Полный текст (943 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
مصرف الفئ (١) قال في المبدع: وانقطع الصفى بموته ﷺ بغير خلاف نعلمه. وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد مناف (٢) دون غيرهم، ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر مثل حظ الانثيين حيث كانوا حسب الإِمكان غنيهم وفقيرهم فيه سواء (٣) جاهدوا أو لا، فإن لم يأخذوا رد في سلاح وكراع (٤) وسهم لليتامى الفقراء، واليتيم من الأب ولم يبلغ (٥) ولو كان له أم، ويستوى الذكر والأنثى. وسهم للمساكين فيدخل فيهم الفقراء (٦). وسهم لأبناء السبيل. ويشترط في ذوى قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل كونهم مسلمين وأن يعطوا كالزكاة ويعم بسهامهم جميع البلاد، وإن اجتمع في واحد أسباب استحق بكل واحد منها (٧) ثم يعطى الإِمام النفل بعد ذلك (٨) من أربعة أخماس الغنيمة وهو الزيادة على السهم لمصلحة وهو المجعول
لمن يعمل عملًا، ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد (٩) والنساء (١٠) والصبيان المميزون على ما يراه الإِمام من التسوية بينهم والتفضيل، ولا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل ولا لفارس سهم فارس، ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر، كلامهم (١١) وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له كعبد
(١) (مصرف الفيء) للمصالح لقوله ﵊ "ليس لي من الفئ إلا الخمس، وهو مردود عليكم" رواه سعيد. وفي الانتصار: وهو لمن يلى الخلافة بعده وقاله طائفة من العلماء. لقول أبى بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة فهي للذي يقوم من بعده" رواه أبو داود، وعنه تصرف في الخيل والسلاح روى عن أبى بكر وعمر.
(٢) (ابنا عبد مناف) لما روى جبير بن مطعم قال "قسم النبي ﷺ سهم ذوي القرب بين بني هاشم وبني المطلب وقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" وفي رواية "لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام" رواه أحمد والبخاري بمعناه.
(٣) (سواء) لأنه ﵊ لم يخص فقراء قرابته بل أعطى الغني كالماس وغيره.
(٤) (وكراع) أي خيل معدة في سبيل الله لفعل أبي بكر وعمر ﵄ ذكره أبو بكر.
(٥) (ولم يبلغ) لقوله ﵊ "لا يتم بعد احتلام" ولا يدخل فيه ولد الزنا.
(٦) (الفقراء) فهما صنفان في الزكاة فقط، وفى سائر الأحكام صنف واحد.
(٧) (بكل واحد منها) كالمسكين اليتيم ابن السبيل لأنها أسباب لأحكام فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع.
(٨) (النفل بعد ذلك) أي بعد الخمس لما روى معن بن زائدة مرفوعًا "لا نفل إلا بعد خمس" رواه أبو داود.
(٩) (وهم العبيد) لحديث عمير مولى آبى اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول الله ﷺ فأخبر أنى مملوك فأمر لي بشيء من خرسي المتاع" رواه أبو داود واحتج به أحمد.
(١٠) (والنساء إلى آخره) لحديث ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ولا يضرب لهن سهم" رواه مسلم.
(١١) (في ظاهر كلامهم) قال في شرح المنتهى: إن غزا الصبي على فرس له والمرأة على فرس لها رضخ الفرس ولراكبها لأنه لو أسهم للفرس كان لمالكها فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى.
стр. 352
وصبيان دخلوا دار الحرب فغنموا أخذ خمسه وما بقى لهم. ومن استعار فرسًا أو استأجره أو كان حبيسًا وشهد به الوقعة فله سهمه، ومن غصب فرسًا فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه.
(فصل) ثم يقسم باقي الغنيمة. ويحرم قول الإِمام من أخذ شيئًا فهو له ولا يستحقه (١) وقيل يجوز لمصلحة (٢) ويجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض لغناء (٣) وإلا حرم، ولا تصح الإِجارة على الجهاد، ولو كان ممن لا يلزمه فيرد الأجرة وله سهمه أو رضخه، ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها أو سوق الدواب ورعيها أو أبيح له أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شيء. ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه (٤) ومن وطئ مطرية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد (٥) وعليه مهرها يطرح في
المقسم. إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها فقط (٦) وتصير أم ولد له والولد حر ثابت النسب، وقطع في المغنى وغيره كالشرح لا يعتق رجل قبل خبرة الإِمام (٧) ويحرم الغلول وهو كبيرة (٨) ولا يحرم سهمه وإن حرق رحله فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم، وإن تاب بعدها أعطى الإِمام خمسة وتصدق ببقيته على مستحقه (٩) وليس بغال من سرق من الغنيمة وما أخذه
(١) (ولا يستحقه) لأن الغزاة اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية، وتقدم.
(٢) (يجوز لمصلحة) لقوله ﵊ يوم بدر "من أخذ شيئًا فهو له".
(٣) (لغناء) بفتح المعجمة: النفع على سبيل النفل.
(٤) (لوارثه) لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو قبل إحراز الغنيمة، لقول عمر "الغنيمة لمن شهد الوقعة.
(٥) (ولم يبلغ به الحد) لأن له في الغنيمة ملكًا أو شبهة ملك فيدرأ عنه الحد.
(٦) (قيمتها فقط) دون مهرها وقيمة الولد لأنه ملكها حين علقت.
(٧) (الإِمام) لأن العباس عم النبي ﷺ وعم علي وعقيلًا أخا علي كانا في أسرى بدر ولم يعتقا عليهما.
(٨) (كبيرة) للوعيد عليه، وهو كتمان ما غنمه أو بعضه.
(٩) (على مستحقه) وهذا قول الحسن والزهري ومالك والأوزاعي والليث، وقال الشافعي: لا أعرف للصدقة وجهًا وحديث الغال أن النبي ﷺ قال "لا أقبله منك حتى تجئ به يوم القيامة" ولنا ما روي عن حوشب بن سيف قال "غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغل رجل مائة دينار، فلما قسمت الغنيمة وتفرق الناس ندم فأتى عبد الرحمن ليقبلها منه، فأبى عبد الرحمن وقال: تفرق الناس، فأتى معاوية فأبى أن يقبضها: فخرج وهو يبكى فمر على عبد الله بن الشاعر فأخبره فقال: انطلق إلى معاوية فأعطه خمسة وعشرين دينارًا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يعلم أسماءهم ومكانهم، وإن الله يقبل التوبة عن عباده، فقال معاوية: أحسن" وقد قاله ابن مسعود في المال الذي لا يعرف صاحبه، ومعاوية ومن بعدهم، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعًا.
стр. 353
من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش فغنيمة، وإن كانت الهدية بدارنا كانت لمن أهديت له (١) ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه.
باب حكم الأرضين المغنومة
وهي ثلاثة أضرب: أحدها: ما فتح عنوة، وهي ما أجلى عنها أهلها بالسيف، فيخير الإِمام فيها تخيير مصلحة بين قسمتها (٢) كمنقول فتملك به ولا خراج عليها، وبين
وقفها على المسلمين (٣) بلفظ يحصل به الوقف ويمتنع بيعها ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي بيده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها وليس لأحد نقضه ولا نقض ما فعله النبي ﷺ من وقف أو قسمة أوفعله الأئمة بعده ولا تغييره، ولا خراج على ما أسلم أهل عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم (٤) أو أحياه المسلمون كالبصرة الضرب الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفًا وظهرنا عليها فتصير وقفًا بنفس الظهور عليها (٥) الضرب الثالث: ما صولحوا عليه، وهو ضربان: أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج، فهذه تصير وقفًا بنفس ملكنا لها كالتي قبلها، وهما دار إسلام سواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها،
(١) (أهديت له) لأنه ﵊ قبل هدية المقوقس واختص بها.
(٢) (قسمتها) لأن ﵊ قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه رواه أبو داود.
(٣) (وقفها على المسلمين) كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه، وأقره الصحابة علي ذلك، وقال عمر: لولا آخر المسلمين ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خزانة يقتسمونها، رواه البخاري.
(٤) (على أن الأرض لهم) كأرض اليمن والحيرة - بكسر الحاء المهملة مدينة بقرب الكوفة - وبانقيا.
(٥) (الظهور عليها) لأن ذلك يتعين فيها لأنها ليست غنيمة فتقسم فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم وقدمه في المغنى، قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب.
стр. 354
ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا بجزية، ويكون خراجها أجرة لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ منهم وممن انتقلت إليه، وما كان فيها من شجر وقت الوقف ضمن المستقبل من تقر بيده عشر الزكاة (١) كالمتجدد فيها (٢). الضرب الثاني: أن يصالحهم على أنها لهم
ولنا الخراج عنها، فهذه ملك لهم خراجها كالجزية إن أسلموا سقط عنهم (٣).
(فصل) ويعتبر الخراج بقدر ما تحتمله الأرض (٤) وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر لا يزاد ولا ينقص (٥) وما بين الشجر من بياض تبع لها، والخراج على المزارع دون المساكن حتى مساكن مكة ولا خراج على مزارعها (٦) ويجب على ما له ماء يسقى به إن زرع وإن أمكن زرعه عامًا ويراح عامًا عادة وجب نصف خراجه كل عام، ولا خراح على ما لا يناله الماء إذا لم يمكن زرعه (٧). قال الشيخ: ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع اهـ. والخراج على المالك وهو كالدين، ومن بيده أرض فهو أحق بها بالخراج وتنتقل إلى وارثه من بعدد، فإن آثر بها ببيع أو غيره صار الثاني أحق بها
(١) (عشر الزكاة) قال في الإِنصاف: هذا الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والمحرر والحاويين، وقيل للمسلمين بلا عشر جزم به في الترغيب.
(٢) (كالمتجدد فيها) فإن ثمرته لمن جدده، وفيها عشر الزكاة بشرطه.
(٣) (سقط عنهم) لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم فيسقط بإسلامهم وتبقى الأرض ملكًا لهم.
(٤) (ما تحتمله الأرض) هذا في ابتداء الوضع، وأما ما وضعه إمام فلا يغيره آخر ما لم يتغير السبب.
(٥) (لا يزاد ولا ينقص) وقد روى عن عمر في الخراج روايات مختلفة، قال في المحرر والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهمًا وقفيزًا من طعامه، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الرطب ستة.
(٦) (ولا خراج على مزارعها) أي مكة ولا على مزراع الحرم، لأن النبي ﷺ لم يضرب عليها شيئًا، ولأن الخراج جزية الأرض ولا يجوز عن أرض مكة.
(٧) (إذا لم يمكن زرعه) لأن الخراج أجرة الأض، وما لا نفع فيه لا أجرة له.
стр. 355
وإن رأى الإِمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان أو تخفيفه جاز، ويجوز للإمام إقطاع الأرض والمعادن والدور والكلف التي تطلب من البلد بحق أو غير حق، يحرم توفير بعضهم وجعل قسطه
على غيره، ومن قام فيها بالعدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله فهو كالمجاهد قاله الشيخ (١).
باب الفئ (٢)
وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر بلا قتال، كزكاة تغلبى، وعشر مال تجارة حربي، ونصفه من ذمى اتجر إلى غير بلده، وخمس خمس الغنيمة، ومال من مات منهم ولا وارث له، ومال المرتد إذا مات على ردته فيصرف في مصالح أهل الإِسلام (٣) ويبدأ بالأهم فالأهم لجند المسلمين، ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور بمن فيه كفاية كفاية أهلها، ولما يحتاج إليه مما يدفع به عن المسلمين من السلاح ونحوه، ثم الأهم فالأهم من سد البثوق وهو الخرق في أحد حافتى النهر وكرى الأنهار وعمل القناطر أي الجسور وإصلاح الطرق والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ولا يخمس (٤). وقال الخرقى: يخمس ويصرف خمسه إلى أهل الخمس فإن فضل قسم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم سواء إلا عبيدهم فإنه يزاد سيده (٥) وعنه يقدم المحتاج، قال الشيخ: هو أصح عن أحمد، واختار أبو الحكم والشيخ لا حظ للرافضة فيه، وذكره في الهدى عن مالك وأحمد، ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين، ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم كفاية عيالهم. وسن البداءة بالمهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ ثم بالأنصار ثم سائر العرب ثم العجم ثم
الموالي، وللإِمام أن يفضل بينهم بحسب السابقة ونحوها. وينبغي للإِمام أن يضع ديوانًا يكتب فيه أسماء المقاتلة وأرزاقهم، ويجعل لكل طائفة عريفًا يقوم بأمرهم. والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال، ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقة ومن مات من
(١) (قاله الشيخ) لقيامه بالقسط والإِنصاف، ومصرف الخراج كالفئ.
(٢) (الفيء) أصله من الرجوع، يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق، والأصل فيه قوله تعالى ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ الآيتين.
(٣) (في مصالح أهل الإِسلام) للآيتين، ولهذا لما قرأ عمر: ﴿وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فالله - حتى بلغ والذين جاءوا من بعدهم﴾ قال: هذه استوعبت المسلمين، وذكر أحمد الفئ فقال: فيه حتى لكل المسلمين، وهو بين الغنى والفقير.
(٤) (ولا يخمس) وهذا المذهب، لأن الله أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس الغنيمة وبه قال عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفئ خمسًا.
(٥) (يزاد سيده) لأجله، هذا المذهب، وذكر الخطابي أن الصديق أعطى العبيد.
стр. 356
أجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار قد كفايتهم، وإذا بلغ ذكورهم فكانوا أهلًا للقتال واختاروا أن يكونوا مقاتلة فرض لهم بطلبهم وإلا قطع فرضهم، ويسقط فرض البنات والمرأة بالتزوج. وبيت المال ملك للمسلمين يضمنه متلفه. ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإِمام.
باب الأمان (١) وهو ضد الخوف
ويحرم به قتل ورق وأسر وأخذ مال، ويشترط أن يكون من مسلم ولو عبدًا (٢) وأنثى (٣) لا من كافر ولو ذميًا، ويشترط عدم الضرر علينا بتأمين الكفار، وأن لا تزيد مدته على عشر سنين، وقال في الشرح: ويجوز عقد الأمان لكل واحد مطلقًا ومقيدًا بمدة (٤) ويجوز منجزًا ومعلقًا بشرط (٥) ويصح من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه، وليس ذلك لأحد الرعية إلا أن يجيزه الإِمام، ويصح من إمام لجميع
المشركين وأمير لأهل بلدة جعل بإزائهم، ويصح أمان أحد الرعية لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغير عرفًا (٦) كمائة فأقل، ومن صح أمانه صح إخباره به إذا كان عدلًا. ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإِسلام لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه، وإذا أمنه سرى إلى من معه من أهل ومال إلا أن يقول أمنتك وحدك ونحوه. ومن أعطى أمانًا ليفتح حصنًا ففتحه. أو أسلم واحد ثم ادعوه واشتبه علينا فيهم حرم قتلهم واسترقاقهم (٧). قال أحمد: إذا لقى علجًا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره، فإن كانوا سرية فلهم أمانة، ويجوز عقده لرسول ومستأمن، ويقيمون مدة الهدنة بغير جزية. ومن دخل منا دارهم بأمان حرمت عليه خيانتهم، ولا يدخل أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولًا وتاجرًا. وإن أودع
(١) (الأمان) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ الآية. وقوله ﵇ "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" متفق عليه.
(٢) (ولو عبدًا) لقول عمر: العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه رواه سعيد، ولقوله ﵊" "يسعى" بها إلى آخره.
(٣) (وأنثى) نص عليه لقوله ﵊ "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، رواه البخاري.
(٤) (ومقيدًا بمدة) سواء كانت طويلة أو قصيرة، بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة لأن جوازها مطلق ترك للجهاد وهذا بخلافه.
(٥) (ومعلقًا بشرط) كقوله: من فعل كذا فهو آمن، لقوله يوم فتح مكة "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن".
(٦) (صغير عرفًا) لأن عمر أجار أمان العبد لأهل الحصن.
(٧) (واسترقاقهم) وهو مذهب الشافعي، وقال أبو بكر: يخرج واحد بالقرعة ثم يسترق الباقون.
стр. 357
المستأمن ماله مسلمًا أو ذميًا أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب لحاجة على عزم عوده إلينا فهو على أمانه، وإن دخل مستوطنًا أو محاربًا أو نقض ذمى عهده بقى في ماله (١). وفي أحكام الذمة أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء وإن أخذ مسلم من حربي في دار الحرب مالًا مضاربة أو وديعة ودخل دار الإِسلام فهو في أمان، وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه رد البدل. وإن أسر كفار مسلمًا فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة لزمه الوفاء. قال الشيخ: ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإِقامة أبدًا لأن الهجرة واجبة عليه اهـ. وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالًا باختياره فإن عجز عاد إليهم ولزمه الوفاء (٢) وإن أمنوه ولم يشرطوا شيئًا فله الهرب، ويجوز نبذ الأمان إليهم إن توقع شرهم (٣).
باب الهدنة
وهي العقد على ترك القتال مدة معلومة (٤) بعوض وبغير عوض، ولا يصح عقدها إلا من الإِمام أو نائبه ويكون العقد لازمًا (٥) ويلزمه الوفاء بها، فمتى رأى الإِمام المصلحة في عقدها لضعف المسلمين عن الجهاد أو غير ذلك جاز ولو فوق عشر سنين كمدة الإِجارة، وإن هادنهم مطلقًا لم يصح (٦) وإن نقضوا العهد بقتال أو غيره انتقض وحلت دماؤهم وأموالهم وسبى ذراريهم، وإن شرط فيها شرطًا فاسدًا كرد النساء (٧) أو شيئًا من آلات الحرب بطل الشرط وحده، وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها (٨) وإن هرب منهم عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر، ويضمنون ما أتلفوه لمسلم.
(١) (في ماله) فيبعث به إليه إن طلبه، وإن مات فلوارثه، وإن عدم ففئ.
(٢) (ولزمه الوفاء) نص عليه، لأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم لكونهم لا يأمنون بعده.
(٣) (إن توقع شرهم) لقوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم﴾ عهدهم الآية.
(٤) (مدة معلومة) بقدر الحاجة لقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ ومن السنة أن النبي ﷺ صالح قريشًا على وضع القتال عشر سنين والمعنى يقتضيه.
(٥) (ويكون العقد لازمًا) لا يبطل بموت الإِمام أو نائبه أو عزله، بل يلزم الثاني إمضاؤه لأنه عقده باجتهاد فلم يجز نقضه باجتهاد غيره كما لا ينقض حاكم حكم غيره باجتهاده.
(٦) (لم يصح) لأن ذلك يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وذلك لا يجوز.
(٧) (كرد النساء) المسلمات، لقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ ولقوله ﵊ "إن الله قد منع الصلح في النساء".
(٨) (إخراجها) لما روى أن النبي ﷺ لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق، فلما مر بها علي قالت: ابن عم إلى متى تدعني؟ فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة.
стр. 358
(فصل) وعلى الإِمام حماية من هادنه من المسلمين وأهل الذمة دون غيرهم كأهل حرب، فلو أخذهم أو مالهم غيرهما حرم علينا بشراء وغيره. وإن سبى بعضهم بعضًا لم يجز لنا شراؤهم (١) وإن سبى بعضهم ولد بعض وباعه صح، ولنا شراء ولدهم وأهليهم كحربي باع أهله وأولاده. وإن خاف نقض العهد منهم جاز نبذه
إليهم بخلاف ذمة (٢) ومتى نقضها وفي دارنا منهما أحد وجب ردهم إلى مأمنهم، وإن كان عليهم حق استوفى منهم، ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا رهائننا على الأصح.
باب عقد الذمة (٣)
يجوز عقدها إذا اجتمعت الشروط ما لم يخف غائلة منهما. وصفة عقدها أقررتكم بجزية واستسلام، فالجزية مال يؤخذ منهم على وجه الصغار بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا. ولا يجوز عقد الذمة المؤبد إلا بشرطين: أحدهما التزام إعطاء الجزية كل حول، والإِجماع على قبول الجزية ممن بذلها من أهل الكتاب. والثاني التزام أحكام الإِسلام وهو قبول مايحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم (٤) ولا يجوز عقدها إلا لأهل الكتابين ولمن وافقهما في التدين في التوارة والإِنجيل كالسامرة والإِفرنج (٥) ولمن له شبهة كتاب
(١) (لم يجز لنا شراؤهم) لأنهم في عهدهم، وذكر عن الشافعي ما يدل على هذا، ومذهب أبي حنيفة جوازه، فعلى هذا إن استولى المسلمون على الذين استرقوهم وأخذوا أموالهم لم يلزم رده.
(٢) (بخلاف ذمة) فليس له نبذها إذا خيف خيانة أهلها، لأن الذمة مؤبدة وتجب الإِجابة إليها، وفيها نوع معاوضة، بخلاف الهدنة والأمان.
(٣) (عقد الذمة) أي إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة.
(٤) (أو ترك محرم) فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح، لقوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾.
(٥) (والإفرنج) وهم الروم يقال لهم بنو الأصفر، والأشبه أنها مولدة نسبة إلى فرنجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر، والأصل في ذلك الآية، وقول المغيرة بن شعبة لعامل كسرى "أمرنا نبينا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية" رواه أحمد والبخاري.
стр. 359
كالمجوس والصابئين جنس من النصارى نص عليه، ومن عداهم فلا يقبل منهم إلا الإِسلام أو القتل (١) ومن انتقل إلى أحد الأديان الثلاثة بعد بعثة نبينا ﷺ من غير أهلها فله حكم الدين الذي انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيرها (٢) والفرق بين المعاهد والمستأمن والذمي أن المعاهد من أخذ عليه العهد من الكفار. والمستأمن هو من دخل دارنا منهم بأمان، والذمي من استوطن دار الإِسلام
بتسليم الجزية. فالمعاهد والمستأمن لا يستوطنان دار الإِسلام، والذمي يستوطن بالجزية والله أعلم.
(فصل) ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب (٣) ولو بذلوها، وليس للإِمام نقض عهدهم وتجديد الجزية عليهم لأن عقد الذمة مؤبد، وقد عقدها عمر ﵁ هكذا فلا يغيره إلى الجزية أحد: وإن سألوه، ويؤخذ عوض الجزية مثلى زكاة المسلمين (٤) حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من نسائهم وصغارهم ومجانينهم وزمناهم (٥) ولا تؤخذ من فقير ولا ممن له مال دون نصاب أو غير زكوي ومصرف ما يؤخذ منهم
(١) (أو القتل) لحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله" خص منهم أهل الكتاب ومن ألحق بهم.
(٢) (بالجزية وغيرها) كحل ذبيحته ومناكحته إذا تهود أو تنصر، وكان ﷺ يقبل منهم الجزية من غير سؤال.
(٣) (تغلب) ابن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نزار، فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلي النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وقالوا: نحن عرب، خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، إلى قوله: فضعف عليهم الزكاة.
(٤) (مثلى زكاة المسلمين) لأن عمر أخذ من الإِبل في كل خمس شاتين وفي كل ثلاثين بقرة تبيعان وفي كل عشرين دينارًا دينارًا وفي كل مائتي درهم عشرة وفيما سقت السماء الخمس وفيما سقى بنضح العشر، ولم ينكر فكان كالإِجماع.
(٥) (وزمناهم) لأن الاعتبار بالأنفس سقط وانتقل إلى الأموال فتؤخذ من كل مال زكوى.
стр. 360
مصرف الجزية، ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أسر (١) وعنه يرجع في الجزية إلى ما ضربه عمر فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين درهمًا وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الأدون اثنى عشر (٢) ويجوز أن يؤخذ عن كل اثنى عشر درهما دينار، ولا يتعين أخذها من ذهب ولا فضة بل من كل الأمتعة بالقيمة (٣) ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها وقبضوه (٤)، والغني فيهم من
عده الناس غنيًا عرفًا. ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية.
(فصل) ويجوز أن يشترط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين وعلف دوابهم (٥) ولا تجب من غير شرط ولا أن يضيفونا بأرفع من طعامهم، لما روي عن عمر "أطعموهم مما تأكلون" وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع (٦) وإذا عقد الإِمام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم ودينهم، وجعل لكل طائفة عريفًا مسلمًا. ومن أخذت منه الجزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها.
باب أحكام الذمة في ما لهم وعليهم
(١) (إذا أسر) كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن أضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان رواه سعيد.
(٢) (اثنى عشر درهمًا) لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان الإِجماع ويجاب عن قوله لمعاذ "خذ من كل حالم دينارًا" بأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب.
(٣) (بالقيمة) لحديث معاذ "أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريا" وكان النبي ﷺ يأخذ من نصارى نجران ألفى حلة، وكان عمر يؤتى بنعم كثيرة يأخذها من الجزية.
(٤) (وقبضوه) أي الثمن لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم.
(٥) (وعلف دوابهم) لما روى أن النبي ﷺ ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة نفس، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين. وعن عمر أن قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام وعلف دوابهم وما يصلحهم، وروى أحمد عن الأحنف بن قيس "أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين فعليهم ديته".
(٦) (في الكنائس والبيع) فإن عمر صالح أهل الشام على أن يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوها ركبانًا.
стр. 361
قال الشيخ: واليهودي إذا تزوج بنت أخيه أو أخته كان ولده منها يلحقه ويرثه باتفاق المسلمين، وإن كان هذا النكاح باطلًا باتفاق المسلمين، ويجعل في رقابهم خواتيم الرصاص أو جلجل جرس صغير لدخولهم حمانا ويلزم تمييز قبورهم عن قبورنا تمييزًا ظاهرًا كالحياة وأولى وينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين. ويكره الجلوس في مقابرهم، ولا يجوز قوله لهم كيف أصبحت كيف أمسيت وكيف حالك؟ ويجوز قول أطال الله بقاك وأكثر مالك وولدك قاصدًا بذلك كثرة الجزية (١)
ولو كتب إلى كافر كتابًا كتب فيه سلامًا كتب سلام على من اتبع الهدى. وإن سلم على من ظنه مسلمًا ثم على أنه ذمي استحب قوله رد عليّ سلامي (٢) وإن سلم أحدهم لزم رده فيقال له وعليكم، وإذا لقيه المسلم في طريق فلا يوسع له ويضطره إلى أضيقه. وتكره مصافحته وتشميته والتعرض لما يوجب المودة بينهما، وإن شمته كافر أجابه (٣) قال الشيخ: ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى وبيعه لهم فيه، قال: والكنائس ليست ملكا لأحد فلا يمنع من يعبد الله فيها، والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرًا اهـ. وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو بلاد الكفر مطلقًا، وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض والبدع المضلة. وإن عجز عن إظهار دينه فيها فحرام سفره إليها. وما فتح صلحًا على أن الدار للمسلمين فلهم إحداث ما شرطوه فقط، ولا يجب هدم ما كان موجودًا منها وقت فتح الأرض ولو كان عنوة (٤) وما مصره المسلمون كالبصرة والكوفة وبغداد فلا يجوز فيه
(١) (الجزية) لكن كره أحمد الدعاء بالبقاء لأنه فرغ منه واختاره الشيخ، وصح عن النبي ﷺ أنه دعا لأنس بطول العمر، وقد روي عن أحمد وغيره من حديث ثوبان "لا يرد القدر ولا يزيد في العمر إلا البر" إسناده ثقات قاله في المبدع.
(٢) (رد على سلامي) لما روى عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل إنه كافر فقال: رد عليّ ما سلمت عليك فرد عليه، فقال أكثر الله مالك وولدك، ثم التفت إلى أصحابه فقال أكثر للجزية.
(٣) (أجابه) لأن طلب الهداية لهم جائزة للخير.
(٤) (عنوة) هذا أحد الوجهين، لأن في حديث ابن عباس (أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم" ولأن الصحابة فتحوا كثيرًا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس ولأن الإِجماع قد حصل على ذلك فإنها موجودة في بلد المسلمين من غير نكير.
стр. 362
إحداث كنيسة ولا بيعة ومجتمع لصلاتهم، ولا يجوز صلحهم على ذلك (١) ويمنعون من شراء مصحف وكتاب فقه
وحديث رسول الله ﷺ ، وإن باعوا الخمر للمسلمين استحقوا العقوبة من السلطان، وللسلطان أن يأخذ منهم الأثمان التي قبضوها من مال المسلمين بغير حق، ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر فلا يجمع له بين العوض والمعوض، ومن باع خمرًا للمسلمين لم يملك ثمنه (٢) ويصرف في مصالح المسلمين كما قيل في مهر البغى وحلوان الكاهن وأمثال ذلك مما هو عوض عين أو منفعة محرمة إذا كان المعاض قد استوفى العروض قاله الشيخ، ويمنعون دخول حرم مكة (٣) لا حرم المدينة (٤) فإن قدم رسول لا بد له من لقاء الإِمام وهو به خرج إليه ولم يأذن له فإن دخل أخرج فإن مرض أو مات أخرج وإن دفن نبش إلا أن يكون قد بلى، ويمنعون من الإِقامة بالحجاز وهو الحاجز بين تهامة، ونجد، وهو ما ارتفع من الأرض كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك وما والاها، وليس لهم دخوله إلا بإذن الإِمام. قال في المستوعب: وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب، وحد الجزيرة على ما ذكره الأصمعى وأبو عبيد القاسم بن سلام من عدن إلى ريف العراق طولا، ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا (٥) فإن دخلوا الحجاز لتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام (٦) وله أن يقيم في موضع آخر مثل ذلك وتجوز
(١) (على ذلك) بدليل ما روى عكرمة قال: قال ابن عباس "أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسًا ولا يشربوا فيه خمرًا ولا يتخذوا فيه خنزيرًا" رواه أحمد واحتج به.
(٢) (لم يملك ثمنه) لحديث "إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه".
(٣) (حرم مكة) نص عليه، وإنما منعوا منه دون الحجاز لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين.
(٤) (المدينة) لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة ولم يمنعوا من الإِقامة بها.
(٥) (إلى أطراف الشام عرضًا) قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها، ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومدنها.
(٦) (ثلاثة أيام) لأن عمر أذن لمن دخل تاجرًا إقامة ثلاثة أيام فدل على المنع في الزائد.
стр. 363
أكثر من ثلاث لاستيفاء حق، وإن مرض جازت إقامته، حتى يبرأ وإن مات دفن به. وليس لهم دخول مساجد الحل ولو بإذن مسلم (١) ويجوز دخولها للذمي إذا استؤجر لعمارتها.
وذكر ابن الجوزى أنه يمنع من بنائه وإصلاحه، ولم يخص مسجدًا بل أطلق. وقاله طائفة من العلماء.
(فصل) وإن اتجر ذمي ولو صغيرًا أو أنثى إلى غير بلد، ثم عاد ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا فعليه نصف العشر مما معه من مال التجارة (٢) ويمنعه دين ثبت على الذمي كزكاة، ولا يعشر ثمن خمر وخنزير تبايعوه. وإن اتجر حربي إلينا أخذ من تجارته العشر دفعة واحدة وسواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أو لا، ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير، ويؤخذ كل عام مرة (٣) ويحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعًا، قال القاضي. لا يسوغ فيها اجتهاد. قال الشيخ: لولي يعتقد تحريمه منع موليته من التزويج ممن لا ينفق عليها إلا منه، وعلى الإِمام حفظهم والمنع من أذاهم، ويكره لمسلم أن يستطب ذميًا لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته المباحة، وأن تطب ذمية مسلمة، وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم ألزم الحكم بينهم. وإن تحاكم بعضهم مع بعض أو مستأمنان خير، ولا يحكم إلا بحكم الإِسلام، ويلزمهم حكمنا لا شريعتنا ولا يحضر يهودي يوم السبت ذكره ابن عقيل. وأطفال المسلمين في الجنة وأولاد الزنا من المؤمنين وأطفال
المشركين الله أعلم بما كانوا عاملين، وقيل في النار (٤) وإن تمجس يهودي أو نصراني وانتقل إلى غير دين
(١) (ولو بإذن مسلم) لأن عليًا بصر بمجوسي وهو على المنبر فنزل وضربه وأخرجه، وهو قول عمر.
(٢) (من مال التجارة) هذا المذهب، لما روى أبو داود أن النبي ﷺ قال "ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى" وحديث أنس "ومن أهل الذمة نصف العشر" رواه أحمد.
(٣) (كل عام مرة) لما روى "أن نصرانيًا جاء إلى عمر فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين، قال: ومن أنت، قال: أنا الشيخ النصراني، قال عمر: وأنا الشيخ الحنيف، ثم كتب إلى عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة" رواه أحمد.
(٤) (في النار) والمسئلة ذات أقوال، والإِخبار فيها ظاهرها التعارض "وقال أحمد: أذهب إلى قول النبي ﷺ "الله أعلم بما كانوا عاملين" وقال أحمد أيضًا: ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت ولا نقول شيئًا.
стр. 364
أهل الكتاب لم يقر (١) وعنه يقبل الدين الذي كان عليه، وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر (٢) وكذا إن تمجس وثني (٣).
(فصل) في نقض العهد. من نقضه بمخالفة شيء مما صولح عليه حل ماله ودمه (٤) ويقف نقضه على حكم الإِمام، وإن تزندق لم يقبل بأن لم يتخذ دينًا معينًا.
كتاب البيع (٥)
وهو تمليك عين مالية أو منفعة مباحة (٦) على التأبيد من عاقد ومعقود عليه، ومعناه لغة دفع عوض وأخذ ما عوض عنه، ولا ينعقد بلفظ السلم والسلف قاله في التلخيص، فإن قدم القبول على الإِيجاب صح
(١) (لم يقر) لأنه انتقل إلى ما اعترف ببطلانه ولم يقبل منه إلا الإِسلام اختاره الخلال وصاحبه.
(٢) (أقر) على المذهب لأنه أعلى وأكمل من دينه لكونه يقر عليه أهله وتؤكل ذبائحهم وتحل مناكحتهم.
(٣) (وثنى) هذا المذهب لأنه انتقل إلى دين أفضل من دينه أشبه ما لو تهود.
(٤) (ودمه) لما في كتاب أهل الجزية إلى عبد الرحمن بن غنم "وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق" وأمره عمر أن يقرهم على ذلك.
(٥) (البيع) قدمه على الأنكحة وما بعدها لشدة الحاجة إليه لأنه لا غنى للإِنسان عن مأكول ومشروب ولباس، وهو مما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى إذ لا يخلو مكلف غالبًا من بيع وشراء فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به. وقد حكى بعضهم الإِجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقوم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وبعث عمر من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه، والبيع جائز بالإِجماع للآية، ولفعله ﵊ وإقراره أصحابه عليه، والحكمة تقتضيه لأن الإِنسان يحتاج إلى ما في يد صاحبه ولا يبذله بغير عوض غالبًا.
(٦) (مباحة) على الإِطلاق بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال كممر دار أو بقعة تحفر بئرًا.
стр. 365
إن كان بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام، ومعه لا يصح ماضيًا، فإن قال بعني بكذا أو اشتريت منك بكذا فقال بعتك ونحوه صح البيع (١) وإن قال البائع للمشتري اشتره بكذا أو بعته بكذا فقال اشتريته أو ابتعته لم يصح حتى يقول البائع بعده بعتك أو ملكتك قاله في الرعاية وفيه نظر ظاهر، والأولى أن يكون كتقدم الطلب من المشتري، ولو قال بعتك أو قبلت إن شاء الله صح، وتصح المعاطاة في القليل والكثير نص عليه، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم ولو استعمل لنقل نقلًا شائعًا، ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة، وقال القاضي: يصح في اليسير خاصة، ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول خذها أو هي لك أو يقول كيف تبيع الخبز فيقول بدرهم فيقول خذ درهمًا أو وضع ثمنه عادة وأخذه، ويعتبر في المعاطاة معاقبة القبض أو الإِقباض (٢) لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإِيجاب والقبول اللفظي ففي المعاطة أولى، وكذاهبة وهدية وصدقة. قال الشيخ: تجهيز المرأة بجهاز إلى بيت زوج تمليك لها، وإن كان المشتري غائبًا عن المجلس فكاتبه أو راسله إني بعتك أو بعت فلانًا داري بكذا فلما بلغه الخبر قبل صح ففرق المصنف في تراخي القبول عن الإِيجاب بين ما إذا كان المشتري حاضرًا
وما إذا كان غائبًا (٣) ولا بأس بذوق للبيع عند الشراء مع الإِذن (٤). وشروط البيع سبعة أحدها: التراضي به وهو أن يأتي به اختيارًا ما لم يكن تلجئة وأمانة بأن يظهرا بيعًا لم يريداه باطنًا بل خوفًا من ظالم ونحوه فالبيع إذًا باطل وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة، قال الشيخ: بيع الأمانة الذي مضمون اتفاقهما على أن البائع إذا جاء بالثمن أعاد عليه ملك ذلك ينتفع به المشترى بالإِجارة والسكنى ونحو ذلك وهو عقد باطل بكل حال مقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دارهم إلى رجل ومنفعة الدار ونحوها هي الربح فهي في معنى قرض بعوض، والواجب رد المبيع إلى البائع وأن يرد إلى المشتري ما قبضه منه لكن يحتسب له منه ما
(١) (صح البيع) وهو قول مالك والشافعي فيما إذا تقدم بلفظ الأمر، والثانية لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأنه لو تأخر الإِيجاب لم يصح البيع.
(٢) (أو الإِقباض) في نحو خذ هذا بدرهم أو نحو أعطنى بهذا خبزًا.
(٣) (وما إذا كان غائبًا) قال الشيخ: ويجوز أن يقال إن كان العاقد الآخر حاضرًا اعتبر قبوله وإن كان غائبًا جاز التراخي في القبول عن المجلس كما قلنا في ولاية القضاء أهـ.
(٤) (مع الإِذن) لأن حربًا نقل عنه لا أدري إلا أن يستأذنه، فكأنه جمع بين الروايتين، لكن قدم في الفروع والمبدع والإِنصاف وغيرها الأولى.
стр. 366
قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة (١) وكذا بيع الهازل ويقبل منه بقرينه مع يمينه فإن باعه خوفًا من ظالم أو خاف ضيعته أو نهبه أو سرقته أو غصبه من غير تواطؤ صح بيعه، قال الشيخ: ومن استولى على ملك رجل بلا حق فطلبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق، ومن قال لآخر اشترني من ريد فإنى عبد فاشتراه فبان حرًا أخذ البائع والمقر بالثمن فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ (٢) وقدم في الإِقناع لا تلزمه العهدة. ويؤدب هو وبائعه ويرد ما أخذه، الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف وهو البالغ الرشيد، ويصح تصرف صغير ولو دون تمييز في يسير (٣) وتقبل من مميز هدية أرسل بها وإذنه في دخول الدار ونحوها عملًا
بالعرف. الثالث: أن يكون المبيع مالا ويصح بيع طير لقصد صوته وبيع جوارح طير تصلح للصيد، وكره أحمد بيع القرد وشراءه، ويجوز بيع لبن آدمية ولو حرة، وتربية الجرو الصغير لأجل الماشية والصيد والحرث، ومن ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه، وكذا لو حصد الزرع أبيح اقتناؤه حتى يزرع، وهكذا لو هلكت ماشيته أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله إمساك كلبها، ومن مات وبيده كلب فورثته أحق به، ويجوز إهداء الكلب والإِثابة عليه، ولا يصح بيع ترياق فيه لحوم الحيات ولا سموم قاتلة، ولا تجوز القراءة بالمصحف بلا إذن مالكه، ولا يكره شراؤه استنقاذًا، ولا إبداله لمسلم بمصحف آخر، ويجوز نسخه بأجرة، وشراؤه لا يكره في إحدى الروايتين (٤) ويجوز وقفه وهبته والوصية به ويصح شراء كتب الزندقة ليتلفها، ولا يصح بيع آلة لهو، ويصح بيع كسوة الكعبة إذا خلعت عنها (٥). الرابع: أن يكون مملوكًا لبائعه ملكًا تامًا (٦) ولو لم يعلم بأن ظنه لغيره فبان أنه قد ورثه أو قد كل
(١) (الذي سموه أجرة) وإن سكن المشتري قاصه على أجرة المثل.
(٢) (واختاره الشيخ) قال في الإِنصاف: وهو الصواب، قال في الفروع: ويتوجه هذا في كل غار، قال في الإِنصاف: وما هو ببعيد.
(٣) (في يسير) لما روى أن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفورًا فأرسله، ذكره ابن أبي موسى.
(٤) (في إحدى الروايتين) لأنه لا يدل على الرغبة ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي.
(٥) (إذا خلعت عنها) للانتفاع بثمنها لا للانتفاع بها فإنها خرقة لا تضر ولا تنفع.
(٦) (ملكًا تامًا) لقوله لحكيم بن حزام "لا تبع ما ليس عندك" رواه ابن ماجة والترمذي وصححه، فيخرجه بقوله "تامًا" الموقوف على معين والمبيع زمن الخيارين.
стр. 367
فيه (١) وإن حكم بصحة مختلف فيه من يراه كتصرف فضولي بعد إجازته صح من الحكم لا من العقد (٢) ولا يصح بيع معين لا يملكه ليشتريه ويسلمه لحديث ابن حزام بل موصوف غير معين بشرط قبضه أو قبض ثمنه في مجلس العقد (٣)، ويصح بيع المساكن من أرض العنوة الموجودة حال الفتح أو حدثت بعد وآلتها منها أو من
غيرها (٤) كبيع غرس محدث فيها (٥) وكذا إن رأى الإِمام المصلحة في بيع شيء منها فباعه أو وقفه أو أقطعه إقطاع تمليك (٦)، وقال في الرعاية في حكم الأرض المغنومة وله إقطاع هذه الأرض والدور والمعادن إرفاقًا لا تمليكا، ولا يصح بيع وقف غير العنوة ونفعه والمراد منه باق، فإن تعطل جاز بيعه، ولا يصح بيع رباع مكة (٧) لأنها فتحت عنوة (٨) وهي المنازل ودار الإِقامة ولا الحرم كله وكذا
(١) (وكل فيه) كموت أبيه وهو وارثه أو توكيله والوكيل لا يعلم وإنما صح البيع لأن الإِعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف.
(٢) (لا من العقد) ذكره القاضي، فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى وقت الحكم.
(٣) (في مجلس العقد) وإلا لم يصح لأنه بيع دين بدين.
(٤) (غيرها) لأن الصحابة أقطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير فكان كالإِجماع.
(٥) (محدث فيها) فإنه يصح لأنه مملوك لغارسه، وكلامه هنا كالفروع يقتضى أن الغرس الموجود حال الفتح لا يصح بيعه، وأنه يتبع الأرض في الوقف، لكن تقدم أن الزكاة تجب في ثمرتها على من تقر بيده فعليه تكون ملكًا له فيصح بيعها.
(٦) (إقطاع تمليك) فيصح ذلك كله لأن فعل الإِمام كحكمه، وحكمه بذلك يصح كبقية المختلف فيه.
(٧) (رباع مكة) وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد، لما روى عمرو بن شعيب من أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مكة "لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها" رواه الأثرم.
(٨) (عنوة) لقول رسول الله ﷺ "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وأنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار" متفق عليه، وقد أمر بقتل أربعة، ولو فتحت صلحًا لم يجز قتل أهلها.
стр. 368
بقاع المناسك وأولي (١) إذ هي كالمساجد لعموم نفعها ولا إجارتها (٢) فإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها صححه في الإِنصاف، وعنه إنكار عدم الدفع، وقال الشيخ: هي ساقطة يحرم بذلها، ومن عنده فضل نزل فيه لوجوب بذله وإلا حرم نص عليه، والحرم كمكة على الصحيح،
والرواية الثانية يجوز ذلك (٣) وقد أقر النبي ﷺ أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم (٤) والمصانع المعدة لماء الأمطار وجرى إليها ماء من المطر أو من نهر غير مملوك يملك ماؤها بحصوله فيها ويجوز بيعه إذا كان معلومًا، ولا يحل أخذ شيء منها بغير إذن مالكه، ويجوز بيع البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بمائها (٥) والطلول التي تجنى منها النحل ككلأ وأولى، ولا حق على أهل النحل لأهل الأرض التي يجنى منها. قال الشيخ: لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئًا (٦)
(١) (وأولى) لعموم نفعها، وقد روى "أن النبي ﷺ قيل له ألا تبني لك بيتًا بمنى؟ فقال: منى مناخ من سبق".
(٢) (ولا إجارتها) لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعًا "مكة حرام بيعها حرام إجارتها".
(٣) (يجوز ذلك) روى عن طاوس وعمرو بن دينار، وهو قول الشافعي وابن المنذر، واختاره المصنف والشارح، وهو أظهر حجة لأن النبي ﷺ لما قيل له أين تنزل غدًا؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ متفق عليه يعنى أن عقيلًا باع رباع أبى طالب لأنه ورثه دون إخوته لكونه كان على دينه دونهم. ولو كانت غير مملوكة لما أثر بيع عقيل شيئًا، ولأن أصحاب النبي ﷺ لهم دور بمكة لأبى بكر والزبير وحكيم بن حزام وأبي سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع ومنهم من ترك داره لعقبه فهي في أيدي أعقابهم، واشترى عمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف، وما روى خلاف هذا ضعيف.
(٤) (ورباعهم) فيدل ذلك على أنه تركها لهم كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم.
(٥) (أحق بمائها) وقد روى أن النبي ﷺ قال "من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة" أو كما قال، فاشتراها عثمان بن عفان من يهودي بأمر النبي ﷺ وسبلها للمسلمين.
(٦) (شيئًا) ذكر ابن عادل في تفسيره عن الفخر الرازي في كتب الطب أن الطلال هي التي يتغذى منها النحل إذا تساقطت على أوراق الأشجار والأزهار فيلتقطها النحل ويتغذي منها ويكون منها العسل اهـ. ونحل رب الأرض أحق به أن أضربه ذكره الشيخ.
стр. 369
الخامس: أن يكون مقدورًا
على تسليمه (١). السادس: أن يكون معلومًا لهما برؤية تحصل بها معرفته مقارنة له وقت العقد أو لبعضه إن دلت على بقيته كرؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش ورؤية وجه الرقيق وظاهر الصبرة المتساوية الأجزاء من حب وتمر ونحوهما وما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوى الأجزاء ونحو ذلك، ولا يصح بيع الأنموذج (٢) بأن يريه صاعًا ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه، ونقل جعفر فيمن يفتح جرابًا ويقول الباقي بصفته إذا جاء على صفته ليس له رده، قال في الإِنصاف وهو الصواب وما عرف بلمسه أو شمه أو ذوقه فكرؤيته.
(فصل) والمبيع بصفة نوعان: أحدهما: بيع عين معينة سواء كانت العين غائبة مثل بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته أو حاضرة مستورة كجارية مقنعة وأمتعة في ظروفها فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع (٣) وبتلفه قبل قبضه، ويجوز التفرق قبل قبض الثمن وقبل قبض المبيع كحاضر، ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد كما يجوز تقديم الرؤية ذكره القاضي وفاقًا، فلو قال: أريد أن أسلفك في كر حنطة ووصفه بالصفات، فلما كان بعد ذلك قال أسلفتك كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن جاز وصح العقد (٤) الثاني بيع موصوف غير
معين ويصفه بصفة تكفي في السلف إن صح السلم فيه فهذا في معنى السلم (٥) فمتى سلم إليه عبدًا على غير ما وصفه له فرده أو على ما وصف له فأبدله لم
(١) (مقدورًا على تسليمه) حال العقد لا ما لا يقدر على تسليمه فإنه شبيه بالمعدوم لا يصح بيعه.
(٢) (الأنموذج) بضم الهمزة وهو ما يدل على صحة الشيء قاله في المصباح، وقيل ضبط الأنموذج كذكر الصفات.
(٣) (برده على البائع) وليس للمشري طلب بدله لوقوع العقد على عينه كحاضر.
(٤) (وصح العقد) للعلم بالمعقود عليه. والكر بضم الكاف كيل معروف بالعراف، وهو ستون قفيزًا وأربعون أردبًا، قاله في القاموس.
(٥) (في معنى المسلم) وهو قول أكثر أهل العلم، لأن المعرفة تحصل بالصفات الظاهرة، وعنه لا يصح حتى يراه.
стр. 370
يفسد العقد (١)، ويشترط في هذا النوع قبض المبيع أو قبض ثمنه في مجلس العقد (٢) لأنه في معنى السلم، ويستحب أن يكون بلفظ سلم أو سلف لأنه يكون ذا سلمًا ولا يصح حالًا، ويحصل العلم بمعرفة المبيع برؤية متقدمة بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينًا أو ظاهرًا ولو مع غيبة المبيع ثم إن وجده لم يتغير فلا خيار له (٣) وإن وجده متغيرًا فله الفسخ، ويسمى هذا خيار الخلف في الصفة إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضى من سوم ونحوه لا بركوب دابة بطريق الرد، ومتى بطل حقه من رده فلا أرش له في الأصح بخلاف البيع بشرط صفة، ولا يصح استصناع سلعة (٤) لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم، ويصح بيع أعمى وشراؤه بالصفة، وله خيار الخلف في الصفة، وإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له أو رآه ولم يعلم ما هو أو
ذكر له من صفته مالا يكفي في السلم لم يصح (٥) وعنه يصح وللمشترى خيار الرؤية (٦) ولا يصح بيع ما في أصلاب الفحول ولا عسب الفحل (٧) ولا يصح بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط، قال الشيخ
(١) (لم يفسد العقد) برده لأن العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع الأول.
(٢) (في مجلس العقد) وهذا قول الشافعي، وقيل يصح إن كان في ملكه وإلا فلا، واختاره الشيخ.
(٣) (فلا خيار له) وبه قال ابن سيرين ومالك والعنبري وإسحق وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: له الخيار بكل حال. ولنا أنه أسلم المعقود عليه بصفاته.
(٤) (استصناع سلعة) بأن يبيعه سلعة يصفها له ذكره القاضي وأصحابه.
(٥) (لم يصح) وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي ومالك وإسحق وهو المذهب، لأن النبي ﷺ "نهى عن بيع الغرر" رواه مسلم.
(٦) (خيار الرؤية) وهو مذهب أبى حنيفة، واختاره الشيخ في موضع وضعفه في موضع آخر، ولأن عثمان وطلحة تبايعا داريهما إحداهما بالكوفة والأخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك غبنت، فقال: ما أبالي، لأني بعت ما لم أره، وقيل لطلحة فقال: لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أره، فتحا كما إلى جبير فجعل الخيار لطلحة، وهذا اتفاق منهم على صحة البيع. ولنا أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الغرر" رواه مسلم.
(٧) (ولا عسب الفحل) لنهيه ﵊ عن بيع المضامين، وكانوا يبيعون ما يضرب الفحل في عامه أو أعوام.
стр. 371
والثاني: أن بيع ذلك جائز كما يقوله من أصحابه مالك وغيرهم، وهو قول في مذهب أحمد وغيره (١) ويصح بيع ورقه المنتفع به (٢) ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه وهو قسطه في الديوان (٣) ولا ثوب
مطوي، ولا ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته، فإن خص اللحمة وباعها مع الثوب وشرط على البائع نسجها صح إذ هو اشتراط منفعة البائع، ولا بيع الحصاة وهو أن يقول: إرم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، أو يقول بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا (٤).
(فصل) وإن باعه قفيزًا من هذه الصبرة وهي الكومة المجموعة من طعام وغيره صح إن تساوت أجزاؤها وكانت أكثر من قفيز أو باعه جزءًا مشاعًا منها سواء علما مبلغ الصبرة أو جهلا، وإن قال بعتك قفيزًا من هذه الصبرة إلا ثمنه جاز (٥) وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح وإلا ما يساوى درهمًا لم يصح (٦) وإن اختلفت أجزاء الصبرة كصبرة بقال القرية والمحدر من قرية إلى قرية يجمع ما يبيع به من البر مثلًا أو الشعير المختلف الأوصاف وباع قفيزًا منها لم يصح، وإن باعه الصبرة إلا الصبرة قفيزًا أو إلا أقفزة لم يصح إن جهلا قفزانها، وعنه يصح (٧) وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعًا لم يصح وحده ولو استثنى مشاعًا من صبرة أو حائط كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء، ويصح بيع جزافًا مع
جهلهما أو علمهما (٨) ومع علم بائع وحده يحرم عليه ويصح العقد ولمشتر الرد، وكذا علم مشتر
(١) (أحمد وغيره) وهذا القول هو الصواب لأن هذا ليس من التغرير، بل يستدل بما يظهر على الباطن. زاد.
(٢) (المنتفع به) ورق الفجل ونحوه الظاهر لعدم المنافي.
(٣) (قسطه في الديوان) لأن العطاء مغيب فيكون من بيع الغرر.
(٤) (بكذا) لحديث أبى هريرة "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة" رواه مسلم.
(٥) (جاز) وصح البيع، لأنهما معلومان، واستثناء المعلوم صحيح.
(٦) (لم يصح) للجهالة بما يساوي درهمًا في الحال بخلاف إلا بقدر درهم إذ قدر الدرهم من الأربعة معلوم.
(٧) (وعنه يصح) وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله ومالك، لأنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة، وذكره أبو الوفاء المذهب، ومحل الخلاف إذا لم يعلم قفزانها.
(٨) (أو علمهما) ويؤيده حديث ابن عمر "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا النبي ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه، متفق عليه.
стр. 372
ولبائع الفسخ، ولا يشترط معرفة باطن الصبرة ولا تساوي موضعها ولا لبائع أن يغشها، وإذا وجد ذلك ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما (١) وإن ظهر تحتها حفرة أو باطنها خيرًا من ظاهرها فلا خيار للمشتري وللبائع الخيار إن لم يعلم (٢) كما لو باع بعشرين درهمًا فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة كان له الرجوع، وكذا مكيال زائد، ولا يشترط معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما إذا شاهده، كل ما تساوت أجزاؤه ومالا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب فتكفي فيه الرؤية لكل فرد منه، ولو قال بعتك هذه الدار وأراه حدودها أو جزءًا مشاعًا منها كالثلث أو عشرة أذرع وعيَّن الطرفين صح، وإن عيّن ابتداءها ولم يعيّن انتهاءها لم يصح نصًّا (٣) ومثله يعني نصف دارك الذي يلي داري.
(١) (ما بينهما) من الثمن بأن تقوم غير مغشوشة بذلك ثم تقوم مغشوشة به ويؤخذ ما نقص من الثمن.
(٢) (إن لم يعلم) بالحفرة أو بأن باطنها خير من ظاهرها على الصحيح "ويحتمل أن يأخذ ما حصل في الإخفاض قاله ابن عقيل.
(٣) (نصًّا) لأنه لا يعلم إلى أين ينتهى قياس العشرة فيؤدي إلى الجهالة.
стр. 373
قال أحمد: لأنه لا يدري إلى أين ينتهي، وإن قصد الإِشاعة صح (١) وإن باعه أرضًا إلا جريبًا أو جريبًا من أرض وهما يعلمان جربانها صح وكان مشاعًا فيها، وإن باعه أرضًا من هنا إلى هنا صح، وإن باعه حيوانًا مأكولًا إلا رأسه وجلده وأطرافه
صح سفرًا وحضرًا، وإن باع ذلك منفردًا لم يصح، والذي يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة للمشتري فإن كانت له صح كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له، فإن امتنع مشتر من ذبحه لم يجبر إذا أطلق العقد ولزمته قيمة المستثنى تقريبًا، ويتوجه أنه إن لم يذبحه فللبائع الفسخ ورد قيمته (٢) فإن شرط البائع الذبح ليأخذ المستثنى لزم المشتري الذبح وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذا المستثنى، ويصح بيع حيوان مذبوح وبيع لحمه في جلده وبيع جلده وحده. السابع: أن يكون الثمن معلومًا حال العقد (٣) ولو بوزن صنجة يعلمان وزنها وبنفقة عبده شهرًا (٤) فلو فسخ العقد بنحو عيب رجع بقيمة المبيع عند تعذر معرفة
الثمن (٥)، وإن أسر ثمنًا بلا عقد ثم عقداه بآخر فالثمن
(١) (صح) البيع مشاعًا لعدم الجهالة بأن اعتبر الذي يلي داره نعتًا للدار وأبقى النصف على إطلاقه.
(٢) (ورد قيمته) كما روى عن علي، قال في المبدع: ولعله مرادهم.
(٣) (حال العقد) بما يعلم به المبيع مما تقدم لأن الثمن أحد العوضين فاشترط العلم به كالمبيع.
(٤) (شهرًا) أو زمنًا معينًا قل أو كثر لأن ذلك له عرف يضبطه بخلاف نفقة دابته، وكذا حكم الإِجارة.
(٥) (تعذر معرفة الثمن) بذهاب الصنجة ونحوها وعدم ضبط نفقة العبد، إذ الغالب أن الشيء يباع بقيمته.
стр. 374
الأول (١) وكذا إن عقداه سرا بثمن وعلانية بثمن آخر، وإن باعه بدينار مطلق وفي البلد نقود رائجة لم يصح، وإن كان فيه نقد واحد أو نقود واحدها الغالب صح وانصرف إليه، وإن باعه بعشرة صحاحًا أو أحد عشر مكسرة أو بعشر نقدًا أو عشرين نسيئة لم يصح (٢) ما لم يتفرقا على أحدهما، ويحتمل أن يصح (٣) وإن قال بعني هذا بمائة مثلًا على أن أرهن بها وبالمائة التي لك غيرها من قرض أو غيره هذا الشيء لم يصح لجهالة الثمن (٤)
وإن قال بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك من هذه الصبرة الأخرى قفيزًا ووصفه بصفة يعلم بها صح، ويصح بيع دهن وعسل وخل ونحوه في ظرفه معه موازنة كل رطل بكذا سواء علما مبلغ كل منهما أو لا (٥) وإن احتسب زنة الظرف على مشتر وليس مبيعًا وعلما مبلغ كل منها (٦)
(١) (فالثمن الأول) كما لو اتفقا سرًا أن الثمن مائة مثلًا وعقدا علانية بمائتين مثلًا فالثمن هو المائة لأن المشتري إنما دخل عليه فلم يلزمه الزائد.
(٢) (لم يصح) هذا المذهب، لما روى أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة، أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخر.
(ويحتمل أن يصح) هذا لأبي الخطاب من رواية إن خطت هذا الثوب اليوم ذلك درهم.
(٣) وإن خطته غدًا فلك نصف درهم فيلحق به البيع فيكون وجهًا في الصحة، واختاره في الفائق.
(٤) (لجهالة الثمن) لكونه جعله مائة ومنفعة هي الوثيقة بالدين الأول وتلك المنفعة مجهولة، ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة.
(٥) (علما مبلغ كل منهما أولا) من الظرف والمظروف، لأن المشتري رضى أن يشتري كل رطل بكذا من الظرف ومما فيه كل منهما يصح إفراده بالبيع.
(٦) (كل منهما) بأن علم أن السمن مثلًا عشرة أرطال وأن ظرفه رطلان وباعه السمن كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه زنة الظرف.
стр. 375
صح البيع (١) وإلا فلا لجهالة الثمن، وإن باعه جزافًا بظرفه أو دونه أو باعه إياه في ظرفه كل رطل بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح (٢) وإن اشترى زيتًا أو سمنًا في ظرف فوجد فيه ربا صح البيع في الباقي بقسطه وله الخيار ولم يلزمه بدل الرب، وإن تراضيا على البدل جاز.
(فصل) في تفريق الصفقة. وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح صفقة واحدة. وله ثلاث صور: احداها: باع معلومًا ومجهولًا تجهل قيمته فلا مطمع في معرفته ولم يقل كل منهما بكذا فلا يصح (٣) وإن قال كل منهما بكذا صح في
المعلوم بقسطه من الثمن. والثانية باع مشاعًا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما في نصيبه بقسطه (٤) وللمشتري الخيار إذا لم يكن عالمًا، وله الأرش إن أمسك فيما ينقصه التفريق ولو وقع العقد على شيئين يفتقر البيع إلى القبض فيهما (٥) فتلف أحدهما قبل قبضه فقال القاضي
(١) (صح البيع) كأنه قال بعتك العشرة الأرطال التي في الظرف باثنى عشر درهمًا.
(٢) (صح) كأنه قال بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا.
(٣) (فلا يصح) كقوله بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا، وهذا بغير خلاف لجهالته والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والحمل لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط.
(٤) (بقسطه) وهذا قول الأكثر منهم مالك وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي، لأن كل واحد له حكم لو كان مفردًا فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه كما لو باع شقصًا وسيفًا.
(٥) (القبض فيهما) أي تتوقف صحة العقد على قبضهما كمدبر ومد شعير.
стр. 376
للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ. الثالث: باع عبده وعبد غيره بغير إذنه فيصح في عبده ولا خيار للبائع مطلقا (١).
(فصل) ويحرم ولا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة، فإن كان أحدهما مخاطبًا بالجمعة دون الآخر حرم على المخاطب وكره للآخر (٢). قال المنقح: وقبل النداء لمن منزله بعيد بحيث أنه يدركها. وتحرم الصناعات كلها، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة، ومحله إن لم يكن ضرورة أو حاجة لمضطر إلى طعام أو شراب إذا وجده يباع، وكذا لو تضايق وقت مكتوبة غيرها. ولو أمضى بيع خيار أو فسخه صح، وتحرم مساومة ومناداة ونحوها مما يشغل كالبيع، ويكره شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة (٣) ولا يصح بيع مأكول ومشروب لمن يشرب عليه مسكرًا، ولا
بيع بيض وجوز ونحوهما لقمار ولا بيع غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو للغناء، ومجوسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها يحال بينهما، ولا يجوز شراء البيض والجوز الذي اكتسبوه من القمار، ولا أكله، ويحرم سومه على سوم أخيه مع رضا البائع صريحًا (٤) وهو أن يتساوما في غير المناداة. فأما المزايدة في المناداة فجائزة وكذا سوم إجارة واستئجاره على إجارة أخيه في مدة خيار. وكذا طلبه للعمل من الولايات وكذا المساقاة والمزارعة والجعالة ونحو ذلك، ولا يصح بيع حاضر لباد (٥) بخمسة شروط: أن يحضر البادي وهو من يدخل البلد من غير أهلها ولو غير بدوي لبيع سلعته بسعر يومها جاهلًا بالسعر وقصده حاضر عارف بالسعر لا إن قصده البادي (٦) وبالناس حاجة
(١) (مطلقًا) لأنه رضى بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه على الصحيح من المذهب، وقال الشيخ: يثبت له الخيار أيضًا ذكره عنه في الفائق، وأبطل مالك العقد فيهما إلا أن يبيع ملكه وملك غيره فيصح في ملكه ويقف على الإِجازة، ونحوه قول أبي حنيفة.
(٢) (وكره للآخر) لما فيه عن الإِعانة على الإِثم.
(٣) (أو في الذمة) ظاهر المبدع تحريمه وخصوصًا إذا كان في المسجد، إلا أن يقال ليس هذا بيعًا حقيقة بل إباحة ثم تقع الإِثابة عليها.
(٤) (مع رضا البائع صريحًا) لحديث أبى هريرة أن النبي ﷺ قال "لا يسم الرجل على سوم أخيه" رواه مسلم.
(٥) (حاضر لباد) لقول أنس "نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخا لأبيه وأمه" متفق عليه، ولقول ابن عباس: نهى النبي ﷺ أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد. قال لا يكون له سمسارًا، متفق عليه.
(٦) (قصده البادى) لأنه لا يكون للحاضر أثر في عدم التوسعة، لأن المعنى أن يشتريها الناس منه برخص.
стр. 377
إليها (١) فإن اختل شرط منها صح البيع ويصح شراؤه له، وإن استشاره البادي وهو جاهل بالسعر لزمه بيانه له لوجوب النصح. (فصل) ومن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فهو عكس العين وهي مثلها نقله حرب (٢) إلا أن تتغير صفتها بزيادة كسمن ونحوه، ونقل أبو داود: يجوز بلا حيلة. فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر (٣) فقال أصحابنا يجوز لأنهما
جنسان لا يحرم التفاضل بينهما أشبه ما لو اشتراها بعرض، وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانًا لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمنية، قال المصنف: وهذا أصح إن شاء الله، قال الشيخ: ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من انتظار المعسر حتى يقلب عليه الدين، ومتى قال إما أن تقلب وإما أن تقوم معى إلى عند الحاكم وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على هذا الوجه كانت هذا المعاملة حرامًا غير لازمة باتفاق المسلمين. فإن الغريم مكره عليها بغير حق، ومن جوز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط، وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية مثل التورق والعينة اهـ. ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة
(١) (حاجة إليها) لحديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض" رواه مسلم.
(٢) (نقله حرب) جزم به في الإقناع وقدمه في المبدع وغيره، قال في شرح المنتهى: وهو المذهب لأنه يتخذ وسيلة للربا لمسئلة العينة.
(٣) (بنقد آخر) مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم اشتراها بعشرة دنانير.
стр. 378
بمائة وخمسين فلا بأس (١) وعنه يحرم اختاره الشيخ، ويحرم التسعير (٢). وهو أن يسعر الإِمام على الناس سعرًا ويجبرهم على البيع به ويكره الشراء بما سعره وإن هدد من خالف حرم وبطل وألزم الشيخ الباعة المعاوضة بثمن المثل وأنه لا نزاع فيه لأنه مصلحة عامة لحق الله، ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد، ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط (٣) وهو أن يشتريه
للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو (٤). قال في الرعاية الكبرى وغيرها: إن جلب شيئًا أو استغله من ملكه أو مما استأجره أو اشترى زمن رخص ولم يضيق على الناس إذا اشتراه من بلد كبير كبغداد والبصرة ونحوهما فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر نصًّا. وترك ادخاره لذلك أولى اهـ (٥). ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس، فإن أبى وخيف التلف فرقه الإِمام ويردون مثله، ولا يكره إدخار قوت لأهله ودوابه سنة وسنتين نصًّا (٦) وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقًا كثيرًا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذله للمضطرين وليس لهم أخذه منه ومن ضمن مكانًا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجة، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق قاله الشيخ. ويستحب الاشهاد في البيع إلا في قليل الخطر كحوائج البقال والعطار وشبهها. ويكره البيع والشراء في المسجد (٧) فإن فعل فالبيع صحيح، قال أحمد: لا ينبغي أن يثمن في الغلاء (٨).
(١) (فلا بأس) نص عليه وهو المذهب، وتسمى مسئلة التورق وهو الفضة لأن مشتري السلعة يبيع بها.
(٢) (ويحرم التسعير) لحديث أنس قال "غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق "إني أرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه.
(٣) (في قوت الآدمي فقط) لحديث أبى أمامة "أن النبي ﷺ نهى أن يحتكر الطعام" رواه الأثرم، وعنه "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون".
(٤) (فيغلو) وهو في الحرمين أشد تحريمًا، ويصح الشراء منه لأن المنهى عنه هو الاحتكار.
(٥) (أولى اهـ) قلت إن أراد بذلك التكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره. والله أعلم.
(٦) (نصًّا) ولا ينوى التجارة، وروى أنه ﵊ ادخر قوت أهله سنة.
(٧) (البيع والشراء في المسجد) لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك" رواه الترمذي وقال حسن غريب.
(٨) (أن يثمن في الغلاء) وفي الرعاية: يكره واختاره الشيخ.
стр. 379
باب الشروط في البيع
وهو جمع شرط ومعناه (١) هنا إلزام أحد المتبايعين الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة، ويعتبر لترتيب الحكم عليه مقارنته للعقد قاله في الانتصار، ويصح بيع
العربون (٢) وإجارته، وهو أن يشتري شيئًا أو يستأجره ويعطي البائع أو المؤجر درهمًا أو أكثر ويقول له: إن أخذته فهو من الثمن وإلا فالدرهم لك، فإن تم العقد فالدرهم من الثمن وإلا فلبائع أو مؤجر. وقال أبو الخطاب: بيع العربون لا يصح (٣) وإن دفع إليه الدرهم قبل البيع وقال: لا تبع هذه السلفة لغيري وإن لم اشترها فالدرهم لك ثم اشتراها منه وحسب
(١) (ومعناه) لغة واصطلاحًا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
(٢) (العربون إلى آخره) لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان فإن رضى عمر وإلا له كذا، ذكره في المبدع.
(٣) (لا يصح) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، لأنه ﵊ نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجة وضعفه أحمد.
стр. 380
الدرهم من الثمن صح، وإن لم يشترها فلصاحب الدرهم
الرجوع فيه (١) ومن علق عتق رقبة ببيعه ثم باعه عتق ولم ينتقل الملك، وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشر فالبيع صحيح والزائد للبائع مشاعًا ولا خيار للمشتري (٢) وإن بانت تسعة فالبيع صحيح وينقص من الثمن بقدره ولا خيار لهما. والمقبوض بعقد فاسد لا يملك به ولا ينفذ تصرفه فيه (٣) ويضمنه، ويلزمه رد النماء المنفصل والمتصل وأجز مثله مدة بقائه في يده، وإن نقص ضمن نقصه، وإن تلف فعليه ضمانه بقيمته. وإذا أبرأه من كل عيب لم
(١) (الرجوع فيه) لأن رب السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض، ولا يجوز جعله عوضًا عن الانتظار.
(٢) (ولا خيار للمشترى) ولا للبائع لعدم الضرر، بخلاف الأرض ونحوها مما ينقصه التفريق.
(٣) (ولا ينفذ تصرفه فيه) ببيع ولا غيره، وإن حكم من يراه نفذ.
стр. 381
يبرأ كما في الزاد وغيره، وعنه أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه البائع (١) ولا يبرأ من عيب علمه.
باب الخيار في البيع والتصرف في المبيع قبل قبضه والإِقالة
الخيار هو طلب خير الأمرين، وهو سبعة أقسام: أحدهما: خيار المجلس فيثبت ولو لم يشترطه في البيع (٢) وفي الشركة وإجارة على عين أو نفع في الذمة (٣) غير كتابة وتولى طرفي عقد بيع وطرفي عقد هبة بعوض لهما وغير قسمة إجبار لأنها إفراز حق لا بيع، ويثبت فيما قبضه شرط لصحته كصرف وسلم. وبيع ربوى بجنسه. ومتى تم العقد وتفرقا لم يكن لواحد منهما الفسخ إلا بعيب أو غبن أو بمخالفة شرط ولو ألحقا
(١) (لم يعلمه البائع) روى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت، وهو قول مالك واختاره الشيخ، لما روى "أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدًا بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبًا فأراد رده على عبد الله فلم يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا، فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم" رواه أحمد. وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعًا.
(٢) (ولو لم يشترطه في البيع) في قول أكثر العلماء، لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع" متفق عليه.
(٣) (في الذمة) بأن استأجره لخياطة ثوب وبناء حائط ونحوه.
стр. 382
خيارًا بالعقد بعد لزومه لم يلحق وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابنا: يلحقه لأن لهما فسخ العقد فكان إلحاق الخيار به كالمجلس (١) وتحرم الفرقة عن مجلس العقد بغير إذن صاحبه خشية فسخ البيع (٢). الثاني: خيار الشرط وهو أن يشترطا في العقد أو بعده في زمن الخيارين مدة معلومة فيثبت فيها وإن طالت، فلو
كان المبيع لا يبقى إلى مضيها كطعام رطب بيع وحفظ ثمنه، قلت: لو قيل بعدم الصحة لكان متجهًا وهو أولى، فإن أراد أن يقرضه شيئًا يخاف أن يذهب به فاشترى منه شيئًا (٣) وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة فقال أحمد جائز (٤) فإذا مات فلا خيار لورثته (٥) وإن قال بعتك كذا أو اشتريت منك كذا على أن أستأمر فلانًا وحدَّ ذلك بوقت معلوم صح وله الفسخ قبل أن يستأمر، ولو باع نصابًا من الماشية بشرط الخيار حولًا زكاه المشتري (٦) ولو باع محل صيدًا بشرط الخيار ثم أحرم في مدته فليس له الفسخ (٧) ولو باعت الزوجة الصداق قبل الدخول بشرط الخيار ثم طلقها الزوج فالأولى عدم استردادها (٨) ولو تغيب في مدة الخيار
(١) (كالمجلس) ولنا أنه عقد لازم فلم يصر جائزًا بقولهما كالنكاح، وفارق المجلس فإنه جائز فجاز إبقاؤه على جوازه.
(٢) (فسخ البيع) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال "البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه.
(٣) (شيئًا) بما أراد أن يقرضه له خوفًا من ذهابه عنده.
(٤) (جائز) محمول على بيع لا ينتفع به إلا بإتلافه، أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع مدة الخيار لكونه بيد البائع مدته.
(٥) (لورثته) إذا لم يطالب به قبل موته.
(٦) (زكاه المشترى) لمضى الحول وهو في ملكه، وكذا لو كان النصاب من أثمان أو عروض تجارة اشتراها بنية التجارة بشرط الخيار حولا زكاها له المشتري.
(٧) (فليس له الفسخ) لأنه ابتداء تمليك للصيد في حال الإحرام، وهو غير جائز لما تقدم في محظورات الاحرام.
(٨) (عدم استردادها) هذا أحد الوجهين، ولعل وجهه أنه سلطها على ذلك بالعقد معها بخلاف رب اللقطة بعد الحول مع المتلقط فإنه لم يحصل بينهما عقد.
стр. 383
لم يرد به (١) إلا أن يكون غير مضمور على المشتري لانتفاء القبض (٢). ولا يثبت خيار الشرط في الصرف والسلم رواية واحدة (٣). ولا يثبت الأخذ بالشفعة في مدة الخيار، ولو باع أحد
الشريكين شقصًا بشرط الخيار فباع الشفيع حصته في مدة الخيار استحق المشتري الأول انتزاع شقص المبيع من يد مشتريه لأنه شريك الشفيع حال بيعه (٤) وينتقل الثمن المعين والمقبوض إلى البائع فما حصل في البيع من كسب أو أجرة أو نماء منفصل ولو من عينه كثمرة وولد ولبن ولو في يد بائع قبل قبضه فملشتر أمضيا العقد أو فسخاه، والنماء المتصل تابع للمبيع والحمل الموجود وقت البيع فإذا ولد في مدة الخيار ثم ردها على البائع لزم، رده وإن استخدم العبد المبيع ولو بغير استلام لبم يبطل خياره (٥) ووقف المبيع كبيع في أحد الوجهين (٦) وإن وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ثابت النسب، وأن وطئها البائع فعليه الحد إن علم زوال ملكه وتحريم وطئه نصًّا، وولده رقيق لا يلحقه نسبه وعليه المهر، ولا تصير أم ولد له، وقيل لا حد عليه اختاره جماعة (٧) وإن لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه قيمته، ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار. الثالث: خيار الغبن، ومن النجش قول بائع سلعة أعطيت فيها كذا وهو كاذب، وأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن ومن غبن لاستعجاله في البيع ولو توقف. لم يستعجل لم يغبن فلا خيار له، وكذا إجارة، والغبن محرم والعقد صحيح فيه، وخيار كل عيب على التراخى لا يسقط
(١) (لم يرد به) لأنه حدث في ملكه أي ملك المشتري فلا يرده بعيب حدث بعدما دخل في ملكه.
(٢) (لانتفاء القبض) كالمبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع فله ره بعيبه الحادث بعد العقد وقبل القبض.
(٣) (رواية واحدة) لأن موضوعهما على أن لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق، بدليل اشتراط القبض، وثبوت الخيار يبقى بينهما علقة.
(٤) (حال بيعه) وظاهره صواء أمضى البيع الأول أو فسخ، لأن المعتبر كونه شريكًا حال البيع وقد وجد ذلك.
(٥) (لم يبطل خياره) لأن الخدمة لا تختص الملك فلم يبطل الخيار كالنظر.
(٦) (في أحد الوجهين) وهو المذهب، فلا ينفذ من أحدهما إلا بإذن الآخر والثاني كعتق.
(٧) (اختاره جماعة) منهم الموفق والشارح والمجد في محرره، قال في الإنصاف: وهو الصواب.
стр. 384
إلا بما يدل على رضاه، إلا المصراة ثلاثة أيام، وقال الشيخ يجبر المشترى
على رده أو أرشه لتضرر البائع بالتأخير، وعنه أنه على الفور (١) وإذا تلقى الركبان فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطرا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنًا يخرج عن العادة (٢). وقال الشيخ: ويحرم على البائع تغرير مشتر يأن يسومه كثيرًا ليبذل ما يقارب ذلك (٣) وغبن أحد الزوجين في مهر مثل لا فسخ فيه فليس كبيع، ومن قال عند العقد لا خلابة أي لا خديعة فله الخيار إذا غبن (٤). الرابع: خيار التدليس فعله محرم للغرور والعقد صحيح (٥) ولا أرش فيه (٦) ومنه تصرية اللبن في
الضرع، فإذا علمه خير بين الإمساك بلا أرش والرد ويرد معها صاعًا من تمر (٧).
(١) (على الفور) وهو مذهب الإمام الشافعى فإن أخره مع علمه وإمكان الرد عليه بطل خياره.
(٢) (يخرج عن العادة) لما رى ابن عباس قال: قال رسرل الله ﷺ "لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد" وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما، وكرهه أكثر العلماء منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعى والليث والأوزاعى وإسحق، وحكى عن أبى حنيفة أنه لم ير بذلك بأسًا، وسنة رسرل الله ﷺ أحق أن تتبع. فإن تلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع قاله ابن عبد البر، لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا الحلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار" رواه مسلم.
(٣) (ما يقارب ذلك) إلى أن قال: ويتوجه إن كان عادة المبتاع الكسر والبخس في الثمن لم يحرم والإحرام.
(٤) (إذا غبن) نص عليه، لما روى، أن رجلًا ذكر للنبى ﷺ أنه يخدع في البيع، فقال له، إذا بايعت فقل لاخلابة" متفق عليه، وللإمام جعل علامة تنفى الغبن عمن يغبن كثيرًا لأنه مصلحة.
(٥) (والعقد صحيح) لحديث المصراة حيث جعل له الخيار، وهو يدل على صحة.
(٦) (ولا أرش فيه) بل إذا أمسك فمجانًا لأن الشرع لم يجعل فيه أرشًا ولم يفت عليه جزء من المبيع يأخذ الأرش في مقابلته بل يزيد به الثمن كتحمير وجه الجارية ونحوه.
(٧) (صاعًا من تمر) لحديث أبى هريرة يرفعه "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر" متفق عليه، واختار الشيخ يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته، لأن غالب قوت الحجاز إذ ذاك التمر.
стр. 385
الخامس: خيار العيب وهو نقص عين المبيع، فمن اشترى معيبًا لم يعلم عيبه ثم علم بعيبه علم البائع فكتمه أو لم يعلم خير بين رده وعليه مؤنة رده (١) وأخذ الثمن كاملًا، حتى ولو وهبه ثمنه أو أبرأه منه ثم فسخ رجع بكل الثمن، وبين إمساك مع أرش ولو لم يتعذر الرد رضي البائع أو سخطه (٢)، وعنه أنه ليس له أرش إلا إذا تعذر رده (٣) وإن كان يفضى إلى الربا كشراء حلى فضة بزنته دراهم، أو قفيز مما يجرى فيه الربا بمثل ثم وجده معيبًا فله الرد أو الإمساك مجانًا (٤) وإن تعيب أيضًا عند مشتر فسخ حاكم البيع (٥) ورد البائع الثمن ويطالب بقيمة المبيع (٦) وإن ظهر على عيب في الحلى أو القفيز بعد تلفه عنده فسخ العقد ورد الموجود وهو الثمن وتبقى قيمة المبيع في
ذمته (٧) ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع أو غيره وقبله جاز وليس من الأرش في شيء، ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد (٨) وما كسب قبل الرد فللمشتري، وكذا
(١) (وعليه مؤنة رده) إلى البائع لحديث "على اليد ما أخذت حتى تؤديه".
(٢) (أو سخطه) أما الرد فلا نزاع فيه. وأما الإمساك مع الأرش فهو قول إسحق لأن العوض في مقابلة المعوض، ومع العيب فات جزء منه.
(٣) (إلا إذا تعذر رده) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، واختاره الشيخ وقال: كذلك نظائرة كالصفقة إذا تفرقت، قال الزركشي: وهو الأصح.
(٤) (أو الإمساك مجانًا) أي من غير أرش، لأن أخذ الأرش يؤدي إلى ربا الفضل أو إلى مسئلة مدعجوة.
(٥) (فسخ حاكم البيع) إن لم يرض المشتري بإمساكه معيبًا لتعذر الفسخ من كل من البائع والمشتري.
(٦) (ويطالب بقيمة المبيع) المعيب بعيبه الأول "لأنه لا يمكن إهمال العيب من حيث هو بلا رضا ولا أخذ أرش، هذا المذهب.
(٧) (في ذمته) أو مثله إن كان مثليًا لاستقرار الضمان عليه، وليس له أخذ الأرش لئلا يفضى إلى الربا.
(٨) (تحت عبد) إذا أسقطت خيارها بعوض بذله لها زوجها أو سيدها أو غجرهما، وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف ونحوها بعوض.
стр. 386
نماؤه المنفصل فقط كالتمرة واللبن (١) ونماؤه المتصل للبائع كالسمن والكبر وتعلم صنعة، ومن النماء المتصل الثمرة قبل ظهورها (٢) والحب إذا صار زرعًا والبيضة فرخًا (٣) ووطء المشتري الثيب لا يمنع الرد فله ردها مجانًا (٤)، ولو اشترى متاعًا فوجده خيرًا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه كما لو وجده أردأ كان له رده، وإن وطئ البكر أو تعيبت أو غيرها عنده خير بين الإمساك وأخذ الأرش وبين الرد مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن (٥) والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطء، فإذا كانت قيمتها بكرًا مائة وثيبًا ثمانين رد معها عشرين، بخلاف أرش العيب الذي يأخذه المشترى (٦) إلا أن يكون البائع دلس العيب أي كتمه عن المشتري فله رده بلا أرش ويأخذ الثمن كاملًا، قال أحمد في رجل اشترى عبدًا فأبق فأقام بينة أن إباقه كان موجودًا وهو في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن (٧) ولو دلس البائع العيب ثم تلف عند المشترى رجع بالثمن كله على البائع نص عليه (٨).
(١) (كالتمرة واللبن) لقوله ﵊، الخراج بالضمان، والمبيع مضمون على المشتري فنماؤه له.
(٢) (قبل ظهورها) جزم به في المبدع، ومفهومه أنه بعد ظهورها زيادة منفصلة ولو لم تجف، وصرح به القاضي وابن عقيل في التفليس والرد بالعيب وذكره منصوص أحمد، وجعل في الكافى كل ثمرة على شجر زيادة متصلة.
(٣) (والبيضة فرخًا) قاله القاضي وابن عقيل عن أكثر الأصحاب، وذكر الموفق وجهًا وصححه أنه مما يزيل الاسم لأن الأول استحال.
(٤) (فله ردها مجانًا) وهذا المذهب لأنه لم يحصل بوطئه نقص جزء ولا صفة، وعنه يمنع.
(٥) (ويأخذ الثمن) لما روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين أن عثمان قال في رجل اشترى ثوبًا ولبسه ثم اطلع على عيب: يرده مع النقصان وعليه اعتمد أحمد، والأرش هنا ما بين قيمته بالعيب الأول وقيمته بالعيبين.
(٦) (الذي يأخذه المشترى) من البائع لأنه في مقابلة ما فات من المبيع مضمون على المشترى بثمنه، فإذا فاته جزء منه سقط عنه ما يقابله من الثمن، لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض للمشترى نحو ما لو اشترى شيئًا بعشرة قيمته عشرون".
(٧) (بجميع الثمن) لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده فإن وجده كان له وإن فات ضاع عليه.
(٨) (نص عليه) قال الموفق: ويحتمل أن يلزمه عوض العين، إذا تلفت وأرش البكر إذا وطئها لقوله "الخراج بالضمان" وكلبن المصراة.
стр. 387
(فصل) وإن تلف المبيغ بفعله كأكله أو نحوه أو وهبه أو رهنه أو وقفه ثم علم بعيبه تعين الأرش، وكذا إن باعه غير عالم بعيبه (١) نص عليه، وكذ! إن أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه فله أرشه (٢) لكن إن رد عليه فله رده أو أرشه، ولو باعه مشتر لبائعه له كان له رده على البائع الثاني ثم للبائع الثاني رده عليه، وفائدته اختلاف الثمنين (٣) وإن فعل ذلك عالمًا بعيبه أو تصرف بما يدل على الرضا حتى ركوب دابة لغير خبرة وطريق رد فلا أرش له (٤) وعنه له الأرش كإمساك، قال في الرعاية الكبرى والفروع: وهو أظهر، قال الموفق: قياس المذهب أنه له الأرش بكل حال وصوبه في الإنصاف، وإن باع بعضه فله أرش الباقي لا رده (٥) وله أرش المبيع وإن صبغه أو نسجه فله الأرش ولا رد (٦) ولو باع شيئًا بذهب ثم أخذ عنه دراهم ثم رده المشتري بعيب قديم رجع المشتري بالذهب لا بالدراهم (٧)، وإن اشترى اثنان شيئًا وشرطا
(١) (غير عالم بعيبه) لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد، ولم يوجد منه الرضا به ناقصًا.
(٢) (فله أرشه) وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا يرجع بشيء لأنه أهلك العين فأشبه ما لو قتل العبد.
(٣) (وفائدته اختلاف الثمنين) وعلم منه أنه لا رد مع اتفاق الثمنين لعدم الفائدة فيه.
(٤) (فلا أرش له) للعيب لأنه قد رضى بالمبيع ناقصًا فيسقط حقه من الأرش ما لم يختر الأرش قبل التصرف.
(٥) (ولا رده) على البائع لتضرره بتفريق المبيع، وعنه له ذلك اختارها الخرقي.
(٦) (ولا رد) هذا المذهب، وهو قول أبى حنيفة فيما إذا صبغه، وعنه له الرد ويكون شريكًا له.
(٧) (لا بالدراهم) المعوضة عن الذهب، لأن الذهب هو الذي وقع عليه العقد الأول، والمعاوضة عقد آخر استقر حكمه، وكذا حكم الدراهم، وكذا الإجارة.
стр. 388
الخيار أو وجداه معيبًا فرضى أحدهما فللآخر رد نصيبه (١) كشراء واحد من اثنين فله رده عليهما ورد نصيب أحدهما وإمساك نصيب الآخر، فإن كان أحدهما غائبًا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده أمانة حتى يقدم، وإن ورث إثنان خيار عيب فرضى أحدهما سقط حق الآخر من الرد (٢) وإن اشترى واحد معيبين أو طعامًا في وعائين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما معًا أو
إمساكهما والمطالبة بالأرش، وإن تلف فله رد الباقي بقسطه من الثمن (٣) والقول في قيمة التالف قوله مع يمينه، وإن كان أحدهما معيبًا فله رده بقسطه، وعنه لا يجوز له إلا ردهما أو إمساكهما فإن كان العيب مما يمكن حدوثه فأقربه الوكيل وأنكره الموكل لم يقبل إقراره على الموكل بخلاف خيار الشرط (٤) فإذا رده المشترى على الوكيل لإِقراره لم يملك رده على الموكل، وهذا إذا قلنا إن القول قود البائع، والمذهب أن القول قول المشتري
(١) (رد نصيبه) وبهذا قال ابن أبي ليلى والشافعى وأبو يوسف ومحمد وإحدى الروايتين عن مالك، لأنه رد جميع ما ملكه بالعقد، وعنه ليس له رده، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور.
(٢) (من الرد) لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة، فإذا رد واحد نصيبه رده مشتركًا مشقصًا فلم يكن له ذلك.
(٣) (بقسطه من الثمن) هذا إحدى الروايتين وبه قال الأوزاعى وإسحق، والثانية يتعين الأرش مع إمساك الباقي منهما وهو قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما قبل القبض لأن الرد تبعيض الصفقة على البائع وذلك ضرر.
(٤) (بخلاف خيار الشرط) لانه يملك شرطه للعاقد معه فملك الإقرار به.
стр. 389
فيحلف (١) ويرده على الموكل ويقبل قول بائع أن المبيع غير المردود (٢) وفي خيار شرط إذا أنكر البائع أن المبيع هو المردود فقول مشتر (٣) ويقبل قول مشتر مع يمينه في عين ثمن معين بعقد أنه ليس الذي دفعه إليه، ومن باع عبدًا تلزمه جناية موجبة للمال ويعلم المشتري ذلك فلا شيء له، ويقدم حق المجنى عليه
إن كان البائع وهو السيد معسرًا (٤) فيستوفيه من رقبة الجاني، وللمشتري الخيار إن لم يكن عالمًا فإن فسخ رجع بالثمن كله، وإن كان السيد موسرًا تعلق الأريق بذمته ويزول عن رقبة الجاني والبيع لازم. (السادس): خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة إذا أخبره بزيادة في الثمن ونحوه (٥) وهن أنواع من
(١) (فيحلف) على البت بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده فله رده.
(٢) (غير المردود) لأنه ينكر كون هذا سلعته وينكر استحقاق الفسخ.
(٣) (فقول مشتر) بيمينه لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ بخلاف التي قبلها.
(٤) (معسرًا) لأن حق الجناية سابق على حق المشتري فإذا تعذر إمضاؤهما قدم السابق.
(٥) (في الثمن ونحوه) المنصوص عن أحمد أن للمشتري الخيار بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ذلك حنبل وهو قول الشافعى، لأن المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضًا، وربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن، ويأتى المذهب.
стр. 390
البيع، فتصح بألفاظها وبلفظ البيع، وهي البيع بتخيير الثمن، وبيع المساومة أسهل منها نصًّا (١) والتولية البيع
برأس المال، والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن فلو قال لمن قال له أشركنى فيه أشركتك انصرف إلى نصفه، وإن لقيه آخر فقال أشركني وكان عالمًا بشركة الأول فشركه فله نصف نصفه وهو الربع، وإن لم يكن عالما صح وأخذ نصيبه كله وهو النصف، وإن كان السلعة لاثنين فقال لهما آخر أشركاني فيها فأشركاه معًا فله الثلث، وإن أشركه كل واحد منهما منفردًا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع. ولو اشترى قفيزًا من طعام وقبض نصفه فقال له آخر بعني نصفه فباعه انصرف إلى النصف المقبوض (٢) وإن قال أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه وهو النصف فيكون لكل واحد الربع بربع الثمن (٣)، والمرابحة أن يبيعه بثمنه وربح معلوم فيقول: رأس مالي فيه مائة
(١) (نصًّا) قال في الحاوي: لضيق المرابحة على البائع، لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل شئ من النقد والوزن وغير ذلك، قال في الإنصاف: قلت أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل اهـ، ولا مخالفة بينهما فإن كلام الحاوى في حق البائع وصاحب الإنصاف للمشتري بترك المماكسة.
(٢) (انصرف إلى النصف المقبوض) لأنه الذي يصح تصرف المشترى فيه.
(٣) (بربع الثمن) والنصف الذي لم يقبض باق للمشتري الأول لأن تصرف المشترى بالشركة لا يصح إلا فيما قبض منه.
следующие страницы →