٥) (في العدد) أنها إن خشيت فوات الحج مضت في سفرها، وإن لم تخش أقامت إن أمكنها العود.
(٦) (عن غيره) لحديث ابن عباس مرفوعًا إنه "سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، حج عن شبرمة"، احتج به أحمد في رواية صالح وإسناده جيد وصححه البيهقي.
(٧) (إلى حجة الإِسلام) لما روى الدارقطنى بإسناده ضعيف "هذه عنك وحج عن شبرمة" ولم يجز القاضي فسخ حج إلى حج. وأراد بقوله "عنك" التلبية.
(٨) (نذره ونفله) أي من أتى بواجبه قبل الآخر، فمن حج حجة الإسلام فله أن يحج نذرًا ونفلًا قبل أن يعتمر، وكذا العمرة.
стр. 274
ويحرم بحجة الإسلام قبل الأخرى (١) ويصح أن ينوب في الحج من أسقطه عن نفسه مع بقاء العمرة في ذمته، وأن ينوب في العمرة من أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج في ذمته (٢) وتصح الاستنابة لقادر وغيره في حج التطوع (٣) ويتعين النائب بتعيين وصى جعل إليه التعيين، فإن أبى عين غيره (٤) وتعتبر تسميته لفظًا نصًّا، وإن جهل اسمه أو نسبه لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه. ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين، ويقدم أمه لأنها أحق بالبر ويقدم واجب أبيه على فعلها (٥) ولو مات النائب أو أحصره مرض أو ضل الطريق لم يلزمه الضمان لما انفق نصًّا. ودم الإِحصار على المستنيب. وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه، وإذا لم يعلم النائب زوال عذر المستنيب على القول بعزله قبل علمه على المذهب هل يقع عن النائب أو عن المستنيب؟ رجح ابن نصر الله عن المستنيب وعليه نفقته، ويصح أن يجعل قارن الحج لشخص والعمرة عن آخر بإذنهما (٦) فإن لم يأذنا وقع الحج والعمرة للنائب ورد ما أخذ لهما، وقدم في المغنى والشرح. يقع عنهما ويرد من نفقة كل نصفها. وإذا أمر بحج فتمتع لنفسه
من الميقات ثم حج فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج جاز ولا شيء عليه نصًّا، وإن أحرم بالحج من مكة
(١) (قبل الأخرى) وأيهما أحرم أولًا فعن حجة الإِسلام ثم الأخرى عن نذره ولو لم ينوه أنها عن النذر لعدم اعتبار التعيين في الحج لانعقاده منهما ثم يعين.
(٢) (في ذمته) كما تقدم في قوله: "من أتى بواجب أحدهما إلى آخره".
(٣) (في حج التطوع) هذا إحدى الروايتين وهي المذهب وهو قول أبى حنيفة، لأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب وفي بعضها، والثانية لا يجوز وهو مذهب الشافعى.
(٤) (عين غيره) كوارث وحاكم، وكذا لو أبى موصى إليه بحج عن غيره لسقوط حقه بإبائه.
(٥) (غلى فعلها) لإبراء ذمته. وعن زيد بن أرقم مرفوعًا "إذا حج الرجل عنه وعن والديه يقبل عنه وعنهما واستبشرت أرواحهما في السماء كتب عند الله برًا، رواه الدارقطني وفى إسناده ضعيفان.
(٦) (بإذنهما) إذ استنابة كل واحد بنسك، لأن القران نسك مشروع.
стр. 275
فعليه دم لترك ميقاته ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة، وإن أمر بإفراد فقرن لم يضمن شيئًا، وإن أمره بالتمتع فقرن وقع عن الآمر ولا يرد شيئًا من النفقة. وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقع عن الآمر.
(فصل) ومن أراد الحج فليبادر، وليجتهد في الخروج من المظالم (١) ويجتهد في رفيق صالح، وإن تيسر أن يكون عالمًا فليستمسك بغرزة، ويصلى ركعتين يدعو بعدهما بدعاء الاستخارة قبل العزم على الفعل، ويصلى في منزله ركعتين ثم يقول "اللهم هذا دينى وأهلى ومالى وولدي وديعة عندك، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد" وقال الشيخ: يدعو قبل السلام أفضل، ويخرج يوم الخميس، قال ابن الزاغونى وغيره: أو يوم الاثنين، ويبكر ويقول إذا نزل منزلًا (٢) أو دخل بلدًا ما ورد (٣).
باب المواقيت
وهي شرعًا مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة. ومن أراد العمرة من مكة فمن
الحل (٤) فإن أحرم من مكة أو من الحرم انعقد وفيه دم (٥) وإن خرج إلى الحل قبل إتمامها ولو بعد الطواف أجزأته، وكذا
(١) (الخروج من المظالم) بردها لأربابها وكذلك الودائع والعواري والديون، ويستهل من لا يستطيع الخروج من عهدته.
(٢) (إذا نزل منزلًا) أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
(٣) (ما ورد) ومنه "اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر مافيها.
(٤) (الحل) لأن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم.
(٥) (وفيه دم) كمن جاوز الميقات بلا إحرام، وانعقد لأهليته له.
стр. 276
إن لم يخرج قدمه في المغنى، قال الشيخ والزركشى هو المشهور (١) وإن أراد الحج من مكة مكيًا كان أو غيره إذا كان فيها من حيث شاء منها (٢) ونصه من المسجد، وفى الإِيضاح والمبهج من تحت الميزاب (٣) ويجوز من سائر الحرم ومن الحل كعرفة (٤) ولا دم عليه، وإن علم بعد إحرامه بالحج أنه جاوز ما يحاذى الميقات غير محرم فعليه دم. ولا يجوز لمن أراد دخول مكة أو الحرم أو نسكًا تجاوز الميقات بغير إحرام (٥) إن كان مسلمًا مكلفًا فلو جاوزه رقيق
أو كافر أو غير مكلف ثم لزمهم أحرموا من موضعهم (٦) ولا دم عليهم إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة متكررة كحطاب وفيج (٧) وناقل ميرة ولصيد واحتشاش ونحو ذلك (٨) ومكى يتردد إلى قريته بالحل ثم إن بدا له النسك أحرم من موضعه وحيث لزم الإِحرام من الميقات لدخول مكة لنسك طاف وسعى وحلق وحل، وأبيح للنبى ﷺ وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من نهار وهي
(١) (هو المشهور) وفوات الإِحرام من الميقات لا يقتضى البطلان، لأن الإِحرام من الميقات ليس شرطًا، وهو قول أبى ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وأحد قولى الشافعي.
(٢) (من حيث شاء منها) لقول جابر "أمرنا رسول الله ﷺ لما حللنا أن نحرم من الأبطح" رواه مسلم.
(٣) (الميزاب) ويسمى الحطيم.
(٤) (كعرفة) لو خرج إلى الميقات الشرعي، ومنع القاضي وأصحابه وجرب إحرامه من مكة ومن الحرم.
(٥) (بغير إحرام) لأنه ﵊ وقت المواقيت ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنهم تجاوزوها بغير إحرام، فإن لم يرد الحرم ولا نسكًا لم يلزمه لأنه ﵊ وأصحابه أتوا بدرًا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد فيمرون بذى الحليفة بغير إحرام.
(٦) (من موضعهم) إذا عتق أو أسلم أو كلف لأنه حصل على وجه مباح فكان له أن يحرم منه كأهل ذلك الموضع.
(٧) (فيج) بالجيم: هو رسول السلطان.
(٨) (ونحو ذلك) لما روى حرب عن ابن عباس: لا يدخل إنسان مكة إلا محرمًا إلا الحمالين: والحطابين وأصحاب منافعنا. احتج به أحمد.
стр. 277
من طلوع الشمس إلى صلاة العصر (١) ومن جاوزه يريد النسك لزمه أن يرجع فيحرم منه ما لم يخف فوات الحج أو يخف غيره فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه، وإن أحرم دونه من موضعه أو غيره لعذر أو غيره فعليه دم (٢) وإن رجع محرمًا إلى الميقات لم يسقط الدم برجوعه، وإن أفسد نسكه هذا لم يسقط دم المجاوزة. ويكره أن يحرم قبل الميقات (٣) وبالحج قبل
أشهره (٤) فإن فعل فهو محرم (٥) ونقل أبو طالب يلزمه الحج إلا أن يفسخه بعمرة فله ذلك، وميقات العمرة جميع العام.
باب الإِحرام والتلبية وما يتعلق بهما
(١) (إلى العصر) لأنه ﵊ قال "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أحلت لي ساعة من نهار".
(٢) (فعليه دم) لحديث ابن عباس مرفوعًا "من ترك نسكًا فعليه دم كتركه لواجب".
(٣) (قبل الميقات) المكاني، لما روى الحسن "أن عمرِان بن حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عثمان فغضب وقال: لم يتسامع الناس أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ أحرم من مصره" وقال: "إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكره، رواهما سعيد والأثرم، وروى أبو يعلى الموصلى بإسناده عن أبى أيوب قال: قال رسول الله ﷺ "يستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه" وأما حديث أم سلمة قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. أو وجبت له الجنة" شك عبد الله أيتهما قال، رواه أبو داود، قال القاضي: أهل قصد من المسجد الأقصى ويكون إحرامه من الميقات.
(٤) (قبل أشهره) لقول ابن عباس "من السنَّة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج" رواه البخاري.
(٥) (فهو محرم) حكى ابن المنذر الصحة في تقدمه على الميقات المكانى إجماعًا لأنه فعل جماعة من الصحابة والتابعين.
стр. 278
وهو شرعًا نية النسك (١) سمى إحرامًا لأن المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء كانت مباحة له، ويسن لمريده أن يتنظف بإزالة الشعر من حلق العانة وقص الشارب
ونتف الإِبط وتلقيم الأظفار وقطع الرائحة الكريهة، ويستحب للمرأة خضاب بحناء (٢) ويكره تطييبه ثوبه، فإن طيبه فله استدامته ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له لبسه والطيب فيه، فإن فعل وأثر الطيب باق فدى (٣) فإن ذاب بالشمس أو بالعرق فسال إلى موضع آخر فلا شئ عليه (٤) ويلبس نعلين (٥). وأما المرأة فلها لبس المخيط في الإِحرام إلا القفازين. ولو لبس إزارًا موصولًا أو اتشح بثوب مخيط أو اتزر به جاز، ولو نطق بغير ما نواه انعقد بما نواه دون ما لفظه (٦) وإذا اشترط عند عقد إحرامه أن محلى حيث حبستنى فعاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو أخطأ الطريق ونحوه فأحل بذلك فلا شيء عليه (٧).
(فصل) وهو مخير بين التمتع والإِفراد والقران (٨) وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في
أشهر الحج (٩)
(١) (نية النسك) أي الدخول فيه لا نيته ليحج أو يعتمر، ولغة نية الدخول في التحريم.
(٢) (بحناء) لحديث عمر "من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء".
(٣) (فدى) كذلك إن نقله من موضع بدنه إلى موضع آخر أو تعمد مسه بيده فعلق بها.
(٤) (فلا شيء عليه) لحديث عائشة قالت: "كنا نخرج مع رسول الله ﷺ فنضمد جباهنا بالمسك عند الإِحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي ﷺ فلا ينهاها" رواه أبو داود.
(٥) (نعلين) لما روى أحمد عن ابن عمر مرفوعًا "ليحرم أحدكم في إزار ونعلين" قال ابن عمر ثبت ذلك.
(٦) (دون ما لفظه) لأن النية محلها القلب، فلو نوى العمرة فسبق لسانه إلى الحج انعقد عمرة.
(٧) (فلا شيء عليه) وهذا الإِشتراط سنة في قول عمر وعلي وابن مسعود وعمار "لقوله ﵊ لبضاعة بنت الزبير حين قالت له: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: حجى واشترطي أن محلي حيث حبستني" متفق عليه. ولمسلم "فإن لك على ربك ما استثنيته".
(٨) (والقران) ذكره جماعة إجماعًا لقول عائشة "خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أهلَّ بعمرة ومنا من أهلَّ بحج وعمرة ومنا من أهلَّ بحج" متفق عليه، فذكرت التمتع والقرآن والإِفراد.
(٩) (في أشهر الحج) نص عليه، وروى معناه عن جابر، ولأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه ولم يكن متمتعًا.
стр. 279
ويفرغ منها (١) ثم يحرم بالحج من مكة أو قريب منها (٢) والإِفراد أن يحرم بالحج مفردًا فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإِسلام إن كانت باقية عليه. والقران أن يحرم بهما جميعًا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها (٣) إلا لمن معه الهدى فيصح ولو بعد السعى بناء على المذهب (٤) ويصير قارنًا ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإِحرام به في أشهره، وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها ولم يصر قارنًا وعمل القارن كعمل المفرد نقله الجماعة، ويسقط ترتيب العمر ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلق إلى يوم النحر، ويجب على المتمتع دم نسك لا جبران (٥) وأفضلها التمتع ثم الإِفراد ثم القران (٦) ويشترط لأن يكون متمتعًا سبعة شروط: أحدها أن لا يكون من حاضر
المسجد الحرام وهم أهل مكة وأهل الحرم ومن كان من الحرم لا من نفس دون مسافة القصر، فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافة القصر والآخر فوقها لم يلزمه دم،، وإن استوطن مكة أفقى فحاضر فإن دخلها متمتعًا ناويًا الإِقامة بها بعد فراغ نسكه لزمه دم. الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج. والاعتبار بالشهر الذي أحرم
(١) (ويفرغ منها) أي يتحلل قاله في المستوعب، لأنه لو أحرم بالحج قبل التحلل لكان قارنًا.
(٢) (أو قريب منها) لما روى عن عمر أنه قال: "إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، وإن خرج ورجع فليس بمتمتع" وعن ابن عمر نحوه.
(٣) (في طوافها) لما روت عائشة قالت "أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج" وفي الصحيحين "أن ابن عمر فعله وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ " وفي الصحيح أنه أمر عائشة بذلك، فإن شرع في طواف العمرة لم يصح إدخاله عليها.
(٤) (على المذهب) أنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله.
(٥) (لا جيران) إذ لا نقص في التمتع يجبر به.
(٦) (ثم القران) وممن روى عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وأحد قولي الشافعي، وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى اختيار القران لما روى أنس قال: "سمعت رسول الله ﷺ أهلَّ بهما جميعًا: لبيك عمرة وحجًا" متفق عليه. وحديث الصبي بن معبد. وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الإِفراد وهو ظاهر مذهب الشافعى، وروى عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر، لما روت عائشة "أن النبي ﷺ أفرد الحج" متفق عليه، وكذا عن جابر، ولنا ما روى عن ابن عباس وجابر وأبى موسى وعائشة "أن النبي ﷺ أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة، فنقلهم من الإِفراد والقران إلى التمتع، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل.
стр. 280
فيه لا بالذي حل فيه (١). الثالث: أن يحج من عامه .. الرابع: أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل فأحرم فلا دم عليه (٢). الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنًا. السادس: أن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة (٣) ونصه واختاره الموفق وغيره أن هذا ليس بشرط، وهو الصحيح لأنا نسمى المكي متمتعًا ولو لم يسافر. السابع: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها (٤) ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد، فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو اعتمر عن غيره وحج عن نفسه أو فعل ذلك عن اثنين كان عليه دم المتعة، ولا تعتبر هذه الشروط في كونه متمتعًا فإن
المتعة تصح من المكي كغيره (٥) ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر يوم النحر، ولا يسقط دم تمتع وقران بفساد لنسكهما ولا بفواته، وإذا قضى القارن قارنًا لزمه دمان (٦) وإن قضى مفردًا لم يلزمه شئ (٧) وجزم غير واحد بأنه يلزمه دم لقرانه الأول، فإذا فرغ أحرم بالعمرة من الأبعد (٨) وإلا لزمه دم، وإن قضى متمتعًا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين (٩) ويسن لمن كان
(١) (حل فيه) فلو أحرم بالعمرة في رمضان ثم حل منها بأن طاف وسعى وحلق أو قصر في شوال لم يكن متمتعًا.
(٢) (فلا دم عليه) لما روى عن عمر قال: "إذا اعتمر إلى آخره" وتقدم.
(٣) (من مكة) فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة لم يكن عليه دم، وإنما يكون عليه في مجاوزة الميقات بغير إحرام إن كان من أهل الوجوب.
(٤) (أو في أثنائها) ذكره القاضي وتبعه الأكثرون لظاهر الآية، وجزم الموفق بخلافه.
(٥) (كغيره) مع أنه لا دم على المكي، وأما رواية المروزي "ليس على أهل مكة متعة" أي ليس عليهم دم.
(٦) (لزمه دمان) دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني.
(٧) (لم يلزمه شيء) لقرانه الأول لأنه أتى بنسك أفضل من نسكه.
(٨) (من الأبعد) أي أبعد الميقاتين اللذين أحرم في أحدهما بالقران وفي الآخر بالحج.
(٩) (من أبعد الموضعين) الميقات الأصلى والموضع الذي أحرم منه الأول الذي أفسده.
стр. 281
قارنًا أو مفردًا فسخ نيتهما بالحج وينويان عمرة مفردة، فإذا فرغا منها وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديًا (١) أو وقفا بعرفة (٢) فلو فسخا في الحالين فلغو، ولو ساق المتمتع هديًا لم يكن له أن يحل، فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما (٣) والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال إذا فرغ منها في أشهر الحج وغيرها ولو كان معه هدي (٤) فإن كان معه هدي نحره عند المروة، وحيث نحره من الحرم جاز لأنه كله منحر.
(فصل) ومن أحرم مطلقًا بأن نوى نفس الإِحرام ولم يعين نسكًا صح وله صرفه إلى ما شاء، ولا يجزي العمل قبل النية، والأولى صرفه إلى العمرة، وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان وعلمه انعقد إحرامه بمثله (٥) وإن جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه. وإن طاف قبل صرفه لم ينعقد بطوافه، وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بإحداهما، وإن أحرم بنسك ونسيه وكان قبل الطواف جعله عمرة واستحبابًا وله صرفه إلى غيرها، فإن جعله قرانًا (٦) أو أفرد صح حجًا فقط ولا دم عليه، وإن كان شكه بعد
(١) (ساقا هديًا) لأنه صح "أن النبي ﷺ أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه هدى" متفق عليه، قال أحمد: يفسخ الحج عندي ثمانية عشر حديثًا جيادًا صحاحًا كلها في فسخ الحج، وقد روى فسخ الحج عمرة بن عمر وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها.
(٢) (بعرفة) فلا يفسخان، فإن من وقف بعرفة أتى بمعظم الحج وأمن من فوته بخلاف غيره.
(٣) (حل منهما) لقول ابن عمر "تمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج فقال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضى حجه".
(٤) (ولو كان معه هدي) لأن النبي ﷺ اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة فكان يحل.
(٥) (بمثله) لحديث جابر "أن عليًا قدم من اليمن، فقال له النبي ﷺ : بما أهللت؟ فقال: بما أهل به النبي ﷺ قال: فأهد وامكث حرامًا" وفي أبى موسى نحوه متفق عليهما.
(٦) (جعله قرانًا) فيحتمل أن يكون المنسى حجًا مفردًا فلا يصح إدخال العمرة عليه فصحة العمرة مشكوك فيها.
стр. 282
الطواف صرفه إلى العمرة (١) ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط عنه فرضه ويلزمه دم بكل حال لأنه إن كان المنسى حجًا أو قرانًا فقد حلق فيه قبل أوانه
وفيه دم، وإن أحرم عن اثنين أو عن أحدهما لا يعينه أو عن نفسه وغيره وقع عن نفسه (٢) ويضمن، ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين للحج عنهما في عام واحد.
(فصل) والتلبية سنة، ويسن ابتداؤها عقب إحرامه على الأصح (٣) وذكر النسك فيها وذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجًا (٤) والإِكثار منها ورفع الصوت بها (٥) ويكره رفع الصوت حول البيت (٦) ويسن الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويعوذ به من النار (٧) والصلاة على النبي ﷺ ولا يرفع بذلك صوته، لا يستحب تكرارها في حالة واحدة. وقال الموفق والشارح: تكرارها ثلاثًا دبر الصلاة حسن، ولا تشرع بغير العربية لقادر، ويتأكد استحبابها إذا علا نشزًا أو هبط واديا وفى دبر الصلوات المكتوبات ولو غير جماعة وعند إقبال الليل والنهار وبالأسحار وإذا التقت الرفاق وإذا سمع ملبيًا أو أتى
(١) (صرفه إلى العمرة) لاحتمال أن يكون المنسى عمرة لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه.
(٢) (وقع عن نفسه) وقال أبو الخطاب: يصرفه إلى أيهما شاء.
(٣) (على الأصح) وقيل إذا استوى على راحلته، جزم به في المقنع وغيره وتبعهم في المختصر.
(٤) (لبيك عمرة وحجًا) لحديث أنس "سمعت رسول الله ﷺ يقول لبيك عمرة وحجًا" وقال ابن عباس "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يلبون بالحج" وعن ابن عمر معناه متفق عليهما. ومعنى "أهلَّ" رفع صوته بالتلبية من قولهم استهل الصبي.
(٥) (ورفع الصوت بها) لقول أنس "سمعتهم يصرخون بها صراخًا" رواه البخاري.
(٦) (حول البيت) وإن لم يكن طائفًا لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم المشروعة لهم.
(٧) (من النار) لما روى الدارقطنى عن خزيمة بن ثابت "أنه "﵊ كان إذا فرغ من تلبيته يسأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار.
стр. 283
محظورًا ناسًا إذا ذكره أو ركب دابته أو نزل عنها أو
رأى البيت (١) وتستحب في مكة والبيت وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وعرفات وسائر بقاع الحرم، ولا بأس أن يلبى الحلال.
باب محظورات الإِحرام (٢)
وهي ما يحرم على المحرم فعله، وهي تسعة (٣) وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر والطيب واللبس واحد، فإن حلق شعر رأسه وبدنه أو تطيب أو لبس فيهما ففدية واحدة وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس فعليه دم (٤) وعنه في الرأس والبدن لكل واحد حكم مفرد (٥) وذكر جماعة
(١) (أو رأى البيت) لما روى جابر قال "كان النبي ﷺ في حجته يلبى إذا لقى راكبًا أو علا أكمة أو هبط واديًا وفي أدبار الصلوات المكتوبة".
(٢) (محظورات الإِحرام) الممنوع فعلهن في الإحرام شرعًا بسبب الإحرام.
(٣) (وهي تسعة) المذكورة في الزاد وغيره.
(٤) (فعليه دم) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين كما لو كانت من موضع واحد.
(٥) (حكم مفرد) اختاره القاضي وابن عقيل لأنهما كجنسين لتعلق النسك بحلق الرأس فقط فهو كحلق ولبس.
стр. 284
من الأصحاب إن تطيب أو لبس في رأسه وبدنه فالروايتان، ونص أحمد فدية واحدة (١) وإن خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعر حاجبيه فغطي عينيه فأزاله فلا شئ عليه (٢) وكذا إن
انكسر ظفره فقصه أو قطع إصبعًا بظفرها أو قلع جلدًا عليه شعر أو فصد فزال الشعر فهدر، وإن خلل لحيته أو مشطها أو رأسه فسقط شعر ميت فلا شئ عليه نصًّا، وإن تيقن أنه بان بالمشط أو التخليل فدى، وله حك بدنه ورأسه برفق، وله غسله (٣) بلا تسريح وغسله بسدر وخطمى ونحوها (٤)، وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها من ذلك المرض فلا شيء عليه.
(فصل) ويحرم الاستظلال في المحمل ونحوه (٥) وفيه الفدية، وعنه إن أكثر الاستظلال وجبت الفدية وإلا فلا (٦) وكذا إن استظل بثوب ونحوه راكبًا أو نازلًا، ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار أو دبيب أو يصيبه شعث (٧) وإن حمل على رأسه شيئًا أو نصب حياله ثوبًا أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت أو وضع يده عليه فلا شيء عليه (٨) وكذا لو غطى وجهه، وكذا لو طرح ثوبًا على شجرة يستظل به.
(١) (فدية واحدة) وجزم به القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب، لأن الحلق إتلاف فهو آكد، والنسك يختص بالرأس.
(٢) (فلا شيء عليه) لأن الشعر آذاه فكان له إزالته من غير فدية كقتل الصيد الصائل، بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل أو صداع أو شدة حر فتجب الفدية لأن الأذى من غير الشعر.
(٣) (وله غسله) وبدنه، فعل ذلك عمر وابنه ورخص فيه علي وجابر.
(٤) (ونحوها) لقوله ﵊ في المحرم الذي وقصته راحلته "اغسلوه بماء وسدر" مع بقاء إحرام، وقيس على السدر ما يشبهه.
(٥) (في المحمل ونحوه) وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، والثانية يكره اختارها المصنف والشارح وقالا هي الظاهر عنه.
(٦) (وإلا فلا) وهو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة اختاره القاضي والزركشي وتقدم قول الأكثر.
(٧) (أو يصيبه شعث) لحديث ابن عمر "رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا" متفق عليه.
(٨) (فلا شيء عليه) لما روت أم الحصين قالت "حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت بلالًا وأسامة وأحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة" رواه مسلم، وأجاب أحمد - وعليه اعتمد القاضي وغيره - بأنه لا يراد للاستدامة.
стр. 285
(فصل) فإن لم يجد المحرم إزارًا لبس السراويل (١) ومتى وجد إزارًا خلعه، وإن اتزر بقميص فلا بأس، وإن عدم نعلين لبس خفين ونحوهما بلا فدية ويحرم قطعها (٢) وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع (٣) ويباح النعل ولو كانت بعقب وقيد (٤) ولا يعقد عليه شيئًا (٥) من منطقة ولا رداء ولا غيرها (٦) ولا يغرز أطرافه في إزاره ولا يخله بشوكة ولا يجعل له زرارًا وعروة، فإن فعل أثم وفدى (٧) ويجوز شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده، قال أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض (٨) إلا إزاره لحاجة ستر العورة وهميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد (٩) وإن لبس المنطقة لوجع ظهر
أو حاجة غيره أو لا فدى، وله أن يلتحف بقميص ويرتدي به وبرداء موصول ولا يعقده ويفدى بطرح قباء ونحوه على كتفه مطلقًا (١٠) وقال الخرقى: لا فدية عليه
(١) (لبس السراويل) لقول ابن عباس "سمعت رسول الله ﷺ يخطب بعرفات يقول، السراويل لمن لا يجد الإِزار، والخفان لمن لم يجد النعلين للمحرم" متفق عليه.
(٢) (ويحرم قطعهما) لحديث ابن عباس السابق، ولمسلم عن جابر مرفوعًا. مثله وليس بعرفات، ولم يذكر في هذين الحديثين قطع الخفين، ولقول على "قطع الخفين فساد" وأشبه لبس السراويل من غير فتق، ولما فيه من إضاعة المال.
(٣) (وجوزه جمع) قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح وخروجًا من الخلاف، قال الشارح: وهذا الحديث بالمدينة فلو كان واجبًا لبينه.
(٤) (بعقب وقيد) وهو السير المعترض على الزمام للعمومات.
(٥) (شيئًا) من منطقة وغيرها، لقول ابن عمر: ولا يعقد عليه شيئًا، رواه الشافعى، وكره مالك المنطقة كراهة والشافعى.
(٦) (ولا غيرها) لأنه يترفه بذلك أشبه اللباس.
(٧) (أثم وفدى) إذا كان من غير حاجة لأنه كمخيط).
(٨) (بعضها في بعض) لاندفاع الحاجة بذلك، قال. طاوس فعله ابن عمر.
(٩) (إلا بالعقد) لقول عائشة "أوثق عليك نفقتك" وروى عن ابن عباس وابن عمر معناه، بل رفعه بعضهم.
(١٠) (مطلقًا) نص عليه، لما روى ابن المنذر مرفوعًا "أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم" اختاره الأكثر.
следующие страницы →