← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وريًا وشبعًا شفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك. ويسن أن يدخل البيت والحجر منه فإن لم يدخل فلا بأس، ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت (١)، ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئًا (٢). (فصل) ثم يرجع فيصلي ظهر يوم النحر بمنى (٣) ويبيت بها لياليها، ويرمي الجمرات بها أيام التشريق كل جمرة بسبع حصيات (٤) وعنه يجزيه خمس (٥) ولا يجزى غير سقاة ورعاة رمي إلا نهارًا بعد الزوال (٦) ويسن قبل صلاة الظهر (٧) ويستقبل القبلة في الجمرات كلها (٨) وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية، وإن أخر الرمى كله مع رمي يوم النحر فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداء لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد وكان تاركًا للأفضل، وإن غربت الشمس يوم النحر ولم يرم جمرة العقبة رماها في اليوم (١) (إذا نزعت) لفعل عمر رواه مسلم عن أبى نجيح عنه فهو مرسل، وروى الثوري أن شيبة كان يدفع خلقان البيت على المساكين وقياسًا على الوقف المنقطع. (٢) (شيئًا) لأنه موقوف على الكعبة ولا يجوز صرفه إلى غيره، وهي لا تضر ولا تنفع لقول عمر في الحجر عند تقبيله. (٣) (بمنى) لحديث ابن عمر مرفوعًا "أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى" متفق عليه. (٤) (بسبع حصيات) واحدة بعد أخرى، وهذا المذهب، ويشبه مذهب الشافعى وأصحاب الرأي لأنه ﵊ رمى بسبع. (٥) (يجزيه خمس) وهو قول مجاهد وإسحق، ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه، وينبغي أن لا يتعمد ذلك فإن تعمد تصدق بشيء. (٦) (بعد الزوال) حتى يوم يعود من مكة، فإن رمى ليلًا أو قبل الزوال لم يجزئه لحديث جابر "رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس" وقد قال "خذوا عني مناسككم". (٧) (قبل صلاة الظهر) لحديث ابن عباس مرفوعًا "كان يرمى الجمار إذا زالت الشمس، فإذا فرغ من رميه صلى الظهر" رواه ابن ماجة. (٨) (في الجمرات كلها) لحديث عائشة مرفوعًا "فمكث ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها" رواه مسلم. قال ابن المنذر: كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي "اللهم حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا".

стр. 317

الثاني بعد الزوال وتقدم، وللسقاة والرعاة الرمي ليلًا ونهارًا ولو في يوم واحد أو ليلة واحدة من أيام التشريق (١) والترتيب شرط فيه، وإن أخر الرمى عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر فعليه دم ولا يأتي به (٢) وفى ترك حصاة ما في شعرة، وفى حصاتين ما في شعرتين، وفى أكثر من ذلك دم (٣) فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء البيتوتة دون أهل السقاية، وقيل أهل الأعذار من غير الرعاة كالمريض ومن له مال يخاف ضياعه حكمهم حكم الرعاة في ترك البيتوتة (٤) وإن كان مريضًا أو محبوسًا أو له عذر جاز أن يستنيب من يرمى عنه، والأولى أن يشهده إن قدر، ويستحب أن يضع الحصى في يد النائب ليكون له عمل. ويستحب خطبة إمام أو نائبه في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع (٥) ولكل حاج ولو أراد الإقامة بمكة التعجيل إن أحب (٦) إلا الإمام المقيم للمناسك فليحله التعجيل لأجل من يتأخر، فإن أحب أن يتعجل خرج قبل غروب الشمس ولا يضر (١) (من أيام التشريق) لما روى ابن عمر "أن العباس استأذن النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته فأذن له" متفق عليه، وعن عاصم قال"رخص رسول الله ﷺ لرعاة الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمى اليومين بعد فيرمونه في أحدهما" رواه أحمد، وأخرج الترمذي نحوه عن مالك وفيه قال ظننت أنه قال "في أول يوم منها ثم يرمون يوم النفر" وقال حسن صحيح. (٢) (ولا يأتى به) أي بالمرمى بعد أيام التشريق كالبيتوتة بمنى إذا تركها لا يأتى بها لفوات وقته واستقرار الفداء الواجب فيه. (٣) (دم) وهذا إنما يتصور في آخر جمرة من آخر يوم، وإلا لم يصح رمى ما بعدها. (٤) (البيتوتة) جزم به الموفق والشارح وابن تميم، لأن النبي ﷺ رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم فوجب إلحاقهم بهم لوجود المعنى فيهم. (٥) (والتوديع) لحديث صراء بنت نبهان قالت: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس" الحديث. (٦) (إن أحب) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الآية، ولقوله ﵊ "منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه" رواه أبو داود.

стр. 318

رجوعه إلى منى بعد ذلك. ويسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح (١) وهو المحصب وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة ثم يدخل مكة. وقال ابن عباس التحصيب ليس بشئ إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ (٢) (فصل) وطواف الوداع على كل خارج من مكة إن لم يرد الإقامة بحرمها (٣) ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويأتى الحطيم وهو ما تحت الميزاب فيدعو، ثم يأتى زمزم فيشرب منها ثم يأتى الحجر فيقبله ويدعو في الملتزم، وله بعده شد رحله وشراء حاجة طريقه وصلاة، فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه ليفعله إن (١) (بالأبطح) قال نافع كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة، وذلك عن رسول الله ﷺ ، وقال ابن عمر "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح" قال الترمذي حسن غريب. (٢) (منزل نزله رسول الله ﷺ ) وعن عائشة "إن نزول الأبطح ليس سنة، إنما نزله رسول الله ﷺ ليكون أسمح لخروجه إذا خرج" متفق عليه. (٣) (الإقامة بحرمها) من حاج وغيره، لما في مسلم عن ابن عباس قال "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﷺ "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" ولأبى داود "حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" ولا يستحب له المشى قهقرى بعد، قال الشيخ: هذا بدعة مكروهة.

стр. 319

كان قريبًا (١) ولا شيء عليه إذا رجع، فإن لم يرجع إليه بعد مسافة قصر فعليه دم (٢) ومتى رجع مع القرب لم يلزمه إحرام، ويلزمه مع البعد إحرام بعمرة يأتى بها ثم يطوف للوداع. وإن طهرت حائض قبل مفارقة البنيان رجعت فودعت، فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله وقف في الملتزم بين الحجر وباب الكعبة فيلتزمه ملصقًا به وجهه وصدره ويبسط يديه عليه (٣) ويدعو بما أحب من خيرى الدنيا والآخرة ومنه "اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتنى على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتنى في بلادك، حتى بلغتنى بنعمتك إلى بيتك، وأعنتنى على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضى وإلا فمن (٤) الآن قبل أن تنأى عن بيتك دارى، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم فأصحبنى العافية في بدنى، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيرى الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير، وإن أحب دعا بغيره، ويصلى على النبي ﷺ والحج من سبيل الله، فإذا (١) (إن كان قريبًا) ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك من الأعذار. (٢) (فعليه دم) رجع إلى مكة وطاف للوداع أولا، لأنه استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات. (٣) (يديه عليه) ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال "طفت مع عبد الله، فلما جاء دبر الكعبة قلت: ألا تعوذ؟ قال أعوذ بالله من النار ثم استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطًا وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل" رواه أبو داود. (٤) (فمن) الوجه فيه ضم الميم وتشديد النون على أنه صفة أمر من من يمن مقصودًا به الدعاء ويجوز كسر الميم وفتح النون على أنه حرف جر لابتداء الغاية.

стр. 320

خرج ولاها ظهره ولا يلتفت. (فصل) فإذا فرغ من الحج استحب له زيارة مسجد النبي ﷺ فلا يقصد بها زيارة القبر لقوله ﵊ "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد" الحديث، فإذا دخل مسجدها سن أن يقول ما يقول في دخول غيره من المساجد، ثم يصلى تحية المسجد ثم يأتى القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة فيسلم عليه فيقول السلام عليك يا رسول الله" كان ابن عمر لا يزيد على ذلك، وإن زاد فحسن (١) ولا يرفع صوته به، ثم يتقدم من مقام سلامه نحو ذراع على يمينه فيسلم على أبى بكر ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه أيضًا فيسلم على عمر (٢) ولا يمسح ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله (٣) قال الشيخ: يحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقًا، وقال: واتفقوا على أنه لا يقبله (١) (وإن زاد فحسن) قال في الشرح: ويقول "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". (٢) (فيسلم على عمر) فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر. (٣) (ولا يقبله) لما فيه من إساءة الأدب والابتدع، قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي ﷺ بل يقومون ناحية فيسلمون.

стр. 321

ولا يتمسح به فإنه من الشرك، قال ابن عقيل وابن الجوزى: يكره قصد القبور للدعاء، قال الشيخ: ووقوفه عندها له أيضًا، وتستحب الصلاة بمسجده ﷺ وهي بألف صلاة، وبالمسجد الحرام بمائة ألف وفى الأقصى بخمسمائة، وحسنات الحرم كصلاته (١) وتعظم السيئات به (٢) ويسن أن يأتى مسجد قبا (٣) فيصلى فيه (٤) ويسن أن يقول عند منصرفه من حجه متوجهًا إلى بلده "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" (٥) ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم: تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك، قال في المستوعب: كانوا يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب (٦). (فصل) في صفة العمرة. من كان في الحرم من مكي وغيره خرج إلى الحل فأحرم من أدناه ومن (١) (وحسنات الحرم كصلاته) لما روى عن ابن عباس مرفوعًا من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة مائة ألف حسنة. (٢) (وتعظم السيئات به) سئل أحمد في رواية ابن منصور: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا إلا بمكة لتعظيم البلد. ولو أن رجلًا بعدن هم أن يقتل عند البيت أذاقه الله من العذاب الأليم اهـ. وظاهر كلامه في المنتهى تبعًا للقاضي وغيره أن المضاعفة الكم كما هو ظاهر نص الإمام وكلام ابن عباس "مالى وبلد تضاعف فيه السيئات كما تضاعف الحسنات" وهو خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل يخصص به، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي فهو بمنزلة المرفوع. (٣) (قبا) بضم القاف يقصر ويمد ويصرف، على ميلين من المدينة من جهة الجنوب قاله في الحاشية. (٤) (فيصلى فيه) لما في الصحيحين "أنه ﷺ كان يأتيه راكبًا وماشيًا فيصلى فيه ركعتين" وفيهما "كل سبت، وكان ابن عمر يفعله". (٥) (وهزم الأحزاب وحده) لما روى البخاري عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول" فذكره. (٦) (بالذنوب) وفى الخبر (اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج".

стр. 322

التنعيم أفضل (١) ثم من الجعرانة (٢) ثم من الحديبية (٣) ثم ما بعد، فإن أحرم من الحرم انعقد وعليه دم، فإن خرج قبل الطواف ثم عاد أجزأه لأنه جمع بين الحل والحرم، وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صح (٤) ومن كان خارج الحرم دون الميقات فمن دويرة أهله، وتباح كل وقت، فلا يكره الإحرام بها يوم عرفة والنحر والتشريق، ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا (٥) ويكره الإِكثار منها والموالاة بينها نصًّا باتفاق السلف قاله في الفروع، قال أحمد: إن شاء كل شهر، وقال: لابد يحلق أو يقصر في عشرة أيام يمكنه واستحبه جماعة (٦) وهي في غير أشهر الحج أفضل، وأفضلها في رمضان، ويستحب تكرارها فيه لأنها (١) (ومن التنعيم أفضل) لأمره به عائشة، وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم. (٢) (الجعرانة) بكسر الجيم وإسكان العين، وقد تكسر العين وتشد الراء، قال الشافعي: التشديد خطأ وهو موضع بين مكة والطائف خارج من حدود الحرم يعتمر منه. (٣) (الحديبية) مصغر وقد تشدد: بئر قرب مكة أو شجرة حدباء كانت هناك. (٤) (صح) لأنه قد أتى بأركانها، وإنما أخل بالإحرام، وقد جبره. وهذا قول أبى يوسف وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعى. (٥) مرارًا، روى عن علي وابن عمر وابن عباس وعائشة، لأن عائشة اعتمرت مرتين بأمر النبي كل عمرة مع قرانها، وعمرة بعد حجها. وقال ﵊ "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" متفق عليه. (٦) (واستحبه جماعة) وقال على: في كل شهر مرة، وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعى في مسنده.

стр. 323

تعدل حجة (١) وتجزى عمرة القارن وعمرة التنعيم عن عمرة الإسلام (٢) ويحل بالحلق أو التقصير، فإن وطئ قبله فعليه دم. (فصل) أركان الحج أربعة (٣) وعنه أنها ثلاثة وأن السعى سنة (٤) واختار القاضي أنه واجب وليس بركن (٥) واختلفت الرواية في الإحرام هل هو ركن أو شرط؟ والمذهب أنه ركن. وواجباته سبعة. وأركان العمرة الطواف وألاحرام والسعى (٦). وواجباتها: الإحرام من الحل والحلق أو التقصير. وشهر السلاح عند قدوم تبوك بدعة، زاد الشيخ: محرمة، ومثله ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل المعروف بجبل الزينة، وقال: ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب بعد تعريفه إن (١) (تعدل حجة) لحديث ابن عباس مرفوعًا "عمرة في رمضان تعدل حجة" متفق عليه. قال أحمد: من أدرك يومًا من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان، قال إسحق: معنى هذا الحديث مثل ما روى عن النبي ﷺ "من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن". (٢) (عن عمرة الإسلام) لحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة فقال لها حين حلت منها "قد حللت من حجك وعمرتك" وإنما أعمرها من التنعيم قصدًا لتطييب خاطرها وإجابة مسئلتها لا لأنها واجبة عليها. (٣) (أركان الحج أربعة) هذا المذهب، فلا يتحلل التحلل الثاني إلا بالسعي، لحديث حبيبة بنت أبي تجراة قالت: (رأيت رسول الله يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى كبتيه من شدة السعى يدور إزاره وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعى" رواه أحمد. وعن عائشة ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة" متفق عليه مختصرًا. (٤) (وأن السعي سنة) يجب بتركه دم، روى عن ابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين، لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ﴾ وإنما ثبتت عنة بقوله: ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. (٥) (وليس بركن) هذه رواية جزم بها في الوجيز، فعلى هذا إن تركه جبره بدم، وهو قول الحسن والثوري، وقال في المغنى: قول القاضي أقرب إلى الحق إن شاء الله، وفي الشرح: وهو أولى. (٦) (والسعى) هذا المذهب، وفى رواية أن الإحرام والسعى ليس بركن.

стр. 324

كان جاهلًا، فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمى من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعًا أهـ (١). باب الفوات والإحصار الفوات سبق لا يدرك، والإحصار الحبس. من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة ولو لعذر فاته الحج في ذلك العام (٢) وسقط عنه توابع الوقوف كمبيت بمزدلفة ومنى ورمى جمار، وانقلب إحرامه عمرة (٣) نص عليه، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر وسواء كان قارنًا أو غيره إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ولا يجزى عن عمرة الإسلام، وعليه القضاء ولو نفلًا (٤) إن لم يكن اشترط أن محلى حيث حبستني، ويلزمه هدي شاة أو سبع بدنة أو بقرة من حين الفوات يؤخره إلى القضاء يذبحه فيه لأنه حل من إحرامه قبل تمامه فلزمه هدى كالمحصر، فإن كان الذي فاته الحج قارنًا قضى قارنًا (٥) فإن عدم الهدي صام عشرة أيام ثلاثة في الحج أي حج القضاء وسبعة إذا رجع إلى أهله كمتمتع ويحل بإتمام النسك (٦) وعنه (١) (بالحج) قال الآمدى: في الحديث الصحيح "من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وهو مخصوص بالمعاصى المتعلقة بحقوق الله تعالى لا تسقط الحقوق نفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي نفسها" فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق، قاله في المواهب. (٢) (في ذلك العام) لانقضاء زمن الوقوف، لقول جابر "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع". (٣) (عمرة) لقول عمر لأبى أيوب لما فاته الحج .. إلى آخره في الزاد. (٤) (ولو نفلًا) اختاره الخرقي، وروى عن عمر وابنه وزيد وابن عباس وابن الزبير ومروان، وهو قول مالك والشافعى وأصحاب الرأي. (٥) (قضى قارنًا) أي لزمه القضاء مثل ما أهل به أولًا نص عليه. قلت والظاهر أنه يلزمه قضاء النسكين كما يعلم مما سبق في الإحرام،. (٦) (بإتمام النسك) الصحيح أنه ليس كالمحصر لا يحل حتى يصوم، بل يحل كغيره إذا تم نسكه.

стр. 325

لا قضاء عليه بل إن كانت فرضًا فعلها بالوجوب السابق وتسقط إن كانت نفلًا (١) والعبد لا يهدي ولو أذن له سيده لأنه لا مال له، ويجب عليه الصوم بدل الهدي (٢) ويحتمل أنه إذا أذن له سيده أجزأ، وقدم صاحب المقنع أنه لا ينقلب عمرة وأنه يتحلل بطواف وسعي وصححه في الشرح وزاد وحلق (٣) وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة بأن وقفوا الثامن أو العاشر ظنًا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم (٤) قال الشيخ: هل هو يوم عرفة باطنًا؟ فيه خلاف في مذهب أحمد (٥) والوقوف مرتين بدعة (٦) ومن أحرم فحصره عدو في حج أو عمرة من الوصول إلى البيت بالبلد أو الطريق قبل الوقوف أو بعده ذبح هديا بنية التحلل وجوبًا، فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية وحل (٧) ولا إطعام فيه لعدم وروده، وفى الحلق وجهان (٨) ولو نوى (١) (إن كانت نفلًا) روى عن عطاء وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن النبي ﷺ لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال: مرة واحدة، ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة، ولأنها عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات، ووجه الأول إجماع الصحابة، ولما روى الدارقطنى عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "من فاته عرفات فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل". ولأن الحج يلزمه بالشروع بخلاف سائر التطوعات. (٢) (الصوم بدل الهدي) وعلى قياس هذا كل دم لزمه في الإحرام لفعل محظور أو غيره، هذا قول الثوري وأصحاب الرأي والشافعى. (٣) (وحلق) وهو قول جماعة من الصحابة، واختاره ابن حامد، وهو مذهب مالك والشافعى. (٤) (أجزأهم) نص عليه، لما روى الدارقطنى بإسناده عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد قال: قال رسول الله ﷺ "يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه" وقد روى عن أبي هريرة مرفوعًا "فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون" رواه الدارقطنى وغيره. (٥) (في مذهب أحمد) بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء، أو لما يراه الناس ويعلمونه؟ فيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره، قال: والثانى هو الصواب. (٦) (والوقوف مرتين بدعة) لم يفعله السلف، وقال: فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف. (٧) (وحل) من إحرامه، وقال مالك وأبو حنيفة: لا بدل له لأنه لم يذكر في القرآن. (٨) (وفي الحلق وجهان) أحدهما لا يحل إلا بعده واختاره القاضي في التعليق وغيره، وقدم في المحرر وشرح ابن رزين عدم وجوبه وهو ظاهر الخرقي والمنتهي لعدم ذكره في الآية.

стр. 326

التحلل قبل الذبح أو الصوم لم يحل، ويباح تحلل لحاجة قتال أو بذل مال كثير مطلقًا أو يسير لكافر لا يسير لمسلم، ومحل ذبح الهدي في موضع حصره حلًا كان أو حرمًا (١) ولا فرق بين الحصر العام في كل الحاج، بين الخاص في شخص واحد، ومن حبس بحق أو دين حال قادر على أدائه فليس له التحلل. وإذا كان العدو الذي حصر الحاج مسلمين جاز قتالهم (٢) وإن أمكن الإنصراف من غير قتال فهو أولى، وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم إلا إذا بدءونا بالقتال، فإن غلب على ظن المسلمين الظفر استحب قتالهم، ولهم لبس ما تجب فيه الفدية إن احتاجوا إليه ويفدون، فإن أذن العدو لهم في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف والتحلل، وإن وثقوا بهم لزمهم المضي، وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق ممن لا يوثق بأمانه لم يلزم بذله، وإن وثق والخفارة كثيرة فكذلك. وإن كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله، ولو نوى التحلل قبل ذبح هدى أو صوم ورفض إحرامه لم يحل، وليس عليه في نية التحلل فدية (٣) فإن فعل محظورًا فدى له واشترطت النية هنا دون غيره (٤) ولا قضاء على محصر إن كان نفلًا (٥) وقيده في المستوعب والمنتهى بما إذا تحلل قبل فوات الحج، ومفهومهما أنه لو تحلل بعد فوات الحج يلزمه القضاء (٦) وإن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شئ عليه، ومن أحصر عن طواف الإفاضة وقد رمى وحلق لم يتحلل حتى (١) (حلًا كان أو حرمًا) لذبحه ﷺ وأصحابه بالحديبية وهي حل. (٢) (جاز قتالهم) لأنهم تعدوا على المسلمين لمنعهم طريق الحج أشبه قطاع الطريق. (٣) (فدية) لأنها لم تؤثر في العبادة إلا مجرد النية، وجزم به في المعنى والشرح. (٤) (هنا دون غيره) لأن من أتى بأفعال النسك فقد أتى بما عليه فيحل منها بإكمالها فلم يحتج إلى نية، بخلاف المحصر فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها فافتقر إلى قصده. (٥) (إن كان نفلًا) لظاهر الآية، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال مالك والشافعى. (٦) (يلزمه القضاء) وهو إحدى الروايتين أطلقهما في الشرح وغيره.

стр. 327

يطوف (١) وكذا لو أحصر عن السعي فقط، وإن أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل قاله في الشرح (٢) وإن صده عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه، ومن أحصر عن واجب كرمى الجمار وطواف الوداع والمبيت بمزدلفة ومنى في لياليها لم يتحلل بعمرة، وعليه دم لتركه ذلك كما لو تركه من غير إحصار وحجه صحيح، وإن زال الحصر بعد التحلل وأمكنه فعل الحج الواجب في ذلك العام لزمه فعله. ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق لم يكن له التحلل (٣) ويحتمل أنه يجوز له التحلل وذكرها في الشرح رواية (٤)، وقال في الإقناع: فإن فاته الحج تحلل بعمرة (٥) وكذا قال في المنتهى، ولا ينحر هديًا معه إلا بالحرم فيبعث به ليذبح فيه بخلاف من حصره العدو، ومثل المريض حائض تعذر مقامها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة أو لذهاب رفقة (٦) ولو أحصر في حج فاسد فله التحلل (٧) فإن (١) (حتى يطوف) لأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به. (٢) (قاله في الشرح) لأن الحصر يفيد التحلل من جميعه فأفاد التحلل من بعضه. (٣) (لم يكن له التحلل) وهو على إحرامه حتى يقدر على البيت، وهذا ظاهر المذهب، لقول ابن عباس "لا حصر إلا حصر العدو" رواه الشافعى، وعن ابن عمر نحوه. ورواه مالك، ولأن النبي ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت إنى أريد الحج وأنا شاكية فقال "حجي واشترطي أن محلى حيث حبستني" فلو كان المرض يبيح التحلل ما احتاجت إلى شرط، وحديث "من كسر" متروك. (٤) (رواية) وروى عن ابن مسعود. وهو قول عطاء والنخعى والثوري وأصحاب الرأي والشيخ، قال الزركشى: ولعلها أظهر لظاهر الآية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ ولحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري مرفوعًا "من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى" رواه الخمسة وحسنه الترمذي. (٥) (تحلل بعمرة) نقله الجماعة، كما لو فاته الحج لغير مرض. (٦) (لذهاب رفقة) قاله في شرح المنتهى على المذهب أن الطهارة شرط، ومثله من ضل الطريق ذكره في المستوعب والمنتهى. (٧) (فله التحلل) منه بذبح الهدي إن وجده أو الصوم إن عدمه كالصحيح.

стр. 328

حل ثم زال الحصر وفى الوقت سعة فله أن يقضى في ذلك العام (١) ولا يصح ممن أحرم بالحج ووقف بعرفة ثم طاف وسعى ورمى جمرة العقبة وحلق في النصف الثاني أن يحرم بحجة أخرى ويقف بعرفة قبل الفجر (٢) ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت أو ضل الطريق أو قال حبسني حابس فمحلى حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك (٣) وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره. باب الهدي والأضاحي والعقيقة الهدي (٤) ما يهدي للحرم من النعم وغيرها، والأضحية (٥) ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر بسبب العيد (٦) تقربًا إلى الله تعالى. يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديًا (٧) والأفضل فيهما إبل ثم بقر إن أخرج كاملا (١) (في ذلك العام) ذكره في الإنصاف وغيره، ولعل المراد يجب لوجوب القضاء على الفور، وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه الحج في غير هذه المسألة قاله الموفق والشارح وجماعة. (٢) (قبل الفجر) لأن رمي أيام التشريق عمل وجب بالإحرام السابق فلا يجوز مع بقائه أن يحرم بغيره مع الإجماع أنه لا يجوز حجتان في عام. (٣) (بجميع ذلك) لحديث ضباعة بنت الزبير، ولقوله ﵊ "فإن لك على ربك ما اشترطت". (٤) (الهدي) أصله التشديد من هديت الشيء أهديه، وقال ابن منجا: ما يذبح بمنى سمى بذلك لأنه يهدى إلى الله تعالى. (٥) (والأضحية) بضم الهمزة كسرها وتشديد الياء وتخفيفها والجمع ضحايا. (٦) (بسبب العيد) بخلاف ما يذبح بسبب نسك أو إحرام. (٧) (هديًا) لفعله ﵊، قال جابر "وكان جماعة الهدى الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ وكان يبعث الهدى إلى مكة ويقيم بالمدينة.

стр. 329

ثم غنم (١) ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة، ولا تجزئ في الأضحية الوحشى، وأفضلها أسمن ثم أغلى ثمنًا (٢)، وذكر وأنثى سواء وأقرن أفضل (٣) ويسن استسمانها واستحسانها، والأفضل في لون الغنم البياض (٤) وما بياضه أكثر من سواده قاله الكسائى، ثم أصفر ثم أسود، قال أحمد: يعجبنى البياض وقال أكره السواد. وجذع ضأن أفضل من ثنى معز، كل منهما أفضل من سبع بدنة أو بقرة، وسبع شياه أفضل من بدنة وبقرة، وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه، فبدنتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة، ورجح الشيخ البدنة. قال أحمد: الخصى أحب إلينا من النعجة، ورجح الموفق الكبش على سائر النعم. وتجزى الشاة عن واحد وعن أهل بيته وعياله مثل امرأته وأولاده ومماليكه (٥) ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بدنة أو بقرة يضحى بها نص عليه (٦) ويعتبر ذبحها عنهم، والبدنة (١) (ثم غنم) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "امن اغتسل غسل الجنابة يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية" الحديث. (٢) (أغلى ثمنًا) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ قال ابن عباس: تعظيمها استمانها واستحسانها. (٣) (وأقرن أفضل) لأنه ﵊ ضحى بكبشين أملحين أقرنين. (٤) (البياض) لما روت مولاة أبى ورقة بن سعد قالت: قال رسول الله ﷺ "عفراء أزكى من دم سوداوين" رواه أحمد بمعناه. (٥) (ومماليكه) قال صالح عن أبيه: قد ذبح النبي ﷺ كبشين فقال "بسم الله، هذا عن محمد وأهل بيته. وقرب الآخر وقال: بسم الله، اللهم منك ولك عن من وحدك من أمتي". (٦) (نص عليه) وبه قال مالك والليث والأوزاعى وإسحق، وروى عن ابن عمر وأبى هريرة، لما روى جابر قال "ذبح رسول الله ﷺ كبشين وقال: اللهم منك ولك عن محمد وأمته. بسم الله والله أكبر" رواه أبو داود، وحديث أبى أيوب.

стр. 330

والبقرة عن سبعة (١) والجواميس فيهما كالبقر (٢) ولو كان بعض الشركاء ذميًا في قياس قوله سواء كانوا متطوعة أو مفترضين، أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم (٣) ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة ليست بيعًا، ولو ذبحوها على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم (٤). ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ (٥) (فصل) وتكره ذات عيب ولو أجزأت، وتجزيء ما ذهب دون نصف إليتها، ولا يجزئ الخصى المجبوب نص عليه، وهو ما قطع ذكره مع خصيتيه، وتجزى الحامل كالحائل والتي بعينها بياض لا يمنع النظر. ويقول بعد توجيهها إلى القبلة على جنبها الأيسر إن كانت من البقر أو الغنم حين يحرك يده بالذبح بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، وإن قال قبل ذلك: وجهت وجهى للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتى ونسكى ومحياي ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين (٦) اللهم تقبل منى كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومن محمد نبيك فحسن (٧) ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان، وتعتبر النية من الموكل إلا مع تعيين الأضحية، ولا تعتبر تسمية المضحي عنه اكتفاء بالنية. ووقت ابتداء الذبح يوم العيد بعد الصلاة ولو قبل الخطبة، فإن فاتت الصلاة بالزوال (١) (عن سبعة) لما روى جابر قال "أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة" رواه مسلم. (٢) (كالبقر) في الإجزاء والسن وإجزاء الواحدة عن سبعة لأنها نوع منها. (٣) (يريد اللحم) لأن الجزء المجزي لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة فجاز كما لو اختلفت جهات القرب. (٤) (وأجزأتهم) فإن باتوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا. (٥) (أجزأ) ذلك كما لو ذبح كل واحد منهما شاة. (٦) (وأنا من المسلمين) لما روى ابن عمر "أن النبي ﷺ ذبح يوم العيد كبشين ثم قال" فذكره، رواه أبو داود. (٧) (فحسن) لمناسبة الحال، وفي حديث لمسلم قال "اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد".

стр. 331

ضحى إذن (١) وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق (٢) واختار الشيخ أن آخره آخر أيام التشريق (٣) وأفضله أول يوم، ويجزئ في ليلتهما (٤) مع الكراهة. ووقت ما وجب بفعل محذور من حين وجوبه، وإن فعله لعذر فله فعله قبله، وإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء (٥) وسقط التطوع. (فصل) ولا يتعين الهدي بشرائه ولا بسوقه مع النية وعنه يتعين بالشراء مع النية اختاره الشيخ (٦) والأضحية بقوله هذه أضحية أو لله فيهما ونحوه، ولو أوجبها ناقصة نقصًا يمنع الإجزاء لزمه ذبحها ولم تجزئ عن الأضحية الشرعية، ولكن يثاب على ما يتصدق به منها، وإذا تعينا لم يزل ملكه، وجاز له نقل الملك فيهما بإبدال وغيره وشراء خير منهما (٧) وجاز إبدال لحم بخير منه، وإن علم عيبها بعد التعيين ملك الرد واسترجاع الثمن. وإن أخذ الأرش فكفاضل عن القيمة (٨) وإن مات بعد تعيينها لم يجز بيعها في دينه ولو (١) (إذن) بأن زالت الشمس في موضع تصلى فيه كالأمصار والقرى قبل أن يصلى لعذر أو غيره لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة. (٢) (أيام التشريق) فأيام النحر ثلاثة يوم العيد ويومان بعده، وهو قول عمر، وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس، وروى عن علي أيضا، قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ . (٣) (التشريق) لقوله ﵊ "أيام منى كلها منحر" وبه قال عطاء والحسن والشافعي. (٤) (في ليلتهما) لدخوله في مدة الذبح، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال الشافعي وإسحق وأبو حنيفة وأصحابه، واختاره أصحابنا المتأخرون. (٥) (قضاء) لأن الذبح أحد مقصودي الأضحية، فلا تسقط بفوات وقته كما لو ذبحها في الوقت ولم يفرقها حتى خرج الوقت. (٦) (اختاره الشيخ) قاله في الفائق، وبه قال أبو حنيفة ومالك. (٧) (خير منهما) نقله الجماعة عن أحمد لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة، لأن النبي ﷺ ساق في حجته مائة بدنة، وقدم على من اليمن فأشركه في بدنه رواه مسلم، وروي عن ابن عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، ولنا أمر النبي ﷺ بقسم جلودها وجلها. (٨) (فكفاضل عن القيمة) فيشترى به شاة أو سبع بدنة أو يتصدق به أو بلحم يشتريه به.

стр. 332

لم يكن له وفاء إلا منها ولزم الورثة ذبحها، وله الركوب لحاجة فقط بلا ضرر، ويضمن نقصها. وإن ولدت ذبح ولدها معها إن أمكن حمله أو سوقه إلى محله وإلا فكهدى عطب، وإن عين أضحية أو هديًا فتلف ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله فلا بدل عليه وإن لم يفرط، وإن عين عن واجب في الذمة وتعيب أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق لم يجزئه (١) ولزم بدله، ولو زاد عما في الذمة (٢) إن كان تلفه بتفريطه، وإن ضحى اثنان كل واحد بأضحية الآخر عن نفسه غلطًا كفتهما ولا ضمان على كل واحد منهما للآخر، ويترادان اللحم إن بقى وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذن ونواها عن ربها أو أطلق أجزأت عن ربها ولا ضمان على الذابح (٣) فإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير أجزأت عن ربها (٤) وإن أتلفها صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف تصرف في مثلها (٥) كإتلاف أجنبي، وإن فضل من القيمة شئ اشترى به شاة أو سبع بدنة إن اتسع، وإلا اشترى به لحمًا فتصدق به أو يتصدق بالفضل، وإن فقًا عينه تصدق بالأرش، وإن عطب في الطريق قبل محله أو في الحرم هدى واجب أو تطوع بأن ينويه هديًا لزمه نحره موضعه مجزيًا وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه، ويحرم عليه (١) (لم يجزئه) لأن الذمة لم تبرأ من الواجب بمجرد التعيين عنه كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنًا فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة المدين. (٢) (عما في الذمة) ومعناه أنه إذا تلف بتفريطه أنه يلزمه مثل الذي تلف وإن كان أفضل مما في الذمة لأن الواجب تعلق بما عينه. (٣) (ولا ضمان على الذابح) لأن الذبح فعل لا يفتقر إلى نية فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن صاحبه كغسل ثوب من النجاسة. (٤) (أجزأت عن ربها) كما تقدم أن الذبح لا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة. (٥) (تصرف في مثلها) كسائر المتقومات، وهذا المذهب وهو قول أبى حنيفة، وقيل يضمنها صاحبها بأكثر الأمرين وهو مذهب الشافعى.

стр. 333

وعلى خاصة رفقته ولو كانوا فقراء الأكل منه (١) ما لم يبلغ محله فإن أكل أو أطعم غنيًا أو رفقته ضمنه بمثله لحمًا، وإن تلف بتفريطه أو خاف عليه العطب فلم ينحره حتى هلك فعليه ضمانه يوصله إلى فقراء الحرم، وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء، وإن تعيب هدي أو أضحية ذبحه وأجزأه إن كان واجبًا بنفس التعيين ولم يكن عن شئ في ذمته (٢) وإن كان واجبًا قبل التعيين بأن عينه عن واجب في الذمة كالفدية والمنذور في الذمة لم يجزئه (٣) وعليه بدله ولو كان زائدًا عما في ذمته إن تلف بتفريطه (٤) وإن تلف بغير تفريطه لم يلزمه أكثر مما في ذمته، وليس له استرجاع عاطب ومعيب وضال وجد ونحوه إلى ملكه بعد ذبح بدله بل يذبحه (٥) وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته لم يجزئه وإن رضى مالكها، ولا يبرأ من الهدي إلا بذبحه، ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بالإذن (٦). (١) (الأكل منه) لحديث ابن عباس "إن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شئ فخشيت عليها فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك" رواه مسلم. (٢) (في ذمته) بأن قال ابتداء: هذا هدي أو أضحية، لما روى أبو سعيد قال "ابتعنا كبشًا نضحى به فأصاب الذئب من أليته، فسألنا النبي ﷺ فأمرنا أن نضحى به، رواه ابن ماجة، وروى عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعى وإسحق. (٣) (لم يجزئه) إذا تعيب عنده لأن الواجب في ذمته دم صحيح فلا يجزئ عنه دم معيب، والوجوب متعلق بالذمة كالدين به رهن ويتلف لا يسقط بذلك. (٤) (بتفريطه) كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو بقرة فتعيبت التي عينها. (٥) (بل يذبحه) هذا المذهب، لما روى عن عائشة "أنها أهدت هديين فأضلتهما، فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما، ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي" رواه الدارقطنى، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله ﷺ . روي عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال مالك والشافعي وإسحق. (٦) (بالإذن) كقول المالك من شاء فليقتطع، وقال لسائق البدن: اصبغ نعلها في دمها واضرب بها صفحتها.

стр. 334

(فصل) سوق الهدى مسنون (١) ولا يجب إلا بالنذر، ويستحب أن يقفه بعرفة (٢)، ويجمع فيه بين الحل والحرم، ويسن إشعار البدن فيشق صفحة سنامها اليمنى أو محله حتى يسيل الدم، وتقلد هي وبقر وغنم نعلا أو آذان القرب والعري (٣) ولا يسن إشعار الغنم وإن نذر هديًا مطلقًا فأقل ما يجزئ شاة، والأفضل كون الهدي من بهيمة الأنعام، وإن قال، إن لبست ثوبًا من غزلك فهو هدي فلبسه أهداه وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم، ويبيع غير المنقول كالعقار ويبعث ثمنه إلى الحرم (٤) وقال ابن عقيل أو يقومه ويبعث القيمة، وإن عينه لموضع سوى الحرم لزمه ذبحه فيه إلا أن يكون به صنم أو شئ من أمر الكفر أو المعاصي فلا يوفى به. ويستحب أن يأكل من هدي تطوع، ويهدي ويتصدق أثلاثًا (٥) فإن اكلها كلها ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية، وإن فرق أجنبى نذرًا بلا إذن مالكه لم يضمن ولا يأكل من كل واجب ولو بالنذر أو بالتعيين إلا من دم متعة وقران (٦). (فصل) والأضحية مشروعة إجماعًا (٧) ويكره تركها القادر عليها، وليست واجبة إلا بالنذر، (١) (مسنون) لأن النبي ﷺ ساق في حجته مائة بدنة، وكان يبعث بهديه وهو في المدينة. (٢) (أن يقفه بعرفة) روى عن ابن عباس، وكان ابن عمر لا يرى هديًا إلا ما وقف بحرفة، ولم يرد بذلك دليل لأن المراد نحره. (٣) (والعرى) بضم العين جمع عروة، لحديث عائشة في إشعار الهدي وتقليده متفق عليه، وفعله الصحابة، وحديث ابن عباس "أن النبي ﷺ صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها بيده" وراه مسلم ولا يقال إيلام لأنه لغرض صحيح. (٤) (ويبعث ثمنه إلى الحرم) لما روى عن ابن عمر "أن رجلًا سأله أن امرأة نذرت أن تهدي دارًا" قال: تبيعها وتتصدق بثمنها على الفقراء". (٥) (أثلاثًا) قال جابر "كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي ﷺ فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا" رواه البخاري. (٦) (إلا من دم متعة وقران) لأن عائشة، أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي ﷺ البقر فأكلنا من لحومها، ويرجع في النذر إلى نيته في الأكل منه. (٧) (مشروعة إجماعًا) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وما روى أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر، متفق عليه.

стр. 335

وذبحها ولو عن ميت أفضل من الصدقة بثمنها (١) ولا يضحى عما في البطن، ويستحب أن يتصدق بأفضلها ويهدي الوسط ويأكل الأدون، وكان شعار الصالحين تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركًا وإن كانت ليتيم فلا يتصدق الولى عنه ولا يهدي منها شيئًا ويوفرها له، ويعتبر تمليك الفقير، ويستحب حلقه بعد الذبح (٢) ولو أوجبها ثم مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه ولا تباع في دينه وتقدم قريبًا ونسخ تحريم ادخار لحمها فوق ثلاث فيدخر ما شاء، قال الشيخ إلا زمن مجاعة قال: الأضحية من النفقة بالمعروف، فتضحى المرأة من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه، ومدين لم يطالبه رب الدين والظاهر جواز دفع جلد الأضحية لمن يدبغه بصوفه أو جزء منه كما يجوز إصلاح الوقف ببعضه قاله الشيخ أبو بطين اهـ. ولا يعتبر التمليك في العقيقة (٣) بخلاف الهدي والأضحية، وقال في الزاد: يحرم على من يضحى أن يأخذ من شعره أو بشرته شيئًا، وكرهه مالك والشافعى وبعض أصحابنا (٤). (فصل) والعقيقة، وهي التي تذبح عن المولود سنة مؤكدة على الأب غنيًا كان أو فقيرًا (٥) عن الغلام شاتان متقاربتان سنًا وشبهًا، وإن تعذرتا فواحدة (٦) فإن لم يكن عنده ما يعق اقترض، قال أحمد: أرجو (١) (الصدقة بثمنها) وكذا الهدي صرح به ابن القيم في تحفة الودود، لأن النبي ﷺ ضحى والخلفاء، ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها، ولحديث عائشة مرفوعًا "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إراقة دم، وأنه ليأتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فيطيب بها نفسًا" رواه ابن ماجه. (٢) (حلقه بعد الذبح) قال أحمد: على ما فعل ابن عمر تعظيمًا لذلك اليوم. (٣) (التمليك في العقيقة) لأنها لسرور حادث فتشبه الوليمة. (٤) (وبعض أصحابنا) لقول عائشة "كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شئ أحله الله له حتى ينحر الهدي". (٥) (غنيًا كان أو فقيرًا) قال أحمد العقيقة سنة، قال ﷺ "الغلام مرتهن بعقيقته" إسناده جيد عن أبى هريرة. (٦) (وإن تعذرتا فواحدة) لما روى عن ابن عمر أنه يقول "شاة شاة عن الغلام والجارية" لأن النبي ﷺ عق عن الحسن شاة وعن الحسين شاة.

стр. 336

أن يخلف الله عليه إحياء سنة. قال الشيخ: محله لمن له وفاء، ولا يعق غير الأب (١) ولا المولود عن نفسه إذا كبر، فإن فعل لم يكره، واختار جمع يعق عن نفسه (٢) وقال الشيخ: يعق عن اليتيم كالأضحية وأولى وعن الجارية شاة، ولا يجوز قبل الولادة. وإن عق ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا كاملة، فلا تجزئ فيها شرك في دم، ويسمى في اليوم السابع، والتسمية للأب، وفى الرعاية يسمى يوم الولادة (٣) ويسن أن يحسن اسمه (٤) وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وكذا أسماء الأنبياء، ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما يوضع اسم وكنية ولقب، والاقتصار على واحد أولى، ويكره حرف ونحوه بما لا يليق إلا بالله، ولا يكره بجبريل. قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد علي وعبد الكعبة. قال ابن القيم: وأما قوله ﷺ : "أنا ابن عبد المطلب" فليس من باب إنشاء التسمية، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى، والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يجرم، فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، ومن لقب بما يكون فعله موافقًا للقبه جاز، ولا يكره التكنى بأبي القاسم بعد موت النبي ﷺ وتجوز التكنية أبا فلان وأبا فلانة، ومن المكروه التسمية بأسماء الجبابرة، ويستحب تغيير الاسم القبيح (٥) ويؤذن في أذن المولود اليمنى حين ويولد، ويقيم في اليسرى (٦) ويحنك بتمرة أن (١) (ولا يعق غير الأب) قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: وعن الحنابلة يتعين على الأب، إلا أن ينعزل بموت أو امتناع اهـ. (٢) (عن نفسه) استحبابًا إذا لم يعق عنه أبوه تأسيًا بالنبي ﷺ وهو قول عطاء والحسن، لأنها مشروعة عنه. (٣) (يسمى يوم الولادة) لحديث مسلم في قصة ولادة إبراهيم ابنه ﷺ "ولد لي الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم". (٤) (يحسن اسمه) لقوله ﵊ "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماكم" رواه أبو داود. (٥) (تغيير الاسم القبيح) قال أبو داود: وغير النبي ﷺ اسم العاصى وعزير وعقدة وشيطان وعذاب وحباب وأرض يقال لها عفرة سماها خضرة وشعب الضلال: شعب الهدى وبنو الزنية: بنو الرشدة. (٦) (ويقيم في اليسرى) ذكرًا كان أو أنثى لحديث أبى رافع، رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة، رواه أبو داود والترمذي وصححاه، وعن ابن عباس أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن اليمين يوم ولد، وأقام في أذنه اليسرى" رواه البيهقي.

стр. 337

تمضع ويدلك بها داخل فمه، ويفتح فمه حتى ينزل إلى جوفه منها شئ (١) ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى بالأضحية عنهما أجزأت عنهما نصًّا، قال ابن القيم في تحفة الودود في أحكام المولود: كما لو صلى ركعتين ينوى بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة أو صلى بعد الطواف فرضًا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتى الطواف، وكذا إن ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية اهـ. وقال الشيخ: لا تضحية بمكة، إنما هو الهدي. (فصل) ويكره لطخ المولود بدم العقيقة، وإن لطخ رأسه بزعفران فلا بأس (٢) وقال ابن القيم: سنة (١) (منها شئ) لما في الصحيحين عن أبى بردة عن أبي موسى قال "ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة" زاد البخاري "ودعا له بالبركة ودفعه إليّ وكان أكبر ولد أبي موسى". (٢) (فلا بأس) لقول بريدة "لما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران" رواه أبو داود.

стр. 338

وطبخها أفضل من إخراجها لحمًا نيئًا (١) فيطبخ بماء وملح نصًّا ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران، قال أبو بكر: ويستحب أن يعطى القابلة منها فخذًا ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية، ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية، ويقول: بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان. كتاب الجهاد وهو قتال الكفار خاصة، وإذا قام به من يكفى سقط عن الباقين، وسن في حقهم بتأكد، ومن ذلك دفع ضرر المسلمين كستر العورة، وإشباع الجائع على القادرين إن عجز بيت المال عن ذلك أو تعذر أخذه منه، والصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح الناس غالبًا الدينية والدنيوية والمالية كالزراعة والغراس ونحوهما، وإقامة الدعوة، ودفع الشبه بالحجة والسيف، وسد البثوق، وحفر الآبار والأنهار وكريها وهو تنظيفها، وعمل القناطر والجسور والأسواق وإصلاحها وإصلاح الطرق والمساجد والفتوى وتعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة. فأما المحرمة فكعلم الكلام (٢) فإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق له فهو أصل الدين بطريقة أهل السنة، ومن (١) (لحمًا نيئًا) نص عليه لقول عائشة "السنة شاتان - إلى قوله - تطبخ جدولًا ولا يكسر لها عظم". (٢) (كعلم الكلام) إذا تكلم فيه بالمعقول المحض أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح.

стр. 339

المحرمة الفلسفة والكيمياء وعلوم علم الطبائعيين، إلا الطب فإنه فرض كفاية في قول. ومن المحرم السحر والطلسمات (١) وعلم اختلاف الأعضاء والكلام عليه ونسبته إلى جعفر الصادق (٢) كذب كما نص عليه الشيخ، والعلم المكروه كالمنطق والأشعار المشتملة على الغزل والبطالة. والمباح منها ما لا سخف فيه ولا مكروه (٣) وأما علم النجوم الذي يستدل به على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك فمستحب كالأدب ومن المباح علم المعاني والبيان (٤) ومن فروض الكفايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٥) قال الشيخ: الأمر بالجهاد منه ما يكون بالقلب والدعوة والحجة والبيان (٦) والرأى والتدبير والبدن، فيجب بغاية ما يمكنه، وأقل ما يفعل مع القدرة كل عام مرة إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره (٧) فيجوز تركه بهدنة وبغيرها إلا إن رجى إسلامهم. وتحريم القتال في الأشهر الحرم (٨) منسوخ نصًّا، ومنع النبي ﷺ من نزع لامة الحرب إذا لبسها حتى لقى العدو كما منع من الرمز (١) (والطلسمات) بغير العربية لمن لا يعرف معناها. (٢) (جعفر الصادق) ابن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (٣) (ولا مكروه) لا ينشط على الشرور ولا يثبط عن الخير، لأن الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح. (٤) (علم المعاني والبيان) قلت ولو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه إذ هو كالنحو في الإعانة على فهم دقائق الكتاب والسنة. (٥) (والنهي عن المنكر) المعروف ما أمر به شرعًا والنهي ما نهى عنه شرعًا، فيجب على من علمه وشاهده وعرف ما ينكر ولم يخف أذى قال أحمد في رواية الجماعة: إذا أمرت ونهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان ليعدى عليه، وقال أيضًا: من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف، وكذا قال جمهور العلماء. وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب وهو أضعف الإيمان. (٦) (والبيان) أي بيان الحق وإزالة الشبه بإقامة الحجة على الباطل والدعوة إلى الإسلام وشرائعه. (٧) (الحاجة إلى تأخيره) لضعف المسلمين من عدد أو عدة أو قلة علف أو ماء في الطريق أو انتظار مدد. (٨) (الأشهر الحرم) وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

стр. 340

بالعين والإشارة بها (١) ومن الشعر والخط وتعلمهما. وغزو البحر أفضل من غزو البر (٢) والجهاد من السياحة المرغب فيها. ويغزى مع أمير بر وفاجر يحفظان المسلمين (٣) ولو عرف بالغلول وشرب الخمر إنما ذلك في نفسه (٤) ويقدم القوي منهما. ويستحب تشييع غازٍ ماشيًا، ولا بأس بخلع نعله لتغبر قدماه في سبيل الله فعله أحمد (٥) ولا يستحب تلقيه (٦) وفى الفنون تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر، وفي شرح الهدية لأبى المعالي (٧) تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه (٨) ويتعين أن يقاتل كل قوم يليهم من العدو، ومع التساوي قتال أهل الكتاب أفضل (٩) ويقاتل من تقبل منهم الجزية حتى يسلموا أو يبذلوها، ومن لم (١) (والإشارة بها) لحديث "لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين" رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم. (٢) (من غزو البر) لحديث أم حرام "أن النبي ﷺ نام عندها ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما أضحكك يا رسول الله" الحديث. (٣) (يحفظان المسلمين) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا" رواه أبو داود. (٤) (في نفسه) أي إثمه عليه لا يتعدى إلى غيره فلا يمنع الغزو معه. (٥) (فعله أحمد) فشيع أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه لما روي عن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام وأبو بكر يمشى وقال: لا أركب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. (٦) (تلقيه) لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة، وشيع على رسول الله ﷺ ولم يتلقه. (٧) (لأبي المعالي) أسعد وسمي محمدًا وجيه الدين بن المنجا بن بركات. (٨) (والسلام عليه) المعانقة وضع عنقه على عنقه. ونقل ابناه أنه قال لهما اكتبا لي اسم من سلما علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا عليه. (٩) (أفضل) وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال: أهؤلاء يقاتلون على دين. وحمل أحمد تركه قتال القريب على أنه متبرع.

стр. 341

تقبل منهم حتى يسلموا فإن امتنعوا من ذلك وضعف المسلمون انصرفوا، إلا إن خيف على من يليهم من المسلمين. وتسن الدعوة قبل القتال لمن بلغته، ويحرم قبلها لمن لم تبلغه (١) وقيد ابن القيم وجوبها واستحبابها بما إذا قصدهم المسلمون، أما إذا كان الكفار قاصدين فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعًا عن نفوسهم وحريمهم. وأمر الجهاد موكول إلى الإِمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك، وينبغي أن يبتديء بترتيب قوم بأطراف البلاد يكفون من بإزائهم من المشركين، ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم ويؤمر في كل ناحية أميرًا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد، ويوصيه أن لا يحمل المسلمين على مهلكة، ولا عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته، فإن عدم الإِمام لم يؤخر الجهاد، فإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع، فإن بعث الإِمام جيشًا وأمر عليهم أميرًا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم (٢) ويكره نقل أهله من الذرية والنساء إلى الثغر، والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم (٣). (فصل) وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة (٤) وتجب على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب، وهي ما يغلب فيه حكم الكفر (٥) زاد جماعة أو بلد بغاة أو بدعة مضلة كرفض واعتزال إن قدر عليها ولو امرأة ولو في عدة بلا راحلة ولا محرم (٦) وتسن لقادر على إظهاره ولا يجاهد تطوعًا من عليه دين (١) (لمن لم تبلغه) الدعوة لحديث بريدة قال "كان النبي ﷺ إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أمره بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين، وإذا لقيت عدوك، من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فأقبل منهم كف عنهم: ادعهم إلى الإِسلام فإن أجابوك فاقبل منهم كف عنهم، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" رواه مسلم. (٢) (أن يؤمروا أحدهم) كما فعل أصحاب النبي ﷺ في جيش مؤته لما قتل أمراؤهم أمروا خالد بن الوليد، فبلغ النبي ﷺ فرضى أمرهم وصوب رأيهم وسمى خالدًا يومئذ سيف الله. (٣) (ثوابه عظيم) لحديث ابن عباس مرفوعًا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خيفة الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" رواه الترمذي وقال حسن غريب. (٤) (إلى يوم القيامة) لحديث معاوية مرفوعًا "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة. ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه أبو داود، وأما "لا هجرة بعد الفتح" فيعنى من مكة. (٥) (حكم الكفر) لقوله تعالى ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية، ولقوله ﵊ "أنا بريء من مسلم بين أظهر المشركين". (٦) (ولا محرم) بخلاف الحج، وفي عيون المسائل والرعايتين، إن أمنت نفسها من الفتنة في دينها لم تهاجر إلا بمحرم كالحج، ومعناه في الشرح وشرح الهداية للمجد وزاد: وأمنتهم على نفسها، وإن لم تأمنهم فلها الخروج حتى وحدها بخلاف الحج.

стр. 342

ولو مؤجلًا لا وفاء له إلا بإذن غريمه (١) وإن كان له وفاء أو أقام ضامنًا مليًا جاز (٢) ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ونحو ذلك، وإن لم يحصل ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما ولا إذن الجد ولا الجدة. (فصل) ويحرم فرار مسلم من كافرين وجماعة من مثليهم، ويلزمهم الثبات وإن ظنوا التلف، إلا متحرفين لقتال، ومعنى التحرف أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن ونحو ذلك مما جرت به العادة (٣) أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم ولو بعدت (٤) وإن زادوا على مثليهم فلهم الفرار وهو أولى إن ظنوا التلف بتركه، وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى بل يستحب، وأن يقاتلوا ولا يستأسروا، قال أحمد: ما يعجبني أن يستأسروا، وقال: يقاتل أحب إليّ، الأسر شديد ولابد من الموت، وإن استأسروا جاز، فإن جاء العدو بلدًا فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة، وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن، وإن غزوا فذهب دوابهم فليس ذلك عذرًا في الفرار، وإن فروا قبل إحراز الغنيمة فلا شيء لهم إن أحرزها غيرهم. (فصل) ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلًا وهم غارون، ولو قتل فيها من لا يجوز قتله من امرأة وخنثى ورميهم بالمنجنيق (٥) وقطع المياه عنهم والسابلة، ولا يجوز عقر دوابهم ولو شاة إلا حال قتالهم أو لأكل يحتاج إليه ويرد الجلد في الغنيمة، ويجوز حرق شجرهم وزرعهم وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه (١) (بإذن غريمه) لأن الجهاد يقصد منه الشهادة، وبها تفوت النفس فيفوت الحق بفواتها. (٢) (جاز) لأن عبد الله بن حرام والد جابر خرج إلى أحد وعليه ديون كثيرة فاستشهد وقضى عنه ابنه مع علمه ﵊ من غير نكير. (٣) (مما جرت به العادة) قال عمر: يا سارية الجبل، فانحازوا إليه وانتصروا على العدو. (٤) (ولو بعدت) لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال "أني فئة لكم" وكانوا بمكان بعيد، وقال عمر "أنا فئة كل مسلم، وكان بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق" رواه أبو داود. (٥) (ورميهم بالمنجنيق) نص عليه، لأنه ﵊ نصب المنجنيق على أهل الطائف رواه الترمذي مرسلًا.

стр. 343

أو كانوا يفعلونه بنا، ويجوز رميهم بالنار وإتلاف كتبهم المبدلة، وإذا ظفر بهم حرم قتل صبي وامرأة وراهب (١) ولو خالط الناس. وإن تترسوا بمسلمين لم يجز رميهم (٢) إلا أن يخاف علينا فقط فيرميهم ويقصد الكفار. (فصل) ومن أسر أسيرًا لم يجز قتله حتى يأتى به الإِمام. فإن قتله قبل ذلك وكان المقتول رجلًا فقد أساء ولا شيء عليه (٣) وإن كان صغيرًا أو امرأة ولو راهبة عاقبه الأمير وغرمه قيمته غنيمة. ومن أسر فادعى أنه كان مسلمًا لم يقبل إلا ببينة ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد بين قتل واسترقاق ومن (٤) وفداء بمسلم أو مال فما فعله تعين. ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين والجاسوس المسلم يعاقب والصبيان والنساء يرقون بنفس السبي (٥) ويضمنهم قاتلهم بعد السبى بالقيمة. ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية وغيره (٦) وإن أسلموا تعين رقهم في الحال، ومتى صار لنا رقيق محكومًا بكفره من ذكر أو أنثى (٧) حرم مفاداته بمال وبيعه لكافر وذمى ولم يصح وتجوز مفاداته بمسلم، ويفدى الأسير المسلم من بيت المال (٨) فمن مال المسلمين (٩) ولو اشترى المسلم أسيرًا من أيدي العدو لزم الأسير أن يؤدي إلى المشتري ما اشتراه فيه (١٠) (١) (وراهب لقول أبي بكر، وستمرون على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها، فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم (. (٢) (لم يجز رميهم) لقوله تعالى: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات﴾ الآية. (٣) (ولا شيء عليه) لأن أمية بن خلف وابنه عليًا قتلهما الأنصار بعدما أسرا يوم بدر ولم يغرموا شيئًا. (٤) (واسترقاق ومن) لأن النبي ﷺ من على أبى عزة الشاعر يوم بدر، وعلى أبي العاص بن الربيع، وعلى ثمامة بن أثال. (٥) (بنفس السبي) لأن النبي ﷺ "نهى عن قتل النساء والولدان" متفق عليه، وكان يسترقهم إذا سباهم. (٦) (وغيره) كعبدة الأوثان وبني تغلب ونحوهم" لأنه كافر أصلي أشبه أهل الكتاب. (٧) (أو أنثى إلى آخره) قال أحمد: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون. قال كتب عمر بن الخطاب ينهي عنه أمراء الأمصار، هكذا حكى أهل الشام اهـ. (٨) (من بيت المال) لما روي سعيد بإسناده عن حبان بن أبي جبلة أن رسول الله ﷺ قال "إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم". (٩) (فمن مال المسلمين) فهو فرض كفاية لحديث "أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني". (١٠) (ما اشتراه فيه) لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال "أغار أهل ماء وأهل جلولاء على العرب فأصابوا شيئًا من سبايا العرب ورقيقًا ومتاعًا، ثم إن السائب بن الأقرع عامل عمر غزاهم ففتح ماء، فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم اشتراه التجار من أهل ماء، فكتب إليه عمر: إن المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يخذله. فأيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره. وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد عليهم رءوس أموالهم، فإن الحر لا يباع ولا يشترى. وبه قال الحسن والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي.

стр. 344

ومن سبى من أطفالهم أو مع أحد أبويه فمسلم (١) وإن كان السابي ذميًا تبعه، وإن سبى مع أبويه فهو على دينهما، ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين، ويحتمل أن ينفسخ (٢) وإن سبيت وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها (٣) وإن سبى الرجل وحده لم ينفسخ (٤) وليس بيع الزوجين القنين أو أحدهما طلاقًا. (فصل) ويحرم ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم ببيع ولا غيره ولو رضوا به (٥) ولو بعد البلوغ في إحدى الروايتين (٦) إلا بعتق أو فداء أسير ونحوه، والثانية تصح بعد البلوغ وهي أصح (٧) ولو أسلم (١) (فمسلم) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه فجعل التبعية لأبويه. قال أحمد: الفطرة التي فطر الناس عليها شقي وسعيد، وذكر الأثرم معنى على الفطرة على الإِقرار بالوحدانية، أخذهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم، وليس المراد على الإِسلام لأن اليهودي يرثه ولده الطفل إجماعًا. (٢) (ويحتمل أن ينفسخ) وبه قال مالك والثوري والليث والشافعى وأبو ثور، لقوله تعالى: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ والمحصنات المتزوجات إلا ما ملكت أيمانكم بالسبى. قال أبو سعيد نزلت هذه الآية في سبى أوطاس، ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها. ولنا أن الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا ينقطع استدامته. (٣) (لسابيها) لحديث أبي سعيد الخدري قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية، رواه الترمذي وحسنه. (٤) (لم ينفسخ) لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه القياس. (٥) (ولو رضوا به) أجمع أهل العلم على أن التفريق بن الأم وولدها الطفل غير جائز، منهم مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم. لما روى أبو أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وقال حسن غريب. (٦) (في إحدى الروايتين) لما روى عن علي قال "وهب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله ﷺ : ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده رده" رواه الترمذي وقال حسن صحيح. (٧) (وهي أصح) وهو قول الأكثرين منهم مالك والأوزاعي والليث وأبو ثور، وهو قول الشافعي، لما روى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: "لا يفرق بين الوالدة وولدها. فقيل إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" وعن سلمة بن الأكوع "أنه أتى بامرأة وبنتها فنفله أبو بكر بنتها، فاستوهبها منه النبي ﷺ فوهبها له ولم ينكر التفريق بينهما، ولأن الأحرار يتفرقون بعد الكبر فإن المرأة تزوج بنتها وتفارقها فالعبد أولى، وأهدى النبي ﷺ مارية وأختها سيرين فأمسك مارية ووهب سيرين لحسان بن ثابت.

стр. 345

حربى في دار الحرب أحرز دمه وماله ولو منفعة إجارة (١) وأولاده الصغار والمجانين، ولا يحرز امرأته إذا لم تسلم، وإن سبيت صارت رقيقة ولا ينفسخ نكاحها برقها، ويتوقف على إسلامها في العدة. وإن دخل دار الإِسلام وله أولاد صغار صاروا مسلمين (٢) وإن سألوه الموادعة بمال أو غيره وجب أن يجيبهم لأن فيه مصلحة، فإن بذلوا الجزية وكانوا ممن تقبل منهم لزم قبولها وحرم قتالهم، وإذا أسلم عبد الحربي أو أمته وخرج إلينا فهو حر (٣) وإن أسر سيده وأولاده وأخذ ماله وخرج إلينا فهو حر والمال له والسبي رقيقه (٤) وإن جاء السيد قبله مسلمًا ثم جاء العبد مسلمًا فهو لسيده (٥) وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو على رقه، وإن نزلوا على حكم حاكم عنوة ورضيه الإِمام جاز (٦) ويكره نقل رأس (٧) ويحرم أخذه مالًا ليدفعه إليهم. باب ما يلزم الإِمام والجيش يلزم كل واحد إخلاص النية لله تعالى في الطاعات، ويجتهد في ذلك، ويستحب أن يدعو سرًا بحضور قلب (٨) ويحرم أن يستعين بكافر إلا لضرورة (٩) وأن يعينهم المسلم على عدوهم الا خوفًا من شرهم. ويحرم (١) (منفعة إجارة) لقوله ﵊ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم". (٢) (صاروا مسلمين) تبعًا له، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي، ولم يجز سبيهم. (٣) (فهو حر) لحديث ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم" رواه سعيد ولا ولاء عليه لأحد. (٤) (والسبى رقيقة) فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية إلى أن ملك سيده وأولاده. (٥) (فهو لسيده) لحديث أبي سعيد الأعسم رواه سعيد، ولأنه بإسلامه عصم ماله والعبيد من جملته. (٦) (جاز) لأن بنى قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك متفق عليه. (٧) (نقل رأس) كافر من بلد إلى بلد لما روى عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق فأنكر ذلك فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ فإنهم يفعلونه بناء. (٨) (بحضور قلب) لما في حديث أنس قال "كان النبي ﷺ إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي ونصيري، بلث أحول وبك أصول وبك أقاتل" رواه أبو داود. وكان جماعة منهم الشيخ يقوله عند مجلس العلم. (٩) (إلا لضرورة) لما روى أن صفوان بن أمية شهد حنينًا مع النبي ﷺ وحيث جاز اشترط أن يكون المستعان به حسن الرأي في المسلمين.

стр. 346

أن يستعين بأهل الأهواء في شيء من أمور المسلمين (١) ويسن أن يخرج بهم يوم الخميس (٢) ويعرف العرفاء وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة (٣). ويستحب أن يعقد الألوية البيض وهي العصائب تعقد على قناة ونحوها (٤) والرايات وهي أعلام مربعة ويغاير ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم (٥) ويجعل لكل طائفة شعارًا يتداعون به عند الحرب (٦) ولا يغفل الحرس والطلائع، ويبعث العيون على العدو ممن له خبرة بالفجاج لا يخفى عليه أمرهم، ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي (٧) ويخفى من أمره ما أمكن إخفاؤه وإذا أراد غزوة ورى بغيرها، ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، ولا يقبل من غيرهم إلا الإِسلام، ويجوز أن يبذل جعلًا لمن يعمل ما فيه غناء كمن يدل على ما فيه مصلحة للمسلمين، ويستحق الجعل بفعل ما جغل له فيه مسلمًا كان أو كافرًا بشرط أن لا يجاوز ثلث الغنيمة، وله إعطاء ذلك ولو بغير شرط، وإن كان الجعل من بيت المال جاز مجهولًا (٨) فإن احتيج إلى جعل أكثر من الثلث جعله (١) (من أمور المسلمين) من غزو وعمالة وغير ذلك، بخلاف اليهودي والنصراني. (٢) (يوم الخميس) لحديث كعب بن مالك قال: "قل ما كان رسول الله ﷺ يخرج في السفر إلا يوم الخميس" رواه البخاري: وعن صخر الغامدي عن النبي ﷺ قال "اللهم بارك لأمتي في بكورها". (٣) (أو الجماعة) من الناس لأنه ﵊ عرف عام خيبر على كل عشرة عريفًا، ولأنه أقرب لجمعهم. (٤) (ونحوها) وعن ابن عباس "كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض" رواه الترمذي. وعن جابر "أن النبي ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض" رواه الترمذي. (٥) (رايتهم) لقوله ﵊ للعباس حين أسلم أبو سفيان "احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها. قال فحبسته حيث أمرني رسول الله ﷺ ، ومرت به القبائل على راياتها". (٦) (عند الحرب) لما روى سلمة بن الأكوع قال "غزونا مع أبى بكر زمن النبي ﷺ وكان شعارنا أمت أمت" رواه أبو داود. (٧) (والمعاصى) لأنها سبب الخذلان، وتركها داع للنصر وسبب للظفر. (٨) (مجهولًا) لأنه ﵊ جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا وللقاتل سلب المقتول لأن الغنيمة كلها مجهولة.

стр. 347

من مال المصالح (١) وإن جعل له امرأة منهم أو رجلًا مثل أن يقول بنت فلان من أهل الحصن وماتت قبل الفتح أو بعده أو لم يفتح أو فتح ولم توجد فلا شيء له، وإن فتحت صلحًا ولم تشترط الجارية فله قيمتها (٢) فإن أبي إلا الجارية فكذلك، وقيل بفسخ الصلح، كل موضع أوجبنا القيمة ولم يغنم شيئًا فمن بيت المال. ويباح للرجل المسلم الشجاع طلب المبارزة ابتداء ولا يستحب، فإن انهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز لكل مسلم الدفع عنه والرمى (٣) وتجوز الخدعة (٤) في الحرب (٥) وإن قتله المسلم أو اثخنه فله سلبه غير مخموس: كل من قتل قتيلًا حال الحرب منهمكًا على القتال أي مجدًا فيه وغرر بنفسه في قتله فله سلبه. وإن انهزم الكفار كلهم فيدرك إنسانًا منهزمًا فيقتله فلا سلب له، وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة (٦) والسلب ما كان عليه من ثياب وحلى وسلاح قل أو كثر، والدابة التي يقاتل عليها بآلتها من السلب إذا قتل وهو عليها (٧) وعنه أن الدابة ليست من السلب ونفقته ورحله وخيمته غنيمة. ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو ولا بأس بالنهدة في السفر، ومعناه أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم. ولو دخل قوم لا منعة لهم أو لهم منعة أو واحد ولو عبدًا ظاهرًا كان أو خفية دار الحرب بغير إذن الأمير فغنيمتهم فيء لعصيانهم، وعنه هي لهم بعد الخمس (٨) ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة (١) (من مال المصالح) من مال الفئ المعد للمصالح ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص. (٢) (فله قيمتها) ويمضى الصلح، لأنه تعذر رد فعلها إليه مع بقائها فدفعت إليه القيمة، لأن المفسدة في فسخ الصلح أعظم ضررًا يعود على الجيش كله وربما تعدى إلى غيره من المسلمين، ومراعاة حق المسلمين بدفع الضرر الكثير عنهم أولى. (٣) (والرمى) لأن المسلم إذا صار إلى هذه الحال فقد انقض القتال معه وزال الأمان، لأن حمزة وعليًا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة حين أثخن عبيدة. (٤) (وتجوز الخدعة) بفتح الخاء والدال وهي إرادة المكروه به من حيث لا يعلم. (٥) (في الحرب) للمبارز وغيره، لحديث "الحرب خدعة" وروى أن عمرو بن عبدود لما بارز عليًا قال له على ما برزت لأقاتل اثنين، فالتفت عمرو فوثب عليه علي فضربه، فقال عمرو: خدعتني، فقال علي: الحرب خدعة. (٦) (فسلبه غنيمة) هذا المذهب، لأنه ﵊ لم يشرك بين اثنين في سلب، وقال القاضي والآجري: هو لهما لعموم الحديث. (٧) (وهو عليها) كالسرج واللجام، هذا المذهب، لحديث عوف بن مالك رواه الأثرم، لأن الدابة يستعان بها في الحرب كالسلاح. (٨) (بعد الخمس) وهو قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي، وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز، واختاره القاضي وأصحابه والمصنف والشارح والناظم، والمذهب الأول.

стр. 348

ولا إذن طعامًا مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره أو علفًا فله أكله وعلف دابته (١) ما لم يحرز أو يوكل الإِمام من يحفظه فلا يجوز إذن، فمن باعه رد ثمنه في المغنم (٢) ولا يركب دابة من دواب المغنم، ولا يتخذ النعل من جلودها، وله أخذ سلاح من الغنيمة ولو لم يكن محتاجًا إليه يقاتل به حتى تنقضى الحرب ثم يرده (٣) وليس له القتال على فرس من الغنيمة ولا لبس ثوب (٤) ومن أعطى دابة ليغزو عليها غير عارية ولا خبيس فغزا عليها ملكها، ومثلها سلاح ونفقة، فإن باعه بعد الغزو فلا بأس ولا يشتريه من تصدق به، ولا يركب دواب السبيل في حاجة نفسه ويركبها ويستعملها في سبيل الله، ولا بأس أن يركبها لعلفها وسقيها، وسهم الفرس الحبيس لمن غزا عليه. باب قسمة الغنيمة (٥) وهي ما أخذ من مال حربي قهرًا بقتال وما لحق به (٦) ولم تحل الغنيمة لغير هذه الأمة (٧) وإن أخذ منهم مال مسلم أو معاهد فأدركه صاحبه قبل القسمة لم يقسم ورد إلى صاحبه بغير شيء (٨) ويلزم السيد أخذ أم ولده ولو قسمت بالثمن، وإن غنم المسلمون شيئًا عليه علامة المسلمين ولم يعرف صاحبها قسم وجاز (١) (وعلف دابته) لقول ابن عمر "نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه" رواه البخاري. (٢) (رد ثمنه في المغنم) لما روى سعيد "أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر: إنا أصبنا أرضًا كثيرة الطعام والغلة، وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك. فكتب إليه: دع الناس يأكلون ويعلفون، فمن باع شيئًا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين" قال في المبدع: وظاهره أن البيع صحيح. (٣) (ثم يره) لقول ابن مسعود "انتهيت إلى أبي جهل فوقع السيف من يده فأخذته فضربته به حتى برد" رواه الأثرم. (٤) (ولا لبس ثوب) لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعًا "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من دواب المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فئ المسلمين، حتى إذا أخلقه رده" رواه سعيد. (٥) (الغنيمة) وأصلها الربح والفضل، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية. (٦) (وما لحق به) كهارب استولينا عليه وهدية الأمير وما أهدى لبعض قواد الأمير بدار الحرب. (٧) (لغير هذه الأمة) لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لم تحل الغنائم لقوم سود الرءرس غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها" متفق عليه. (٨) (بغير شيء) لما روى ابن عمر "أن غلامًا له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي ﷺ " رواه أبو داود.

стр. 349

التصرف فيه وصاحبه أحق به بثمنه بعد قسمه، وإن كانت جارية لمسلم أولدها أهل الحرب فلسيدها أخذها دون أولادها (١) وإن وجده بيد مستول عليه وقد جاءنا بأمان أو مسلمًا فلا حق له فيه (٢) وإن أخذه من الغنيمة بغير عوض أو سرقه أحد من الرعية من الكفار فصاحبه أحق به بغير شيء (٣) وترد مسلمة سباها العدو إلى زوجها وولدها من الحربيين كولد ملاعنة وزنا (٤) وما لم يملكوه كالوقف فلا يغنم بحال ويأخذه مجانًا ولو بعد إسلام من هو معه أو قسمه (٥) وإن جهل ربه وقف حتى يعلم ربه، ويملك أهل الحرب مال مسلم بأخذه (٦) ولو قبل حيازته إلى دار الكفر حتى أم ولد في إحدى الروايتين (٧) ولو بقي مال مسلم معهم حولًا أو أحوالًا فلا زكاة فيه (٨) وقال الشيخ: الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ملكًا مقيدًا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه. اهـ (٩). ولا يملكون حبيسًا ووقفًا ولا ذميًا وحرًا، ويعمل بوسم على حبيس ونظيره، وما أخذه من دار الحرب من مع الجيش وحده أو بجماعة لا يقدر عليه بدونهم فهو غنيمة، وإذا قال الإِمام من أخذ شيئًا فهو له أو فضل بعض الغانمين لم يجز في إحدى الروايتين (١٠) وإن عجز (١) (دون أولادها) للحوق النسب للمالك لأنهم يملكونها بالاستيلاء كسائر أموالنا. (٢) (فلا حق له فيه) لحديث "من أسلم على شيء فهو أحق به" فعلى هذا كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضًا يعتقدون جوازه فإنه يستقر لهم بالإِسلام كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها، ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين إجماعًا قال معناه الشيخ. (٣) (بغير شيء) لحديث عمران بن حصين "أن قومًا أغاروا على سرح النبي ﷺ فأخذوا ناقته وجارية من الأنصار فأقامت عندهم أيامًا ثم خرجت في بعض الليل، قالت: فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطتها ثم وجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها، فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله ﷺ فأخذها، فقلت: يا رسول الله إني نذرت أن أنحرها. قال؛ بئس ما جازيتها، "لا نذر في معصية الله" وفى رواية "لا نذر فيما لا يملك ابن آدم" أخرجه مسلم. (٤) (وزنا) لأنه لا ملك لهم ولا شبهة ملك، ويجبر ولد المسلمة على الدخول في الإِسلام. (٥) (أو قسمه) لأنه ليس بمال لهم ولم يزل ملك ربه عنه. (٦) (بأخذه) لأن الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر فكذلك عكسه كالبيع وكما يملكه بعضهم من بعض، وهذا قول مالك وأبي حنيفة. (٧) (في إحدى الروايتين) قدمه في الشرح وغيره، وهو قول مالك وأبي حنيفة. (٨) (فلا زكاة فيه) لأنه خرج عن ملك المسلم، وإن كان عبدًا فأعتقه سيد لم يعتق. (٩) (من كل وجه) لما ذكروا أن ربه إذا أدكه أخذه إما مجانًا أو بالثمن على ما وضحوه. (١٠) (إحدى الروايتين) وهو المذهب، لأنه ﵊ والخلفاء من بعده كانوا يقسمون الغنائم والثانية يجوز لقوله ﵊ يوم بدر "من أخذ شيئًا فهو له" ويأتي.

стр. 350

عن قسمه وحمله جاز أخذه وإحراقه. ولا سهم لعبد، ويسهم لكافر في إحدى الروايتين (١) وإذا لحق المسلمين مدد أسهم لهم وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها (٢) وإن كان بعد تقضى الحرب ولو لم تحرز الغنيمة فلا يسهم لهم (٣). وإن انصرف أحد من العسكر قبل الإِحراز أو مات فلا شيء له، وظاهر ما قدمه في المقنع أن الميت يستحق سهمه بمجرد انقضاء الحرب. (فصل) وإذا أراد القسمة بدأ بالاسلاب فدفعها إلى أهلها، فإن كان في الغنيمة مال مسلم أو ذمي دفع إليه، ثم بمؤنة الغنيمة من أجرة نقَّال وحمَّال ونحوه، وإعطاء جعل من دل على مصلحة إن شرطه من مال العدو، ثم يخمس الباقي فيقسم على خمسة أسهم (٤) سهم لله ولرسوله ﷺ ولم يسقط بموته يصرف (١) (الروايتين) وهي المذهب، وبه قال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحق، لما روى الزهري "أنه ﵊ استعان في حربه بناس من اليهود فأسهم لهم" رواه سعيد، والثانية يرضخ له، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، لأنه من غير أهل الجهاد كعبد. (٢) (الوقعة كلها) لما روى عن عمر أنه قال "الغنيمة لمن شهد الوقعة" ولأنهم شاكوا الغانمين في السبب فشاكوهم في الاستحقاق. (٣) (فلا يسهم لهم) لحديث أبى هريرة "أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على النبي ﷺ بخيبر بعد أن فتحها فقال: أقسم لنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : اجلس يا أبان. ولم يقسم له" رواه أبو داود. وعن طارق بن شهاب "أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة، فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة" رواه سعيد. (٤) (خمسة أسهم) نص عليه لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنتم من شيء فإن لله خمسه﴾ الآية. وسهم الله وسهم رسوله شيء واحد.

стр. 351

مصرف الفئ (١) قال في المبدع: وانقطع الصفى بموته ﷺ بغير خلاف نعلمه. وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد مناف (٢) دون غيرهم، ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الانثيين حيث كانوا حسب الإِمكان غنيهم وفقيرهم فيه سواء (٣) جاهدوا أو لا، فإن لم يأخذوا رد في سلاح وكراع (٤) وسهم لليتامى الفقراء، واليتيم من الأب ولم يبلغ (٥) ولو كان له أم، ويستوى الذكر والأنثى. وسهم للمساكين فيدخل فيهم الفقراء (٦). وسهم لأبناء السبيل. ويشترط في ذوى قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل كونهم مسلمين وأن يعطوا كالزكاة ويعم بسهامهم جميع البلاد، وإن اجتمع في واحد أسباب استحق بكل واحد منها (٧) ثم يعطى الإِمام النفل بعد ذلك (٨) من أربعة أخماس الغنيمة وهو الزيادة على السهم لمصلحة وهو المجعول لمن يعمل عملًا، ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد (٩) والنساء (١٠) والصبيان المميزون على ما يراه الإِمام من التسوية بينهم والتفضيل، ولا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل ولا لفارس سهم فارس، ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر، كلامهم (١١) وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له كعبد (١) (مصرف الفيء) للمصالح لقوله ﵊ "ليس لي من الفئ إلا الخمس، وهو مردود عليكم" رواه سعيد. وفي الانتصار: وهو لمن يلى الخلافة بعده وقاله طائفة من العلماء. لقول أبى بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة فهي للذي يقوم من بعده" رواه أبو داود، وعنه تصرف في الخيل والسلاح روى عن أبى بكر وعمر. (٢) (ابنا عبد مناف) لما روى جبير بن مطعم قال "قسم النبي ﷺ سهم ذوي القرب بين بني هاشم وبني المطلب وقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" وفي رواية "لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام" رواه أحمد والبخاري بمعناه. (٣) (سواء) لأنه ﵊ لم يخص فقراء قرابته بل أعطى الغني كالماس وغيره. (٤) (وكراع) أي خيل معدة في سبيل الله لفعل أبي بكر وعمر ﵄ ذكره أبو بكر. (٥) (ولم يبلغ) لقوله ﵊ "لا يتم بعد احتلام" ولا يدخل فيه ولد الزنا. (٦) (الفقراء) فهما صنفان في الزكاة فقط، وفى سائر الأحكام صنف واحد. (٧) (بكل واحد منها) كالمسكين اليتيم ابن السبيل لأنها أسباب لأحكام فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع. (٨) (النفل بعد ذلك) أي بعد الخمس لما روى معن بن زائدة مرفوعًا "لا نفل إلا بعد خمس" رواه أبو داود. (٩) (وهم العبيد) لحديث عمير مولى آبى اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول الله ﷺ فأخبر أنى مملوك فأمر لي بشيء من خرسي المتاع" رواه أبو داود واحتج به أحمد. (١٠) (والنساء إلى آخره) لحديث ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ولا يضرب لهن سهم" رواه مسلم. (١١) (في ظاهر كلامهم) قال في شرح المنتهى: إن غزا الصبي على فرس له والمرأة على فرس لها رضخ الفرس ولراكبها لأنه لو أسهم للفرس كان لمالكها فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى.

стр. 352

وصبيان دخلوا دار الحرب فغنموا أخذ خمسه وما بقى لهم. ومن استعار فرسًا أو استأجره أو كان حبيسًا وشهد به الوقعة فله سهمه، ومن غصب فرسًا فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه. (فصل) ثم يقسم باقي الغنيمة. ويحرم قول الإِمام من أخذ شيئًا فهو له ولا يستحقه (١) وقيل يجوز لمصلحة (٢) ويجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض لغناء (٣) وإلا حرم، ولا تصح الإِجارة على الجهاد، ولو كان ممن لا يلزمه فيرد الأجرة وله سهمه أو رضخه، ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها أو سوق الدواب ورعيها أو أبيح له أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شيء. ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه (٤) ومن وطئ مطرية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد (٥) وعليه مهرها يطرح في المقسم. إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها فقط (٦) وتصير أم ولد له والولد حر ثابت النسب، وقطع في المغنى وغيره كالشرح لا يعتق رجل قبل خبرة الإِمام (٧) ويحرم الغلول وهو كبيرة (٨) ولا يحرم سهمه وإن حرق رحله فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم، وإن تاب بعدها أعطى الإِمام خمسة وتصدق ببقيته على مستحقه (٩) وليس بغال من سرق من الغنيمة وما أخذه (١) (ولا يستحقه) لأن الغزاة اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية، وتقدم. (٢) (يجوز لمصلحة) لقوله ﵊ يوم بدر "من أخذ شيئًا فهو له". (٣) (لغناء) بفتح المعجمة: النفع على سبيل النفل. (٤) (لوارثه) لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو قبل إحراز الغنيمة، لقول عمر "الغنيمة لمن شهد الوقعة. (٥) (ولم يبلغ به الحد) لأن له في الغنيمة ملكًا أو شبهة ملك فيدرأ عنه الحد. (٦) (قيمتها فقط) دون مهرها وقيمة الولد لأنه ملكها حين علقت. (٧) (الإِمام) لأن العباس عم النبي ﷺ وعم علي وعقيلًا أخا علي كانا في أسرى بدر ولم يعتقا عليهما. (٨) (كبيرة) للوعيد عليه، وهو كتمان ما غنمه أو بعضه. (٩) (على مستحقه) وهذا قول الحسن والزهري ومالك والأوزاعي والليث، وقال الشافعي: لا أعرف للصدقة وجهًا وحديث الغال أن النبي ﷺ قال "لا أقبله منك حتى تجئ به يوم القيامة" ولنا ما روي عن حوشب بن سيف قال "غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغل رجل مائة دينار، فلما قسمت الغنيمة وتفرق الناس ندم فأتى عبد الرحمن ليقبلها منه، فأبى عبد الرحمن وقال: تفرق الناس، فأتى معاوية فأبى أن يقبضها: فخرج وهو يبكى فمر على عبد الله بن الشاعر فأخبره فقال: انطلق إلى معاوية فأعطه خمسة وعشرين دينارًا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يعلم أسماءهم ومكانهم، وإن الله يقبل التوبة عن عباده، فقال معاوية: أحسن" وقد قاله ابن مسعود في المال الذي لا يعرف صاحبه، ومعاوية ومن بعدهم، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعًا.

стр. 353

من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش فغنيمة، وإن كانت الهدية بدارنا كانت لمن أهديت له (١) ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه. باب حكم الأرضين المغنومة وهي ثلاثة أضرب: أحدها: ما فتح عنوة، وهي ما أجلى عنها أهلها بالسيف، فيخير الإِمام فيها تخيير مصلحة بين قسمتها (٢) كمنقول فتملك به ولا خراج عليها، وبين وقفها على المسلمين (٣) بلفظ يحصل به الوقف ويمتنع بيعها ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي بيده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها وليس لأحد نقضه ولا نقض ما فعله النبي ﷺ من وقف أو قسمة أوفعله الأئمة بعده ولا تغييره، ولا خراج على ما أسلم أهل عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم (٤) أو أحياه المسلمون كالبصرة الضرب الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفًا وظهرنا عليها فتصير وقفًا بنفس الظهور عليها (٥) الضرب الثالث: ما صولحوا عليه، وهو ضربان: أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج، فهذه تصير وقفًا بنفس ملكنا لها كالتي قبلها، وهما دار إسلام سواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها، (١) (أهديت له) لأنه ﵊ قبل هدية المقوقس واختص بها. (٢) (قسمتها) لأن ﵊ قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه رواه أبو داود. (٣) (وقفها على المسلمين) كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه، وأقره الصحابة علي ذلك، وقال عمر: لولا آخر المسلمين ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خزانة يقتسمونها، رواه البخاري. (٤) (على أن الأرض لهم) كأرض اليمن والحيرة - بكسر الحاء المهملة مدينة بقرب الكوفة - وبانقيا. (٥) (الظهور عليها) لأن ذلك يتعين فيها لأنها ليست غنيمة فتقسم فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم وقدمه في المغنى، قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب.

стр. 354

ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا بجزية، ويكون خراجها أجرة لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ منهم وممن انتقلت إليه، وما كان فيها من شجر وقت الوقف ضمن المستقبل من تقر بيده عشر الزكاة (١) كالمتجدد فيها (٢). الضرب الثاني: أن يصالحهم على أنها لهم ولنا الخراج عنها، فهذه ملك لهم خراجها كالجزية إن أسلموا سقط عنهم (٣). (فصل) ويعتبر الخراج بقدر ما تحتمله الأرض (٤) وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر لا يزاد ولا ينقص (٥) وما بين الشجر من بياض تبع لها، والخراج على المزارع دون المساكن حتى مساكن مكة ولا خراج على مزارعها (٦) ويجب على ما له ماء يسقى به إن زرع وإن أمكن زرعه عامًا ويراح عامًا عادة وجب نصف خراجه كل عام، ولا خراح على ما لا يناله الماء إذا لم يمكن زرعه (٧). قال الشيخ: ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع اهـ. والخراج على المالك وهو كالدين، ومن بيده أرض فهو أحق بها بالخراج وتنتقل إلى وارثه من بعدد، فإن آثر بها ببيع أو غيره صار الثاني أحق بها (١) (عشر الزكاة) قال في الإِنصاف: هذا الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والمحرر والحاويين، وقيل للمسلمين بلا عشر جزم به في الترغيب. (٢) (كالمتجدد فيها) فإن ثمرته لمن جدده، وفيها عشر الزكاة بشرطه. (٣) (سقط عنهم) لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم فيسقط بإسلامهم وتبقى الأرض ملكًا لهم. (٤) (ما تحتمله الأرض) هذا في ابتداء الوضع، وأما ما وضعه إمام فلا يغيره آخر ما لم يتغير السبب. (٥) (لا يزاد ولا ينقص) وقد روى عن عمر في الخراج روايات مختلفة، قال في المحرر والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهمًا وقفيزًا من طعامه، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الرطب ستة. (٦) (ولا خراج على مزارعها) أي مكة ولا على مزراع الحرم، لأن النبي ﷺ لم يضرب عليها شيئًا، ولأن الخراج جزية الأرض ولا يجوز عن أرض مكة. (٧) (إذا لم يمكن زرعه) لأن الخراج أجرة الأض، وما لا نفع فيه لا أجرة له.

стр. 355

وإن رأى الإِمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان أو تخفيفه جاز، ويجوز للإمام إقطاع الأرض والمعادن والدور والكلف التي تطلب من البلد بحق أو غير حق، يحرم توفير بعضهم وجعل قسطه على غيره، ومن قام فيها بالعدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله فهو كالمجاهد قاله الشيخ (١). باب الفئ (٢) وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر بلا قتال، كزكاة تغلبى، وعشر مال تجارة حربي، ونصفه من ذمى اتجر إلى غير بلده، وخمس خمس الغنيمة، ومال من مات منهم ولا وارث له، ومال المرتد إذا مات على ردته فيصرف في مصالح أهل الإِسلام (٣) ويبدأ بالأهم فالأهم لجند المسلمين، ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور بمن فيه كفاية كفاية أهلها، ولما يحتاج إليه مما يدفع به عن المسلمين من السلاح ونحوه، ثم الأهم فالأهم من سد البثوق وهو الخرق في أحد حافتى النهر وكرى الأنهار وعمل القناطر أي الجسور وإصلاح الطرق والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ولا يخمس (٤). وقال الخرقى: يخمس ويصرف خمسه إلى أهل الخمس فإن فضل قسم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم سواء إلا عبيدهم فإنه يزاد سيده (٥) وعنه يقدم المحتاج، قال الشيخ: هو أصح عن أحمد، واختار أبو الحكم والشيخ لا حظ للرافضة فيه، وذكره في الهدى عن مالك وأحمد، ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين، ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم كفاية عيالهم. وسن البداءة بالمهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ ثم بالأنصار ثم سائر العرب ثم العجم ثم الموالي، وللإِمام أن يفضل بينهم بحسب السابقة ونحوها. وينبغي للإِمام أن يضع ديوانًا يكتب فيه أسماء المقاتلة وأرزاقهم، ويجعل لكل طائفة عريفًا يقوم بأمرهم. والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال، ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقة ومن مات من (١) (قاله الشيخ) لقيامه بالقسط والإِنصاف، ومصرف الخراج كالفئ. (٢) (الفيء) أصله من الرجوع، يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق، والأصل فيه قوله تعالى ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ الآيتين. (٣) (في مصالح أهل الإِسلام) للآيتين، ولهذا لما قرأ عمر: ﴿وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فالله - حتى بلغ والذين جاءوا من بعدهم﴾ قال: هذه استوعبت المسلمين، وذكر أحمد الفئ فقال: فيه حتى لكل المسلمين، وهو بين الغنى والفقير. (٤) (ولا يخمس) وهذا المذهب، لأن الله أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس الغنيمة وبه قال عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفئ خمسًا. (٥) (يزاد سيده) لأجله، هذا المذهب، وذكر الخطابي أن الصديق أعطى العبيد.
следующие страницы →