Полный текст (943 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قارنًا أو مفردًا فسخ نيتهما بالحج وينويان عمرة مفردة، فإذا فرغا منها وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديًا (١) أو وقفا بعرفة (٢) فلو فسخا في الحالين فلغو، ولو ساق المتمتع هديًا لم يكن له أن يحل، فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما (٣) والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال إذا فرغ منها في أشهر الحج وغيرها ولو كان معه هدي (٤) فإن كان معه هدي نحره عند المروة، وحيث نحره من الحرم جاز لأنه كله منحر.
(فصل) ومن أحرم مطلقًا بأن نوى نفس الإِحرام ولم يعين نسكًا صح وله صرفه إلى ما شاء، ولا يجزي العمل قبل النية، والأولى صرفه إلى العمرة، وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان وعلمه انعقد إحرامه بمثله (٥) وإن جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه. وإن طاف قبل صرفه لم ينعقد بطوافه، وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بإحداهما، وإن أحرم بنسك ونسيه وكان قبل الطواف جعله عمرة واستحبابًا وله صرفه إلى غيرها، فإن جعله قرانًا (٦) أو أفرد صح حجًا فقط ولا دم عليه، وإن كان شكه بعد
(١) (ساقا هديًا) لأنه صح "أن النبي ﷺ أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه هدى" متفق عليه، قال أحمد: يفسخ الحج عندي ثمانية عشر حديثًا جيادًا صحاحًا كلها في فسخ الحج، وقد روى فسخ الحج عمرة بن عمر وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها.
(٢) (بعرفة) فلا يفسخان، فإن من وقف بعرفة أتى بمعظم الحج وأمن من فوته بخلاف غيره.
(٣) (حل منهما) لقول ابن عمر "تمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج فقال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضى حجه".
(٤) (ولو كان معه هدي) لأن النبي ﷺ اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة فكان يحل.
(٥) (بمثله) لحديث جابر "أن عليًا قدم من اليمن، فقال له النبي ﷺ : بما أهللت؟ فقال: بما أهل به النبي ﷺ قال: فأهد وامكث حرامًا" وفي أبى موسى نحوه متفق عليهما.
(٦) (جعله قرانًا) فيحتمل أن يكون المنسى حجًا مفردًا فلا يصح إدخال العمرة عليه فصحة العمرة مشكوك فيها.
стр. 282
الطواف صرفه إلى العمرة (١) ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط عنه فرضه ويلزمه دم بكل حال لأنه إن كان المنسى حجًا أو قرانًا فقد حلق فيه قبل أوانه
وفيه دم، وإن أحرم عن اثنين أو عن أحدهما لا يعينه أو عن نفسه وغيره وقع عن نفسه (٢) ويضمن، ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين للحج عنهما في عام واحد.
(فصل) والتلبية سنة، ويسن ابتداؤها عقب إحرامه على الأصح (٣) وذكر النسك فيها وذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجًا (٤) والإِكثار منها ورفع الصوت بها (٥) ويكره رفع الصوت حول البيت (٦) ويسن الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويعوذ به من النار (٧) والصلاة على النبي ﷺ ولا يرفع بذلك صوته، لا يستحب تكرارها في حالة واحدة. وقال الموفق والشارح: تكرارها ثلاثًا دبر الصلاة حسن، ولا تشرع بغير العربية لقادر، ويتأكد استحبابها إذا علا نشزًا أو هبط واديا وفى دبر الصلوات المكتوبات ولو غير جماعة وعند إقبال الليل والنهار وبالأسحار وإذا التقت الرفاق وإذا سمع ملبيًا أو أتى
(١) (صرفه إلى العمرة) لاحتمال أن يكون المنسى عمرة لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه.
(٢) (وقع عن نفسه) وقال أبو الخطاب: يصرفه إلى أيهما شاء.
(٣) (على الأصح) وقيل إذا استوى على راحلته، جزم به في المقنع وغيره وتبعهم في المختصر.
(٤) (لبيك عمرة وحجًا) لحديث أنس "سمعت رسول الله ﷺ يقول لبيك عمرة وحجًا" وقال ابن عباس "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يلبون بالحج" وعن ابن عمر معناه متفق عليهما. ومعنى "أهلَّ" رفع صوته بالتلبية من قولهم استهل الصبي.
(٥) (ورفع الصوت بها) لقول أنس "سمعتهم يصرخون بها صراخًا" رواه البخاري.
(٦) (حول البيت) وإن لم يكن طائفًا لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم المشروعة لهم.
(٧) (من النار) لما روى الدارقطنى عن خزيمة بن ثابت "أنه "﵊ كان إذا فرغ من تلبيته يسأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار.
стр. 283
محظورًا ناسًا إذا ذكره أو ركب دابته أو نزل عنها أو
رأى البيت (١) وتستحب في مكة والبيت وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وعرفات وسائر بقاع الحرم، ولا بأس أن يلبى الحلال.
باب محظورات الإِحرام (٢)
وهي ما يحرم على المحرم فعله، وهي تسعة (٣) وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر والطيب واللبس واحد، فإن حلق شعر رأسه وبدنه أو تطيب أو لبس فيهما ففدية واحدة وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس فعليه دم (٤) وعنه في الرأس والبدن لكل واحد حكم مفرد (٥) وذكر جماعة
(١) (أو رأى البيت) لما روى جابر قال "كان النبي ﷺ في حجته يلبى إذا لقى راكبًا أو علا أكمة أو هبط واديًا وفي أدبار الصلوات المكتوبة".
(٢) (محظورات الإِحرام) الممنوع فعلهن في الإحرام شرعًا بسبب الإحرام.
(٣) (وهي تسعة) المذكورة في الزاد وغيره.
(٤) (فعليه دم) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين كما لو كانت من موضع واحد.
(٥) (حكم مفرد) اختاره القاضي وابن عقيل لأنهما كجنسين لتعلق النسك بحلق الرأس فقط فهو كحلق ولبس.
стр. 284
من الأصحاب إن تطيب أو لبس في رأسه وبدنه فالروايتان، ونص أحمد فدية واحدة (١) وإن خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعر حاجبيه فغطي عينيه فأزاله فلا شئ عليه (٢) وكذا إن
انكسر ظفره فقصه أو قطع إصبعًا بظفرها أو قلع جلدًا عليه شعر أو فصد فزال الشعر فهدر، وإن خلل لحيته أو مشطها أو رأسه فسقط شعر ميت فلا شئ عليه نصًّا، وإن تيقن أنه بان بالمشط أو التخليل فدى، وله حك بدنه ورأسه برفق، وله غسله (٣) بلا تسريح وغسله بسدر وخطمى ونحوها (٤)، وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها من ذلك المرض فلا شيء عليه.
(فصل) ويحرم الاستظلال في المحمل ونحوه (٥) وفيه الفدية، وعنه إن أكثر الاستظلال وجبت الفدية وإلا فلا (٦) وكذا إن استظل بثوب ونحوه راكبًا أو نازلًا، ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار أو دبيب أو يصيبه شعث (٧) وإن حمل على رأسه شيئًا أو نصب حياله ثوبًا أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت أو وضع يده عليه فلا شيء عليه (٨) وكذا لو غطى وجهه، وكذا لو طرح ثوبًا على شجرة يستظل به.
(١) (فدية واحدة) وجزم به القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب، لأن الحلق إتلاف فهو آكد، والنسك يختص بالرأس.
(٢) (فلا شيء عليه) لأن الشعر آذاه فكان له إزالته من غير فدية كقتل الصيد الصائل، بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل أو صداع أو شدة حر فتجب الفدية لأن الأذى من غير الشعر.
(٣) (وله غسله) وبدنه، فعل ذلك عمر وابنه ورخص فيه علي وجابر.
(٤) (ونحوها) لقوله ﵊ في المحرم الذي وقصته راحلته "اغسلوه بماء وسدر" مع بقاء إحرام، وقيس على السدر ما يشبهه.
(٥) (في المحمل ونحوه) وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، والثانية يكره اختارها المصنف والشارح وقالا هي الظاهر عنه.
(٦) (وإلا فلا) وهو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة اختاره القاضي والزركشي وتقدم قول الأكثر.
(٧) (أو يصيبه شعث) لحديث ابن عمر "رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا" متفق عليه.
(٨) (فلا شيء عليه) لما روت أم الحصين قالت "حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت بلالًا وأسامة وأحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة" رواه مسلم، وأجاب أحمد - وعليه اعتمد القاضي وغيره - بأنه لا يراد للاستدامة.
стр. 285
(فصل) فإن لم يجد المحرم إزارًا لبس السراويل (١) ومتى وجد إزارًا خلعه، وإن اتزر بقميص فلا بأس، وإن عدم نعلين لبس خفين ونحوهما بلا فدية ويحرم قطعها (٢) وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع (٣) ويباح النعل ولو كانت بعقب وقيد (٤) ولا يعقد عليه شيئًا (٥) من منطقة ولا رداء ولا غيرها (٦) ولا يغرز أطرافه في إزاره ولا يخله بشوكة ولا يجعل له زرارًا وعروة، فإن فعل أثم وفدى (٧) ويجوز شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده، قال أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض (٨) إلا إزاره لحاجة ستر العورة وهميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد (٩) وإن لبس المنطقة لوجع ظهر
أو حاجة غيره أو لا فدى، وله أن يلتحف بقميص ويرتدي به وبرداء موصول ولا يعقده ويفدى بطرح قباء ونحوه على كتفه مطلقًا (١٠) وقال الخرقى: لا فدية عليه
(١) (لبس السراويل) لقول ابن عباس "سمعت رسول الله ﷺ يخطب بعرفات يقول، السراويل لمن لا يجد الإِزار، والخفان لمن لم يجد النعلين للمحرم" متفق عليه.
(٢) (ويحرم قطعهما) لحديث ابن عباس السابق، ولمسلم عن جابر مرفوعًا. مثله وليس بعرفات، ولم يذكر في هذين الحديثين قطع الخفين، ولقول على "قطع الخفين فساد" وأشبه لبس السراويل من غير فتق، ولما فيه من إضاعة المال.
(٣) (وجوزه جمع) قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح وخروجًا من الخلاف، قال الشارح: وهذا الحديث بالمدينة فلو كان واجبًا لبينه.
(٤) (بعقب وقيد) وهو السير المعترض على الزمام للعمومات.
(٥) (شيئًا) من منطقة وغيرها، لقول ابن عمر: ولا يعقد عليه شيئًا، رواه الشافعى، وكره مالك المنطقة كراهة والشافعى.
(٦) (ولا غيرها) لأنه يترفه بذلك أشبه اللباس.
(٧) (أثم وفدى) إذا كان من غير حاجة لأنه كمخيط).
(٨) (بعضها في بعض) لاندفاع الحاجة بذلك، قال. طاوس فعله ابن عمر.
(٩) (إلا بالعقد) لقول عائشة "أوثق عليك نفقتك" وروى عن ابن عباس وابن عمر معناه، بل رفعه بعضهم.
(١٠) (مطلقًا) نص عليه، لما روى ابن المنذر مرفوعًا "أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم" اختاره الأكثر.
стр. 286
إلا أن يدخل يديه في كميه (١) ومن به شئ لا يحب أن يطلع عليه أحدًا وخاف من برد لبس وفدى، ويتقلد بسيف للحاجة (٢) ولا يجوز لغيرها (٣) ولا حمل السلاح بمكة لغير حاجة (٤) وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه ولا فدية، ولا يدخلها في صدره نص عليه.
(فصل) ويرحم الاكتحال بمطيب، وإن أكل ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه فدى ولو مطبوخًا، فإن بقى اللون فقط فلا بأس بأكله، وله شم الفواكه كلها من الأترنج والتفاح وكذا نبات الصحراء كشيح وخزامى وقيصوم وإذخر ونحوه مما لا يتخذ طيبًا، وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده فلا فدية عليه، وله شم ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل أو ينبته لطب ولا يتخذ منه طيب كريحان فارسى (٥) وإن جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطب فشمه فدى،
وإن لم يقصد شمه كالجالس عند العطار لحاجة وكذا داخل السوق أو إذا دخل الكعبة، ومن يشترى طيبًا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع، ولمشتريه حمله وتقليبه إذا لم يمسه، وإذا تطيب ناسيًا أو عامدًا لزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره، وله غسله بنفسه، والأفضل الاستعانة بحلال.
(فصل) ويحرم قتل صيد البر المأكول وذبحه إجماعًا وأذاه وما كان وحشيًا أصلًا لا وصفًا، فلو تأهل وحشى ضمنه لا إن توحش أهلى (٦) ويضمن جناية دابة متصرف فيها إن كان بيدها أو فمها لا برجلها
(١) (يديه في كميه) فإذا لم يدخلهما كان كالقميص يرتدي به.
(٢) (للحاجة) لما روى البراء بن عازب قال: "لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية صالحهم أن يدخلها إلا بجلبان السلاح القراب بما فيه" متفق عليه، وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة.
(٣) (ولا يجوز لغيرها) لقول ابن عمر لا يحل للمحرم السلاح في الحرم، قال في المغني: والقياس يقتضي إباحته لأنه ليس في معنى اللبس.
(٤) (لغير حاجة) لما روى مسلم عن جابر مرفوعًا "لا يحل أن يحمل السلاح بمكة" وإنما منع أحمد تقلد السيف لأنه في معنى اللبس.
(٥) (كريحان فارسي) محل الخلاف فيه وهو الحبق معروف بالشام والعراق وغيرهما قال في القاموس: نبات طيب الرائحة.
(٦) (لا إن توحش أهلي) من إبل وبقر وغنم وغيرها فلا يحرم قتله للأكل ولا جزاء فيه.
стр. 287
نفحا ولا وطأ كما يعلم من الغصب، ويحرم عليه الدلالة عليه والإِشارة والإِعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أو يذبحه به أو يناوله سلاحه أو سوطه (١)، ويضمن بذلك، ولا ضمان على دال ومشير بعد أن رآه من يريد صيده، وإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه (٢) ولو دل حلال حلالًا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرمًا عليه فيكون جزاؤه بينهما نص عليه، ويحرم على المحرم صيد صاده أو ذبحه أو دل عليه حلالًا أو أعانه أو أشار إليه (٣) وكذا كل ما صيد لأجله (٤) وعليه الجزاء إن أكله، وإن
أكل بعضه ضمنه بمثله من اللحم لضمان أصله، ولا يحرم أكل غيره، فلو ذبح محل صيدًا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له ولا يحرم على غيره من المحرمين، وإن قتل المحرم صيدًا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس. ويحرم تنفير الصيد وإن أتلف بيضه ولو بنقله ضمنه بقيمته مكانه (٥) وإن كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش فلا شئ فيه، وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه، ففى بيض الحمام صغير أولاد الغنم، وفى فرخ النعام حوار (٦) وفيما عداهما قيمته، وإن باض على فراشه أو متاعه فنقله برفق ففسد فكجراد تفرش في طريقه (٧) ولو كان الصيد مملوكًا ضمنه جزاء وقيمة (٨) ولا يملك
(١) (أو سوطه) لحديث أبى قتادة لما صاد الحمار الوحشى وأصحابه محرمون قال النبي ﷺ "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه؟ قالوا لا، قال كلوا ما بقي من لحمها متفق عليه. وفى لفظ فأبصروا حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، ثم ركبت الفرس ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، قالوا: والله لا نعينك" فعلى هذا قد اعتقدوا تحريمه.
(٢) (الجزاء جميعه) لأنه اجتمع موجب ومسقط فغلب الإِيجاب. وقال القاضي مقتضى الفقه عندي أن يلزمه نصف الجزاء مجردًا.
(٣) (أو أشار إليه) لما في حديث أبى قتادة من قوله ﵊: "هل منكم".
(٤) (لأجله) لما في الصحيحين من حديث الصعب بن جشامة أنه "أهدى للنبي ﷺ حمارًا وحشيًا فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" وعن عثمان بن عفان أنه أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا، فقالوا: ألا تأكل أنت؟ فقال إنى لست كهيئتكم إنما صيد لأجلى" رواه مالك والشافعي.
(٥) (ضمنه بقيمته مكانه) لقول ابن عباس "في بيض النعام قيمته" ولأن البيض لا مثل له فتجب فيه القيمة.
(٦) (حوار) بضم الحاء المهملة صغير أولاد الإِبل.
(٧) (في طريقه) فيضمنه بقيمته، لأنه أتلفه لمنفعته.
(٨) (جزاء وقيمة) جزاء لمساكين الحرم، وقيمته لمالكه، لأنهما سببان مختلفان.
стр. 288
الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله، فإن تلف في يده فعليه جزاؤه، وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه، فإن أرسله فعليه ضمانه لمالكه ولا جزاء، وإن أخذه رهنًا فتلف في يده فعليه الجزاء فقط (١) ولا يسترد الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ولا غير ذلك (٢) وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك ثم لا يدخل في ملك المحرم (٣) ويلزمه إرساله، ويملك الصيد بإرث، وإن أمسك صيدًا حتى تحلل لزمه
إرساله لعدوان يده عليه، فإن تلف أو أمسك صيد حرم وخرج به إلى الحل أو ذبح محل صيد حرم مكة ضمنه وكان ميتة، ومن أدخل الصيد من محرم وحلال لم يزل ملكه عنه فيرده من أخذه ويضمنه من قتله ويلزمه إرساله في موضع يمتنع فيه ويلزمه إزالة يده المشاهدة عنه (٤) دون الحكمية (٥) ولا يضمنه إذا تلف بيده الحكمية لأنه لا تلزمه إزالتها، ومن غصبه لزمه رده، وإن أرسله إنسان من يده المشاهدة قهرًا لم يضمنه.
(فصل) وإن تلف صيده بتخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه أو أخذه ليخلص من رجله خيطًا أو نحوه فتلف بذلك لم يضمنه، ولا تأثير للحرم ولا للإِحرام في قتل محرم الآكل غير المتولد، وهو ثلاثة أقسام كالفواسق وهي الحدأة والغراب الأبقع وغراب البين والفأرة والحية والعقرب والكلب العقور (٦) بل يستحب قتلها. والثاني: ما طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى (٧) ومنه الزنبور والبق والبعوض والبراغيث. الثالث: الرخم والبومة والديدان ولا جزاء في ذلك. ويكره قتل النمل إلا من
(١) (الجزاء فقط) لمساكين الحرم، لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه ففاسده كذلك.
(٢) (ولا غير ذلك) لأنه ابتداء تملك وهو ممنوع منه.
(٣) (في ملك المحرم) لعدم أهليته لتملكه، وعلى هذا يكون أحق به فيملكه إذا حل كالعصير يتخمر ثم يتخلل.
(٤) (المشاهدة عنه) مثل ما إذا كان في قبضته أو رحله أو خيمته أو قفصه أو مربوطًا بحبل معه.
(٥) (الحكمية) فلا يلزمه إزالتها مثل أن يكون في بيته أو بلده أو يد نائبه الحلال.
(٦) (والكلب العقور) لحديث عائشة قالت "أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور" وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن" وذكر مثله، متفق عليه.
(٧) (منه أذى) قياسًا على ما تقدم كالأسد والنمر والذئب والفهد والبازي والصقر والعقاب والحشرات المؤذية.
стр. 289
أذية شديدة فإنه يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار، ويجوز تدخين الزنابير وتشميس القز. ولا يقتل ضفدع، وقال صاحب النظم إلا أنه يحرم إحراق كل ذى روح بالنار، وإنه يجوز إحراق ما يؤذي بلا كراهة (١) ولا بأس أن يقرد بعيره وهو نزع
القراد عنه، ويحرم على المحرم دون الحلال قتل قمل وصئبانه من رأسة وبدنه ولو بزئبق ونحوه وكذارميه ولا جزاء فيه. والجراد من صيد البر فيضمن بقيمته (٢) فإن انفرش في طريقه فقتله بمشيه عليه فعليه جزاؤه (٣) وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرًا فله أكله ولمن به مثل ضرورته، وهو ميتة في حق غيره ويقدم عليه الميتة، وإن احتاج إلى فعل محظور فله فعله وعليه الفداء (٤).
(فصل) ولا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا غيره، إلاعتبار بحالة العقد فلو وكل محرم حلالًا فيه فعقد بعد حله صح، ولو كل حال حلالا فعقده بعد أن أحرم (٥) لم يصح، ولو وكله ثم أحرم لم ينعزل وكيله، فإذا حلا كان لوكيله عقده. وإذا أحرم الإِمام الأعظم لم يجز أن يتزوج ولا يزوج غيره بالولاية العامة ويزوج خلفاؤه، وإن أحرم نائبه فكهو ويزوج نوابه، ويكره حضور المحرم له وشهادته فيه بين حلالين، ويباح له شراء أمة لوطء وغيره.
(فصل) وإن جامع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف (٦) فسد نسكهما (٧) ولو ساهيًا أو جاهلًا أو
(١) (بلا كراهة) إذا لم يزل ضرره بدون مشقة غالبًا إلا بالنار.
(٢) (فيضمن بقيمته) مكانه لأنه طير برى أشبه العصافير لأنه متلف غير مثلى، وعنه يتصدق بتمرة عن كل جرادة روى عن ابن عمر، وعنه لا ضمان في الجراد.
(٣) (فعليه جزاؤه) لأنه أتلفه لمنفعته، بخلاف ما لو وقع من شجر على عين إنسان فدفعها فانكسرت فلا ضمان عليه.
(٤) (وعليه الفداء) لأن كعبًا لما احتاج إلى الحلق أباحه الشارع وأوجب عليه الفدية والباقي في معناه.
(٥) (بعد أن أحرم) وروى مالك والشافعى أن رجلًا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحها، وعن علي وزيد معناه رواهما النيسابوري أبو بكر.
(٦) (ولو بعد الوقوف) بعرفة نقله الجماعة عن أحمد خلافًا لأبى حنيفة أنه صادف إحرامًا تامًا كقبل الوقوف.
(٧) (فسد نسكهما) حكاه ابن المنذر إجماع العلماء أنه لا يفسد النسك إلا به، وفي الموطأ بلغنى أن عمر وعليًا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم فقالوا ينفذان على وجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدى، ولم يعرف لهم مخالف.
стр. 290
مكرهًا نصًّا أو نائمة (١) ويجب بدنة (٢) ولا يفسد بغير الجماع، وعليهما المضي في فاسده، وحكمه حكم الإِحرام الصحيح فيفعل بعد الإِفساد كما يفعل قبله من الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبله من الوطء وغيره، وعليه الفدية إذا فعل محظورًا بعده، وعليهما القضاء على الفور ولو نذرًا ونفلًا إن كانا مكلفين وإلا بعده وبعد حجة الإِسلام على الفور من حيث أحرما أولًا من الميقات أو قبله (٣) وإن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء (٤) ونفقة المرأة عليها في القضاء إن طاوعته (٥) وإن أكرهت فعلى الزوج، وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها
فيه (٦) إلى أن يحلا بأن لا يركب معها على بعير ولا يجلس معها في خبائها بل يكون قريبًا منها فيراعي أحوالها لأنه محرمها، ويصح قضاء العبد في رقه بخلاف حجة
(١) (أو نائمة) هذا المذهب لأن من تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا، وذكر في الفصول لا يفسد حج الناسى والجاهل والمكره، ونحوهم، واختاره الشيخ وصاحب الفائق.
(٢) (ويجب بدنة) لقول ابن عباس اهد ناقة ولتهد ناقة، فإن لم يجدا صاما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعا.
(٣) (من الميقات أو قبله) لأن الحرمات قصاص، بخلاف المحصر إذا قضى لا يلزمه الإِحرام إلا من الميقات نص عليه.
(٤) (لا القضاء) كالصوم والصلاة، ولأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان واجبًا في الذمة على ما كان عليه.
(٥) (إن طاوعته) لقول ابن عمر "أهديا هديا" أضاف الفعل إليهما. وقول ابن عباس "أهد ناقة ولتهد ناقة".
(٦) (الذي أصابها فيه) لما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا جامع امرأته وهما محرمان، فسئل النبي ﷺ فقال لهما: أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا ولا يؤاكل أحدكما صاحبه، ثم أتما مناسككما وأهديا" وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه.
стр. 291
الإِسلام، والعمرة كالحج يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعى وبعده وقبل حلق كالوطء بعد التحلل الأول في الحج، ويجب المضى في فاسدها، ويجب القضاء على الفور والدم شاة، لكن إن كان مكيًا أحرم للقضاء من الحل. وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه دم، فإذا فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته نص عليه، وإن أفسد المفرد حجته وأتمها فله الإِحرام بالعمرة من أدنى الحل، وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد، وإن جامع بعد التحلل الأول وقبل الثاني (١) لم يفسد حجه لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضى إلى الحل فيحرم منه (٢) ليطوف للزيارة في إحرام صحيح وليس هذا عمرة حقيقة (٣) ويلزمه شاة (٤) والقارن كالمفرد فإن طاف للزيارة وحلق لان الترتيب للحج لا للعمرة ولم يرم ثم وطئ ففى المغنى والشرح لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج وهو بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافى وجوب صحة الإِحرام.
(فصل) وإن باشر دون الفرج لشهوة فأنزل فعليه بدنة ولم يفسد نسكه في إحدى الروايتين (٥).
(فصل) والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم عليها تغطيته، فإن غطته لغير حاجة فدت، والحاجة كمرور رجال قريبًا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها (٦) ولو مس وجهها، ولا يمكنها تغطية
(١) (وقبل الثاني) بأن رمى جمرة العقبة وحلق مثلًا ثم جامع قبل الطواف.
(٢) (فيحرم منه) وبذلك قال عكرمة إلى آخره في الزاد.
(٣) (عمرة حقيقة) والإِحرام إنما وجب ليأتى بما بقى من الحج، فمنصوص أحمد ومن وافقه من الأئمة أن يعتمر يحتمل أنهم أرادوا هذا.
(٤) (ويلزمه شاة) لعدم إفساده للحج، كوطء دون فرج بلا إنزال، ولخفة الجناية فيه.
(٥) (في إحدى الروايتين) هذا المذهب اختارها المصنف والشارح لعدم الدليل، ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسد به كما لو لم ينزل، والثانية يفسد نصرها القاضي وأصحابه.
(٦) (على وجهها) روى ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعى وإسحق ومحمد بن الحسن ولا نعرف فيه مخالفًا، لما روت عائشة"قالت "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ ، فإذا جاءونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه" رواه أبو داود والأثرم.
стр. 292
جميع الرأس إلا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس فستر الرأس كله أولى، ولا تحرم تغطية كفها. ويحرم عليها ما يرحم على الرجل إلا لبس المخيط وتظليل المحمل ونحوه، ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفارين أو قفاز واحد (١) وفيه الفدية كالنقاب، ومثلهما لو لفَّت على يديها خرقة أو خرقًا وشدتها على حناء أو لا كشده على جسده شيئًا، وظاهر كلام الأكثر لا يحرم، وإن لفَّتها بلا شد فلا بأس (٢) ويباح لها خلخال ونحوه من حلى كسوار ونحو (٣) ولا يحرم عليها لباس زينة، وفى الرعاية وغيرها يكره لها كحل بإثمد ونحوه لزينة لا لغيرها، ويكره لها خضاب لا عند الإِحرام، ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلى وغيرهما من الأصباغ إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر، ولهما قطع رائحة
كريهة بغير طيب والنظر في المرآة لهما جميعًا وله لبس خاتم وربط جرح وإن يحتجم (٤) ويجتنب المحرم ما نهى الله عنه من الرفث وهو الجماع (٥) والفسوق وهو السباب، والجدال وهو المراء فيما لا يعنى، ويباح له أن يتجر (٦).
(١) (أو قفاز واحد) كل ما يعمل لليدين إلى الكوع يدخلهما فيه ليسترهما من الحر لحديث ابن عمر مرفوعًا لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفارين" رواه البخاري، والرجل أولى.
(٢) (فلا بأس) لأن المحرم اللبس لا التغطة كيدي الرجل.
(٣) (كسوار ونحوه) قال "كن نساء ابن عمر يلبسن الحلى والمعصفر وهن محرمات" رواه الشافعى، وحديث ابن عمر في الزاد.
(٤) (أن يحتجم) ما لم يقطع شعرًا لحديث ابن عباس "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم" متفق عليه.
(٥) (وهو الجماع) روى عن ابن عباس وابن عمر، وقال الأوزاعي: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة.
(٦) (أن يتجر) قال ابن عباس "كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج. رواه البخاري "ولأبي داود عن أبي أمامة التميمي قال كنت رجلًا أكرى في هذا الوجه فسألت ابن عمر فقال: ألست تحرم وتلبى إلى آخر أفعال الحج، فقلت بلى، قال فإن لك حجًا".
стр. 293
باب الفدية (١)
وهو ما يجب بسبب نسك (٢) وحرم، وله تقديمها على الفعل المحظور لعذر بعد وجود السبب المبيح ككفارة يمين، وهو ثلاثة أضرب. أحدها على التخيير وهو نوعان: أحدهما يخير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كحلق ونحوه، ولا يجزئ الخبز واختار الشيخ الإِجزاء (٣) والمذهب خلافه، ويكون رطلين عراقيين وينبغي أن يكون بأدم ومما يأكل من بر وشعير أو ذبح شاة ولو حلق ونحوه لعذر (٤).
الثاني: الصيد ولو أراد الصدقة بثمن المثل لم يكن له ذلك في إحدى الروايتين (٥) فإن اختار المثل لم يجز أن يتصدق به حيًّا وله ذبحه أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر، فإن اختار الصوم وبقى من الطعام ما لا يعدل يومًا صام يومًا ولا يجب التتابع في هذا الصوم (٦) ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه. الضرب الثاني على الترتيب وهو ثلاثة أنواع: أحدها دم متعة وقران فيجب الهدي فإن عدمه موضعه أو وجده ولا ثمن معه إلا في بلده فصيام ثلاثة أيام في الحج (٧) ولا يلزمه أن يقترض ولو وجد من يقرضه ويعمل
(١) (الفدية) مصدر فداء، يقال فداه وأفداه أعطى فداءه.
(٢) (بسبب نسك) كدم متعة وقران وما وجب لترك واجب أو إحصار أو لفعل محظور.
(٣) (الإِجزاء) كاختياره في الفطرة والكفارة، والمذهب كما علمت.
(٤) (لعذر) أو غيره لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ وقسنا على الرأس غيره، وحديث كعب.
(٥) (في إحدى الروايتين) وهو الصحيح من المذهب. والثانية يجوز إخراج القيمة لأن عمر قال لكعب: ما جعلت على نفسك؟ قال درهمين، قال: اجعل ما جعلت على نفسك، وقال عطاء: في العصفور نصف درهم، وظاهره إخراج الدراهم الواجبة.
(٦) (في هذا الصوم) لعدم الدليل عليه، والأمر به مطلق يتناول الحالين.
(٧) (ثلاثة أيام في الحج) قيل معناه في أشهر الحج وقيل معناه في وقت الحج، لأنه لا بد من إضمار لان الحج أفعال لا يصام فيها.
стр. 294
بظنه في عجزه فلهذا جاز الانتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب، والأفضل أن يكوفي آخر الثلاثة يوم عرفة. ويقدم الإِحرام بالحج قبل يوم التروية فيكون اليوم السابع من ذي الحجة محرمًا وهو أولها، وله تقديمها قبل إحرامه بالحج بعد أن أحرم بالعمرة لا قبله (١) ووقت وجوب صوم الثلاثة وقت وجوب الهدي وسبعة إذا رجع إلى أهله، ولا يصح صومها بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه ولا في أيام منى لبقاء أعمال الحج، ولا بعده قبل طواف الزيارة، وبعده يصح، والاختيار إذا رجع إلى أهله، فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى (٢) ولا دم عليه، فإن لم يصمها ولو لعذر صام بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم (٣) وكذا إن أخر
الهدى عن أيام النحر لغير عذر، فإن كان لعذر كأن ضاقت نفقته فلا دم عليه. وعنه إن ترك الصوم لعذر لم يلزمه إلا قضاؤه، وإن تركه لغير عذر فعليه دم. وقال أبو الخطاب: إن أخر الهدي أو الصوم لعذر لم يلزمه إلا قضاؤه وإن أخر الهدي لغير عذر فهل يلزمه دم آخر؟ على روايتين (٤) قال وعندي أنه لا يلزمه دم بحاك (٥) ولا يجب التتابع في الصوم ومتى وجب عليه الصوم ثم شرع فيه. أو لم يشرع ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه (٦) وإن شاء انتقل، وإن صام قبل الوجوب ثم قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغونى بأنه لا يجزيه الصوم، وإطلاق الأكثرين يخالفه (٧) ومن لزمه صوم المتعة
(١) (لا قبله) لأنه تقديم الصوم على سببه ووجوبه ومخالف لقول أهل العلم، وكتقديم الكفارة على اليمين.
(٢) (صام أيام منى) وهي أيام التشريق لقول ابن عمر وعائشة "لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي" رواه البخاري.
(٣) (وعليه دم) لتأخيره واجبًا من مناسك الحج عن وقته، وعنه لا تلزمه.
(٤) (على روايتين) إحداهما لا يلزمه شئ زائد كالهدايا الواجبة، والثانية يلزمه دم، روى عن ابن عباس: قال أحمد: من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين، لأن الدم في المتعة نسك موقت فلزم الدم بتأخيره عن وقته.
(٥) (لا يلزمه دم بحال) وهو مذهب الشافعي لأنه صوم واجب يجب القضاء بفواته فلم يجب بفواته دم كصوم رمضان.
(٦) (الإِنتقال إليه) اعتبارًا بوقت الوجوب كسائر الكفارات وفاقًا لمالك والشافعي والرواية الثانية يلزمه الإِنتقال إذا قدر قبل الشروع.
(٧) (يخالفه) وفى كلام بعضهم تصريح به قاله في القاعدة الخامسة واقتصر عليه في الإِنصاف.
стр. 295
فمات قبل أن يأتي به كله أو بعضه لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينًا (١) وإن كان لعذر فلا إطعام عنه. والمحصر يلزمه الهدي ينحره بنية التحلل مكانه (٢) ولا إطعام فيه. ويجب في الوطء في الحج (٣) إن
لم يجد بدنة صيام عشرة أيام كدم المتعة لقضاء الصحابة به.
(فصل) الضرب الثالث الدماء الواجبة لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره، ولم يشترط أن محلى حيث حبستنى، أو وجب لترك الإِحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل وسائر الواجبات كالمبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو رمى الجمار أو طواف الوداع، فيلزمه من الهدى ما تيسر كدم المتعة من حكمه وحكم الصيام (٤) وما وجب للمباشرة في غير الفرج، فما أوجب منه بدنة (٥) فحكمها حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج، وما عدا ما يوجب بدنة وأوجب دمًا كاستمتاع لم ينزل فيه (٦) فإنه يوجب شاة وحكمها حكم فدية الأذى (٧) وإن كرر النظر أو قبل أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى فأمنى فعليه بدنة
(١) (لكل يوم مسكينًا) من تركته وإلا استحب لوليه كقضاء رمضان ولا يصام عنه لوجوبه في الشرع بخلاف النذر.
(٢) (مكانه) أي الإِحصار، فإن لم يجد صام قياسًا على هدي المتمتع ليس له التحلل قبل ذلك.
(٣) (ويجب إلى آخرها) الوطء بعد التحلل الأول فيه بدنة كما علمت، رويت عن ابن عباس وجزم بها في الوجيز. والرواية الثانية فيها شاة وهي ظاهر كلام الخرقي وقدمها في المغنى والشرح.
(٤) (وحكم الصيام) لكن مسئلة الفوات لا يتصور صوم الثلاثة قبل يوم النحر لأن الفوات بطلوع فجره قبل الوقوف.
(٥) (بدنة) وهو الذي فيه الإِنزال وكان قبل التحلل الأول من الحج.
(٦) (لم ينزل فيه) وكالوطء في العمرة وبعد التحلل الأول في الحج قاله في الشرح.
(٧) (فدية الأذى) وقد قال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير" عليه فدية أو صدقة أو نسك" رواه الأثرم.
стр. 296
قياسًا على الوطء. وإن أمذى بذلك أو أمنى من نظرة واحدة فشاة (١) وإن لم ينزل أو أنزل عن فكر أو احتلم فلا شيء
عليه (٢) والمرأة كالرجل مع الشهوة (٣).
(فصل) وإن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه، فإن استدام لبسه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى، وإن لبس بعد إحرامه ثوبًا كان مطيبًا وانقطح ريحه وإذا رش فيه ماء فاح ريحه فدى، وكل هدي قلنا إنه لمساكين الحرم فإنه يلزم ذبحه في الحرم ويجزيه الذبح في جميع الحرم (٤) وتفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكينه من المسلمين إن قدر على إيصاله إليهم بنفسه أو بمن يرسله معه وهم من كان به أو واردًا إليه
(١) (فشاة) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كفدية الأذى، لأنه فعل يحصل به اللذة أوجب الإنزال.
(٢) (فلا شئ عليه) لأنه لا يمكن الاحتراز منه، ولقوله ﵊ "عفى لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" متفق عليه.
(٣) (مع الشهوة) لاشتراكهما في اللذة، فإن لم توجد شهوة فلا شئ عليها.
(٤) (في جميع الحرم) لما روى عن جابر مرفوعًا "كل فجاج مكة طريق ومنحر" رواه أحمد وأبو داود، لكنه في مسلم عنه مرفوعًا "منى كلها منحر".
стр. 297
من حاج وغيرهم ممن له أخذ زكاة لحاجة والأفضل أن ينحر في الحج
بمنى وفي العمرة بالمروة (١) وإن سلمه إليهم فنحروه أجزأ وإلا استرده ونحره (٢) فإن عجز عن إيصاله إليهم جاز نحره في غير الحرم وتفرقته حيث نحره، وكذا الطعام إن عجز عن إيصاله.
باب جزاء الصيد
جزاؤه ما يستحق بدله من مثله ومقاربه، ويجتمع الضمان والجزاء إذا كان ملكًا الغير، ويجوز
(١) (وفي العمرة بالمروة) خروجًا من خلاف مالك ﵀.
(٢) (وإلا استرده ونحره) لوجوب نحره، فإن أبى أو عجز عن استرداده ضمنه لعدم خروجه من عهدة الوجوب.
стр. 298
إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل الموت. وهو ضربان. أحدهما له مثل من النعم خلقة لا قيمة فيجب فيه مثله نص عليه للآية، وهو نوعان: أحدهما قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت (١) ولا شئ في الثعلب لأنه سبع يفترس بنابه. النوع الثاني ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل أحدهما (٢) وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلًا بتحريمه (٣) ويضمن كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب والذكر والأنثى والحائل والحامل بمثله، ولو جنى على الحامل فألقت جنينًا ميتًا ضمن نقص الأم فقط (٤) وإن ألقته لوقت يعيش لمثله ثم مات ففيه جزاؤه، ويجوز فداء أعور من عين وأعرج من أخرى، ويجزى فداء أنثى بذكر كعكسه. الضرب الثاني: ملا مثل له فيجب فيه قيمته مكانه وهو سائر الطيور ولو أكبر من الحمام، وإن أتلف جزأ من صيد واندمل وهو ممتنع وله مثل ضمنه بمثله لحمًا من مثله وما لا مثل له ما نقص من قيمته، وإن نفر صيدا فتلف بشئ ولو بآفة سماوية أو نقص في حال نفوره ضمنه (٥) وإن جرحه جرحًا غير موح فغاب ولم يعلم
خبره فعليه ما نقصه، ويضمن ما جنت دابته بيدها أو فمها، وما جنته برجلها فلا ضمان فيه، بخلاف وطئها برجلها. وإن نصب شبكته ونحوها قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه لم يضمنه، وإن اشترك جماعة في قتل صيد ولو كان بعضهم ممسكًا أو متسببًا والآخر قاتلًا فعليهم جزاء واحد وإن كفروا بالصوم (٦) فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه، وعلى القاتل جزاؤه مجروحًا.
(١) (ففيه ما قضت) لقوله ﵊ "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وقوله "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ".
(٢) (القاتل أحدهما) نص عليه لظاهر الآية، وروى أن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم، وأمر أيضًا أربد بذلك حين وطئ الضب فحكم على نفسه بجدي فأقره.
(٣) (أو جاهلًا بتحريمه) لعدم فسقه قاله في الشرح لأن القتل عمدًا ينافى العدالة.
(٤) (ضمن نقص الأم فقط) كما لو جرحها لأن الحمل في البهائم زيادة.
(٥) (ضمنه) لأن عمر "دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه حمام فأطاره فوقع على واقفة البيت فخرجت حية فقتلته، فسأل من معه فحكم عليه عثمان بشاة" رواه الشافعى.
(٦) (وإن كفروا بالصوم) وهو الصحيح، يروى هذا عن عمر وابنه وابن عباس، وبه قال عطاء والنخعى والشعبى والشافعي وإسحق، وعنه إن كفروا بالمال فكفارة واحدة، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة.
стр. 299
باب صيد الحرمين ونباتهما
يحرم صيد حرم مكة على الحلال والمحرم إجماعًا (١) فمن أتلف منه شيئًا ولو كان المتلف كافرًا أو صغيرًا أو عبدًا فعليه ما على المحرم في مثله، ولا يلزم المحرم جزاآن نص عليه، وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقًا، إلا القمل فإنه لا يضمن ولا يكره قتله فيه، وإن رمى الحلال من الحل صيدًا في الحرم أو بعض قوائمه فيه أو أرسل كلبه عليه أو قتل صيدًا على غصن في الحرم أصله في الحل (٢) أو أمسك طائرًا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمنه ولا يضمن أمه، وإن قتل من الحرم صيدًا في الحل بسهمه أو كلبه أو قتل صيدًا على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن (٣) وإن أرسل كلبه
على صيد في الحل فقتله أو غيره في الحرم أو فعل ذلك بسهمه لم يضمن (٤) ولا يؤكل كما لو ضمنه.
(فصل) ويحرم قطع شجر الحرم المكي حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج (٥) وحشيش الحرم ويضمنه إلا اليابس، وما زال بفعل غير آدمى وما انكسر ولم يبن فإنه كظفر منكسر والكمأة والفقع (٦) وقيل تبقى
(١) (إجماعًا) لما روى ابن عباس مرفوعًا أنه قال يوم فتح مكة. الحديث، وعلم أن مكة كانت حرامًا قبل إبراهيم، وعليه أكثر العلماء.
(٢) (أصله في الحل) لأن الهواء تابع للقرار فهو من صيد الحرم.
(٣) (لم يضمن) في أصح الروايتين، لأن الأصل الإباحة، وليس من صيد الحرم فليس بمعصوم والثانية يضمن اختارها أبو بكر والقاضي وغيرهما.
(٤) (بسهمه لم يضمن) هذا المذهب وهو قول الشافعى وأبى ثور وابن المنذر، والثانى يضمن وبه قال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه لأنه قتل صيدًا حرميًا.
(٥) (وعوسج) للعموم، وقال أكثر أصحابنا لا يحرم ما فيه مضرة لأنه مؤذ بطبعه كسباع.
(٦) (والكمأة والفقع) لأنهما لا أصل لهما فليسا بشجر ولا حشيش.
стр. 300
الكمأة في الأرض فيمطر عليها مطر الصيف فتستحيل أفعى (١) وإلا الثمرة، وما زرعه آدمى من بقل ورياحين وزرع وشجر غرس من غير شجر الحرم فيباح أخذه والانتفاع به (٢) وبما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير فعل آدمي، والورق الساقط، ولا يحتش حشيشه، ويجوز رعيه (٣) وإذا قطع ما يحرم قطعه حرم انتفاعه وانتفاع غيره به كصيد ذبحه محرم ومن قطعه ضمن الشجرة الكبيرة والمتوسطة ببقرة والصغيرة عرفًا بشاة (٤) والحشيش والورق
بقيمته نصًّا، وإن استخلف الغصن والحشيش سقط الضمان، وكذا لو رد شجرة فنبتت، ويضمن نقصها إن نبتت ناقصة، وإن قلع شجرًا من الحرم فغرسه في الحل لزمه رده، فإن تعذر أو يبست أو قلعها من الحرم فغرسها في الحرم فيبست ضمنها، ويخير بين الجزاء وبين تقويمه، ويفعل بثمنه كجزاء صيد، قال أحمد: لا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل إليه من الحل (٥) ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل، واقتصر في الشرح على الكراهة، ولا يكره إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة (٦).
(فصل) ومكة أفضل من المدينة (٧) وتستحب المجاورة بها، ولمن هاجر منها المجاورة بها كغيره،
(١) (أفعى) قاله القزوينى في عجائب المخلوقات عن العرب، وكذا أخبر بها غير واحد قاله في حاشيته.
(٢) (والانتفاع به) لأنه مملوك الأصل كالأنعام فلا يضاف إلى الحرم بل يضاف إلى مالكه فلا يعمه الخبر.
(٣) (ويجوز رعيه) في أصح الوجهين، وهذا مذهب عطاء والشافعى لأن الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنها كانت تسد أفواهها. وحديث ابن عباس المتفق عليه وفيه "فدخلت في الصف وتركت الأتان ترتع".
(٤) (بشاة) لما روى ابن عباس "في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة" وقاله عطاء. والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة.
(٥) (من الحل) كذا قال ابن عمر وابن عباس، وقال بعض أصحابنا يكره إخراجه إلى الحل، وفى إدخاله روايتان، وفي الفصول يكره تراب المسجد كتراب الحرم، وظاهر كلام بعض أصحابنا يحرم لأنه انتفاع بالوقف في غير جهته.
(٦) (كالثمرة) قال أحمد أخرجه كعب اهـ. وروي عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله ﷺ كان يحمله وراه الترمذي وقال حسن غريب.
(٧) (أفضل من المدينة) لحديث عدى بن الحمراء أنه سمع النبي ﷺ يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله. ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي وما خالفه فلم يصح.
стр. 301
وجزم في المغنى وغيره بأن مكة أفضل والمجاورة بالمدينة أفضل، وذكر قول أحمد: المقام بالمدينة أحب إلى من المقام بمكة لمن قوى عليه لأنها مهاجر المسلمين (١) وما خلق الله أكرم عليه من محمد ﷺ ، وأما نفس تراب
تربته فليس هو أفضل من الكعبة بل الكعبة أفضل منه ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد عليه (٢) وحد الحرم على طريق المدينة ثلالة أميال (٣) ومن طريق اليمن سبعة ومن العراق سبعة ومن الجعرانة تسعة ومن جدة عشرة أميال ومن الطائف على عرفات من بطن نمرة.
(فصل) ويحرم صيد المدينة (٤) والأولى أن لا تسمى بيثرب (٥) فلو صاد وذبح صحت تذكيته (٦) ويجوز
(١) (مهاجر المسلمين) وقال ﷺ "لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة" رواه مسلم، وفي لفظ "أو شهيدًا" وتضاعف الحسنات والسيئات بمكان وزمان فاضلين لقول ابن عباس، وسئل أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا إلا بمكة، قال لتعظيم البلد، ولو أن رجلًا بعدن هم أن يقتل عند البيت لأذاقه الله العذاب الأليم.
(٢) (عليه) هذا معنى كلام الشيخ، وقال: المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان.
(٣) (ثلاثة أميال) عند بيوت السقيا ويعرف الآن بمساجد عائشة وهو دون التنعيم.
(٤) (صيد المدينة) لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا إني أحرم المدينة ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ويقتل صيدها.
(٥) (لا تسمى بيثرب) لأن النبي ﷺ غيره لما فيه من التثريب وهو التعيير والاستقصاء في اللوم، وما وقع في القرآن فهو حكاية عن المنافقين.
(٦) (تذكيته) قال القاضي: تحريم صيده يدل على أنه لا تصح ذكاته.
стр. 302
أخذ ماتدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والقتب وعوارضه. ومن أدخل إليها صيدًا فله إمساكه وذبحه (١) ولا يحرم صيد وج وشجره،
وهو واد بالطائف كغيره من الحل.
باب دخول مكة (٢)
يسن الاغتسال لدخولها ولو لحائض، وأن يدخلها نهارًا (٣) من أعلاها من ثنية كداء، وأن يخرج من الثنية السفلى (٤) ويقول عند رؤية البيت "اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام (٥) اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًا (٦) الحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله كما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله
والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حال (٧) اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك
(١) (وذبحه) نص عليه لقول أنس "كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيمًا، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير" بالغين المعجمة وهو طائر صغير كان يلعب به متفق عليه.
(٢) (دخول مكة) وما يتعلق به من الطواف والسعى وغيره.
(٣) (نهارًا) لفعله ﵊، ونقل ابن هانئ لا بأس به ليلًا، وإنما كرهه من السراق.
(٤) (السفلى) لقول ابن عمر "كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى" متفق عليه. وكداء بفتح الكاف ممدوح مهموز مصروف ذكره في المطالع، ويعرف الآن بباب المعلاة وكدى بضم الكاف وتنوين الدال عند ذي طوى بقرب شعب الشافعية.
(٥) (بالسلام) كان ابن عمر يقول ذلك رواه الشافعي، والسلام الأول اسم الله، والثاني من أكرمته بالسلام، والثالث سلمنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات، ذكر ذلك الأزهري.
(٦) (وبرًا) رواه الشافعي بإسناده عن ابن جريج مرفوعًا.
(٧) (على كل حال) وكان النبي ﷺ إذا رأى ما يحب قال الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات" وإذا رأى ما يكره قال "الحمد لله على كل حال".
стр. 303
الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت" يرفع بذلك صوته إن كان رجلا، وما زاد من الدعاء فحسن، والطواف تحية الكعبة (١) وتحية المسجد الصلاة (٢) وتجزى عنها الركعتان بعد الطواف "فيكون أول ما يبدأ به الطواف إلا إذا أقيمت الصلاة أو خاف فوات ركعتى الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة فيقدمها عليه، والأولى للمرأة تأخيره إلى الليل إن أمنت الحيض، ولا تزاحم الرجال لتستلم الحجر" لكن تشير إليه كالذى لا يمكنه الوصول إليه، ويضطبع بردائه في طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه غير حامل معذور في جميع أسبوعه، فيجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر (٣) ولا يضطبع في السعي (٤) ويبتدئ الطواف من "الحجر الأسود (٥) وهو جهة المشرق فيحاذيه أو بعضه بجميع بدنه، وإن حاذاه ببعضه لم يحتسب بذلك،
وقيل يجزى واختاره الشيخ وغيره (٦) ويجعله على يساره ليقرب منه مقر القلب ويقول "بسم الله والله أكبر" عند ذلك "اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ " ولا يستلم شيئًا سوى الحجر والركن اليمانى لا صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد ولا المدافن التي فيها الأنبياء والصالحون (٧)، وله القراءة في الطواف فتستحب لا الجهر بها، ويكره إن غلط المصلى، وبين الأسود واليمانى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي
(١) (تحية الكعبة) فاستحب البداءة به، ولقول عائشة "أن النبي ﷺ قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت" متفق عليه.
(٢) (وتحية المسجد الصلاة) وهذا لا ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف لأنه مجمل وهذا تفصيله.
(٣) (على عاتقه الأيسر) لحديث على ابن أمية "أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا ببرد أخضر" رواه أبو داود وصححه الترمذي.
(٤) (ولا يضطبع في السعى) لعدم وروده، قال أحمد: ما سمعنا فيه شيئًا ولا يصح القياس إلا فيما يعقل معناه وهذه تعبدى محض.
(٥) (من الحجر الأسود) لأنه ﵊ كان يبتدئ به وقال "خذوا عنى مناسككم".
(٦) (واختاره الشيخ وغيره) لأنه حكم يتعلق بالبدن فأجزأ بعضه كالحد، فعلى الأول يصير الثاني أوله.
(٧) (والصالحون) لقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
стр. 304
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١) ويكثر فىٍ بقية طوافه من الذكر والدعاء ومنه "اللهم اجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا (٢) وذنبا مغفورًا، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" ويدعو بما أحب (٣) ويصلى على النبي ﷺ ، ومن طاف راكبًا أو محمولًا لغير عذر لم يجزئه (٤) وعنه يجزيه ويجبره بدم (٥) وعنه يجزيه ولا شئ عليه (٦) وأما السعى محمولًا
أو راكبًا فيجزيه لعذر ولغير عذر، وقيل كالطواف، وإذا طاف راكبًا أو محمولًا فلا رمل فيه، ولا يجزى عن الحامل، ويقع الطواف والسعى عن المحمول إن نويا عنه أو نوى كل واحد منهما عن نفسه (٧) وحسن الموفق صحته لهما لأن كل واحد منهما طائف بنية صحيحة (٨) وإن حمله في عرفات أجزأ عنهما (٩) وإن طاف منكسا
(١) (وقنا عذاب النار) روى أحمد عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي ﷺ يقوله، وعن أبي هريرة مرفوعًا قال "وكل به سبعون ألف ملك فمن قال إلى عذاب النار قالوا آمين".
(٢) (مشكورًا) يزكوا لصحابه ثوابه، ومساعى الرجل أعماله الصالحة واحدها مسعاة قاله في الحاشية.
(٣) (ويدعو بما أحب) لقوله ﵊ "الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير".
(٤) (لم يجزئه) هذا المذهب، لما روت أم سلمة قالت "شكوت إلى النبي ﷺ أنى أشتكى فقال: طوفى من وراء الناس وأنت راكبة" متفق عليه، فدل على أن الطواف مع عدم العذر مشاة. وقال جابر "طاف النبي ﷺ على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ويشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه".
(٥) (ويجبره بدم) وهو قول مالك وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه قال إنه يعيد ما دام بمكة، فإن رجع جبره بدم كما لو دفع من عرفة قبل الغروب".
(٦) (ولا شيء عليه) لطوافه راكبًا وهو مذهب الشافعي وابن المنذر، قال ابن المنذر: لا قول لأحد مع فعل النبي ﷺ ، والمحمول كالراكب قياسًا عليه.
(٧) (عن نفسه) لأن الفعل واحد لا يقع عن شخصين، ووقوعه عن المحمول أولى لأنه لم ينو بطوافه إلا لنفسه. والحامل لم يخلص بطوافه لنفسه.
(٨) (بنية صحيحة) وقال أبو حنيفة يقع لهما لأن كل واحد منهما طائف بنية صحيحة فأجزأ الطواف عنه كما لو لم ينو صاحبه شيئًا، ولأنه لو حمله بعرفات لكان الوقوف عنهما، كذا هذا.
(٩) (اجزأ عنهما) لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود.
стр. 305
بأن جعل البيت عن يمينه لم يجزئه (١) وإن طاف محدثًا لم يجزئه (٢) وعنه يجزيه ويجبره بدم (٣) ويلزم الناس انتظار الحائض لأجل الحيض حتى تطوف إن أمكن وعنه
يصح من الحائض وتجبره بدم (٤) وإن أحدث في بعض الطواف أو قطعه بفصل طويل ابتدأه وإن كان يسيرًا أو أقيمت صلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى. ويتخرج أن الموالاة سنة. ثم يصلى ركعتين والأفضل أن يكون خلف المقام (٥) وهما سنة وحيث ركعهما في المسجد أو غيره جاز ولا شئ عليه. ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء (٦) وكذلك سائر الصلوات (٧) وتكفى عنهما مكتوبة وسنة راتبة، وله جمع أسابيع،
(١) (لم يجزئه) لقوله ﵊ "خذوا عنى مناسككم" وقد جعل البيت في طوافه على يساره.
(٢) (لم يجزئه) هذا المذهب وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد إن الطهارة ليست شرطًا، فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد بمكة، فإن خرج إلى بلده جبره بدم.
(٣) (ويجبره بدم) لأنه إذا لم يكن شرطًا فهو واجب وتركه يوجبه وظاهره سواء بمكة أو لا.
(٤) (وتجبره بدم) وهو ظاهر كلام القاضي، واختار الشيخ الصحة منها ومن كل معذور كناس ونحوه وأنه لا دم على واحد منهم، وقال: هل الطهارة واجبة أو سنة في مذهب أحمد؟ فيه، قولان.
(٥) (خلف المقام) لقول جابر في صفة حج النبي ﷺ "حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا. ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين" الحديث رواه مسلم.
(٦) (الرجال والنساء) لأن النبي ﷺ صلاها والطواف بين يديه ليس بينهما شيء، وكان ابن الزبير يصلى والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد، وقيل في مكة كلها.
(٧) (سائر الصلوات) لأنه ﷺ "صلى بمكة والناس يمرون - يديه وليس بينهما سترة" رواه أحمد وغيره قال الأثرم: قيل لأحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشيء، فقال: قد روى عن النبي ﷺ أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة، قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها، وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل قول ابن عباير "أقبلت راكبًا على حمارتان والنبي ﷺ يصلى بالناس إلى غير جدار" متفق عليه، ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ذلك.
стр. 306
فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين (١) والأولى لكل أسبوع عقبه، وإذا فرغ المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين وجهله لزمه الأشد وهو كونه في طواف العمرة فلم تصح ولم
يحل منها بالحك فيلزمه دم للحلق ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنًا ويجزيه الطواف للحج عن النسكين، قلت: الذي يظهر لزوم إعادة الطواف لاحتمال أن يكون المتروك فيه الطهارة هو طواف الحج، ويلزمه إعادة السعى على التقديرين لأنه وجد بعد طواف غير معتد به، وإن كان وطئ بعد حله من العمرة وقد فرضنا طوافها بلا طهارة حكمنا بأنه أدخل حجًا على عمرة فاسدة فلا يصح، ويلغو ما فعله
من أفعال الحج لعدم صحة الإحرام به، ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دمان دم للحلق ودم للوطء في عمرته، ولا يحصل له حج ولا عمرة (٢) ولو قدرناه من الحج لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعى
(١) (ركعتين) لفعل عائشة والمسور بن مخرمة، وكونه لم يفعله لا يوجب تحريمه.
(٢) (حج ولا عمرة) لفساد العمرة بالوطء فيها وعدم صحة إدخاله الحج عليها إذن.
стр. 307
ويحصل له الحج والعمرة (١).
(فصل) ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر: الإسلام والعقل والنية وسترة العورة وطهارة الحدث (٢) لا لطفل دون التمييز وطهارة الخبث وظاهره حتى للطفل وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره والطواف بجميعه وأن يطوف ماشيًا مع القدرة وأن يوالى بينه وأن لا يخرج من المسجد وأن يبتدئ من الحجر الأسود. وسننه عشر: استلام الحجر وتقبيله أو مايقوم مقامه من الإشارة واستلام الركن اليمانى والاضطباع والرمل والمشي في مواضعه والدعاء والذكر والدنو من البيت وركعتا الطواف. وإذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي أتى الصفا وهو جبل أبى قيصر فيرقى عليه ندبًا ويكبر
ثلاثًا ويقول ثلاثًا "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت. بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" (٣) ويقول لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم اعصمنى بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك وعبادك الصالحين. اللهم يسر لي اليسر وجنبني العسر، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلنى من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتى يوم الدين. اللهم قلت (٤) ادعونى أستجب لكم، وانك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للاسلام فلا تنزعنى منه ولا تنزعه مني حتى توفانى عليه. اللهم لا تقدمنى للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن "ثم ينزل حتى يأتى المروة وهي أنف جبل قعيقعان فيرقاها ندبًا ويقول عليها ما قاله على الصفا (٥) ويجب استيعاب ما بينهما، فإن لم يرقهما ألصق
(١) (والعمرة) لحصول الوطء زمن الإحلال.
(٢) (وطهارة الحدث) وفى ذلك الخلاف السابق ذكرناه ملخصًا.
(٣) ﴿وهزم الأحزاب وحده﴾ وهم الذين تحزبوا على النبي ﷺ في غزوة الخندق، وهم قريش وغطفان واليهود.
(٤) (قلت إلى آخره) هذا دعاء ابن عمر، قال أحمد: يدعو به. تال نافع: وكان يدعو دعاءًا كثيرًا حتى إنه ليملنا ونحن شباب.
(٥) (ما قاله على الصفا) لما في حديث جابر "أن النبي ﷺ بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وهلله، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا" رواه مسلم.
стр. 308
عقب رجليه بأسفل الصفا وأصابعهما بأسفل
المروة (١) ويكثر الدعاء والذكر فيما بين ذلك ومنه "رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم، ولا يسن السعي بينهما إلا في حج وعمرة، ويستحب أن يسعى طاهرًا من الحدث والنجس مستترًا (٢) وتشترط النية والموالاة (٣) وقال في الشرح: والموالاة غير مشترطة في ظاهر كلام أحمد وهي الرواية الثانية وهي أصح (٤). والمرأة لا ترقى ولا تسعى شديدًا (٥) وإن سعى على غير طهارة كره وأجزأه (٦). ويشترط تقدم الطواف عليه ولو مسنونًا كطواف القدوم (٧) فإن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف غير متطهر لم يجزئه السعى وله تأخيره عن طوافه بطواف وغيره فلا تجب الموالاة بينهما فلا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره، وإن سعى مع طواف القدوم لم يعده المفرد والقارن، وإن كان متمتعًا أعاده مع طواف الزيارة، فإذا فرغ من السعي
فإن كان متمتعًا بلا هدى حلق أو
(١) (بأسفل المروة) ليستوعب ما بينهما، وإن كان راكبًا لعذر فعل ذلك بدابته، لكن قد حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار بحيث تغطى عدة من درجهما، لكن من لم يتحقق قدر المغطى، يحتاط.
(٢) (مستترًا) بمعنى أنه لو سعى عريانًا أجزأ وإلا فكشف العورة غير جائز.
(٣) (والموالاة) قياسًا على الطواف قاله القاضي وحكى رواية عن أحمد.
(٤) (وهي أصح) فإنه قال أمر الصفا سهل، وقد روى الأثرم أن سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة، وكان عطاء لا يرى بأسًا أن يستريح بينهما.
(٥) (ولا تسعى شديدًا) لقول ابن عمر: ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة. وقال لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة، ولا ترفع صوتها بالتلبية. رواه الدارقطني.
(٦) (كره وأجزأه) وبه قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، لقوله ﷺ لعائشة حين حاضت "أقضى ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" ولأنه عبادة لا تتعلق بالبيت أشبه بالوقوف.
(٧) (كطواف القدوم) لأن النبي ﷺ إنما سعى بعد الطواف وقال "خذوا عنى مناسككم".
стр. 309
قصر من جميع شعره وقد حل (١) ولا يسن تأخير التحلل (٢) فإن ترك التقصير أو الحلق فعليه دم، فإن وطئ قبله فعليه دم وعمرته صحيحة (٣) وإن كان معه هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يتحلل ولا يحلق حتى يحج ويحل منهما يوم النحر (٤) وإن كان معتمرًا غير متمتع فإنه يحل ولو كان معه هدى في أشهر الحج (٥) وغيرها، وإن كان حاجًا بقى على إحرامه حتى
يتحلل يوم النحر.
باب صفة الحج والعمرة (٦)
(١) (وقد حل) فيستبيح جميع محظورات الإحرام، والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج.
(٢) (تأخير التحلل) لحديث ابن عمر قال "تمتع الناس مع رسول الله بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن معه هدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل" متفق عليه.
(٣) (وعمرته صحيحة) وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي، وحكى عن أصحاب الشافعى أن عمرته تفسد لأنه وطئ قبل حله من عمرته، ولنا ما روى عن ابن عباس أنه سئل عن امرأة معتمرة وقع عليها زوجها قبل أن تقصر قال: من ترك من مناسكه شيئًا أو نسيه فليهرق دمًا. قيل إنها موسرة. قال فلتنحر ناقة، ولأن التقصير ليس بركن فلا يفسد النسك بالوطء كالرمي بالحج.
(٤) (يوم النحر) لحديث، حفصة "قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت؟ قال: لبدت رأسى وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر" متفق عليه.
(٥) (في أشهر الحج) لم يقصد الحج من عامه أو في غيرها ولو قصده في عامه لأن النبي ﷺ كان بعض عمره في ذي القعدة وكان يحل منها.
(٦) (صفة الحج والعمرة) فنذكر من حديث جابر ما يناسب ذلك، قال "فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فسار رسول الله
ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي فخطب الناس" إلى أن قال "ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه" واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف رسول الله ﷺ أسامة خلفه ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة، كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا. ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان واحد وإقامة. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه كبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، إلى أن قال "احتى أتى بطن وادى محسر فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصا الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه" ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى عبد المطلب، يسقون على زمزم فقال: انزعوا بنى عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم. فناوله دلوًا فشرب منه" رواه مسلم.
стр. 310
يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة من مكة، والأفضل أن يحرم منها، ومن أيها أحرم جاز، وإن أحرم خارجًا منها من الحرم جاز، ويصح ويجوز أن يحرم من خارج الحرم (١) ويستحب أن يفعل عند إحرامه ما يفعله عند إحرامه من الميقات من غسل وغيره، ثم يطوف أسبوعًا ويصلى ركعتين ثم يحرم بالحج ولا يطوف بعد لوداع البيت فيصلى الظهر بمنى مع الإمام، وليس ذلك بواجب بل سنة لفعل عائشة وابن الزبير، ولو
صادف يوم الجمعة ممن تجب عليه وزالت وهو بمكة فلا يخرج حتى يصليها، فإن خرج الامام أصر من يصلى بالناس
(١) (الحرم) في إحدى الروايتين، وهو الصحيح ولا دم عليه نقله الأثرم وابن منصور ونصره القاضي وأصحابه.
стр. 311
ويخطب الإمام أو نائبه بنمرة إذا زالت الشمس استحبابًا خطبة واحدة يقصرها (١) يفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من عرفات والمبيت بمزدلفة وغير ذلك، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعًا إن جاز له بأذان وإقامتين، وإن لم يؤذن للصلاة فلا بأس لأن كلًا مروي عن النبي ﷺ ، وكذا يجمع غيره ولو منفردا، ثم يأتى موقف عرفة ويغتسل له استحبابًا، وحد عرفات من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بنى عامر، ولا يشرع صعود جبل الرحمة، ويقف مستقبل القبلة راكبًا بخلاف سائر المناسك والعبادات فراجلًا (٢) ويكثر من الدعاء ومن قول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. اللهم اجعل في قلبي نورًا وفى بصرى نورًا ويسر لي أمري" (٣) ويدعو بما أحب. ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة (٤) واختار
الشيخ وغيره وحكى ابن عبد البر إجماعًا من الزوال (٥) ويستحب أن
(١) (يقصرها) لقول سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة: إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة، فقال ابن عمر: صدق. رواه البخاري.
(٢) (فراجلًا) قيل: إن الحسن بن علي حج خمسة عشر حجة ماشيًا، وقيل خمسًا وعشرين والنجائب تقاد معه.
(٣) ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ لما روى عن علي قال: قال رسول الله ﷺ "أكثر دعاء الأنبياء قبلي ودعائى عشية عرفة" فذكر قريبًا منه.
(٤) (يوم عرفة) لحديث عروة بن مضرس الطائى "أتيت النبي ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله، إنى جئت من جبل طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه" قال الترمذي حديث حسن صحيح، وهذا يؤذن بأن ما قبل الزوال من يوم عرفة وقت للوقوف كما بعد الزوال.
(٥) (من الزوال) وهو قول مالك والشافعى وأكثر الفقهاء لأن النبي ﷺ إنما وقف بعد الزول.
стр. 312
يقف طاهرًا من الحدثين، ويصح وقوف الحائض، ووقفت عائشة رضى الله عنها حائضًا بأمر النبي ﷺ ولا يشترط ستارة ولا استقبال ولا نية (١) وإن خاف فوت الوقوف صلى صلاة خائف إن رجا إدراكه، ووقفة يوم الجمعة في آخر يومها ساعة الاجابة، فإذا اجتمع فضل يوم الجمعة ويوم عرفة كان لها مزية على سائر الأيام (٢) قال ابن القيم في الهدى: وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين فباطل لا أصل له.
(فصل) ويلبى في طريقه بين عرفة ومزدلفة ويذكر الله تعالى، فإذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء جمعًا قبل حط رحله بإقامة لكل صلاة بلا أذان (٣)، وإن أذن للأولى فقط فحسن (٤)، ولا يتطوع بينهما (٥) فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأته. وحد المزدلفة ما بين المأزمين ووادي محسر، ويدعو عند المشعر: يحمد الله
ويهلله ويكبره ويقول: "اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغقر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ
(١) (ولا نية) فإن مر بها مجتازًا فلم يعلم أنها عرفة أجزأه وبه قال مالك والشافعى وأبو حنيفة لعموم قوله "وقد أتى عرفة ليلًا أو نهارًا".
(٢) (مزية على سائر الأيام) وحجة النبي ﷺ حجة الوداع كانت يوم الجمعة، ولهذا اشتهرت بالحج الأكبر.
(٣) (بلا أذان) هذا اختيار الخرقي قال ابن المنذر: هو رواية أسامة، وهو أعلم بحال النبي ﷺ . وظاهر كلام الأكثرين يؤذن للأولى.
(٤) (فحسن) لحديث مسلم عن ابن عمر "أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بجمع، فصلى المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة.
(٥) (ولا يتطوع بينهما) لقول أمامة وابن عمر "أن النبي ﷺ لم يصل بينهما" لكن لا يبطل جمع التأخير بالتطوع بين المجموعتين بخلاف جمع التقديم.
стр. 313
الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ الآية إلى أن يسفر جدًّا (١) ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء بعد نصف الليل (٢) ويكون ملبيًا إلى جمرة العقبة، ومن حيث أخذ الحصى جاز، ويكره تكسيره، ويجزى نجس مع الكراهة فإن غسله زالت. وأول ما يبدأ به الرمى راكبًا أو ماشيًا لأنه تحية منى بعد طلوع الشمس ندبًا، فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأه (٣) وإن غربت الشمس رمى الجمرة فبعد الزوار عن الغد (٤) فإن رماها دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة ويؤدب نصًّا (٥) وشترط علمه بحصولها في المرمى (٦) وفي سائر الرميات، ولا يجزى وضعها بل طرحها ولو أصابت مكانً صلبًا في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته، وكذا لو نفضها عن وقعت على ثوبه فوقعت في المرمى نصًّا، وقال ابن عقيل: لا يجزيه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني، قال في الفروع: وهو
أظهر، قال في الإنصاف وهو الصواب، وهو كما قال، والمرمى مجتمع الحصى كما قال الشافعى لا نفس الشاخص ولا مسيله ويقول: "اللهم اجعله حجا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا (٧) وله رميها من فوقها (٨) ولا يقف عندها بل يرميها وهو ماش (٩) فإن رمى بغير الحصى ولو طينا أو بحجر رمى به لم يجزئه، فإن لم يكن معه
(١) (إلى أن يسفر جدًّا) لما في حديث جابر "فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا" وبه قال الشافعى وأصحاب الرأي، وكان مالك يرى الدفع قبل الإسفار.
(٢) (بعد نصف الليل) من مزدلفة إلى منى، لحديث ابن عباس قال "كنت فيمن قدم النبي ﷺ في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى" متفق عليه.
(٣) (أجزأه) لأن أم سلمة رمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، رواه أبو داود.
(٤) (من الغد) لقول ابن عمر "من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرمى حتى تزول الشمس من الغد" وبه قال أبو حنيفة وإسحق، وقال الشافعى ومحمد بن يوسف وابن المنذر: يرمي ليلًا، لقوله ﵊ "ارم ولا حرج" ولنا حديث ابن عمر، وقال مالك: يرمي ليلًا وعليه دم، وقال مرة: ولا دم عليه.
(٥) (ويؤدب نصا) لأن النبي ﷺ رمى سبع رميات وقالا خذوا عنى مناسككم".
(٦) (بحصولها في المرمى) لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول عنه بالظن ولا بالشك.
(٧) (وعملًا مشكورًا) لحديث ابن عمر مرفوعًا رواه حنبل، وكذا كان ابن عباس يقوله، مبرورًا أي مقبولًا.
(٨) (من فوقها) أي جمرة العقبة لأن ابن عمر جاء والزحام عندها فرماها من فوقها، والأول أفضل.
(٩) (وهو ماش) لقول ابن عمر وابن عباس "إن النبي ﷺ كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف" رواه ابن ماجة "وروى البخاري معناه".
стр. 314
هدي وعليه هدي واجب اشتراه، وإن أحب أن يضحي اشترى ما يضحي به ثم حلق رأسه (١) ويبدأ بأيمنه (٢) وإن قصر فمن جميع شعر رأسه لا من كل شعرة بعينها (٣) ويسن أخذ أظفاره وشاربه ونحوه (٤) ومن عدم الشعر استحب أن يمر الموصى على رأسه (٥) ثم قد حل له كل شئ إلا النساء (٦).
(فصل) ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة: رمى. وحلق أو تقصير، وطواف إفاضة (٧) والثاني بالثالث منها فالحلق أو التقصير نسك (٨) وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه (٩) وعنه أنه ليس بنسك، وإنما هو إطلاق من محظور لاشئ في تركه (١٠) وإن قدم الحلق على الرمى أو النحر أو طاف للزيارة أو نحر قبل
(١) (ثم حلق رأسه) لحديث ابن عمر "أن رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع" متفق عليه.
(٢) (ويبدأ بأيمنه) أي بشق رأسه الأيمن لحديث أنس "أن رسول الله ﷺ أتى منى وأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر. ثم جعل يعطيه الناس" رواه مسلم.
(٣) (بعينها) نص عليه، لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه. والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾.
(٤) (وشاربه ونحوه) قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ لما حلق رأسه قلم أظافره. وكان ابن عمر يأخذ شاربه وأظفاره.
(٥) (يمر الموسى على رأسه) وروى عن ابن عمر، ولا يجب، خلافًا لأبي حنيفة.
(٦) (إلا النساء) نص عليه في رواية الجماعة من الوطء ودواعيه لحديث عائشة مرفوعًا قال: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب كل شيء إلا النساء" رواه سعيد، وقالت عائشة "طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه.
(٧) (وطواف إفاضة) فلو حلق وأفاض ثم واقع أهله قبل الرمي فحجه صحيح وعليه دم، وتقدم حديث عائشة.
(٨) (أو التقصير نسك) هذا المذهب وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعى لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ الآية. فوصفهم وامتن عليهم بذلك فدل على أنه من العبادة، وحديث عائشة وفيه "وحلقتم".
(٩) (فلا دم عليه) هذا إحدى الروايتين لأنه لآخر لوقته لكن يكره.
(١٠) (لا شيء في تركه) كسائر محظورات الإحرام كان محرمًا عليه فأطلق فيه كاللباس، فعلى هذه الرواية يحصل التحلل بدونه بالرمي وحده كطريقة المقنع لحديث أبى موسى "أمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قال لي حل" متفق عليه والأول أصح.
стр. 315
رميه ولو عالما فلا شئ عليه.
(فصل) ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتع طواف الزيارة ويسعى بين الصفا والمروة وكذا مفرد وقارن لم يسعيا مع طواف القدوم، وعنه يطوف متمتع لقدومه بلا رمل ومفرد وقارن برمل إن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر وطافا للقدوم نصًّا (١) واختار
الشيخ والموفق الأول، ورد الموفق الثاني وقال: لا نعلم أحدًا وافق أبا عبد الله على ذلك بل المشروع طواف واحد للزيارة (٢) قال ابن رجب: وهو الأصح، ويعينه بنيته بعد وقوفه بعرفة وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج (٣) فإن رجع إلى بلده قبله رجع باقيًا على إحرامه فلا تحل له النساء، فإن وطئ فعليه بدنة كما تقدم فإذا رجع إلى مكة أحرم من الميقات بعمرة، فإذا فرغ منها طاف للزيارة ولا شيء عليه بتأخيره ثم يسعى إن كان متمتعًا، ويستحب له التطيب عند الاحلال، ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتضلع منه (٤) ويقول: بسم الله. اللهم اجعله
(١) (نصًّا) واحتج بحديث عائشة "فطاف الذين أهلُّوا بعمرة بين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" واختار ذلك الخرقى وأكثنر الأصحاب.
(٢) (طواف واحد للزيارة) كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفى بها عن تحية المسجد، ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر النبي ﷺ أحدًا، وحديث عائشة دليل على هذا.
(٣) (الذي به تمام الحج) فهو ركن من أركانه إجماعًا قاله ابن عبد البر لقوله تعالى: ﴿لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وعن عائشة قالت: "حججنا مع رسول الله ﷺ فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد منها النبي ﷺ ما يريد الرجل من أهله فقالت يا رسول إنها حائض. قال أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر، قال أخرجوا" متفق عليه، فعلم منه أنها لو لم تكن أفاضت يوم النحر كانت حابستهم فيكون الطواف حابسًا لمن لم يأت به.
(٤) (ويتضلع منه) لحديث ابن عباس "إذا شربت فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثًا وتضلع منها، فإذا فرغت منها فاحمد الله" إلى آخره في الزاد.
стр. 316
لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وريًا وشبعًا شفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك. ويسن أن يدخل البيت والحجر منه فإن لم يدخل فلا بأس، ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت (١)، ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئًا (٢).
(فصل) ثم يرجع فيصلي ظهر يوم النحر بمنى (٣) ويبيت بها لياليها، ويرمي الجمرات بها أيام التشريق كل جمرة بسبع حصيات (٤) وعنه يجزيه خمس (٥) ولا يجزى غير سقاة ورعاة رمي إلا نهارًا بعد الزوال (٦) ويسن قبل صلاة الظهر (٧) ويستقبل القبلة في الجمرات كلها (٨) وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية، وإن أخر الرمى كله مع رمي يوم النحر فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداء لأن أيام الرمي
كلها بمثابة اليوم الواحد وكان تاركًا للأفضل، وإن غربت الشمس يوم النحر ولم يرم جمرة العقبة رماها في اليوم
(١) (إذا نزعت) لفعل عمر رواه مسلم عن أبى نجيح عنه فهو مرسل، وروى الثوري أن شيبة كان يدفع خلقان البيت على المساكين وقياسًا على الوقف المنقطع.
(٢) (شيئًا) لأنه موقوف على الكعبة ولا يجوز صرفه إلى غيره، وهي لا تضر ولا تنفع لقول عمر في الحجر عند تقبيله.
(٣) (بمنى) لحديث ابن عمر مرفوعًا "أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى" متفق عليه.
(٤) (بسبع حصيات) واحدة بعد أخرى، وهذا المذهب، ويشبه مذهب الشافعى وأصحاب الرأي لأنه ﵊ رمى بسبع.
(٥) (يجزيه خمس) وهو قول مجاهد وإسحق، ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه، وينبغي أن لا يتعمد ذلك فإن تعمد تصدق بشيء.
(٦) (بعد الزوال) حتى يوم يعود من مكة، فإن رمى ليلًا أو قبل الزوال لم يجزئه لحديث جابر "رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس" وقد قال "خذوا عني مناسككم".
(٧) (قبل صلاة الظهر) لحديث ابن عباس مرفوعًا "كان يرمى الجمار إذا زالت الشمس، فإذا فرغ من رميه صلى الظهر" رواه ابن ماجة.
(٨) (في الجمرات كلها) لحديث عائشة مرفوعًا "فمكث ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها" رواه مسلم. قال ابن المنذر: كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي "اللهم حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا".
стр. 317
الثاني بعد الزوال وتقدم، وللسقاة والرعاة الرمي ليلًا ونهارًا ولو في يوم واحد أو ليلة واحدة من أيام التشريق (١) والترتيب شرط فيه، وإن أخر الرمى عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر فعليه دم ولا يأتي به (٢) وفى ترك حصاة ما في شعرة، وفى حصاتين ما في شعرتين، وفى أكثر من ذلك دم (٣) فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء البيتوتة دون أهل السقاية، وقيل أهل الأعذار من غير الرعاة كالمريض ومن له مال يخاف ضياعه حكمهم حكم الرعاة في ترك البيتوتة (٤) وإن كان مريضًا أو محبوسًا أو له عذر جاز أن يستنيب من يرمى عنه، والأولى أن يشهده إن قدر، ويستحب أن يضع الحصى في يد النائب ليكون له عمل. ويستحب خطبة إمام أو نائبه في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال يعلمهم فيها
حكم التعجيل والتأخير والتوديع (٥) ولكل حاج ولو أراد الإقامة بمكة التعجيل إن أحب (٦) إلا الإمام المقيم للمناسك فليحله التعجيل لأجل من يتأخر، فإن أحب أن يتعجل خرج قبل غروب الشمس ولا يضر
(١) (من أيام التشريق) لما روى ابن عمر "أن العباس استأذن النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته فأذن له" متفق عليه، وعن عاصم قال"رخص رسول الله ﷺ لرعاة الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمى اليومين بعد فيرمونه في أحدهما" رواه أحمد، وأخرج الترمذي نحوه عن مالك وفيه قال ظننت أنه قال "في أول يوم منها ثم يرمون يوم النفر" وقال حسن صحيح.
(٢) (ولا يأتى به) أي بالمرمى بعد أيام التشريق كالبيتوتة بمنى إذا تركها لا يأتى بها لفوات وقته واستقرار الفداء الواجب فيه.
(٣) (دم) وهذا إنما يتصور في آخر جمرة من آخر يوم، وإلا لم يصح رمى ما بعدها.
(٤) (البيتوتة) جزم به الموفق والشارح وابن تميم، لأن النبي ﷺ رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم فوجب إلحاقهم بهم لوجود المعنى فيهم.
(٥) (والتوديع) لحديث صراء بنت نبهان قالت: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس" الحديث.
(٦) (إن أحب) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الآية، ولقوله ﵊ "منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه" رواه أبو داود.
стр. 318
رجوعه إلى منى بعد ذلك. ويسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح (١) وهو المحصب وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة ثم يدخل مكة. وقال ابن عباس التحصيب ليس بشئ إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ (٢)
(فصل) وطواف الوداع على كل خارج من مكة إن لم يرد الإقامة بحرمها (٣) ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويأتى الحطيم وهو ما تحت الميزاب فيدعو، ثم يأتى زمزم فيشرب منها ثم يأتى الحجر فيقبله ويدعو في الملتزم، وله بعده شد رحله وشراء حاجة طريقه وصلاة، فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه ليفعله إن
(١) (بالأبطح) قال نافع كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة، وذلك عن رسول الله ﷺ ، وقال ابن عمر "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح" قال الترمذي حسن غريب.
(٢) (منزل نزله رسول الله ﷺ ) وعن عائشة "إن نزول الأبطح ليس سنة، إنما نزله رسول الله ﷺ ليكون أسمح لخروجه إذا خرج" متفق عليه.
(٣) (الإقامة بحرمها) من حاج وغيره، لما في مسلم عن ابن عباس قال "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﷺ "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" ولأبى داود "حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" ولا يستحب له المشى قهقرى بعد، قال الشيخ: هذا بدعة مكروهة.
стр. 319
كان قريبًا (١) ولا
شيء عليه إذا رجع، فإن لم يرجع إليه بعد مسافة قصر فعليه دم (٢) ومتى رجع مع القرب لم يلزمه إحرام، ويلزمه مع البعد إحرام بعمرة يأتى بها ثم يطوف للوداع. وإن طهرت حائض قبل مفارقة البنيان رجعت فودعت، فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله وقف في الملتزم بين الحجر وباب الكعبة فيلتزمه ملصقًا به وجهه وصدره ويبسط يديه عليه (٣) ويدعو بما أحب من خيرى الدنيا والآخرة ومنه "اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتنى على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتنى في بلادك، حتى بلغتنى بنعمتك إلى بيتك، وأعنتنى على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضى وإلا فمن (٤) الآن قبل أن تنأى عن بيتك دارى، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم فأصحبنى العافية في بدنى، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن
منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيرى الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير، وإن أحب دعا بغيره، ويصلى على النبي ﷺ والحج من سبيل الله، فإذا
(١) (إن كان قريبًا) ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك من الأعذار.
(٢) (فعليه دم) رجع إلى مكة وطاف للوداع أولا، لأنه استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات.
(٣) (يديه عليه) ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال "طفت مع عبد الله، فلما جاء دبر الكعبة قلت: ألا تعوذ؟ قال أعوذ بالله من النار ثم استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطًا وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل" رواه أبو داود.
(٤) (فمن) الوجه فيه ضم الميم وتشديد النون على أنه صفة أمر من من يمن مقصودًا به الدعاء ويجوز كسر الميم وفتح النون على أنه حرف جر لابتداء الغاية.
стр. 320
خرج ولاها ظهره ولا يلتفت.
(فصل) فإذا فرغ من الحج استحب له زيارة مسجد النبي ﷺ فلا يقصد بها زيارة القبر لقوله ﵊ "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد" الحديث، فإذا دخل مسجدها سن أن يقول ما يقول في دخول غيره من المساجد، ثم يصلى تحية المسجد ثم يأتى القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة فيسلم عليه فيقول السلام عليك يا رسول الله" كان ابن عمر لا يزيد على ذلك، وإن زاد فحسن (١) ولا يرفع صوته به، ثم يتقدم من مقام سلامه نحو ذراع على يمينه فيسلم على أبى بكر ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه أيضًا فيسلم على عمر (٢) ولا يمسح ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله (٣) قال الشيخ: يحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقًا، وقال: واتفقوا على أنه لا يقبله
(١) (وإن زاد فحسن) قال في الشرح: ويقول "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
(٢) (فيسلم على عمر) فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر.
(٣) (ولا يقبله) لما فيه من إساءة الأدب والابتدع، قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي ﷺ بل يقومون ناحية فيسلمون.
следующие страницы →