← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

نماؤه المنفصل فقط كالتمرة واللبن (١) ونماؤه المتصل للبائع كالسمن والكبر وتعلم صنعة، ومن النماء المتصل الثمرة قبل ظهورها (٢) والحب إذا صار زرعًا والبيضة فرخًا (٣) ووطء المشتري الثيب لا يمنع الرد فله ردها مجانًا (٤)، ولو اشترى متاعًا فوجده خيرًا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه كما لو وجده أردأ كان له رده، وإن وطئ البكر أو تعيبت أو غيرها عنده خير بين الإمساك وأخذ الأرش وبين الرد مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن (٥) والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطء، فإذا كانت قيمتها بكرًا مائة وثيبًا ثمانين رد معها عشرين، بخلاف أرش العيب الذي يأخذه المشترى (٦) إلا أن يكون البائع دلس العيب أي كتمه عن المشتري فله رده بلا أرش ويأخذ الثمن كاملًا، قال أحمد في رجل اشترى عبدًا فأبق فأقام بينة أن إباقه كان موجودًا وهو في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن (٧) ولو دلس البائع العيب ثم تلف عند المشترى رجع بالثمن كله على البائع نص عليه (٨). (١) (كالتمرة واللبن) لقوله ﵊، الخراج بالضمان، والمبيع مضمون على المشتري فنماؤه له. (٢) (قبل ظهورها) جزم به في المبدع، ومفهومه أنه بعد ظهورها زيادة منفصلة ولو لم تجف، وصرح به القاضي وابن عقيل في التفليس والرد بالعيب وذكره منصوص أحمد، وجعل في الكافى كل ثمرة على شجر زيادة متصلة. (٣) (والبيضة فرخًا) قاله القاضي وابن عقيل عن أكثر الأصحاب، وذكر الموفق وجهًا وصححه أنه مما يزيل الاسم لأن الأول استحال. (٤) (فله ردها مجانًا) وهذا المذهب لأنه لم يحصل بوطئه نقص جزء ولا صفة، وعنه يمنع. (٥) (ويأخذ الثمن) لما روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين أن عثمان قال في رجل اشترى ثوبًا ولبسه ثم اطلع على عيب: يرده مع النقصان وعليه اعتمد أحمد، والأرش هنا ما بين قيمته بالعيب الأول وقيمته بالعيبين. (٦) (الذي يأخذه المشترى) من البائع لأنه في مقابلة ما فات من المبيع مضمون على المشترى بثمنه، فإذا فاته جزء منه سقط عنه ما يقابله من الثمن، لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض للمشترى نحو ما لو اشترى شيئًا بعشرة قيمته عشرون". (٧) (بجميع الثمن) لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده فإن وجده كان له وإن فات ضاع عليه. (٨) (نص عليه) قال الموفق: ويحتمل أن يلزمه عوض العين، إذا تلفت وأرش البكر إذا وطئها لقوله "الخراج بالضمان" وكلبن المصراة.

стр. 387

(فصل) وإن تلف المبيغ بفعله كأكله أو نحوه أو وهبه أو رهنه أو وقفه ثم علم بعيبه تعين الأرش، وكذا إن باعه غير عالم بعيبه (١) نص عليه، وكذ! إن أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه فله أرشه (٢) لكن إن رد عليه فله رده أو أرشه، ولو باعه مشتر لبائعه له كان له رده على البائع الثاني ثم للبائع الثاني رده عليه، وفائدته اختلاف الثمنين (٣) وإن فعل ذلك عالمًا بعيبه أو تصرف بما يدل على الرضا حتى ركوب دابة لغير خبرة وطريق رد فلا أرش له (٤) وعنه له الأرش كإمساك، قال في الرعاية الكبرى والفروع: وهو أظهر، قال الموفق: قياس المذهب أنه له الأرش بكل حال وصوبه في الإنصاف، وإن باع بعضه فله أرش الباقي لا رده (٥) وله أرش المبيع وإن صبغه أو نسجه فله الأرش ولا رد (٦) ولو باع شيئًا بذهب ثم أخذ عنه دراهم ثم رده المشتري بعيب قديم رجع المشتري بالذهب لا بالدراهم (٧)، وإن اشترى اثنان شيئًا وشرطا (١) (غير عالم بعيبه) لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد، ولم يوجد منه الرضا به ناقصًا. (٢) (فله أرشه) وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا يرجع بشيء لأنه أهلك العين فأشبه ما لو قتل العبد. (٣) (وفائدته اختلاف الثمنين) وعلم منه أنه لا رد مع اتفاق الثمنين لعدم الفائدة فيه. (٤) (فلا أرش له) للعيب لأنه قد رضى بالمبيع ناقصًا فيسقط حقه من الأرش ما لم يختر الأرش قبل التصرف. (٥) (ولا رده) على البائع لتضرره بتفريق المبيع، وعنه له ذلك اختارها الخرقي. (٦) (ولا رد) هذا المذهب، وهو قول أبى حنيفة فيما إذا صبغه، وعنه له الرد ويكون شريكًا له. (٧) (لا بالدراهم) المعوضة عن الذهب، لأن الذهب هو الذي وقع عليه العقد الأول، والمعاوضة عقد آخر استقر حكمه، وكذا حكم الدراهم، وكذا الإجارة.

стр. 388

الخيار أو وجداه معيبًا فرضى أحدهما فللآخر رد نصيبه (١) كشراء واحد من اثنين فله رده عليهما ورد نصيب أحدهما وإمساك نصيب الآخر، فإن كان أحدهما غائبًا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده أمانة حتى يقدم، وإن ورث إثنان خيار عيب فرضى أحدهما سقط حق الآخر من الرد (٢) وإن اشترى واحد معيبين أو طعامًا في وعائين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما معًا أو إمساكهما والمطالبة بالأرش، وإن تلف فله رد الباقي بقسطه من الثمن (٣) والقول في قيمة التالف قوله مع يمينه، وإن كان أحدهما معيبًا فله رده بقسطه، وعنه لا يجوز له إلا ردهما أو إمساكهما فإن كان العيب مما يمكن حدوثه فأقربه الوكيل وأنكره الموكل لم يقبل إقراره على الموكل بخلاف خيار الشرط (٤) فإذا رده المشترى على الوكيل لإِقراره لم يملك رده على الموكل، وهذا إذا قلنا إن القول قود البائع، والمذهب أن القول قول المشتري (١) (رد نصيبه) وبهذا قال ابن أبي ليلى والشافعى وأبو يوسف ومحمد وإحدى الروايتين عن مالك، لأنه رد جميع ما ملكه بالعقد، وعنه ليس له رده، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور. (٢) (من الرد) لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة، فإذا رد واحد نصيبه رده مشتركًا مشقصًا فلم يكن له ذلك. (٣) (بقسطه من الثمن) هذا إحدى الروايتين وبه قال الأوزاعى وإسحق، والثانية يتعين الأرش مع إمساك الباقي منهما وهو قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما قبل القبض لأن الرد تبعيض الصفقة على البائع وذلك ضرر. (٤) (بخلاف خيار الشرط) لانه يملك شرطه للعاقد معه فملك الإقرار به.

стр. 389

فيحلف (١) ويرده على الموكل ويقبل قول بائع أن المبيع غير المردود (٢) وفي خيار شرط إذا أنكر البائع أن المبيع هو المردود فقول مشتر (٣) ويقبل قول مشتر مع يمينه في عين ثمن معين بعقد أنه ليس الذي دفعه إليه، ومن باع عبدًا تلزمه جناية موجبة للمال ويعلم المشتري ذلك فلا شيء له، ويقدم حق المجنى عليه إن كان البائع وهو السيد معسرًا (٤) فيستوفيه من رقبة الجاني، وللمشتري الخيار إن لم يكن عالمًا فإن فسخ رجع بالثمن كله، وإن كان السيد موسرًا تعلق الأريق بذمته ويزول عن رقبة الجاني والبيع لازم. (السادس): خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة إذا أخبره بزيادة في الثمن ونحوه (٥) وهن أنواع من (١) (فيحلف) على البت بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده فله رده. (٢) (غير المردود) لأنه ينكر كون هذا سلعته وينكر استحقاق الفسخ. (٣) (فقول مشتر) بيمينه لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ بخلاف التي قبلها. (٤) (معسرًا) لأن حق الجناية سابق على حق المشتري فإذا تعذر إمضاؤهما قدم السابق. (٥) (في الثمن ونحوه) المنصوص عن أحمد أن للمشتري الخيار بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ذلك حنبل وهو قول الشافعى، لأن المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضًا، وربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن، ويأتى المذهب.

стр. 390

البيع، فتصح بألفاظها وبلفظ البيع، وهي البيع بتخيير الثمن، وبيع المساومة أسهل منها نصًّا (١) والتولية البيع برأس المال، والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن فلو قال لمن قال له أشركنى فيه أشركتك انصرف إلى نصفه، وإن لقيه آخر فقال أشركني وكان عالمًا بشركة الأول فشركه فله نصف نصفه وهو الربع، وإن لم يكن عالما صح وأخذ نصيبه كله وهو النصف، وإن كان السلعة لاثنين فقال لهما آخر أشركاني فيها فأشركاه معًا فله الثلث، وإن أشركه كل واحد منهما منفردًا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع. ولو اشترى قفيزًا من طعام وقبض نصفه فقال له آخر بعني نصفه فباعه انصرف إلى النصف المقبوض (٢) وإن قال أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه وهو النصف فيكون لكل واحد الربع بربع الثمن (٣)، والمرابحة أن يبيعه بثمنه وربح معلوم فيقول: رأس مالي فيه مائة (١) (نصًّا) قال في الحاوي: لضيق المرابحة على البائع، لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل شئ من النقد والوزن وغير ذلك، قال في الإنصاف: قلت أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل اهـ، ولا مخالفة بينهما فإن كلام الحاوى في حق البائع وصاحب الإنصاف للمشتري بترك المماكسة. (٢) (انصرف إلى النصف المقبوض) لأنه الذي يصح تصرف المشترى فيه. (٣) (بربع الثمن) والنصف الذي لم يقبض باق للمشتري الأول لأن تصرف المشترى بالشركة لا يصح إلا فيما قبض منه.

стр. 391

بعتك بها وربح عشرة (١) فيصح بلا كراهة ويكون الثمن مائة وعشرين، وإن قال: على أن أربح في كل عشرة درهمًا فيكره ويصح (٢) والمواضعة عكس المرابحة أن يقول: بعتكه بها ووضيعة عشرة، ويكره فيها ما يكره فيها، والمذهب في هذه الأربعة أنه متى بان رأس المال أقل حط الزائد ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعة ولا خيار للمشتري (٣) ولو قال اشتريته بمائة، ثم قال غلطت والثمن زائد عما أخبرت به فالقول قوله مع يمينه اختاره الأكثر (٤) فيحلف بطلب مشتر أنه لم يكن يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر، فإن حلف خير مشتر بين الرد ودفع الزيادة، وإن نكل عن اليمين لم يكن له غير ما وقع عليه العقد، وقدم في التنقيح أنه لا يقبل إلا ببينة (٥) قال وعنه يقبل معروف بالصدق وهو أظهر. اهـ، ولا يحلف مشتر بدعوى بائع عليه علم الغلط، وخالف الموفق والشارح (٦) وإن اشترى شيئًا بثمن لرغبة تخصه كحاجة إلى رضاع لزمه أن يخبر بالحال ويصبر كالشراء بثمن غال لأجل الذي كان حال الشراء وذهب، وإذا أراد الإخبار بثمن السلعة وكانت بحالها أو زادت زيادة متصلة أخبر بثمنها، فإن رخصت أو تغيرت بنقص وأخبر بدون ثمنها ولم يبين الحال لم يجز لأنه كذب، وإن اشترى ثوبًا بعشرة وقصره أو نحوه بعشرة بنفسه أو غيره أخبر به على وجهه فقط، وإن اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة بل يخبر بالحال ويحط الربح من الثمن الثاني ويخبر أنه تقوم عليه بخمسة (٧) وقيل يجوز أنه اشتراه بعشرة (٨) وهو (١) (وربح عشرة) فإن علم أنه أقل فالبيع صحيح لأن زيادة الثمن لا تمنع صحته، ويرجع بالزيادة. (٢) (فيكره ويصح) نص عليه، واحتج بكراهة ابن عمر وابن عباس، ونقل أحمد بن هاشم كأنه دراهم بدراهم لا يصح. (٣) (ولا خيار للمشتري) لأن الثمن إذا بان أقل مما أخبر به وسقط عنه الزائد فقد زيد خيرًا فلم يكن له خيار. (٤) (اختاره الأكثر) لأن المشتري لما دخل مع البائع في المرابحة فقد ائتمنه، والقول قول الأمين. (٥) (لا يقبل إلا ببينة) واختاره الموفق وحمل كلام الخرقي عليه، واختاره الشارح، وهو رواية عن أحمد. (٦) (وخالف الموفق والشارح) فقالا: الصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك. (٧) (تقوم عليه بخمسة) لأن الربح أحد نوعي النماء فوجب أن يخبر به في المرابحة. (٨) (أنه اشتراه بعشرة) قدمه في المقنع، واختاره الموفق والشارح، وقدمه في الفروع.

стр. 392

أصوب (١) ويجئ على قولهم لو لم يبق شئ أخبر بالحال. ولو اشترى اثنان ثوبًا بعشرين ثم بذل لهما فيه إثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر أخبر في المرابحة بأحد وعشرين (٢). (السابع) خيار يثبت لاختلاف المتبايعين، ويحلف بائع فقط إن اختلفا في قدر ثمن بعد قبضه وفسخ عقد بإقالة أو رد بعيب، وكذا كل غارم. وإن ماتا أو أحدهما فورثتهما بمنزلتهما إن كان الموت بعد التحالف وقبل الفسخ، ولا ينفسخ بنفس التحالف (٣) وإن كان قبله وكان الوارث حضر العقد وعلمه حلف على البت وإن لم يعلم حلف على نفي العلم. (فصل) في التصرف في المبيع، فلو قبض ما اشتراه بكيل ونحوه جزافًا لعلمهما قدره بأن شاهدا كيله ونحوه ثم باعه بالكيل ونحوه من غير اعتبار لكيله صح (٤) وإن أعلمه بكيله ونحوه فقبضه ثم باعه به لم يجز، وكذا إن قبضه جزافًا (٥) أو كان مكيلًا فقبضه وزنًا وإن قبضه مصدقًا لبائعه بكيله برئ من عهدته ولا يتصرف فيه قبل اعتباره لفساد القبض (٦) وإن لم يصدقه قبل قوله في قدره إن كان المبيع أو بعضه مفقودًا أو اختلفا في بقائه على حاله، وإن اتفقا على بقائه على حاله أو ثبت ببينة اعتبر بالكيل (٧) فإن زاد أو نقص كثيرًا يتغابن بمثله فالزيادة للبائع والنقصان عليه، وإن وقع العقد على معين رد البائع قسط (١) (وهو أصوب) قال في الإنصاف وهو الصواب، وقال عن الأول وهو المذهب. (٢) (بأحد وعشرين) عشرة ثمن نصيبه الأول وأحد عشر ثمن نصيب صاحبه. (٣) (بنفس التحالف) لأنه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة كما لو أقام كل منهما بينة، بل لا بد من تصريح أحدهما بالفسخ. (٤) (صح) تصرفه فيه لحصول المقصود به، ولأنه مع علمهما قدره يصير كالصبرة المتعينة. (٥) (إن قبضه جزافًا) ولم يعلما قدره لم يصح لفساد القبض لعدم علمه قدره. (٦) (لفساد القبض) فإن ادعى المشتري نقصًا لم يقبض منه مؤاخذة له بتصديقه البائع. (٧) (اعتبر بالكيل) أو الوزن أو العد أو الذرع ليزول اللبس.

стр. 393

ما نقص من الثمن، وعنه في الصبرة المتعينة أنه يجوز بيعها قبل قبضها، وإن تلفت فهي من مال المشتري (١) وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعامًا فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه (٢). وقال ابن عبد البر: الأصح عن أحمد بن حنبل أن الذي يمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام (٣) فمفهومه إباحة بيع ما سواه قبل قبضه (٤). (فصل) والمبيع بصفة أو برؤية سابقة من ضمان البائع حتى يقبضه مشتر (٥) ولا يجوز للمشتري التصرف فيه قبل قبضه ولو غير مكيل ونحوه، ولو باع شيئًا اشتراه بما يتعلق به حق توفية من مكيل ونحوه كما لو اشترى شاة أو شقصًا بطعام ثم باع الشاة أو أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ (١) (فهي من مال المشتري) نقلها الحاثي واختاره القاضي وأصحابه، وعن ابن عمر "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبًا مجموعًا من مال المبتاع" رواه البخاري، وقول الصحابي "مضت السنة" يقتضي سنة النبي ﷺ . (٢) (حتى يستوفيه) ولو دخل في ضمان المشتري جاز بيعه والتصرف فيه كما بعد قبضه، وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام، وهو خلاف قول القاضي وأصحابه. (٣) (هو الطعام) وذلك أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام قبل قبضه. زاد. (٤) (قبضه) فيه حديث ابن عمر "كنا نبيع الإبل بالبقيع" الحديث، وروى عنه أيضًا أنه كان على بكر صعب يعني لعمر فقال النبي ﷺ بعنيه فقال: هو لك يا رسول الله، فقال النبي ﷺ هو لك يا عبد الله اصنع به ما شئت، وهذا ظاهر في التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه. واشترى من جابر جملًا ونقده ثمنه ثم وهبه إياه قبل قبضه. (٥) (حتى يقبضه مشتر) لأنه لزمه حق توفيته فأشبه المبيع بكيل أو نحوه.

стр. 394

العقد الأول دون الثاني (١) ولم يبطل الأخذ بالشفعة، ويرجع البائع الأول على مشتري الشاة أو الشقص بقيمة ذلك ويأخذ المشتري من الشفيع مثل الطعام الذي اشترى به الشقص لأنه الذي وقع عليه العقد لتعذر الرد فيهما (٢) وإن نما المبيع ولو بكيل أو نحوه في يد بائع قبل قبضه فللمشتري لأنه نماء ملكه، زهو أمانة في يد بائع لا يضمنه إذا تلف بغير تفريط، والثمن الذي ليس في الذمة كمثمن (٣) وما في الذمة له أخذ بدله لاستقراره (٤) ولو تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة لم يعتبر قبضه وله التصرف فيه قبله كمبيع مقبوض ووديعة ومال شركة وعارية، وما قبضه شرط لصحة عقده كصرف وسلم لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ويحرم تعاطيهما عقدًا فاسدًا فلا يملك به (٥) ولا ينفذ تصرفه فيه ويضمنه وزيادته بقيمته كمغصوب لا بالثمن (٦). (فصل) وتكره زلزلة الكيل عند القبض، ويجوز قبض كيل من نفسه لنفسه (٧) إلا ما كان من غير جنس ماله (٨) ووعاؤه كيده، فلو اشترى منه مكيلا بعينه ودفع إليه الوعاء وقال كله فإنه يصير مقبوضًا، (١) (دون الثاني) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله. (٢) (لتعذر الرد فيهما) أي من الشاة أو الشقص، علة لقوله ويرجع البائع على مشتري الشاة أو الشقص بقيمة ذلك. (٣) (كمثمن) في أحكام التلف وجواز القبض بغير إذن المشتري. (٤) (لاستقراره) فلا ينفسخ العقد بتلفه ولو مكيلًا ونحوه لأن المعقود عليه في الذمة لا عين التالف. (٥) (فلا يملك به) لحصوله بيده بغير إذن الشرع وعليه أجرة مثله. (٦) (لا بالثمن) لعدم انتقال الملك فيه، قال ابن نصر الله في حواشى المحرر ينبغى تقييده بما إذا كان القابض عالمًا بفساد العقد، أما إذا كان القابض جاهلًا فينبغى أن يكون حكمه حكم القابض من الغاصب إذا كان جاهلًا في أنه يضمن ذلك فيما التزم ضمانه لا غير اهـ. (٧) (من نفسه لنفسه) فمن عليه دين فدفع لربه شيئًا وقال بعه واستوف حقك من ثمنه ففعل جاز. (٨) (من غير جنس ماله) بأن باعه من غير جنس دينه فلا يصح أن يستوفى من نفسه عوض دينه لأنها معاوضة ولم يوكل فيها.

стр. 395

ولو قال اكتل من هذه الصبرة قدر حقك ففعل صح، ولو اشترى عددًا معلومًا فعد في وعاء ألف جوزة فكانت ملأه ثم اكتال باقي الجوز بذلك الوعاء بالحساب فليس بقبض، ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه أو صرفه أو المضاربة به لم يصح ولم يبرأ، ومؤنة توفية البيع من أجرة كيل ووزن وعد وذرع ونقاد على باذل من بائع ومشتر (١) ويتميز الثمن عن المثمن بدخول باء البدلية ولو كان المثمن أحد النقدين، (١) (من بائع ومشتر) ونحوهما، لأن توفيته واجبة عليه فوجب مؤنة ذلك.

стр. 396

ولو غصب البائع الثمن أو أخذه بلا إذن لم يكن قبضًا إلا مع المقاصة (١) ولا ضمان على نقاد حاذق أمين أخطأ، ومن كل في بيع فباع أو كل في شراء فاشترى لم يملك الإقالة بغير إذن الموكل، وتصح من مؤجر وقف إن كان الاستحقاق له (٢) ومؤنة رد المبيع بعد الإِقالة لا تلزم المشتري (٣). باب الربا (٤) والصرف وتحريم الحيل وهو محرم ومن الكبائر (٥) وهو تفاضل في أشياء (٦) ونساء في أشياء (٧) وهو نوعان: ربا الفضل، وربا النسيئة فيحرم في كل مكيل وموزون ولو كان يسيرًا لا يتأتى كيله كتمرة بتمرة أو تمرة بتمزتين (٨) ولا وزنه كما دون الأرزة من الذهب والفضة مطعومًا كان أو غير مطعوم (٩) فتكون العلة في النقدين كونهما موزوني جنس، ويجوز إسلامهما في الموزون من غيرهما (١٠) ولا يجرى في مطعوم لا يكال ولا يوزن (١) (إلا مع المقاصة) بأن تلف بيده وكان موافقًا لما له على المشتري نوعًا وقدرًا. (٢) (إن كان الاستحقاق له) وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركًا لم تصح الإِقالة، وعمل الناس على خلافه. (٣) (لا تلزم المشتري) بخلاف الفسخ لعيب فتلزمه مؤنة الرد لأنه فسخ بالعيب قهرًا على البائع، بخلاف الفسخ منهما بتراضيهما. (٤) (الربا) مقصور يكتب بالألف والواو والياء، وهو لغة الزيادة. (٥) (ومن الكبائر) لعده ﵊ إياه في السبع الموبقات. (٦) (أشياء) كمكيل بجنسه وموزون بجنسه. (٧) (في أشياء) كمكيل بمكيل وموزون بموزون ولو من غير جنسه، لما روى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" رواه مسلم. (٨) (بتمرتين) لعدم العلم بتساويهما في الكيل. (٩) (أو غير مطعوم) لأن الكيل والوزن يسوى بينهما صورة، والجنس يسوى بينهما معنى، فكانا علة. (١٠) (من غيرهما) كالحرير والصوف والحناء والكتان ونحوها للحاجة، قال القاضي: القياس المنع وإنما جاز للمشقة ولهما تأثير، ولاختلاف معانيهما لأن أحدهما ثمن والآخر مثمن، وللتسامح بهذا فحصلا في حكم الجنسين.

стр. 397

كالمعدودات من التفاح والرمان والبطيخ والجوز والبيض ونحوها (١) وعنه لا يحرم إلا في الجنس الواحد من الذهب والفضة وكل مطعوم للآدمي (٢) وعنه لا يحرم في ذلك إلا إذا كان مكيلًا أو موزونًا (٣) ويجري الربا في النقدين تبرهما ومضروبهما، إلا أن الشيخ جوز بيع المصوغ المباح بقيمته حالًا، قال في الإنصاف: قلت: وعمل الناس عليه. وجوز الشيخ بيع مصنوع مباح كخاتم ونحوه بجنسه بقيمته حالا جعلا للزائد في مقابلة الصنعة فهو كالأجرة، وجوز أيضًا بيع موزون ربوي بالتحرى للحاجة، ويجوز التفاضل فيما لا يوزن لصناعته في إحدى الروايتين (٤) وفى المغني والشرح: فأما إن قال لصائغ صغ لي خاتمًا وزنه درهم وأعطيك مثل زنته وأجرتك درهمًا فليس ذلك بيع في درهم بدرهمين (٥) وجهل التساوي حالة العقد كعلم التفاضل، فلو قال: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مكايلة صاع بصاع وهما من جنس واحد وهما يجهلان كيلهما أو كيل أحدهما حرم ولم يصح، وإن علما كيلهما وتساويهما صح، وإن كانتا من جنسين مثلًا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع، وإن تفاضلتا فرضى صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر مجانًا أو رضى صاحب الناقص بها مع نقصها أقر العقد، وإن تشاحا فسخ. والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما (٦) ولا يصح بيع المحاقلة (٧) وهي بيع (١) (ونحوها) ونص عليه لأنه ليس مكيلًا. (٢) (للآدمي) لما روى يعلي بن عبد الله "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام إلا مثلًا بمثل" رواه مسلم. (٣) (أو موزونًا) اختارها المصنف والشيخ وقواها الشارح. ويروى عن سعيد بن المسيب، وهو قول الشافعي. (٤) (في إحدى الروايتين) وهي المذهب، وهو قول الثوري وأبى حنيفة أكثر أهل العلم، وحكى عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته، وأنكر ذلك أصحابه، فعلى المذهب يجوز بيع سكين بسكينين وإبرة بإبرتين ونحوه، وكذا فلس بفلسين عددًا ولو نافقه، واختاره المصنف والشارح والشيخ، والثانية لا يجوز اختاره ابن عقيل لأن الأصل الوزن. (٥) (درهم بدرهمين) قال أصحابنا: والصائغ أخذ الدرهمين أحدهما مقابلة الخاتم والآخر أجرة له. (٦) (وإذا اختلفت مقاصدهما) كدهن ور ودهن بنفسج إذا كانت كلها من دهن واحد في جنس واحد. (٧) (المحاقلة) لقول أنس "نهى النبي ﷺ عن المحاقلة" رواه البخاري، والنهى يقتضي التحريم والفساد.

стр. 398

الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه (١) ويصح بغير جنسه، ويصح بيع تين بدون حبه. ولا المزابنة (٢) وهي بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر، إلا في العرايا التي رخص فيها وهي بيع الرطب في رءوس النخل (٣) خرصًا بما يؤول إليه الرطب يابسًا (٤) بمثله من التمر كيلًا معلومًا لا جزافًا (٥) فيما دون خمسة أوسق (٦) لمن به حاجة إلى أكل الرطب (٧) ولا نقد معه فيصح، فإن كانت خمسة أوسق بطل في الجميع (٨): وقال الشافعي: يجوز للإِنسان بيع حائطه عرايا من رجل واحد ومن رجال في عقود متكررة (٩) ويشترط فيها حلول وقبض من الطرفين في مجلس بيعهما (ولو أسلم أحدهما ثم مشيا إلى الآخر فتسلمه صح، ولا يجوز في سائر الثمار في أحد الوجهين، وإن باع عريتين لشخصين وفيهما أكثر من خمسة أوسق جاز لأنه المعتبر في الجواز (١) (بحب من جنسه) لأن الحب إذا بيع بجنسه لا يعلم مقداره بالكيل، والجهل بالتساوى كالعلم بالتفاضل. (٢) (المزابنة) لقول ابن عمر "نهى النبي ﷺ عن المزابنة" متفق عليه، والمزابنة لغة الدفع الشديد. (٣) (في رؤوس النخل) لأن الرخصة وردت في بيعه على أصوله للأخذ شيئًا فشيئًا لحاجة التفكه. (٤) (يابسًا) لأن الشارع أقام الخرص مقام الكيل، فلا يعدل عنه كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه. (٥) (لا جزافًا) لقوله في الحديث "أن تباع بخرصها كيلًا" لأن الاعتبار الكيل من الجانبين سقط أحدهما وأقيم الخرص مقامه للحاجة فيبقى الآخر على مقتضى الأصل. (٦) (خمسة أوسق) وبهذا قال أكثر أهل العلم كمالك والأوزاعى وإسحق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها لما ذكرنا من الحديث. والجواب أن فيه "إلا العرايا" وهذه زيادة يجب قبولها. (٧) (إلى أكل الرطب) وما جاز للحاجة لا يجوز لعدمها فلا يجوز بيعها لغنى وهو أحد قولى الشافعى لحديث زيد بن ثابت قال محمود بن لبيد: قلت لزيد ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبًا يأكلونه وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي بأيديهم يأكلونه رطبًا، ولا يلزم من إباحته للحاجة إباحته مع عدمها كالزكاة. (٨) (بطل في الجميع) لحديث أبى هريرة أن النبي ﷺ رخص في العرايا أن تباع بخرصها في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، شك داود أحد رواته. (٩) (في عقود متكررة) لعموم حديث زيد، ولأن كل عقد جاز مرة جاز أن يتكرر كسائر البيوع، ولنا عموم النهي عن المزابنة استثنى من ذلك العرية فيما دون خمسة أوسق. فما زاد يبقى على عموم التحريم.

стр. 399

حاجة المشترى (١) ولو باعها لصاحبها تحرزًا من دخول صاحب العرية حائطه (٢) أو لغيره لا لحاجة أكل لم يجز (٣) ولو احتاج إلى أكل التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لم يبعه به فلا يعتبر حاجة البائع (٤)، ولو دفع إلى آخر درهمًا وقال أعطني بنصف الدرهم نصف درهم وبنصفه الآخر فلوسًا أو حاجة جاز كما لو دفع إليه درهمين وقال أعطني بهذا الدرهم فلوسًا وبالآخر نصفين، وإن باع نوعي جنس بنوع منه أو نوعين كدينار قراضة وهي قطعة ذهب أو فضة وصحيح بصحيحين أو قراضتين أو حنطة حمراء وسمراء، ببيضاء أو تمرًا برنيًا ومعقليا بابراهيمى ونحوه صح، وما لا يقصد عادة ولا يباع مفردًا كذهب مموه به سقف دار فيجوز بيع الدار بذهب وبدار مثلها (٥) وكذا ما لا يؤثر في كيل أو وزن فيما بيع بجنسه لكونه يسيرًا كالملح فيما يعمل فيه. وإن باع دينارا مغشوشًا أو درهمًا بمثله وعلم الغش الذي فيه جاز، ويصح بيع درهم فيه نحاس (٦). (فصل) في ربا النسيئة. ومتى كان أحد المبيعين نقدًا فلا يحرم النساء ولا يبطل العقد بتأخير القبض (٧) (١) (حاجة المشترى) حيث ما أخذه كل واحد دون خمسة أوسق. (٢) (حائطه) كمذهب مالك فإنه قال: يجوز أن يشتريها منه "وقال ابن عقيل: يباح. (٣) (لم يجز) لحديث زيد، والرخصة لمعنى خاص لا يثبت مع عدمه، ولقوله "يأكلها أهلها رطبًا" ولو جاز لتخليص المعرى لما شرط ذلك. (٤) (حاجة البائع) لأن الرخصة لا يقاس عليها. وقال أبو بكر والمجد بجوازه. (٥) (وبدار مثلها) سقفها مموه بذهب، لأن الذهب غير مقصود ولا مقابل بشيء من الثمن. (٦) (درهم فيه نحاس) لأن النحاس في الدرهم غير مقصود، وعجن التمر بنقله عن أصله إلى الوزن جزم به العسكري. (٧) (بتأخير القبض) ولو كان الثاني موزونًا كبيع حديد أو نحاس أو نحوه بذهب أو فضة قال في المبدع بغير خلاف لأن الشارع أرخص في السلم والأصل في رأس ماله النقدان فلو حرم لانسد باب السلم في الموزونات غالبًا.

стр. 400

إلا بالصرف بفلوس نافقة نص عليه (١) وعنه يجوز اختاره الشيخ وغيره (٢) ولبيع الدين بالدين صور: منها بيع ما في الذمة حالا من عروض وأثمان بثمن إلى أجل لمن هو عليه أو لغيره، ومنها لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه كالذهب والفضة وتصارفا ولم يحضرا شيئًا فإنه لا يجوز (٣) وإن كان أحدهما عنده أمانة أو غصبا جاز (٤) ولو كان لرجل على رجل دينار فقضاه دارهم شيئًا بعد شئ فإن كان يعطيه بحسابه من الدينار صح (٥) وإن لم يفعل ثم تحاسبا لم يجز، وإن صارفه عما في ذمته ولو كان مؤجلًا بعين مقبوضة بالمجلس صح. (فصل) والمصارفة بيع نقد بنقد. ويجوز في الذمم بالصفة. لأن المجلس كحالة العقد، والقبض في المجلس شرط لصحته (٦) ولو كان عليه دنانير ودراهم فوكل غريمه في بيع داره واستيفاء دينه من ثمنها فباعها بغير جنس ما عليه لم يجز أن يأخذ منها قدر حقه لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه (٧) وإن تصارفا (١) (نص عليه) قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، فيشترط فيه الحلول والقبض. (٢) (اختاره الشيخ وغيره) كابن عقيل، قال في الرعاية: إن قلنا هي عرض جاز وإلا فلا. (٣) (لا يجوز) سواء كانا حالين أو مؤجلين، لأنه بيع دين بدين. (٤) (جاز) ولم يكن بيع دين بدين بل بعين، فيجوز ما تراضيا عليه من السعر. (٥) (صح) القبض، لأنه معين بأن قال له: هذا الدرهم عن عشر دينار، وهذان الدرهمان عن خمسة مثلًا. (٦) (شرط لصحته) حكاه ابن المنذر بإجماع من يحفظ عنه من أهل العلم، ولقوله ﵊ "وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدأ بيد" ويجزي القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما أو إلى الصراف فتقابضا عنده جاز وبه قال الشافعى وأبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك: لا خير في ذلك لأنهما فارقا مجلسهما. ولنا أنهما لم يتفارقا قبل التقابض. وقد دل على ذلك حديث أبى برزة الأسلمى للذين مشيًا إليه من جانب العسكر "وما أراكما افترقتما". (٧) (في مصارفة نفسه) فإن أذن له في ذلك جاز فيتولى طرفى عقد المصارفة.

стр. 401

على عينين من جنسين ولو بوزن مققدم أو إخبار صاحبه وظهر غصب أو عيب في جميع العوضين ولو يسيرًا أو كان من غير جنسه كنحاس في الداهم والمس في الذهب بطل العقد (١) وإن ظهر في بعضه بطل العقد فيه فقط، فإن كان العيب من جنسه فالعقد صحيح وله الخيار فإن رده بطل العقد (٢) وإن أمسكه فله أرشه في المجلس (٣) وكذا بعده إن جعل من غير جنس النقدين (٤) وكذا سائر أموال الربا إن بيعت بغير جنسها (٥) فلو باع برًا بشعير فوجد بأحدهما عيبًا فأخذ أرشه درهمًا ونحوه جاز ولو بعد التفرق والعقد على عينين ربويين من جنس واحد (٦) كمن جنسين إلا أنه لا يصح أخذ أرش (٧) ومتى صارفه كان له الشراء من جنس ما أخذ منه بلا مواطأة (٨) ولو اشترى فضة بدينار ونصف ودفع إلى البائع دينارين ليأخذ حقه منه فأخذه ولو بعد التفرق صح والزائد أمانة في يده وله مصارفته بعد ذلك بالباقي أو يشترى به منه شيئًا أو يجعله سلما لشئ، ومن عليه دين فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة بحسابها من الدينار وإلا فلا، ويصح اقتضاء ونقد من آخر (٩) إن أحضر أحدهما أو كان أمانة عنده والآخر في الذمة مستقر بسعر يومه، ولا يشترط حلول (١٠) ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير وزنا فوفاه عددًا فوجدها وزنا أحد عشر (١) (بطل العقد) لأنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كبعتك هذا البغل فتبين أنه فرس. (٢) (العقد) وليس له البدل لأن العقد وقع على عينه، فإذا أخبر غيره أخذ ما لم يشتره. (٣) (في المجلس) من غير جنس السليم لئلا يفضى إلى مسئلة مد عجوة. (٤) (غير جنس النقدين) كبر أو شعير لأنه لا يعتبر قبضه فيه إذا بيع بنقد. (٥) (بغير جنسها) مما القبض شرط فيه كمكيل بيكل بمكيل وموزون بيع بموزون غير جنسه. (٦) (من جنس واحد) كهذا الدينار بهذا الدينار، وكبر معين أو في الذمة ببر كذلك. (٧) (أخذ أرش) مطبقًا لئلا يؤدي إلى التفاضل أو إلى مسئلة مد عجوة. (٨) (بلا مواطأة) لقوله ﵊ بع التمر ثم اشتر بالدراهم جنيبًا، ولم يأمره ببيعه من غير من يشتري منه. (٩) (ونقد من آخر) لحديث ابن عمر "كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم" الحديث. (١٠) (ولا يشترط حلول) فلو قضاه عن المؤجل بسعر يوم القضاء جاز لأنه رضى بتعجيل ما في الذمة بغير عوض.

стр. 402

فالزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه (١) ويحصل التعيين بالإِشارة كبعتك هذا الثوب بهذه الدراهم، وبالاسم كبعتك عبدي سالمًا أو داري بموضع كذا، ويجوز ضرب النقد المغشوش إذا كان شيئًا اصطلحوا عليه كالفلوس. ولأنه لا تغرير فيه، لكن يكره لأنه قد يتعامل به من لا يعرفه، وكان عبد الله بن مسعود يكسر الزيوف وهو على بيت المال، وتقدم كلام الشيخ في الكيمياء وقال: لا يجوز بيع الكتب التي تشتمل على معرفة صناعتها ويجوز إتلافها. اهـ. ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين، وكره ولو لصناعة إلا أن يكون رديئًا أو يختلف في شيء منها هل هو جيد أو ردئ، فيجوز استظهار الحالة، وأول من ضربت الدراهم على عهده الحجاج، ولا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشيء من جنسه (٢) والحيل التي تحرم حلالًا وتحلل (١) (مضمونًا لمالكه) المقبض، لأن القابض قبضه على أنه عوض ماله فكان مضمونًا عليه. (٢) (بشئ من جنسه) فتراب معدن الذهب وصاغته لا يجوز بيعه بذهب للجهالة بالتساوى، ويجوز بفضة، وكذا تراب الفضة بذهب، ولا يؤثر استتار المقصود بالتراب في المعدن لأنه بأصل الخلقة فهو كالرماد.

стр. 403

حرامًا كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين، وهي أن يظهر عقدًا ظاهره الإِباحة يريد به محرمًا مخادعة وتوصلا إلى فعل ما حرم الله أو إسقاط واجب (١) أو دفع حق، فمنها لو أقرضه شيئًا وباعه سلعة بأكثر من قيمتها، أو اشترى منه سلعة بأقل من قيمتها توسلا إلى أخذ العوض عن القرض، ومنها أن يستأجر أرض البستان بأمثال أجرتها ثم يساقيه على ثمرة شجر بجزء من ألف جزء للمالك والباقي للعامل ولا يأخذ المالك منه شيئًا ولا يريدان ذلك وإنما قصدهما بيع الثمرة قبل وجودها (٢)، ومن جواب الشيخ يجوز بيع (١) (أو إسقاط واجب) لله تعالى أو لآدمي، كهبة ماله مثلًا قرب الحول لإِسقاط الزكاة، أو لإسقاط نفقة واجبة. (٢) (قبل وجودها) أو بدو صلاحها بما سمياه، والعامل لا يقصد سوي ذلك، وربما لا ينتفع بالأرض.

стр. 404

البطيخ والباذنجان والبصل ونحوها بالتمر والعيش متفاضلًا ومؤجلًا وحالًا، والذى تحرر لنا أن الأثل ونحوه لا يقطع المشترى إلا ما ظهر، وليس له عروقه والعوف كذلك ولا نعلم في ذلك منازعًا قديمًا ولا حديثًا قاله الشيخ. باب بيع الأصول والثمار الأصول أرض ودور وبساتين ونحوها ومعدن جامد في دار يتبعها في البيع دون الجاري (١) ومرافق الأملاك كالطرق والأفنية ومسيل الماء ونحوها هل هي مملوكة أو ثبت فيها حق الاختصاص؟ فيه وجهان (٢) فإن كان في الدار متاع له لزمه نقله منها بحسب العادة ولا أجرة لمدة نقله، وإن أبى النقل فللمشتري إجباره على تفريغ ملكه، وإن ظهر في الأرض معدن جامد فللبائع الخيار (٣) ولو باع قرية لم تدخل مزارعها إلا (١) (دون الجاري) على الصحيح من المذهب، ونبع في بئر لا نفس البئر ولأرض العين فإنه لمالك الأرض وينتقل بانتقالها. (٢) (فيه وجهان) يثبت حق الاختصاص من غير ملك جزم به القاضي وابن عقيل، وطرد القاضي ذلك حتى في حريم البئر، ورتب عليه أنه لو باعه أرضًا بفنائها لم يصح البيع لأن الفناء لا يختص به إذ استطراقه عام، بخلاف ما لو باع أرضًا بطريقها. وذكر ابن عقيل احتمالًا يصح البيع بالفناء لأنه من الحقوف كمسيل المياه. والوجه الثاني الملك صرح به الأصحاب في الطريق وجزم في الكل صاحب المغني. (٣) (فللبائع الخيار) إذا ملكها بإحياء أو إقطاع وظهر فيها معدن ولم يعلم به البائع فله الخيار، وقد روى أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضًا فظهر فيها معدن فقالوا: إنما بعنا الأرض ولم نبع المعدن، وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي ﷺ فأخذه وقبله ورد عليهم المعدن، وإن كان البائع ملك الأرض بالبيع احتمل أن لا يثبت له خيار لأن الحق لغيره.

стр. 405

بذكرها أو قرينة (١) وأما الغراس بين بنيانها فحكمه حكم الغراس في الأرض فيدخل تبعًا، وإن باعه شجرة فأكثر من بستانه فله تبقيتها في أرض البائع كثمر على شجرة ويثبت له حق الاجتياز، وله الدخول لمصالحها فلا يدخل منبتها في الأرض (٢) بل يكون له حق الانتفاع في الأرض، فلو انقلعت أو بادت لم يملك إعادة غيرها مكانها، وإن ظن مشتر دخول زرع البائع، أو ثمر على شجر وادعى الجهل ومثله يجهله فله الفسخ (٣) وكذلك إن اشترى نخلًا فيها طلع فبان قد تشقق فله الخيار، فإن تركها له البائع فلا خيار له. وإن قال أنا أقطعها لم يسقط خياره (٤) ولو باع الأرض بما فيها من البذر صح (٥) (فصل) ومن باع نخلًا مؤبرًا وهو ما تشقق طلعه (٦) ولم يؤبر (٧) وعنه الحكم منوط بالتأبير لا بالتشقق وهو ظاهر الخبر (٨) أو صالح به أو جعله صداقًا أو عوض خلع أو أجرة أو رهنه أو وهبه أو أخذه تبعًا للأرض فالثمر فقط (٩) لباذل متروكًا في النخل إلى الجذاذ وذلك حين تتناهى حلاوة ثمرتها ما لم تجر عادة (١) (أو قرينة) كمساومة على أرضها، وذكر المزارع وجدودها أو بذل ثمن لا يصلح إلا فيها وفي أرضها. (٢) (في الأرض) لأن اللفظ قاصر عنه، والغرس أصل فلا يكون تبعًا وينقطع انتفاعه بتلفها. (٣) (فله الفسخ) لأنه يفوت عليه منفعة الأرض والشجر عامًا، وإن اختار الإمساك فلا أرش له لأنه لا نقص بالأرض، وبهذا قال الشافعي. (٤) (لم يسقط خياره) أي المشتري لأنه فات المشتري ثمرة ذلك العام. (٥) (صح) فيدخل البذر تبعًا فلا تضر جهالته كأساس الحيطان. (٦) (ما تشقق طلعه) بكسر الطاء: غلاف العنقود قاله في الحاشية. (٧) (ولم يؤبر) التأبير التلقيح وهو وضع طلع الفحال في طلع الشجر، هكذا ذكره أكثر الأصحاب وليس بمراد، ولهذا فسره بالتشقق. (٨) (وهو ظاهر الخبر) لما روى ابن عمر قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من باع نخلًا مؤبرًا فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع" متفق عليه. فما بعده للبائع وقبله للمشتري ذكره ابن أبي موسى ونصره الشيخ وهو المختار. (٩) (فالثمر فقط) دون العراجين ونحوها كليف وجريد وخوص.

стр. 406

بأخذه بسرًا أو كان بسر خيرًا من رطبه، وإن قيل إن بقاءه في شجره خير له لم يمنع وجوب القطع (١) وفي غير النخل حين يتناهى إدراكه فإن شرط قطعه أو تضرر الأصل ببقائه أجبر على القطع (٢) هذا إن لم يشترط أخذ الأصل، بخلاف وقف ووصية فإن الثمرة تدخل فيها كفسخ لعيب ومقايلة في بيع قاله في المغني ومن تابعه لأن الطلع المتشقق عنده زيادة متصلة لا تتبع في الفسوخ. اهـ. وصرح القاضي وابن عقيل أيضًا في التفليس والرد بالعيب أنه زيادة متصلة وذكره منصوص أحمد فلا تدخل الثمرة في الفسخ (٣) ورجوع الأب ولو اشترط أحدهما جزءًا من الثمرة معلومًا صح، وإن ظهر بعض الثمرة أو تشقق بعض النخل فما ظهر لبائع وما لم يظهر أو يتشقق فلمشتر (٤) إلا في الشجرة الواحدة فالكل لبائع، ونص أحمد ومفهوم الحديث وعمومها يخالفه (٥) ولبائع ولمشتر سقي ماله إن كان فيه مصلحة لحاجة أو غيرها ولو تضرر الآخر، وأيهما طلب السقي فمؤنته عليه ولا يلزم أحدهما سقى ما للآخر. (فصل) ولا يصح بيع الثمر قبل بدو صلاحها (٦) ولا الزرع قبل اشتداد حبه، ويصح بيع القثاء ونحوه مع أصله (٧) ويصح بيع هذه الأصول التي تتكرر ثمرتها (٨) من غير شرط القطع صغارًا كانت (١) (لم يمنع وجوب القطع) لأن العادة في ذلك قد وجدت فليس له إبقاؤه بعد ذلك. (٢) (أجبر على القطع) عملًا بالشرط في الأولى، وإزالة للضرر في الثانية. (٣) (في الفسخ إلى آخره) وغير ذلك من العقود، وهو المذهب على ما ذكروه في هذه المسألة. (٤) (فلمشتر) ونحوه هذا المذهب إن كان نوعًا واحدًا نص عليه فلو أبر بعضه فباع ما لم يؤبر وحده فثمرته للمشترى على الأصح. (٥) (وعمومها) يخالفه) يخالف ما ذكره الأصحاب من أن الكل للبائع. (٦) (قبل بدو صلاحها إلى آخره) لحديث ابن عمر، والنهي يقتضى الفساد. وعن أنس مرفوعًا "نهى عن بيع الحب حتى يشتد" رواه أحمد. (٧) (مع أصله) لأنه إذا بيع مع أصله أشبه الحمل مع أمه وأساس الحائط معه. (٨) (التي تتكرر ثمرتها) كأصول القثاء والخيار والباذنجان.

стр. 407

الأصوال أو كبارًا مثمرة أو غير مثمرة (١) ولا يجوز بيع ما المقصود منه مستور في الأرض كالجزر والفجل والبصل والثوم حتى يشاهد (٢)، وأباحه مالك والأوزاعي وإسحق (٣) وإن كان مما يقصد فروعه وأصوله كالبصل المبيع أخضر والكراث والفجل، أو كان المقصود فروعه فالأولى جواز بيعه (٤) وقال ابن القيم في الأعلام: وقالت الشافعية والحنابلة والحنفية لا يصح بيع المقابي والمباطح والباذنجان إلا لقطة، ولم يجعلوا المعدوم منزلا منزلة الموجود في منافع الإِجارة للحاجة إلى ذلك، وهذا مثله من كل وجه لأنه يستخلف كما تستخلف المنافع، وقد جوزوا بيع الثمرة إذا بدا الصلاح في واحدة منها، ومعلوم أن بقية الأجزاء معدومة فجاز بيعها، فإن فرقوا بأن هذه أجزاء متصلة وتلك أعيان منفصلة فهو فرق فاسد من وجهين (٥) فإنه اللقطة لا ضابط لها، فإنه يكون في المقثاة الكبار والصغار وبين ذلك، فالمشترى يريد استقصاءها والبائع يمنعه من أخذ الصغار فيقع التنازع، فأين هذه المفسدة العظيمة التي هي منشأ النزاع إلى المفسدة اليسيرة التي في جعل ما لم يوجد تبعًا لما وجد لما فيه من المصلحة، وقد اعتبرها الشارع ولم يأت عنه حرف واحد نهى عن بيعا المعدوم، وإنما نهى عن بيع الغرر، والغرر شئ وهذا شيء، وليس هذا البيع غررًا لا لغة ولا عرفًا ولا شرعًا. اهـ (٦). ويجوز لمشترى الثمرة بيعها في شجرها (٧) وإن سقط من الزرع حب عند الحصاد فنبت في (١) (أو غير مثمرة) لأن العقد على الأصول، وأما الثمرة فتابعة كالحمل مع أمه. (٢) (حتى يشاهد) وهذا قول الشافعى وابن المنذر وأصحاب الرأي. (٣) (وإسحق) لأن الحاجة داعية إليه فأشبه بيع ما لم يبد صلاحه. (٤) (جواز بيعه) لأن المقصود منه ظاهر، ويدخل ما لم يظهر تبعًا فلا تضر جهالته كالحمل في البطن واللبن في الضرع مع الحيوان. (٥) (فاسد من وجهين) أحدهما أن هذا لا تأثير له البتة. الثاني أن الثمرة التي بدا صلاحها تخرج أثمارًا متعددة كالتوت والتين فهو كالبطيخ والباذنجان من كل وجه فالتفريق خروج عن القياس والمصلحة. هذا من كلامه. (٦) (لا عرفًا ولا شرعًا اهـ) ووجه الأول أنها ثمرة لم تخلق فلم يجز بيعها كما لو باعها قبل ظهور شئ منها والحاجة تندفع ببيع أصوله. (٧) (في شجرها) روى ذلك عن الزبير بن العوام والحسن البصري وأبى حنيفة والشافعي وابن المنذر، وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة، لأنه بيع له قبل قبضه فلم يجز ولنا أنه يجوز التصرف فيه فجاز بيعه لأن قبض هذا التخلية وقد وجدت.

стр. 408

العام المقبل فلصاحب الأرض (١) ولو باع شجرًا فيه ثمر له فلم يأخذه حتى حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز فهما شريكان بقدر ثمرة كل واحد منهما، فإن لم يعلم قدرها اصطلحوا والبيع صحيح، وإن أخر قطع خشب مع شرطه فنما وغلظ فالبيع لازم ويشتركان في الزيادة (٢) وفى الأجوبة المصرية لو استأجر بستانًا وأرضًا وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء إذا تلف الثمر بجراد ونحوه من الآفات السماوية فإنه يجب (١) (فلصاحب الأرض) لأن مالكه تركه على سبيل الرفض لها وسقط حقه ولذلك أبيح التقاطه. (٢) (ويشتركان في الزيادة) لأنها حصلت في ملكهما فإن الخشب ملك للمشتري وأصله ملك للبائع.

стр. 409

وضع الجائحة عن المستأجر (١) وعلم مما تقدم أن الحب إذا اشتراه وتلف أنه من ضمان المشترى وليس كالثمرة، وإن استأجر أرضًا فزرعها فتلف الزرع ولو بجائحة من السماء فلا شيء على المؤجر (٢) ومن اشترى شجرة أو نخلة فأكثر لم تتبعها أرضا ولا يغرس مكانها لو بادت وله الدخول لمصلحتها. اهـ منتهى. فإن انكسرت أو احترقت ونحوه ونبت شيء من عروقها فإنه يكون لصاحبها ويبقى إلى أن يبيد ذكره الشيخ، وانظر لو (١) (يجب وضع الجائحة عن المستأجر) فيحط عنه من العوض بقدر ما تلف من الثمرة، سواء كان العقد فاسدًا أو صحيحًا. (٢) (على المؤجر) فيما قبضه من الأجرة، وإن لم يكن قبضها فله الطلب بها لأنها تستقر بمضى المدة انتفع أو لا.

стр. 410

حدث معها أولاد صغار بجانبها ثم بادت هي هل تبقى تلك الأولاد من غير أجر أو للبائع المطالبة بقلع ذلك أو أجرة مثله، ونقل النووي في المجموع عن بعض أئمة الشافعية إبقاء ذلك وأيهما طالب السقى فمؤنته عليه وحده (١) ويدخل حذاء فرس ومقود دابة ونعلها في مطلق البيع، وإذا بيع العبد وامرأته أو أحدهما فالنكاح باق. باب السلم (٢) والتصرف في الدين ويشترط له ما يشترط للبيع، إلا أنه يجوز في المعدوم (٣) ويصح في اللحوم (٤) ولو مع عظمه إن عين موضع القطع كلحم فخذ وجنب وغير ذلك. ويعتبر قوله إذا أسلم ضأن أو معز سمين أو هزيل خصى أو غيره ويلزم قبول اللحم بعظامه (٥) ويذكر في السمك النوع ولا يصح في اللحم المطبوخ ولا المشوي (٦) (١) (عليه وحده) ولا يلزم أحدهما سقى مال الآخر ولا مشاركته في سقيه لأنه لم يملكه من قبله اهـ منقور. (٢) (السلم) قال الأزهري: السلم والسلف واحد في قول أهل اللغة. إلا أن السلف يكون قرضًا، لكن السلم لغة أهل الحجاز والسلم لغة أهل العراق قاله الماوردي، وسمى سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديمه. (٣) (يجوز في المعدوم) والمراد بالمعدوم هنا الموصوف في الذمة وإن كان جنسه موجودًا. (٤) (في اللحوم) وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز لأنه يختلف، ولنا قوله ﵊ "من أسلم في شئ" الحديث. (٥) (بعظامه) إذا أسلم في اللحم وأطلق لأن اتصاله بها اتصال خلقة. (٦) (ولا المشوي) على المذهب وبه قال الشافعي، لأنه يختلف، وقيل يصح وبه قال مالك والأوزاعى وأبو ثور.

стр. 411

ويصح في الشحوم (١) وأما المعدود المختلف فيصح في الحيوان منه آدميًا كان أو غيره (٢) ولا يصح في فواكه معدودة. وعنه يصح في الفواكه (٣) والموز والخضروات لأن كثيرًا من ذلك يتقارب ويمكن ضبطه بالصغر والكبر، وبعضها بالوزن كالبقول، فأما المكيلة كالرطب والموزونة كالعنب فيصح، ولا يصح في جلود (٤) لأنها مختلفة، ولا في بيض ورمان ونحوها، وقيل يصح فيضبط نحو رمان بوزن ويصح في شهد (٥) وزنًا ويصح في أثمان ويكون رأس المال غيرها (٦) وفي فلوس عديدة أو وزنية ولو كان رأس مالها أثمانا لأنها عرض لا ثمن وهذا أصوب (٧) لكن إن كانت وزنية فأسلم فيها موزونًا (٨) لم يصح لاجتماعها في علة ربا النسيئة، ويصح بعرض (٩) فلو جاءه بعين ما أخذ منه عند محله لزمه قبوله إن اتحد صفة، ومنه لو أسلم (١) (ويصح في الشحوم) قيل لأحمد: إنه يختلف. قال: كل سلف يختلف. (٢) (أو غيره) الصحيح من المذهب صحة السلم في الحيوان، وروى عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبى ومجاهد والزهري والأوزاعى والشافعي وإسحق وأبى ثور وفيه حديث رافع وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال "أمرنى رسول الله ﷺ أن أبتاع البعير بالبعير وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة" رواه أبو داود، وعنه لا يصح روى عن عمر، وروى عن علي أنه باع جملًا له يدعى عصيفر بأربعة أبعرة إلى أجل. (٣) (في الفواكه إلى آخره) وبه قال الأوزاعى وأبو حنيفة والشافعي، والمذهب لا يصبح في البقول لأنها تختلف ولا يمكن تقديرها. (٤) (في جلود) ولا يمكن ذرعها لاختلاف الأطراف وبه قال الشافعي. وعنه يصح نصره في الشرح لأن التفاوت في ذلك معلوم. (٥) (شهد) وهو العسل في شمعه لأنه اتصال خلقة كالنوى في التمر والعظم في اللحم. (٦) (غيرها) لأنه محرم النساء بين النقدين، كل ما لين حرم النساء فيهما لا يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر. (٧) (أصوب) لكن تقدم أنها ملحقة بالأثمان على الصحيح فلا يصبح إن كان رأس مالها أثمانًا لفوات التقاضي. (٨) (موزونًا) كصوف ونحوه كخـ / وكتان. (٩) (بعرض) أن لم يجر بينهما ربا النسيئة كتمر في فرس وحمار في حمار.

стр. 412

جارية صغيرة في كبيرة فجاء المحل وهي على صفة المسلم فيه فأحضرها لزمه قبولها، فإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز، ويصح السلم في السكر والدبس ونحو ذلك مما مسته النار، الثاني: أن يذكر سن حيوان ولونه وسمنه وذكوريته (١) ولا يسلم في البر إلا مصفى، وكذلك الشعير، ويصف الآجر واللبن بموضع التربة والدور والثخانة ويذكر في الجص والنورة اللون والوزن هكذا في المغني (٢) وإن جاءه بأجود مما وصف له من نوعه وقال زدني درهمًا لم يجز (٣) وإن جاء بجنس آخر لم يجز له أخذه (٤) وإن قبض المسلم فيه فوجد به عيبًا فله رده أو إمساكه مع أرشه. الثالث: إن أسلم في مكيل وزنًا أو في موزون كيلًا لم يصح (٥) وعنه يصح (٦) اختارها الموفق وجمع (٧) ولابد أن يكون المكيال ونحوه معلومًا عند العامة فإن شرط مكيالًا أو ميزانًا أو ذراعًا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومات أو أسلم في مثل هذا الثوب ونحوه لم يصح، لكن لو عين ميزان رجل أو مكياله أو صنجته أو ذراعه صح ولم يتعين، ويسلم في معدود مختلف يتقارب غير حيوان عددا في أظهر الروايتين (٨) وفي غيره كالبطيخ والفواكه والبقول (١) (وذكوريته) فيقول بنت مخاض مثلًا أو ابن لبون راعيًا أو معلفًا. (٢) (هكذا في المغنى) وفي المبدع وغيرهما. وذكر في الربا أنهما من المكيلات، وقال في الإنصاف: فعليه فيبدل الوزن بالكيل. (٣) (لم يجز) لأن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها في العقد كما لو كان مكيلًا أو موزونًا. (٤) (لم يجز له أخذه) لحديث "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره" رواه أبو داود. (٥) (لم يصح) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال "من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم" متفق عليه. (٦) (وعنه يصح) نقلها المروزي، لأن الفرض معرفة قدره ومكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز. (٧) (الموفق وجمع) بخلاف الربويات فإن التماثل فيها شرط، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر، قال في الفائق قال شيخنا - يعني به تقي الدين - أن يبيع المكيل بجنسه ساغ، نقله في حاشية المقنع في باب الربا. (٨) (في أظهر الروايتين) لأن التفاوت فيه يسير، ولهذا لا تكاد القيمة تختلف بين البيضتين والجوزتين، بخلاف البطيخ فإنه يختلف كثيرًا، والأخرى وزنًا. وقيل يسلم في الجوز والبيض عددًا والفواكه والبقول وزنًا.

стр. 413

وزنا في أحد الوجهين (١). (الرابع): أن يشترط أجلًا معلومًا له وقع في الثمن عادة كالشهر (٢) وفى الكافي أو نصفه ونحوه، وإن اختلفا في قدره أو مكان التسليم فقول مسلم إليه. وفى أداء المسلم فيه فقول مسلم، وفي قبض الثمن فقول المسلم إليه، وحيث قلنا يلزمه القبض وامتنع منه قيل له إما أن تقبض حقك وإما أن تبرئ منه، فإن أبى رفع الأمر إلى الحاكم فقبضه له وبزلت ذمة المسلم إليه في ذلك (٣) وكذا كل دين لم يحل إذا أتى به (٤) لكن لو أراد قضاء دين من غيره فلم يقبله ربه أو أعسر الزوج بنفقة زوجته فبذلها أجنبي فلم تقبل لم يجبر (٥) إلا أن يكون وكيلًا، وليس للمسلم إلا أقل ما تقع عليه الصفة، وعلى المسلم إليه أن يسلم الحبوب نقية من التبن والعقد وغير جنسها، فإن كان فيها تراب ونحوه يأخذ موضعًا من المكيال لم يجز له تسليمها، ولا يلزمه أخذ الثمر ونحوه إلا جافًا، ولا يلزم أن يتناهى جفافه، ولا يلزمه أن يقبل معيبًا. (الخامس): إن أسلم في ثمرة نخلة بعينها أو ثمرة بستان بعينه بدا صلاحه أولا أو في زرع استحصد أو لا أو في قرية صغيرة أو نتاج فحل فلان أو غنمه ونحوه لم يصح (٦) ونقل أبو طالب وغيره يصح إذا بدا صلاحه أو استحصد واحتج بابن عمر: وإن أسلم ذمى إلى ذمي خمرًا ثم أسلم أحدهما رجع المسلم فأخذ رأس ماله (٧) (١) (الوجهين) وهو المذهب. وبه قال أبو حنيفة والشافعي، لأنه لا يمكن تقديره بالعدد للاختلاف والثانى عددًا، هذا إن صح السلم فيه، والمذهب لا يصح. (٢) (كالشهر) لأمره ﵊ بالأجل كالكيل والوزن. (٣) (في ذلك) لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته، وليس له أن يبرئ. قلت: وقياسه لو غاب المسلم. (٤) (إذا أتى به) يلزم قبضه حيث لا ضرر، وإن أتى به عند محله أو بعده لزمه مطلقًا. (٥) (لم يجبر) لملك الزوجة حينئذ الفسخ بالإعسار، إلا أن تكون ممن تلزمه النفقة بالإعسار كوالده ونحوه. (٦) (لم يصح) لأنه لا يؤمن انقطاعه، ولما روى عنه ﷺ "أنه أسلف إليه يهودي دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي: من حائط فلان، فقال النبي ﷺ : أما من حائط فلان فلا، ولكن كيل مسمى" رواه ابن ماجة وغيره. (٧) (فأخذ رأس ماله) الذي دفع إن كان موجودًا أو عوضه إن عدم، لأنه إذا أسلم الأول تعذر عليه استيفاء المعقود عليه، وإن أسلم الثاني فقد تعذر عليه الإبقاء.

стр. 414

(السادس): أن يقبض رأس ماله في مجلس العقد أو ما في معناه كما لو كان عنده أمانة أو عين مغصوبة (١) لا بما في ذمته (٢) وإن فسد عقد السلم رد المقبوض إن كان باقيًا وإلا قيمته، فإن اختلفا فيه فقول مسلم إليه، فإن تعذر فقيمة مسلم فيه مؤجلًا (٣) ولو قبض رأس مال السلم المعين ثم افترقا فوجده معيبًا من غير جنسه أو ظهر مستحقًا بغصب أو غيره بطل العقد، وإن كان العيب من جنسه (٤) فله إمساكه وأخذ أرش عيبه، وإن كان العقد على مال في الذمة فله المطالبة ببدله في المجلس، ولا يبطل العقد برده لأنه لم يتبين. (السابع): أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه، ويصح بيع دين مستقر من ثمن مبيع وقرض ومهر بعد دخوله، وأجرة استوفى نفعها أو فرغت مدتها، وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه لمن هو في ذمته (٥) ورهنه عنده بحق له (٦) لكن إن كان من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة فإنه (١) (أو عين مغصوبة) ونحوها فجعلها ربها رأس مال سلم فيصح لأنه في معنى القبض. (٢) (لا بما في ذمته) بأن يكون عليه دين فيجعله رأس مال سلم لأنه بيع دين بدين فهو داخل تحت النهى. (٣) (مؤجلًا) إلى الأجل الذي عيناه، لأن الغالب في الأشياء أن تباع بقيمتها. (٤) (وإن كان العيب من جنسه) أي من جنس رأس المال كالسواد في الفضة والوضوح في الذهب. (٥) (لمن هو في ذمته) لحديث ابن عمر "كنا نبيع الإبل" وتقدم. فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره قياسًا عليه. (٦) (بحق له) أي لمن هو في ذمته، هذه إحدى الروايتين ذكرهما في الانتصار، قال في الإنصاف: الأولى الجواز، وهو ظاهر كلام الأصحاب، وصرح المجد في شرحه بعدم صحته.

стр. 415

لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة (١) ويشترط أن يقبض عوضه في المجلس إن باعه بما لا يباع به نسيئة أو باعه بموصوف في الذمة (٢) وإلا فلا يشترط ولا يجوز بيعه لغيره (٣) وعنه يصح اختارها الشيخ، ولا يصح بيع دين غير مستقر، وتصح الإِقالة في المسلم فيه (٤) ولا يشترط قبض رأس مال السلم ولا عوضه في مجلس الإِقالة ومتى انفسخ عقده بإقالة أو غيرها فأخذ بدله ثمنًا وهو ثمن فصرف يشترط فيه التقابض، وإن كان عرضًا فأخذ عنه عرضًا أو ثمنًا فبيع يجوز فيه التفرق قبل القبض (٥) وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمى لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه ولا للآمر لأنه لم يجعله وكيلًا عنه والمقبوض باق على ملك الدافع، وإن قال اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح إلا ما كان من غير جنس ماله (٦) ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق، ولو قال الأول للثاني أحضر كيله لأقبضه لك ففعل لم يصح قبضه للثانى ويكون قابضًا لنفسه في أحد الوجهين، ولو قال أنا أقبضه لنفسى وخذه بالكيل الذي تشاهده صح في إحدى الروايتين (٧) وإن كان له ثم تركه في المكيال وسلمه (١) (ربا فضل أو نسيئة) فلا يعتاض عن ثمن مكيل مكيلًا ولا عن ثمن موزون موزونًا. (٢) (بموصوف في الذمة) فيعتبر قبضه قبل التفرق لئلا يصير بيع دين بدين وهو منهي عنه، وإن كان الدين ذهبًا فباعه بنحو بر فلا يشترط. (٣) (ولا يجوز بيعه لغيره) غير ما هو في ذمته مطلقًا لأنه غير قادر على تسليمه أشبه بيع الآبق. (٤) (في المسلم فيه) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه، ولأنها فسخ للعقد وليست بيعًا. (٥) (التفرق قبل القبض) لكن إن يعوضه مكيلًا عن مكيل أو موزونًا عن موزون اعتبر القبض قبل التفرق كالصرف. (٦) (من غير جنس ماله) أي دينه فلا يصح قبضه عن نفسه لنفسه لأنها معاوضة فلم يأذن له فيها. (٧) (في إحدى الروايتين) ويكون قبضًا لنفسه وهو المذهب لأنه علمه وشاهد كيله، والثانية لا يجوز وهو مذهب الشافعي لأنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري.

стр. 416

إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما (١) وإن دفع زيد لعمرو دراهم وقال اشتر لي بالدراهم طعامًا مثل الطعام الذي عليّ واقبضه لي ثم اقبضه لك ففعل صح، ولو دفع إليه كيسًا وقال استوف منه قدر حقك ففعل صح، ولو قال لغريمه تصدق عني بكذا أو أعط فلانًا كذا ولم يقل من دينى صح وكان اقتزاضًا ويسقط من دينه بمقداره للمقاصة، ومن ثبت له مثل ماله عليه قدرا وصفة وحالًا ومؤجلًا أجلًا واحدًا لا حالًا ومؤجلًا تساقطا أو بقدر الأقل ولو بغير رضاهما (٢) إلا إذا كانا أو أحدهما دين سلم ولو تراضيا. وكذا لو تعلق بأحد الدينين حق كما لو باع الراهن الرهن لتوفية دين المرتهن ومن عليها من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به مع عسرتها، ومتى نوى مدين بأدائه وفاء دينه برئ وإلا فتبرع (٣) وإن وفاه حاكم قهرا كفت نيته إن قضاه من مال مدين، ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة (٤) وإذا كان عليه دين لم يعلم به صاحبه وجب عليه إعلامه، ولا يقبض المسلم فيه إلا بما قدر به من كيل وغيره، ومثله لو قبض المكيل وزنًا والموزون كيلًا أو اكتاله له ثم قال: هذا قدر حقك فقبضه بذلك اعتبره بما قدر به أولًا، ولا يتصرف في حقه قبل اعتباره، فإن زاد فالزائد أمانة يجب رده، وإن كان ناقصًا طالب بالنقص (٥) (١) (صح القبض لهما) لأن الأول قد اكتاله حقيقة، والثانى حصل له استمرار الكيل واستدامته كابتدائه فلا معنى لابتدائه هنا، وقال الشافعي لا يصح. (٢) (ولو بغير رضاهما) لأنه لا فائدة في اقتضاء الدين من أحدهما ودفعه إليه بعد ذلك. (٣) (وإلا فتبرع) هكذا ذكر هنا، وفى كتب الأصول من الواجب ما لا يفتقر إلى نية كأداء الدين والوديعة ونحوها. (٤) (عند المطالبة) لحديث "مطل الغنى ظلم". (٥) (طالب بالنقص) والقول قوله في قدره مع يمينه لأنه منكر للزائد والأصل عدمه.

стр. 417

ويسلم إليه ملء المكيال ولا يكون ممسوحًا ما لم يكن عادة ولا يدقه ولا يهزه (١) وإن قبضه كيلًا أو وزنًا ثم ادعى غلطًا لم يقبل قوله، وعن أحمد جواز بيع السلم قبل قبضه واختاره الشيخ وقال هو قول ابن عباس لكن بقدر القيمة فقط (٢) ويجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه في إحدي الروايتين (٣). باب القرض (٤) وهو دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله (٥) ويصح بلفظ قرض وسلف وبكل ما يؤدي معناهما أو (١) (ولا يهزه) فتكره زلزلة الكيل لأنه قد يؤدي إلى أن يأخذ فوق حقه ولأنه غير متعارف. (٢) (بقدر القيمة فقط) لئلا يربح فيما لم يضمن، والمذهب ما في الزاد. (٣) (في إحدى الروايتين) وهو قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكم ومالك والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي وابن المنذر لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين - إلى قوله - مقبوضة﴾ روى عن عباس وابن عمر أن المراد بها السلم، والثانية في الزاد. (٤) (القرض) بفتح القاف وحكى كسرها وهو لغة القطع مصدر قرض الشئ يقرضه بكسر الراء قطعه، وشرعًا دفع مال إلى آخره. (٥) (ويرد بدله) وهو نوع من المعاملات على غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع رفقًا بالمحاويج، وقد فعله ﵊.

стр. 418

توجد قرينة دالة على إرادته، وهو من المرافق المندوب إليها في حق المقرض لما فيه من الأجر العظيم (١) مباح للمقترض (٢) وليس هو من المسائل المذمومة، ولا يستقرض إلا ما يقدر على أن يؤديه، وكره أحمد الشراء ولا وفاء عنده إلا اليسير، وإن تزوج الفقير الموسرة أعلمها بحاله لئلا يغرها، ويشترط معرفة قدره بمقدار معروف، ولا يصح قرض المنافع. وجوزه الشيخ مثل أن يحصد معه يومًا ويحصد الآخر معه يومًا بدله ويسكنه دارًا ليسكنه بدلها، وله الشراء به من مقرضه، ولو اقترض خبزًا عددًا ورده عددًا بلا قصد زيادة ولا جودة ولا شرطهما جاز (٣) ويصح قرض الماء كيلًا، وكذا قرضه ليسقى الماء إذا قدر بالنوبة (٤) وسئل أحمد عن عين بين قوم ولهم نوبات في أيام يقرض الماء من نوبة صاحبه يوم الخميس ليسقى به ويرد عليه يوم السبت فقال: إذا كان محددًا يعرف كم يخرج منه فلا بأس وإلا أكرهه (٥) ويحرم إلزام بتأجيله، وكذا كل دين حال لا يلزم الوفاء به لأنه وعد، لكن ينبغى أن يوفى بوعده، واختار الشيخ صحة تأجيله (١) (الأجر العظيم) ومنه ما في حديث أنس أن النبي ﷺ قال "رأيت ليلة أسرى بى على باب الجنة مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأله وعنده، والمقترض لا يسأل إلا من حاجة" رواه ابن ماجة. (٢) (مباح للمقترض) وليس مكروهًا لفعله ﵊، ولو كان مكروهًا كان أبعد الناس عنه. (٣) (جاز) ذلك لحديث عائشة قالت "قلت يا رسول الله الجيران يستقرضون الخبز ويردون زبادة ونقصانًا فقال: لا بأس، وإنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل" ذكره أبو بكر في الشافي بإسناده، ولأنه مما تدعو الحاجة إليه. (٤) (إذا قدر بالنوبة) أو نحوها مما يعمل يتخذ من فخار أو رصاص. (٥) (وإلا أكرهه) ولعله لا يحرم، لأن الماء العد لا يملك بملك الأرض بل ربها أحق به.

стр. 419

ولزومه إلى أجله سواء كان قرضًا أو غيره (١) ويجوز شرط الرهن والضمين فيه (٢) وإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر لم يجز إن كان لحمله مؤنة (٣) ولو أراد إرسال نفقة إلى عياله فأقرضها رجلًا ليوفيها لهم فلا بأس إذا لم يأخذ عليها شيئًا، ولو أقرض فلاحه في شراء بقر يعمل عليها في أرضه أو شراء بذر يبذره فيها فإن شرط ذلك في القرض لم يجز وإن كان بلا شرط أو قال أقرضني ألفًا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث حرم أيضًا واختاره ابن أبي موسى وجوزه الموفق وجمع (٤) لعدم الشرط والمواطأة عليه، ولو أقرض من له عليه بر يشتري به ثم يوفيه إياه جاز، ولو جعل له جعلًا على اقتراضه بجاهه. جاز (٥)، لا إن جعل له جعلًا على ضمانه له (٦) ولو أقرض غريمه المعسر ألفًا ليوفيه منه ومن دينه الأول كل وقت شيئًا أو قال أعطني بديني رهنًا وأنا أعطيك ما تعمل فيه وتقضيني ويبقي الكل ويكون الرهن عن الدينين أو عن أحدهما جاز (٧) والكل حال. (١) (قرضًا أو غيره) كثمن مبيع وقيمة متلف ونحوه "وذكره وجهًا وبه قال مالك والليث لقوله ﵊ "المسلمون على شروطهم". (٢) (والضمين فيه) لأنه ﵊ "استقرض من يهودي شعيرًا ورهنه درعه" متفق عليه، وما جاز فعله جاز شرطه، والضمان كالرهن. (٣) (إن كان لحمله مؤنة) وإن لم يكن لحمله مؤنة فكرهه بعضهم وجوزه بعضهم كالمصنف والشيخ والثوري وإسحق وابن المنذر. (٤) (الموفق وجمع) وصححه في النظم والرعاية الصغرى وقدمه في الفائق والرعاية الكبرى، قال في المغني: والمستقرض إنما قصد نفع نفسه، وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنًا فأشبه أخذ السفتجة به وإيفاءه في بلد آخر حيث أنه مصلحة لهما جميعًا. (٥) (اقتراضه بجاهه جاز) لأنه في مقابلة ما بذله من جاهه فقط. (٦) (على ضمانه له) فلا يجوز نص عليه، لأنه ضامن فيلزمه الدين، وإذا أداه وجب له على المضمون عنه فصار كالقرض. (٧) (جاز) لأنه ليس فيه اشتراط زيادة ما يستحقه عليه.

стр. 420

باب الرهن (١) وهو توثقة دين بعين يمكن أخذه، أو بعضه منها أو من ثمنها إن تعذر الوفاء من غيرها والمقدم لا يصح رهن الدين ولو لمن هو عنده خلافًا لما قدمه في السلم والرهن جائز بالإِجماع (٢) ويجوز في الحضر والسفر (٣) ويجوز رهن كل عين يجوز بيعها حتى المؤجر، ولا بد من معرفته وقدره وجنسه وملكه ولو منافعه بأن يستأجر شيئًا أو يستعيره ليرهنه بإذن ربه فيهما ولو لم يبين لهما قدر الدين ولكن ينبغى أن يذكره، ومتى شرط شيئًا من ذلك فخالف ورهنه بغيره لم يصح الرهن، وإن أذن له في رهنه بقدر من المال فرهنه بأكثر صح في القدر المأذون فيه فقط، ولمعير أن يكلف راهنه فكه في محل الحق وقبله وله الرجوع قبل إقباض المرتهين لا المؤجر عينًا لمن يرهنها قبل مضى مدة الإِجارة ويباع إن لم يقض الراهن الدين فإن بيع رجع بمثله في المثلى وإلا بأكثر الأمرين من قيمته أو ما بيع به (٤). ولو تلف ضمن المستعير فقط، وإن فك المعير أو المؤجر الرهن وأدى الذي عَليه بإذن الراهن رجع به عليه، وإن قضاه بغير إذنه ناويًا الرجوع رجع، قال في الفائق: قلت: وعليه يخرج الرهن على عواري الكتب الموقوفة ونحوها. اهـ (٥). ويجوز في أحد الوجهين (١) (الرهن) لغة الثبوت والدوام، يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي دائمة، وشرعًا توثقة إلى آخره. (٢) (جائز بالإجماع) وليس بواجب بالإجماع لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان. (٣) (في الحضر والسفر) لفعله ﵊، والآية خرجت مخرج الغالب. (٤) (أو ما بيع به) والمنصوص يرجع ربه بقيمته لا بما بيع سواء زاد على القيمة أو نقص، صححه في الإنصاف وقدمه في الفروع والرعاية الصغرى والحاويين. (٥) (الكتب الموقوفة) يعني إن قلنا هي مضمونة صح أخذ الرهن بها وإلا فلا، وعلم ذلك أنه يصح أخذ الرهن للوقف فيصح الضمان أيضًا.

стр. 421

أن يزيد في الدين ويرهن به المرهون، لأنه لو زاده رهنًا جاز فكذلك إذا زاد في دين الرهن (١) ويصح على نفع إجارة في الذمة كخياطة ثوب وبناء دار ونحو ذلك. وعن أحمد في رواية الميموني أن الرهن يلزم بمجرد العقد كالبيع، وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد كالبيع (٢)، ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد بدين حال أو مؤجل، فإن كان مؤجلا وكان الرهن مما يمكن تجفيفه كالعنب فعلى الراهن تجفيفه، وإن كان مما لا يجفف كالبطيخ وفاكهة رطبة بيع وجعل ثمنه رهنا مكانه (٣) وإن شرط أن لا يباع لم يصح كما لو شرط عدم النفقة على الحيوان، وإن لم يتفقا على من يبيعه باعه الحاكم وجعل ثمنه رهنًا إلى الحلول، وكذلك الحكم إن رهنه ثيابًا فخاف تلفها أو حيوانًا فخاف موته ويصح رهن المدبر (٤) فإن مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر (٥) بطل الرهن، وإن عتق بعضه بقى الرهن فيما بقى منه قنا، وإن لم يكن للسيد ما يفضل عن وفاء الدين بيع المدبر في الدين وبطل التدبير (٦) ولا يصح رهن المكيل والموزون والمعدود والمذروع قبل قبضه وحكم القاضي بجواز رهنه واختاره الشيخ ولو رهن (١) (في دين الرهن) وبه قال مالك وأبو يوسف والمزنى وأبو ثور وابن المنذر، والوجه الثاني في الزاد. (٢) (كالبيع) وبه قال مالك، لأنه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع، والثانية في الزاد. (٣) (رهنا مكانه) صرح به في المغنى والشرح، ونقل أبو طابى فيمن رهن وغاب يأتي السلطان حتى يبيعه، كما أرسل ابن سيرين إلى إياس يأذن له في بيعه، فإذا باعه حفظ ثمنه. (٤) (رهن المدبر) في ظاهر المذهب بناء على جواز بيعه، ومنع منه أبو حنيفة والشافعي لأنه معلق عتقه بصفة، ولنا أن الدين يمنع عتق المدبر بالتدبير ويقدم عليه. (٥) (فعتق المدبر) لخروجه كله من الثلث بعد التدبير. (٦) (وبطل التدبير) وإن كان الدين لا يستغرق بيع منه بقدر الدين وعتق ثلث الباقى منه بالتدبير وباقيه للورثة إرثًا.

стр. 422

الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين ولو من زكاة صح (١)، فإن قضى الحق من غيره فالرهن بحاله وإلا فللغريم انتزاعه (٢) وكذا حق تجدد تعلقه بالتركة مثل إن وقع إنسان أو بهيمة بعد موته في بئر حفره في غبر ملكه تعديًا، لأن تصرف الوارث صحيح لكن غير نافذ، فإن قضى الحق من غيره نفذ وإلا فسخ البيع والرهن، وإن امتنع الراهن من إقباضه لم يجبر، لكن إن شرطه في عقد بيع وامتنع من إقباضه فللبائع فسخ البيع، وإن أقر الراهن بالتقبيض ثم أنكره وقال أقررت بذلك ولم أكن أقبض شيئا، أو أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فقول المقر له (٣) وإن طلب المنكر يمينه فله ذلك، ولا يمنع من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه، وإن أذن المرتهن للراهن في بيعه بشرط أن يعجل دينه من ثمنه صح البيع ولغا الشرط (٤) ويكون الثمن رهنًا مكانه، وللمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه قبل وقوعه: وقال مالك والشافعي في القول الثالث: لا ينفذ عتق الراهن موسرًا أو معسرًا، وهو رواية اختارها الشيخ. وإذا رهن أرضًا أو دارًا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع من شجر وغيره وما لا فلا. (فصل) ومؤنة الرهن على الراهن (٥) فإن تعذر أخذ ذلك من الراهن بيع منه فيما يجب عليه فعله (١) (صح) الرهن والبيع لانتقال التركة إليه بموته، وتعلق الدين بها كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني لا يمنع صحة التصرف لأنه تصرف صادف ملكه ولم يتعلق به حق فصح، وفيه وجه لا يصح. (٢) (فللغريم انتزاعه) لبطلان تصرفه لسبق حقهم فيباع ويوفى من ثمنه ما على الميت وإن فضل شئ فللورثة. (٣) (فقول المقر له) وقول المرتهن في الأولى مؤاخذة للراهن بإقراره وللراهن في الثانية مؤاخذة للمقر لحديث "لا عذر لمن أقر". (٤) (ولغا الشرط) لأن التأجيل أخذ قسطًا من الثمن فإذا أسقط بعض مدة الأجل في مقابلة الإذن فقد أذن بعوض وهو ما يقابل الباقي من مدة الأجل من الثمن وهذا لا يجوز أخذ العوض عنه فيلغو. (٥) (على الراهن) لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه" رواه الشافعي والدارقطنى وقال إسناده حسن متصل، وبه قال مالك والشافعي وإسحق.

стр. 423

بقدر الحاجة، فإن خيف استغراقه بيع كله، وإن كان الرهن ثمرة واتفقا على بيعها وجعل ثمنها رهنًا بدين مؤجل جاز، وكذلك إن كانت مما تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبًا فيباع ويجعل ثمنه رهنًا، وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها لم يجز قطعها ولم يجبر عليه، وإن قضى بعض دينه أو أبرأ منه وببعضه رهن أو كفيل وقع مما نواه الدافع أو المبرئ (١) والقول قوله النية واللفظ فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء (٢) وله غرس أرض رهن على مؤجل (٣) ويكون الغرس رهنًا معها. (فصل) ولا ينقل عن يد من شرط كونه بيده مع بقاء حاله إلا باتفاق راهن ومرتهن وللمشروط جعله تحت يده رده عليهما، ولا يملك رده إلى أحدهما ويضمنه مرتهن بغصبه، وإن استحق رهن بيع رجع مشتر على راهن (٤) وإن كان المرتهن قبض الثمن رجع المشترى عليه به (٥) وإن رآه مشتر بعيب لم (١) (الدافع أو المبريء) لأن التعيين في ذلك له فينصرف إلى ما عينه، فمن عليه مائتان بإحداهما رهن أو كفيل فوفى منهما مائة فإن نوى القاضي المائة التي بها الرهن أو الكفيل وقع عنها وانفك الرهن وبرئ الكفيل، وإن نوى الأخرى وقع عنها والرهن والكفيل بحاله. (٢) (إلى أيهما شاء) لأن له ذلك ابتداء فكان له ذلك بعده، كما لو كان له مالان حاضر وغائب فأدى زكاة قدر أحدهما كان له صرفه إلى أيهما شاء. (٣) (رهن على مؤجل) لأن تعطل منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال، بخلاف الحال يجبر على فك الرهن بالوفاء أو بيعه. (٤) (رجع مشتر على راهن) ولو كان الثمن تلف بيد العدل لأن المباشر نائب عنه، وكذا كل من باع مال غيره ثم بان مستحقًا. (٥) (رجع المشتري عليه به) لأنه عين ماله صار إليه بغير حق فكان رجوعه عليه وهو قول الشافعي.

стр. 424

يرجع على مرتهن (١) بل على الراهن (٢) وإن باعه العدل أو المرتهن ولم يعلم مشتر أنه وكيل رجع على بائع (٣)، وإن تلف رهن بيد مشتر ثم بان مستحقًا قبل دفع ثمنه فلربه تضمين من شاء من غاصب وعدل ومشتر (٤) وقرار ضمانه على مشتر لتلفه بيده، وورجع على الراهن بالثمن الذي أخذه إن كان أخذه منه. وإن وطيء مرتهن مرهونة ولا شبهة حد ورق ولده ولزمه المهر، وإن أذن راهن فلا مهر، وكذا لا حد إن جهل تحريمه ومثله يجهله وولده حر ولا فداء عليه (٥)، ولا يلزم من له دين ونحوه بوثيقة دفع الوثيقة، بل يلزمه الإشهاد بأخذه، قال في الترغيب. لا يجوز للحاكم إلزامه به. وكذا الحكم في تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشتر، ويأتي آخر الوكالة، ويجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانًا وبعوض ولو (١) (لم يرجع على مرتهن) لأنه قبضه بحق. ولا على عدل أعلمه أنه وكيل لأنه أمين فتعين راهن. (٢) (على الراهن) لأن الرهن ملكه وعهدته عليه. (٣) (رجع على بائع) يرجع مشتر لأنه غره، ويرجع بائع على راهن إن أقر أو قامت بينة بذلك. (٤) (غاصب وعدل ومشتر) لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير حق. (٥) (ولا فداء عليه) لأنه حدث من وطء مأذون فيه، بخلاف المغرور، ولا حد للشبهة.

стр. 425

بمحاباة، وله بيع رهن جهل ربه إن أيس من معرفته والصدقة بثمنه بشرط ضمانه (١) وله أخذ حقه من ثمنه (٢) وعنه لا يستوفي حقه من الثمن، ولو باعها الحاكم ووفاه من ثمنها جاز. (١) (بشرط ضمانه) لربه أو ولاته إذا عرفهم خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم، وظاهر كلامه يبيعه ولو بلا إذن، قال في تصحيح الفروع: الصواب استئذان الحاكم في بيعه إن كان أمينًا، ويأتي في باب الغصب لو بقيت في يده غصوب ونحوها. (٢) (أخذ حقه من ثمنه) قال أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين ييأس من صاحبه: ببيعه ويتصدق بالفضل، فظاهر هذا أنه يستوفي حقه.
следующие страницы →